Indexed OCR Text
Pages 41-60
=( ٤١ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ٢٠ - كتاب الثقات والمثبتين، عشرة أجزاء. ٢١ - كتاب اختلاف الحديث، خمسة أجزاء. ٢٢ - كتاب الأسامي الشاذة، ثلاثة أجزاء. ٢٣ - كتاب الأشربة، ثلاثة أجزاء. ٢٤ - كتاب تفسير غريب الحديث، خمسة أجزاء. ٢٥ - كتاب الأخوة والأخوات، ثلاثة أجزاء. ٢٦ - كتاب من يعرف باسم دون اسم أبيه، جزآن. ٢٧ - كتاب من يعرف باللقب، جزء. ٢٨ - كتاب العلل المتفرقة، ثلاثون جزءاً. ٢٩ - كتاب مذاهب المحدثين، جزآن. وراجع الأسماء مراجعة بعد مراجعة تجد أن أسماء هذه الكتب ذات سبق متخصص تعطي سؤدد هذا الرجل بها منحه مولاه من مواهب جمة. وقد رسم الدارس لبيان سهولة العودة إلى المراجع إشارات رمزية جيدة، وهي طريقة علمية حميدة، قال في ص ٤٠: اسم الكتاب الرمز تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ت بغداد تذكرة الحفاظ للذهبي ت الحفاظ تاریخ جرجان ت جرجان تاريخ دمشق الكبير، لأبي القاسم بن هبة الله المعروف ت دمشق بابن عساکر التاريخ الصغير للبخاري ت الصغير التاريخ الكبير للبخاري ت الکبیر = ٤٢ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول تق تنـ تقریب التھذیب لابن حجر تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ت المنفعة تاریخ یحیی بن معين ت یحیی بن معین ض الدارقطني كتاب الضعفاء والمتروكين للدارقطني ض الصغير ض النسائي ط ابن سعد طبقات الحفاظ للسيوطي ط الحفاظ الضعفاء الصغير للبخاري كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي الطبقات الکبری لا بن سعد طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسین محمد أبي يعلى ط الحنابلة طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ط الشافعي مقدمة صحيح مسلم للإِمام مسلم بن الحجاج النيسابوري م مسلم المعرفة والتأريخ ليعقوب بن سفيان البسوي . م والتاريخ يقول الدارس في ص ٢٢ : (سؤالات محمد بن عثمان لعلي بن المديني رسالة صغيرة الحجم، ومع ذلك فإنها عظيمة الفائدة، حيث إنها اشتملت على (٢٦٠) ترجمة مع التراجم المكررة، ومن ضمن هذه التراجم علة حديث، أو انفراد راو بالرواية عن راو آخر، ومما يوضح أهمية السؤالات إشارة غير واحد من الحفاظ، أئمة الجرح والتعديل لها في مؤلفاتهم كأصل). وقال في ص ٢٨ : (ويبدو أن سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة قد رویت من أکثر من طريق، فقد روى الخطيب البغدادي في تاریخ بغداد السؤالات بسنده إلخ /) ٢٩ . وهذا صواب، لأن السؤالات خلاصة حاضرة عما يتم عنه السؤال من الرواة. ٤٣ = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ولكن لعلها تختلف شيئاً يسيراً عن معنى الطرح العلمي الذي يسبقه تصور عام عن الرجل المسؤول عنه، ولهذا جاءت إجابات الإِمام ابن المديني في كثير من الرواة منبسطة بين الشدة الخفيفة والتوثيق المنفرد. من أجل ذلك فاعتماد السؤالات كأصل صحيح، لكنها ليست قاطعة في بيان: الجرح والتعديل، بل لابد من إضافة أقوال أئمة آخرين من النقد لتتم عملية الإِفراز الاجتهادي الأمين بجمع الأقوال عن الراوي المراد نظر ما قيل فيه، ولقد أحسن المعلق بتخريجه لهذه السؤالات، وجلب أقوال العلماء حول الرجال في هذه الرسالة العلمية المتخصصة، لولا أنه اختصر، وترك الموازنة التي لعلها من أهم ميزات التحقيق، ومقتضى التحقيق يدعو إلى الموازنة من قريب، كما أنها تعطي فتحاً لاستنطاق آلة النقد العلمي خصوصاً لمن رمي بالبدعة، أو كان له طريقان من الرواية، أو كان يروي عن شيوخ مختلفين، فلابد إذاً من النقد باستخلاص نتائج الأقوال: عن الرواة، ولعل من أعظم ميزات التحقيق في حال الرجال هو أن يقف الباحثون على شتى الأقوال، ثم يخرجون بنتيجة علمية ورعة أمينة، وهذا لا يمكن ما لم يحط علماء التحقيق بعلم الرجال ودراسة الأسانيد، وحقيقة العلل، والفرق بين الأئمة في النقد فیما يصدر منهم من جرح أو تعديل، وهذا دون شك يحتاج إلى جهد طويل، لكنه يسير جدًّاً إذا تم التأني وحصل الإِخلاص، ووجدت الرغبة الواضحة، وتمت الخلفية العامة. ونظرة واحدة لأمر: الرحلة في طلب الحديث تبين حقيقة هذا كله بظاهر من البيان المستقيم، ويكفي أنها تهبك علو السند، ولقاء الشيوخ، وتصحيح المأخذ، وزيادة العلم، واكتساب المعالي. ورد في ص ٥٩: (وسألت عليَّاً عن المبارك بن فضالة؟ فقال: هو صالح وسط). هذا جواب ابن المديني علي. = ٤٤ کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول وقال المحقق في تعليقه على هذا: (مبارك بن فضالة بفتح الفاء وتخفيف المعجمة، أبو فضالة البصري، صدوق، يدلس، ويسوي، مات سنة ٦٦ ست وستين على الصحيح، /خ ت د ت ق) تق ٢٢٧/٢) اهـ. قلت: تدليس التسوية هو أشد أنواع التدليس؛ لأنه إسقاط ضعيف بين ثقتين، فيسوي في الرواية بين الثقتين، فيظهر السند بهذا مع تمام شروط الصحيح صحيحاً، ولا يكاد يفطن لهذا إلا الجهابذة الموهوبون. ونقل المعلق قبل هذا: (ت يحيى بن معين ثقة). أي ذكر ابن معين في تاريخه أنه: ثقة. ونقل كذلك (الجرح /٣٣٨/١/٤، ٣٣٩) نقل عن يحيى بن معين قوله: (ضعيف الحديث) ص ٦٠. ثم نقل المعلق قال: (اختلفت الرواية عن يحيى بن معين في مبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، وأولادهما أن يكون مقبولاً منهما، محفوظاً عن يحيى ما وافق أحمد وسائر نظرائه). ونقل عن أبي زرعة قوله: (يدلس كثيراً، فإذا قال: حدثنا فهو ثقة). هذا كله من نقل موفق بن عبدالله بن عبدالقادر من: الجرح والتعديل، وهو صحيح، وقول أبي زرعة: إذا قال: حدثنا يعني إذا صرح بالسماع. ولعل تعبير ابن المديني: (هو صالح وسط) جيد. قلت: ومبارك هذا مثل الإِمام: بقية بن الوليد، فهو - إذا صرَّح - ثقة في الجملة، والله أعلم. وفي ص ١٧١ جاء: (وسمعتُ عليّاً يقول: وسئل عن النضر بن عربي فقال: كان النضر عند أصحابنا ثقة). قال المعلق: من السادسة، مات سنة ٦٨/د ت/تق / ٣٠٢. قلت: هو الصواب، وقوله: لا بأس به : ٤٥ = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول فيه نظر، وهو هنا ينقل قول أبي حاتم، وأحمد بن حنبل، كما في / الجرح والتعديل / ٤٧٥/١/٤، وكذا: الكامل ٧٥/٣ .. أ إلخ .. ، أما ابن المديني - فكما تقدم - ثقة، كذلك ذهب: يحيى بن معين، الكبير ٨٩/٢/٤، ونقل المعلق وعزوه صحيح، لكنه لم يوازن، فتنبه. وجاء في ص ١٦١ : (وعن إسماعيل بن عياش فقال كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام، ففيه ضعف). قلت: عبارة ابن المديني: ففيه ضعف من العبارات الخفيفة في تضعيف الرجال بخلاف: ضعيف، وما ذكره الإِمام الحافظ ابن المديني: هو الصواب حال روايته عن أهل الشام، فهو ثقة لصحة السند به، وأما روايته عن أهل العراق والحجاز ففيها نظر، ولم أقف على جرح بين، ولعل أبا زرعة أبهم العلة في قوله عنه: ((غلط في حديث الحجازيين والعراقيين)) كما نقلها المعلق ص ١٦٢ . وفي ص ١٥٢ جاء: (وعن حُريز بن عثمان؟ فقال: لم يكن من أدركناه من أصحابنا يوثقونه). قلت: مَنْ ((أدركناه)) بفتح الميم، وتسكين النون، وحريز هذا رمي بالنصب كما نقله المعلق في الهامش، وجاء في تاريخ ابن معين ٤ / ٤٧٥ : «سمعت یحی یقول: سمعت علي بن عیاش يقول: سمعت حریز بن عثمان يقول لرجل: ويحك أما تتقي الله، تزعم أني شتمت عليَّاً، لا والله ما شتمت عليًّاً قط). قال ابن معين: ثقة. قلت: الصواب في أهل البدع غير المکفرة، والتي لا يدعو أصحابها إليها قبول روايتهم ما لم يقترن بها,شيء آخر من أسباب رد الرواية، ولم يصح =٤٦ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول عندي كلام عن حریز، لكن لعله توهم قاله قائله، أو حسد له ذهب قولاً ، أو لعله من دس أعداء الدين الذين إذا فشلوا في حرب الدين اتهموا العلماء بتهم لبَثُّ البلبلة والفرقة فتنبه لهذا، واجمع بين: الإِخلاص لله والوعي العميق . وحريز وثقه أحمد ((التاريخ الكبير)) للبخاري ١٠٣/١/٢، وقال أبو حاتم: (حسن الحديث، ولم يصح عندي ما يقال في رأيه، إلخ .. ). الجرح والتعديل ٢٨٩/١/٢، كما في ص ١٥٢ . قلت: وليس بعد هذا أبلغ منه، ففتش إذاً عن سبب رميه بالنصب فسوف تجد أن لا ثمة سوى دعوة خصوم الدين للكبار الأخيار. وفي ص ١٧٤ جاء: (حدثنا محمد بن عثمان قال: سمعت عليّاً يقول: حزم بن أبي حزم ثقة). وفيها أيضاً رقم (٢٦٠ - وسُئل علي وأنا أسمع عن موسى بن أعين؟ فقال: كان صالحاً وسطاً). قلت: هو ثقة کما ورد، وقول أبي حاتم عنه: (صدوق لا بأس به، هو من ثقات من بقي من أصحاب الحسن) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٤/١/٢، ليس ظاهره التناقض، فقوله: صدوق، ولا بأس به، مقدمة لقوله من ثقات .. إلخ. فهو من ثقاته بسند لا يدخله معارض حسب علمي، وليت المعلق وفى هذا ما دام قد عزاه وأجاد. وأما الثاني: موسى بن أعين فهو ثقة أيضاً، لكن لعلٍ ابن المديني اطلع على ما لم نطلع عليه، وأين نحن كلنا منه، وهو موثق، وثّقه أبرز أئمة الجرح والتعديل. : ابن واقد وابن سعد كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول ذكر الذهبي في ترجمة الطبقة السابعة من (تذكرة الحفاظ) جـ ٣٤٨/١ ما نصه: (ابن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم أبو عبدالله المدني الحافظ البحر، لم أسق ترجمته هنا لاتفاقهم على ترك حديثه، وهو من أوعية العلم، لكنه لا يتقن الحديث، وهو رأس في المغازي والسیر، ویروي عن كل ضرب، مات سنة سبع ومائتين، حمل عن ابن عجلان وابن جريج ومعمر، وهذه الطبقة، ولي قضاء بغداد، وكان له رئاسة وجلالة وصورة عظیمة، عاش ثمانیاً وسبعين سنة - رحمه الله وسامحه -). قلت: ما أحسن قوله: ((وسامحه)). قلت: قوله: (لاتفاقهم على ترك حديثه) لعلها عبارة ليست على إطلاقها، ولقد عرفت أن الواقدي صاحب دعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاء لله وحده لا شريك له. وأورد عن محمد بن سعد في ترجمة الطبقة الثامنة جـ/٣٢٥/٢ قال: (الحافظ العلامة البصري، مولى بني هاشم، مصنف الطبقات الكبير والصغير، ومصنف التاريخ، ويعرف بكاتب الواقدي، سمع هشيماً وسفيان بن عيينة، وابن علية، والوليد بن مسلم وطبقتهم فأكثر، وعن محمد بن عمر الواقدي، وينزل في الرواية إلى: يحيى بن معين وأقرانه، حدث عنه ابن أبي الدنيا، وأحمد بن يحيى البلاذري، والحارث بن أبي أسامة، والحسين بن فهم وآخرون، قال ابن فهم: كان كثير العلم، كثير الكتب، كثير الحديث والفقه والغريب. (تذكرة الحفاظ) ا. هـ. قلت: هو أوثق من شيخه، وفي کل خیر. هذا الإِمام ابن سعد ولعله يعرف في زمنه بكاتب الواقدي لتتلمذه علیه وأخذه عنه، وإلا فهو محمد بن سعد بن منيع الزهري، لأنه كما قيل كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول من موالي بني زهرة، وينسب فيقال له: الهاشمي، ذلك لأن أحد أجداده كان - كما يقال - مولى للحسين بن عبدالله بن عبيد بن العباس من بني هاشم، ويقال له البصري، لأنه ولد بمدينة البصرة سنة ١٦٨هـ. وله ثلاثة كتب: الطبقات الكبرى والتي يعرف بها، والثاني الطبقات الصغير، والثالث أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم أطلع على من نسبه إليه إلا ابن النديم في: الفهرست، وأغلب الظن حسب مقاييس النظر الشخصي والمقارنة وأصول النقد المقارنة أن الكتابين كتاب واحد تجد ريحهما في الجزءين الأول والثاني من الطبقات. وهذا ليس بخاف على من أوتي موهبة أو اكتساب دقة النظر وأصول المقارنة بين الوارد هنا وهناك على أن جزمي هذا لا ينفي استقلاله بتأليفهما منفصلين لسبب ما، لكن الحال على ما ذكرت، والله أعلم. وقد لقي ابن سعد من الأكابر: هشيم بن بشير، ووكيع بن الجراح، وسفيان بن عيينة، والوليد بن مسلم، ومحمد بن سعدان الضرير، وسليمان بن حرب، وأبا نعيم الفضل بن دكين، وأبا الوليد الطيالسي، ولعل ألصق من التصق به هو شيخه: الواقدي، واشتهر هذا واستفاض، وهو: محمد بن عمر بن واقد الواقدي، كان مولده سنة ١٣٠هـ، وقد أخذ الواقدي نفسه كذلك من كبار علماء عصره فهذا مالك بن أنس، ومعمر بن راشد، وسفيان بن سعيد الثوري وسواهم ممن بلغ درجة الثقة والأمانة التقى بهم وأخذ عنهم، وسوف ننظر في مجال أوسع في ابن سعد وطبقاته بشكل مجمل جدًّاً - إن شاء الله تعالى -. يقول إحسان بن عباس في مقدمته على الطبقات الكبرى لابن سعد م/١ ص ٦: (فكل ما لدينا عنه أنه ولد سنة ١٦٨ هـ بالبصرة، فنسب إليها كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول وارتحل إلى بغداد وأقام فيها ملازماً لأستاذه الواقدي یکتب له حتى عرف باسم كاتب الواقدي، ولا ريب في أنه رحل إلى المدينة قبل سنة ٢٠٠هـ، فھو یذکر أنه لقي فيها بعض الشیوخ عام ١٨٩ هـ، کما أن أکثر الذین روی عنهم من أهلها أدركتهم المنية قبل مطلع القرن الثالث). إلى قول إحسان ص ٦: (وفي أثناء رحلته وترحاله كان شغله الشاغل هو لقاء الشيوخ، وكتابة الحديث، وجمع الكتب، ولذلك اتصل بأعلام عصره من المحدثين فروى عنهم، وقيد مروياته، وأفاد منها في تصنيف كتابه حتى وُصف بأنه كان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب). إلخ .. ص ٦. وفي ص ٧: (ومن يطلع على الطبقات يجد له شيوخاً كثيرين، منهم: سفيان بن عيينة، وأبو الوليد الطيالسي، ومحمد بن سعدان الضرير). و: (وهذا ما يجعلنا نعتقد أن المادة التي نقلها ابن سعد قد وجهت بالنقد الضمني، لأنه تحرى قبل نقلها أن تكون - في الأكثر - مأخوذة من العدول الثقات). قال الخطيب البغدادي: ((محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة، وحدیثه يدل على صدقه، فإنه یتحری في کثیر من رواياته)). وقال ابن خلكان: ((كان صدوقاً ثقة)). وقال ابن حجر: ((أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين)) .. إلخ. ص ٧، م/ ١. ویتبین من عرض الأستاذ: إحسان ۔ وهو ملم جیداً فیما تخصص فيه - شيء كثير عن ابن سعد نفسه، وعن مادته في طبقاته، ولقد ينساق القارىء مع إحسان بن عباس في بسطه إذا لم يكن ذا خلفية متينة على ما ورد في تذكرة الحفاظ / وتهذيب الكمال / والحلية / وسوى هذه التراجم من الكتب الكبيرة (٥٢ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول المترجمة للشيوخ والطبقات، فإحسان لم يشر إلى مراجعه في نصه عن ابن سعد بوجه خاص محدد توثيقاً للبحث النقدي للترجمة، إنما ذكر على سبيل العموميات أنه قد ترجم له في (الفهرست) و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم و(الخطيب في تاريخه)، و(ابن خلكان في وفيات الأعيان). إلخ. ص ٥. فلم يوازن بين التراجم المختلفة لابن سعد، ولم يدخل في تحليل مقطوع به نحو ولادته وشيوخه بعد الواقدي الألصق فالألصق مع إمكان هذا، والمقدمة جسر مهم لتصور المؤلف وكتابه، بل لعلها قد تكون ذات بعد شفاف أهم من مجرد تأليف عن حياته هكذا، وخصوصاً - حسب تتبعي لابن سعد - فإن القول كثير حول كتابه، وحاجته إلى التمحيص الفطن العميق، وإن كان كتاب تراجم وليس بكتاب أحكام، لكنه في الجملة من خير ما وصل إلينا من حيث العرض والتحري، وأسير إلى جنب الخطيب بأن ما يرويه ابن سعد من المناكير إنما جاءته من الواقدي / ص ٧، ويحيى بن معين حينما جرح ابن سعد بأنه قد كذب، فهو جرح في محله، لعدم توثيق الناس للواقدي فيما يرويه لا في مذهبه ودینه وورعه، وهذا ما كنت أود من إحسان معالجته وتمحيصه والموازنة بين: جرح، وجرح، وتعديل وتعديل، وهو الذي كنت أطمع من ابن سعد - رحمه الله تعالى - نظره بعين فاحصة، وکم کنت أری لازم عرض تراجمه علی فحول عصره کأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وأبي زرعة الرازي، وأبي حاتم الرازي، وسواهم، فلم أجد أن ابن سعد فعل هذا حسب علمي المحدود، فلعله فعله لكنه تركه، فلم يشر إليه، أو لعله قال في نفسه يظهر فيطلعون عليه ويرون رأيهم، وهذا ليس بذاك، ولعل التحليل النفسي لابن سعد - حسب دراستي له من خلال كتابه وما يتمتع به ٥٣) = کتب تراجم الرجال بین الجرح والتعديل - الجزء الأول من شهرة - يعطينا ثقته نفسيًّاً في أعماله من الرواية والدراية، وتقبل الخلق له مما جعله لا يتعقب غالب ما يرويه ويدونه، وتظهر شخصيته بكثرة نقله وسعة علمه، وأنه من أكابر القوم الذين يؤبه بهم، فقد ورد في النجوم الزاهرة ٢١٩/٢ كما في ص ٨ من المقدمة على الطبقات [ما ذكره ابن طيفور من أن المأمون كتب إلى إسحاق بن إبراهيم في إشخاص سبعة من الفقهاء بينهم محمد بن سعد كاتب الواقدي فأشخصهم إليه، فسألهم وامتحنهم عن خلق القرآن] إلخ .. ص ٨. وجاء عنه كما لخصه صاحب المقدمة ص ٩/٨: (ولم تقتصر ثقافة ابن سعد على الحديث والأخبار والسير، بل إنه كتب الغريب والفقه، وربما دلت صلته بالنحويين واللغويين مثل أبي زيد الأنصاري على استكماله للنواحي اللغوية والنحوية على نحو واسع. أما صلته بمحمد بن سعدان الضرير -وهو من مشهوري القراء- فتدل على اهتمامه بالقراءات، وقد صرح ابن الجوزي بأن ابن سعد روی الحروف عن محمد بن عمر الواقدي، ثم رواها عنه الحارث بن أبي أسامة). ص ٩. هذه جمل مع التي قبلها كما في (تهذيب التهذيب)، (وتذكرة الحفاظ) و(تاريخ بغداد) ٣٢١/٥، و(الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم رقم ١٤٣٣، و(طبقات الجزري) ١٤٢/١ تدل - بمجملها - على شخصية ابن سعد العلمية، وسعة علمه، وإحاطته بعلوم شتى، ونحن نهضم الرجل حقه إذا قلنا بأنه يكذب، أو أوغل في الروايات الضعيفة وجمع في طبقاته حطباً من الليل، لكني أقول إنه: جد، واجتهد، وارتحل، ولقي الشيوخ من كل صوب يروي عنهم ويُمحص، فليس كتابه في التحليل الأخير كله من روايات الواقدي - رحمه الله - بل أضاف إليها أشياء معتبرة في الترجمة، وأورد ٥٤ = كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول رأيه فيها، وتظهر شخصية ابن سعد - كما قلت آنفاً - بصورة الواثق المطلع الحصيف الذي يقدر العلم وروايته بتقوى وتورع ظاهرين، وإن اختلفت الأقوال حوله تعديلاً وجرحاً، فإن الذي يظهر لي - بعد جهد وعناء - أنه (ثقة) فيما يرويه، وذلك في الجملة، ولسنا ننحو عليه باللائمة، لوجود نصوص هي موضع ضعف، فجلّ من تنزه عن الخطأ، ومن يجد ضعفاً في روايته فقد يجد ضعفاً أيضاً في روايات الكثيرين غيره، لكنه فيها ينقل نقل المفيد المطمئن للصلاح والإصلاح وحسبه بذل جهده في طبقاته، وتحريه، وصبره، وجده، وصلاح أمره، ونزاهة حاله مما ظهر لي من سيرته علماً ء وعملًا. وتراجم الطبقات تُعدُّ عملاً ليس سهلاً، وقد وجدته كما وجده إحسان بن عباس قد نقل من الواقدي كما أخذ من غيره. وتنوع الطبقات عند ابن سعد من: تراجم للصحابة وسواهم من علماء الحديث والجامعين بين الحديث والفقه، وكذا: النسابين، ورواة الآثار العامة والقصص يوضح للمطلع حرص ابن سعد على بذل الوسع في تكثير بذله، وزيادته، وسعة طرحه، ومحاولة تسجيل ما يمكن تسجيله من: نقد، وتهذيب، ومعالجة للترجمة بروح بصيرة، وعقل متقد نحو إظهار الترجمة بصورة يسجل ما لها وما علیها، ولست أظن أحداً يترجم لصحابي أو تابعي من كبار التابعين حتى زمن المؤلف - رحمه الله - إلا وهو بحاجة ماسة إلى ابن سعد في (طبقاته الكبرى). لكنني من خلال نقد هذه الموسوعة الجليلة أرى ضرورة للعلماء والباحثين وذوي الاطلاع المتمكن، ومن يملكون حس وروح النقد ألا تتوقف جهودهم عند (الطبقات) بل يعودون في كل ترجمة إلى كتب أخرى، كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول للتحليل والموازنة، والجمع، وحتى تخرج الترجمة المرادة بصورة من صور الوضوح والميزان المستقيم، إحقاقاً للحق وتنزيل كلا راوٍ بمنزلته بعدل وتقوى وعلم وفهم ونية لله خالصة، فالإِمام ابن سعد خلط في الطبقات بين روايات كثيرة عن أناس كثيرين، فهو ينقل عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي ما يتعلق بتاريخ الأنبياء وسيرهم وأخبارهم، اعتمد فيها على مصادر متداولة من أخبار عامة، مما ورد عنهم عليهم السلام، وطرح مسألة الأنساب بشكل مقتضب - يسير جنباً إلى جنب - مع الروايات المتناثرة عن الأمم المختلفة . وفي هذا لم يطرق ابن سعد طريقة العرض والتحليل والاستقصاء - مع توفر هذا في زمانه -، لوجود طبقة عالية من التابعين الذين وقفوا على كثير من أسانيد النص حول الأنبياء ودعواتهم، وما يتعلق بالأنساب حسب السبر المبني على المعرفة والنظر تصاعديًّاً، ولعل أهم ما يجب نظره في الترجمة - حسب فهمي - هو لازم الاقتصار فقط على الصحيح، المبني على الفهم الموهوب، أو المبني على الفهم المكتسب السليم من عوارض العجلة والخلط وغياب بصيرة النقد الرزين، من أجل ذلك فابن سعد طرق ولم يطرق، وترجم، لكنه نقل دون تحليل، وإن كان هو من أهل هذا ولا كلام. ولهذا تجده في م/١ خصوصاً آخره قد بذل جهداً دلَّ على الحصافة وسرعة الخاطر، ولقد ورد في ص ١٠ من المقدمة على الطبقات: (بل لم يقتصر ابن سعد على الإِفادة من طبقات الواقدي، وإنما استقى معلومات من كتبه الأخرى مثل: ((أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -))، وكتاب: ((وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -))، وكتاب ((أخبار مكة))، وكتاب ((السيرة))، وكتاب ((طعم النبي - صلى الله عليه وسلم -))، وأفاد بخاصة من کتاب ((المغازي))). وورد كذلك هناك: «فقد دخل هذا الكتاب (المغازي) کله ضمن = ٥٦ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول الطبقات غير أنه لم يكتف في هذا الموضوع، فأضاف إليه المعلومات التي رواها عن ثلاثة إلخ)). ثم جاء التعقيب الجيد نحو اعتماد الواقدي على (مغازي موسى بن عقبة). ((كما أن الواقدي نفسه اعتمد كثيراً على مغازي موسى بن عقبة ومغازي ابن إسحاق، دون أن يشير إليهما، وفي هذا ما يدل على اختلاط الروايات))) جـ ١٠ /١١. وكذلك: ((أما أبو معشر فقد اعتمد عليه الواقدي أيضاً، وكان ثقة في السيرة والمغازي، بصيراً بهما غیر أن ابن سعد نفسه وصفه بأنه (کان کثیر الحديث الضعيف))). ومن هذا يتبين ضرورة الحاجة إلى تحليل غالب روايات ابن سعد حسب منهج: (الجرح والتعديل) بشروطهما کما هي عند الترمذي، وابن أبي حاتم، وابن المديني، وابن الصلاح، والسيوطي، وشعبة، وعبدالله بن المبارك، والدارقطني، قبل ذلك، وسوف يتكون من الطبقات علم خالص صحیح قد لا يتيسر لغيره، لعظم الطبقات عندي وعند غيري ممن نظر وسبر وأدرك، وأرى ضرورة المسارعة الحارة بإخلاص ووعي إلى طرق هذا ومثله، فإن أهل الاستشراق يسرهم حصول: الضعيف، والغلط، والخلط في العلوم الشرعية خصوصاً ما يتصل بعلم الحديث، للنيل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على أساس دعوى شيطانية هي إخضاع علم الرواية والدراية للبحث العلمي، وما يدري هؤلاء أن العلم هناك بقواعده وأصوله وسننه، وليس ما يقولونه إلا دعوى لباسها لباس المكر والكيد، أفلا تستحق طبقات ابن سعد نقداً تحليليّاً تخريحيّاً عظيماً، حماية لها من الدخول من خلالها للنيل السقيم؟ وقد نهج الإِمام ابن تيمية نهجاً علميًّاً قويًّاً ضارباً في أغوار التحليل النقدي الرزين في كتابه (منهاج السنة) مما بين للأمة عبر القرون C٥٧ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول طريقة نقد الفكر وتحليله، وسد الباب أمام المدعين، وذوي الأهواء، وهذا ما يخاف من مثله المستشرقون ومن نهج نهجهم في هذا الحين، وسوف يتبين من نقد هذا الكتاب الجزل لا بن سعد أنه يحتاج إلى فحص، ودرس طویل، ويتضح هذا من كون (الطبقات الكبرى) دخلها دخن بسبب ضعف الرواية فيها في بعض رواياتها للتراجم، فقد نظر ابن سعد ونقل من: ١ - هشام بن محمد بن السائب الكلبي . ٢ - الواقدي. ٣- أبي معشر. فهؤلاء الثلاثة من قدماء الرواة وممن شق طريقاً حسناً في تخليد السيرة والأخبار، وهم ذوو صلاح ودين وخير في نفوسهم من عبادة وحرص على النفع للمسلمين، واجتهاد في تحصيل العلم وطلبه، لكن دخل الخلل فيما یروونه من النصوص. ١ - فهذا الواقدي، - رحمه الله - ترجم له كثيرون من المتقدمين والمتأخرين، فضعَّفه كثيرون منهم، فقد جاء في ص ١١ أنهم اتهموه بأنه غرَّب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - (بعشرين ألف حديث)، وأنه (كان يروي المناكير) من النصوص. ٢ - وهذا الكلبي - رحمه الله - ضعَّفه أهل الحديث وابن سعد كان يعرف هذا ص ١١، وإن كان (أوثق من أبيه) لكنه ينقل عنه ص ١١ ومع ذلك أخذ منه، واستند عليه، ثم هو - مع علمه بميزانه عند العلماء - لم يناقشه فيما نقله عنه من روايات، خصوصاً قصة الوفود على النبي - صلى الله علیه وسلم - فقد نقل عنه وعن الواقدي مع أن روايات الوفود ليست كلها صحيحة، فقد نقحها البخاري - رحمه الله - وأثبت الصحيح منها في مسنده الصحيح، والمحقق هنا ضرورة نظر هذا من وجه تام النقد للوارد، وبيان ٥٨ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول الصحيح من الضعيف، وذلك لما قد يتعلق بالروايات من حكم شرعي، فإن قصة الوفود - التي أجملها ابن إسحاق، وابن هشام، وطرقها ابن قيم الجوزية في (زاد المعاد) - يتعلق بكثير منها أحكام شرعية مهمة، ليس هنا موضع بحثها، فلزم تحقيق رواياتها، وتراجم سنينها، ورؤساء الوفود، وما تم بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - من: إسلام، وآداب، وأحكام، ووصايا. إلخ . ٣ - والثالث أبو معشر - رحمه الله - يقول إحسان كلاماً دلَّ على ضعف زاده في معرفة (الجرح والتعديل) مع أنه مطلع على كثير منه في الجملة، يقول في ص ١١ : (والثالث أبو معشر هذا المذكور غير أنهم جميعاً يوثقونه في السيرة والمغازي، وهذا الانفصال بين الحديث من ناحية، والسير والأخبار والمغازى من ناحية أخرى، أمر يستحق النظر) ثم يوضح غايته فهو يقول: (ولعل التحري الدقيق يثبت أن المحدثين الذين جرحوا هؤلاء المؤرخين كانوا ينظرون من زاوية خاصة، ولعلها ((ضيقة)) و((محدودة))) وأقول: إن التفريق بين الحديث النبوي الشريف وبين السير والأخبار والمغازي هو الذي يستحق النظر، والذي أعلمه أن إحسان بن عباس ذو إلمام في الأدب، ووجهات النقد الأدبي، بجانب إسهامات طيبة في مجال علم التحقيق القليل. ولم أر ضيق أفق في فهم ابن المديني، ويحيى بن معين، وشعبة بن الحجاج، وبعودة واحدة فقط على عجل إلى (تذكرة الحفاظ) للذهبي في أجزائه الأربعة نجد أن المحدثين ذوو فهم جليل، وتقوى ظاهرة، وعلم سديد مقبول، ولعل في كثير من الغزوات والسير الخاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - والأخبار الواردة عن الصحابة - رضي الله عنهم - ما يتعلق في عبادات ومعاملات جمة بينت بعضاً منها في كتاب (الجهاد في الإِسلام بين ٥ ٩ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول الطلب والدفاع) ط/٤. وطرح ابن قيم الجوزية كثيراً منها كما تقدم في (زاد المعاد). وأمر توثيق الإِمام مالك، وابن سلام الجمحي، ومصعب الزبيري للإمام محمد بن عمر الواقدي في محله، لكنه ليس توثيقاً قاطعاً، وعبارات الجرح والتعديل تبين هذا، فهناك من الرواة من هو ثقة ثبت فيما يرويه عن أهل العراق، ليس بذاك فيما يرويه عن أهل الحجاز، وهناك من هو ثقة فيما یرویه عن سفيان الثوري لكنه ضعيف فيما يرويه عن ابن عيينة كما هو مدون في موضعه في كتب (الرحلات في طلب الحديث) و(السؤالات) و(أصول علم الحديث) خصوصاً (علم الأخذ والإِجازة والوجازة) و(رواية الثقات) و(التدلیس)، وهذا أمر معتبر دون ریب، إذ لا بد بجانب التحقيق والدرس من فقه الغايات من خلال نظر مقصد الغزوة والسرية، ورواية الحديث الخاص بحكم خاص أو بعبادة خاصة، لأن مثل هذا لابد منه على حال عامة خشية الوقوع بجهل غير مقصود، أو سهو قادته العجلة والحرص على الخير. ولعل مما يلزم طرحه على بساط النقد للترجمة مسألة (الطبقات) وهي مسألة ذات متعلق مهم، لكونها دالة على الشيوخ وشيوخ الشيوخ، وأمر اتصال السند واللقاء والمعاصرة، وهذه مسألة اختلفت آراء العلماء حولها، ولعلي رأيت كثيراً منهم له مصطلح خاص به يضعه ليسير عليه، وهذا - حسب فهمي - مشكل جدًّاً، لأن من يذهب فيقسم الطبقات حسب طريقة يراها قد يُبلبل منهج من سبقه، فتتداخل الطبقات مما يدعو إلى خلط الرواية باجتهاد دعا إليه كثرة أو قلة الفاصل بين الطبقات، ولقد وجدت مخرجاً من هذا حسب تتابع قراءاتي، وما انقدح في ذهني حيال هذا الاختلاف، وذلك أننا ببحث ذاتي صرف ننظر أوثق المصادر التي تحدثت (٦٠ كتب تراجم الرجال بين الجرح والتعديل - الجزء الأول عن: الولادة، والوفاة، عن الراوي الذي نريد تصنيفه، وأشكل علينا وضع طبقته بسبب اختلاف العلماء في تحديد كل طبقة، وحينئذ ندرك طبقته بعد ذلك، لنقف على شيوخه والناقلين عنه، لمعرفة الاتصال والانقطاع ونحو ذلك، وقد وقع لابن سعد ولغيره عدم انضباط بين في تحديد ومعرفة الطبقة مما يشكل للناظر خلطاً بين أصحاب كل طبقة، فقد يكون أحد الصحابة من طبقة المهاجرين أهل بدر ثم يسافر إلى الكوفة أو البصرة أو مصر فهنا يقع التداخل، لأنه قد یکون ترجم له هناك، ثم ترجم له في مکانین آخرین بحكم ما يظنه طبقة، فيترجم مثلاً لمهاجري بدري، ثم یترجم له بکونه من أهل الفتوى في جانب آخر، مع أنه قد لاحظ شيئاً من هذا بشكل مقتضب، لكن لم يزل التداخل واضحاً في طبقاته، وفي الرسالة المستطرفة ص ١٠٤ بیان جید عن الطبقات فیعاد إليه. ولقد بلغ ابن سعد حدَّاً كبيراً في نقد التراجم والاستدراكات على من سبقه، جاء في ص ١٤ من المقدمة: (وهو يذكر رواية ابن الكلبي أن والد الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي بعدما أتى على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثمانية وعشرون شهراً، ويقال سبعة أشهر، ثم يعلق [ابن سعد] على ذلك بقوله: والأول أثبت أنه توفي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمل)، الطبقات ١١٥/٥. (وأورد رواية تفيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بكى عند قبر أمه لما فتح مكة فقال: وهذا غلط، وليس قبرها بمكة، وقبرها بالأبواء) ص ١٤/ جـ ٢٩٢/٣. (وقال في موطن آخر يذكر وفاة حميد بن عبدالرحمن: وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة، وهذا غلط وخطأ، ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك لا في سنة ولا في رواية، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى