Indexed OCR Text
Pages 121-140
الرابع: إسماعيل بن مسلم، عن عطاء، عن أبى هريرة بنحوه . أخرجه الدار قطنى (١٠١/١)، من طريق إسحاق بن کعب، حدثنا علی بن هاشم، عن إسماعيل، بإسناده سواء، بلفظ: ((إذا توضأ أحدكم فليتمضمض وليستنشق، والأذنان من الرأس)). قلت: والحديث بهذا الإسناد لا يصح، إسماعيل بن مسلم ضعيف الحديث، وقد اختلف عليه فيه ، فرواه القاسم بن غصن، عنه، عن عطاء، عن ابن عباس به ، وقد سبق الكلام عليه . الخامس: يزيد بن الأصم ، عن أبى هريرة به موقوفاً: أخرجه الدار قطنى (١٠٢/١)، من طريق عبد الرزاق، أخبرنا عبد الله ابن محرر، عن يزيد به، وقال: ((ابن محرر، متروك)). ١١ - سمرة بن جندب - رضى الله عنه - : أخرجه الحافظ تمام الرازى فى (( مسند المقلين من الأمراء والسلاطين)) (ص: ٦٤)، قال: حدثنى أبو على محمد بن هارون بن شعيب، حدثنا محمد بن عثمان ابن أبى السويد البصرى، بالبصرة، قال: حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، عن سعيد بن أبى عروبة، قال: كنت عند منبر الحجاج بن يوسف فسمعته يقول: حدثنى سمرة بن جندب، أن رسول الله عَ لَّه قال: ((الأذنان من الرأس)) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جداً، وآفته أبو على محمد بن هارون بن = ابن سلمان هذا على أن رواية يزيد بن عبد الملك النوفلى عنه غير محفوظة، أو أنها جاءت بإسناد واه، فلا يصفى له إلا رواية ابنه البخترى عنه، فيكون بهذا مجهول العين . والله أعلم . ٦١ شعیب، ترجم له الذهبى فى ((الميزان)) (٥٧/٤)، وقال: ((قال عبد العزيز الكتانى : كان يتهم)). ولكنه لم يتفرد بروايته، بل تابعه عليه أبو يعلى حمزة بن داود بن سليمان بن الحكم بن سليمان بن الحكم بن الحجاج بن يوسف ، حدثنا الحسين بن محمد أبو العباس الأنصارى ، حدثنا أحمد بن سعيد الطبرى، حدثنا هدبة پإسناده سواء . أخرجه تمام الرازى - كذلك - فى ((مسند المقلين)) (ص: ٦٤). وحمزة بن داود هو المؤدب ، قال الدار قطنى: ((ليس بشىء) . ومدار الطريقين على الحجاج بن يوسف الثقفى الأمير الظالم، قال النسائى: ((ليس بثقة ولا مأمون))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بأهل أن يروى عنه))، والله أعلم . فإذا علمت ماتقدَّم تبيّن لك أن قول المصنف في ((التحديث)) (ص: ٤٠): ((حديث الأذنان من الرأس الراجح ثبوته وتصحيحه). فيه نظر . ما يقال بعد الوضوء : قال الترمذى (٧٨/١): ((لا يصح عن النبي ◌َّ فى هذا الباب كبير شىء)). الإِيراد : يرد عليه ما أخرجه مسلم (٢١٠/١)، وأبو داود (١٦٩)، والنسائى (٩٥/١) من طريق: جبير بن نفير ، عن عقبة بن عامر ، عن عمر - رضى الله عنه - مرفوعاً: (( ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء، ثم ٦٢ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبدُ الله ورسوله، إِلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء)). إلا أن هذا الحديث قد أعله الترمذى بالاضطراب . . المسح على الجوربين: قال العقيلى فى ((الضعفاء)) (٣٢٧/٢): ((الرواية فى الجوربين فيها لين)). قلت: ويؤيده صنيع الإمام أحمد ، فإنه احتج بآثار الصحابة الواردة فى جواز ذلك ، وهذا دال على أن أخبار الباب ضعيفة عنده . وقد نقل ابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤٩٤/١) عنه قوله: ((قد فعله سبعة أو ثمانية من أصحاب النبى عَ لّه)). الإِيراد : وهذ متعقب بما صح عن المغيرة - رضى الله عنه - قال: توضأ النبى عٍَّ ومسح على الجوربين والنعلين . وقد أعله جماعة من الحفاظ ، وانظر تفصيل الكلام عليه فى كتابنا ((دفاعاً عن السلفية)) (ص: ٥٥) . المسح على ظاهر الخفين صريحاً : ولا يصح حديث صريح فى المسح على ظاهر الخفين. وفي الباب: عن على بن أبى طالب، وجابر بن عبد الله، والمغيرة ابن شعبة - رضى الله عنهم أجمعين - . فأما حديث على بن أبى طالب - رضى الله عنه - : فأخرجه أبو داود (١٦٢ و١٦٣ و١٦٤) من طريق: أبى إسحاق ، عن عبد خير ، عن على قال: ٦٣ لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله عم ◌ّ يمسح على ظاهر خفيه. قال الحافظ فى ((التلخيص)) (١٦٩/١): ((إسناده صحيح)). قلت: أبو إسحاق السبيعى مدلس، وقد عنعنه، ثم إن فيه نكارة من جهة ذكر المسح على الخفين، فقد أخرج الحديث أحمد (١٣٥/١، ١٥٤)، وأبو داود (١١١ و١١٢)، والنسائى (٦٨/١) وغيرهم من طريق: خالد بن علقمة، عن عبد خير ، عن على بصفة الوضوء . وفيها غسل الرجلين، لا المسح على الخفين، وفى بعض الطرق عند أبى داود: التصريح بالمسح ، فهذا مخالف للرواية الصحيحة . وأما حديث جابر بن عبد الله -رضى الله عنه - : فأخرجه ابن المنذر فى ((الأوسط)) (٥٤/١١) من طريق: الفضل بن مبشر، قال: رأيت جابر بن عبد الله يتوضأ ويمسح على خفيه على ظهورهما مسحة واحدة إلى فوق، ثم يصلى الصلوات كلها ، وقال: رأيت رسول الله عَ لّه يصنعه، فأنا أصنع كما رأيت رسول الله عَ لّه. وفيه الفضل بن مبشر ، وهو ضعيف . وأصل الحديث عند ابن ماجة (٥١١) دون ذكر المسح . وأما حديث المغيرة بن شعبة -رضى الله عنه - : قال: رأيت النبى معَ ◌ّه يمسح على الخفين على ظاهرهما . أخرجه أبو داود (١٦١)، والترمذى (٩٨) من طريق: عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، عن عروة بن الزبير ، عن المغيرة به . ٦٤ قال الترمذى: (( لا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة، على ظاهرهما غيره)). يقصد: ابن أبى الزناد . وتفرده بهذه الزيادة مما يقدح فيها، فإنما تُقبل الزيادة من الحافظ الثقة الضابط لما يرويه، وابن أبى الزناد متكلم في حفظه بما يرد قبول تفرده بمثل هذه الزيادة، والمحفوظ عن المغيرة بدون هذه الزيادة . الإِيراد : ولكن يدل على أن المسح يكون على ظاهر الخفين عموم اللفظ، وهو: ((ومسح على الخفين)) ، فإن على تفيد الاستعلاء. مسح أعلى الخف وأسفله : والذى في ((التحديث)) (ص: ٣٥) عن ابن القيم: (لم يصح عنه مسح أسفلهما)). والأولى أن تكون الترجمة كما ذكرنا . وفى الباب: حديث المغيرة بن شعبة - رضى الله عنه - : أن النبى معَِّ مسح أعلى الخف وأسفله . أخرجه أبو داود (١٦٥)، والترمذى (٩٧)، وابن ماجة (٥٥٠) وابن المنذر فى ((الأوسط)) (٤٥٣/١-٤٥٤) من طريق: الوليد بن مسلم، عن ثور ابن يزيد، عن رجاء بن حيوة ، عن وراد كاتب المغيرة عن المغيرة به . قال الترمذى: «هذا حديث معلول، لم یسنده عن ثور بن یزید غیر الوليد بن مسلم، وسألت أبا زرعة ومحمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقالا: ليس بصحيح، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء بن حيوة، قال: حُدَّثت عن كاتب المغيرة مرسل عن النبى معَّهِ، ولم يذكر فيه ٦٥ المغيرة)) . وأعله أبو داود بالانقطاع بين ثور ورجاء بن حيوة ، فقال: ((بلغنى أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة)). ونقل ابن المنذر فى ((الأوسط)) عن الإمام أحمد - رحمه الله - تضعيفه لهذ الحديث . ثم وجدت الحافظ ابن حجر فى ((التلخيص)) (١٦٨/١) يعزوه إلى الأثرم فى ((مسائله)) . التوقيت فى المسح على الخفين : نقل الحافظ الذهبى - رحمه الله - فى ((تاريخ الإسلام)) (حوادث ووفيات: ١٧١-١٨٠) (ص: ٣٢٨) ما نصه: ((قال عبد الرحمن بن مهدى: سمعت مالكاً يقول: التوقيت فى المسح على الخفين بدعة)) . قلت: هذا ظاهره أنه لم يصح عنده فيه شىء . وقد تعقبه الذهبى بقوله: ((قد صح التوقيت، ولكن لم يبلغ مالكاً ذلك)). المسح على الجبيرة : قال البيهقي في (( السنن الكبرى)) (٢٢٨/١): (( لا يثبت عن النبي ل﴾ في هذا الباب شيء)). قلت : هو ثابت من فعل ابن عمر - رضي الله عنه - أنه توضأ وكفه معصوبة ، فمسح على العصائب ، وغسل سوى ذلك. أُخر جه البيهقي ، وصححه. ٦٦ كراهية الإِسراف فى الوضوء : قال الترمذى فى (الجامع)) (٨٥/١-٨٦): (لا يصح فى هذا الباب عن النبى عَ له شىء)). قلت: هذا الباب من أبواب ((التحديث))، إلا أن المصنف أورد عليه حديث عبد الله بن مغفل - رضى الله عنه - مرفوعاً: ((إنه سيكون فى هذه الأمة قوم يعتدون فى الطهور والدعاء)، وحسن إسناده. وليس كما قال . فحديث ابن مغفل أخرجه أحمد، وأبوداود، وابن ماجة (٣٨٦٤)، وابن حبان (موارد: ١٧١)، والحاكم (١٦٢/١ و٥٤٠)، والطبرانى فى ((الدعاء)) من طريق: حماد بن سلمة، عن الجريرى ، عن أبى نعامة، أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إنى أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أى بنى، سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإنى سمعت رسول الله عَ ليه يقول: ..... فذكره . قلت: الجريرى ثقة، إلا أنه اختلط، وحماد بن سلمة سمع منه قبل الاختلاط إلا أن الذهبى أعل هذا السند، فقال فى ((تلخيص المستدرك)) (١٦٢/١): ((قلت: فيه إرسال)). قلت: قيس بن عباية أبو نعامة إنما يروى عن عبد الله بن مغفل بواسطة ابنه ، ولا يدرى هل سمع هذا الخبر من ابن عبد الله، أم أرسله عن عبد الله . وفى ((صحيح البخارى)) ما هذا صورته من رواية نافع عن عمر فى حديث فيه ذكر ابن عمر، ونافع ثابت الصحبة لعبد الله ، بخلاف قيس ٦٧ وابن عبد الله بن مغفل ، فتنبه . ومع هذا التقدير، فابن عبد الله أورده الحافظ فى ((تهذيب التهذيب)) (٣٢٦/١٢)، ولم يورد فيه جرحاً أو تعديلاً، وقد تفرد بالرواية عنه أبو نعامة، فهو فی حکم المجهول. وقد اختلف فى سند هذا الحديث على حماد بن سلمة . فأخرجه ابن حبان (موارد: ١٧٢): أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسى، عن حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبى العلاء، قال: سمع عبد الله بن مغفل ابناً له .... فذكره بنحوه . والأول أصح لأنه رواية الجماعة . واختلف فيه على قيس بن عباية، فرواه شعبة، عن زياد بن مخراق عنه، عن مولى لسعد بن أبى وقاص، عن ابن لسعد فذكر نحوه، وفيه قصة . أخرجه أحمد (١٨٢/١). وأخرجه أبوداود (١٤٨٠)، والطبرانى فى ((الدعاء)) (٥٦) من طريق: يحيى، عن شعبة، فلم يذكر مولى سعد . وأخرجه الطبرانى فى ((الدعاء)) (٥٥) من طريق: عاصم بن على حدثنا شعبة به، إلا أنه قال: سمعت قيس بن عباية مولی سعد. قلت: وحديث الجريرى أولى بالصواب، فهو أثبت من زياد، وقد سئل أحمد عنه وعن حديثه هذا، فقال: ((لم يقم إسناده)). ويتلخص مما سبق أن الحديث معلول، لا كما ذهب المصنف . ثم احتج بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابياً جاء إلى النبى ◌َّ يسأله عن الوضوء، فأراه الوضوء ثلاثاً، ثم قال: ((هكذا الوضوء فمن زاد على هذا، فقد أساء وتعدى)) . ٦٨ قلت : هذه رواية الثورى، عن موسى بن أبى عائشة، عن عمرو بن شعیب به. وأما رواية أبى عوانة، عن موسى، ففيها زيادة: ((أو نقص))، وهى زيادة شاذة مخالفة للصحيح الثابت فى جواز الوضوء بأقل من الثلاث. ثم إن المصنف قال عقب ذكر الحديث وتخريجه: قال ابن حجر فى ((التلخيص)) (١٤٤/١): ((صحيح)) . قلت: لم أره عند ابن حجر، وإنما صحح هناك حديث عبد الله بن مغفل، فلعله اختلط على المصنف الحديثان ، فيُحَرَّر. وحديث عمرو بن شعيب ظاهره التعدي في عدد مرات الوضوء لا الإسراف فيه ، وبينهما بون شاسع ، فقد يتعدى دون إسراف ، وقد يسرف دون تعدي ، فتنبه إلى هذا المعنى . ثم استرعى انتباهي قول المصنف معترضاً على الترمذى فيما قاله : فإِن أراد الترمذى بقوله: ((ولا يصح ..... )) حديث أبي فذاك، وإلا فقد صح عن النبى عَِّ النهى عن الإِسراف فى الوضوء. قلت: في الباب أربعة أحاديث-غير ما ذكر المصنف - وهي: الأول : عن عمران بن الحصين ، قال : قال رسول الله مَ له : ((اتقوا وسواس الماء، فإن للماء وسواسًا وشيطانًا)). أخرجه البيهقى فى (( الكبرى)) (١٩٧/١). وضعفه الحافظ ابن حجر فى (( التلخيص الحبير)): (١١١/١). والثانى: عن ابن عباس - رضى الله عنه - مرفوعاً: ٦٩ ((إن شيطانًا بين السماء والأرض يقال له ولهان ، معه ثمانية أمثال ولد آدم من الجنود ، وله خليفة يقال له خنزب فإذا لم يستقبل من العبد شيئًا أخذه بالوضوء حتى يهلكه ، فمن أصابه شيء من ذلك ، فإذا قدم وضوءه، فليقل بسم الله ، وأعوذ بالله من خنزب وأشباهه من أهل الأرض سبع مرات، فإنه ينقطع عنه من الماء للوضوء ما يكفى من الدهن)). أخرجه ابن حبان فى (( المجروحين)) (٢٦٦/١) من طريق : حبيب بن أبي حبيب ، حدثنا أبو حمزة، حدثنى ميمون بن مهران ، عن ابن عباس به . ومن طريقه ابن الجوزى فى ((العلل المتناهية)) (٣٤٧/١). قال ابن حبان: (( باطل لا أصل له )). قلت : آفته حبيب بن أبى حبيب ، قال فيه ابن حبان: (( كان يضع الحديث على الثقات)) . وأما الحديث الثالث : فهو ما أخرجه الإمام أحمد (٢٢١/٢)، وابن ماجة (٤٢٥) من طريق : قتيبة بن سعيد ، حدثنا ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد الله المعافرى ، عن أبى عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله عَ ليه مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: ((ما هذا السرف))، فقال : أفي الوضوء إسراف؟! قال: ((نعم، وإن كنت على نهر جار)). قلت : وإسناده ضعيف لضعف حيى بن عبد الله المعافرى ، بل قال فيه البخارى: ((فيه نظر)) وهو من قبيل الجرح الشديد عنده . وابن لهيعة موصوف بالتدليس ، وقد عنعن هذا الإسناد ، وقتيبة ممن سمع منه قبل الاختلاط . ٧٠ ورواه ابن ماجة (٤٢٤) من طريق : بقية بن الوليد ، عن محمد بن الفضل ، عن أبيه ، عن سالم ، عن ابن عمر ، قال : رأى رسول الله ◌َّه رجلاً يتوضأ، فقال: ((لا تسرف لا تُسرف)). قلت : وهذا إسناد تالف ، ففيه محمد بن الفضل بن عطية ، وقد كذبه غير واحد من أهل العلم ، وبقية بن الوليد موصوف بالتدليس والتسوية ، وقد عنعنه . التنشيف بعد الوضوء : قال الترمذى: ((لا يصح فى هذا الباب عن النبى ◌َّ شىء)). كذا أورده المصنف في (( التحديث))، ولم يتعقبه بشيء، فكأنه أقره على ذلك . الإِيراد : وفيه نظر: فعند ابن ماجة (٤٦٨ و٣٥٦٤) من طريق محفوظ بن علقمة، عن سلمان - رضى الله عنه - : أن رسول الله ◌َ ◌ّ توضأ، فقلب جبة صوف كانت عليه، فمسح بها وجهه . قال البوصيرى فى ((مصباح الزجاجة)) (١٢٠/١): ((إسناده صحيح، ورجاله ثقات، وفى سماع محفوظ من سلمان نظر)). قلت: الظاهر أنه احتج على ذلك بما ذكره المزى فى ((تهذيب الكمال))، حيث قال: ((روى عن سلمان الفارسى، يُقال: مرسل)). وهذا التمريض لا يثبت انقطاعاً، ولم أجد من تعرض لرواية محفوظ ٧١ عن سلمان بشىء فى الاتصال من أئمة الشأن . وأما الإمام ابن القيم، فقال: ((بل الذى صح عنه خلافه)). يشير بذلك إلي حديث ميمونة - رضى الله عنها - : أن النبى ◌َ لل أتى بالمنديل فلم يمسه، وجعل يقول بالماء هكذا -يعنى ینفضه- وهذا فی صفة غسله لا فى صفة وضوئه . لذلك لما سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فى المنع من التنشيف كما فى ((مسائل عبد الله)) (١٠٥)، قال: ((ليس ذلك بين)). قلت: وتركه الشىء مرة لا يعنى عدم فعله له، فإنما كان يترك الشيء وهو يحب المداومة عليه خشية أن يُفرض على المسلمين . ومثال ذلك: سنة الضحى ، فإنه كان يصليها ويتركها، وصح أنه حث عليها على المداومة . قال ابن المنذر في (( الأوسط)) (٤١٩/١): ((هذا الخبر لا يوجب حظر ذلك ولا المنع منه، لأن النبي ◌َّخاله لم ينه عنه، مع أن النبي ◌َّلَه قد كان يدع الشيء المباح لئلا يشق على أمته)). قلت : وقد صح عن أنس - رضي الله عنه - أنه کان ینشف وجهه بالمنديل بعد الوضوء، وكذا كان يفعل الإمام أحمد - رحمه الله - كما بينته في كتابي: ((صفة وضوء النبي وَّل)) (ص: ٥٩). إِذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً : أورده المصنف فى ((التحديث)) (ص: ٤٣)، وذكر كلام الموصلى والفيروزأبادى، ثم قال: ((الكلام فى هذا الحديث يحتاج إلى من يفرده بتحرير شافٍ، وابن القيم رحمه الله تعالى فى كتبه ينتهى إلي تضعيفه، وكذا ابن عبد البر من قبل، فلينظر)). ٧٢ وممن صحح هذا الحديث: الحاكم وابن منده وابن حبان، وهو مقتضى احتجاج الإِمام أحمد به . ففى مسائل ((إِسحاق النيسابورى)) (٢٤): سألت أبا عبد الله عن البئر يقع فيها شىء ينجسها؟ قال: إِذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء. وفى ((مسائل عبد الله)) (٨) سئل أبى وأنا أسمع عن الماء الراكد يتوضأ منه - يعنى إِذا كان فيه نجاسة -؟ قال: حديث النبى معَّم: ((إذا كان الماء قلتين لم ينجس)). وكفى بتصحيح الإِمام أحمد شاهداً ودليلاً . باب : ترك الوضوء من القبلة : قال الإِمام الترمذى فى ((الجامع)) (١٣٩/١): ((ليس يصح عن النبي ◌َّهُ فى هذا الباب شىء)). قلت: وهو كما قال، لا كما ذهب جماعة من المتأخرين إِلى تصحيح خبر عائشة - رضى الله عنها - فى ذلك . :* الكلام علی علل حديث عائشة- رضى الله عنها -: أن النبى ◌َ ◌ّ قَبِّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. هذا الحديث ورد من عدة طرق عن عائشة - رضى الله عنها - : الأول: عن حبيب بن أبى ثابت ، عن عائشة به : رواه الإمام أحمد (٢١٠/٦) عن وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبى ثابت، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به . ورواه ابن أبى شيبة فى ((المصنف)) (١ /٤٨)، عن وكيع. وأبو داود ( ١٧٩ ) حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، حدثنا وكيع . ٧٣ والترمذى (٨٦): حدثنا قتيبة، وهناد، وأبو كريب، وأحمد بن منيع، ومحمود بن غيلان، وأبو عمار الحسين بن حريث، قالوا: حدثنا وكيع . والدارقطنى (١ /٣٧ و١٣٨)، والبيهقى (١٢٦/١) من طرق أخرى عن وكيع بإسناده . ولم ينسبوا عروة . ورواه ابن ماجة (٥٠٢): حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وعلى بن محمد، قالا : حدثنا وكيع بإِسناده وفيه عروة منسوباً . قال أبو داود: ((قال يحيى بن سعيد القطان لرجل: احك عنى أن هذين - يعنى حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإِسناد فى المستحاضة أنها تتوضأ لكل صلاة - قال يحيى: احك عنى أنهما شبه لا شىء)) . قال أبو داود: ((وروى عن الثورى، قال: ما حدثنا حبيب إِلا عن عروة المزنى، يعنى لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشىء)). قلت: كون حبيب بن أبى ثابت لم يحدث الثورى إِلا عن عروة المزنى ليس معناه أن لم يُحَدَّث غيره عن عروة بن الزبير. وهذا الحديث قد روى من طرق عن وكيع عن الأعمش عن حبيب، عن عروة بن الزبير منسوباً . وقد ضعف أبو داود قول الثورى هذا، فقال: ((قد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثاً صحيحاً)). وأما ما رواه أبو داود (١٨٠ ) من طريق: عبد الرحمن بن مغراء، حدثنا الأعمش، أخبرنا أصحاب لنا عن عروة المزنى ، عن عائشة به . ٧٤ فلا يستدل به على صحة ما ذهب إِليه الثورى، فإِن عبد الرحمن ابن مغراء ضعيف فى روايته عن الأعمش . ولكن فى هذا الطريق علة أخرى وهى الإِرسال . قال الترمذى فى ((الجامع)): ((سمعت محمد بن إسماعيل يُضَعِّف هذا الحديث، وقال : حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة )) . قلت: وهو قول ابن معين وأحمد كما فى ((المراسيل)) لابن أبى حاتم (ص: ٢٨) . ولكن تابع حبيب بن أبى ثابت على هذه الرواية كلٍّ من: ١- محمد بن عمرو بن عطاء: أخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (٥١٠)، ومحمد بن الحسن الشيبانى فى ((الحجة على أهل المدينة)) (٦٦/١) كلاهما عن إِبراهيم ابن محمد المدينى، عن معبد بن بنانة، عن محمد بن عمرو به. قلت: وهذا إِسناد تالف، معبد بن بنانة لم أقف له على ترجمة، وإِبراهيم بن محمد المدينى هو ابنى أبى يحيى الأسلمى ، وهو واه . ٤٠ ٢ - ابن أخي الزهرى : رواه الدارقطنى (١٣٥/١) من طريق: إِسماعيل بن الفضل، حدثنا محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، حدثنا سليمان بن عمر سیار، حدثنى أبى، عن ابن أخى الزهرى به . قال الزيلعى فى ((نصب الراية)) (٧٤/١): ((ذكر البيهقى فى ((الخلافيات)) أن أكثر رواته إِلى ابن أخى الزهرى مجهولون)). قلت: عمر بن سيار ذكره العقيلى فى ((الضعفاء)) (٣ /١٧١)، ٧٥ وقال: ((لا يتابع على حديثه))، وقد خولف فى إِسناد هذا الحديث . فرواه سعيد بن بشير، حدثنى منصور - هو ابن زاذان - عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، قالت: لقد كان نبى الله عَيّة يقبلنى إِذا خرج إِلى الصلاة وما يتوضأ . أخرجه الدارقطنى (١ /١٣٥)، وقال: (تفرد به سعيد بن بشير، عن منصور، عن الزهرى، ولم يتابع عليه، وليس بقوى فى الحديث، والمحفوظ عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة: أن النبى ◌َ ◌ّه كان يقبل وهو صائم. وكذلك رواه الحفاظ الثقات عن الزهرى، منهم معمر وعقيل وابن أبي ذئب، وقال مالك، عن الزهرى: فى القبلة الوضوء، ولو كان ما رواه سعيد بن بشير ، عن منصور ، عن الزهرى، عن أبى سلمة ، عن عائشة صحيحاً لما كان الزهرى يفتى بخلافه)). ٣-هشام بن عروة: أخرجه إسحاق بن راهويه فى ((مسنده)) - كما فى ((نصب الراية)) (٧٣/١) -: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثنى عبد الملك بن محمد، عن هشام ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة: أن رسول الله عَّةٍ قبلها وهو صائم، وقال: ((إِن القبلة لا تنقض الوضوء، ولا تفطر الصائم))، وقال: ((يا حميراء إِن فى ديننا سعة)) . وسنده منكر، عبد الملك بن محمد نقل الذهبى فى ((الميزان)) (٦٦٣/٢) عن الدار قطنى قوله: ((ضعيف)). والمحفوظ عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبى ٧٦ ◌ّ كان يقبل وهو صائم. وأخرجه الدارقطنى فى ((السنن)) (١٣٦/١-١٣٧) من طرق ضعيفة عن هشام . فهذه المتابعات كما ترى لا يُفرح بها لضعفها . الثانى : عن زينب السهمية، عن عائشة: أن رسول الله ◌َّه كان يتوضأ ثم يُقَبِّل، ويصلى، ولا يتوضأ، وربما فعله بی . أخرجه ابن ماجة (٥٠٣ ) من طريق: حجاج بن أرطأة، عن عمرو ابن شعیب، عن زینب به. ورواه عبد الرزاق (٥٠٩)، عن الأوزاعى قال: أخبرنى عمرو بن شعيب، عن امرأة سماها، أنها سمعت عائشة .... الحديث . ورواه الدارقطنى (٤٣/١) من طريق: عبد الحميد بن حبيب، حدثنا الأوزاعى، حدثنا عمرو بن شعيب عن زينب، أنها سألت عائشة ... الحديث . قال الدارقطنى: ((زينب مجهولة، ولا تقوم بها حجة)). وأما الزيلعى فنصر مذهبه، وقال: ((وهذا سند جيد))، وليس بشىء . الثالث : عن إبراهيم التيمى ، عن عائشة : أن النبى معَّ ◌ُّه كان يُقَبِّل بعد الوضوء، ولا يعيد، أو قالت: ثم يصلى . أخرجه الإِمام أحمد (٢١٠/٦)، وعبد الرزاق (٥١١)، وابن أبى شيبة (١ /٤٨)، وأبو داود (١٧٨)، والنسائى (١٠٤/١) من ٧٧ طرق عن الثورى: أخبرنى أبو روق ، عن إِبراهيم به . قال أبو داود: ((هو مرسل، إِبراهيم التيمى لم يسمع من عائشة شيئاً)) . وقال النسائى: ((ليس فى هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث، وإِن كان مرسلاً)) . وقد خالف الثورى أبو حنيفة ، فرواه عن أبى روق، عن إِبراهيم، عن حفصة، عن النبى معَ له. أخرجه الدارقطنى (١ /١٤١). وهذا إسناد منكر، أبو حنيفة ضعيف الحديث، والثورى أثبت منه، ومع هذه العلة، فإِبراهيم لم يسمع من حفصة -رضي الله عنها -. وقد اختلف فيه على الثورى : فأخرجه الدارقطنى (١ /١٤١) من طريق: عثمان بن أبى شيبة ، حدثنا معاوية بن هشام، حدثنا سفيان، عن أبى روق، عن إبراهيم التيمى، عن أبيه، عن عائشة به . وقال: (( كذا قال عثمان بن أبى شيبة)). يشير بذلك إِلى أن الحمل فى هذه الرواية على ابن أبى شيبة، فالحديث محفوظ عن الثورى دون زيادة : ( عن أبيه). الرابع: عن أبى سلمة ، عن عائشة : وقد مر تخريجه وبيان علته . الخامس: عن عطاء ، عن عائشة : أن النبى معٍَّ كان يُقَبِّل بعض نسائه ثم يصلى ولا يتوضأ . أخرجه البزار فى ((مسنده)) - كما فى ((نصب الراية)) (١ / ٧٤) - ٧٨ حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح ، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبى، عن عبد الكريم الجزرى، عن عطاء، عن عائشة به . ونقل الزيلعى عن عبد الحق الإِشبيلى قوله : (( لا أعلم له علة توجب تركه)). قال الزيلعى: ((ولا أعلم فيه ما مع تقدم أكثر من قول ابن معين: حديث عبد الكريم عن عطاء حديث ردىء، لأنه غير محفوظ)). قلت: أما وجه شذوذه فلأن الثورى، رواه عن عبد الكريم، عن عطاء، قال: ليس فى القبلة وضوء . أخرجه ابن أبى شيبة (١ /٤٨)، والدارقطنى (١ /١٤٢). وهذ الوجه هو الأصح . وله طريق آخر عن عطاء : وهو ما أخرجه الدارقطنى (١ /١٤٢) من رواية: أبى سلمة الجهنى، عن عبد الله بن غالب، عن عطاء، عن عائشة به . قال الدارقطنى: ((قوله : (عبد الله بن غالب وهم)، وإنما أراد غالب بن عبيد الله، وهو متروك، وأبو سلمة الجهنى: هو خالد بن سلمة، ضعيف، وليس بالذى يروى عنه زكريا بن أبى زائدة)) . فهذه هى طرق حديث عائشة - رضي الله عنها - لا يصح منها شىء . وللحديث ثلاثة شواهد ضعيفة : الأول : عن أبى أمامة - رضى الله عنه - : قال: قلت : يا رسول الله الرجل يتوضأ للصلاة ثم يقبل أهله ويلاعبها، ينقض ذلك وضوءه؟ قال: ((لا)). أخرجه ابن عدى فى ((الكامل)) (٣ /١٠٢٠) من طريق: ركن بن عبد الله الشامى، عن مكحول، عن أبى أمامة الباهلى به . ٧٩ وسنده ضعيف جدًا ، فيه ركن بن عبد الله ، قال ابن معين : ((ليس بشيء))، وقال في موضع آخر: ((ليس بثقة))، وقال النسائي : ((متروك الحديث)). الثاني : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - : قال: كان رسول الله عٍَّ يُقبِّل، ثم يخرج إِلى الصلاة، ولا يحدث وضوءًا . أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) - كما في ((نصب الراية)) (٧٥/١) - : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، حدثنا سعيد بن يحيى ابن سعيد الأموي ، حدثني أبي، حدثنا يزيد بن سنان، عن عبدالرحمن ابن عمرو الأوزاعي ، عن يحيى بن كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة به . وسنده منکر، یزید بن سنان ضعیف الحدیث ، وقد تفرد به عن الأوزاعي ، ولم يشاركه فيه أحد من أصحاب الأوزاعي مع وفرتهم وكثرتهم . الثالث : عن ابن عمر - رضي الله عنه - : قال : كان رسول الله تٍَّ يُقبِّل وهو صائم ، ولا يُعد الوضوء. أخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (٢ / ٢٠١) من طريق : غالب بن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر به . وأعله بغالب، وقال فيه: ((كان ممن يروي المعضلات عن الثقات، حتى ربما سبق إِلى القلب أنه كان المتعمد لها ، لا يجوز الاحتجاج بخبره بحال)) ، فالحديث على هذا لا يصح . وقي أحاديث الباب لين ، والله أعلم . ٨٠