Indexed OCR Text

Pages 21-40

بَابَ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الطَّهُورِ
١ - قال أبو عيسى الترمذي: سألت أبا عبدالله محمد بن إسماعيل البخاريّ عن
حديث مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبدالله
الصنابجِيّ، أن رَسُولَ اللهِ عَ لَّمِ قال ((إِذَا تَوَضَّأْ الْعَبْدُ فَتَمَضْمَضَ، خَرَجَتٍ
الْخَطَايَا مِنْ فِيه .. ))(١). الحديث.
فقال: مالك بن أنس وَهِمَ في هذا الحديث، فقال: عبدالله الصنابحي، وهو:
أبو عبدالله الصنابحيّ، وآَسْمُهُ عبد الرحمن بن عُسَيْلة. ولم يسمع من النبيِّ عَّةٍ.
وهذا الحديث مُرْسَلٌ.
وعبد الرحمن هو الذي روى عن أبي بكر الصِّدِّيقِ .
والصُّنَابِحُ بن الأَعْسَرِ الْأحْمَسِيُّ صَاحِبُ النَّبِيُّ عَِّ. قَالَ: قَلْتُ لَهُ: كَمْ
رَوَىُ عن النبيِّ ◌َّ؟ قال حديثين: حديثه عن النبي ◌َِّ إني مكاثر بكم
الأمم (٢)، وحديث آخر حديث الصدقة (٣) وليس هو عندي بصحيح. رواه
مُجالد عن قيس، عن الصُّنَابح.
(١) أخرجه مالك في الموطأ (صفحة ٤٥)، وأحمد ٣٤٩/٤، والنسائي ٧٤/١. وأخرجه أيضاً ابن
ماجه (٢٨٢) من طريق حفص بن ميسرة، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
عبدالله الصنامجي. وفي رواية قتيبة بن سعيد عن مالك (النسائي (٧٤/١): (عن الصنابجي أن
الني ءَ﴾ قال ... ).
(٢) أخرجه أحمد ٣٤٩/٤.
(٣) سيأتي الكلام عليه في الحديث رقم (١٧٢).
٢١

قال أبو عیسی: وَإنّا قال مُحمد لا يصح حديثُ مجالد لأن إسماعيل بن أبي
خالد رواه عن قيس، أن النبي ◌َِّ رأىُ في إِبل الصَّدَقَّةِ ناقة مُسِنَّة. ولم (ق ٢
- ب) يذكر (عن الصنابح).
مِفْتَاحُ الصَّلاَةِ الطُّهُورُ
٢ - قال أبو عيسى (١): سَأَلْتُ مُحمداً عن عبدالله بن محمد بن عقيل قَال:
رَأَيْتُ أحمد بن حَنْبَل، وإسحاق بن إبراهيم، والحُميديَّ، يَحْتَجون بِحديثه (٢)،
وهو مُقَارِبُ الحديث.
مَا يَقُولُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَآءَ
٣ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر وابنُ مهْدِيّ، حدثنا
شُعبة، عن قَتَادَةَ، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أُرْقَمَ، عنِ النبيّ مَِّ قالَ:
إِنَّ هُذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضِرَةٌ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلاَءِ. فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثْ.)) (٣).
سَأَلتُ مُحَمداً عَنْ هُذا الْحَديث، وَقُلْتُ لَّهُ: رَوَىْ هِشَامُ الدَّسْتَوائِيُّ مثل
(١) مناسبة ذكر عبدالله بن محمد بن عقيل هنا، وتحت هذا الباب أوردها: الترمذي، فقال: حدثناً
قتيبة وهناد ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان ح وحدثنا محمد بن بشار،
حدثنا عبدالرحمن حدثنا سفيان، عن عبدالله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي،
عن النبي ◌َّالله قال: ((مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)). هكذا أورده.
الترمذي في ((الجامع)) حديث رقم (٣). ثم ذكر قول البخاري الذي ساقه هنا.
(٢) عبدالله بن محمد بن عقيل قال حنبل عن أحمد بن حنبل منكر الحديث. ((تهذيب التهذيب: ٦٪
الترجمة ١٩. وقال الحميدي: قال سفيان: كان ابن عقيل في حفظه شيء فكرهت
أن أُلْقَهُ. وقال أبو حاتم: لين الحديث، ليس بالقوي، ولا ممن يحتج بحديثه، يُكتب حديثه:
((الجرح والتعديل)) ٥ / الترجمة ٧٠٦.
(٣) رواية النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، أخرجها: أحمد ٣٦٩/٤ و٣٧٣، وأبو داود (٦)،
وابن ماجه (٢٩٦)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٥ ,٧٦)، وابن خزيمة (٦٩).
٢٢

رواية سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن القاسم بن عَوْفٍ الشَّيْبَانِي، عن زيد
ابن أرقم: أنَّ النبيَّ ◌َلِّ قال: ((إِنَّ هُذِهِ الْحُفُوشَ مُحْتَضْرَةٌ)) (١).
ورواه مَعْمَرٌ مثل ما روى شُعْبَة عن قتادة، عن النَّضْر بن أنس، عن زيد بن
أرقم.
قُلت لمحمد: فأيّ الروايات عندك أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعاً،
عن زيد بن أرقم. ولم يقض في هذا بشيء (٢).
الرُّخْصَةُ فِي اسْتِقَبال القِبلةِ بِغَائِطٍ أُو بَوْلٍ
٤ - حدّتنا قُتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن أبي
قتادة: أَنَّه رَأَىُ النَّبِيَّ عَلّهِ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ الْقِيْلَةُ (٣).
٥ - حدّثنا مُحمد بن بَشَّار، حدثنا وَهْب بن جرير، حدثنا أبي، عن مُحمد
ابن إسحاقَ، عن أبان بن صالح، عن مُجاهِد، عن جابر، قال: نَهَى النَّبِيُّ ◌َ ◌ّه
أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة بِبَوْلٍ ، فَرَأَيْتُهُ قَبْل أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقِْلُهَا (٤).
سألت مُحمداً عن هذا الحديث. فقال: رواه غير واحد عن محمد بن
إسحاق.
(١) رواية القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، أخرجها: أحمد ٣٧٣/٤، وابن ماجه (٢٩٦)،
والنسائي في عمل اليوم والليلة (٧٧ و٧٨).
(٢) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: حديث زيد بن أرقم، عن النهي مَّه، في دخول
الخلاء، قد اختلفوا فيه، فأما سعيد بن أبي عروبة فإنه يقول: عن قتادة، عن القاسم بن عوف،
عن زيد عن النبي ◌َ ◌ٍّ. وحديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، أشبه عندي. ((علل
الحديث : رقم ١٣.
(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٣٠٠، والترمذي (١٠).
(٤) أخرجه أحمد ٣٦٠/٣، وأبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥)، والترمذي (٩)، و«ابن
خزيمة : ٥٨.
٢٣

قال أبو عيسى: والحديث الأول، حديث جابر، عن أبي قتادة ليس
بمحفوظ (١).
٦ - حدّثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس، عن أبي عبدالله، عن خالِد
الحذَّاء، عن عِرَاك بن مالك، عن عَائِشة. قالت: ذكرْتُ لِرَسُولِ اللهِ عَلِّ أَنَّ
قَوْماً يَكْرَهُوَنِ أنْ يَسْتَقْبِلُوا الْقِْلَة بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَامَرَ بِخَلَائِهِ فَاسْتَقْبَل بِهِ
الْقِبْلَة .
ورواه حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن خالد بن أبي الصلت قال (ق ٣
- أ): كنا عند عُمر بن عبد العزيز فذكروا اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَة. فقال عِراك بن
مالك: قالت عائشة: ذكَرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌ََّهِ أَنَّ نَاساً يَكْرَهُونَ أن يَسْتَقْبِلُوا
الْقِبْلَةَ ... الحديث (٢).
فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا حديث فيه اضطراب، والصحيح
عن عائشة قَوْلها (٢).
(١) وقال الترمذي أيضاً: وحديث جابر عن النهي ما أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة
ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. ((الجامع ، حديث رقم (١٠)
وقول الترمذي: حديث جابر أصح، لا يعني أنه صحيح، كما هو معروف لدى المشتغلين بعلم
الحديث، ويجد الباحث مثل هذا الكثير عند مراجعته لكتب ((علل الحديث))، والحكم عندهم
يكون نسبياً عندما يُقاس حديث بآخر، والمثال الذي بين أيدينا شاهد على ما نقول، إذ كيف
يكون صحيحاً وقد تفرد به محمد بن إسحاق وفيه ما فيه من الخلاف الشديد، وأبان بن صالح
تكلم فيه ابن عبد البر وابن حزم، ووثقه ابن معين وغيره. انظر ((تهذيب التهذيب ) ١٪ الترجمة
١٦٨. ثم إن الترمذي لم يصحح هذا الحديث المشار إليه، بل قال: حسنٌ غريب. ((الجامع)
حديث (٩) فظهر أن المقارنة كانت بينه وبين حديث أبي قتادة.
(٢) أخرجه أحمد ١٣٧/٦ و١٨٣ و١٨٤ و٢١٩ و٢٢٧ و٢٣٩ وابن ماجة (٣٢٤).
(٣) قال أبو حاتم: لم أزل أقفو أثر هذا الحديث، حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر
أو غيره، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة عن عائشة.
موقوف. وهذا أشبه. ((علل الحديث)) ٥٠.
٢٤

الرُّخْصَّةُ فِي الْبَوْلِ قَائِماً
٧ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود ، أخبرنا شُعبة، عن عاصم بن.
بَهْدلة، قال: سمعت أبا وائل، عن المغيرة بن شعبة، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ أَتَى سُبَاطةً
قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً (١).
قال شعبة: فَلَقِيتُ منصوراً فسألْتُه، فحدثني عن أبي وائل، عن حُذَيْمَة.
قال أبو عيسى: وَرَوى حماد بن أبي سُليمان (٢)، عن أبي وائل، عن المغيرة بن
شعبة مثل رواية عاصم. والصحيح ما روى منصور (٢) والأعمش (٤).
فِي الاسْتِتار عند الحاجةِ
٨ - حدثنا قتيبة، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن
مالك، قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلِّ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَة لَمْ يَرْفَعْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُو مِنَ
الْأَرْضِ (٥).
وقال وكيع: عن الْأعْمش. قال: قال ابن عُمر كان النبي ◌َ ◌ّ إذَا أَرَاد
الحَاجَة. وتابعه يحي الحماني.
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٠٦).
(٢) أخرجه أحمد ٢٤٦/٤، وعبد بن حُميد (٣٩٦)، وابن خزيمة ٦٣.
(٣) رواية منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة، أخرجها أحمد ٣٨٢/٥ ٤٠٢؛ والبخاري ٦٦/١
و١٧٧/٣، ومسلم ١٥٧/١، والنسائي ٢٥/١، وابن خزيمة ٥٢ .
(٤) رواية الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة؛أخرجها الحميدي (٤٤٢)، وأحمد ٣٨٢/٥
و٤٠٢، والدارمي (٦٧٤)، والبخاري ٦٦/١، ومسلم ١٥٧/١، وأبو داود (٢٣)، وابن
ماجه (٣٠٥ و٥٤٤)، والترمذي (١٣)، والنسائي ١٩/١ و٢٥، وفي الكبرى (١٨ و٢٤)،
وابن خزيمة (٦١).
(٥) أخرجه أبو داود (١٤)، والترمذي (١٤).
٢٥

فسألت مُحمداً عن هذا الحديث أيهما أُصح؟ فقال: كلاهما مُرْسَلٌ. ولم يقل
أيهما أصح (١) .
في الاستنجاء بالحجارة
٩ - حدثنا هَنَّاد، حدثنا عَبْدة، عن هشام بن عُرْوة، عن عَمْرِو بن خُزيمة.
المدني، عن عُمَارة بن خُزيمة، عن خُزيمة بن ثابت، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ مَ له
فِي الْأستِطابة ثلاثة أحْجَار ليس فيه رَجيعٌ (٢).
وقال وكيع: عن هشام، عن أبي خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن
ثابت، عن النبي عَ ◌ٍّ (٢) .:
وقال أبو معاوية: عن هشام بن عروة، عن عبد الرحمن بن سعد، عن عمرو
ابن خُزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت (٤).
وقال مالك بن أنس: عن هشام بن عروة، عن أبيه عن النبي مَ ◌ّه
فسألت محمداً عن هذا الحديث. فقال: الصحيح ما روى عَبْدة، ووكيع.
وحديث مالك، عن هشام (ق ٣ - ب) بن عروة، عن النبي ◌َّةٍ صحيح
أيضاً.
(١). قال أبو داود: رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف .:
((السنن): ١٤. وقال الترمذي: كلا الحديثين مرسل، لم يسمع الأعمش، من أنس، ولا من
أحدٍ من أصحاب النبيّ مَّه. (( الجامع ١٤). وقال أبو الحسن الدار قطني بعد ذكر الخلاف:
فيه: الحديث غير ثابت عن الأعمش. ((العلل)) ٤ / الورقة ٢٧.
(٢) أخرجه أحمد ٢١٣/٥ و٢١٤، والدارمي (٦٧٧)، وأبو داود (٤١).
(٣) أخرجه الحميدي (٤٣٣)، وأحمد ٢١٣/٥، وابن ماجه (٣١٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٣٧٢٣).
(٥) أخرجه مالك (الموطأ) صفحة ٤٣. وكذا قال سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة مثل رواية
مالك. ( معجم الطبراني الكبير) ٣٧٢٤.
٢٦

وأبو معاوية أخطأ في هذا الحديث إذا زاد: (عن عبد الرحمن بن سعد)(١).
١٠ - وسألت محمداً عن حديث خَلَّد بن السَّائب، عن النَّيِّمَّهِ فِي
الاستنجاء (٢).
فقال: لم أر أحداً رواه عن قتادة، غير حماد بن الجعد، وعبد الرحمن بن
مهدي كان يتكلم في حماد بن الجعد (٢) ..
في الاستنجاء بالحجرين
١١ - حدثنا قتيبة، وهناد قالا: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن أبي عُبَيْدَةَ، عن عبدالله قال: ((خَرَجَ النَّبِيُّ مَلِّ لِحَاجَتِهِ. فقال:
الْتَمِسْ لِي ثلاثةَ أَحْجَارِ. قَالَ: فَأَتَيْتُهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةَ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى
الرَّوْثَّةَ، وَقَالَ إِنَّها رِكْسٌ )) (٤).
وقال زهير: حدثنا أبو إسحاق، قال: ليس أبو عُبيدة ذكره، ولكن عبد
الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: قال ابن مسعود: برز النبي عَِّ لِلْغَائِطِ (٥).
(١) قال أبو زرعة الرازي: الحديث حديث وكيع وعبدة. ((علل الحديث) رقم ١٣٩.
(٢) انظر ((الكامل)) لابن عدي ٦٦٢/٢ ولكنه هناك من رواية حماد بن الجعد، قال: حدثنا
قتادة، قال: حدثني خلاد الجهني، عن ابيه السائب، أن نهي الله مُ ل قال: ((إذا دخل أحدكم
الخلاء فليستنج بثلاثة أحجار ).
(٣) قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال كتبت عن أبي
داود، عن حماد بن الجعد. فأتيت بها عبد الرحمن بن مهدي. فقال: تُحدث عن حماد بن الجعد ؟!
كان عند حماد بن الجعد ثلاثة كتب عن محمد بن عمرو، وليث، وقتادة، فما كان يفصل بعضاً
من بعض. ((الجرح والتعديل ، ٣ / الترجمة ٦٠٦.
(٤) أخرجه أحمد ٣٨٨/١، والترمذي (١٧).
(٥) أخرجه أحمد ٤١٨/١ و٤٢٧، والبخاري ٥١/١، وابن ماجه (٣١٤)، والنسائي ٣٩/١، وفي
الکبری (٤٣) ..
٢٧

وقال زكريا بن أبي زائدة: عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن
الأسود بن يزيد، عن عبدالله، عن النبي ◌ُ ◌ّه.
وقال معمر: عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبدالله، عن النبي عَّ
وتابعه عمار بن رزيق (١).
فسألت محمداً عن هذا الحديث. فقلت: أي الروايات عندك أصح في هذا
الباب؟ فلم يَقْضِ فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زُهير أصح، ووضع حديثٍ
زُهير في كتاب الجامع.
وسألت عبدالله بن عبد الرحمن (٢) ، عن هذا فلم يقضى فيه بشيء.
قال أبو عيسى: رواية إسرائيل، وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي
عُبَيْدَةَ، عن عبدالله، عن النبي ◌َِّ في هذا، هو عندي أشبه وأصح (٣) لأن
أخرجه أحمد ١ / ٤٥٠.
(١)
هو الدارمي أبو محمد ، صاحب كتاب السنن.
(٢)
قول الترمذي: أشبه وأصح، لا تعنى صحة الحديث مطلقاً كما سبق وأشرنا. فإن هذه الرواية.
(٣)
التي أشار إليها الترمذي منقطعة. وقد أشار هو إلى ذلك في (( الجامع)) حديث رقم (١٧).
حيث قال: وهذا حديثٌ فيه اضطراب، ثم ساق سنده إلى عمرو بن مرة، قال: سألت أبا
عبيدة بن عبدالله: هل تذكر من عبدالله شيئاً؟ قال: لا. وساق عباس الدوري في تاريخه
(١٧١٧) سؤال عمرو بن مرة هذا. وقال الدوري (١٧١٦) والدارمي (٥١٥) وابن الجنيد
( ورقة ٥٣)، عن ابن معين: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه .
وقد ذهب أبو زرعة الرازي إلى ما ذهب إليه الترمذي ((علل الحديث)) ٩٠.
وخالفهما أبو الحسن الدارقطني، فاق الخلاف في إسناد الحديث. ثم قال: عشرة أقاويل عن
أبي إسحاق، أحسنها إستناداً الأول (يعني رواية زهير عن أبي إسحاق). الذي أخرجه
البخاري. ثم قال: وفي النّفْس منه شيء لكثرة الاختلاف عن أبي إسحاق. ((التتبع)) صفحة
٢٩٠ - ٢٩٤. وانظر ((العلل)) للدار قطني ١ / الورقة ١٧٨ - ١٨٣ للوقوف على الاضطراب
الشديد الواقع في أسانيد هذا الحديث.
:
٢٨

إسرائيل أثبت في أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه على ذلك قيس بن الربيع (١)،
وسمعتُ مُحمد بن المثنى يقولُ: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني
الذي فاتني من حديث سفيان الثوريّ، عن أبي إسحاق (٢) إلا لما اتكلت به على
إسرائیل، لأنه كان يأتي به أتم.
قال أبو عيسى: وزُهير في أبي إسحاق ليس بذاك، لأن سماعه من أبي
إسحاق بأخرة، وأبو إسحاق في آخر زمانه كان قد ساء حفظه (٣) .
وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعتَ
الحديث عن زائدة وزهير، فلا تبالي أن لا تسمع من غيرهما. إلا حديث أبي
إسحاق. (ق ٤ - أ).
كراهية البَوْلِ فِي الْمِغْتَسَلِ
١٢ - حدثنا علي بن حُجْر، أخبرنا ابن المبارك، عن مَعْمر، عن أشعث،
(١) قيس بن الربيع لا يصلح لشيء فضلاً عن أن يكون متابعاً. قال الدوري (١٣٧٨)، عن ابن
معين: لا يساوي شيئاً. وقال النسائي، متروك الحديث .(( الضعفاء والمتروكون» ٤٩٩.
(٢) في المخطوطة (حديث أبي إسحاق، عن سفيان الثوري) وصوابه ما أثبتناه. انظر ((جامع
الترمذي » حديث رقم ١٧.
(٣) إذا كان الترمذي قد قدّم رواية إسرائيل على رواية زهير لأن سماع زهير كان بأخرة، فإن
لأحمد بن حنبل رأياً في سماع إسرائيل، فقد قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: إسرائيل
عن أبي إسحاق فيه لين، سمع منه بأخرة. ((الجرح والتعديل:، ٢ / الترجمة ١٢٥٨. وقال
أحمد أيضاً: في حديث إسرائيل اختلاف عن أبي إسحاق أحسب ذاك من أبي
إسحاق. ((العلل ومعرفة الرجال)) ١٢٥٣. وقال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل
في أبي إسحاق؟ فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير كثير (( سؤالات الآجري)) ٥/ الورقة ٤٥.
فظهر أن تقديم الترمذي لرواية إسرائيل ليس صواباً، مع اتفاقنا معه على أن زهير في أبي
إسحاق ليس بذاك، هو الآخر.
ورحم الله أبا الحسن الدارقطني، فهو القائل بعد ذكر الخلاف حول هذا الحديث: وفي النفس
منه شيء لكثرة الاختلاف عن أبي إسحاق.
٢٩

عن الحسن، عن عبدالله بن مُغَفَّل: ((أنَّ رَسُولَ اللهِ عَلَّهِ نَهَى أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ
فِي مُسْتَحَمِّهِ، وقَالَ: إِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ)) (١).
سألت مُحمداً عن هذا الحديث. فقال: لا يُعرف هذا الحديث إلا من هذا
الوجه (٢). ويرون أن أشعث هذا هو ابن جابر الحُداني. وروى مَعْمر فقال: عن
أشعث بن عبدالله، عن الحسن.
فِي السَّوَّاكِ
١٣ - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا عَبْدة، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي
سَلَمة، عن أبي هُريرة قال: قال رسول الله عَّهِ (( لَوْلاً أن أَشُقَّ عَلَى المؤمنين.
لأمرتهم بِالسَّوَاكِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ)) (٢).
١٤ - وقال محمد بن إسحاق: عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن زيد
ابن خالد الجهني، قال: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ عَ لِّ يقول: ((لَوْلاً أن أشقَّ عَلى أمتي
لأمرتهم بالسّواكِ عند كُلِّ صَلاَةٍ، ولأُخَّرت صَلاةَ العِشَاء إِلى أُلُثِ
اللَّيْلِ .. ))(٤). الحديث.
(١) أخرجه أحمد ٥٦/٥ و((عبد بن حميد)) ٥٠٥، وأبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤)،
والترمذي (٢١)، والنسائي ٣٤/١.
(٢) ساق العقيلي وجهاً آخر لهذا الحديث. فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن عاصم، حدثنا علي بن عبدالله
بن جعفر المدين، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن
عبدالله بن مغفل، قال: « نهى رسول الله ے عن البول في المغتسل». قال یھی: قيل له - يعني
للحسن بن ذكوان -: أسمعته من الحسن - يعني البصري - ؟ قال: لا ..
قال العقيلي حدثنا محمد ابن إسماعيل، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن
عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبدالله بن مغفل يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس.
قال العقيلي: حديث شعبة أولى (يعني ليس في الرواية ذكر النبي زائر) ولعل الحسن بن ذكوان
أخذه عن أشعث الحداني (( ضعفاء العقيلي) الورقة (٤) / الترجمة (١١).
(٣) أخرجه أحمد ٢٥٨/٢ و٢٨٧ و٣٩٩ و٤٢٩، والترمذي (٢٢).
(٤) أخرجه أحمد ١١٤/٤ و١١٦ و١٩٣/٥، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣).
٣٠

فسألت محمداً عن هذا الحديث، أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد
أصح.
قال أبو عيسى: وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضاً
لأن هذا الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة، عن
زيد بن خالد زيادة ما ليس في حديث أبي هريرة، وكلاهما عندي صحيح.
مَا جَاء إِذَا اسْتَيْقَظَ أحدكم من مَنَامِهِ فلا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإناء حتى يغسلها
١۵ - حدثنا سفيان بن و کیع، حدثنا عبدالله بن وهب، عن یونُس ، عن ابن
شهاب، عن سالم، عن أبيه. قال: قال رسول الله عَ له: ((إِذَا قُمْتَ مِنْ مَنَامِكَ
فَلا تَضَعْ يَدَك في الإنَاءِ حَتَّى تُفْرِغَ عَلَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ )».
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: وَهِمَ فيه، إنما روى ابنُ وهب هذا عن
جابر بن إسماعيل، عن عُقيل، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي
مایتو (١) . ( ق ٤ - ب).
فِي التَّسْمِيّةِ عند الوُضُوءِ
١٦ - حدثنا نصر بن علي، وبشر بن معاذ قالا: حدثنا بشر بن المفضَّل، عن
عبد الرحمن بن حرملة، أبي حرملة (٢)، عن أبي ثِفّالِ المرِّي، عن رباح بن عبد
الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جَدَّتِهِ، عن أبيها قال: سمعتُ رسول الله
سَطِّ يقول: ((لاَ وُضُوءَ لمن لم يذكر اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ)) (٣).
فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب حديثٌ أحسنَ
(١) أخرجه ابن ماجه (٣٩٤)، وابن خزيمة (١٤٦).
(٢) في المخطوطة: (عن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن أبي حرملة، عن أبي ثغال) وصوابه ما أثبتناه.
انظر ((جامع الترمذي)) حديث رقم (٢٥).
(٣) أخرجه أحمد ٧٠/٤ ٣٨١/٥ و٣٨٢/٦، وابن ماجه (٣٩٨)، والترمذي (٢٥ و٢٦).
٣١

عندي من هذا (١). ورباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان، عن جدته، عن أبيها،
أبوها سعید بن زيد .
قلت له: أبو ثِفّال المري ما اسمه؟ فلم يعرف اسمه .
وسألت الحسن بن علي الخلال. فقال: اسْمُهُ (ثُمَامَةُ بْنُ حُصَيْنٍ).
قال أبو عيسى: رباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب فنُسب إلى
جَدِّه.
وروى هذا الحديث وكيع، عن حماد بن سلمة، عن صدقة مولى ابن الزبير ،
عن أبي ثِقَالٍ ، عن أبي بكر بن حويطب، عن النبي ◌َِّ. وهذا حديث مُرْسَلٌ:
.١٧ - حدثنا قتيبة، حدثنا محمد بن موسى المخزومي، عن يعقوب بن سلمة،
عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مَّلُ ((لاَ وُضُوءَ لمن لم يذكرِ اسْمَ
الله عَلَيْهِ )) (٢) .
فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به
مُقَارِب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يُعرف له سماعٌ من أبيه، ولا يُعرف
لأبيه سماعٌ من أبي هريرة ..
قال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل
يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيدٌ.
(١) كما سبق وأشرنا فإن هذا لا يعني صحة الحديث، وقد قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثاً
له إسناد جيد. كما سيأتي:
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة، وذكرت لهما حديثاً رواه عبد الرحمن بن حرملة،
عن أبي ثقال، قال: سمعت رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، قال: أخبرتني
جدتي، عن أبيها، أن رسول الله وسلم قال: ((لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله.))
فقالا (أبو حاتم، وأبو زرعة): ليس عندنا بذاك الصحيح، أبو ثفال مجهول، ورباح مجهول.
( علل الحديث )) رقم ١٢٩.
(١) أخرجه أمحمد ٤١٨/٢، وأبو داود (١٠١)، وابن ماجه (٣٩٩).
٣٢

١٨ - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد الزبيريّ، عن كثير بن زيد،
عن رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد ، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدريّ عن
النّبِي يَظِّمِ قال: ((لاَ وُضُوءَ لمن لم يذكر آسْمَ الله عَلَيْهِ)) (١) .
قال محمد: رُبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد منكر الحديث.
فِي تَخْلِيلِ اللَّحْیةِ
١٩ - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزّاق، عن إسرائيل، عن عامر
ابن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمانَ: ((أنّ النَّبِيَّ ◌َِّ خَلَّلَ لِحِيَتَهُ)) (٢).
قال محمد: أصحُّ شَيْءٍ عندي في التخليل حديث عثمان. قلت إنهم يتكلمون في
هذا الحديث. فقال: هو حسن (٣) .
٢٠ - حدثنا هناد، (ق ٥ - أ) حدثنا محمد بن عبيد، عن واصل بن
السائب، عن أبي سورة، عن أبي أيوب، أن النَّبِيِّ مَِّ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَضْمَضَ
وَمَسَّ لِحِيتَهُ بالماءِ مِنْ تَحْتِهَا (٤).
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء.
فقلت: أبو سورة ما اسمه؟ فقال: لا أدري، مّا يُصنع به؟ عنده منا کیر ولا
يُعرف له سماع من أبي أيوب (٥).
(١) أخرجه أحمد ٤١/٣ وعبد بن حُميد (٩١١)، والدارمي (٦٩٧)، وابن ماجه (٣٩٧)،
(٢) أخرجه الدارمي (٧١٠)، وابن ماجه (٤٣٠)، والترمذي (٣١).
(٣) قال أبو داود: قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؛ فقال: تحليلها قد روي فيه أحاديث ليس
يثبت فيه حديث. ((مسائل أحمد)) صفحة (٧).
وعامر بن شقيق؛ قال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم: شيخ ليس بقوي.
(( الجرح والتعديل) ٦ / الترجمة ١٨٠١.
(٤) أخرجه أحمد ٤١٧/٥، وعبد بن حُميد (٢١٨)، وابن ماجه (٤٣٣).
(٥) وقال ابن معين: في حديث أبي سورة، عن أبي أيوب. يُقال: إنه ليس هو أبو أيوب صاحب =
٣٣

وقال أحمد: قال سفيان بن عيينة: لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال
حديث التخليل (١) .
فِي تَخْليل الأَصَابِع
٢١ - حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، عن
ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس:
قال: قال رسول الله عَ لَّه: (( إِذَا قمتَ إلى الصَّلاَةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، وَأَجْعَلِ الماء
بَيْنَ أَصابِعِ يَدَيْكَ وَرِجْلَيْكَ)) (٢)
سألت محمداً عن هذا الحديث. فقال: هو حديثٌ حسنٌ (٢)، وموسى بن عقبة
سمع من صالح مولى التوأمة قديماً، وكان أحمد يقول: من سمع من صالح قديماً.
فسماعه حسن، ومن سمع منه أخيراً . فكأنه يُضَعّف سماعه.
قال محمد : وابن أبي ذئب سماعُه منه أخيراً ، ويروي عنه منا كيرً.
= الني ◌ّ، هو رجل آخر. ((تاريخ الدوري)» ١٥٦٧. وقال أيضاً: ليس هو أبو أيوب
الأنصاري، إنما هو رجل طائي ليست له صحبة. ((ابن محرز )الورقة ١٢.
(١) الحديث المشار إليه هو حديث عبدالكريم بن أبي المخارق، عن حسان بن بلال، قال: رأيت
عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته. فقيل له - أو قال: فقلت له : أتخلل لحيتك؟ قال: وما
يمنعني؟ وقد رأيت رسول الله عمائم يخلل لحيته ..
أخرجه الحميدي (١٤٦)، وابن ماجه (٤٢٩)، والترمذي (٢٩).
وقد روي من طريق أوهن من هذا من رواية ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة؛
عن حسان بن بلال، عن عمار، به. انظر ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم، حديث رقم (٦٠).
(٢) أخرجه أحمد ٢٨٧/١، وابن ماجه (٤٤٧)، والترمذي (٣٩).
(٣) مدار هذا الحديث على عبدالرحمن بن أبي الزناد؛ قال ابن معين: لا يُحتج بحديثه. ((دوري))
١٢١١. وقال أيضاً: ضعيف. ((دارمي: ٥٢٩. وقال: لم يكن بثبت. ضعيف الحديث. ((ابن
محرز)) ١٨٨. وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به.
((الجرح والتعديل: ٥/ الترجمة ١٢٠١. وقال النسائي: ضعيف. )! الضعفاء والمتروكون: ٣٦٧.
وصالح بن نبهان فيه خلاف شديد. انظره في تهذيب التهذيب)) ٤/ الترجمة ٦٩١.
٣٤

ما جاء: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ
٢٢ - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن سعيد
المقْبُري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عبدالرحمن توضأ عند عائشة فقالت
يا عبدالرحمن، أَسْبغ الوضوء. فإني سمعتُ رسولَ الله عَلِ يقول: ((وَيْلٌ
للأعْقابِ مِنَ النَّارِ)) (١) .
٢٣ - حدثنا أبو الوليد الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعيّ،
عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول لعبد الرحمن
نحوه (٢) .
٢٤ - وقال أيوب بن عتبة: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن
مُعَيْقيب، عن النبي ◌َ ◌ِّ نحوه (٣).
فَسَأَلْتُ محمداً عن هذا الحديث. فقال: حديثُ أبي سلمة، عن عائشة : حديثٌ
حسنٌّ. وحديث سالم مولى دوس عن عائشة: حديثٌ حسنّ، وحديث أبي سلمة،
عن مُعَیْقِیب: ليس بشيءٍ، كان أیوب لا يُعرف صحیح حديثه من سقیمه، فلا
أحدث عنه. وَضَعَّف أيوب بن عتبة جداً .
قال محمد : وحديث أبي عبدالله الأشعريّ: وَيْلٌ للأعقاب (ق ٥ - ب) من
النار (٤). هو حديثٌ حسنّ (٥).
(١) أخرجه الحميدي (١٦١)، وأحمد ٤٠/٦ و١٩١، وابن ماجه (٤٥٢).
(٢) أخرجه أحمد ٦ /٨١ و٨٤ و٩٩.
(٢) أخرجه أحمد ٤٢٦/٣ و٤٢٥/٥.
(٤) حديث أبي عبد الله الأشعري، أخرجه ابن ماجه (٤٥٥)، وابن خزيمة (٦٦٥). قال أبو
صالح الأشعري، قلت لأبي عبد الله الأشعري: مَن حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء
الأجناد: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة. كل
هؤلاء سمعوه من النبي لة.
(٥) ساقٌ ابن أبي حاتم هذا الحديث في العلل، ونقل عن أبي زرعة قوله: أبو صالح لا يُعرف اسمه،
ولا أبو عبدالله يُعرف اسمه. ((علل الحديث)) رقم ١٤٩.
٣٥

في الوضوء ثلاثاً ثلاثاً
٢٥ - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا فُليح بن
سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن
ثابت، أن عثمان توضأ ثلاثاً ثلاثاً. وقال: هكذا رأيت رسول الله ع اتهم تَوَضًا .
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: هو حديثٌ حسنٌ.
قال أبو عيسى: هو غريبٌ من هذا الوجه .
في الوضوء مَرَّةٌ، ومرتين، وثلاثاً
٢٦ - حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك، عن ثابت بن أبي
صفية - وهو أبو حمزة الثمالي - قال: قُلت لأبي جعفر: حَدَّثُك جَابرٌ : أن النبي
مَالِ توضأُ مَرَّةً مَرَّةٌ، وَمَزَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وثلاثاً ثلاثاً؟ قال: نعم (١).
وقال وكيع: (٢) مرة مرة. فقط.
فسألت محمداً عن هذا الحديث. فقال: الصحيح ما رواه وكيع، عن أبي
حمزة (٣)، وحديث شريك ليس بصحيح.
(١) حديث شريك؛ أخرجه ابن ماجه (٤١٠)، والترمذي (٤٥).
(٢) رواية وكيع؛ أخرجها الترمذي (٤٦).
(٣) وهذا أيضاً لا يدل على صحة حديث وكيع، عن أبي حمزة ثابت بن أبي صفية، بل هي عملية
مقارنة فقط كما سبق وأشرنا. أبو حمزة ثابت بن أبي صفية؛ قال ابن معين: ليس بشيء.
((دوري)) ١٣٣٥. وقال أيضاً: ضعيف. ((ابن طهمان)) ٢٢، و((ابن محرز)، ١٥٣. وقال أبو
زرعة الرازي: وأهي الحديث. (٤٢٨/٢). وقال أبو داود: جاءه ابن المبارك فدفع إليه
صحيفة فيها حديث سوء في عثمان فرد الصحيفة على الجارية، وقال: قولي له: قبحك الله،
وقبح صحيفتك. ((سؤالات الآجري) ٥/ الورقة ٣٧، وقال النسائي: ليس بالقوي. ((الضعفاء
والمتروكون )) ٩٣، وقال الدارقطني: متروك. ((سؤالات البرقاني)) ٦٤.
قلت: فمثل هذا ينزل حديثه حتى عن درجة الضعيف جداً ..
٣٦

قال محمد: وحديث أبي رافع (١) في هذا الباب فيه اضطراب (٢).
فِي النَّضْحِ بَعْدَ الْوُضُوءِ
٢٧ - قال أبو عيسى: سألتُ محمداً عن حديث منصور، عن مجاهد، عن
الحكم بن سفيان أو أبي الحكم. أو سفيان بن الحكم، أن النبي ◌ٍَّ كَانَ إِذَا
تَوَضَّأْ، وَفَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ، أَخَذَ كَفًّا من ماء فَرَشَّهُ تحته (٣).
فقال: الصحيح ما روى شعبة (٤) ووهيب، وقالا: عن أبيه. وربما قال ابن
عيينة (٥) في هذا الحديث: عن أبيه. وقال شعبة: عن الحكم، أو أبي الحكم، عن
أبيه .
قال محمد: وقال بعض ولد الحكم بن سفيان: إن الحكم لم يدرك النبي عَ﴾ ،
ولم يَرَه (٦) .
(١) حديث أبي رافع؛ أخرجه الدار قطني ١/ ٨١.
(٢) ساق الدار قطني الخلاف فيه على عبدالعزيز الدراوردي. أنظر («العمل» ٢/ الورقة ٧٥.
(٣) أخرجه أحمد ٤١٠/٣ و١٧٩/٤ و٢١٢ و٤٠٨/٥ و٤٠٩، وعبد بن حُميد (٤٨٦)، وأبو
داود (١٦٦)، وابن ماجه (٤٦١)، والنسائي ٨٦/١.
(٤) رواية شعبة؛ أخرجها النسائي ٨٦/١، وفي الكبرى (١٣٤).
(٥) رواية سفيان بن عيينة: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن رجل من ثقيف، عن أبيه وأخرجها
أحمد ٦٩/٤ ,٢٨٠/٥، وأبو داود (١٦٧).
(*) رواية معمر ، ويعلى بن عبيد عن سفيان، ويحيى بن سعيد عنه، وعبدالرحمن بن مهدي عن سفيان
وزائدة، ومحمد بن كثير، عن الثوري، عن منصور: (عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان، أو
سفيان بن الحكم).
(*) ورواية جرير: (عن منصور، عن مجاهد، عن أبي الحكم، أو الحكم بن سفيان).
(*) ورواية زائدة: (عن منصور، عن مجاهد، عن الحكم - أو ابن الحكم، عن أبيه).
(٦) قال أحمد بن حنبل: حدثنا أسود بن عامر، قال: قال شريك: سألت أهل الحكم بن سفيان.
فذكروا أنه لم يدرك النبي .)« المسند » ٤١٠/٣.
واختلف فيه أيضاً أبو زرعة، وأبو حاتم: فقال أبو زرعة : الصحيح: مجاهد، من الحكم بن
سفيان، وله صحبة. وقال أبو حاتم: الصحيح: مجاهد، عن الحكم بن سفيان، عن أبيه، ولأبيه
صحبة. انظر (( علل الحديث)) رقم (١٠٣) . .
٣٧

في إسباغ الوضوء
٢٨ - حدثنا قتيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي جهضم، عن عبيدالله
ابن عبدالله بن عباس، عن ابن عباس قال: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ عَلَّه بِاسْبَاغِ
الْوُضُوءِ)) (١).
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان الثوري وَهْمٌ، وَهِمَ فِيهِ
سفيان. فقال: (عن عبيد الله (ق ٦ - أ) بن عبد الله بن عباس)، والصحيح:
( عبدالله بن عبيد الله بن عباس (٢)) (٣).
الوضوءُ لِكُلِّ صَلاةٍ
٢٩ - حدثنا محمد بن جميد الرازيّ، حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن
إسحاق، عن حُميد، عن أنس بن مالك: أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ كَانَ يَتَوضَّأْ لِكُلِّ
صَلاَةٍ. فقلتُ لِأَنس: فكيف تصنعون أنتم؟ فَقَالَ: نَتَوَضَّأُ وُضُوءاً وَاحِداً (٤)
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لا أدري ما سلمة هذا. كان إسحاق
يتكلم فيه، ما أرويّ عنه. ولم يعرف محمد هذا من حديث حميد (٥).
(١) أخرجه من رواية سفيان: أحمد ٢٣٢/١.
(٢) أخرجه أحمد ٢٢٥/١ و٢٤٩، وأبو داود (٨٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦)، والترمذي
(١٧٠١)، والنسائي ٨٩/١ و٢٢٤/٦، وابن خزيمة (١٧٥).
(٣) وانظر(علل الحديث (( لابن أبي حاتم رقم (٤٤).
(٤) أخرجه الترمذي (٥٨).
(٥) قال الترمذي: والمشهور عند أهل الحديث، حديث عمرو بن عامر، عن أنس. ((الجامع،
٨٧/١. ورواية عمرو التي أشار إليها الترمذي، أخرجها أحمد ١٣٢/٣ و١٣٣ و١٥٤ و١٩٤
و٢٦٠، والدارمي (٧٢٦)، والبخاري ٦٤/١، وأبو داود (١٧١)، وابن ماجة (٥٠٩)،
والترمذي (٦٠)، والنسائي ٨٥/١، وابن خزيمة (١٢٦).
٣٨

ورأيت (١) محمداً يثني على الإفريقي خيراً، ويقوي أمره. يعني عبدالرحمن بن
زياد (٢) .
فِي وُضُوءِ الرَّجُلِ وَالمرأةِ مِنْ إِنّاءٍ وَاحِدٍ
٣٠ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن أسامة بن زيد ، عن
سالم بن خربوذ أبي النعمان، عن أم صُبَيَّة، قالت: رُبما اختلفتْ بَدي وَيَدُ
رَسُولِ الله ◌َ ◌ِّ في الوضوء مِنْ إناءٍ واحدٍ (٣).
وهكذا روى أبو اسامة وغير واحد عن أسامة بن زيد .
وقال وكيع: عن أسامة بن زيد، عن النعمان بن خربوذ، قال: سمعت أم
صُبَيَّة : ربما اختلفت يدي.
فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: وَهِمّ وكيع (٤)، والصحيح عن أسامة بن
زید، عن سالم بن خربوذ أبي النعمان.
(١) مناسبة قول الترمذي: ورأيت ... إلى آخره، ما رواه في ((الجامع)) حديث رقم (٥٩)، قال:
حدثنا الحسين بن حريث المروزي، حدثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي، عن أبي
غطيف، عن ابن عمر، عن النبي ◌َ ◌ّ، أنه قال: (( من توضأ على طهر كتب الله له به عشر
حسنات !. قال الترمذي: وهو إسناد ضعيفٌ.
(٢) عبد الرحمن بن زياد الإفريقي؛ قال ابن معين: ضعيف ((دارمي - ٤٧٤)) و((ابن طهمان -
٢٢٥، وقال علي بن المديني: سمعت يحيى - يعني القطان - ضعف الافريقي، وقال أحمد بن
حنبل: ليس بشيء، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال أبو زرعة: ليس
بقوي (الجرح والتعديل: ٥ الترجمة ١١١١. وقال النسائي: ضعيف. ((الضعفاء والمتروكون))
٣٦١. وقال البزار: لم يكن بالحافظ، وله مناكير، وإذا انفرد بحديث لا يحتج به. (( كشف
الأستار)) حديث رقم ٢٠٦١، وقال الدار قطني: ضعيف لا يحتج به. ((السنن ١ ٣٧٩/١.
ومحمد بن إسماعيل البخاري لا يُقوي مثل هذا. بل قال: في حديثه بعض المناكير.
((الضعفاء الصغير ٢٠٧٥.
(٣) أخرجه أحمد ٢٦٧/٦، وأبو داود (٧٨)، وابن ماجة (٣٨٢).
(٤) وكذا قال أبو زرعة الرازي: وهم وكيع في الحديث. قال ابن أبي حاتم: يعني أن وكيعاً قال:
(عن النعمان بن خربوذ) فهذا الذي وهم فيه. ((علل الحديث)) ١٦١.
٣٩

قلت لمحمد : روى هذا الحديث قبيصة، عن سفيان، عن أسامة فقال: عن أم.
صَفِيَّة. فقال: أخطأ فيه قبيصة (١) .
حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، وقال: أم صُبَيَّة. قال محمد: وهي خولة
بنت قيس.
٣١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني خارجة بن
الحارث بن رافع بن مكيث الجهني، عن سالم بن سرج مولى أم صُبيَّة ابنة قيس
وهي خولة، وهي جدة خارجة بن الحارث، أنه سمعها تقول: آخْتَلَفت يَدِي
وَيَدُ رَسُولِ اللهِ عَ لَّه فِي إِنّاءِ وَاحِدٍ (٢).
كراهية فضلٍ طهور المرأة
٣٢ - حدثنا محمود بن غیلان، حدثنا و کیع، عن سفيان، عن سليمان التيمي،
عن أبي حاجب، عن رجل من بني غفار قال: نهى رسول الله مَّه عن فضل
طهور المرأة، أو قال سؤرها (٣). (ق ٦ - ب).
ورواه شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم الغفاري، عن
النبي عَ لِّ نحوه (٤).
سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. وحديث عبدالله بن
سرجس (٥) في هذا الباب هو موقوفٌ، ومن رفعه فهو خطأ (٦).
(١) قال أبو زرعة الرازي: هكذا قال قبيصة (أم صفية) وإنما هي (أم صُبيّة)، واسمها خولة
بنت قيس. (المصدر السابق).
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٦/٦، والبخاري في الأدب المفرد (١٠٥٤).
(٣) أخرجه أحمد ٦٦/٥، والترمذي (٦٣).
(٤) أخرجه أحمد ٢١٣/٤ ٦٦/٥٠، وأبو داود (٨٢)، وابن ماجة (٣٧٣)، والترمذي (٦٤)؛
والنسائي ٠١٧٩/١
(٥) حديث عبدالله بن سرجس؛ أخرجه ابن ماجه (٣٧٤)، والدار قطني ١/ ١١٦.
(٦) رفعه عبد العزيز بن المختار في روايته عن عاصم الأحول، عن عبدالله بن سرجس، ووقفه
٤٠
بـ