Indexed OCR Text
Pages 261-280
O ومن ذلك إذا ذكروا إسناداً وقالوا: ((هذه سلسلة الكذب)) ((أو فلان يركب الأسانيد)) ومعناه أنه ينشىء للمتون الواهية أسانيد صحيحة ((أو يقلب الأسانيد عمداً أو ملحد كذاب)) وهذا يدل على أنه مع كذبه فإن كذبه من أخبث الكذب، قال الذهبى فى أحمد بن منصور أبى السعادات: ((ملحد كذاب، ومن وضعه حديث فيه: «وبين يدى الرب لوح فيه أسماء من يثبت الصورة والرؤية والكيفية فيباهى بهم الملائكة))، قال الذهبى: قلت: فهذا هو الشيخ المجسم الذى لا يستحيى الله من عذابه إذا كيّف وافترى)) (١٥٩/١) («الميزان». O وقولهم: ((فلان كذاب عدو الله رجل سوء خبيث)) قاله ابن معين فى إسحاق بن نجيح الملطى (٢٠١/١) («الميزان». ° وقولهم: «فلان کذاب لا یتابع علی بلایاه أو کذاب بارد أو كذاب أشر)) ((والأشر: البطر المتكبر ((أو دجال بلا ريب)) والدجال هو المموه الكذاب، وفعال من أبنية المبالغة، أى يكثر منه الكذب والتلبيس، وقيل: سمى الدجال بذلك لأنه يستر الحق بكذبه)». اهـ ملخصاً من ((اللسان)) (٢٣٦/١١ - ٢٣٧). O وقولهم: ((فلان دجال من الدجاجلة أو دجال جسور أو دجال هذه الأمة أو يبعث يوم القيامة دجالاً أو ما كان أجرأه على الله وعلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو جرىء على الله ورسوله أو كان لا يصدق)) قاله أبو زرعة فى يعلى بن الأشدق العقيلى (٢٧٢/٨) ((النبلاء))، أو ((حديثه يدل على أنه لا يصدق أو ليس يصدق أو ليس بصدوق))، انظر ترجمة محمد الكديمى (٨٥/٨) ((الجرح والتعديل))، أو ((فلان يفتعل الحديث))، ((يقال: شعر مفتعل إذا ابتدعه قائله ولم يحذه على مثال تقدمه فيه من قبله، وكان يقال: أعذب الأغانى ما افتعل وأظرف الشعر ما افتعل .... ويقال لكل شىء يسوى على غير مثال: مفتعل)). اهـ باختصار (٥٢٩/١١) ((اللسان)). O وقولهم: ((كان ممن يفتعل الأحاديث أو هذا مما عملته يداه أو كان يعمل هذه الأحاديث فى صباه)) قاله ابن حبان فى أحمد بن محمد بن الأزهر السجستانى. - ٢٦١ - O وقولهم: ((يختلق الحديث))، والخلق فى كلام العرب: ابتداع الشىء على مثالٍ لم يسبق إليه، وكل شىء خلقه الله وهو مبتدؤه على غير مثال سبق إليه ﴿ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين﴾، قال أبو بكر الأنبارى: ((الخلق فى كلام العرب على وجهين: أحدهما الإنشاء على مثال أبدعه والآخر التقدير .. والخلق الكذب، وخلق الكذب والإِفك يخلُقه واختلقه وافتراه: ابتدعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وتخلقون إفكا﴾، ويقال هذه قصيدة مخلوقة أى منحولة إلى غير قائلها، ومنه قوله تعالى: ﴿إن هذا إلا خَلْقُ الأُولِينَ﴾ فمعناه كذب الأولين، وتَخْلُق الأولين قيل: شيمة الأولين، وقيل: عادة الأولين، فمعناه افتراء الأولين اهـ مختصراً من ((اللسان)) (٨٥/١٠ - ٨٨). .O. وقولهم: ((من اختلاق فلان كذا أو ليس من أهل الصدق أو بعيد عن أوعية الصدق». O وقولهم: ((فلان له سماع مفسود ألحق فيه أو كان يحك أسماء غيره من الأجزاء ويثبت إسمه ويدعى سماعاً)، ونحوه ما جاء فى ترجمة محمد بن إسماعيل الضرام قال أبو زرعة محمد بن يوسف الجرجانى: ((لا يساوى شيئاً كان يكذب لسبب نفسه ولسبب غيره، فقيل: كيف كان يكذب بسبب غيره؟ فقال: كان يسمّع فى كتابه سماع قوم لم يسمعوه اهــ (ص ١٠٢) ((سؤالات السهمى للدار قطنى». O وقولهم: ((فلان أفك الحديث أو اخترق الحديث)) والتخرق لغة فى التخلق من الكذب، وخرق الكذب وتخرقه وخرقه كله: اختلقه، قال الله عز وجل: ﴿وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه﴾ قرأ نافع وحده ((وخرّقوا له) بتشديد الراء وسائر القراء قرءوا بالتخفيف، قال الفراء: ((معنى خرقوا افتعلوا ذلك كذباً وكفرا، وقال: وخرقوا واخترقوا وخلقوا واختلفوا واحده، وقال أبو الهيثم: ((الاختراق والاختلاق والاختراص والافتراء واحد، ويقال: خرق الكلمة واختلقها وخرقها واخترقها إذا ابتدعها: كذبا وتخرق الكذب تخلقه)) (٧٥/١٠): ((لسان ٠٠ - ٢٦٢ - العرب»، فهذا اللفظ صريح فى تكذيب الراوى والله أعلم. O وقولهم: ((كان فلان يلحق اسمه فى الأصول أو كان يلحق سماعاته أو سمّع لنفسه)) فهذا ظاهره تكذيب الراوى، وقد جاء فى ((النبلاء)) ترجمة الشيرجانى المحدث الرحال أبى على الحسن بن محمد بن أحمد الكرمانى الصوفى: (لاح كذبه وتزويره))، وقال المؤتمن: ((ينبغى أن ينادى على قبره: هذا كذاب))، وقال السمعانى: ((كتب ما لا يدخل تحت الحصر ولا ينفع وادعى أشياء وسمّع لنفسه)) (١٩٠/١٩)، وجاء فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة أحمد بن محمد بن على الأبنوسى، قال البرقانى: ((سألنى عن كتاب ((الجامع الصحيح)) لأبى عيسى الترمذى، فقلت: هو سماعى لكن ليس لى به نسخة، وقال أبو بكر البرقانى: فوجدت فى كتب ابن الأبنوسى بعد موته نسخة لكتاب أبى عيسى قد ترجمها وكتب عليها اسمى وأسمه وسمّع لنفسه فى النسخة منى، فذكرت أنا هذه الحكاية لحمزة بن محمد بن طاهر الدقاق فقال: لم يكن ابن الأبنوسى ممن يتعمد الكذب لكن كان قد حُبُّب إليه جمع الكتب فكان إذا دخل له كتاب ترجمه وكتب عليه اسم راويه واسمه قبل أن يسمعه ثم يسمعه بعد ذلك». اهـ (٧٠/٥). فتأمل كيف عد الدقاق هذا التصرف تعمداً للكذب، لكنه دافع عن ابن الأبنوسى بما قد علمت، ولكن لا يخلو هذا الفعل من مجازفة، وقد قال الخطيب فى الحسن بن الحسين بن دوما التعالى: ((سمّع لنفسه))، فقال الذهبى: ((يعنى زوّر)) (٤٨٥/١) («الميزان)). لكن إذا ثبت أن الراوى ثقة وألحق سماعاً له فى بعض الأصول فلا يضره، كما جاء فى ((لسان الميزان)) ترجمة عبد الرحيم بن الحافظ أبى السعد السمعانى أبى المظفر شيخ مرو، قال ابن النجار: ((كان يلحق اسمه فى طباق إلحاقاً بيّناً)). انتهى، قال الحافظ ابن حجر: ((قلت: وهذا الذى قاله ابن النجار فيه لا يقدح بعد ثبوت عدالته وصدقه، أما كونه كان يلحق اسمه فى الطباق فيجوز أنه كان يوجد اسمه فيه ..... )) ثم ذكر رحلته وكثرة سماعه ثم قال: ((ومن كان بهذه الكثرة لا ينكر - ٢٦٣ - عليه أن يلحق اسمه بعد تحقق سماعه والله أعلم))، (٦/٤ - ٧). O وقولهم: ((فلان أحد الطرقية الكذابين أو حديثه حديث الطرقية الكذابين». O وقولهم: ((كان فلان يثبج الحديث))، ((وثبج بالثاء المثلثة والباء الموحدة الكتابَ والكلامَ تثبيجاً: لم يبينه، وقيل: لم يأت به على وجهه، والثبج: اضطراب الكلام وتفتنه، والثبج: تعمية الخط وترك بيانه، قال الليث: التشبيج التخليط» (٢٢٠/٢) ((اللسان)). وهذا اللفظ دليل على الكذب، فقد قال معمر فى إسماعيل بن شروس الصنعانى: كان يتبج الحديث - أى يضعه - (٢٣٤/١) (الميزان))، وفى ((الكامل)) لابن عدى قال معمر: ((كان يضع الحديث، وقال عبد الرزاق: قلت لمعمر: ما لك لم تكثر عن ابن شروس؟ فقال: كان ينتج الحديث)) (٣١٤/١) هكذا بالنون والمثناة الفوقية، أى يولّد الأحاديث ويفتعلها، وفى حاشية على (التاريخ الكبير)) للبخارى تفسير لقول معمر ((كان يثبج الحديث)): ((أى لا يأتى به على الوجه)) (٣٥٩/١). O وقولهم: ((كان فلان يجلد فى الحديث))، وفى («اللسان»: «وإنه ليجلد : بكل خير أى يظن به، ورواه أبو حاتم بالذال المعجمة: يجلذ، وفى حديث الشافعى: كان مجالد يجلد أى يتهم ويرمى بالكذب فكأنه وضع الظن موضع التهمة)» (١٢٧/٣)، وهذا اللفظ قاله الشافعى فى مجالد بن سعيد بن عمير الهمذانى، انظر. ((المجروحين)) لابن حبان (١٠/٣)، والظاهر منه التكذيب لا مجرد التهمة، والله. أعلم. O وقولهم: ((كان فلان يزور أو زور طبقة أو زور غير شىء أو أسقط من أن يشتغل بكذبه وتزويره)) ((والتزوير: إصلاح الشىء، وكلام مزور: أى محسن قال نصر بن سيار: أبلغ أمير المؤمنين رسالة تزورتها من محكمات الرسائل والتزوير: تزيين الكذب، وسمع ابن الأعرابى يقول: كل إصلاح من خير - ٢٦٤ - أو شر فهو تزوير، ومنه شاهد الزور يزور كلاماً، والتزوير: إصلاح الكلام وتهيئته ..... وقولهم: قد زور عليه كذا وكذا، قال أبو بكر فيه أربعة أقوال: يكون التزوير فعل الكذب والباطل، والزور الكذب، وقال خالد ابن كلثوم: التزوير التشبيه ..... والزور شهادة الباطل وقول الكذب، ولم يشتق من تزوير الكلام من تزوير الصدر)) (٣٣٧/٤) («اللسان». O وقولهم: ((كان فلان زيّفاً)) قاله جرير بن عبد الحميد فى الحارث بن عبد الله الهمدانى الأعور (٤٣٥/١) ((الميزان))، ((والزيف: من وصف الدراهم، يقال: زافت عليه دراهمه أى صارت مردودة لغش فيها، وقد زيفت إذا ردت، ...... وزيف الرجل: بهرجه، وقيل: صغر به وحقر مأخوذ من الدرهم الزائف وهو الردىء» (١٤٢/٩ - ١٤٣) ((اللسان))، وهذا اللفظ يدل على أن الراوى كذاب، والله المستعان. O وقولهم: ((كان فلان يوزّق على الشيوخ)» اعلم أن عادة كثير من الرواة إذا أراد حديث شيخ فإنه ينسخ حديثه إما بخطه أو بخط آخر يكتب له، ثم يذهب إلى الشيخ ويقول هذا الجزء من مسموعاتك عن مشايخك أو عن شيخك فلان وأريد أن أسمعه منك أو أقرأه عليك، فإما أن يمليه الشيخ أو يُعرض عليه بقراءة هذا الطالب أو غيره من الطلبة، فإذا كان القارىء ثقة فإنه يقرأ كل حديث الشيخ أما إذا لم يكن ثقة فإنه يتصفح الورقة والورقتين أو أكثر ويسرع فى القراءة أو يخطرف، وهذا إذا لم يكن مع الطلبة كتبهم، ثم يقول للشيخ: قد قرأت الكتاب كله ويذهب الطلبة ويحدثون بهذا الكتاب مع أنهم لم يسمعوه كله بعرض القارىء على الشيخ، وهذا معنى قولهم: ((يورق على الشيوخ))، وقد قال ابن حبان فى حبيب بن. أبى حبيب كاتب مالك: ((كان يورق بالمدينة على الشيوخ ويروى عن الثقات الموضوعات كان يدخل عليهم ما ليس فى حديثهم .... )) وقد قال ابن معين فيه: ((كان يقرأ على مالك ويتصفح ورقتين ثلاثاً فسئلت عنه فقلت: ليس بشىء)، وقال ابن عدى: ((أحاديثه كلها موضوعة)) (٤٥٢/١) ((الميزان»، وفى ((تهذيب - ٢٦٥ - التهذيب)) قال ابن معين: ((كان يخطرف - أى يسرع - يصفح ورقتين ثلاثاً)) (١٨١/٢)، وفى (المجروحين))، لابن حبان قال: ((كان يورق بالمدينة على: الشيوخ .... فكل من سمع بعرضه فسماعه ليس بشىء فإنه كان إذا قرأ أخذ الجزء. بيده ولم يعطهم النسخ ثم يقرأ البعض ويترك البعض ثم يقول: قد قرأته كله ثم يعطيهم فينسخونها، فسماع ابن بكير وقتيبة عن مالك كان بعرض حبيب، سمعت محمد بن عبد الله بن الجنيد يقول: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: سمعت هذه الأحاديث من مالك وحبيب يقرأ فلما فرغ قلت: يا أبا عبد الله هذه أحاديثك تعرفها أرويها عنك؟ فقال: نعم، وربما قال له غيرى)) (٢٦٥/١)، وهذا اللفظ يحتمل أنه بمعنى التهمة فقط والأمر سهل. O وقولهم: ((كان فلان يسرق الأحاديث أو يوصل الحديث ويسرقه أو يسرق الأحاديث ويسوى الأسانيد)» وسرقة الحديث هو أن یکون الحديث معروفاً براو فيأتى هذا السارق ويروى هذا الحديث عن شيخه أى شيخ ذاك الراوى أو يرويه عن راو آخر فى طبقة من سرقه منه إظهاراً للرحلة وترغيباً للناس فى الحديث لغرابته، وسمى ذلك ابن الصلاح قلباً لبعض السند وسماه ابن دقيق العيد سرقة وتعقبه السخاوى فقال: ((وفى إطلاق السرقة على ذلك نظر إلا أن يكون الراوى المبدل به عند بعض المحدثين منفرداً به فسرقه الفاعل منه قال: وللخوف من هذه الآفة كره أهل العلم تتبع الغرائب .... )) اهـ. قلت : والراوى إذا تحقق النقاد أنه أخذ حديث غيره وادعاه لنفسه ولم يدلسه أو يرسله فلست أشك أن فعله هذا كذب، والله أعلم، فإذا قالوا: ((يسرق الأحاديث ويسوى: الأسانيد)) فهو أشد لأنه مع سرقته للحديث فإنه يسقط الأدنياء ويظهر الأجواد الرفعاء لينفق حديثه، وقد قال برهان الدين الجلبى مبيناً لقول ابن الجوزى فى إبراهيم بن عبد الله المصيصى ((كان يسرق الحديث ويسويه)) قال: ((فقوله ((ويسويه)) مقتضاه أنه يضع والله أعلم)). اهـ (ص ٤٢) (الكشف الحثيث)). O وقولهم: ((لعن الله من يكتب عن فلان)) هذا اللفظ ظاهره أن المكتوب: عنه من الكذابين وإلا فما وجه لعنة الكاتب عنه؟ فإذا كان هذا حال الكاتب - ٢٦٦ _ فما ظنك بحال المكتوب عنه؟ واللفظ قاله ابن معين فى الفضل بن سخيت، انظر (٥١١/٢) ((المغنى))، مع أن اللفظ يحتمل أن المكتوب عنه صاحب بدعة خبيثة أو مهتوك الحال ومكشوف ستره بارتكابه للمعاصى، ونحوه قول أحدهم: ((لا يكتب عن فلان إنسان فيه خير)) قيل هذا فى عبد الله بن محمد بن عبد الله بن داهر، كما فى ((الجرح والتعديل)) (١٦١/٥) ((والميزان)) (٤١٦/٢)، وقد يقال هذا من أجل الفسق لا الكذب فى الرواية كما قال ابن معين فى محمد بن مناذر الشاعر: ((لا يروى عنه من فيه خير))، وسئل عنه فقال: ((أعرفه كان يرسل العقارب فى المسجد الحرام حتى تلسع الناس، وكان يصب المداد فى الليل فى أماكن الوضوء حتى يسوّد وجوههم)) (٤٧/٤) ((الميزان)). O وقولهم: ((فلان ليس من معادن الصدق)). O وقولهم: ((فلان ما أدخله على الشيوخ لا يوصف» هذا اللفظ ظاهره أنه يدخل فى كتب الناس ما ليس من حديثهم فهذا كذب أو أنه يدعى أو يتقول على الشيوخ ما لم يقولوه وقد يكون هذا بسبب الغفلة ويحتمل أن يكون هذا معناه أنه يلقن المشايخ وليس كل من لقن المشايخ يكون كذاباً، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((لم أر أصفق وجهاً من فلان أو لم أر فى الكذابين أصفق وجهاً منه)) ((ووجه صفيق بيّن الصفاقة: وقح))، كما فى ((ترتيب القاموس)) (٨٣٢/٢). O وقولهم: ((فلان روى بقلة حياء كذا وكذا أو روى بقلة حياء من الله كذا أو لا يستحيى مما يقول أو قليل الحياء أو قليل الحياء يحدث عمن لم يدركهم)) واللفظ قاله ابن عدى فى أحمد بن عبد الرحيم (٤٦/١) ((المغنى)) وفى (الکامل)): (و کان قليل الحياء لأنه كان يحدث عن قوم قد ماتوا قبل أن يولد بدهر)) (٢٠٧/١) وهذا يدل على أنه كذاب وأنه يروى الأحاديث الفاحشة التى تتكلم فى صفات الرب أو غير ذلك، قلت هذا اجتهاد منى ثم وجدت فى ((لسان الميزان)) ترجمة محمد بن بيان الثقفى، قال الخطيب: ((متهم بوضع الحديث، روى بقلة حياء - ٢٦٧ - من الله فقال: حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدى عن مالك عن الزهرى عن أنش قال: لما نزلت: ﴿والتين والزيتون﴾ فرح بها نبى الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، قال: فسألنا ابن عباس فقال: ((والتين» يلاد الشام، ((والزيتون)): فلسطين، ((وطور سنين)) الذى كلم الله عليه موسى، ((والإِنسان)) محمد - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، ﴿إلا الذين آمنوا﴾ أبو بكر وعمر، ﴿فلهم أجر﴾ عثمان، ﴿فما يكذبك بعد بالدين﴾ علي، والرجل وثقه ابن الشخير فقال الخطيب: توثيق ابن الشخير له ليس بشىء لأن من أورد مثل هذا المتن بهذا الإسناد فقد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا فى أمره ولعله كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشخير به الظن)» (٩٧/٥) وانظر «تاريخ بغداد)» (٩٧/٢ - ٩٨). O وقولهم: ((فلان به كل البأس)) ومن جملة ذلك الكذب على رسول الله . - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - . O وقولهم: ((فلان حدث عمن لم يرهم أو لم يدركهم أو ماتوا قبل أن يولد أو حدَّث وعمن لم يُخلق)». O وقولهم: ((فلان حديثه حديث أهل الكذب)) أى تجد فيه البواطيل والمجازفة والرواية عمن لم يلقهم ورواية ما خالف الأصول والمتواتر، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان كان يغير أسماء الله) لما ذكر أحمد بن صالح عبد الله بن زياد بن سمعان قال: ((كان يغير أسماء الله يقول حدثنى عبد الله بن. عبد الرحمن))، قال أحمد: ((وهذا كذب أو هو كذب))، انظر (٤٥٨/٩) ((تاريخ بغداد)) (٢٢٠/٥) (تهذيب التهذيب))، ولولا قول أحمد وبقية أقوال النقاد فى هذا الرجل لقلت إن هذا الفعل تدليس، لكن لعلهم قد ظهر لهم أنه مع هذا فإنه يصرح بالسماع عمن لم يسمع منهم، والله أعلم. ۵ وقولهم: «فلان کان یکذب جهاراً أو ما بین لایتیها أكذب من فلان أو واهية كذاب أو موسوم بالكذب)). - ٢٦٨ - O وقولهم: ((فلان أخذ كتبه من الصحف والدواوين» وهذا معناه أنه ادعى سماع أحاديث دون أن يتلقاها من أفواه المشايخ، ولكنْ أخذها من الكتب وادعی سماعها، قاله أبو معشر فی عبد الله بن زياد بن سمعان المخزومى، وقد کذبه ابن معين وأحمد بن صالح، وقال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث سبيله سبيل أهل الترك)) (٢٢٠/٥) ((تهذيب التهذيب)»، ونحوه قول أبى معشر قولهم: ((كان فلان يشترى الكتب ويحدث بها أو كان يجلس عند أهل الكتب أو كان يستعير كتب الناس)) وهذا اللفظ قاله شعبة فى حفص بن سليمان أبى عمر الأسدى، انظر «الكامل) (٧٨٨/٢). O وقولهم: ((ما رأينا أحداً أبين أمراً من فلان أو لا نقطع على أحد بالكذب إلا على فلان)) وهذا اللفظ قاله الفلاس فى عبد السلام بن هاشم الأعور (٣٥٩/٢) ((المغنى))، وهذا يدل على ثقة وتثبت القائل من قوله. O وقول أحدهم: ((ما زلنا نعرف فلاناً أنه يتلقف أحاديث الناس أو يتلقطها أو يقفز عليها أو يثب عليها أو كان وثاباً) كل هذا يدل على أنه يسرق الأحاديث. O وقولهم: ((فلان شويطر كذاب)) ((شطر عن أهله شطورا وشطارة: إذا نزح عنهم وتركهم مراغماً أو مخالفاً وأعياهم خبثاً، والشاطر مأخوذ منه وأراه مولداً، وقد شطر شطوراً وشطارة وهو الذى أعيا أهله ومؤدبه خبثاً، قال الجوهرى شطر وشطُر أيضاً بالضم شطارة فيهما، قال أبو إسحاق: قول الناس فلان شاطر معناه أنه أخذ فى نحو غير الاستواء ولذلك قيل له شاطر لأنه تباعد عن الاستواء)» اهـ (٤٠٨/٤) ((لسان العرب)). O وقولهم: ((كان فلان سىء الأصول مجازفاً)) وهذا معناه أنه يسمِّع لنفسه ويزوّر ويلحق اسمه بلا مبالاة. O وقولهم: ((فلان ليته اكتفى بما سمع أو بما رزق أو لو حدث بما سمع لكان فيه كفاية أو مقنع لكنه حدث عن شيوخ لم يدركهم أو لا يقصر على - ٢٦٩ - ما سمع أو تناول ما لم يسمع أو لو حدث بما سمع لكان خيراً له أو لم يقتصر على الذى عنده حتى تخطى إلى أحاديث غيره أو لم يصبر على ما رزق وأسرف فى الأمر فافتضح أو قد سمع وطلب لكنه لم يقتصر على ما سمع ولو اقتصر لكان له فيه كفاية)) كل هذه الألفاظ تدل على أن الراوى له سماع صحيح ولكنه أفسده بسرقته لأحاديث الناس وكذبه، انظر ترجمة يحيى بن عبد الحميد الحمانى فى (النبلاء)) (٥٣٠/١٠) وترجمة محمد بن إبراهيم الطيالسى (٤٠٦/١) («تاريخ بغداد))، وترجمة أحمد بن محمد بن حرب الملحمى (٢٠٤/١) ((الكامل))، ونحو هذا قول أبى سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكى فى العلاء بن خالد القرشى ويقال الرياحى: ((كان عنده أربعة أحاديث ثم أخرج كتاباً)) ورماه بالكذب، وقال ابن حبان فى ((الضعفاء): ((کان یعرف بأربعة أحاديث فجعل يحدث بكل شىء يسأل لا يحل ذكره إلا بالقدح)) (١٨٠/٨) ((تهذيب التهذيب)) وانظر ((المجروحين)) (١٨٣/٢). ۵ وقوهم: «کان فلان یزرّف» أی یکذب قاله قرة بن خالد فی محمد بن السائب الكلبى، وقال فيه ابن حبان: ((وضوح الكذب فيه أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق فى وصفه)) (١٨٠/٩) ((تهذيب التهذيب))، وفى ((الكامل)) لابن عدى قيل للأصمعى تلميذ قرة فى السند: ((ما التزريف؟ قال: الزيادة)) (٢٠١٢٨/٦). وقوله: ((يزرّف)) أى يزيد فى الحديث مثل يزلّف. اهـ مختصراً من ((اللسان)) (١٣٤/٩). O وقولهم: ((فلان عفر من الأعفار)) ((رجل عِفْر وعِفْرِيةٌ ونِفْرِيةٌ وعُفَارِيةٌ وعِفريت بيِّن العَفارة: يعنى خبيث منكر داه ..... وقال الليث: ويقال للخبيث عَفَرْنى أَى عَفَرَ ..... )) (٥٨٦/٤) اللسان. وقد قال ابن معين فى محمد بن أبى نعيم الواسطى: «أكذب الناس عفر من الأعفار، كما فى ((تهذيب التهذيب))، وفى ((الكامل)): ((كذاب خبيث عفر من الأعفار) (٢٢٦٢/٦). - ٢٧٠ - O وقولهم إذا ذكروا راوياً: ((سبحان الذى يستر من يشاء)) فهذا القول يدل على أن الراوى كذاب خبيث لكنه غاب أمره على النقاد ثم كشفه الله، وقد سئل أحمد عن يحيى بن عبد الحميد الحمانى الحافظ فقال: ((ليس هو واحداً ولا اثنين ولا ثلاثة وأربعة يحكون عنه، الأمر فيه أعظم من ذلك»، قال الأثرم: وحمل عليه حملاً شديداً، وقال الأثرم فى موضع آخر: ((ذاكرته - يعنى الإِمام أحمد - بحديث فقلت: إن ابن الحمانى يرويه، فقال: ابن الحمانى الآن ليس عليه قياس أمر ذلك عظيم أو كما قال، ثم قال: سبحان الذى يستر من يشاء، قال الأثرم: ورأيته شديد الغيظ عليه))، وقال البخارى: ((رماه أحمد)) (٢٤٦/١١) ((تهذيب التهذيب))، وسيأتى إن شاء الله أن قولهم: ((ليس عليه قياس)) يأتى فى التعديل وفى التجريح، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان يليِّنه قدم رجاله)) وهذا معناه أن الراوى يحدث عمن لم يدركهم على سبيل السماع ولو كان مرسلاً لما ليّنه ذلك، فالأئمة الكبار يرسلون، وقد قال هذا اللفظ أبو حاتم فى يحيى بن نصر بن حاجب القرشى كما فى (الميزان)) (٤١٢/٤) لكن الذى فى ((الجرح والتعديل)) بالباء الموحدة والمثناة الفوقية أى ((بليته عندى قدم رجاله)) (١٩٣/٩) وهو أشبه لأن أهل هذه المرتبة من أهل البلايا والمصائب لا أهل اللّين والضعف . O وقولهم: ((فلان يركب الإسناد أو يركب الأخبار أو لم يكن سليماً من التركيب)) وقد قال الحسن بن على الأزهرى فى على بن محمد التمار: ((كان يركب الأخبار لا أستجيز الرواية عنه)) (٢٥٩/٤) ((لسان الميزان))، وانظر ترجمة محمد بن أحمد بن عبد الله البلنسى (٥٠/٥) ((لسان الميزان)). O وقولهم: ((فلان له تخاليط وتخاريج بمعزل عن الصدق والإتقان)». O وقولهم: ((فلان مكشوف الأمر دجال أو مكشوف الأمر جداً)) انظر ترجمة يحيى بن عنبسة (٢٧٢/٦) ((لسان الميزان))، وفى ((الكامل)) (٢٧١٠/٧)، وقد قال ابن معين فى إبراهيم بن هدية أبى هدية الفارسى ثم البصرى: ((مكشوف الأمر - ٢٧١ - أو الحال)»، ومعناه أن كذبه لائح بيّن لا يحتاج إلى بحث وسؤال، وقد قال فيه ابن معين أيضاً: ((قدم أبو هدية فاجتمع عليه الخلق فقالوا أخرج رجلك كانوا يخافون أن يكون رجله رجل حمار أو شيطان)) وعلة ذلك ما جاء فى بعض الآثار أن الشياطين آخر الزمان يحدثون الناس بأحاديث كذب قاله الذهبى رحمه الله. انظر ((لسان الميزان)) (١١٩/١). O ونحو هذا القول: «كنت أتأمل فلاناً تأملاً مفرطاً خشية أن یکون شيطاناً)) وهذا يدل على أن الراوى كذاب جرىء، ونحوه قول على بن ثابت فى أبى هدية أيضاً: ((هو أكذب من حمارى هذا))، وأشد منه ما قيل فى أبى الصلت: الهروی عبد السلام بن صالح وهو رافضی خبيث: ((هو أکذب من روث حمار الدجال)) انظر (ص ٢٠٦) من ((أحوال الرجال)). O وقولهم: ((فلان بيِّن الأمر لا يخفى حاله على العميان)) وهذا لا يكون إلا كذاباً لأن بعض العباد الذين يقع الكذب منهم وهما يخفى حاله على النقاد، وأيضاً بعض الكذابين يخفى حاله على النقاد فضلاً عن العميان، فالذى لا يخفى حاله على العميان لا يكون إلا كذاباً خبيثاً مكشوف الأمر جاء فى «لسان الميزان»: إسحاق بن بشر أبو حذيفة البخارى: ((كذاب))، وثقه محمد بن عمر الداربجردى وحده فلم يلتفت إليه أحد لأن أبا حذيفة بيِّن الأمر لا يخفى حاله على العميان (٣٥٤/١). O وقولهم: (أخزى الله فلاناً ومن يسأل عنه)) تكلم ابن معين فى حميد بن الربيع اللخمى وطعن فيه فسأل عنه رجل فقال: ((وما يسأل عن حميد مسلم أخزى الله: ذاك وأخزى من يسأل عنه))، وقال مرة: ((كذابو زماننا أربعة ...... )) وعده فيهم، وقال مرة: ((أَوَ يكتب عن ذاك أحد؟)) (١٦٣/٨ - ١٦٤) ((تاريخ بغداد)). O وقولهم: ((فلان أفسد نفسه) أى أن له سماعاً صحيحاً لكنه لم يكتف بما رزقه الله وادعى سماع ما لم يسمع ولقاء من لم يلق فأفسد كذبُه صدقَه، أما: قولهم: ((فلان فسد حديثه)) فيحتمل أنه كان صحيح السماع ثم كذب أو أنه تغير - ٢٧٢ - بأخرة أو اختلط ولم يتميز صحيح الحديث من سقيمه. O وقولهم: ((فلان رمى بالأخوين)) قيل ذلك فى سهل بن أحمد الديباجى، فقال الذهبى: ((ومعناه رمى بالرفض والكذب)) (٢٣٧/٢) ((الميزان)). وسيأتى فى القسم الثانى من الكتاب إن شاء الله السبب فى توثيقهم الناصبى وإن كان غالياً وتضعيفهم للرافضى مع ثبوت الأدلة فى فضل على رضى الله عنه. O وقولهم: ((كان فلان مختل السماع)) أى أن سماعه لم يصح عن شيوخه، وقد حدث الحميدى عن عبد العزيز طاهر الصحراوى ثم ضرب عليه وكتب فى. الحاشية: ((كان مختل لسماع ضربت على كل ما كتبت ولم يصح سماعه)) (٣٢/٤) ((لسان الميزان)). O وقولهم: ((لم يكن فلان مرضى الجملة ولا صادقاً)) قاله ابن الأبار فى عبد الغنى بن محمد بن عبد الغنى الصيدلانى (٤٥/٤) ((لسان الميزان)). O وقولهم: «كان فلان يكذب مجاوبة» قال أبو سعيد الحداد فى عمرو بن الأزهر العتكى: ((كان يكذب مجاوبة، فقيل له: كيف هذا؟ قال: قيل له: رجل أسلم ثوباً إلى حائك ينسجه، فقال: حدثنا حماد عن إبراهيم قال على رب الثوب إلا إذا رده له)) (٣٥٣/٤) ((لسان الميزان)). وقد قال يعقوب بن سفيان فى أبى داود النخعى الكذاب: ((رجل سوء كذاب كان يكذب مجاوبة، قال إسحاق: أتيناه فقلنا له: أيش تعرف فى أقل الحيضتين من الطهر؟ فقال: الله أكبر حدثنى يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: أقل الحيضتين ثلاث وأكثره عشر وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، وكان هو وأبو البخترى يضعان الحديث)) (٢٠/٩) ((تاريخ بغداد)). ۵ وقوهم: «فلان یکتب حديثه على أنه غير صدوق)» كتب ابن أبى حاتم عن عيسى بن أبى عمران الرملى البزاز ثم ترك الرواية عنه، قال الحافظ ابن حجر: - ٢٧٣ - : وذكر أن سبب ذلك أن أباه نظر فى حديثه فقال: ((يكتب حديثه على أنه غير صدوق)) (٤٠٣/٤) ((لسان الميزان)) وانظر ((الجرح والتعديل)) (٢٨٤/٦). O وقولهم: ((فلان أخذ أحاديثه الطوال من الصيادلة أو الصيادنة)) أى العطارين كما في «لسان العرب)» (٢٤٦/١٣). وهذا معناه أنه لم يسمع من المشايخ وأنه كذاب فى روايته عنهم، وقد امتنع أبو خيثمة أن يروى عن على بن عاصم الواسطى وقال فيه هذا اللفظ (١٩٩/٦) (الجرح والتعديل)). O وقولهم: ((كان فلان يزيد فى الرقم)) ((ورقم الثوب: كتابه، وهو فى الأصل مصدر يقال: رقمت الثوب ورقّمته ورقمته ترقيماً مثله، وفى الحديث ((كان يزيد فى الرقم)) أى: ما يكتب على الثياب من أثمانها لتقع المرابحة عليه أو يغتر به المشترى ثم استعمله المحدثون فيمن يكذب ويزيد فى حديثه)) (١٤١/١٥) (لسان العرب)). وقد ذكر هذا اللفظ ابن عدى عن أيوب تحت باب ((ذكر من استجاز تكذيب من تبين كذبه من الصحابة والتابعين وتابعيهم)) (٧٣/١) ((الكامل)). O ونحوه قولهم: ((كان حديثه كل يوم يزيد)» وهذا جرح شديد ومعناه أنه يكذب ويسرق الأحاديث، وإن كان اللفظ يفهم منه بمفرده أن الراوى مجتهد ومكثر من السماع أو مدلس أو مغفل فيقع الاضطراب فى حديثه ویرويه على غير وجه فيزيد بذلك وقد قال صالح بن محمد الأسدى: ((ما رأيت أحذق بالكذب من سليمان الشاذكونى ومحمد بن حميد الرازى وكان حديث محمد بن حميد كل يوم يزيد)) (٥٠٥/١١) ((النبلاء)). O ونحوه قولهم: ((فلان بيِّن الأمر يزيد فى الأسانيد)» قاله ابن خراش فى محمد بن عثمان بن أبى شيبة مع قوله: ((كذاب))، وقوله: ((يوصل ويضع الحديث)) (٤٦/٣) ((تاريخ بغداد))، وأما قولهم: ((يزيد فى الأسانيد)) فيحتمل أنه يرفع الموقوف ويصل المرسل على سبيل الوهم، ولكن قوله: ((بيّن الأمر)» هنا فإنه يدل على أن ذلك على سبيل العمد، والله أعلم. - ٢٧٤ - O ونحوه: ((مازلنا نعرف فلاناً بالتزيد)) قاله عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة فى محمد بن عثمان بن أبى شيبة: ((أخذ كتب ابن عبدوس وادعاها ما زلنا نعرفه بالتزيد)) (٤٦/٣) ((تاريخ بغداد)). ونحوه قول أحدهم: ((كان فلان أحد العضل فى التزيد عن الأوزاعى مثلاً)) واللفظ قاله أبو الفتح فى محمد بن عبد الله بن علائة القاضى (٣٩٠/٥) («تاريخ بغداد)). Q وقولهم: ((فلان ساقط قد كشف قناعه)) أى أن أمره واضح وليس الباحث فى حاجة إلى سؤال عنه، قاله السعدى فى الهيثم بن عدى الطائى الذى كذبه بعضهم (١٥٦٣/٧) ((الكامل)) وانظر ((أحوال الرجال)) (ص ٢٠٠). O وقولهم: ((فلان لا فى السماء ولا فى الأرض)» اعلم أن هذا اللفظ قد يكون بمعنى أن الراوى مجهول أو لا وجود له وحينئذ فمحله فى الرابعة، وقد يكون بمعنى أنه ليس له نظير فى كذبه وافترائه، ففى ((لسان الميزان)) ترجمة يوسف بن السفر أبى الفيض الدمشقى الذى يكذبه غير واحد: ((ووهّاه دحيم))، وذكره ابن عدى ونقل عن دحيم أنه قال: ((لا فى السماء ولا فى الأرض» (٣٢٣/٦) وانظر ترجمة الرجل فى ((الكامل)) (٢٦١٩/٧ - ٢٦٢١). O وقولهم: ((فلان ينشىء للكلام الحسن إسناداً)) أى أنه إذا وجد حكمة من أقوال الحكماء أو الأطباء وضع لها إسناداً إلى النبى - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ، واعلم أن وضع الإِسناد وإذ كان لا يجوز إلا أنه أخف من وضع المتون كما صرح به غير واحد من أهل العلم، لكن إذا كان المتن باطلاً وافترى له الراوى إسناداً صحيحاً فإنه أقبح، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان شيطان يقص)) سبق أن القاص قد يكون ثبتاً وقد يكون ضعيفاً وأن لفظ ((القاص)» بمفرده لا يدل على أنه الراوى يكذب، ولكن قوله هنا: ((شيطان يقص)) يدل على أنه يبيع دينه بعرض من الحياة الدنيا ويأتى بقصص موضوعة سواء وضعها هو أم وضعت له وهو يعلم، فنعوذ بالله من فتنة المحيا وفتنة الممات .. - ٢٧٥ - O وقولهم: ((فلان أخرجت له الأرض أفلاذ أكبادها أو لمَّا احتيج إليه أخرجت الأرض أفلاذ أكبادها)) ((والفِلْذَة: القطعة ممن الكبد واللحم والمال والذهب والفضة والجمع أفلاذ ...... وضرب أفلاذ الكبد مثلاً للكنوز التى تخرج من الأرض ..... وفی حدیث بدر: ((هذه مكة قد رمتکم بأفلاذ کبدها»، أراد صميم قريش ولبابها وأشرافها كما يقال فلان قَلْبُ عشيرته لأن الكبد أشرف الأعضاء)). اهـ باختصار (٥٠٢/٣ - ٥٠٣) ((لسان العرب))، وهذا اللفظ استعمله ابن حيان رحمه الله فى عدة تراجم فى كتابه ((المجروحين)) كما سيأتى تفصيله فى القسم الثالث من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. وهذا اللفظ يدل على أن الراوى ليسٍ مكثراً فى الرواية أو فى صحيح سماعه ولكنه لم يكتف بذلك بل أكثر جداً من الرواية للموضوعات سواء كانت من وضعه أو من وضع غيره وادعى لقاء من لم يلق وسماع ما لم يسمع، وكأنه فى إكثاره هذا كمن أخرجت له الأرض كنوزها التى أخفتها على غيره وهذا على سبيل الاستهزاء به، فقد قال فى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب وهو ابن أخى ابن وهب المصرى: ((كان يحدث بأشياء مستقيمة قديماً ..... ثم جعل يأتى عن عمه بما لا أصل له كأن الأرض أخرجت له أفلاذ أكبادها)) (١٤٩/١) ((المجروحين)) لابن حبان، وقال فى قصيد بن جحدر: ((يروى عن الشاميين الثقات الأحاديث الموضوعة كان عنده ثلاثة عشر حديثاً فقط فلما احتيج إليه أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها)) (٢٨٧/١) ((المجروحين))، والرجل قد استعدى عليه شعبة أى طلب من السلطان أو من فى يده الأمر أن يعاقبه وقال: ((هذا يكذب))، وقال ابن حبان فى محمد بن عبد الرحمن البيلمانى: ((كان من أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها حدث عن أبيه بنسخة شبيهة بمائتى حديث كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج بها ولا ذكره فى الكتب إلا على جهة التعجب)) : (٢٦٤/٢)، وانظر ترجمة الزبير بن عدى الهمدانى اليامى من «ثقات ابن حبان)» : (٢٦٢/٤) وقد قال يحيى بن سعيد فى إسماعيل بن قيس بن سعد الأنصارى: الأرض أخرجت له أفلاذ كبدها)) (١٢٧/١) من ((المجروحين)). (١) تنبيه: هذه الألفاظ وإن قيلت فى الكذابين إلا أنها مجملة، فيحتمل أن السبب فى هذه الكثرة الأوهام الفاحشة؛ وعلى هذا محل هذه الألفاظ فى المرتبة السابقة، والله أعلم. - ٢٧٦ _ O وقولهم: ((فلان دروزن)). وهو الكذاب بلغة أهل فارس، وفى ((أحوال". الرجال)) للسعدى كان يقال: إن أبا صالح مولى أم هانىء دروزن غير محمود)، وقال حبيب بن أبى ثابت: ((كنا نسمى أبا صالح مولى أم هانىء الدروزن)) (ص ٥٩٥) ((المحدث الفاصل)) للرامهرمزى. O وقولهم: ((فلان ليس فيه حيلة البتة)) أى لظهور أمره وليس هناك وجه من الوجوه نستطيع أن ندافع به عنه بعد أن ظهر منه ما ظهر، وهذا اللفظ ظاهر فى تكذيب الراوى فقد قال يحيى بن معين فى محمد بن سليم أبى عبد الله القاضى: ((وأما ابن سليم فهو والله صاحبنا وهو لنا محب ولكن ليس فيه حيلة البتة وما رأيت أحداً قط يشير بالكتاب عنه ولا يرشد إليه))، وقال فى موضع آخر: ((قد والله سمع سماعاً كثيراً وهو معروف ولكنه لا يقصر على ما سمع ولكنه يتناول ما لم يسمع، وقيل: يكتب عنه؟ قال: لا))، وقال أحمد بن زهير: سمعت ابن معين يقول: ((ليس بثقة، قلت: لم صار ليس بثقة؟ قال: لأنه يكذب فى الحديث)) (٣٢٦/٥) ((تاريخ بغداد)). O وقول أحدهم: ((فلان هو الجبت)) ((والجبت هو كل ما عبد من دون الله، وقيل: هى كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر والسحر الذى لا خير فيه)). اهـ من ((اللسان)) (٢١/٢) و«ترتيب القاموس)) (٤٣٥/١). O ومن ذلك إذا سئل أحدهم عن رجل فقال: ((أو مسلم هو؟)) وذلك لكثرة ما يأتى من أكاذيب وأباطيل شك المسئول فى أصل إسلامه، وقد سئل يزيد بن هارون ما تقول فى الحسن بن زياد اللؤلؤى؟ فقال: ((أو مسلم هو؟)) والرجل قال فيه ابن معين: ((كذاب خبيث)). انظر (٣١٦/٧) ((تاريخ بغداد)). O وقولهم: ((لم یکن ببغداد مثلاً رجل إلا وهو خير من فلان)» قال ابن معين فى سليمان بن عمرو بن عبد الله أبى داود النخعى - أحد الكذابين -: ((كان رجل سوء كذاباً خبيثاً قدرياً ولم يكن ببغداد رجل إلا وهو خير من أبى داود النخعى)) (١٨/٩) ((تاريخ بغداد)). وهذا لأنه جمع كل بلاء، والله المستعان. O وقول أحدهم: ((فلان أضعف عندی من كل ضعيف)» والكذابون من - ٢٧٧ - الضعفاء، فهذا اللفظ معناه أنه ليس له نظير فى العذب، وهذا اللفظ قاله أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى فى الشاذكونى وهو متهم بالوضع وشرب الخمر. انظر (٤٧/٩) ((تاريخ بغداد)). وقد قال فيه عباس العنبرى: ((ما مات ابن الشاذكونى حتى انسلخ من العلم انسلاخ الحية من قشرها)) (٤٧/٩) («تاريخ بغداد)». O وقولهم: ((كان فلان أعمى القلب)) أى أنه يكذب ولا يحسن الكذب، قال الأزهرى فى محمد بن عبيد الله بن الفضل الكيال: ((كان أعمى القلب حدثنى أبو عبد الله بن بكير عنه أنه خرّج حديث الثورى وكان عنده نسخة لابن عيينة بنزول فأخرجها كلها فى حديث الثورى (٣٣٢/٢) «تاريخ بغداد))، وقوله ((أعمى القلب)) يدل على أن ذلك وقع منه على سبيل العمد، والله أعلم. O ومن ذلك قول أحدهم: ((ما أشك أن فلاناً كان ينقل الحديث)) قاله أبو داود فى الواقدى (٤٦٣/٩) ((النبلاء))، ومعناه أنه يأخذ حديث الناس ويدخله فى كتبه ويدعيه لنفسه، وقد قال فيه أيضاً: ((لا يُنظر له فى كتاب إلا تبين أمره فيه)). O وقولهم: ((فلان ضال مضل» قال الذهبى فى المختار بن أبى عبيد الثقفى الكذاب: ((لا ينبغى أن يروى عنه شيء لأنه ضال مضل كان يزعم أن جبرائيل عليه السلام ينزل عليه وهو شر من الحجاج أو مثله)) (٨٠/٤) ((الميزان)) .. قلت: وكلاهما ما فيه خير لكن ليس من ادعى النبوة كمن هو فاسق والأكثر على فسق الحجاج دون كفره، والله أعلم. وأما هذا اللفظ وإن كان الظاهر منه التكذيب إلا أنه قد يقال فى المبتدعة الداعين إلى بدعتهم فاللفظ متردد بين هذه المرتبة والتى قبلها، والله أعلم. O ومن ذلك قول ابن السمعانى فى إبراهيم بن الفضل الأصبهانى دعلج الحافظ أبى نصر البار: ((اشكر الله حيث لم تدرك البار))، والرجل قال فيه: الذهبى: (كذاب))، وقال فيه معمر بن المفاخر: ((رأيته فى السوق وقد روى مناكير بأسانيد الصحاح وكنت أتأمله تأملاً مفرطاً أظن أن الشيطان تبدى على صورته) - ٢٧٨ - (٥٢/١ - ٥٣) ((الميزان)). والظاهر من لفظ ابن السمعانى تكذيب البار وإن كان محتملاً لغيره، والله أعلم. O وقولهم: ((من حدث عن فلان ابتلاه الله بكذا وكذا)) فإن هذا يدل على أن الراوى من الكذابين المبتدعة وقد قال الشافعى فى محمد بن عبد الرحمن أبى جابر البياضى: ((من حدث عن أبى جابر البياضى بيَّض الله تعالى عينيه)) قال ابن أبى حاتم: «أراد بذلك تغليظاً على من يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) - (٣٢٥/٧) ((الجرح والتعديل)). وقول الشافعى هذا موجود فى «لسان الميزان)) (٢٤٤/٥). O وقولهم: ((فلان قد منّ الله على المسلمين بسوء حفظه)) وذلك لأنه كذاب لأن الله أعان على الكذابين بالنسيان، فلو كان الكذاب حافظاً متقناً وجمع مع ذلك حسن هيئة لكان بلاء وشدة على المسلمين، لأن العوام يغترون به ويخفى حاله على النقاد، لكن إذا ساء حفظه وخلط واضطرب، انكشف أمره فى مجلس واحد، وهذا من رحمة الله بهذه الأمة لأن أمره سيعرف عند العوام وأهل الصناعة الحديثية، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان لا ندرى كيف غفل عنه من تكلم فى الرجال» أى لظهور أمره فى الضعف واشتهاره بالكذب، وقد قال ابن عدى فى بشر بن إبراهيم الأنصارى المفلوج: ((منكر الحديث عن الثقات والأئمة لا أدرى كيف غفل من تكلم فى الرجال عنه فإنى لم أجد لهم فيه كلاماً وهو بين الضعف جداً ورواياته التى يرويها عمن يروى عنه غير محفوظة وهو عندى ممن يضع الحديث على الثقات وفى مقدار ما ذكرته يتبين ضعفه)) (١٩/٢ - ٢٠) ((لسان الميزان)) وانظر ((الكامل)) (٤٤٧/٢). O وقول أحدهم فى إسناد ما: ((وهذا إسناد كالشمس أو على شرط الصحيحين أو من أصح الأسانيد لو صدق فلان)). انظر ترجمة محمد بن - ٢٧٩ - عبد الله بن ثابت البغدادى (٢٢٨/٥ - ٢٢٩) ((لسان الميزان)). O ومن ذلك قول خالد بن الهياج: «سمعت أبى يقول: رأيت غياث بن إبراهيم - أى النخعى - ((ولو طار على رأسه غراب لجاء فيه بحديث)) وقال: (إنه كان كذاباً يضع الحديث من ذات نفسه)) (٥٧/٧) ((الجرح والتعديل)). O ومن ذلك ما جاء فى ((تذكرة الحفاظ)) ترجمة أبى عمر الزاهد الحافظ العلامة اللغوى محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم ويعرف بغلام ثعلب: ((كان جماعة لا يوثقون أبا عمر فى علم اللغة حتى قال عبيد الله بن أبى الفتح: يقال إن أبا عمر كان لو طار طائر لقال أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابى ويذكر فى معنى ذلك شيئاً فأما الحديث فهم يوثقونه فيه)). اهـ بتصرف يسير (٨٧٤/٣). O ومن ذلك قول ابن المدينى فى الحسن بن عمارة: ((ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين من ذلك)) قيل: أكان يغلط؟ ((قال: أيش يغلط))؟ وذهب إلى أنه كان يضع الحديث (ص ١٣٩) ((الكشف الحثيث))، والحاجة إلى شعبة فى مثل ذلك إما لأنه أعلم الناس بابن عمارة أو لإمامته ولكن الأمر أكبر وأشهر من ذلك. O ومن ذلك أن ابن عدى قال: قال لى عبدان - طاعناً فى بركة بن محمد - أبى سعيد الحلبى: ((هات حديث المسلمين)) أنا قد رأيت بركة هذا بجلب وتركته على عمد ولم أكتب عنه لأنه كان يكذب (٤٧٩/٢ - ٤٨٠) ((الكامل)). تنبيه :. ذكرت مراتب الجرح والتعديل وذكرت فى كل مرتبة ألفاظها حسب ما يظهر لى من استعمال الأئمة لهذه الألفاظ وحسب ما تدل عليه الكلمة لغة واصطلاحاً، وقد سبق كلام الحافظ الذهبى رحمه الله فى تمثيله للمراتب بالشاب الصحيح أو الشاب الذى يتألم لبعض أعضاء جسمه أو الشيخ المعافى ... إلى آخر كلامه رحمه الله، وأريد أن أشير إلى درجات المراتب من حيث القوة والضعف ومن حيث الاحتجاج أو الاستشهاد أو الرد والترك: - ٢٨٠ -