Indexed OCR Text

Pages 201-220

((فلان ضعيف يشبه القصاص)) كما قال ابن عدى فى عبد العزيز بن حوزان -
بالمهملة - وقيل: جوزان - بالجيم -: ((كان ضعيفاً يشبه القصاص لا أعلم له فى
المسند شيئاً)) (٢٩/٤) ((لسان الميزان))، وانظر ((الكامل)) (١٩٣٠/٥).
O وقولهم: ((فلان لا يحسن يتكلم)) أى ليس بشىء قاله شعبة فى إبراهيم
السكسكى مضعفاً له (١٣٢/١) ((الجرح والتعديل)).
O وقولهم: ((أصحاب الحديث لا يرفعون بفلان رأسا)) أى ليس بشىء
عندهم.
O وقولهم: ((فلان صاحب شعر أو إنما يكتب عن فلان الشعر أما
الحديث فلا)) وهذا إن كان سببه كثرة الخطأ وفحش الروايات، أما إن كان بسبب
البدعة فهذا له تقسيم آخر، وقد قال أبو خيثمة فى محمد بن سلام بن عبد الله
الجمحى: ((لا يُكتب عنه الحديث، رجل يرمى بالقدر إنما يكتب عنه الشعر أما
الحديث فلا)) (١٨٣/٥) ((لسان الميزان)). ورواية المبتدعة فيها تفصيل يأتى فى القسم
الثانى إن شاء الله من هذا الكتاب.
O ومن ذلك قول أبى زرعة لما سئل عن حفص بن دينار الضبعى: ((أى
شىء تصنعون به)).
O وقولهم: ((فلان رجل لا يحفظ وليس عنده كتب)» اعلم أن الضبط
الذى هو من شروط صحة الرواية إما أن يكون ضبط فؤاد لمن يحدث من حفظه
وإما أن يكون ضبط كتاب لمن يحدث من كتابه، فالرجل الذى لا يحفظ لكن
عنده كتابه لا يضره إن حدث من كتابه، أما إذا كان لا يحفظ وليس عنده كتاب
فلا بد أن التخليط يكثر فى حديثه، وقد قال أبو حاتم فى عبد الحميد بن إبراهيم
الحضرمى: ((ليس هذا عندى بشىء رجل لا يحفظ وليس عنده كتب)) (٨/٦) ((الجرح
والتعديل)). هذا ما قاله أبو حاتم رحمه الله، وإن كان لا يلزم من اللفظ بمفرده الجرح
الشديد، فليس كل من لا يحفظ كان متروكاً، والله أعلم.
- ٢٠١ -

O وقولهم: ((فلان لا أحد» أى لا شىء، واللفظ قاله ابن معين فى محمد بن
زياد بن زبار (٢٥٨/٧) ((الجرح والتعديل))، والرجل قد تركه أبو حاتم.
O وقولهم: ((فلان مسكين فى الحديث)) أى لا يلتفت له الناس، فليس
هو بشىء وذلك إما لقلة حديثه وعدم اشتغاله بهذا العلم، وإما لغفلته فى الرواية،!
ويحتمل أن يكون نفياً للكمال كما أنه يحتمل أن يكون الراوى متروكاً كذاباً،
وقد قال الجوزجاني فى أبى هارون العبدى عمارة بن جوين العبدى: ((كذاب مفترٍ:
--- --
سمعت سعيد بن عامر يقول: مسكين أبو هارون العبدى، ثم ذكر أبا حفص
العبدى وقال: قريب منه وهو صاحبه فيرفض حديثهما)) اهـ (ص ٩٧) من ((أجوال
الرجال))))، وقد قال هذا اللفظ ابن المبارك فى الإمام أبى حنيفة رحمه الله، فقد
جاء فى ((الجرح والتعديل) للرازى أن ابن المبارك تركه بأخرة، وقال مرة: ((كان
أبو حنيفة مسكيناً فى الحديث)) (٤٥٠/٨) وقد سبق التنبيه على أن القصد هو
· بيان معنى ألفاظ الجرح والتعديل وبيان منزلتهما فى سلم الجرح والتعديل، أما حال
الرواة فينظر فى محله، وأيضاً كنت أظن لفظ ((المسكين)) معنى الضعيف الذى
يستشهد به فلما وقفت على هاتين الترجمتين اتضح لى أن هذا اللفظ شديد الجرح
والمسكين هو الذى ليس عنده شيء إلا القليل، والله أعلم.
O وقولهم: «فلان أحاديثه عامتها أو كلها ضعيفة، أو ضعيف فى كل
ما يرويه، أو كلها أو عامتها فيها نظر، أو مقلوبة، أو لا يتابع عليها، أو مناكير،
أو غير محفوظة)) واعلم أنهم إذا قالوا فى الراوى: ((ضعيف)) أو غير ذلك من ألفاظ،
الجرح التى سبقت فى المراتب الثلاث السابقة فمعناه أن صوابه أكثر من خطئه:
لكن إذا قالوا هذه الألفاظ فمعنى ذلك أن الإمام منهم تبجر حديث الراوى وجمع
ورأى أن الأخطاء أكثر من الاستقامة، فالأصل من هذه الألفاظ الجرح الشديد
إلا أن تظهر قرينة تدل على خلاف هذا، وأيضاً كما سبق أن المسألة اجتهادية فقد
يترك حديث الراوى لأنه أخطأ فى حديث واحد أو حديثين لقلة ما عنده فقد
لا يكون معه غيرهما، وقد لا يضره إذا أخطأ فى عشرة أحاديث بل تنغمر فى
سعة ما روى وهذا شأن المكثرين من أهل الضبط، وقد قلت هنا اجتهاداً منى
- ٢٠٢ -

ثم وقفت على قول ابن معين رحمه الله فى عبيد الله بن زحر الصخرى الإِفريقى
الكنانى: ((ليس بشىء)) وسئل عنه فقال: ((كل حديثه عندى ضعيف)) (١٢٠/٣)
((ضعفاء العقيلى))، وفى ((تاريخ بغداد)) قال جزرة فى حرام بن عثمان الأنصارى:
((الحديث عن حرام حرام عامة حديثه منكر)) (٢٧٩/٨). وقول البرقانى فى النقاش
- وهو متروك كما قال الذهبى -: ((كل حديثه منكر)) (٩٠٨/٣ - ٩٠٩) («تذكرة
الحفاظ))، ومن تتبع صنيع الحافظ ابن عدى فى ((كامله)) علم أنه يقول هذه الألفاظ
على من فحش خطؤه وترك حديثه أو اتهم بسرقة الحديث - غالباً - كما فى ترجمة
حسين بن على بن الأسود وحفص بن سليمان أبى عمر الأسدى الذى كذبه
بعضهم وقال بعضهم: ((تركوه)) (٧٩١/٢) وترجمة حفص بن عمر بن ميمون
العدنى (٧٩٣/٢ - ٧٩٤) وترجمة عمرو بن الأزهر العتكى (١٧٨٤/٥ -
١٧٨٥) ((الكامل)) وغيرهم وغيرهم. إلا أنه رحمه الله قد يقول هذا على من يكتب
حديثه - وهذا خلاف الأصل - کما فى عمرو بن حکام (١٧٨٨/٥) وبكر بن
سليم الصواف (٤٦٣/٢) وداود بن زبرقان (٩٦١/٣ - ٩٦٥) وعبد الله بن
جعفر بن نجيح والد الإِمام على ابن المدينى (١٤٩٧/٤) وإسماعيل بن رافع بن
عويمر وغيرهم، فالذى ينظر فى ((الكامل)) عليه أن يتأنى فى هذه الألفاظ وينظر
ماذا قصد بها ابن عدى، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ما وضع فى يده شىء إلا قرأه ولا يبالى ما دفع إليه
يقرؤه)) قالهما قتيبة فى رشدين بن سعد (١٠٠٩/٣) ((الكامل)). وهذا معناه أنه
شديد الغفلة ولا يميز حديثه من حديث غيره، فيأتى إليه الكذابون ليلقنوه فإذا
دفعوا إليه جزءاً وقالوا له إن هذا الجزء من مسموعاتك من الشيخ الفلانى ونزيد
أن نسمعه منك فإنه يروى لهم ويقرأ عليهم، ولو كان ثقة ضابطاً لميّز هذا من
حديثه، وهذان اللفظان يدلان على فحش هذا وكثرته من الراوى، ونحوه قولهم:
((كان ممن يجيب فى كل ما يسأل عنه)) ومعناه أنه يقال له: حدَّثَك فلان قال
حدثنا فلان قال حدثنا فلان ..... بكذا وكذا؟ فيقول: نعم حدثنى فلان قال
حدثنى فلان قال حدثنا فلان بكذا وكذا، وهذا ما يسمونه بأنه يقبل التلقين،
- ٢٠٣ -

وقد قال ابن حبان فى رشدين بن سعد موضحاً سبب ضعفه: ((كان ممن يجيب
فى كل ما يسأل عنه ويقرأ كل ما يدفع إليه سواء كان ذلك من حديثه أو من
غير حديثه ...... )) (٣٠٣/١) (المجروحين))، وهذه الألفاظ تكون شديدة الجرح
إذا كان أكثر حديث الراوى أو كله من هذا القبيل، أما إذا كان ذلك قليلاً فى
حديثه أو فى آخر أمره فيؤخذ عنه الصحيح ويترك ما قبل فيه التلقين.
O وقولهم: ((فلان ليس بصاحب علم بل صاحب عمود أو إنما يعرف
بالصلاة ولا یعرف بالحدیث» قاله أحمد فى عبيد الله بن زياد بن سمعان (٤٥٦/٩)
((تاريخ بغداد))، وفى ((تهذيب التهذيب)) (٢١٩/٥) والكلام فيه شديد الجرح كما
فى ((تهذيب التهذيب))، والله أعلم.
O وقولهم: ((كان فلان يرفع أشياء لا ترفع)» اعلم أن هذا اللفظ إن كان
بمعنى أنه رفع أشياء لم يرفعها غيره ولم يكثر ذلك فى حديثه فمحله مراتب
الشواهد، وإن كان بمعنى أنه رفع أشياء منكرة جداً لا يرفعها إلى النبى - صلى الله
عليه وعلى آله وسلم - إلا رجل مغفل بليد لا خبرة له ولا معرفة له بما يليق
وما لا يليق به - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فهو جرح شديد، يدل على
هذا قول ابن معين فى عبد الله بن مسلم بن هرمز: ((ضعيف ليس حديثه عندهم
بشىء كان يرفع أشياء لا ترفع)) (١٤٧٥/٤) ((الكامل))، وقال فيه مرة: ((ضعيف))،
وقال مرة: ((ليس بشىء))، وقال فيه أحمد: ((ضعيف الحديث ليس بشى))، كما فى
((كامل ابن عدى)). ونحوه قولهم: ((روى أشياء لم يروها أحد)) فالحال فيه كما فى
قولهم: ((كان يرفع أشياء لا ترفع))، وقد قال أحمد فى وهب بن وهب أبى البخترى:
((كان كذاباً يضع الحديث روى أشياء لم يروها أحد)) (٢٥/٩) ((الجرح والتعديل))؛
O وقولهم: ((فلان ضعيف ضعيف)) سبق فى مراتب التعديل أن تكرار
الصفة يزيد الحكم تأكيداً ورفعة، وهنا تكرار الصفة - ما لم تكن تفسيراً -
يدل على شدة الجرح، وهذا اللفظ معناه أن الراوى ضعيف جداً أو ليس بشىء،
- ٢٠٤ -

ومن أكثر من استعمل هذا اللفظ فى الجرح الشديد - فيما أعلم - الإمام
أبو الحسن على بن عبد الله المدينى شيخ البخارى كما فى ((سؤالات محمد بن
عثمان بن أبى شيبة لابن المدينى)) فقال فى أيوب بن خوط: ((ضعيف ضعيف لا
يكتب حديثه))، وقال فى سليمان بن أبى سليمان القفلانى: ((ضعيف ضعيف ليس
بشىء»، وكذا فى يزيد بن عياض بن جعدبة، وقال فى موسى بن محمد بن إبراهيم:
((كان ضعيفاً ضعيفاً ضعيفاً))، وقال فى أبى بكر الهذلانى: ((ضعيف ليس بشىء)،
وقال مرة: ((ضعيف جداً))، وقال مرة: ((ضعيف ضعيف))، وصرح غيره فيه بالترك
بل كذبه بعضهم، انظر (٤٦/١٢) ((تهذيب التهذيب)).
وقد قال ابن معين فى عثمان بن مطر الشيبانى: ((كان ضعيفاً ضعيفاً))، وقال
مرة: ((ليس بشىء))، ولكن ابن معين يقول: ((ضعيف)) على من هو ليس بثقة -
فى الغالب - كما سيأتي إن شاء الله.
O وقولهم: ((فلان عَدَم)) قال الذهبى فى خراش بن عبد الله: ((عدم ما
روى عنه إلا أبو سعيد العدوى الكذاب)) (٢٠٩/١) ((المغنى)). ((والعَدَم والعُدْم
والعُدُم: فقدان الشىء وذهابه، والعدم الفقر، والعدم العديم الذى لا شىء عنده،
ورجل عديم أى لا عقل له ..... وعديم ومعدوم أى لا مال له))، (٣٩٢/١٢
- ٣٩٣) ((لسان العرب)) وهذا بمعنى أن الراوى لا شىء، مجهول، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان مباعد الحديث)) سبق أن قولهم: ((مقارب الحديث))
بمعنى أنه يقرب منه حديث الثقات أو يقرب حديثه من حديث الثقات وعكس
ذلك ((مباعد الحديث)) أى أنه بعيد عن حديث الثقات، فإن قيل: ((مباعد الحديث
جداً أو ليس بينه وبين حديث الثقات قرب البتة)) فهو جرح شديد أشد من
- ٢٠٥ -

هذا اللفظ، وأحسن أحواله أن يكون فى هذه المرتية. ونحو هذا اللفظ قولهم:
(ليس بالقوى ولا بالقريب)) وقد يطلق ذلك على المتهمين فقد قال السعدى فى
سيف وعمار ابنى أخت الثورى: ((ليسا بالقويين فى الحديث ولا قريباً)) (ص ٨٧)
((أحوال الرجال)). والكلام فى سيف شديد الجرح فقد قال يحيى: ((كان شيخاً
هاهنا كذاباً خبيثاً))، وقال مرة: ((ليس بثقة))، كما فى ((الكامل)) (١٢٦٧/٣)، فإن
قيل: هذا اللفظ - أعنى قوله: ((ليس بالقوى ولا بالقريب)) - يدل على أنه متروك
أو كذاب لأن الذهبى رحمه الله اعترض على السعدى فقال: ((لم ينصف
أبو إسحاق فإن سيفاً ليس بثقة وعماراً صدوق)). قلت: إنكار الذهبى لا يلزم
منه أنه رحمه الله يرى أن الأصل فى هذا اللفظ ليس منزلة المتروك أو الكذاب،
بل الظاهر أن هذا الإِنكار لأن أبا إسحاق السعدى سوَّى بين سيف وعمار
وجمعهما فى حكم واحد وبينهما ما بين غير الثقة والصدوق فلا يحسن جمعهما
فى لفظ واحد من ألفاظ الجرح والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان واه لا يكاد يعرف)) قاله الذهبى فى أبان بن سفيان
(٦/١) ((المغنى)).
O قولهم: ((فلان أُمّى غافل لا يدرى ما الحديث)) قاله الذهبى فى محمد بن
الحسن الإِستراباذى العطار (٥٦٧/٢) ((المغنى)).
O وقولهم: ((فلان يحدث كما يجىء على قلبه)) وهذا دليل على الغفلة
الشديدة وأنه يحدث بالحديث على وجوه متعددة غفلة ووهماً، قال أبو بكر الأبهرى
المالكى: ((جلست إلى أزرق بن دريد ومعه جزء فيه ((قال الأصمعى)) وهو يحدث،
فکان یقول فى واحد: حدثنا الریّاشیّ، وفى آخر: حدثنا أبو حاتم، وفى آخر: حدثنا
ابن أخى الأصمعى عن الأصمعى كما يجىء على قلبه)). اهـ (ص ١٢٣ - ١٢٤)
((من سؤالات السهمى للدارقطنى)).
O قولهم: ((فلان طبل)) قال أبو على الحافظ الحسين بن على فى محمد بن
أبى الطيب أحمد بن أبى القاسم أبى الفتح البغوى: ((طبل لا يدرى ما يخرج من
- ٢٠٦ -

رأسه)) (٣١٢/١) ((تاريخ بغداد))، وجاء فى ((النبلاء)): ((سئل أبو أحمد الحاكم ما يقول
الشيخ فيمن جعل عمر بن زرارة الحدثى عمرو بن زرارة الكلابى؟ فقال: من هذا
الطبل؟ فقالوا له: هو أبو عبد الله بن البيع)) (٤٠٨/١١) وفى ((تذكرة الحفاظ)):
((فقال من هذا الطفل؟- بالفاء - الذى لا يفصل بينهما؟)) (١٠٦٦/٣) والظاهر
لى أن لفظ ((فلان طبل)) أنه ليس بشىء ولا يفهم ولا يعرف ما يخرج من رأسه
كما سبق من قول أبى على الحافظ. أما قولهم: «فلان طفل» أى أنه صبی ليس له
رسوخ وليس بقوى فى هذا الشأن كما سبق فى المرتبة الثالثة، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان أقشعر من حديثه)) وقد سبق قولهم: ((فلان يهابون
حديثه أو يخافون حديثه)) أى لكثرة ما فيه من المناكير والأوهام، وعندى أن هذا
اللفظ أشد فى الجرح من هذين اللفظين لأنه يدل على أن الراوى روى أشياء
منكرة جداً فى صفات الله عز وجل مثلاً أو فى حق رسول الله - صلى الله عليه
وعلى آله وسلم - وأصحابه أو روى أشياء مقتضاها الطعن فى الشريعة، وقد
قال أبو داود: ((بلغنى أن يحيى كان يقشعر من أحاديث فليح بن سليمان))، وقال
فيه ابن معين: ((فليح ليس بثقة ولا ابنه)) (٣٥٣/٧) ((النبلاء»، وجاء فى ((تهذيب
التهذيب)) قال ابن القطان: ((أصعب ما رمى به فليح ما روى عن يحيى بن معين
عن أبى كامل قال: كنا نتهمه لأنه كان يتناول أصحاب النبى - صلى الله عليه
وعلى آله وسلم -)). قال الحافظ: ((كذا ذكر هذا وهكذا ابن القطان فى كتاب
(البيان)) له وهو من التصحيف الشنيع الذى وقع له والصواب ما تقدم - أى
أنه كان يتناول رجال الزهرى أو مالك على قولين» - ثم ذكر أن الوهم فى ذلك
من الباجى (٣٠٤/٨ - ٣٠٥) والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان ما أضعف حديثه)) وهذا أشد ضعفاً من قولهم:
((ضعيف الحديث)) من أجل أداة التعجب، وقد قال عبد الله بن أحمد: سمعت
أبى يقول: ((محمد بن مسلم الطائفى ما أضعف حديثه، وضعفه جداً) (٦٦/١)
كتاب ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد.
O وقولهم: ((فلان كودن)) ((والكودن)» كما فى مادة ((كدن)) من ((اللسان))
- ٢٠٧ -

(والقاموس)): ((الحصان الهجين أو البغل وشبه به الرجل البليد، قال بشر بن موسى
سمعت ابن معين يقول: ويل للمحدث إذا استضعفه أصحاب الحديث، قلت
يعملون ماذا؟ قال: إن كان كودناً سرقوا كتبه وأفسدوا حديثه وحبسوه وهو:
حاقن حتى يأخذه الحصر فقتلوه شر قتلة، وإن كان فحلاً استضعفهم وكانوا:
بين أمره ونهيه، قلت: وكيف يكون ذكراً؟ قال: يعرف ما يخرج من رأسه))
(٩٣/١١) («النبلاء)).
n
O وقولهم: ((فلان كان صاحب حمام)) أى ليس من أهل الحديث، وهذا
هو الظاهر من هذا اللفظ وإن كان القواريرى قاله فى بندار لأنه لا يرضاه.
(١٠٣/٢) ((تاريخ بغداد))، وكان ابن معين لا يعبأ به ويستضعفه، قال الأردى:
(بندار قد كتب عنه الناس وقبلوه وليس قول يحيى والقواريرى مما يجرحه وما
رأيت أحداً يذكره إلا بخير وصدق)) (١٠٣/٢) ((تاريخ بغداد)).
O وقولهم: ((فلان رجل مغفل لا يحسن قُبَيْلَه من ذُبَيْرِه)) هذا اللفظ يدل
على الغفلة الشديدة، وإن كان قيل فى أحد الأثبات كما فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة.
عفان بن مسلم الصفار: كان على مسألة معاذ بن معاذ فقيل له: ((ما تصنع بعفان
وهو رجل مغفل لا يحسن قبيله من دبيره فسكت (٢٧٠/١٢) كذا قيل وأما
عفان فمن تكلم فيه بهذا فقد آذى نفسه، وما ذكرت هذا إقراراً له فى عفان
ولكن من أجل معرفة اللفظ ومنزلته، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان طويل اللحية)» اعلم أن هذا اللفظ يأتى على معنيين:
الأول: وهو التجريح لمن قيل فيه هذا ومحله هذه المرتبة، ويكون معناه أنه مغفل
يرفع الموقوفات ويسند المرسلات مع كثرة هذا فى حديثه، والثانى: وهو الوصف
الخِلْقى - بسكون اللام - وهذا لا صلة له فى الجرح أو التعديل بل يكون دليلاً
على حسن الهيئة، وغفر الله للمحدثين الذين استعملوا مثل هذا اللفظ فى التجريح.
أما المعنى الأول: فقد جاء فى ترجمة مجالد بن سعيد الهمدانى قال أحمد:
((يرفع كثيراً مما لا يرفعه الناس ليس بشىء))، وقيل لخالد الطحان: ((دخلت الكوفة
- ٢٠٨ -

فلم لم تكتب عن مجالد؟ فقال: لأنه كان طويل اللحية)) (٤٣٨/٣) ((الميزان)).
وساق ابن حبان إسناده إلى الإمام أبى حنيفة رحمه الله قال: «يقولون من كان طويل
اللحية لم يكن له عقل ولقد رأيت علقمة بن مرثد طويل اللحية وافر العقل))
(١٦٢/٩) ((الثقات))، وفى ((تاريخ بغداد)) ترجمة الحسين بن الحسن بن سعد بن
عطية بن جنادة العوفى: قال الخطيب: ((كان العوفى طويل اللحية جداً ثم ذكر
حكاية عن امرأة تخاطبه بأن طول لحيته أفسد عقله ..... )) (٣١/٨) فمن خلال
هذا يعلم أن الوصف بطول اللحية يدل على الغفلة التى تؤدى إلى رفع الموقوفات
وإسناد المرسلات، فهذا هو الأصل ولا يترك إلا لقرينة أقوى من ذلك. وأما المعنى
الثانى: هو الوصف الخلقى ففى تراجم كثيرة أكتفى بواحدة، قال أحمد بن سيار
المروزى: ((يحيى بن يحيى - يعنى ابن بكير عالم خراسان - من موالى بنى منقر
كان ثقة حسن الوجه طويل اللحية خيراً فاضلاً صائناً لنفسه)) (٥١٨/١٠)
(النبلاء) وانظر ترجمة عمرو بن زرارة بن واقد (٤٠٧/١١) ((النبلاء))، وترجمة ابن
قدامة شيخ الإسلام موفق الدين أبى محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن قدامة
(١٦٨/٢٢) ((النبلاء).
O وقولهم: ((فلان حاطب ليل)) جاء فى ((لسان العرب)): ((رجل حاطب
ليل: يتكلم بالغث والسمين، مخلط فى كلامه وأمره لا يتفقد كلامه، كالخاطب
بالليل الذى يحطب كل ردىء وجيد لأنه لا يبصر ما يجمع فى حبله، قال الأزهرى:
شُبِّه الجانى على نفسه فى لسانه بحاطب الليل لأنه إذا حطب ليلاً ربما وقعت يده
على أفعى فنهسته وكذلك الذى لا يلزم لسانه ويهجو الناس ويذمهم ربما كان
ذلك سبباً لحتفه)). اهـ (٣٢٢/١)، وقد قال الدار قطنى فى محمد بن مروان القطان:
((شيخ من الشيعة حاطب ليل متروك لا يكاد يحدث عن ثقة)) (ص ٦٢) من
(سؤالات البرقانى للدارقطنى)) رحمهما الله. وقال أبو خليد لسعيد بن عبد العزيز:
(خذ عن سعيد بن بشير مولى بنى نصر التفسير ودع ما سوى ذلك فإنه كان
حاطب ليل)) (١٠٠/٢) ((ضعفاء العقيلى)).
وأنت إذا نظرت فى هذا علمت أن الوصف بذلك يدل على أن الراوى
- ٢٠٩ -

ليس عنده تمييز ولا معرفة بالصحيح والسقيم، وهذا إما لقلة اشتغاله بهذا العلم
أو لإِحکام غفلته.
غير أن هذا اللفظ ورد أيضاً فى حق بعض الأئمة المشاهير، كما قال الشعبى
فى قتادة بن دعامة السدوسى: ((قتادة حاطب ليل))، فقال عبد الكريم الحوزى لابن
عنينة - بعد أن ذكر بعض ما سبق عن أهل اللغة -: ((هذا مثل ضربته لك لطالب
العلم أنه إذا حمل من العلم ما لا يطيقه قتله علمه كما قتلت الأفعى خاطب الليل»
(٢٧٢/٥) ((النبلاء»، وقال مالك بن أنس: ((كان ابن جريج حاطب ليل))،
وقال يزيد بن زريع: «كان ابن جريح صاحب غثاء)) (٣٢٩/٦) ((النبلاء)) وقيل
هذا فى الثورى أيضاً - وهذا اللفظ إذا أطلق فى هؤلاء الأئمة فلا يجوز الطالب
علم أن يقول: إن هؤلاء الأئمة يروون الغث والسمين بدون علم منهم، أو بدون
تمييز لهذا من ذاك ، ولكن معنى ذلك فى حق هؤلاء الكبار أنهم يروون عن كل
أحد ولا يتحرون الرواية عن الثقات، وقد يكون لهم فى ذلك مقاصد معتبرة عند
*أهل الحديث كأن يكون قصدهم نشر الأخبار فى الأمصار كما ذكره ابن حبان
عن الثورى فى ترجمة جابر بن يزيد الجعفى (٢٠٣/١) ((المجروحين)، إذا علمت
هذا اتضح لك أن صنيع الدكتور الهاشمى فى رسالته النفيسة: ((شرح ألفاظ التجريح
النادرة أو قليلة الاستعمال)) - فيه قصور، حيث أشار إلى أن هذا اللفظ من
عبارات التجريح ولم يفصّل بين ما إذا قيلت فى إمام مشهور أو فى غيره، وإن .
کان الأصل فى إطلاقها الجرح الشدید لكنه من عادته فى هذه الرسالة أن يذكر
الوجوه التى استعمل فيها اللفظ، وهذه الكلمة فى حق المشاهیر لیست جرحاً،"
غاية ما فيها أنها تدل على أن الإِمام منهم ليس ممن ينتقى وهذا مذهب بعض
الأئمة، والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان خليق أن أدعه)) كما قاله ابن المدينى عن يحيى بن سعيد
فى هشام بن حجير المكى (٣٣/١١) ((تهذيب التهذيب)).
O وقوهم: «خذوا - عن فلان عبادته وحسبکم)» أی أنه ليس بشىء
فى الحدیث.
- ٢١٠ -

O وقولهم: ((فلان الاشتغال بحديثه شغل لا يحتاج إليه)).
O وقولهم: ((فلان لا نبالى روى أو لم يرو)» قال أبو داود لأحمد:
((سليمان بن أرقم روى عن الزهرى عن أنس فى التلبية، فقال: لا نبالى روى أو
لم يرو)»، وقد قال ابنه عبد الله: سمعت أبى يقول: ((لا يسوى حديثه شيئاً ولا
يروى عنه الحديث)) (١٤/٩) ((تاريخ بغداد))، وكلام الأئمة فيه شديد وإن كان
الحافظ قد ترجم له بقوله : ((ضعيف)).
O وقولهم: ((فلان لا شىء كان فى رجله خيط)) قاله أبو عروبة فى
العباس بن الحسن الخِضْرمى بمعجمة مكسورة وسكون الضاد كما فى «سؤالات
السهمى للدارقطنى (ص ٢٤٢). و («الميزان)) (٣٨٣/٢).
O ومن ذلك قول الشافعى: ((كان الربيع - أى ابن صبيح السعدى -
غزاء وإذا مدح الرجل بغير صناعته فقد وهص)) أى دق عنقه كما فى ((الجرح
والتعديل)) (٤٦٥/٣) و((تهذيب التهذيب)) (٢٤٧/٣). ((وقوله وهص: يقال
وهصه وهصاً فهو موهوص ووهیص: دقه و کسره، وقال ثعلب: فدغه وهو کسر
الرطب، ووهصه الديْن أى دق عنقه، ووهصه ضرب به الأرض، وقال أبو عبيد:
وهصه يعنى كسره ودقه ..... )) (١٠٨/٧) ((اللسان)).
O ومن ذلك قول ابن معين لما سئل: «أيهما أمثل العرزمى أو ابن أبى رافع
. - أى محمد بن عبيد الله -؟ قال: ((ما فيها ماثل)) وقال مرة فى ابن أبى رافع:
((ليس بشىء) (٣٢١/٩) ((تهذيب التهذيب)).
O وقول شعبة لعيسى بن يونس: «لو رأيت أبا الزبير لرأيت شرطياً بيده
خشبة)) فقال عيسى: ((ما لقى منك أبو الزبير)) (٣٨٢/٥) ((النبلاء))، وقول شعبة
معناه أن أبا الزبير ليس من أهل الحديث، وكلام شعبة فى أبى الزبير شديد ومذهبه
فيه معروف، وأما حال أبى الزبير فينظر فى محله من كتب التراجم.
O ومن ذلك قول أحدهم: ((إلى لأعجب ممن يعد فلاناً من المحدثين))
- ٢١١ -

فهذا اللفظ معناه أنه ليس بشىء وقد يكون نفياً للكمال فقط وقد قال ابن معين:
(إنى لأعجب ممن يُعد فليحاً وابن أبى الزناد من المحدثين)) (١٦٩/٨) ((النبلاء).
O وكقول الثورى حين بلغه أن إسرائيل بن يونس بن أبى إسحاق
السبيعى قد حدث وكان لا يحفظ فى أول أمره: ((قد نبعت عين فى السبيع إلا
أنها مالحة)) فبلغ ذلك عيسى بن يونس أخا إسرائيل فأتى سفيان فسأله أن يكف
عنه (٢١/٧) («تاريخ بغداد))، وقول سفيان يدل على أن إسرائيل كان عنده حديث
لكن لم ينتفع به لعدم حفظه وتخليطه كما لا ينتفع بالعين المالحة مع كثرة مائها،
أما إسرائيل فقد حسن حاله وصار من المشاهير بعد ذلك، وقد قال يحيى القطان:
((كان لا يحفظ ثم حفظ بعد)) (٢١/٧) ((تاريخ بغداد)).
فى ((ضعفاء العقيلى)): قال حماد بن زيد بعد ما جلس مهدى بن هلال بأيام
- أى جلس للتحديث -: ما هذه العين المالحة التى نبعت قبلكم؟ قال: نعم
يا أبا إسماعيل» (٢٣/١).
O وقول أحدهم: ((فلان ألق حديثه فى دِجْلة)) قاله أحمد فى الحكم بن
عبد الله بن سعيد الأيلى وإسحاق بن أبى فروة (ص ١٥٢) ((أحوال الرجال)).
O وقولهم: ((فلان طار مع الغراب)) جاء فى ((كامل ابن عدى)) ترجمة
على بن غراب قال السعدى: ((ساقط))، وسئل يحيى عنه فقال: ((طار مع الغراب))،
وسئل عنه مرة أخرى فقال: ((هو المسكين صدوق)) اهـ، أى أنهم لم يرغبوا عن
حديثه لتهمته أو لقدح فى عدالته، ولكن إما لروايته الأشياء الموضوعة وعدم ضبطه
وإما لتشيعه أو صحبته وزير المهدى انظر (١٨٤٨/٥) من ((الكامل)). وإن كان
يحيى قد وثقه كما في ((تهذيب التهذيب)) و ((الميزان)) (١٤٩/٣).
O وقولهم: ((استغنى أهل الحديث عما يرويه فلان)) قد سبق بعض
الألفاظ فى هذا المعنى، وقد قال هذا اللفظ السعدى فى محمد بن الحسن الشيباني
صاحب الإمام أبى حنيفة رحمه الله (٢١٨٤/٦) (الكامل))، وانظر ((أحوال الرجال))
(ص ٧٧) وهذا اللفظ يحتمل أيضاً إدخاله فى المرتبة الخامسة من مراتب التجريح
ويكون بمعنى الترك، والله أعلم.
٢١٢ -

(المرتبة الخامسة: من مراتب التجريح)
عند ابن أبى حاتم رحمهما الله: ((متروك الحديث أو ذاهب الحديث
أو كذاب)) وعند العراقى: ((متهم بالكذب وهالك وليس بثقة ولا يعتبر به وفيه
نظر وسكتوا عنه)) قال: وهاتان العبارتان - يعنى الأخيرتين - يقولهما البخارى
فیمن تر کوا حديثه، ((ومتروك وتركوه وذاهب وساقط ولا يعتبر بحديثه وليس
بالثقة وليس بثقة ولا مأمون ومتهم بالوضع)» وعند الحافظ ابن حجر: من لم
يوثق البتة وضُعِّف مع ذلك بقادح وإليه الإشارة بـ ((متروك ومتروك الحديث
وواهى الحديث وساقط)).
وعند السخاوى كما فى ((فتح المغيث)): ((يسرق الحديث ومجمع على تركه
وعلی یدی عدل وُؤد».
وأنا أفصّل بعض ما ذكروه هنا ثم أذكر ما وقفت عليه من ألفاظ هذه
المرتبة ولا حول ولا قوة إلا بالله:
واضح من صنيع ابن أبى حاتم رحمهما الله أنه جمع هذه المرتبة والتی تلیها
فى مرتبة واحدة، وصينع الحافظ ابن حجر رحمه الله خلاف ذلك، فإنه جعل
قوله: ((متهم بالكذب)) فى مرتبة أخرى غير مرتبة ((متروك))، وجعل من قيل فيه:
((كذاب)) وما يشبهه فى آخر المراتب، وصنيع الحافظ العراقى وسط فإنه جعل من
أهل هذه المرتبة من قيل فيه: ((هالك ومتروك)) ومن قيل فيه ((متهم بالكذب)) وهو
الراجح عندى، واعلم أن من قيل فيه ((متروك)) الغالب عليه أن سبب ذلك رداءة
الحفظ والفحش فى الروايات، ومن قيل فيه ((متهم بالكذب)) الطعن فيه من قبل
العدالة لا من قبل الحفظ، وهذه المرتبة تجمع بين من تُرك إما لسوء حفظه وفحش
تخليطه وإما لبدعته الخبيثة وإما لفسقه أو كذبه فى كلام الناس أو من كان متهماً
بالكذب فى الحديث النبوى على صاحبه الصلاة والسلام وأما من كان كذاباً فى
الحديث النبوى فسيذكر فى المرتبة السادسة وهى الأخيرة من مراتب التجريح.
- ٢١٣ -

فإن قيل: كيف يُجمع بين من طعن فيه من قبل حفظه وبين من طعن
فيه من قبل عدالته فى مرتبة واحدة؟ فالجواب أن المتروك وإن كان الغالب عليه
أن ذلك من قبل حفظه فقد وجدت تراجم كثيرة كان السبب فى ترك أهلها
الفسق، وقد سبق فى المرتبة الثانية من مراتب التجريح الجمع بين قولهم: (مستور
أو مجهول الحال)) وبين قولهم: ((فيه مقال ونزكوه وردىء الحفظ وذو.
مناكير)) ...... إلخ، وألفاظ هذه المرتبة تشترك جميعاً فى أنها ليست صريحة فى
تكذيب الراوى وافترائه على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -.
وجَعْلُ السخاوى قولهم: ((يسرق الحديث)) فى هذه المرتبة فيه تأمل وبحث،
كيف والسارق هو الذى يأخذ حديث أحدهم ولم يعرف الحديث إلاّ به ثم يرويه
هو بصيغة السماع؟ وإلا لكان مدلساً، فالسرقة عندى كذب صريح، والله أعلم.
وأما قولهم: ((ليس بثقة أو ليس بالثقة)) فمعلوم أن الأول أشد جرحاً من
الثانى، وليس بمنكر أن تجمع المرتبة الواحدة ألفاظاً متفاوتة فى المعنى طالما أنها
متقاربة ومتشابهة وتكون هذه الألفاظ بمجموعها تختلف عن ألفاظ المرتبة التي قبلها
والتى تليها، لكن هل مجل هذين اللفظين فى هذه المرتبة كما هو صريح صنيع الحافظ
العراقى أم لا؟ الظاهر صحة ما صنع الحافظ العراقى رحمه الله خلافاً لبعض علماء
عصرنا الأفاضل، حيث قال بعضهم: إن قولهم: ((ليس بالثقة)) نفى للدرجة العليا
من الثقة فقط، والذى يظهر لى من خلال تتبعى لهذين اللفظين أنهما يطلقان فى
الجرح الشديد، والعبرة فى ذلك بالاصطلاح، وأنا أذكر عدة تراجم وهى تدل
على المقصود وأترك كثيراً من التراجم خشية الملل، جاء فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة
محمد بن سليم أبى عبد الله القاضى، قال ابن معين: ((وأما ابن سليم فهو والله
صاحبنا وهو لنا محب ولكن ليس فيه حيلة البتة وما رأيت أحداً قط يشير بالكتاب
عنه ولا يرشد إليه))، وقال فى موضع آخر: «قد والله سمع سماعاً كثيراً وهو معروف
ولكن لا يقصر على ما سمع يتناول ما لم يسمع، فقيل: يكتب عنه؟ قال: لا)).
وقال أحمد بن زهير: ((سمعت ابن معين يقول: ليس بثقة. قلت: لم صار ليس بثقة؟.
قال: لأنه يكذب فى الحديث)) (٣٢٦/٥) وانظر فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة محمد بن
- ٢١٤ _

الحسن بن أزهر الدعّا الأصم (١٩٤/٢) ومحمد بن الحسين الخفاف (٢٥٠/٢)
ومحمد بن العباس بن سهيل الخطيب)) (١١٣/٣ - ١١٤). وقد قال الذهبى فى
محمد بن يحيى الغراف: ((ليس بثقة زوّر طبقة)) (٦٦/٤) ((الميزان))، وقد يقال هذا
اللفظ فيمن لا يتهم فى سماعه ولكن أتى كبيرة من الكبائر والعياذ بالله كما جاء
فى ((الجرح والتعديل)) الرازى ترجمة يعقوب بن حميد بن كاسب قال ابن معين:
(ليس بشىء)، وقال ابن أبى خيثمة عن ابن معين: ((ليس بثقة)). قلت: ((من أين
قلت ذاك؟)) قال: ((لأنه محدود)). قلت: ((أليس هو فى سماعه ثقة؟ قال: بلى ...... ))،
(٢٠٦/٩) فتأمل كيف فهم ابن أبى خيثمة أن قول ابن معين: ((ليس بثقة)) أنه
طعن فى صحة سماع يعقوب حتى ظهر له سبب آخر، وفى كتاب ((المجروحين))
لابن حبان قال ابن معين فى عبد العزيز بن أبان القرشى: «ليس بثقة، قيل من
أين جاء ضعفه؟ قال: كان يأخذ أحاديث الناس فيرويها)» (١٤٠/٢)، وقد يقولون
((ليس بثقة)) على من هو ليس من أهل الحديث كما قال ابن معين فى عبد العزيز بن
عمران بن أبى ثابت: ((ليس بثقة إنما كان صاحب شعر)) (١٣٩/٢) ((المجروحين))
لابن حبان، وقد وقفت على صريح ذلك من كلام حافظ عصره وقريع دهره
أبى الفضل أحمد بن على بن حجر العسقلانى رحمه الله كما جاء فى ((تهذيب
التهذيب)) ترجمة شعبة بن دينار الهاشمى مولى ابن عباس قال مالك: ((ليس بثقة))،
وقال البخارى: ((يتكلم فيه مالك ويُحتمل منه))، وقال أبو الحسن بن القطان قوله
(يحتمل منه)) يعنى من شعبة وليس هو ممن يترك حديثه، قال: ((ومالك لم يضعفه وإنما
شح عليه بلفظ ((ثقة)))، قال الحافظ ابن حجر قلت: ((هذا التأويل غير شائع بل لفظة
(ليس بثقة)) فى الاصطلاح توجب الضعف الشديد، وقد قال ابن حبان: روى عن ابن
عباس ما لا أصل له كأنه ابن عباس آخر)) (٣٤٧/٤) وأيضاً فى ترجمة إسماعيل بن
عبد الله بن أويس قال النسائى: ((ضعيف)، وقال فى موضع آخر: ((غير ثقة)) وقال اللالكائي:
((بالغ النسائى فى الكلام عليه إلى أن يؤدى إلى تركه ولعله بان له ما لم بين لغيره
لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف)) (٣١١/١) ((تهذيب التهذيب))، فتأمل
فهم اللاكائى لقول النسائى ((غير ثقة))، ثم ذكر الحافظ قول من اتهمه وذكر حكايته
- ٢١٥ -

فى ذلك ثم قال: ((قلت: وهذا هو الذى بان للنسائى منه حتى تجنب حديثه وأطلق
القول فيه بأنه ليس بثقة ولعل هذا من إسماعيل كان فى شبيبته ثم انصلح .... ))
(٣١٢/١) ((تهذيب التهذيب)).
وقد يقولون: ((ليس بثقة)) على المجهول، كما قاله ابن عدى فى سعيد بن
عقبة انظر ((الكامل)) (١٢٤٧/٣ - ١٢٤٨)، وقد يقولون نحو ذلك على الضعيف
فى الحديث ولكن حيث توجد قرينة، كما جاء فى ((الجرح والتعديل)) ترجمة مسلم بن
النحات وهو ابن صاعد، قال ابن أبى حاتم: ((سألت أبى عنه؟ فقال: هو ضعيف
الحديث عندى، فقيل له: إن يحيى بن معين قال: هو ثقة فقال: ما هو بثقة عندى))
(١٨٧/٨) فالظاهر من هذا أنه عند أبى حاتم ليس بمنزلة من يقال فيه (ثقة)).
وقد ذكر العلامة الشيخ المعلمى اليمانى رحمه الله أن كلمة ((ليس بثقة))
حقيقتها اللغوية نفى أن يكون بحيث يقال له: ((ثقة)) ولا مانع من استعمالها بهذا
المعنى، قال: وقد ذكره الخطيب فى ((الكفاية)) من أمثلة الجرح غير المفسر، ثم ذكر
المعلمى رحمه الله أمثلة لا تسلم من منازعة ثم قال: ((نعم إذا قيل ((ليس بثقة ولا
مأمون)) تعین الجرح الشدید، وإن اقتصر على «ليس بثقة) فالمتبادر جرح شدید
لكن إذا كان هناك ما يشعر بأنها استعملت فى المعنى الآخر حملت عليه)). اهـ
من ((التنكيل))، وهذا الذى ذكره الشيخ المعلمى رحمه الله غاية فى التحقيق ويشهد
لما قررته آنفاً وما أظن مصنفاً يأباه والله المستعان.
O أما قولهم: ((ليس بالثقة)) فأنا أذكر ترجمتين ورد فيهما هذا اللفظ فى
الجرح الشديد كما جاء فى ((تاريخ بغداد)) ترجمة يحيى بن هاشم بن كثير الغسانى،
قال ابن معين: ((لا يحمل عن مثله الحديث))، وقال مرة: ((دجال هذه الأمة))، وقال
مهنا عنه: ((ليس هو بالثقة كذاب خبیث))، قال: «قلت لیحیی: قد حدث عنه
يزيد بن هارون قال: ولو حدث عنه منصور بن المعتمر لم يكن بالثقة، قال: قلت ..
ليحيى تراه وضع هذه الأحاديث؟ قال: هو لا يحسن يضع هذه الأحاديث ولكن
وضعت له)) (١٦٤/١٤ - ١٦٥) وجاء فى ((الميزان)) ترجمة محمد بن كثير العبدى،
قال أحمد بن أبى خيثمة: قال لنا ابن معين: ((لا تكتبوا عنه لم يكن بالثقة))، وقيل:
- ٢١٦ -

إن قوله هذا فى محمد بن كثير الفهرى (١٨/٤) وبقى إذا ما سئل أحد الأئمة
عن راو أهو ثقة؟ فقال: لا، يأتى فى محله إن شاء الله.
O وأما قول البخارى: «منكر الحديث وفيه نظر وسكتوا عنه»، وقول:
ابن معين ((ضعيف)) فسيأتى إن شاء الله شرحه فى الكلام على مصطلحات بعض
الأئمة.
O وأما قولهم: ((فلان على يدى عدل)) فقد جاء فى ((لسان العرب»:
«وقولهم للشىء إذا يئس منه: وضع على يدى عدل، هو العدل بن جزء بن سعد
العشيرة كان ولى شرط تُبَّع فكان تبع إذا أراد قتل رجل دفعه إليه فقال الناس:
وضع على يدى عدل، ثم قيل ذلك لكل شىء يئس منه)) (٤٣٦/١١). ومن أشهر
من عرف بتجريح الرواة بهذا اللفظ هو الإمام الفرد إمام أهل المشرق أبو حاتم
الرازى رحمه الله، فقد سأله ابنه أبو محمد عن بعض الرواة - كما فى كتاب ((الجرح
والتعديل)) - فأجابه بهذا اللفظ إما مفرداً أو مقروناً بغيره من ألفاظ الجرح، وقد
ذكر الحافظ: (١) ((وقوله (على يدى عدل)) معناه قرب من الهلاك، وهذا مثل للعرب
كان لبعض الملوك شرطى اسمه عدل، فإذا دفع إليه من جنى جناية جزموا بهلاكه
غالباً ذكره ابن قتيبة وغيره، وظن بعضهم أنها من ألفاظ التوثيق فلم يصب»
(١٤٢/٩) ((تهذيب التهذيب)). قلت: وممن ظن أنها توثيق الحافظ ابن حجر نفسه
رحمه الله وكذا شيخه الزين العراقى رحمه الله، وحجة من ظن ذلك أنه ضبط
هذا اللفظ بكسر دال ((يدى)) وإفرادها ورفع «عدل)» وهو على الخبرية، ولكن
الصواب بفتح الدال وتثنية ((يد)) وإضافتها إلى ((عدل)) وجر ((عدل)) بالإِضافة إليها،
وقد ذكر الحافظ السخاوى فى ((فتح المغيث)) أن شيخه الحافظ ابن حجر قال:
(وكنت أظن أن ذلك كذلك - أى أن هذا لفظ من ألفاظ التوثيق - إلى أن
ظهر لى أنها عند أبى حاتم من ألفاظ التجريح، وذلك أن ابنه قال فى ترجمة جبارة بن
المغلس: سمعت أبى يقول: هو ضعيف الحديث، ثم سألته عنه فقال: هو على يدى
عدل، ثم ذكر ابن أبى حاتم أقوال الحفاظ فى تضعيفه ولم ينقل عن أحد توثيقه،
ومع ذلك قال الحافظ ابن حجر: فما فهمت معناها ولا اتجه لى ضبطها، ثم بان
(١) ابن حجر فى ترجمة محمد بن خالد الواسطى أن أبا حاتم قال: هو على يدى عدل،
فقال الحافظ : .
- ٢١٧ -

لى أنها كناية عن الهالك وهو تضعيف شديد، ففى كتاب ((إصلاح المنطق)
ليعقوب بن السكيت عن ابن الكلبى قال: جزء بن سعيد العشيرة من ولده العدل
وكان ولى شرط تبع ..... )) إلخ. ما سبق، وانظر ترجمة عمر بن حفص العبدى
(١٠٣/٦) (الجرح والتعديل)) وترجمة محمد بن خالد الواسطى (٢٤٤/٧) (الجرح
والتعديل))، والله أعلم.
O وأما قولهم: ((مُؤْد)) فقد قال ابن دقيق العيد: ((اختلف فى ضبطه فمنهم
من خففه أى هالك ومنهم من شدده أى حسن الأداء، ذكر ذلك الذهبى بعد
قول أبى حاتم فى سعد بن سعيد أخى يحيى بن سعيد الأنصارى: مُؤْد))، انظر
(الميزان)) (١٢٠/٢) ولكن الذى فى (تهذيب التهذيب)): ((قال أبو حاتم: يؤدى يعنى
أنه كان لا يحفظ ويؤدى ما سمع، وقال ابن معين: مؤدّ، قال ابن القطان الفاسى:
اختلف فى ضبط هذه اللفظة فمنهم من يخففها أى هالك ومنهم من يشددها أى
حسن الأداء)) (٤٧٠/٣ - ٤٧١) ((تهذيب التهذيب))، وهذا اللفظ شرط كونه
من ألفاظ هذه المرتبة إذا كان مخففاً بمعنى هالك.
O ومن ألفاظ هذه المرتبة قولهم: ((فلان متروك متروك أو متهم بوضع
الحديث وتوليد الأخبار)) ((أو ليس بثقة فى النقل أو لم يكن يوثق به أو لم يكن
موثوقاً به فى الرواية أو ليس بثقة ولا أمين أو لم يكن موثوقاً به)) قاله الحافظ.
على بن المفضل فى عبد الخالق بن فيروز الجوهرى، وقد قال فيه الحافظ ضياء
الدين: ((تكلموا فى سماعه)) (٥٤٣/٢) ((الميزان)» ونحوه: ((لم یکن یوثق به فى علمه)
أى متهم فيما يخبر به ويحكيه كما قيل فى محمد بن إسحاق اللؤلؤى (٢٣٤/١).
((تاريخ بغداد))، أو فلان ((رافضى لا يوثق به)) قاله الحاكم فى أحمد بن محمد بن
أبى ضرام الحافظ (١٥١/١) ((الميزان)).
O وقولهم: ((فلان هالك من الهلكى أو هالك من الهالكين) انظر ترجمة
إسحاق بن وَاصِل فى ((الميزان)) (٢٠٢/١) ونحوه: قول ابن المدينى فى سيف بن
وهب التميمى ((كان هالكاً من الهالكين)) (٢٩٨/٤) ((تهذيب التهذيب)).
- ٢.١٨ -

O وقوهم: «فلان قد تركوا حديثه منذ دهر أو قد فرغ منه منذ دهر»
وممن يستعمل ذلك السعدى رحمه الله فى كتابه ((أحوال الرجال))، ونحو ذلك قوله
فى أسد بن عمرو وأبى يوسف ومحمد بن الحسن واللؤلؤى: ((قد فرغ الله تبارك
وتعالى منهم)). اهـ (ص ٧٧) ((أحوال الرجال)).
O وقولهم: ((فلان سىء السيرة بمرة - أو لم تكن سيرته محمودة -»
والقول الأول أشد فى الجرح ووجهه ظاهر، وكثيراً ما يطلقون ذلك على المبتدعة
أهل المقالات الشنيعة التى لا يتلفظ بها مسلم أو على أهل الفسق والمعاصى كشرب
الخمور، وقضاة السوء، وولاة الشر، وأهل الغناء، والخلاعة، فنسأل الله أن يحفظ
علينا ديننا وألا يجعل مصيبتنا فى ديننا، وقد يقولون ذلك فى الكذابين الذين يسألون
الناس بدينهم وبكذبهم على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ومع
الإجمال فمحل ذلك هنا ..
O وقولهم: ((فلان أستجير الله أستجير الله اضرب على حديثه)) قاله ابن
مهدى فى إسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفيراء (١٢٢/١) ((المجروحين)) لابن
حبان.
O وقولهم: ((فلان قد تخلى الله منه أو برىء الله منه)).
O وقولهم: ((فلان ذاهب أو ذهب علمه أو ذهب حديثه أو ضعيف
ذاهب»
فهذه الأقوال تدل على الجرح الشديد فى الراوى أو فى حديثه أو فيهما،
لأن الراوى إذا كان من جملة المتروكين فإن علمه وحديثه يذهب ويضيع سواء
كان السبب فى ذلك القدح فى العدالة أو فى الضبط، وإن كان الغالب فى هذه
الألفاظ الطعن من قبل الحفظ، وقد ذكر ذلك الدكتور نور الدين عتر فى تعليقاته
على ((مغنى الذهبى))، انظر ترجمة حميد بن الربيع الخزاز (١٩٤/١) وترجمة على بن
الحسن ويقال ابن الحسين الرازى (٤٤٥/٢)، وقد قال ابن المدينى فى روح بن
أسلم الباهلى: ((ذهب حديثه، ففسره محمد بن عثمان بن أبى شيبة بقوله: ضاع»
- ٢١٩ -

(٥٧/٢) ((الميزان))، وسبب ضياعه سوء حفظه كما يظهر من بقية كلام العلماء
فيه، والله أعلم.
0 و قولهم: «فلان یشبه أن یکون ممن یضع الحدیث، أى أنه متهم بالوضع
ونحوه ((لا يشبه حديثه حديث أهل الصدق)) قاله ابن عدى فى الحسن بن
عبد الرحمن بن عباد بن الهيثم، وقد قال فيه: ((يسرق الحديث منكر عن الثقات))
(٧٤٦/٢) (الكامل)). ونحوه: قولهم: ((فلان ليس يشبه حديثه حديث أهل
الصدق)) وقد قال ابن عدى فى محمد بن إسحاق بن حرب اللؤلؤى: ((لا أُزى
حديثه يشبه حديث أهل الصدق، والرجل قال فيه جزرة: كذاب، وقال الخطيب:
لم يكن يوثق به)) انظر («الميزان)» (٤٧٥/٣ - ٤٧٦)، فهذه الألفاظ بمفردها ليس
فيها تصريح بأن الراوى يكذب فقد يكون ذلك لفحش خطئه أو لتهمته بالكذب،
والله أعلم.
O وقولهم: ((فلان سخيف سفلة)) أى ساقط، ((والسخف: رقة العقل،
وثوب سخيف: أى قليل الغزل، ورجل سخيف: نزق خفيف، والنزق: الطائش
الذی سفه بعد حلم»، انظر ((ترتيب القاموس)) (٥٣٥/٢) و(٣٥٧/٤).
O وقولهم: ((فلان لا يجوز الاحتجاج به أو لست أستجيز الرواية عنه))
واللفظ الثانى جاء فى ((سؤالات السهمى للدارقطنى))، فقد قال السهمى: «سمعت:
الحسن بن على بن عمرو يقول: على بن محمد بن مروان التمار كان يركّب الأخبار
ولست أُستجيز الرواية عنه))، انظر (ص ٢٢٥)، واعلم أن قولهم: ((فلان لا يجوز
الاحتجاج به)) أشد فی الجرح من قولهم: (فلان لا يحتج به)، ومن أُکثر من وقفت
على استعماله لهذا اللفظ هو الإِمام ابن حبان رحمه الله فى كتابه ((المجروحين)) فإنه
كثيراً ما يقول ذلك فى الراوى الذى فحش خطؤه والمتهم بسرقة الحديث والكذب
فى الروايات، انظر ترجمة أحمد بن عيسى الخشابى التنيسى (١٤٦/١) وترجمة
حفص بن عمر المدنى (٢٥٧/١) وترجمة سعيد بن سنان الكندى (٣٢٢/١)
وترجمة سعيد بن ميسرة البكرى (٣١٦/١) وإن كان يقول: ((لا يجوز الاحتجاج
- ٢٢٠ -