Indexed OCR Text
Pages 41-60
O ونحو ذلك قولهم فى الراوى: ((إذا جاءك الحديث عنه فاستمسك به)). O وقولهم: ((فلان كبير من أهل الصناعة)) فهذا مدح رفيع قاله أبو عروبة فى محمد بن معمر بن ربعى القيسى (٤٦٧/٩) ((تهذيب التهذيب)). O قولهم: ((العرض على فلان أحب إلى من السماع من غيره)) قاله وهيب فى مالك بن أنس (٨/١٠) ((تهذيب التهذيب)). ووجهه أن السماع عند كثير من المحدثين أولى وأرفع من العرض، وعادتهم فى ذلك، أن أحدهم لا يقبل العرض مع إمكان السماع إلا لفائدة، وهى هنا شدة انتقاء مالك، وتمام تحريه، وشهرته بالعدالة والله أعلم. O قولهم: ((فلان كبير المتثبتين)). O وقول أحدهم: ((ما عندى آمن على الحديث من فلان)) قاله النسائى فى مالك (٩/١٠) ((تهذيب التهذيب)). O ونحوه قول أحدهم: ((ما خلفت بعدى آمن على الحديث من فلان)). O وقول أحدهم: ((أحاديث فلان كأنها الدنانير)) فمعنى هذا أنه إسناد مسلسل بالمشاهير من الرجال، وأن متون أحاديثه لا شك فيها، قال أبو حاتم فى حديث مسدد عن يحيى بن سعيد عن عقبة أيضاً عن نافع عن ابن عمر: ((كأنها الدنانير))، وقال أيضاً: ((كأنك سمعتها من فى النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) (١٠٨/١٠) (تهذيب التهذيب)). ووجهه عندى أن الدينار لا يختلف فيه، ولا يشك فيه، فكذا حديث مسدد عن هؤلاء لتحريهم وانتقائهم، يدل على هذا قوله الثانى، أى أن من سمع هذه الأحاديث وإن كانت من طريق الآحاد إلا أن اليقين يحصل بها لقوله: (( .... كأنك سمعتها من فّ النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم)). O قول أحدهم: ((إذا جاءت المذاكرة جئنا بكلِّ وإذا جاء التحصيل جئنا بفلان)). O وقول أحدهم: ((إذا حدثك عن فلان ثقة فقد ملأت يديك ولا ترید غیرہ». - ٤١ - O وقول أحدهم: ((كأن حديثه القدح لا يختلف فيه أحد)). هذه الألفاظ الثلاثة قيلت فى منصور بن المعتمر (٣١٤/١٠ - ٣١٥) ((تهذيب التهذيب)). وجاء فى (ثقات العجل)) رحمه الله: ((ثقة ثبت فى الحديث كان أثبت أهل الكوفة، وكأن حديثه العدل لا يختلف فيه واحد)) (ص ٤٤١) فالظاهر من هذه الأقوال أن كلام منصور لا يُرد عليه، فقولهم: ((إذا حدثك عنه ثقة .... )) إلخ. يدل على أن الاختلاف فى حديثه - إن وجد - فهو ممن دونه لا منه، وقولهم: (( كان حديثه القدح ... )) إلخ. فالذى فى ((اللسان) القَدَح بالتحريك: من الآنية التى للشرب، والقِذْح بكسر القاف وسكون المهملة: خشبة السهم، وهذا كناية عن الاستواء كما يساوى القداح القدح. اهـ. قلت: وبعض أهل زماننا يطلقون ((القَدَح)) بالتحريك على نوع من المكيال، فإن كان هذا مقصوداً فمعناه أنه لا يشك فى حديثه، كما لا يشك فى المكيال والله أعلم. O قول أحدهم: ((فلان العدل، الرضى الأمين عدل نفسى عندى» قاله هشام بن عروة فى يحيى بن سعيد الأنصارى (٢٢٣/١١) ((تهذيب التهذيب)). وقد قال هشام بن عروة - وذكر حديث ((الآبق يقطع)) -: ((لم أسمع من أبى ولكن حدثنى به العدل الرضا الأمين على ما تغيب عليه يحيى بن سعيد الأنصارى)) اهـ (٩٤/١) ((العلل ومعرفة الرجال)) لأحمد. وأقوى منه قول أحدهم: ((هو أوثق عندى من نفسى)) مع التنبيه على أن هذا القول يستمد قوته من قدر قائله. O وقول أحدهم: «فلان إمام أهل الجرح والتعديل، أو ما خلق الله تعالى أحداً أعرف بالحديث منه)) قيل هذا فى ابن معين (٢٨٠/١١، ٢٨٨) (تهذيب التهذيب)). O وقول أحدهم: ((فلان أسن المحدثين فى الصدق وكان ثبتاً)) قاله الذهلى فى يحيى بن يحيى بن بكير التميمى الحنظلى (٢٩٩/١١) ((تهذيب التهذيب)). ۵ قول أحدهم: «فلان من ثقات الثقات» قاله أبو داود فی یزید بن یزید بن - ٤٢ - جابر الأزدى (٣٧١/١١) ((تهذيب التهذيب)). O قول أحدهم: ((كان فلان ملياً) ساق مسلم رحمه الله سنده إلى سليمان بن موسى قال: ((لقيت طاوساً فقلت: حدثنى فلان كيت كيت، قال: إن كان صاحبك ملياً فخذ عنه)). اهـ. قال النووي رحمه الله: ((وقوله: ((إن كان ملياً)) يعنى ثقة، ضابطاً، متقناً، يوثق بدينه ومعرفته، ويعتمد عليه، كما يعتمد على معاملة الملى بالمال ثقة بذمته ..... )) (٨٥/١ - ٨٦) ((مقدمة مسلم مع النووى))، ونحو ذلك قول مسلم فى بعض الرواة ((هم من أهل القناعة)) فسره النووى بقوله: ((أى الذين يقنع بحديثهم لكمال حفظهم، وإتقانهم، وعدالتهم)) (١٢٤/١) ((مقدمة مسلم))، وعندى أن اللفظين يحتملان أن يطلقهما أحد الأئمة ويقصد هذه المرتبة، أو التى تليها والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ثقة صاحب حديث)) وأعلى منه: ((فلان ثقة صاحب حديث ومعرفة)) كما هو ظاهر. O وقول أحدهم: ((فلان من البزَّل الكمل فى هذا الشأن)) كما فى ((المجروحين)) لابن حبان والبزل: جمع بازل قال الأصمعى وغيره: ((يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن فى التاسعة وفطر نابه فهو حينئذ بازل ..... وقد قالوا: رجل بازل على التشبيه بالبعير، وربما قالوا ذلك يعنون به كماله فى عقله وتجربته)). اهـ ((اللسان)» (٥٢/١١)، ووجه ذلك فى المحدثين أن الإِمام منهم إذا طالت خبرته وممارسته فى هذا الشأن فيعتمد قوله عن نفسه بل وفى غيره والله أعلم. O قول أحدهم: ((فلان أهل ألا ندع له شيئًا)) قاله أحمد فى أبى إسحاق الشيبانى (١٩٧/٤) (تهذيب التهذيب)). - O ونحوه: ((فلان ينبغى أن تكتبوا حديثه كله)) قاله إبراهيم الحربى فى عبد الله بن إدريس الأودى (٤٢٠/٩) ((تاريخ بغداد)) والكتابة هنا مقصودة بها المدح لا الذم. ونحوه قول أبى جعفر محمد بن على بن حسين فى عطاء بن أبى رباح: ((خذوا من حديثه ما استطعتم)) (٣٣٠/٦ - ٣٣١) ((الجرح والتعديل)) - ٤٣ - والرجل قد دافع عنه الذهبى وقال: ((هو ثبت رضا حجة إمام كبير الشأن، كما فى (تهذيب التهذيب)). وانظر («الميزان)) (٧٠/٣). O وقول أحدهم: ((فلان محدث العرب)) قال معمر لما علم بقدوم سفيان الثورى عليهم: ((إنه قدم عليكم محدث العرب)) (٥٧/١) (الجرح والتعديل)). O وقول يعقوب بن إسحاق الحضرمى: حدثنى الضخم عن الضخام شعبة الخير أبو بسطام كما فى ((الجرح والتعديل)) (١٢٨/١) والضخم: الغليظ من كل شىء، والضُّخام بالضم: العظيم من كل شىء .... (٣٥٣/١٢) ((لسان العرب))، وهذا دليل على التثبت فى الحديث وسعة الحصيلة من العلم والله أعلم. O قول أحدهم: «فلان غاية الإسناد ليس بعده شيء)) قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير: ((و کیع عن سفيان غاية الإِسناد ليس بعده شىء» (٢٣٠/١) ((الجرح والتعديل)). O قول أحدهم: «فلان حديثه کالأخذ بالید» قاله ابن المبارك فی حدیث الزهرى (٢/٤/١) ((الجرح والتعديل)). وهذا ظاهره التيقن بصحته لاتصاله وتحرى الراوى وتثبته، والله أعلم .. C قول أحدهم: ((حدثنا فلان وكان فلان دعامة)) والدعامة فى اللغة على عدة معان وهى متقاربة ، ففى ((اللسان)): ((الدعامة: اسم الخشبة التى يدعم بها، والمدعوم الذى يميل فتدعمه ليستقيم ..... ويسمى السيد الدعامة، ودعامة العشيرة: سيدها ..... والدعامة: عماد البيت الذى يقوم عليه)) (٢٠١/١٢ - ٢٠٢)، وهذا اللفظ قاله سفيان فى حبيب بن أبى ثابت، فقال: ((حدثنا حبيب بن أبى ثابت وکان دعامة)) (١٠٧/٣) ((الجرح والتعديل))، وحبيب قال فيه ابن معين: ((ثقة حجة، وثبّته إلا فى حديثين))، وقال فيه ابن عدى: ((هو أشهر وأكثر حديثاً: من أن أحتاج أن أذكر من حديثه شيئاً، وقد حدَّث عنه الأئمة وهو ثقة حجة كما قال ابن معبر» اهـ. - ٤٤ - O قول أحدهم: ((هو كثير العلم صحيح الحديث)) قاله أحمد فى ليث بن سعد المصرى (١٧٩/٧) ((الجرح والتعديل)). واعلم أن الراوى إذا كثر حديثه ولم يكن متقناً فإنه تكثر فى حديثه الأخطاء والأوهام، أما إذا كان متقناً فلا، والراوى لا يكون صحيح الحديث إلا مع تمام الضبط والعدالة والله أعلم. ° وقول أحدهم: «إن حدثکم فلان فلا علیکم ألا تكتبوا عن غيره)». وذلك بمعنى حسبكم به، ونحوه قول أحدهم: ((كنت إذا سمعت الحديث من فلان لا أبالى ألا أكتبه عن غيره)) قاله الأعمش فى زيد بن وهب (ص ٩٦) (تاريخ أسماء الثقات)) لابن شاهين، وفى نسخة (ص ١٣٣ - ١٣٤). O قول أحدهم: ((فلان فطن صحيح كيس)) قاله القطان فى حجاج الصواف (٣٧٥/٢) ((التاريخ الكبيرة للبخارى. O قول أحدهم: ((فلان من حكماء أصحاب الحديث)) قاله العجلى فى سفيان بن عيينة الهلالى رحمه الله (ص ١٩٥) من ((ثقات العجلى)). O وقول أحدهم: ((فلان ثقة نقى الحديث)) وهذا اللفظ معناه أن الراوى يتحفظ فى الروايات فلا يروى إلا عن الثقات، واللفظ قاله العجلى فى يحيى بن سعيد القطان (ص ٤٧٢) ((ثقات العجلى)) .. ونحوه قول أبى حاتم فى يحيى بن أبى كثير: ((ثقة لا يحدث أو لا يروى إلا عن ثقة)) (١٢٨/١) ((تذكرة الحفاظ) وسيأتى أن يحيى بن أبى كثير يروى عن كل أحد كما قال بعضهم والله أعلم O وقول أحدهم: ((فلان صحيح الدين صحيح الرواية) قاله الدار قطنى فى أبى حامد بن الشرقى (ص ٣٨) من مقدمة ((سؤالات السهمى للدارقطنى وغيره). وهذا معناه أنه عدل فى دينه، ورواياته سالمة من الشذوذ والمخالفة، والله أعلم. O قول أحدهم: ((فلان مقدّم فى الصنعة)) أى فى صنعة الحديث، ومعرفة الصحيح من السقيم، والعالى والنازل، والطرق والخارج، ولو كان مطعوناً فى دينه - ٤٥ - لما كان مقدماً عندهم، واللفظ قاله الدارقطنى فى أبى على الحافظ (ص ٣٨) من المصدر السابق. O قولهم: ((فلان ثقة مأمون أو ثقة من أهل الأمانة)) كما قاله ابن المدينى فى سلام بن مسكين (ص ٧٢) ((سؤالات محمد بن عثمان بن أبى شيبة لابن المدینی)). O وقول أحدهم: ((فلان ثقة وفوق الثقة بدرجة)) قاله الدار قطنى فى إدريس بن عبد الكريم الحداد (ص ١٧٦) ((من سؤالات حمزة بن يوسف السهمى للدار قطنى وغيره من المشايخ فى الجرح والتعديل)). ونحوه قول أحدهم: ((فلان فوق الثقة أو لو قيل لأحد فوق الثقة لقيل له)) وقد سبق قولهم: ((ثقة وزيادة)). O قول أحدهم: ((فلان الحافظ الصدوق)) قاله أبو بكر الإسماعيلى فى أبى بكر محمد بن عمير بن هشام الرازى (ص ٢٧٢) المصدر السابق. وهذا اللفظ جمع بين عدالة الدين والحفظ فى الرواية، فلا يكون بمعنى قولهم: (ثقة)) ودخول الألف واللام فى قوله: ((الحافظ الصدوق)) يدل على هذا والله أعلم O وقولهم: ((كان فلان يُنَظَّر بفلان الإِمام)) كما قال الذهبى فى عمرو بن على الفلاس: ((كان يُنظَّر بابن المدينى)). ونحوه قول أحدهم: ((كان فلان فى مسلاخ شعبة مثلاً)) والمسلاخ: هو الجلد، وأيضاً هو الهدى والطريقة كما فى ((اللسان)) (٢٥/٣). ونحوه قول أحدهم: ((كان فلان فى قياس شعبة مثلاً أو يشبّه بشعبة أو نزاحم به شعبة أو نظير شعبة أو شبيه شعبة أو بمنزلة شعبة أو بابة شعبة أو إذا ذكرت شعبة فاذكره أو لا يتأخر عن شعبة أو ليس بدون شعبة أو يقوم مقام أحمد أو كاف عن أحمد)) كما قال أبو داود فى عبد الملك بن أبى سليمان: ((كاف عن أحمد)) (٣٩٧/٦) (تهذيب التهذيب)). أو قول أحدهم: «فلان فى منوالٍ شعبة)) والقوم إذا استوت أخلاقهم قيل: هم على منوال واحد انظر ((اللسان)) (٦٨٤/١١)، فهذه الألفاظ تدل على مدح المشبّه وقربه أو استوائه مع المشبّه بهِ فى المنزلة، والله أعلم. ٤ - ٦ O قول أحدهم: ((فلان ثقة يصلح للصحيح)) قاله خميس الحوزى فى بحشل أبى الحسن أسلم بن سهل وقد قال فيه: «ثقة ثبت إمام جامع يصلح الصحيح)). ونحوه ((فلان لا شك أنه يدخل فى الصحيح أو يدخل فى الصحيح)) قاله ابن أبى حاتم فى البغوى أبى القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز المعروف بابن بنت أحمد بن منيع (٧٣٨/٢) («تذكرة الحفاظ)). وممن يكثر من استعمال هذا اللفظ الدارقطنى والبرقانى وغيرهما، وباستقراء هذا اللفظ وجدتهم يقولونه فى التعديل الرفيع، فإنهم يقرنونه بعبارات عالية فى المدح لا مجرد أنه بمنزلة ثقة، والله أعلم. O وقول أحدهم: «ما ينبغى لأحد أن يفوق فلاناً فى الحديث أو يفضله فى الحديث)) قاله معن بن عيسى فى بكير بن عبد الله الأشج (١٧١/٦) ((النبلاء). ونحوه قول أحدهم: ((ما أعلم أنى رأيت مثل صحة حديث فلان)) قاله بشر الحافى فى يزيد بن زريع الحافظ الحجة (٢٥٦/١) ((تذكرة الحفاظ)). وقريب منه قول أحمد فى عبد الرزاق الصنعانى: ((ما رأيت أحسن حديثاً منه)) وهذا اللفظ بمفرده يحتمل أن يكون سببه علو الإسناد، ولكن الظاهر من إطلاقه فى عبد الرزاق أنه جمع معانى الحسن مثل علو الإسناد والانتقاء فى الروايات وشهرة الأسانيد، والله أعلم. O وقول أحدهم: «فلان غزير العلم ثقة عالم» قاله الذهبى فى أبى سلمة ابن عبد الرحمن (٦٣/١) («تذكرة الحفاظ)). O قول أحدهم: ((فلان لا يختلف فيه أحد)) قاله أحمد البجلى فى منصور ابن المعتمر (١٤٢/١) ((تذكرة الحفاظ)). وهذا بمعنى أنهم اجتمعوا على عدالته وروايته والله أعلم. O قول أحدهم على إسناد ما: «هذا إسناد مشبك بالجوهر أو الذهب - ٤٧ - المشبك بالدر أو سلسلة الذهب)). وقد قال ابن معين فى عبيد الله عن القاسم عن عائشة: ((الذهب المشبوك بالدر)) (١٦٠/١). (تذكرة الحفاظ)). O وقولهم: ((الثقة مثل فلان وفلان)) قال أحمد: ((الثقة مثل شعبة ومسعر). (١٨٨/١) ((تذكرة الحفاظ))، ودخول الألف واللام على قوله: ((ثقة)) يدّل على أنه قصد أعلى أنواع الثقة، والله أعلم. O وقولهم: ((ليس تضم فلاناً إلى أحد إلا وجدته فوقه)) قاله أحمد فى معمر بن راشد (١٩٠/١) ((تذكرة الحفاظ)). ونحو قول أحدهم: ((فلان لا يكلمه أحد إلا علاه فى كل فن)) قاله أحمد بن سيار المروزى فى محمد بن أبى يعقوب البلخى اللؤلؤى (٤٢٦/٢) ((تذكرة الحفاظ)). واللفظ الأول محمول على المدح فى الرواية، أما إن قصد به العبادة فلا. O وقول شعبة لما سئل عن ابن عون: ((هو سمن وعسل)) (٢٢٠/٧) ((النبلاء))، وهذا يدل على أن حديثه من أصح الحديث وأحلاه، وقد يكون ذلك إما لعلو إسناده أو لحسن حديثه متناً وإسناداً أو لتمام تحريه وتوقيه، والظاهر هنا أنه أراد الجميع، وشبهه بأفضل الطعام وأن حديثه يشتهيه المحدثون كما يشتهى من أراد الطعام السمن والعسل، يدل على ذلك أنه لما سئل عن هشام بن حسان قال: ((خل وزيت))، قيل: فما تقول فى أبى بكر الهذلى، فقال: ((دعنى لا أقىء به))، ويدل على ذلك أيضاً أن شعبة قال فى ابن عون: ((شك ابن عون أحب إلَى من يقين غيره))، كما سبق من ((تذكرة الحفاظ)) (١٥٦/١) وقال أيضاً: ((لأن أسمع من ابن عون حديثاً يقول فيه: أظن أنى سمعته، أحب إلى من أن أسمع من ثقة غيره يقول: قد سمعت)). (٣٤٨/٥) ((تهذيب التهذيب)) وابن عون مشهور بالعبادة والفضل O وقولهم: ((إذا حدثكم فلان فصدقوه)) قاله شعبة فى أبى عوانة، وهذا يدل على أنه لا يتردد فى صحة ما قال، والأمر بتصديقه فيما يقول الظاهر منه المدح الرفيع لا مجرد أنه ثقة، وإن كان اللفظ بمفرده يحتمل أنه ثقة فقط والله أعلم. - ٤٨ - O وقول أحدهم: ((لم يبق من تجتمع عليه الأمة بالرضى والصحة إلا فلان)) قاله الأوزاعى فى سفيان بن سعيد الثورى (٢٠٤/١) ((تذكرة الحفاظ)). O وقول أحدسم: ((لو حدثكم فلان عن الصحابة فصدقوه)) قاله شعبة لما سئل أنكتب عن هشيم - أى ابن بشير-؟ قال: ((نعم ولو حدثكم عن ابن عمر فصدقوه)) (٢٤٩/١) («تذكرة الحفاظ))، وذلك تمام دينه وصحة خبره، أى فلو حدثكم أنه لقى من تعلمون عدم لقائه لهم فصدقوه، وهذا على سبيل المبالغة، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان يصلح أن يكون أمير المؤمنين)»: وهذا محمول على الإِمارة فى الحديث كما سبق بعضه،(١) واللفظ قاله معن بن عيسى فى عبد العزيز بن محمد الداروردى (٢٦٩/١) ((تذكرة الحفاظ)). O وقولهم: ((حدثنا فلان وهو الصادق المصدوق)) قاله الأوزاعى فى أبى إسحاق الفزارى، والمدح بهذا واضح، أى أنه صادق فيما يخبر ومن سمعه لا يعتريه شك فى خبره، وفى الحديث المتفق على صحته قال ابن مسعود رضى الله عنه: ((حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الصادق المصدوق ...... )) الحديث. O وقول أحدهم: ((لو مات ابن عيينة مثلاً لضربت إلى فلان أكباد الإِبل))، وهذا مدح لفلان الثانى، وهو محمول على الرحلة فى الحديث، فقد قال عبد الرحمن بن قاسم: ((لو مات ابن عيينة لضربت إلى ابن وهب - يعنى عبد الله- أكباد الإِبل، ما دَوَّن أَحدّ العلمَ تدوينه)). وقد قال أبو زيد ابن أبى الغمر: ((كنا نسمى ابن وهب ديوان العلم)) (٣٠٥/١ - ٣٠٦) ((تذكرة الحفاظ))، فقول عبد الرحمن بن قاسم يدل على أن ابن وهب يلى ابن عيينة فى المنزلة، وأن ابن عيينة إن مات فابن وهب خليفته فى علو شأنه واشتهار أمره وأنه رحلة الطالبين من بعده، ونحو قول عبد الرحمن بن قاسم فى ابن وهب قول العجلى فى أبى الوليد الطيالسى: ((ثقة ثبت كانت الرحلة (١) أما إن قصد به الفقه أو تمام العقل فلا، - ٤٩ - : إليه بعد أبى داود الطيالسى)) ((تذكرة الحفاظ)) (٣٨٢/١). O وقول أحدهم: «فلان حجة حافظ بلا مشویة» أی بلا شك ولا تردد، ولا استثناء فی شیخ دون شیخ، ولا فی جزء دون جزء، ولا فی زمن دون زمن، بل هو حجة حافظ مطلقاً، واللفظ قاله الذهبى فى يزيد بن هارون، وأما قول أحدهم: ((ثقة بلا ثنيا أو بلا تردد)) كما قاله الذهبى فى أحمد بن الأزهر بن منيع النيسابورى (٣٦٤/١٢) ((النبلاء))، فيحتمل أن يكون هنا - أى فى هذه المرتبة- ويحتمل أن يكون فى الثانية، لاسيما إن ظهرت قرينة تدل على أن الرجل قد تُكلِّم فيه فيريد الإِمام منهم الدفاع عنه فيقول: ((ثقة بلا شك، أو بلا تردد)) والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ثبت لا يكاد يخطىء» قاله أحمد فى أبى أسامة حماد بن أسامة (٣٢٢/١) ((تذكرة الحفاظ)). O وأما قولهم فى الراوى: ((لم يخطىء فى حديث، أو لم يسقط له حديث أو لم يخطىء فى حرف ..... » إلخ. فهذه الألفاظ صريحة فى تمام الضبط والإتقان، وقد يكون الراوى مع تمام ضبطه وإتقانه متهماً، أما قولهم: ((ثبت لا يكاد يخطىء)) فهو صريح فى العدالة والضبط، لأن النفس لا تطمئن ولا تثبت إلا لقول العدول الضابطين، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان من نبلاء الثقات)) فهذا يدل على أنه مع ثقته فى الحديث ذو: جلالة وفضل، ودخول الألف واللام على قوله: ((الثقات)) يدل على المدح الرفيع، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((نحن نحتاج إلى فلان، وهو لا يحتاج إلينا)) قاله. إسحاق بن راهويه فى أبى عبيد القاسم بن سلام (٤١٧/٢) ((تذكرة الحفاظ)). وهذا القول يزداد قوة بعلو قدر قائله ومعناه أنه جامع للعلوم كلها وللفضل والمروءة أيضاً، أما قولهم: ((حضركم من يفيد ولا يستفيد)) فله محل آخر سيأتى إن شاء الله. - ٥٠ - O وقولهم: ((كان فلان من أوعية العلم مع الصدق والأمانة)) فقد قيل ذلك فى يحيى بن بكير محدث مصر الحافظ الثقة (٤٢٠/٢) ((تذكرة الحفاظ)). O واعلم أن قولهم فى الراوى: ((كان من أوعية العلم أو من بحور الرواية». أو غير ذلك من الألفاظ التى تدل على كثرة العلم، فإنه لا يلزم من ذلك الإتقان بل لا يلزم من ذلك العدالة، فكم من بحر فى العلم وهو متهم، ((وتذكرة الحفاظ)) للذهبى ملىء بمثل هذا. O وقولهم: ((فلان كنز)» والعرب تسمى كل كثير مجموع يتنافس فيه كنزاً كما فى (٤٠١/٥) ((اللسان)). وهذا يدل على أن الراوى عدل فى دينه مكثر من الحديث النقى من العلل، وإلا ما كان كنزاً يُتنافس فيه، وهذا اللفظ جاء من قول يحيى بن يحيى، فقد قال: ((بخراسان كنزان كنز عند إسحاق، وكنز عند محمد بن سلام)). (٤٢٢/٢) ((تذكرة الحفاظ)). وقال الحسن بن شجاع البخارى: (من أين يفوتك حديث وأنت وقعت على هذا الكنز - يعنى المسندى أبا جعفر عبد الله بن محمد)) (٤٩٣/٢) ((تذكرة الحفاظ))، ونحو ذلك قول أبى مسعود ((كوتاه)) فى أبى موسى المدينى: ((كنز مخفى)) (١٣٣٥/٤) ((تذكرة الحفاظ)). O وقول أحدهم: ((فلان أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم)) قاله ابن مهدى فى ابن المدينى، وهذا يدل على أنه أعلم بالحديث حفظاً وفهماً لصحيحه من سقيمه، والله أعلم. O وقولهم فى الراوى: «هو إمام فرد فى الحديث، أو أحد أئمة الحديث، أو من علماء هذا الشأن)) وأما قولهم: ((إمام)) فقط فإنه لا يدل على أن ذلك فى الحديث، وقد يكون كذلك فى الفقه، أو فى أى علم من العلوم، بل قد يكون إمام ولا يسلم من طعن، ألا ترى قول الذهبى فى عمر بن حسن بن دحية: إمام لكن اتهم بالمجازفة فى نقله (٤٦٣/٢) ((المغنى فى الضعفاء». O ومن ذلك قول أحمد فى زيادة بن أيوب: «اكتبوا عنه فإنه شعبة الصغير)) (٥٠٨/٢) ((تذكرة الحفاظ))، قال الذهبى: ((يلقب بشعبة الصغير لإتقانه - ٥١ - وحفظه)) اهـ. قلت: وكذا كل من لقب بإمام مشهور فى العدالة والضبط كما سيأتي إن شاء الله تعالى. O ومن ذلك أيضاً قول جزرة: (لم يكن بمصر من يحسن الحديث غير أحمد بن صالح المصرى)) وهذا يدل على أنه محدث كما يجب ديناً وأمانة وفهماً. O وقول أحدهم: «فلان لا يتقدمه عندى أحد فى الحديث، أو لا يعدله عندى أحد فى الحديث)). O وقول أحدهم: ((كان فلان من أفراد الدهر حفظاً وذكاء وديناً)) قاله الذهبى فى أبى زرعة رحمه الله (٥٥٧/٢) ((تذكرة الحفاظ)). O وقول أحدهم: ((فلان خلقه الله فى الدنيا للحديث» قاله موسى بن هارون فى أبى داود السجستانى سليمان بن الأشعث الإِمام الثبت: ((خُلِق فى الدنيا للحديث وفى الآخرة للجنة)) (٥٩٢/٢) ((تذكرة الحفاظ)). وهذا اللفظ يدل على الاعتناء التام بالحديث والعدالة الظاهرة والله أعلم. O ومن ذلك قول على بن عيسى فى ابن دیزیل: ((الإسناد الذی فیه ابن دیزیل لو كان فيه ألا يؤكل اللحم لم يؤكل» وابن ديزيل هو الحافظ الرحال، الملقب بـ ((دابة عفان)) واللقب بـ ((سَيْفَنَّة)، وسيفنة طائر لا يحط على شجرة إلا أكل ورقها، وكذا كان إبراهيم بن ديزيل لا يأتى شيخاً إلا وينزفه، انظر (٦٠٨/٢ - ٦٠٩) ((تذكرة الحفاظ))، وقول على بن عيسى هذا غاية فى المدح، ويدل على انتقاء ابن ديزيل وتجريه وتثبته فى الرواية ويعمل بقوله إلى درجة لو أنه نقل خبراً. بالمنع من أكل اللحم الذى هو مع إباحته من أشهى الطعام لا متنع الناس ثقة بدينه وبعلمه وتحفظه فى الرواية، وهذا على سبيل المبالغة، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((فلان ثقة مجوّد أو ثقة مجيد)» وهذا وإن كان فى هذه المرتبة إلا أنه دون قولهم: ((ثقة حافظ)) أما قولهم: ((حافظ مجيد)) فلا يلزم منه العدالة، والله أعلم. - ٥٢ - . O ومن ذلك قول أحمد بن أبى خيثمة فى بقّ بن مخلد شيخ الإسلام: ((وهل يحتاج بلد فيه بقى أن يأتى إلينا منه أحد)) (٦٣٠/٢) ((تذكرة الحفاظ)). فهذا يدل على كثرة علم بقىّ وتحريه وانتقائه، وقد ذكروا عنه أنه كان لا يروى إلا عن ثقة كما سيأتى فى محله إن شاء الله. O وقول أحدهم: ((كنا نجلس فى مجلس فلان كأن على رؤوسنا الطير، أو ما يرفع أحد منا رأسه، أو كان بعضنا يعطس ويخفى ..... )). وهذه الألفاظ تزداد قوة بقدر قائلها، راجع ترجمة إبراهيم بن أبى طالب محمد بن نوح الحافظ النيسابورى، (٦٣٨/٢) ((تذكرة الحفاظ))، وهذه الألفاظ تدل على هيبة الشيخ وجلالته فى قلوب أهل المجلس، لأن المحدث إذا كان فحلاً بمعنى أنه يعرف ما يخرج من رأسه خضع له الطلبة وكانوا طائعين له، أما إذا كان مغفلاً فهو منهم فى بلاء وشدة كما سيأتى إن شاء الله تعالى، وأما كونهم يهابونه لأنه عسر فى الرواية، فلا يمنع أن يجمع بين ذلك وبين تثبته وإتقانه، أما إذا كان عسراً وضعيفاً فليست له هيبة، ولم أقف على هذه الألفاظ إلا فى المدح الرفيع، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ثقة عارف أو ثقة يعرف الحديث)) انظر ترجمة صالح جزرة من قول الدارقطنى فيه (٦٤٢/٢) ((تذكرة الحفاظ))، والمعرفة هنا هى معرفة أحوال الرواة وطرق الروايات وصحيحها وسقيمها، والله أعلم. وقول أحدهم: ((فلان هو الإِمام فى الحديث بلا منازعة أو بلا مدافعة أو كان لا ينازع فى الحديث)). O وقول أحدهم: «فلان حياته تحجز بين الناس وبين الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم)). قاله ابن خزيمة إمام الأئمة فى أبى حامد بن الشرقى النيسابورى تلميذ مسلم رحمه الله (٨٢١/٣) ((تذكرة الحفاظ)). وهذا لأنه عالم بصير بالشأن، فإنه يذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأهل الكذب يهابونه لأنه یفضحهم ویکشف قناعهم، ونحو - ٥٣ - ٠٠ ذلك قول بعضهم فى أحد الرواة: «مات فلان حافظ حديث رسول الله صلى الله. عليه وعلى آله وسلم من شاء فليقل ما شاء» قال أحمد بن أبى بكر البندنيجى عن ابن ناصر لما مات أبو عامر العبدرى الحافظ: ((مات أبو عامر حافظ حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من شاء فليقل ما شاء» (١٢٧٣/٤) تذكرة الحفاظ. O وقول أحدهم: ((فلان صدر أهل الحديث ببغداد مثلاً بعد فلان) والصدر: أعلى مقدم كل شىء وأوله، وصدر القناة: أعلاها، وصدر كل شىء: أوله (٤٤٥/٤ - ٤٤٦) (اللسان)). وهذا اللفظ قال نحوه الحاكم فى ابن الأخرم أبى عبد الله محمد بن يعقوب الشيبانى (٨٦٤/٣) ((تذكرة الحفاظ)). O وقول أحدهم: ((فلان الثقة المأمون الذى لم يغمز بحال)) قاله الدار قطنى فى أبى بكر الشافعى ابن عبدويه (٨٨١/٣) ((تذكرة الحفاظ)). O وقولهم: ((فلان كان من فرسان هذا الشأن مع الصدق والأمانة)» قيل هذا فى الطبرانى أبى القاسم سليمان بن أحمد (٩١٢/٣) ((تذكرة الحفاظ)). O وقول أحدهم: ((فلان ثقة لا يجوز عليه تدليس)) أى ليقظته، ونباهته، ومعرفته لطبقات الرواة، ومعرفته للراوى وشيوخه وأحوالهم وأسمائهم وكناهم وألقابهم. ونحو ذلك قول يحيى القطان: ((جهد الثورى أن يدلس على رجلاً ضعيفاً فما أمكنه)) قال مرة: حدثنا أبو سهل عن الشعبى، فقلت له: أبو سهل محمد بن سالم، فقال: يا يحيى ما رأيت مثلك لا يذهب عليك شىء (٢١٨/١١ - ٢١٩) (تهذيب التهذيب)). وهذا يدل على التبحر فى معرفة الرواة وأسمائهم وكناهم وألقابهم، وبلدانهم، وقبائلهم، وحرفهم، وطبقاتهم، والمتفق من ذلك والمفترق، والمختلف والمؤتلف، ومعرفة منازلهم مدحاً وقدحاً، ومع هذا كله ففى بعض : الأحيان لا يلزم من ذلك العدالة فى الدين كما سيأتى فى محله إن شاء الله تعالى. O وقول أحدهم: ((إذا مات فلان ذهب هذا الشأن)) قاله أبو القاسم الأزهرى فى البرقانى أبى بكر الخوارزمى الشافعى (١٠٧٥/٣) «تذكرة الحفاظ». - ٥٤ - O وقول أحدهم: «فلان ثقة مبرز فى هذه الصنعة وإمام هذه الصنعة)). أو ((ختم به هذا الشأن)). O وقول أحدهم: ((فلان ثقة وكما يكون الثقة)) قاله أحمد فى عمران بن مسلم الجعفى (ص ١٧٨) (ثقات ابن شاهين))، وفى نسخة (ص ٢٥٥)، (١٣٩/٨) ((تهذيب التهذيب)). وهذا القول معناه أن الراوى يسلك سبيل الثقات فى الدين والسنة والإتقان، وهذا القول أيضاً يشير إلى تشبيه الراوى بنوع خاص من الثقات، ونحوه قول أحدهم: ((ثقة عمدة، أو ثقة يعتمد عليه، أو ثقة كان عليه المعتمد، أو كان عليه المعتمد)). O وقول أحدهم: ((حدثنا فلان الذهب المصفى)) فهذا يدل على أن الراوى من الرفعاء فى دينه وروايته، واللفظ قاله أبو قطن فى يزيد بن إبراهيم التسترى (ص ٢٥٦) ((ثقات ابن شاهين)). وفى نسخة (ص ٣٤٩). O وقول أحدهم: ((فلان كان من جمال المحامل، أو من إبل المحامل أو من جمازات المحامل، أو من الجمال التى تحمل المحامل، أو ممن يتحمل الحمالات) كما قاله يعقوب بن شيبة فى روح بن عبادة القيسى (٣٥٠/١) ((تذكرة الحفاظ)). وقولهم: ((كان من أهل القباب ... )) هذه كلها أوصاف للإبل، فالمحامل أى الأثقال، ووصف البعير بأنه يتحمل الأثقال، ويستطيع السير بها مسافات طويلة، يدل على أنه قد كملت قوته، وقد سبق قولهم: ((فلان من البزّل الكمل)» وقولهم: ((من جمازات المحامل)» يدل على القوة، فالجماز هو البعير الذى يركبه المجمز كما فى (اللسان)) (٣٢٣/٥). وقولهم: ((من أهل القباب)»: أى من الإبل التى تحمل الهودج الذى يركب فيه النساء، وكل هذه الأوصاف تدل على تمام قوة الحَمول بفتح الحاء وهو البعير الذى يحمل الحُمول بضم الحاء ..... وتشبيه الراوى بذلك يدل على أن الراوى قد بلغ تمام القوة فى الرواية. O وقولهم: ((فلان حِلْس من أحلاس الحديث»: أى أنه من فحوله الملازمين له والمشتغلين به، جاء فى ((لسان العرب)): - ٥٥ - ((وفلان حِلْسُ بيته: إذا لم يبرحه، .... )) اهـ (٥٤/٦). وقال الذهبى فى محمد بن عبد الملك بن زنجويه البغدادى الحافظ صاحب الإِمام أحمد: ((واسع الرحلة .... وثّقه النسائى وغيره وكان من أحلاس الحديث». (٥٥٤/٢) ((تذكرة الحفاظ)). O وقولهم أحدهم: ((فلان ثقة صحيح الحديث)) اعلم أن قولهم: ((ثقة صحيح الحديث)) معناه أنه قد استكمل شروط الصحة، ومن ذلك سلامته من الشذوذ والعلة، وهذه درجة مرتفعة، لأنه كما تقرر فى المصطلح أن حديث الثقة يعمل به ما لم يظهر فيه شذوذ أو علة، فإذا بحث أحد الأئمة وتبخّر حديث أحد الرواة وحكم بأنه صحيح، دل ذلك على سلامته من الشذوذ والعلة، وفى هذا ما تطمئن به نفس الباحث كما لا يخفى، أو يكون هذا اللفظ بمعنى التكرير كقولهم: «ثقة ثقة))، وقد قال أحمد فى ثابت بن أسلم البنانى: ((ثابت تثبت فى الحديث ..... )) وقال: ((كان يقص وكان محدثاً من الثقات المأمونين صحيح الحديث)) (٢٢١/٥ - ٢٢٢) ((النبلاء)). وقال أحمد فى يزيد بن هارون: كان حافظاً متقناً للحديث، صحيح الحديث عن حجاج بن أرطأة قاهراً لحديثه، فقولهم: ((ثقة صحيح الحديث)) مدح رفيع، وكذا إن قالوا: ((صحيح الحديث قليل الغلط)) كما قاله أحمد فى عاصم بن على بن عاصم (٢٦٣/٩) ((النبلاء))، ولكنهم قد يقولون: ((صحيح الحديث)) على من ليس من أهل هذه المرتبة، كما قال أحمد فى إبراهيم بن طهمان: ((هو صحيح الحديث مقارب))، وقال الذهبى: ((قلت: له ما ينفرد به ولا ينحط حديثه عن درجة الحسن)) (٣٨٣/٧) ((النبلاء))، وقد قال الذهبى فى محمد بن طلحة بن مصرف اليامى: ((يجىء حديثه من أدانى مراتب الصحيح ومن أجود الحسن))، قال: ((وبهذا يظهر لك أن الحسن قسم داخل فى الصحيح، وأن الحديث النبوى قسمان ليس إلا صحيح وهو على مراتب، وضعيف وهو على مراتب والله أعلم)). (٣٣٩/٧) (النبلاء)). وخلاصة ما سبق أن إطلاقهم فى الرواة: ((فلان صحيح الحديث)) فإن كان فى رجل ثَبَتَ أنّه ثقة فهو تعديل رفيع لاسيما إن أكدوها بقولهم مثلاً: ((قليل - ٥٦ - الغلط أو قليل السقط أو لم يؤخذ عليه حرف)) ....... إلخ. وإن أطلقوها فى المتوسطين فهو كما قال الذهبى آنفاً، أما قولهم: ((فلان صحيح الإِسناد)) فإنه يدل على انتقاء وتحفظ الراوى فى الرواية عن الضعفاء أو أنه صحيح السماع من مشايخه والله أعلم. O وقولهم: ((فلان يالك من صحة حديث)). O وقول أحدهم: ((فلان إسناد)» قال الزهرى لابن عيينة: يا بنى قرأت القرآن؟ قال: بلى، قال: تعلمت الفرائض؟ قال: بلى، قال: كتبت الحديث؟ قال: بلى - يعنى عن أبى إسحاق الهمدانى -، قال: أبو إسحاق إسناد (٣٤٦/٥)، ((النبلاء))، أى أنه حجة فى هذا الشأن وأهل لِأَنْ يؤخذ عنه، وهل يطلق هذا على من يتحرى وينتقى من المشايخ فلا يروى إلا عن ثقة، بمعنى أنه لا يحتاج إذا روى أن يقال له من حدثك بهذا؟ الظاهر أن هذا اللفظ يقال فى هذا المعنى أيضاً، ويحتاج إلى نظر فى الترجمة التى تشهد لهذا. والله المستعان. O وقولهم: ((فلان ثقة كان يتحرى الصدق)) أى الصدق فى الرواية، قال نحوه أحمد فى عمرو الناقد، وقال فيه الحسين بن فهم: ((ثقة فقيه صاحب حديث من الحفاظ المعدودين)) (٤٤٦/٢) ((تذكرة الحفاظ)). ونحوه قولهم فى أحد الثقات: ((كان من معادن الصدق)» وقد قال أحمد فى عبد الرحمن بن مهدى: «ثقة خيار صالح مسلم من معادن الصدق» (٢٠٠/٩) ((النبلاء)). وقال ابن عيينة فى مسعر بن كدام الهلالى: ((كان من معادن الصدق))، وقال فيه أحمد: ((حديثه حديث أهل الصدق». O وقول أحدهم: ((حدثنى الثبت، حدثنى الثبت)) وقد قال ذلك وكيع، فقيل له: من هو؟ قال: مالك (٧/١٠) ((تهذيب التهذيب)). O وقول أحدهم: ((لو كان لى سلطان لأمّرث فلاناً على المحدثين)) قاله يزيد بن هارون فى محمد بن إسحاق (٥٤/٧) ((النبلاء)). أى أن ابن إسحاق يستحق أن يكون أميراً على المحدثين عند يزيد بن هارون وإن لم يكن كذلك عند غيره. - ٥٧ - O وقول أحدهم: ((فلان ثقة حديثه يشبه حديث الإملاء» أى أنه غاية فى التثبت، لأن مجلس الإملاء يتمكن الطالب فيه من الكتابة بإتقان بخلاف مجلس القراءة أو المذاكرة كما هو معروف ويدل على هذه التفرقة ما قاله أحمد فى سماع من سمع من ابن أبي ذئب (٢٠٤/١) ((العلل ومعرفة الرجال))، وقد سئل أحمد: كيف سماع شعيب - أى ابن أبى حمزة دينار الحمصى - من الزهرى؟ قال: ((حديثه يشبه حديث الإملاء، ثم قال: الشأن فيمن سمع من شعيب كان رجلاً ضيقا فى الحديث .... )) (١٨٨/٧) ((النبلاء))، وقد رفعه أحمد فوق يونس وعُقَيْل ومثّله بالزبيدى، وكأن السائل وهو عبد الله بن أحمد رحمهما الله تعالى رأى ما ینکر علی شعيب فى روايته عن الزهرى، فأخبره أبوه أن العهدة ليست على شعيب فإنه كان متثبتاً فى روايته ولكن العهدة على من بعده، لأن شعيباً كان ضيقاً فى: الحديث أى عسراً فى الرواية ويمتنع من الرواية، ومَن هذا شأنه فالرواية لا تكثر عنه، فإذا كثرت عنه فلها حالات سيأتى الكلام عليها إن شاء الله تعالى، ومن · تلك الحالات: أن تكون العهدة على تلميذ الشيخ العسر كما هاهنا، ومما يدل على أن قولهم: ((حديثه يشبه حديث الإملاء» يفيد التثبت والإتقان، قول أحمد بن منصور الرمادى: ((اجتمعت ليلة مع ابن وارة فذكرنا أصحاب شعبة، وقلت أنا: أبو النضر - يعنى هاشم بن القاسم الليثى الخراسانى - أثبت من وهب بن جرير، وقال هو: وهب أثبت، فغدونا على أحمد بن حنبل، فقال: أبو النضر كتب عن شعبة إملاء)) (٥٤٧/٩) ((النبلاء)). O وقولهم: ((فلان كأنه صخرة أو كان صخرة أو جندلة من الجنادل)) انظر (النبلاء)) (٥٥/٩) ترجمة معاذ بن معاذ. والجندل: هو الحجارة كما فى ((اللسان)) (١٢٨/١١)، وهذه الألفاظ بمعنى قولهم: ((فلان جبل)) أى فى الرسوخ والتثبيت. وقول أحدهم: ((فلان تخرّج به الحفاظ)) قال الذهبى: ((يحيى بن سعيد. القطان تخرّج به الحفاظ كمسدد وعلى والفلاس)) انظر ((النبلاء)) (١٧٦/٩). O وقول أحدهم: ((فلان ثقة بخ بخ)» وبخ: كلمة فخر، والعرب تقول للشىء تمدحه: بخ بخ، وقال ابن الأنبارى: ((معنى بخ بخ: تعظيم الأمر وتفخيمه، - ٥٨ _ وسكنت الخاء فيه كما سكنت اللام فى هل وبل)). اهـ (٦/٣) («اللسان». O وقول أحدهم: ((فلان فى المصريين مثلاً كمالك فى المدنيين» أى له فى المصريين ما لمالك عند أهل المدينة من توقير وقبول، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((فلان ثقة ما يخطىء)) قاله ابن حبان فى بكر بن بكار (٥٨٣/٩) ((النبلاء))، ولكن الذى فى ((ثقات ابن حبان)): ((ربما أخطأ)) (١٤٦/٨)، فالظاهر أن العبارة في ((النبلاء)) فيها تحريف، والله أعلم. O وقول أحدهم: ((فلان ما فوقه أحد فى الثقة)) قاله الذهبى فى عفان بن مسلم الصفار (٢٥٠/١٠) ((النبلاء)). O وقول أحدهم: «فلان أحد العدول الثقات)) كما فى ((تاريخ بغداد)» (١٥٣/٢). ترجمة محمد بن جعفر زوج الحرة. O وقول أحدهم: ((فلان ثقة ليس يَروى إلا حديثاً صحيحاً)): سئل الدارقطنى عن بشر بن الحارث الزاهد المعروف بالحافى رحمه الله؟ فقال: ((زاهد جبل ثقة ليس يَروى إلا حديثاً صحيحاً)). وبشر هذا قال فيه إبراهيم الحربى: ((لو قسم عقل بشر على أهل بغداد صاروا عقلاء)) (٤٧٥/١٠) ((النبلاء)). وقول الدارقطنى فيه يدل على تحريه وانتقائه فى الروايات، والله أعلم. O وقولهم: ((فلان ثقة كان يحفظ العلم على الوجه)) وهذا بمعنى ((ثقة حافظ وأى حافظ)) وقد قال أبو داود فى أحمد بن جعفر الوكيعى الضرير الإِمام الحافظ البارع: ((كان يحفظ على الوجه)) (٥٧٥/١٠) ((النبلاء». ومعنى هذا أنه يحفظ كل ما قرأه من مسند ومقطوع ومرسل ومنقطع ..... إلخ، وهذا يدل على قوة حفظه وسعة علمه، قال الخطيب: ((إن أبا العباس محمد بن إسحاق السراج استعار من أحمد بن أبى خيثمة شيئاً من ((التاريخ))، وكان لا يرويه إلا على الوجه، ..... فقال: يا أبا العباس علَّ يمين ألَّا أحدث بهذا الكتاب إلا على الوجه، فقال أبو العباس: وعلّ عزيمة ألاَّ أكتب إلا ما أستفيد، فرده عليه ولم يحدث فى ((تاريخه)) عنه بحرف)) (١٦٣/٤) ((تاريخ بغداد)). - ٥٩ - O ومن ذلك قول ابن حبان لما دخل حمص وكان أكبر همه شأن بقية قال: ((فتتبعت أحاديثه وكتبتُ النسخ على الوجه، وتتبعت ما لم أجد بعلو - يعنى بنزول - فرأيته ثقة مأموناً ولكنه كان مدلسناً .... )) إلخ. (٢٠٠/١) من ((المجروحين)) وانظر (٤٧٧/١) (تهذيب التهذيب)). ومن ذلك أيضاً قول أحمد ليحيى لما رآه يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس: «تكتب هذه الصحيفة وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلم فى أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ فقال: نعم أكتبها فأحفظها وأعلم أنها موضوعة، حتى لا يجيىء إنسان بعده فيجعل لنا ثانياً) (٢٨٦/١١) (تهذيب التهذيب)). وفى بعض الروايات: فيجعل بدل ((أبان)) ((ثابتاً)) بالباء الموحدة والمثناة الفوقية. O ومن ذلك قول أبى داود فى الليث بن سعد المصرى: «ليس ينزل نزوله أحد كان يكتب الحديث على الوجه)) (٤٦٥/٨) ((تهذيب التهذيب))، وهذا كله يدل على كثرة الروايات والإجتهاد فى الطلب مع كونه ثقة والله أعلم. O وقول أحدهم: ((السماع مع فلان شفاء لما فى الصدور)) قاله أحمد فى يحيى بن معين (٧٩/١١) ((النبلاء). واعلم أن بعض المتثبتين فى تحمل العلم وأدائه، إذا سمع حديثاً من شيخ ثم وجد من هو أعلم منه بحديث ذلك الشيخ أو أعلم من الشيخ نفسه بحديثه، فإنه ينزل فى الرواية ويعرض ما سمعه من ذلك الشيخ على هذا الطالب اليقظ: الكيس ليخبره بالصحيح من ذلك والسقيم، ومن هؤلاء أحمد رحمه الله، فكان إذا سمع مجلساً من أحد الشيوخ يتمنى أن يكون معهم يحيى بن معين ليشفى : صدورهم من حديث ذلك الشيخ، فلا يأخذوا عنه إلا الصحيح، وهذا دليل على: فضل يحيى فى هذا الشأن، وعلى تمام علم أحمد وعلو قدره ورسوخ الإِخلاص فى قلبه، فنسأل الله أن يوفقنا إلى سلوك سبيل الصالحين. O وقولهم: ((فلان ثقة فحل أو ثقة ذكر أو ثقة يعرف ما يخرج من رأسه)» هذه ألفاظ تدل على الرسوخ والثبات فى هذا الشأن، فقولهم: ((فحل)) هو - ٦٠ -