Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ شرح علل الأحاديث ● ويبقى شىءٌ آخر هنا، وهو أن على بن المبارك له كتابان عن يحيي أحدهما سماع ، فينبغى أن ينظر ، هل هذا من السماع أم لا؟ لكن كل هذا ليس بضائر هنا ؛ لأن للحديث طرقًا أخرى عن رسول الله وَ له، فالحديث صحيح بلا شك، والله أعلم. حظة · متی یضر وجود عبدالله بن یزید فی السند؟ يضر وجود عبدالله بن يزيد فى السند ، إذا كانت الرواية التى أُثبت فيها عبدالله بن يزيد هى الأصح، وكان فى الوقت نفسه عبدالله بن يزيد ضعيفًا، فحينئذ وجوده فى السند يضر. والله تعالى أعلم. af ١٢٢ شرح علل الأحاديث حديث : ((من أعتق نصيبًا أو شقيصًا فى مملوك)) (١). ٥ قال الدار قطنى - رحمه الله تعالى - : وأخرج البخارى ومسلم حديث قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير عن أبي هريرة ، ((من أعتق شقيصًا)) (٢)وذكر فيه الاستسعاء (٣)من حديث ابن أبى عروبة وجرير بن حازم، قال البخارى : تابعهما حجاج بن حجاج، وأبان ، وموسى بن خلف عن قتادة قال: وقد روى هذا الحديث شعبة وهشام وهما أثبت من روى عن قتادة، ولم يذكرا فى الحديث الاستسعاء، ووافقهما همام وفصل الاستسعاء من الحديث فجعله من رواية قتادة، وقوله: لا، من حديث أبى هريرة عن النبى وَّر. قاله المقرى عن همام وقاله معاذ عن هشام وابن عامر عن هشام، وهو أولى بالصواب. قلت (مصطفى): روى هذا الحديث على وجوهِ: ● فروى مطولاً مرفوعًا بطوله إلى رسول الله وَظله. • وروى مختصراً. (١) قال البخارى رحمه الله: ((حدثنى أحمد بن أبى رجاء ، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا جرير بن حازم، سمعت قتادة قال حدثنى النضر بن أنس بن مالك، عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة غيره، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((من أعتق نصيبًا أو شقيصًا فى مملوك فخلاصه عليه فى ماله إن كان له مال، وإلا قوَّم علیه فاستسعی به غیر مشفوق علیه)). تابعه حجاج بن حجاج، وأبان وموسى بن خلف عن قتادة، اختصره شعبة. (٢) قال ابن الأثير فى ((النهاية)): الشقص، والشقيص، والنصيب فى العين المشتركة من كل شىءٍ. (٣) قال ابن الأثير : استسعاء العبد : هو أن يسعى فى فكاك ما بقى من رقه، ، وغير مشقوق عليه، أى: لا يكلفه فوق طاقته. ١٢٢ شرح علل الأحاديث • وروى مفصلاً، جزءً منه مرفوع إلى رسول الله وَظله، والجزء الآخر من قول بعض الرواة. أما الرواية المطولة فهذا وجهها ولفظها . [١] من أعتق نصيبًا أو شقيصًا فى مملوك فخلاصه عليه فى ماله إن كان له مال ، وإلا قوِّم عليه فاستسعى غير مشقوق عليه. ● أما الرواية المختصرة فهذا لفظها: [٢] من أعتق نصيبًا أو شقيصًا فى مملوك فخلاصه عليه فى ماله إن كان له مال (ولم يذكر الاستسعاء). [٣] من أعتق نصيبًا أو شقيصًا فى مملوك فخلاصه علیه فى حال إن كان له مال . قال قتادة: وإلا قوِّم عليه فاستسعى غير مشقوق عليه. · ومدار الحديث فى الطرق كلها على قتادة ، وهذا بيان ذلك. سعید بن أبى عروبة جرير بن حازم عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة بالوجه (١) قتادة 1 حجاج بن حجاج أبان موسی بن خلف مطولاً ومرفوعًا إلى رسول الله وَظه . شعبة هشام قتادة عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة بالوجه (٢) مختصراً ومرفوعًا إلى رسول الله وَلَيه ١٢٤ شرح علل الأحاديث على الوجه (٣) جزء مرفوع إلي رسول الله 303 وجزء من قول همام (١) قتادة قتادة، وهو ذكر الاستسعاء الشرح · من العلماء من رجّح الرواية المطولة المرفوعة [الوجه (١)]؛ لأن من الرواة عن قتادة لها سعيد بن أبى عروبة (٢)، وهو من أثبت الناس فى قتادة، ثم إنه متابع من المذكورين، وهذا صنيع البخارى ومسلم - رحمهما الله تعالى - إذ قد أخرجا الحديث مطولاً . · ومن أهل العلم من رجَّح [الوجه الثالث (٣)] الذى فيه التفصيل؛ وذلك لأمور منها: أن الذي رواه عن قتادة هو همام، وهمام أيضًا من الأثبات فى قتادة، ورجحت أيضًا لكون شعبة وهشام رویا الحديث على الوجه المختصر (٢) فوافقا همامًا فى القدر المرفوع إلى رسول الله لقد. • ثم أيضًا قد نُقل عن قتادة أنه كان يُفتى بالفقرة الزائدة فى الوجه الأول، وهى: ((وإلا قوِّم عليه .. )). · ثم إن شعبة وهشامًا من أثبت الناس فى قتادة. . (١) وقال الدارقطنى: وقاله معاذ عن هشام، وابن عامر عن هشام، ويعنى بذلك: أن أحد الأوجه عن هشام فيها التفصيل كالذى ذكره همام. (٢) وإن کان سعید قد اختلط لكن الراوى عنه یزید بن زريع ، وقد روى عنه قبل الاختلاط . ١٢٥ شرح علل الأحاديث وترجيح رواية من فصّل هو صنيع الدارقطنى وأبى بكر النيسابورى وأبى مسعود الدمشقى وابن عبدالبر، وجميع هذه الأوجه محتملة. وهذه بعض أقوال العلماء فى ذلك، ساقها شيخنا مقبل - حفظه الله - فى ((التعليق على التتبع)) فقال: قال النووي - رحمه الله - بعد ذكره بعض كلام الدارقطنى المتقدم: قال الدارقطنى: وسمعت أبا بكر النيسابورى يقول: ما أحسن ما رواه همام وضبطه ، ففصل قول قتادة عن الحديث ، قال القاضى: وقال الأصيلى وابن القصار وغيرهما : من أسقط السعاية من الحديث أولى ممن ذكرها؛ لأنها ليست فى الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر، وقال ابن عبدالبر: الذين لم يذكروا السعاية أثبت من الذين ذكروها. قال غيره : وقد اختلف فيها عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ، فتارة ذكرها وتارة لم يذكرها ، فدل على أنها ليست عنده من متن الحديث كما قال غيره. هذا آخر كلام القاضى والله أعلم. اهـ وقال أبو مسعود الدمشقى - رحمه الله - (ص ٥٣) : حديث همام حسن عندى ، إنه لم يقع للبخارى ولا لمسلم أيضًا ، ولو وقع لهما لحکما بقوله. اهـ وقال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٤٠) بعد ذكره بسنده من حديث سعيد عن قتادة ، وذكر فيه الاستسعاء ، فقال - رحمه الله -: حديث العتق ثابت صحيح ، وذكر الاستسعاء فيه من قول قتادة، وقد وهم من أدرجه من كلام رسول الله ◌َّل، ثم ذكره من حديث همام مفصلاً ثم قال : فهذا أظهر من الأول أن القول الزائد المبين المميز ، وقد ميز همام وهو ثبت . اهـ شرح علل الأحاديث وقال الحافظ - رحمه الله - فى ((الفتح)) جـ (١٨٥/٥ الطبعة السلفية) بعد ذكره لمن حكم بأنه من قول قتادة: وأبى ذلك آخرون منهم صاحبا الصحيح فصححا كون الجميع مرفوعًا ، وهو الذى رجحه ابن دقيق العيد وجماعة؛ لأن سعيد بن أبى عروبة أعرف بحديث قتادة؛ لكثرة ملازمته له، وكثرة أخذه عنه من همام وغيره، وهشام وشعبة وإن كانا أحفظ من سعيد لكنهما لم ينافيا ما رواه ، وإنما اقتصرا من الحديث على بعضه ، وليس المجلس متحدًا، حتى يتوقف فى زيادة سعيد ، فإن ملازمة سعيد لقتادة كانت أكثر منهما، فسمع عنه ما لم يسمعه غيره ، وهذا كله لو انفرد، وسعيد لم ينفرد، وقد قال النسائى فى حديث قتادة عن أبى المليح فى هذا الباب بعد أن ساق الاختلاف فيه على قتادة: هشام وسعيد أثبت فى قتادة من همام ، وما أعل به حديث سعيد من كونه اختلط أو تفرد به مردود ؛ لأنه فى الصحيحين وغيرهما من رواية من سمع منه قبل الاختلاط كيزيد بن زريع، ووافقه عليه أربعة تقدم ذكرهم، وآخرون معهم لا نطيل بذكرهم، وهمام هو الذى انفرد بالتفصيل ، وهو خالف الجميع فى القدر المتفق عليه فى رفعه، فإنه جعله واقعة عين ، وهم جعلوه حكمًا عامًا ، فدل على أنه لم يضبطه كما ينبغى، إلى أن قال: الذى يظهر أن الحديثين صحيحان مرفوعان وفاقًا لعمل صاحبى الصحيح، وقال ابن المواق: والإنصاف أن لا نوهم الجماعة بقول واحد مع احتمال أن يكون سمع قتادة يفتى به ، فليس بين تحديثه به مرة وفتياه به أخرى منافاة. ثم قال الحافظ : قلت: ويؤيد ذلك أن البيهقى أُخرج من طريق الأوزاعى عن قتادة أنه أفتى بذلك. ١٢٧ شرح علل الأحاديث والجمع بين حديث ابن عمر وأبى هريرة ممكن بخلاف ما جزم به الإسماعيلى ، قال ابن دقيق العيد: حسبك بما اتفق عليه الشيخان فى أنه أعلى درجات الصحيح، والذين لم يقولوا بالاستسعاء تعللوا فى تضعيفه بتعليلات لا يمكنهم الوفاء بمثلها في المواضع التى يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات، وكأن البخارى خشى من الطعن فى رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلي ثبوتها بإشارة خفية كعادته، فإنه أخرجه من رواية یزید بن زريع - وهو من أثبت الناس فيه، وسمع منه قبل الاختلاط - ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفى عنه التفرد ، ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ، ثم قال: اختصره شعبة ، وكأنه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة ، فكيف لم يذكر الاستسعاء، فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا؛ لأنه أورده مختصراً ، وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، والله أعلم. اهـ مختصراً. ١٢٨ شرح علل الأحاديث ثانياً : نماذج للاختلاف في الوصل والإرسال، وبيان متى يُقبل الموصول، ومتى يترجح المرسل. حديث : ((يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير)). [١]حجاج بن الشاعر، عن أبى النضر، عن إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبى وَّهِ. يعقوب [٢] سعد} إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى سلمة - غيرهما عن النبى ◌َ* كتلات وبتصوير آخر: أبو النضر عن أبى هريرة عن النبى وَلميل إبراهيم بن سعد عن سعد عن أبى سلمة ؟ عن النبى يعقوب سعد غيرهما ١٢٩ شرح علل الأحاديث فبالنظر إلي هذه الطرق يرى أن أبا النضر فى الطريق رقم (١) خالف الجماعة فى الطريق رقم (٢)، وزاد فى الإسناد أبا هريرة فيوشيه أى أن أبا النضر رواه متصلاً، بينما رواه يعقوب وسعد (أبناء إبراهيم بن سعد) عن إبراهيم بن سعد، عن سعد، عن أبى سلمة، عن النبى وَل مرسلاً (بدون ذكر أبى هريرة خبر اته). · ففى باب الجمع بين الروايات يمكن أن يُقال : إن الحديث رُوی مرة مرسلاً ، ومرة متصلاً ، ومع الذى وصله زيادة (وهى إثبات الصحابى) فمادام الذى وصل (وزاد هذه الزيادة) ثقة ، فهى زيادة ثقة، وهى مقبولة عند فريق من العلماء، وهذا المسلك يسلكه النووي - رحمه الله تعالى - وغيره من أهل العلم كذلك. أما من باب الترجيح فالرواية المرسلة (٢) من حيث القوة أقوى وأرجح ، وذلك للآتى: أولاً : كثرة عدد من رووه مرسلاً (بإسقاط أبى هريرة من السند). ثانيًا : كون هؤلاء الرواة أعلم بإبراهيم بن سعد من أبى النضر ، ففيهم يعقوب وسعد أبناء إبراهيم، وأبناء الرجل هم أعلم به من غيرهم. وقد صوَّب فريق من أهل العلم الرواية المرسلة، منهم الدارقطنى، وعبدالله بن الإمام أحمد رحمهما الله ، والله تعالى أعلم. ١٣٠ شرح علل الأحاديث حديث : «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكل ما سمع)). قال الدار قطنى - رحمه الله تعالى - : وأخرج مسلم عن أبى بكر، عن على بن حفص، عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبى هريرة، عن النبى وَّهِ: ((كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع)) والصواب مرسل، قاله معاذ، وغندر، وعبدالرحمن بن مهدى وغيرهم. قلت (مصطفى) : اختلف في وصل هذا الحديث، وفى إرساله على النحو التالى: عن أبى هريرة عن عن شعبة عن خبيب [١] على بن حفص ] النبى وَلـ عن حفص بن عاصم معاذ غندر ابن مهدی عن شعبة عن خبيب عن حفص بن عاصم عن النبى وَ الـ [٢] حفص بن عمر آدم سلیمان ١٣ شرح علل الأحاديث الشرح الناظر إلي الطريقين يجد أن الطريق (١) أثبت فيه أبو هريرة فِونه (أى أنه رُوى متصلاً إلي رسول الله وَهِ). ، أما الطريق الثانى فقد أُسقط منه أبو هريرة، أى أنه روی مرسلاً، فهناك كما سلف وجهان يسلكهما العلماء، وفى كثير من الأحيان يكون منهما وجه هو أرجح من الوجه الآخر، وهذان الوجهان، أو المسلكان ، هما مسلك الجمع بين الروايات، ومسلك الترجيح. أما مسلك الجمع بين الروايات، فيقال فيه: إن الحديث روى مرة مرسلاً ، ومرة متصلاً، ومع من وصل زيادة، فإن كان الواصل ثقة فهى زيادة ثقة، وهى مقبولة، فعليه يصح الحديث بهذه الطريقة ، ولكن وجه الجمع - فى نظرى - ضعيف في هذا المقام خاصة . أما المسلك الآخر فهو مسلك الترجيح: ففيه ينظر إلى المختلفين فيُقدَّم أرجحهما ، فبالنظر إلي الإسنادين معًا نرى أنه حدث اختلاف على شعبة، فرواه جماعة عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن رسول الله وَله (بإسقاط أبى هريرة) أی أنهم رووه مرسلاً. ورواه على بن حفص عن شعبة بنفس الإسناد وزاد أبا هريرة. • فبلا شك أن الجماعة تقدم ؛ وذلك لأمور: أحدها : أنهم أکثر عددًا بكثير. ١٣٢ شرح علل الأحاديث ثانيها : أن منهم من هو بمفرده أثبت وأوثق من على بن حفص، فکیف بهم مجتمعین. ثالثها : أن منهم من اختص بالرواية عن شعبة ، ووثيق الصلة به كغندر الذي هو محمد بن جعفر ، فهو ربيب شعبة فهو أوثق فيه من غيره. · فلهذه الأمور تترجح الرواية المرسلة، ويحكم على الحديث بأنه مرسل من هذا الوجه والطريق. • والمرسل كما هو معلوم من قسم الضعيف، والله تعالى أعلم. ● هذا وقد حكم عليه بالإرسال الدار قطنى - رحمه الله - فقد قال: والصواب مرسل، وأشار إلي تصحيح إرساله أبو داود(١) أيضًا. · هذا الحديث أورده مسلم في مقدمة صحيحه من الوجهين المرسل والمتصل، وقدم المرسل فى السياق على المتصل ، وكما هو معلوم فإن مقدمة مسلم (أعنى الأحاديث الواردة فيها) ليست على شرط مسلم رحمه الله . (١) قال أبو داود رحمه الله: لم يسنده إلا هذا الشيخ ، يعنى على بن حفص. ١٣٣ شرح علل الأحاديث وهذا اختلاف أيضًا في الوصل والإرسال قدّم فيه الموصول على المرسل ، وإن شئت قلت: زيادة من ثقة مقبولة، فمن زادها أوثق ممن حذفها وذلك فى حديث عثمان بن أبى العاص الثقفى: أنه شكا إلي النبى وَّهُ وجعًا يجده فى جسده منذ أسلم فقال له النبى وَّه: ((ضع يدك على الذى تألَّم من جسدك، وقل : بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)). الحديث روى متصلاً ومرسلاً على النحو التالى: [١] ابن وهب عن عثمان بن أبى العاص أنه شكا إلى النبى وَله يونس عن الزهرى عن نافع بن جبير [٢] عثمان بن الحكم ؟ أن النبى وَّه قال لعثمان فالناظر إلي رواية ابن وهب يجد أنها متصلة ، كما فى الوجه (١). • والناظر إلى رواية عثمان بن الحكم يرى أنها مرسلة كما فى الوجه (٢) ؛ وذلك لأن نافع بن جبير ليس بصحابى، بل هو تابعی، ١٣٤ شرح علل الأحاديث فقوله: إن النبى وَل قال لعثمان - وهو (أعنى نافع بن جبير) لم ير النبى ◌َالله - يُعد مرسلاً. · ومن ناحية الترجيح، فابن وهب أرجح وأوثق من عثمان بن الحكم ، فعلى ذلك فرواية ابن وهب المتصلة تقدم على الرواية المرسلة، ويكون الصحيح قول من وصل، والله تعالى أعلم. ثم أيضًا: يونس قد توبع على الوصل متابعة قاصرة ، كما عند مالك فى ((الموطأ)) وغيره . فقد رواه مالك عن يزيد بن خصيفة : أن عمرو بن عبدالله بن كعب السلمى أخبره : أن نافع بن جبير أخبره، عن عثمان بن أبي العاص أنه أتى رسول الله وَله، فتأيد بذلك الموصول أيضًا، والله تعالى أعلم. موعظة ينبغى أن يُلفت النظر إلى هذه الأوجه: [أ] عن نافع بن جبير: عن عثمان بن أبي العاص: أن النبى : قال له. 1 صَلَ اللَّه وَسِتَّة [ب] عن نافع بن جبير: أن عثمان بن أبى العاص قال : إنه أتى النبى وَله. [ج] عن نافع بن جبير: أن عثمان بن أبى العاص قال: يا رسول الله. [٥] عن نافع بن جبير: أن عثمان بن أبى العاص قال: قلت: يا رسول الله. [هـ] عن نافع بن جبير: أن عثمان بن أبى العاص قال لرسول الله. ١٣٥ شرح علل الأحاديث فالأوجه (أ) ، (ب) ، (د) متصلة. والأوجه (ج) ، (هـ) مرسلة ؛ لأن نافع بن جبير لم ير القصة . أما الأوجه المتصلة؛ فلأن نافعًا أخذ القصة من عثمان. ٠٠ ونحو هذا یتکرر کثیرًا، فکمثال: [أ] عروة: عن عائشة، أنها قالت : يا رسول الله. [ب] عروة: أن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله. [ج] عروة: أن عائشة قالت: يا رسول الله. فالوجهان (أ) ، (ب) متصلان ؛ لأن عروة أخذهما عن عائشة والوجه (ج) مرسل ؛ لأن عروة لم يشهد القصة، ولم يذكر أنه أخذ ذلك عن عائشة فيوقتها . فلينتبه لمثل ذلك، فبمثل ذلك تُعلَّ جملة من الأحاديث ، والله تعالى أعلم، ومنه نستمد العون والتوفيق والهداية. ١٣٦ شرح علل الأحاديث وهذا أيضًا مثالٌ للاختلاف في الوصل والإرسال. فى حديث أخرجه مسلم - رحمه الله تعالى - وانتقده غير واحد من أهل العلم ، منهم أبو الفضل الهروى رحمه الله تعالى. ألا وهو حديث الوسوسة، وأن النبى وَ﴾ قال فيها - لما سئل عنها -: ((تلك محض الإيمان)). وهذه وجوه الاختلاف فيه: الحديث مداره على إبراهيم النخعى، وروى عنه على هذه الأوجه: سُعير بن الخمس | عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود عن النبى وَله جریر بن عبدالحميد عن مغيرة عن إبراهيم ب سلیمان التیمی ) ؟ عن عبدالله أبو عوانة | عن مغيرة عن إبراهيم سفيان | عن حماد عن إبراهيم؟؟ أن النبى وَله .. ويمكننا إعادة الصياغة على النحو التالى: ١٣٧ شرح علل الأحاديث سُعيـ علقمة عن ابن مسعود عن النبى وَخالد مغيرة عن إبراهيم ؟ ؟ سلیمان . أبو عوانة عن ابن مسعود ؟ حماد عن إبراهيم ؟ عن النبى الخ ؟ فالذى وصل الحديث وأسنده إلى النبى وَظله هو سُعير بن الخمس، وسعیر هذا قد تُكلّم فيه، ومن خالفه أقوى منه. ١٣٨ شرح علل الأحاديث وهذا مثال للاختلاف في الوصل والإرسال قبل فيه قول من وصل ، وهو كذلكـ يُعدُّ مثالاً لزيادة الثقة المقبولة. حديث : ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل)). مـ [١] أبو عوانة، عن أبى بشرٍ، عن حميد بن عبدالرحمن الحميرى، عن أبي هريرة خلّه، عن النبى وَله. [٢] شعبة ، عن أبى بشر، عن حميد بن عبدالرحمن الحميرى عن النبى معَله . ؟ وبتصویر آخر: أبو عوانة عن أبى هريرة عن النبى ◌َ لڼ أبو بشر عن حميد ابن عبدالرحمن الحميرى ؟ عن النبى وَله شعبة فالناظر إلي الطريقين يرى أن فى الطريق رقم (١) زيادة أبى هريرة. وأبو عوانة الذى رواها عن أبى بشر ثقة، ففى مثل هذا الموطن تقبل. زيادته ؛ لأن المخالف له هو شعبة وحده، وشعبة - وإن كان من التوثيق بمكان كريم - إلا أن روايته لا تعل رواية أبى عوانة، فأبو عوانة ثقة فاضل هو الآخر، فيتحمل أن يزيد زيادةً على ما رواه شعبة ، والله تعالى أعلم. ١٣٩ شرح علل الأحاديث مثالٌ للاختلاف في الوصل والإرسال مع تصحيح الوجهين جميعًا. حديث أبي هريرة شوّه: أن رجلاً قال للنبى وَلي -: دلنى على عمل إذا عملته دخلت الجنة؟ قال: ((تعبد الله ولا تشرك به)). روى هذا الحديث مرسلاً مرة، ومتصلاً مرة أخرى. أما الرواية المتصلة فهى: خ، مـ [١] وهيب، عن أبى حيان، عن أبى زرعة، عن أبي هريرة أن رجلاً . أما المرسلة فهى: [٢] يحيى القطان، عن أبى حيان، عن أبى زرعة : أن .. وبتصوير آخر: وهیب أبى زرعة عن أبي هريرة أن رجلاً ٨ أبو حيان يحيى القطان أن رجلاً ؟ أبی زرعة فمن ناحية الترجيح ، فيحيى القطان أثبت من وهيب، لكن من ناحية الجمع فالجمع ممكن بأن يقال: إن أبا زرعة رواه عن النبى وَله مرسلاً، ورواه أيضًا عن أبى هريرة ◌ِّه عن النبى وَلَهُ ، ويتأيد هذا لكون وهيب حافظًا أيضًا من الحفاظ، وإن كان دون يحيى فى الإتقان، ويتأيد أيضًا بإخراج الشيخين (البخارى ومسلم) لطريقه، ويتأيد كذلك بأن أصل الحديث معروف عن النبى وَّه، والله تعالى أعلم. : ١٤٠ شرح علل الأحاديث ثالثًا: نماذج للاختلاف في الرفع والوقف، وبيان متى يُقبل المرفوع، ومتى يترجح الموقوف. · حديث ((الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام .. ))، وبيان أوجه الاختلاف فيه. مدار هذا الحديث على طاوس ، وقد روى عنه على هذه الأوجه: عبدالله بن طاوس إبراهيم بن ميسرة [١] طاوس عن ابن عباس زيها موقوفًا عطاء بن السائب (فى رواية) عطاء بن السائب (فى رواية " ٢ اخرى) [٢] لیٹ بن أبی سلیم ] طاوس عن ابن عباس زاريها مرفوعًا [٣] حنظلة (فى الرواية الصحيحة عنه) عن طاوس عن ابن عمر زيتوما موقوفًا [٤] فى رواية غلط فيها راويها عن طاوس عن ابن عمر ظريها مرفوعًا الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبى وَله [٥] مرفوعًا