Indexed OCR Text

Pages 61-80

[٦] حديث آخر
قال ابن أبي حاتم (١) : سألت أبا زرعة عن حديث رواه عبيد الله
القواريري ، عن يوسف بن خالد قال : حدثنا عمرو بن سفيان بن أبي
البكرات ، عن محفوظ بن علقمة ، عن الحضرمي - وكان من أصحاب
النبي ◌َ﴾، عن النبي وَ لّ قال: ((إذا بال أحدكم فلا يستقبل الريح ببوله
فتردَّ عليه)) فقلت لأبي زرعة : محفوظ ما حاله ؟ قال : لا بأس به ،
ولكن الشأن في يوسف ، كان يحيى بن معين يقول : يكذب .
انتهى ما ذكره ، ولم يرو هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة ولا
الطبراني (ق ١١ - ب) في المعجم الكبير ولا الدارقطني والبيهقي في
سننهما، ويوسف بن خالد السمتي أجمعوا على تركه .
قال یحیی بن معين(٢): كذاب رجل سوء . وقال ابن عدي(٣): قد
أجمع على كذبه أهل بلده .
(١) العلل (١ / ٥١ - ٥٢ رقم ١٢٥).
(٢) في مسائل الإمام أحمد كتاب العلل ومعرفة الرجال (٣ / ١٤): سمعت
يحيى - وذكر يوسف بن خالد السمتي - فقال : كذاب خبيث عدو الله رجل سوء
يخاصم للدين ، لا يحدث عنه أحد فيه خير رأيته ما لا أحصي بالبصرة .
وقال معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين : ضعيف . وإنظر الكامل لابن عدي
(٧ / ١٥٩) وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: كذاب زنديق ، لا يكتب
عنه . وانظر تاريخه (٢ / ٦٨٤) .
(٣) الكامل في الضعفاء (٧ / ١٦٢).
٦١

وقال ابن حبان(١): كان يضع الحديث على الشيوخ ، لا تحل
الرواية عنه ولا الاحتجاج به بحال .
وقال البيهقي(٢) ـ بعد أن روی له حدیث «ثمن الكلب خبيث»
وهو أخبث منه .
يوسف بن خالد هو السمتي ، غيره أوثق منه .
(٥)
(١) المجروحين (٣ / ١٣١)
(٢) السنن الكبير (١ / ١٩).
(*) حاشية : روى ابن حبان في الضعفاء ، وابن عدي والبيهقي حديث (کان یکره
البول في الهواء)» من رواية يوسف بن السفر - وهو متروك - والحديث موضوع ،
قاله ابن عدي .
٦٢

[٧] حديث آخر
قال البيهقي(١) : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو العباس محمد
ابن يعقوب ، ثنا بحر بن نصر ، قال : قرئ على ابن وهب : أخبرك
مالك بن أنس .
قال : وحدثنا(٢) أبو العباس ، ثنا الحسن بن علي بن عفان ، ثنا
زيد بن الحباب ، ثنا مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي
طلحة ، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ، عن كبشة بنت كعب بن
مالك - وكانت تحت ابن أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له
وضوءًا ، فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى
شربت ، قالت كبشة : فرآني أنظر إليه ، فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟
قالت: فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله وَل قال: ((إنها ليست
بنجس ، إنها من الطوافين عليكم - أو الطوافات)» .
هكذا رواه مالك بن أنس في الموطأ (٣) ، وقد قصر بعض الرواة
بروايته فلم يقم إسناده .
قال أبو عيسى(٤) : سألت محمدًا - يعني : ابن إسماعيل
(١) السنن الكبير (١ / ٢٤٥) .
(٢) مستدرك الحاكم (١ / ١٥٩ - ١٦٠).
(٣) (١ / ٢٢ - ٢٣ رقم ١٣).
(٤) انظر البدر المنير لابن الملقن (٢ / ٣٤٠) .
٦٣

البخاري - عن هذا الحديث فقال : جود مالك بن أنس هذا الحديث
(ق ١٢ - أ) وروايته أصح من رواية غيره .
انتهى ما رواه ، وقد روى هذا الحديث الإمام أحمد بن حنبل (١) عن
عبد الرحمن بن مهدي (٢) وإسحاق بن عيسى وحماد بن خالد(٣) ثلاثتهم
عن مالك قال عبد الرحمن وحماد : ((إنها من الطوافين عليكم والطوافات))
وقال إسحاق: ((أو الطوافات)).
:
ورواه أبو داود(٤)، عن القعنبي .
ورواه الترمذي(٥)، عن إسحاق بن موسى ، عن معن
ورواه النسائي(٦)، عن قتيبة .
ورواه ابن ماجه(٧) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن زيد بن
الخباب ، كلهم عن مالك. وقال الترمذي (٨): هذا حديث حسن
صحيح . ورواه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (٩) وأبو حاتم بن
(١) المسند (٥ / ٣٠٣) ..
والصواب
(٢) تحرفت في مطبوع المسند إلى: عبد الرحمن: مالك
عبد الرحمن ، عن مالك ، كما بالأصل . .
(٣) المسند (٥ / ٣٠٩).
(٤) السنن (١ / ١٩: رقم ٧٥) .
(٥) الجامع (١ / ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٩٢) .
(٦) السنن الصغرى (١ / ٥٥، ١٧٨) وأخرجه أيضًا في السنن الكبرى (١ / ٧٦
رقم ٦٣) .
(٧) السنن (١ / ١٣١ رقم ٣٦٧) .
(٨) الجامع (١ / ١٥٤).
(٩) (١ / ٥٥ رقم ١٠٤) .
:
٦٤
:

حبان(١) في صحيحيهما .
ورواه الدارقطني(٢) وقال: إسناد حسن، ورواته ثقات
معروفون (٣).
ورواه الحاكم في المستدرك (٤) وقال : هذا حديث صحيح ، ولم
يخرجاه على أنهما على ما أصلاه في تركه غير أنهما قد شهدا جميعًا
لمالك بن أنس أنه الحكم في حديث المدنيين ، وهذا الحديث مما
صححه مالك(٥) واحتج به في الموطأ ، ومع ذلك فإن له شاهدًا بإسناد
(١) الإحسان (٤ / ١١٤ - ١١٥ رقم ١٢٩٩).
(٢) السنن (١ / ٧٠).
(٣) لم أجد هذا الكلام في السنن المطبوع، وعزاه محقق التنقيح (١ / ٢٦٨) إلى
العلل للدارقطني (٢ / ق ٦٢ - أ).
(٤) (١ / ١٥٩ - ١٦٠) .
(٥) قلت : وقد صحح الحديث جماعة غير الذين ذكرهم ، وها هي أقوالهم :
قال العقيلي في الضعفاء الكبير (٢ / ١٤٢) : إسناد ثابت صحيح .
وقال ابن المنذر في الأوسط (١ / ٣٠٣): وذلك لثبوت الخبر عن رسول الله امل
الدال على طهارة سؤره .
وقال البيهقي في المعرفة (١ / ٣١٣) : حديث أبي قتادة وإسناده صحيح ،
والاعتماد عليه .
وقال ابن عبد البر في التمهيد (١ / ٣٢٤) : الحجة عند التنازع والاختلاف سنة
رسول الله ﴿ وقد صح عنه من حديث أبي قتادة في هذا الباب ما ذكرنا ، وعليه
اعتماد الفقهاء في كل مصر .
وقال أيضًا في الاستذكار (٢ / ١٦): وكذلك حديث أبي قتادة هذا لا بأس
بإسناده أيضًا .
وقال الحافظ في التلخيص (١ / ٤١) : وصححه البخاري ، والترمذي ،
والعقيلي ، والدارقطني .
وقال ابن الملقن في تحفة المحتاج (١ / ١٤٥) : رواه مالك والأربعة ، وصححه
الترمذي ، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي .
قال الحافظ في المطالب العالية (١ / ١١١): صحيح . =
٦٥

صحيح ، ثم ساقه من حديث سليمان بن مسافع وسيأتي
وكبشة بنت كعب بن مالك ذكرها أبو حاتم بن حبان في كتاب
الثقات(١)، وذكر (٢) حميدة بنت عبيد بن رفاعة أيضًا وهي زوجة
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وبنت أخت كبشة ، قال يحيى بن
يحيى الأندلسي عن مالك : حَميدة بالفتح . وقال سائر أصحاب
مالك : حُميدة بالضم(٣).
= وصححه أيضًا ابن الملقن في البدر المنير (٢ / ٣٣٩).
قلت : وقد أعلَّ ابن منده الحديث بجهالة حميدة وخالتها كبشة كما نقله عند ابن
الملقن في البدر المنير (٢ / ٣٤٢ - ٣٤٣) وقال . وخالف الحافظ أبو عبد الله بن
منده في تصحيح هذا الحديث ؛ فقال - بعد أن أخرجه من رواية مالك في الموطأ
ثم ذكر اختلاف رواياته - : أم يحيى اسمها : حميدة ، وخالتها هي كبشة ، ولا
يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث ، ومحلهما محل الجهالة ، ولا يثبت هذا
الخبر من وجه من الوجوه وسبيله المعلول .
قال الشيخ تقي الدين في شرح الإلمام : جرى ابن منده على ما اشتهر عن أهل
الحديث : أنه من لم يرو عنه إلا واحد فهو مجهول .
قال : ولعلَّ من صححه اعتمد على كون مالك رواه وأخرجه مع ما علم من تشدده
وتحريه في الرجال ، وأن كل من روى عنه فهو ثقة كما صحّ عنه . ونقلناه في
مقدمات هذا الكتاب قال : فإن سلكت هذا الطريق في تصحيح هذا الحديث -
أعني على تخريج مالك له - وإلا فالقول ما قال ابن منده ، وقد ترك الشيخان
إخراجه في صحيحهما
وقال في الإمام : إذا لم يعرف لحميدة وكبشة رواية إلا في هذا الحديث ، فلعل
طريق من صححه أن يكون اعتمد على إخراج مالك لروايتهما مع شهرته بالتشدد .
انتهى كلام ابن الملقن - رحمه الله - وقد رد على هذا الكلام في البدر المنير (٢ /
٣٤٤ - ٣٤٥) .
(١) (٥ / ٣٤٤) ..
(٢) الثقات لابن حبان (٦ / ٢٥٠).
(٣) تهذيب الكمال (٣٥/ ١٥٩) وانظر أيضًا التمهيد لابن عبد البر (١ / ٣١٨)
٦٦

وقال أبو يعلى الموصلي (١): حدثنا أبو خيثمة، ثنا روح بن عبادة ،
ثنا حسين المعلم، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أم يحيى امرأته ، عن
خالتها ابنة كعب بن مالك أنها قالت : دخل علينا أبو قتادة ، فقربنا له
وضوءًا، فجاء سنور (ق ١٢ - ب) فقال : إني أظنه عطشان . فأصغى إليه
الإناء فشرب منه ثم توضأ بفضله فنظرت إليه ، فقال : كأنك تعجبين
يابنت أخي ؟ قلت : أجل . قال : فلا تعجبين ؛ فإني سمعت رسول الله
وَر يقول: ((إنها ليست برجس)) - أو قال: ((نجس - إنها من الطوافين
علیکم)» .
وقال البيهقي (٢) - بعد أن ذكر حديث مالك - : وقد رواه حسين
المعلم بقريب من رواية مالك .
أخبرناه(٣) أبو الحسن المقرئ ، أبنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ، ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا
خالد بن الحارث ، ثنا الحسين المعلم ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة ، عن أم يحيى ، عن خالتها بنت كعب قالت : ((دخل علينا أبو
قتادة فقربنا إليه وضوءًا ، فدنا الهر فأصغى إليه فشرب منه ، ثم توضأ
بفضله ، فنظرت إليه فالتفت إليَّ فقال : كأنك تعجبين ؟ قلت : نعم .
قال: إني سمعت رسول الله وَلَّ يقول: ((ليس بنجس - أو كلمة
أخرى - إنما هن من الطوافين والطوافات عليكم» .
أم يحيى هي حميدة ، وابنة كعب هي كبشة بنت كعب .
(١) عزاه الحافظ في التلخيص (١ / ٦٨) لأبي يعلى في المسند.
(٢) السنن الكبير (١ / ٢٤٥).
(٣) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٥) .
٦٧

وكذلك رواه همام بن يحيى ، عن إسحاق .
أخبرناه(١) أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان ، أبنا أحمد بن عبيد
الصفار ، ثنا محمد بن غالب ، ثنا الحوضي ، ثنا همام بن يحيى ح .
قال : وحدثنا أبو مسلم ، ثنا حجاج ، ثنا همام بن يحيى ، ثنا
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال : حدثتني أم يحيى - قال حجاج
في روايته : يعني امرأته - عن خالتها - وكانت عند عبد الله بن أبي
قتادة - قالت : دخل على أبو قتادة فسأل الوضوء (ق ١٣ - أ) فمرت به
الهرة فأصغى الإناء إليها ، فجعلت أنظر كأني أنكر ما يصنع ، فقال :
يا بنت أخي، إن رسول الله * قال لنا : ((إنها ليست بنجسة ، إنها من
الطوافين والطوافات» ..
وفي حديث الحوضي أن خالتها حدثتها ((أنها كانت تحت عبد الله
ابن أبي قتادة ، فدخل أبو قتادة عليها فدعا بوضوء ، فمرت به الهرة
فأصغى الإناء إليها فجعلت تنظر إليه كأنها تنكر ما يصنع ... )) ثم الباقي
مثله .
وقد روى عن (همام بن يحيى، عن يحيى بن أبي كثير) (٢) عن
:
ابن أبي قتادة ، عن أبيه
(١)السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٢) كذا بالأصل : همام بن يحيى ، عن يحيى بن أبي كثير . وهو الصواب ؛ فهو
همام بن يحيى بن دينار الأزدي ، روى عن يحيى بن أبي كثير ، وهو من رجال
التهذيب . وقد تحرف في المطبوع من السنن الكبير للبيهقي إلى : همام بن يحيى
ابن أبي كثير .
٦٨

أخبرناه(١) على بن أحمد بن عبدان ، أبنا أحمد بن عبيد ، ثنا
تمتام ، ثنا عفان ، ثنا همام(٢) ، ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن
أبي قتادة ، عن أبيه أنه كان يتوضأ فمرت به هرة ، فأصغى إليها وقال :
إن رسول الله وسلم قال: ((ليست بنجس)).
وقد رواه الشافعي # عن الثقة ، عن يحيى بن أبي كثير ، وروي
من وجه آخر عن ابن أبي قتادة .
أخبرناه(٣) أبو الحسن المقرئ ، أبنا الحسن بن محمد بن
إسحاق ، ثنا يوسف بن يعقوب ، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي ،
ثنا عبد الواحد ، ثنا الحجاج ، عن قتادة بن عبد الله بن أبي قتادة ، عن
أبيه قال : ((كان أبو قتادة يصغي الإناء للهر فيشرب ثم يتوضأ به ، فقيل
له في ذلك فقال: ما صنعت إلا ما رأيت رسول الله (وَ ل يصنع)).
أخبرنا (٤) أبو طاهر الفقيه ، ثنا أبو عثمان البصري ، ثنا أبو أحمد
محمد بن عبد الوهاب ، أبنا يعلى بن عبيد ، ثنا سفيان ، عن (ق ١٣ -
ب) خالد ، عن عكرمة قال: ((لقد رأيت أبا قتادة يقرب طهوره إلى الهر
فتشرب منه ، ثم يتوضأ بسؤرها)) .
وكل ذلك شاهد لصحة رواية مالك .
(١) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٦) .
(٢) كذا ((بالأصل)) وهو الصواب ، وقد تحرف في المطبوع من السنن الكبير
إلى : ثنا عفان بن همام . والصواب : عفان عن همام . وجاء على الصواب -
كما بالأصل - في المعرفة للبيهقي (١ / ٣١٥) وهو عفان بن مسلم بن عبد الله ،
من رجال التهذيب .
(٣) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٦).
(٤) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٦).
٦٩

ومن شواهده ما :
أخبرنا (١) أبو عبد الله الحافظ ، ثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
موسى القاضي ببخاري ، أبنا محمد بن أيوب ، أبنا محمد بن عبد الله
ابن أبي جعفر الرازي ، ثنا سليمان بن مسافع بن شيبة الحجبي قال :
سمعت منصور بن صفية بنت شيبة ، يحدث عن أمه صفية ، عن عائشة
أن رسول الله وسلم قال في الهرة: ((إنها ليست بنجس ، هي كبعض أهل
البيت)) (٢)
ومنها ما :
أخبرنا(٣) أبو سعيد يحيى بن محمد بن يحيى الخطيب ، أبنا أبو
بحر محمد بن الحسن بن كوثر ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا الحميدي ، ثنا
عبد العزيز بن محمد ، أخبرني داود بن صالح التمار ، عن أمه (٤) ((أن
(١) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٤٤٦).
(٢) وقد ضعف الذهبي هذا الحديث في الميزان في ترجمة سليمان بن مسافع
(٢ / ٢٢٣ رقم ٣٥١١) وقال : لا يعرف ، أتى بخبر منكر .
قلت : وأيضًا في الحديث علة أخرى وهي أن سليمان بن مسافع مع كونه لا يعرف
فقد خولف ؛ خالفه عبد الملك بن مسافع الحجبي ، فرواه عن منصور ، عن
أمه، عن عائشة قالت: ((الهرة ليست بنجسة؛ إنها من عيال البيت)) موقوف.
أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير (٢ / ١٤٢) وقال : هذا أولى.
:
(٣) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٤٦ - ٢٤٧) .:
(٤) قلت : وهذا الطريق ضعيف من وجهين :
الأول : جهالة أم داود بن صالح ، قال الطحاوي في مشكل الآثار (٣ / ٢٧٠) :
ليست من أهل الروايات التي يؤخذ مثل هذا عنها ولا هي معروفة عند أهل
العلم . اهـ .
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢ / ٣٦٠): أمه مجهولة لا يعلم لها حال ،
ولهذا قال البزار : لا يثبت من جهة النقل . =
٧٠
:
.

مولاة لها أهدت إلى عائشة صحفة هريسة ، فجاءت بها وعائشة قائمة
تصلي ، فأشارت إليها عائشة أن ضعيها فوضعتها ، وعند عائشة نسوة
فجاءت الهرة فأكلت منها أكلة - أو قال : لقمة - فلما انصرفت عائشة
قالت للنسوة : كلن . فجعلن يتقين موضع فم الهرة ، فأخذتها عائشة
فأدارتها ثم أكلتها وقالت: إن رسول الله وَ لو قال: ((إنها ليست بنجس،
إنها من الطوافين والطوافات عليكم»، وقد رأيت رسول الله ولم يتوضأ
بفضلها .
وروى من أوجه أخر عن عائشة في معناه ، وفيما ذكرنا كفاية .
انتهى ما ذكره .
وقال ابن أبي حاتم(١) : قلت لأبي وأبي زرعة في حديث (ق ١٤ -
أ) مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن حميدة بنت عبيد
ابن رفاعة ، عن كبشة بنت كعب بن مالك - وكانت تحت ابن أبي
قتادة - أن أبا قتادة قال: ((قال رسول الله وَّر في الهر : ليست بنجس ،
هي من الطوافات)) فقلت لهما : إن حسين المعلم وهمام يقولان عن
= وقال ابن التركماني في الجوهر النقي (٢ / ٢٤٨): وحديث عائشة فيه امرأة
مجهولة عند أهل العلم ، وهي أم داود بن صالح .
الثاني : أن الراجح في هذا الحديث الوقف ، قال الدارقطني في العلل (٥ /
١٠٤ - أ) : يرويه داود بن صالح التمار ، واختلف عنه فرواه عبد العزيز بن محمد
الدراوردي ، عن داود بن صالح ، عن أمه ، عن عائشة موقوفًا . كذا في
المخطوط ، والصواب مرفوعًا . واختلف عن هشام بن عروة ؛ فرواه عن داود بن
صالح، عن أمه ، عن عائشة موقوفًا ، واختلف عن هشام فقال عيسى بن يونس :
وأبو أسامة ، عن هشام ، عن داود عن أمه . وقال على بن مسهر وأبو معاوية
ويحيى بن سعيد الأموي ، عن هشام ، عن داود بن صالح ، عن جدته ، عن
عائشة ، ولم يختلف عن هشام في إيقافه على عائشة .
(١) العلل (١ / رقم ١٢٦) .
٧١

إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أم يحيى ، فقالا : اسمها
حميدة(١) وكنيتها : أم يحيى .
:
!
(١) قلت : ورجح ابن عبد البر أنها حميدة بنت عبيدة بن رفاعة الأنصارية الزرقية
أم يحيى المدنية، فقال في الاستذكار (٢ / ١١٣ - ١١٤): هكذا قال يحيى
حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة . ولم يتابعه أحد على قوله ذلك ، وهو غلط منه .
وأما سائر رواة الموطأ فيقولون : حميدة بنت عبيدة بن رفاعة إلا أن زيد بن
الحباب قال فيه عن مالك : حميدة بنت رافع ، والصواب : رفاعة بن رافع
الأنصاري . اهـ .
٧٢

[٨] حديث آخر
قال أبو داود(١) : حدثنا حفص بن عمر ، ثنا شعبة ، عن الحكم ،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عكيم قال: ((قرئ علينا
كتاب رسول الله وي قر بأرض جهينة وأنا غلام شاب : أن لا تستمتعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب)).
وقال أيضًا (٢) : حدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم ، ثنا
الثقفي ، عن خالد ، عن الحكم بن عتيبة ((أنه انطلق هو وناس معه إلى
عبد الله بن عكيم - رجل من جهينة - قال الحكم : فدخلوا وقعدت
على الباب فخرجوا إلي فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن
رسول الله يقول كتب إلى جهينة قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب))(٣).
قال البيهقي(٤) : وقد قيل في هذا الحديث من وجه آخر قبل وفاته
بأربعين يومًا وقيل : عن عبد الله بن عكيم قال : ثنا مشيخة لنا من
جهينة أن النبي وَلل كتب إليهم، وذلك يرد - إن شاء الله .
(١) السنن (٤ / ٦٦ رقم ٤١٢٧) .
(٢) سنن أبي داود (٤ / ٦٦ رقم ٤١٢٨).
(٣) قال الزيلعي في نصب الراية (١ / ١٢١): قال الشيخ تقي الدين في الإمام :
وروى أبو داود من جهة خالد الحذاء ، عن الحكم بن عتيبة ... الحديث .
قال : ففي هذه الرواية أنه سمعه من الناس الداخلين عليه وهم مجهولون . اهـ .
(٤) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٥).
٧٣

أخبرنا(١) أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري (ق
١٤ - ب) يبغداد ، أبنا محمد بن عبد الله الشافعي ، ثنا جعفر بن محمد
ابن الأزهر ، ثنا المفضل بن غسان قال : قال أبو زكريا - يعني : يحيى
ابن معين - : حديث عبد الله بن عكيم ((جاءنا كتاب رسول الله لل: لا
تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)» في حديث ثقات الناس . حدثنا
أصحابنا ((أن النبي ◌َ﴿ كتب: أن لا تنتفعوا)).
قال البيهقي(٢): يعني به أبو زكريا - رحمه الله - تعليل الحديث
بذلك ، وهو محمول عندنا على ما قبل الدبغ بدليل ما هو أصح منه في
الأبواب التي تليه .
:
وقال أيضًا (٣) : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أبنا أبو الوليد
الفقيه ، ثنا (البوسنجي)(٤) ثنا سليمان بن عبد الرحمن ، ثنا أيوب بن
حسان ، ثنا يزيد بن أبي مريم ح .
وأخبرنا(٥) أبو عبد الله ، ثنا أبو الوليد قال : وثنا الحسن بن
سفيان ، ثنا الحكم بن موسى ، ثنا صدقة ، عن يزيد بن أبي مريم ، ثنا
القاسم بن مخيمرة ، ثنا عبد الله بن عكيم، ثنا مشيخة لنا من جهينة ((أن
النبي ◌َّ كتب إليهم: أن لا تستمتعوا من الميتة بشيء)).
(١) السنن الكبير للبيهقي (١ / ١٥).
(٢) السنن الكبير (١ / ١٥).
(٣) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٥ - ٢٦).
(٤) كذا (بالأصل)) بالسين المهملة، وكذا ضبطه صاحب الإكمال (١ / ٤٢٤).
وضبطه الحافظ في التقريب الترجمة (٥٦٩٣) وتبصير المنتبه (١ / ١٧٩) وابن
ناصر في توضيح المشتبه (١ / ٦٤٨) بالشين المعجمة، وهو أبو عبد الله محمد
ابن إبراهيم بن سعيد بن عبد الرحمن ، والله أعلم .
(٥) السنن الكبير للبيهقي (١ / ٢٥ - ٢٦) .
٧٤
:

وقال الإمام أحمد بن حنبل(١) : حدثنا وكيع وابن جعفر قالا : ثنا
شعبة ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - قال ابن جعفر :
سمعت ابن أبي ليلى - عن عبد الله بن عكيم الجهني قال: ((أتانا كتاب
النبي ◌ّ﴿ ونحن بأرض جهينة وأنا غلام شاب : أن لا تنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب)) .
حدثنا(٢) خلف بن الوليد ، ثنا عباد - يعني ابن عباد - ثنا خالد
الحذاء ، عن الحكم بن عتيبة ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الله بن
عكيم الجهني قال: ((أتانا كتاب رسول الله مَ له (ق ١٥ - أ) بأرض جهينة
وأنا غلام شاب قبل وفاته بشهر [ أو شهرين : أن لا تنتفعوا ] (٣) من
الميتة بإهاب ولا عصب)) .
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي
وموسى بن هارون قالا : ثنا محمد بن طريف ، أبنا محمد بن فضيل ،
عن الأعمش والشيباني ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ،
عن عبد الله بن عكيم قال: ((أتانا كتاب النبي وَلهو: أن لا تستمتعوا من
الميتة بإهاب ولا عصب)).
حدثنا الحسن بن عليل العنزي والحسين بن إسحاق والقاسم بن
زكريا قالوا : ثنا أبو كريب ، ثنا أبو أسامة ، ثنا مساور الوراق ، ثنا
هلال بن أبي حميد الأنصاري ، عن عبد الله بن عكيم قال : ((كتب إلينا
رسول الله : أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)).
(١) المسند (٤ / ٣١٠).
(٢) المسند (٤ / ٣١٠).
(٣) طمس بالأصل والمثبت من مسند أحمد (٤ / ٣١٠).
٧٥

"رواه الإمام أحمد(١)، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن شريك،
عن هلال .
وقال الترمذي(٢) : حدثنا محمد بن طريف الكوفي ، ثنا محمد بن
فضيل ، عن الأعمش والشيباني ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، عن عبد الله بن عكيم قال: ((أتانا كتاب رسول الله وَّه؛ أن لا
تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) .
قال الترمذي(٣) : هذا حديث حسن ، ویروی عن عبد الله بن عکیم
عن أشياخ له هذا الحديث ، وليس العمل على هذا عند أكثر أهل
العلم ، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن عكيم أنه قال : ((أتانا
كتاب النبي ◌َ ◌ّ قبل وفاته بشهرين)) ..
سمعت أحمد بن الحسن يقول : كان أحمد بن حنبل يذهب إلى
هذا الحديث لما ذكر فيه قبل وفاته بشهرين . وكان يقول : هذا آخر
أمر النبي ◌ّير. ثم ترك أحمد هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده(٤)
(١) المسند (٤ / ٣١٠).
(٢) الجامع (٤ / ١٩٤ رقم ١٧٢٩) .
(٣) الجامع (٤ / ١٩٤ - ١٩٥).
(٤) قلت : وبسبب رجوع أحمد عن الحديث اضطربت الروايات عنه ؛ فبعضهم
نقل عنه تصحيح الحديث وبعضهم نقل تضعيفه .
قال الحازمي في الناسخ والمنسوخ (ص - ٩٤): وقد حكى الخلال في كتابه : أن
أحمد توقف في حديث ابن عُكيم لما رأى تزلزل الرواة فيه ، وقال بعضهم : رجع
عنه .
وقال ابن عبد الهادي في ((التنقيح)» (١ / ٢٧٨) : هكذا روى الترمذي عن أحمد ،
وهو خلاف المشهور المستفيض عنه .
وروى عبد الله عن أبيه في المسائل (١٢): أذهب إلى حديث ابن عكيم.
وسرده . =
٧٦

حيث روى بعضهم فقال: (ق ١٥ - ب) عن عبد الله بن عكيم ، عن أشياخ
من جهينة .
وقد روى حديث عبد الله بن عكيم أيضًا ابن ماجه(١) والنسائي(٢)
وأبو حاتم بن حبان البستي (٣) وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم(٤): سألت أبي عن حديث عبد الله بن عكيم ((جاءنا
كتاب النبي ◌َّلل قبل موته بشهر: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)) فقال
أبي: لم يسمع عبد الله بن عكيم من النبي ◌َّ وإنما هو كتابه .
انتهى ما ذكره ابن أبي حاتم في العلل ، وقال في المراسيل(٥):
عبد الله بن عكيم، سألت أبي عن عبد الله بن عكيم قلت: إنه يروي عن
النبي ◌َّ أنه قال: ((من علق شيئًا وكل إليه)) فقال: ليس له سماع من
النبي ◌َّ إنما كتب إليه. قلت : أحمد بن سنان أدخله في مسنده .
قال : من شاء أدخله في مسنده على المجاز .
قال أبو زرعة(٦) في حديث ابن عكيم: كتب إليه النبي ◌َّر . فقال
= وروى ابن هانئ في مسائله (٢٢) أيضًا عنه أنه قال: وأما حديث ابن عُكيم فهو
الذي أذهب إليه؛ لأنه آخر أمر النبي وَل# وأحرى أن يتبع الآخر ، فالآخر من أمر
رسول اللّهَ وَّلٌ يَتَّبع.
ونقل ابن قدامة في المغني (١ / ٦٧) ومحمد بن عبد الهادي في التنقيح
(١ / ٢٧٧) عن أحمد أنه قال : إسناد جيد ، يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة.
وقال مرَّة : ما أصلح إسناده ! .
(١) السنن (٢ / ١١٩٤ رقم ٣٦١٣) .
(٢) السنن الصغرى (٧ / ١٧٥) .
(٣) الإحسان (٤ / ٩٣ - ٩٥ رقم ١٢٧٧ - ١٢٧٩).
(٤) العلل (١ / ٥٢ رقم ١٢٧) .
(٥) ( ١٠٣ ترجمة ١٦٣ رقم ٣٧٠).
(٦) مراسيل ابن أبي حاتم (١٠٤ رقم ٣٧١).
٧٧

أبو زرعة(١): لم يسمع ابن عكيم من النبي ◌َّ وكان في زمانه
سمعت أبي يقول(٢): لا يعرف له سماع صحيح (٣)، أدرك زمان
النبي السلطة .
(١) مراسيل ابن أبي حاتم (١٠٤ رقم ٣٧٢).
(٢) مراسيل ابن أبي حاتم (١٠٤ رقم ٣٧٣).
(٣) قلت : وذهب إلى ذلك جماعة من أهل العلم : قال البخاري في الضعفاء
الصغير (٤٥١ الترجمة ١٨٠): لا يعرف له سماع صحيح . وكذا في التاريخ
الكبير (٥ / ٣٩ ترجمة ٦٧) .
وقال ابن حبان في الثقات (٣ / ٢٤٧): أدرك زمنه وَ * ولم يسمع منه شيئًا.
وقال البيهقي في المعرفة (١ / ١٤٦): وفي الحديث إرسال، وهو محمول على
إهابها قبل الدبغ جمعًا بين الخبرين . ١ هـ .
وقال الخطابي في معالم السنن (٦ / ٦٨): ووهنوا هذا الحديث ؛ لأن عبد الله
ابن عكيم لم يلقِ النبي ◌ٍَّ وإنما هو حكاية عن كتاب أتاهم .
وقال ابن الملقن في البدر المنير (٢ / ٤٠٠): وقال ابن شاهين : هذا الحديث
مشهور بعيد الله بن عكيم ، وليس له لقاء لهذا الحديث . وكذا جزم الإمام
الرافعي في شرح المسند بذلك فقال : في هذا الحديث إرسال.
قلت : وقد أعل هذا الحديث جماعة من أهل العلم منهم :
١ - ابن الجوزي. قال ابن الملقن في البدر المنير (٢ / ٤٠٦): وقال الحافظ
جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي في كتابيه الناسخ والمنسوخ ، والأعلام - ما
مختصره - : حديث ابن عكيم مضطرب جدًا ، لا يقاوم حديث ميمونة الثابت في
الصحيحين .
قلت : ولفظ ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ (ق ٣ - أ) : وفي الجملة حديث
ابن عكيم مضطرب . كذا نقله محقق البدر المنير (٢ / ٤٠٦) .
٢ - الطحاوي. قال في المشكل (٤ / ٢٦١): تحقيق ما في هذا الحديث أن ابن
عكيم لم يكن شهد ذلك من كتاب رسول الله له ولا حضر قراءته - على ما ذكر
فيه أنه قرئ عليه - وكان هؤلاء الأشياخ من جهينة لم يسموا لنا فنعرفهم ونعلم
أنهم ممن يؤخذ مثل هذا عنهم ؛ لصحبتهم رسول الله مية أو لأحوال فيهم سوى
ذلك توجب قبول رواياتهم ، ولما لم نجد ذلك لم يقم بهذا الحديث عندنا
حجة .
٣ - ابن عبد البر . قال في التمهيد (٤ / ١٦٤): وهذا اضطراب كما ترى =
٧٨

= يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر . وقال داود بن علي سألت يحيى بن
معين عن هذا الحديث ، فضعفه وقال : ليس بشيء ، إنما يقول حدثني الأشياخ .
٤ - النووي. قال الزيلعي في نصب الراية (١ / ١٢١) : وقال النووي في
الخلاصة : وحديث ابن عكيم أعل بأمور ثلاثة :
أحدها : الاضطراب في سنده كما تقدّم .
والثاني : الاضطراب في متنه ؛ فروى قبل موته بثلاثة أيام ، وروى بشهرين ،
وروى بأربعين يومًا .
والثالث - الاختلاف في صحبته . قال البيهقي وغيره : لا صحبة له ، فهو
مرسل .
٥ - الحافظ علي بن الفضل المقدسي. قال ابن الملقن في البدر المنير (٢ / ٤٠٠) :
وقال الحافظ أبوالحسن علي بن الفضل المقدسي : قد اعتمد الأصحاب على هذا
الحديث ، وهو ضعيف في إسناده ، قابل التأويل في مراده . قال الشيخ تقي
الدين في شرح الإلمام : قوله : ضعيف في إسناده ، لا يحمل على الطعن في
الرجال ؛ فإنهم ثقات إلى عبد الله بن عكيم ، وإنما ينبغي أن يحمل على الضعف
بسبب الاضطراب كما نقل عن الإمام أحمد . وكذا قال في كتابه الإمام : الذي
يعتل به في هذا الحديث الاختلاف . اهـ .
٦ - الزيلعي. قال في نصب الراية (١ / ١٢١ - ١٢٢) : حديث ابن عباس -
الذي فيه مشروعية الدباغ - سماع ، وحديث ابن عكيم كتاب ، والكتاب
والوجادة والمناولة كلها مرجوحات لما فيها من شبه الانقطاع بعدم المشافهة ،
ولو صح فهو لا يقاوم حديث ابن عباس في الصحة ، ومن شرط الناسخ أن يكون
أصح سندًا وأقوم قاعدة من جميع جهات الترجيح على ما قررناه في مقدمة
الكتاب ، وغير خاف على من صناعته الحديث أن حديث ابن عكيم لا يوازي
حديث ابن عباس من جهة واحدة من جهات الترجيح فضلاً عن جميعها .
٧٩

[٩] حديث آخر
قال أبو حاتم بن جبان البستي في كتاب الضعفاء(١): عوبد(٢) بن أبي
عمران الجوني يروي عن أبيه . روى عنه عبد الله بن المثنى وسليمان بن
داود الشاذكوني . كان ممن يتفرد عن أبيه بما ليس من حديثه توهمًا
على قلة روايته ؛ فبطل الاحتجاج بخبره .
روى عن أبيه ، عن أنس بن مالك قال: أوصاني رسول الله الص لاه
بخمس خصال ، قال لي : ((يا أنس ، أسبغ الوضوء يزد في عمرك ، وسلم
علی من لقيت من أمتي تكثر حسناتك ، وإذا دخلت فسلم على أهل بيتك یکثر
خير أهل بيتك ، وصل صلاة الضحى ؛ فإنها صلاة الأوابين قبلك ، يا أنس ،
(١) (٢ / ١٩١ - ١٩٢) .
(٢) وقع اختلاف في ضبط عوبد :
فجاء : عوبد - بالباء الموحدة والدال المهملة - كما في تاريخ الدوري عن ابن
معين (٢ / ٤٦٠) والضعفاء الصغير للبخاري (٩٦ ترجمة ٢٩٠) والجرح والتعديل
(٧ / ٤٥) والمجروخين (٢ / ١٩١ ترجمة ٦٥٢٦) وتوضيح المشتبه
(٢/ ٥٤٠) .
وجاء عويد - بالياء المثناة من أسفل كما في لسان الميزان (٤ / ٤٤٦) وقال محقق
اللسان : في ((ل)): عويد - بالياء .
وجاء : عويذ - بالياء المثناة من أسفل ثم الذال المعجمة . كما في التاريخ الكبير
(٧ / ٩٢ ترجمة ٤١٣) والثقات لابن حبان (٨ / ٥٢٦).
وقال محقق الجرح والتعديل (٧ / ٤٥): ووقع في ((قط)): عويذ.
وقال محقق التاريخ الكبير العلامة اليماني : والظاهر من ترتيبها أنه ((عوبد)) فإنه
في الميزان بين عوام وعوسجة ، وفي اللسان بين عوانة وعوسجة . اهـ .
٨٠