Indexed OCR Text
Pages 161-180
وجده) كالحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب رضى الله عنه وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل وقد الکندی وهو زيد بن الحسن (١٦١) يتفق الاسم واسم الأب مع الاسم واسم الأب فصاعدا كأبى اليمن ابن زيد بن الحسن بن زيدبن الحسن (أو) يتفق اسم الراوى (واسم شيخه وشيخ شيخه) فصاعدا كعمران عن عمران عن عمران الأول يعرف بالقصير والثانى أبورجاء العطاردى والثالث ابن حصين الصحانى رضى الله عنه وكسلمان عن سلمان عن سليمان الأول ابن أحد بن أبوب الطبرانى والثانى ابن أحد الواسطى والثالث ابن عبدالرحمن الدمشقى المعروف بابن بقت شرحبيل وقد يقع ذلك للراوى ولشيخه معا كأبى العلاء الهمدانى العطار مشهور بالرواية عن أبى على الأصبهانی الحداد وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد ابن الحسن بن أحدفاتفقا فى ذلك وافترقا فى السكنية والنسبة إلى البلد والصناعة وصنف فيه أبو موسى المدينى جزءا حافلا (و) معرفة (من انفق اسم شيخه والراریعنه) وهو نوع لطيف لم يتعرض له ابن الصلاح وفائدته رفع اللبس عمن يظن أن فيه وقوله اسم الجد المذكور قال المصنف كمحمد بن بشير ومحمد بن السائب أبو بشر الأول ثقة والثانى ضعيف وينسب إلى جده فيحصل اللبس وقد وقع ذلك فى الصحيح نقله ابن قاسم (قوله وجده) أى واسم جده وقوله كالحسن الخ أى وكذا محمد بن محمد بن محمد الغزالى وكذا محمد بن محمد بن محمد الجزرى (قوله وقد بقع) أى التوافق وقوله أكثر من ذلك أى أكثر مماذكر من الثلاثة (قوله وهو من فروع المسلسل) أى من أنواعه وهو أن يكون يروى الحسن عن الحسن ويقرب منه ماروى السيوطى عن الحسن أى البصرى عن الحسن أى ابن على عن أبى الحسن عن جده الحسن أن أحسن الحسن الخاق الحسن أى يرى الراوى عن أبيه عن جده وهلم جرا وقد تقدم فى كلام المصنف من روى عن أبيه عن جده وأنه أكثر ماوقع فيه ما تسلسلت الرواية فيه عن الآباء بأربعة عشرأبا وقدمنا مثاله المنتهى إلى حدثنى أبى الحسين الأصغر قال حدثنى أبى على بن الحسين بن على عن أبيه عن جده عن على رضى الله تعالى عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الخبر كالمعاينة (قوله وقد يتفق الاسم) أى اسم الراوى وقوله واسم الأب أى اسم أبيه وقوله مع الاسم أى اسم الجد كما فى نسخة صحيحة وقوله واسم الأب أى أبيه كا فى نسخة مصححة أى أبى الجد . والحاصل أنه يتفق اسمه مع اسم جده ويتفق اسم أبيه مع اسم جده (قوله الكندى) بكسر الكاف وسكون النون وهو مثال لما قبل قوله فصاعدا فكان الأنسب تقديمه عليه (قوله العطاردى) بضم أوله وتخفيف ثانيه بعدها ألف ثم راء مكسورة بعدها دال مهملة ثم تحتية وابن حصين بضم المهملة الأولى وفتح الثانية مصغرا (قوله الد، شفى) بكسر أوله وفتح الميم وكسرها أى الشامى (قوله شرحبيل) بضم الشين المعجمة وفتح الراء وسكون الحاء المهملة بعدها موحدة مكسورة فتحتية ساكنة (قوله وقد يقع ذلك) أى التوافق المفهوم من اتفق أوماذ کرمن الموافقة وقوله ثاراوى والشيخه أى لاسمهما معا وفى نسخة جميعا أو تقع الموافقة فى اسم الراوى واسم أبيه واسم جده ( قوله كأبى العلاء) بفتح المهملة والهمذانى قال المصنف بالتحريك والميم والذال المعجمة نسبة إلى البلد (١) وبسكونها واهمال الدالى نسبة إلى القبيلة نقله ابن قاسم وقوله العطار أى بائع العطارة أو صانعها (قوله الحداد) أى صانع الحديد وقوله وكل منهما أى من الراوى وشيخه ( قوله فافترقا فى الكنية) أى فان أحدهما وهو الراوى كبنيته أبو العلاء وثانيهما وهو الشيخ الهروى عنه كنيته أبو على ( قوله النسبة إلى البلد) أى فان الراوى منسوب إلى همدان والشيخ إلى أصفهان (قوله والصناعة) أى لأن الراوى عطار والشيخ حداد (قوله وصنف فيه) أى فى هذا النوع وقوله المدينى بالمثناة التحتية ( قوله ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوى) أى اسم الراوى وقوله عنه أى عمن اتفق والمراد شيخه (قوله وروى عنه) أى عن البخارى (قوله فشيخه) أى شيخ البخارى (قوله الفراديسى) بكسر الفاء ثم راء بعده ألف ثم دال مهملة ثم تحتية ساكنة فين مهملة فياء النسبة وقوله البصرى بفتح الموحدة وكسرها (قوله والراوى عنه) أى عن البخارى وقوله مسلم بن الحجاج بفتح أوله وتشديد الجيم الأولى والقشيرى بالتصغير نسبة لقشير وهو أبو قبيلة (قولهوكذا وقع) أى وقع مثل ذلك من اشتراك الاسمين المخصومين (قوله ابن حيد) (١) قوله نسبة إلى البلد يعنى حمدان اهـ مؤلفه. تكرارا أوانقلابا فن أمثلته البخارى روى عن مسلم وروى عنه مسلم فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراهيدى البصرى والراوى عنه مسلم بن الحجاج القشيرى صاحب الصحيح وكذا وقع لعبد بن حميد أيضا روى عن مسلم بن إبراهيم وروى عنه مسلم بن الحجاج فى مححه حديثا (٢١ - لقط الدرر) بهذه الترجمة بعينها ومنها يحيى بن أبي كثيرروى عن هشام وروى عنه هشام فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه والراوى عنه هشام بن أبى عبد الله المستوانى ومنها ابن جريج روى عن هشام وروى عنه هشام فالأعلى ابن عروة والأدنى ابن يوسفالسنعانى ومنها الحكم بن عيينة روى عن ابن أبی لیلی وری عنه ابن أبى ليلى فالأعلى (١٦٢) بالتصغير وقوله أيضا أى كما وقع البخارى وقوله روى أى عبد بن حميد عن مسلم ( قوله بهذه الترجمة بعينها) أى كحديث عبد بن حميد عن مسلم (قوله ومنها) أى من أمثلته ( قوله وروى عنه هشام) أى وهما متغايران (قوله الاستوائى) بفتح الدال وسكون السين المهملتين وفتح الفوقية ثم واو بعدها ألف مدود وياء للنسبة (قوله ومنها ابن جريج) بجيمين مصغرا والأظهر أن يقول وكذا وقع ذلك لابن جريج (قوله والأدنى) أى تلميذه ابن يوسف الصنعانى بفتح الصاد المهملة وسكون النون الأولى فعين مهملة (قوله ومنها الحكم) بفتحتين وقوله ابن عيينة بعين مهملة ثم مثناتين من تحت وفى نسخة عتبة بفوقية ثم تجنية (قوله روى عن ابن أبى ليلى) وفى نسخة وروى عنه ابن أبى ليلى (قوله والأدنى محمد بن عبد الرحمن المذكور) أى الموصوف بالأعلى (قوله وأمثلته) أى أمثلة هذا النوع كثيرة يعنى وفيما ذكرناه كفاية (قوله الأسماء المجردة) أى المجردة عن الكنى والألقاب أعم من أن تكون أصحابها ثقات أوضعفاء مذكورة فى كتاب دون كتاب وبهذا اندفع اعتراض ابن قاسم بقوله ان كان المراد بالمجردة التى لا تقيد بكونهم ثقات وضعفاء أورجال كتاب مخصوص فلا يظهر معنى قوله فنهم من جعها بغير قيد انتهى لكن لايخفى أن الدفع إنما يتم لوثبت أن جمع الأئمة مختص بمن لم يكنله كنية أولقب أو بمن لم يشتهر بأحدهما والظاهرأن جمعهم أجمع وأعم (قوله وقد جمعها) أى جمع الأسماء المجردة لكن مع اختلاف فى جمعهم (قوله بغير قيد) أى بكونهاثقات أوضعفاء (قوله وابن أبى خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية وفتح المثلثة (قوله فى تاريخيهما) أى تاريخى ابن سعد والبخارى (قوله فى الجرح والتعديل) اسم كتاب لابن حاتم فانهم ذكروا الأسماء كلها فى تصانيفهم من غير تفرقة بين ثقتهم وضعيفهم (قوله ومنهم من أفرد الثقات) أى بالتصفيف لأنهم هم المقصود وهم الأصل فى الوجود وقوله كالمجلى بكسر العين المهملة وسكون الجيم وابن حبان بكسر المهملة وتشديد الموحدة وابن شاهين بكسر الهاء (قوله ومنهم من أفرد المجروحين ) أى لأنهم أقل وضبطهم أنّ ومعرفتهم أهم ( قوله من تقيد بكتاب مخصوص) أى فذكر أسماء رجال ذلك الكتاب بخصوصه وقوله الكلا باذى بفتح الكاف (قوله ابن منجوية) بفتح الميم وسكون النون ثم جيم مضمومة بعدها واو ساكنة فتحتية فتاء تأنيث مفتوحة (قوله ورجالهما) أى وكرجال الشيخين معا أى جميعا (قوله الجيانى) بفتح الجيم وتشديد التحتية بعدها ألف ونون وياء نسبة (قوله الصحيحين) هو وما بعده بدل من الستة (قوله المقدسى) بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال (قوله فى كتاب الكال) وفى نسخة فى کتابه الا كمال وفى أخرى فى كتابه الكمال أى المسمى بالكال فى معرفة الرجال ( قوله ثم هذبه) أى خصه بحذف الزوائد وقوله المزى نسبة إلى من بكسر الميم وتشديد الزاى بلدة بالشام وتهذيب الكمال اسم كتاب ( قوله قدر ثلث الأصل) أى الأصل الأول وهو الظاهر أو الأصل الثانى وهو بعيد لأنه وان لخصه زاد عليه فلا يظهروجه نقصانه عنه بهذا المقدار (قوله الأسماء المفردة) قال ابن قاسم وهى التى لم يشارك من تسمى بشىء منها غيره فيها انتهى (قوله البرديجى) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الدال المهملة وسكون التحتية ثم جيم فياء نسبة عبدالرحمن والأدنى محمد ابن عبد الرحن المذكور وأمثلته كثيرة (و) من المهم فى هذا الفن (معرفة الأسماء المجردة) وقد جمعها جماعة من الأئمة فنهم من جمعها بغير قيد كابن سعد فى الطبقات وابن أبى خيثمة والبخارى فى تأريخيهما وابن أبى حاتم فى الجرح والتعديل ومنهم من أفرد الثقات كالجبلى وابن حبان وابن شاهين ومنهم من أفرد المجروحين کابن عدى وابن حبان أيضا ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص كرجال البخارى لأبى نصر الـكلاباذى ورجال . لأبى بكر بن منجوية ورجالهما معالأتى الفضل بن طاهر ورجال أبى داود لأُبی على الجیانی و کذا رجال الترمذى ورجال النسائى لجاعة من المغاربة ورجال الستة الصحيحين وأبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجه لعبد الغنى المقدسى فى كتابه الا كال ثم هذبه المزى فی تهذيب الكمال وقد ١٠ ١٠٠ منسوب خسته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته تهذيب التهذيب وجاء مع ما اشتمل عليه من الزيادات قدر ثلث الأصل (و) من المهم أيضا معرفة الأسماء (المفردة) وقد صنف فيها الحافظ أبو بكر أحمد بن هرون البرديجى فذكر أشياء تعقبوا عليه بعضها من ذلك قوله صغدى بن سنان أحد الضعفاء وهو بضم المهملة وقد تبدل سينا مهملة وسكون (١٦٣) الغين المعجمة بعدها دال منسوب إلى بردج قرية بأذر بيجان (قوله سنان) بكسر أوله وتخفيف ثانيه ( قوله وهو اسم علم) بلفظ النسب أى فأصه صغدوى (قوله وليس هو فردا) أى شخصا مفردا بل هو نوع من أنواع العلم تحته أفراد فاطلاق الضعف عليه غير صحيح ولذا تعقبوا عليه وقال ابن الصلاح ان الحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاص فإنه حصر فى باب واسع شديد الانتشار (قوله وثقه) بتشديد المثلثة أى زكاه وابن معين بفتح الميم وكسر العين المهملة وقوله وفرق بالتشديد أو التخفيف أى ميز وقوله بينه أى بين صغدى هذا وقوله وبين الذى قبله أى المذكور فى المتن وقوله فضعفه أى حكم عليه بالضعف قال ابن قاسم يعنى ابن أبى حاتم انتهى والظاهر أن الضمير راجع إلى ابن معين على طبق فرق فتأمل فانه تعالى معين ( قوله العقيلى) بالتصغير (قوله وأظنه) أى أظن صغدى بن عبد الله هو الذى ذكره ابن أبى حاتم يعنى ووثقه قال ابن قاسم يعنى صفدى السكوفى انتهى وهو الظاهر لأن ماقبله هو صندى بن سنان فتعين الكوفى وتبين أنه مختلف فى ضعفه (قوله وأماكون العقيلى ذكره) أى ذكر مندى الكوفى فى الضعفاء أى مع توثيق ابن معين وتقرير ابن أبى حاتم وقوله فانما هو أى ضعفه نشأ للعقيلى وقوله للحديث أى من أجل الحديث الذى ذكره أى العقيلى عنه (قوله وليست الآفة) أى آفة الضعف وعلته وسببه وقوله منه أى من الصغدى وقوله بل هى أى الآفة (قوله من الراوى عنه) أى عن الصغدى وقوله عنبسة منصوب بأعنى مقدرة أى أعنى بالراوى عن الصغدى عنبسة وهو بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة ( قوله زنباع) بكسر الزاى وسكون النون بعدها موحدة ثم ألف فعين مهملة والجذامي بضم الجيم وتخفيف الذال المعجمة (قوله له) أى اسندر وقوله صحبة ورواية أى عن النبى صلى اللّه عليه وسلم وجمع بينهما لأنه لا يلزم من الصحبة الرواية (قوله إنه يكنى) بصيغة المجهول مشددا ومخففا أى يسمى باسم السكنية (قوله لم يتسم) بفتح حرف المضارعة وتشديد الميم وفى نسخة بقشديد التاء وكسر السين أى لم يتصف (قوله فى الذيل) أى فى كتابه المسمى بالذيل (قوله عنده) بمبم مفتوحة فنون ساكنة (قوله سندر) وفى نسخة وسندر أبو الأسود (قوله وروى) أى أبو موسى وقوله له أى السندر (قوله وتعقب) بالبناء المجهول (قوله بأنه) أى بأن سندار هذا (قوله الحديث المذكور) أى الذى رواه أبو موسى (قوله الربيع) بفتح الراء وكسر الموحدة (قوله الجيزى) بكسر الجيم وسكون التحتية بعدها زامى منسوب إلى جيزة موضع معروف بمصر (قوله وكذا معرفة الكنى المجردة) كابن العبيدين بالتصغير والتقنية واسمه معونة بن سبرة بضم المهملة وفتح الموحدة والراء (قوله والألقاب) مثل الضعيف لقب به عبد الله بن محمد وأنه كان ضعيفا فى جسمه ومثل القوى لقب به الحسن بن يزيد لقب بذلك لقوته على العبادة والطواف حتى قيل انه بکی حتی عمی وصلی حتى حدب وطاف حتى أقعد كان يطوف عل يوم سبعين أسبوعماذكره السخاوى (قوله وهى) أى الألقاب تارة تكون بلفظ الاسم مثل أنف الناقة وبطة وأشهب وكسفينة بمهملة وفاء كسفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقبه بذلك لكثرة ماحل فى بعض الغزوات من سيف وترس وغيرهما مما يعجز رفقته عن حله واسمه مهران (قوله وتارة بلفظ الكلية) كأبى بطن وأبى تراب ( قوله ونقع ) أى الألقاب قوله نسبة إلى عاهة وفى نسخة بسبب عامة أى آفة کالأعمش من العمش وهو ضعف البصر مع سيلان الدمع فى أكثر أوقاتها وكالاعرج والأعشى (قوله أو حرفة) كالبزاز والعطار ( قوله أو صناعة) كالخياط والصباغ (قوله القبائل) مهملة ثم ياء كياء النسب" وهو اسم علم بافظ النسب وليس هوفردا ففى الجرح والتعديل لابن أبى حاتم صغدى الكوفى وثقه ابن معين وفرق بينه و بين الذى قبله فضعفه وفى تاريخ العقيلى مغدى ابن عبد الله یروى عن قتادة قال العقيلى حديثة. غير محفوظ اهـ وأظنه هو الذی ذ کره ابن أبى حانم وأما كون العقيلى ذكره فى الضعفاء فانما هو للحديث الذى ذكره وليست الآفة منه بل ھی من الراوى عنه عنبسة ابن عبد الرحمن والله أعلم ومن ذلك سندر بالمهملة والنون بوزن جعفر وهو مولى زنباع الجذامی له صحبة ورواية والمشهور أنه یکنی أباعبد الله وهو اسم فرد لم يقسم به غيره فيما نعلم لكن ذكر أبو موسى فى النيل على معرفة الصحابة لابن منده سندر أبو الأسود وروى له حديثا وتعقب عليه ذلك بأنه هو الذى ذكره بن منده وقد ذكر الحديث المذكور محمد بن الربيع الجيزى فى تاريخ الصحابة الذين نزلوا مصر فى ترجمة سندر مولى زنباع وقد حررت ذلك فى كتابى فى الصحابة (و) كذا معرفة (السكنى) المجردة (والألقاب) وهى تارة تكون بلفظ الاسم وتارة بلفظ المكنية وتقع نسبة إلى عاهة أو حرفة أو صناعة (و) كذا (الأنساب و) هى تارة (نقع إلى القبائل) ۔ 2 ١٦٤ وهو فى المتقدمین أ کثر بالنسبة إلى المتأخرين إ(و) تارة (إلى الأوطان) وهذا فى المتأخرين أكثرى بالنسبة إلى المتقدمين وبالنسبة إلى الوطن أعم من أن يكون (بلادا أوضياءا أو سككا أو مجاورة و) تقع (إلى الصنائع) كالخياط (والحرف) كالبزار (ويقع فيها الاتفاق والاشتباه جمع قبيلة وهى بنو أب واحد ( قوله وهو) وفى نسخة وهذا أن الانساب وفى أخرى وهى أى الانساب إلى القبائل (قوله فى المتقدمين أكثر) وفى بعض النسخ أكترى أى منسوب إلى الأكثر بالنسبة إلى المتأخرين قال المصنف لأن المتقدمين كانوا يعتنون بحفظ أنسابهم ولا يسكنون المدن والقرى غالبا بخلاف المتأخرين نقله ابن قاسم ( قوله وتارة إلى الأوطان) جمع وطن وهو محل إقامة الانسان من بلدة أوضيعة أوسكة ولافرق فيمن ينتسب إلى محل بين أن يكون أصليا منه أو نازلا فيه بل مجاوراله ولذلك تتعدد النسبة بحسب الانتقال ولاحد للاقامة المسوغة للنسبة بزمن وان ضبطه ابن المبارك بأربع سنين فقد توقف فيه ابن كثير ( قوله وهذا) أى الانتساب إلى الأوطان (قوله فى المتأخرين أكثر وهذا بالنسبة إلى المتقدمين) قال الشيخ على قارى وهذا الفن مما يفتقراليه حفاظ الحديث فى تصرفاتهم ومصنفاتهم فإنه قديتعين به المهمل وينبين به المجمل ويظهر الراوى المدلس ويعلم منه التلاقى بين الراويين وغير ذلك من مظان الطبقات وتواريخ البلدان ومعرفة الأنساب وفيها تصانيف كثيرة وقد كانت العرب تنسب إلى قبائلها غالبا فيقال القرشى البكرى فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن وضاع كثير من أنسابهم فلم يبق لهم غير الانتساب إلى البلدان انقسبوا اليها ثم منهم من كان نقله من بلد إلى بلد فأريد الانتساب اليهما فيقال المصرى الدمشقى والأحسن أن يقال ثم الدمشقى لمراعاة الترتيب ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة يجوز أن ينسب إلى القرية فقط أو إلى بلدة تلك القرية أو إلى ناحيتها أو إلى إقليمها وله الجع فيبدأ بالأعم وهو الأقليم ثم الناحية ثم البلدة ثم القرية فيقال المصرى الصعيدى المنياوى الخصوصى فالخصوص قرية والمنية بلدة والصعيد ناحية المنية ويجوز العكس إذ المقصود التعريف والتمييز وهو حاصل وكذا فى النسب إلى القبائل يبدأ بالعام ثم بالخاص ليحصل بالثانى فائدة لم تكن لازمة من الأول فيقال القرشى ثم الهاشمى دون العكس لعدم الفائدة لاستلزام الهاشمى القرشى فان قيل كان ينبغى أن لايذكر الأعم بل يقتصر على الأخص فالجواب أنه قد خفى على الناس كون الهاشمى قرشيا كذا قال بعضهم وهو منقوض بعدم جواز العكس فالصواب فى الجواب أن يقال يستفاد بذكر الأعم معنى عام ثم ذكر الأخص يفيد زيادة فائدة لم تكن مستفادة من الأعم على وجه الاجمال والتبيين الذى هو أوقع فى النفس وليس كذلك ذكرالا عم بعد ذكر الأخص إلا بالنسبة إلى الجاهل بقضية الأعمية والأخصية ولا عبرة به عند أهل العلم نعم قد يظهر هذا الخفاء فى البطن الخفى كالاً شهلى من الأنصار ومع هذا قد يقتصرون على العام وقد يقتصرون على الخاص وهو قليل انتهى (قوله أعم من أن يكون) بصيغة التذكير فى النسخة الصحيحة بناء على أن النسبة مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث أو بتأويل الانقباب ولا يبعد أن يكون الضمير راجعا إلى الوطن (قوله بلادا) جمع بلد وقوله أوضياعا بكسر الضاد المعجمة جمع ضيعة بفتحهاوهى المزرعة (قوله أوسككا) بكسر السين المهملة وفتح المكاف جمع سكة وهى المحلة والطريق لكنه أوسع من الزقاق وكان الأولى ذكر هذه الأشياء بصيغة الافراد لمناسبة الوطن والحرف بكسر ففتح جمع حرفة وقوله كالبزاز أى بائع البز (قوله و يقع فيها) أى فى الأنساب المنسوبة إلى القبائل والأوطان والصنائع والحرف أوفى النسبة إلى هذه الأشياء وفى نسخة ويقع فيه أى فى الانتساب المذكور (قوله الاتفاق) أى خطأ كالقرشى والقرشى وقوله والاشتباه أى لفظا فان أحدهما بضم القاف وفتح الراء نسبة إلى قريش والآخر بفتح فسكون نسبة إلى موضع من بلاد ماوراء النهر وهذا -٣ 1 7 ١٩٥ وهذا الوقوع كثير فى الصنائع والحرف كالصباغ والضياع فالأول بالموحدة والثانى بالتحتبة والبزار فى آخره راء والبزاز فى آخره زاى والمجال والجمال بالجيم والحاء المهملة (قوله كالاسماء) أى كوقوعها فى الاسماء على ما تقدم ( قوله وقد تقع الانساب ألقابا) أى قد يقع اللقب بصيغة النسبة وقوله تكالد بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة والقطوانى بفتح القاف والطاء المهملة وكان يغضب منها أى من تلك النسبة فى القاموس قطا ثقل مشيه والماشى قارب فى مشيه فهو قطوان وتحرك وهو موضع والطويل الرجلين المتقارب الخطو وقطوان محركة موضع بالكوفة من الأ كية انتهى (قوله معرفة أسباب ذلك الخ) يعنى أسباب أنساب الألقاب كالضال اسم فاعل من ضل والضعيف ضد القوى وكصاعقة وهو أبو يحيى أحد شيوخ البخارى لقب بذلك لشدة حفظه (قوله والنسب) بكسر ففتح جمع نسبة أى أسباب النسب وقوله التى باطنها على خلاف ظاهرها كمحمد ابن سنان العوقى بفتح العين المهملة والواو وبالقاف باهلى نزل فى العوقة بطن من عبد القيس فنسب اليها وكأبى مسعود عقبة بن عامر الانصارى البدرى لم یشهد بدرا فى قول الأكثربن بل نزل بها أو سكنها فنسب اليها (قوله ومعرفة الموالى) أى ومن المهم أيضا معرفة الموالى من العلماء والرواة جمع مولى وهو أعم من أن يكون مولى عتاقة أو مولى حلف ومعاقدة ( قوله من الأعلى) أى كالمعتق بالكسر والمحالف بالفتح وقوله والأسفل كالمعتق بالفتح والمحالف بالمكسر (قوله بالرق) أى بسبب الرق الذى نشأ من الاعتاق وفيه أن الرق إنما ينسب إلى الأسفل والملك إلى الأعلى فكان الأولى أن يقول بالاعتاق ليشمل الأسفل والاعلى كما لا يخفى انتهى ذكره الملا (قوله أو بالخلف) بكسر فسكون من المحالفة وهى المعاقدة على التعاون والتناصر (قوله أو بالاسلام) كأبى على الحسن بن عيسى كان نصرانيا وأسلم على يد ابن المبارك فقيل له مولى ابن المبارك (قوله لأن كل ذلك) أى جميع ماذكرمن كونه أعلى أو أسفل بالرق أو الحلف أو الاسلام أو غيره كمولى القبيلة (قوله ولا يعرف تمييز ذلك) أى عن الآخر وقوله الا بالتنصيص عليه أى على ما يميز به أحدهما عن الآخر (قوله ومعرفة الاخوة) بكسر الهمزة والاخوات أى ومن المهم معرفة الاخوة والأخوات من العلماء والرواة مثاله فى الصحابة عبد الله وعقبة ابنا مسعود وفى التابعين عمر وأرقم ابنا شرحبيل وهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود وفائدته دفع توهم ان المتعدد واحد بظن الغلط حيث يكون البعض مشهورا دون غيره (قوله وقد صنف فيه) أى فى هذا النوع (قوله ومن المهم أيضا معرفة آداب الشيخ والطالب) وذلك أن علم الحديث على شريف لكونه مضافا اليه صلى الله عليه وسلم فيناسب صاحبه وطالبه أن يكون موسوما بمكارم الاخلاق ومحاسن الشيم لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل المؤمنين إسلاما من سلم المسلمون من لسانه ويده وأفضل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وقال صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل الظامئ بالهواجس وقال صلى الله عليه وسلم إن حسن الخلق ليذيب الخطيئة كماتذيب الشمس الجليد وقال صلى الله عليه وسلم أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام يا خليلى حسن خلقك ولو مع الكفار تدخل مداخل الأبرار فان كالتى سبقت لمن حسن خلقه أن أظله فى عرشى وأن أسكنه فى حظيرة قدسى وأن أدنيه من جوارى . وقال أيضا أول ما يوضع فى الميزان الخلق الحسن وقال وهب بن منبه مكتوب فى بعض ما أنزل الله عز وجل من الكتب إنى أخرجت الذرية من صلب آدم فلم أجد قلبا أشد تواضعا من قلب موسى فلذلك اصطفيته وكمته وذكر عن عبد الرحمن بن عوف أنه كان لايعرف من بين عبيده من كثرة تواضعه لله وأرفع ما يكون العبد كالأسماء وقد تقع) الأنساب (ألقابا) تكخالد بن مخلد القطوانى كان كوفیا. ويلقب القطوانى وكان يغضب منها (و) من المهم أيضا (معرفة أسباب ذلك) أى الألقاب والنسب التى باطنها على خلافظاهرها (ومعرفة الموالى من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف) أو بالاسلام لأن كل ذلك يطلق عليه مولى ولا يعرف تميز ذلك الا بالتنصيص عليه (ومعرفة الأخوة والأخوات) وقد صنف فيه القدماء كعلى بن المديني (و) من المهم أيضا (معرفة اداب الشيخ والطالب) مطلب : بيان آداب الشيخ والطالب -١ 1 3 1 ١٦٦ ويشتركان فى تصحيح النية والتطهير من أعراض النية وتحسين الخلق عند الله إذا تواضع لله ولا يزال العبد يبعد من الله مامشى خلفه. وروى أن سلمان الفارسى رضى الله تعالى عنه قال لعلى كرم الله وجهه مالذى يباعدنى من غضب الله. قال لا تغضب وقال بعض السلف أقرب ما يكون العبد من غضب الله تعالى إذا غضب، وقال الشاعر: ليست الأحلام فى حال الرضى إنما الأحلام فى حال الغضب وقال آخر : من يقع الحلم أغضبه لتعرفه لا يعرف الحلم إلا ساعة الغضب وقيل تشاجر أبو ذر وبلال فعير أبو ذر بلالا بالسواد فشكا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياأبا ذر ماعلمت أنه بقى فى قلبك من كبر الجاهلية شىء فألقى أبو ذر نفسه وحلف أن لايرفع رأسه حتى يطأ بلال خده بقدمه فلم يرفع حتى فعل بلال ذلك وذكر فى الخبر أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه كان يوما جالسا عند النبى صلى الله عليه وسلم جاء رجل فسب أبا بكر رضى الله تعالى عنه بأقبح ما يكون من السب وأخشى ما يكون من الشقيمة وأبو بكر ساكت فى ذلك كله لم يرد عليه شيئا والنبى صلى الله عليه وسلم ساكت فلما فرغ الرجل من شتمه وسبه تكلم أبو بكر ورد عليه كلمة واحدة فقام النبي صلى الله عليه وسلم وتركهما فاقبعه أبو بكر وقال يارسول الله سبنى وأنت ساكت فلما تكلمت فت عنى وتركتنى فقال النبى صلى الله عليه وسلم لما سبك وأنت ساكت ولم تتكلم بشىء رأيت ملكا يرد عليه ويجاوب عنك فلما تكلمت قام الملك وقعد الشيطان بينكما فكرهت أن أقعد فى موضع قام منه ملك وقعد فيه الشيطان بينكما. وفضل حسن الخلق ما شاع وذاع وفيما ذكرنا اقناع (قوله ويشتركان فى تصحيح النية ) أى تجريدها عن الرياء والسمعة وحب المحمدة واخلاصها لابتغاء الرضى والقربة بالنوجه إلى المراتب العليا بسبب تحصيل العلم والعمل وتكميل التعليم فى حصول العقى. حكى أن الشبلى رضى الله تعالى عنه قال يوما فى مجلس وعظه اللّه بالهيبة فسمعه شاب فصرخ صرخة فات نخاصمه أولياؤه إلى السلطان وادعوا عليه بأنه قتل ولدهم فقال السلطان ماتقول فقال ياأمير المؤمنين روح طنت فرنت فدعيت فأجابت فاذنى فيكى أمير المؤمنين ثم قال لأوليائه خلوا سبيله فما عنده ذنب لأن مثل هذا من الخاصين الذين أخلصوا سرائرهم (قوله والتطهير من أعراض الدنيا) أى تطهير القلب من المال والجاه واتباع الهوى ( قوله وتحسين الخلق) بضمتين وبضم فسكون وهو القيام بمعاشرة الخلق ومتابعة الحق قال تعالى فى حق الحبيب المحبوب - وإنك لعلى خلق عظيم - وسئلت عائشة رضى الله تعالى عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن وأشار الشاطى رحمه الله تعالى إلى معنى الحديث بقوله فى وصف من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل القرآن أهل الله وخاصته ويؤخذ منه أن أهل الحديث أهل رسول الله وصفوته : أولوا البرّ والاحسان والصبر والتقى حالهم بها جاء القرآن مفصلا (١) ثم قال: عليك بها ماعشت فيها منافسا وبع نفسك الدنيا بأنفاسها العلا وعن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمر المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا وألطفهم بأهله رواه الحاكم وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الاخلاق من الله فن أراد الله تعالى به خبرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا وعن أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه الشطر الأخير مكسور إهـ مصححه ( وسلم 1- ١٦٧ وسلم رأس العقل بعد الايمان بالله تعالى الحياء وحسن الخلق رواه الديلى فى مسند الفردوس وروى أيضاً الفحش والتفحش ليسا فى الاسلام فى شىء وان أحسن الناس اسلاما أحسنهم خلقا . واعلم أن التواضع من أخلاق المؤمنين والأنبياء والصالحين وقد مدح الله تعالى عباده المؤمنين فقال تعالى - وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا - الآية . وقال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام - خذ العفو وأمر بالعرف - الآية وكان صلى الله عليه وسلم يعلف البعير ويقم" البيت ويخصف النعل ويرفع الثوب ويحلب الشاة ويا كل مع الخادم ويطحن معه إذا أعيا وكان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله وكان يصافح الغنى والفقير ويسلم مبتدئا ولا يحقر مادعى إليه ولو إلى حشف التمروكان هين المؤنة لين الخالق كريم الطبيعة جميل المعاشرة طلق الوجه بساما من غير ضحك محزونا من غير عبوسة متواضعا من غير مذلة جوادا من غير سرف رفيق القلب رحيما بكل مسلم لم يتجشأ قط من شبع ولم يمد يده إلى الطمع صلى الله عليه وسلم وكان أشد الناس حياء لايثبت بصره فى وجه أحد ويجيب دعوة الحر والعبد ولا يستكبر عن اجابة دعوة الأمة والمسكين يقبل الهدية ولو أنها جرعة لبن وعن أنس رضى الله تعالى عنه أنه قال إن امرأة بعرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى طريق من طرق المدينة فقالت يارسول الله إن لى إليك حاجة فقال يا أم فلان اجلسى فى أى مكان فى المدينة شئت أجلس اليك قال ففعلت فقعد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى حاجتها وعن أنس رضى الله عنه قال كنت أمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجرانىّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابى جذبه بردائه جذبة شديدة حتى نظرت الى صفحة عائق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أثر فيها حاشية البرد ثم قال يامحمد مرلى من مال الله الذى عندك بعطاء ودخل عليه رجل (أصابته منه هيبة ورعدة فقال له صلى الله عليه وسلم هوّن عليك فانى لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد وخير صلى الله عليه وسلم بين أن يكون ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا فقال له جبريل عند ذلك فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من يدخل الجنة وذكر أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يلبس ثوبا فيه اثنتا عشرة رقعة ليس رقعة تشبه الأخرى إحداها من أدم ولما أن أراد السفر إلى الشام جعل بينه وبين غلامه ناقة واحدة يتعاقبان عليها بالنوبة فكان عمر رضى الله تعالى عنه يركب الناقة ويأخذ الغلام بزمامها ويسير مقدار فرسخ وينزل عمر ويركب الغلام ويأخذ عمر بزمام الناقة مقدار فرسخ ثم ينزل الغلام ويركب عمر فكان دأبهما كذلك فما قرب الشام كانت نوبة الغلام الركوب فلما ركب الغلام الناقة وأخذ عمر بزمامها استقبله الماء والطين فى الطريق فكان عمر يأخذ فعله فى يده وزمام الناقة فى بدء الأخرى وهو يخوضإفى الماء والطين إلى أنصاف ساقيه نفرج اليه أبو عبيدة بن الجراح وكان يومئذ أميرا على الشام فقال له ياأمير المؤمنين إن كبراء الشام وعظماءها يخرجون اليك ليتلقوك وأنا أكره أن يتلقوك وأنت على مثل هذه الحالة فقال عمر إنا قوم أعزنا الله بالاسلام فما نطلب العز من غيره ولا نبالى بمقالة الناس فلما تلقاء عظماؤها وكبراؤها قيل له اركب هذا البرذون لكى براك الناس فقال إنكم من ههنا والأمر من ههنا وأشار بأصبعه إلى السماء فهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من خلقهم التواضع وهم من أكرم الخلق على الله فكيف بنا نطلب العز والرفعة والكبرياء ونحن من أشرار الخلق على الله وأهونهم عليه أعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه آمين. وفضل التواضع ولين الجانب ،مما F. ١٦٨ وينفرد الشيخ بأن يسمع إذا احتيج اليه ولا يحدث ببلد فيه أولى منه بل يرشد اليه ولا يترك اسماع أحد لنية فاسدة لا يحصى وفضائله لا تستتجى وفيماذكر مقنع ان وفقه الله تعالى (قوله وينفرد الشيخ بأن يسمع) بضم أوله وكسر ثالثه من أسمع أى يسمع الحديث للطلبة وقوله إذا احتيج اليه أى إلى الحديث أو الى الشيخ، قال الشيخ على قارى من آداب الشيخ خامة أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس للاسماع وجوبا إن تعين عليه أو استحبابا ان كان ثم مثله وهو الصحيح فقد جلس الامام مالك للناس وهو ابن نيف وعشرين سنة والناس متوفرون وشيوخه أحياء وكذلك جلس الامام الشافعى وأخذ عنه العلم فى من الحداثة بحيث حل عنهما بعض شيوخهما ومن هو أمن منهما وممن أنكر التقييم بسن مخصوص القاضى عياض وبين أنه كم من السلف فمن بعدهم لم يقته إلى هذا السن وأشر من الحديث مالا يحصى وقال ابن خلاد وتصدى للاسماع إذا بلغ الخمسين لأنها انتهاء التكهولة وفيها مجتمع الأشد قال ولا يفكر عند الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى الكمال وعندهما يقتهى عزم الانسان وقوته ويتوفر عقله وجمع ابن الصلاح بينهما بأن ماقاله ابن خلاد محله فى المسندين غير البارعين فى العلم فإنه لا يحتاج اليهم إلا عند السن المعين ونحوه ومن نقل عنه التصدى فى الحداثة فهم البارعون الذين احتيج لما عندهم انتهى (قوله ولا يحدث ببلد فيه أولى منه) أى لا ينبغى له ذلك بأن تكون مرتبته أعلى من حيث الاسناد أو الزهد أو الورع أو نحو ذلك من وجوه الترجيح ( قوله بل يرشد اليه) أى يدل الطالب إلى من هو أولى منه إن كان يعلمه لأن الدين النصيحة والأدب والذوق أن لايحدث بحضرة من هو أولى منه بالتحديث (قوله ولا يترك اسماع أحد النية فاسدة) أى لا يمتنع من التحديث لما يعلمه من نفسه من كونه غير صحيح النية فإنه قد يرجى له صحتها فيما بعد قال بعض السلف طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا بته وهذا هو الغالب فى على الكتاب والسنة فان ما لهما ونقيجتهما لصاحبهما أن يحسن حاله ويختم بالحسنى ما له . فائدة: صلاح القلب فى خمسة أشياء قراءة القرآن بالتدبر وخلام البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين وأكل الحلال وهو رأسها وقيل فى ذلك: قدم عليها تفز بالخير والظفر دواء قلبك خس عن قسوته كذا تضرع باك ساعة السحر خلاء بطن وقرآن تدبره وأن تجالس أهل الخير والخبر كذا قيامك جنح الليل أوسطه وروى عن بعضهم أنه قال: استقيت جندياً فسقانى شربة فصارت قسوتها فى قلبى أربعين صباحا وقال الحكيم الترمذى حياة القلوب الإيمان وموتها الكفر ومحتها الطاعة ومرضها الاصرار على المعصية و يقظتها الذكر ونومها الغفلة وفى الخبر لانكثروا الكلام فتقسو قلوبكم قال بعضهم : فالغرور الغرور من بسطفيها انما هذه الحياة متاع وللح الساعة التي أنت فيها مأمضى فات والمؤمل غيب وقال الأحنف : كثرة الضحك تذهب الهيبة وكثرة المزاح تذهب المروءة ومن لزم شيئاً عرف به . لطيفة: خرج أعرابى بالليل فإذا بجارية جبلة فراودها فقالت أما لك زاجر من عقلك إذا لم يكن لك واغظ من دينك فقال والله مايرانا الا الكواكب فقالت له ياهذا وأين كوكبها فأخجله كلامها فقال لها انما كنت بازما، فقالت: يجرى عليك الطفل والرجل الندلا فاياك إياك المزاح فإنه و يذهب ٩٠٠ ١٦٩ ويذهب ماء الوجه بعد بهائه ويورث بعد العز صاحبه ذلا والمزاح إنما يجوز فى محله مع مراعاة الحدود بأن لم يكن سفها. قيل ان يحي بن زكريا لفى عيسى عليه السلام فقال له مالى أراك لاهيا كأنك آمن فقال له عيسى مالى أراك عابسا كأنك آيس فقال لا نبرح حتى ينزل علينا الوحى فأوحى الله اليهما إن أحبكا إلى أحسنكما ظنا بى. ويروى إن أحبكما إلىّ الطلق البسام وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لجارية خلقنى خالق الخير وخلقك خالق الشر فيكت الجارية فقال عمر ان الله خالق الخير والشر. وكان صلى الله عليه. وسلم يمزح ولا يقول إلا حقا فمن جملة مزجه أنه أتاه رجل فقال يارسول الله احملنى على جمل فقال صلى الله عليه وسلم لا أحلك الا على وله الناقة فقال يارسول الله انه لا يطيقنى فقال له الناس ويحك وهل الجل إلا ولد الناقة. وأنته عجوز أنصارية فقالت يارسول الله ادع الله لى أن يدخلنى الجنة فقال لها ياأم فلان ان الجنة لا يدخلها مجوز فوات المرأة تبكى فتبسم صلى الله عليه وسلم وقال لها أماقرأت قوله تعالى - إنا أنشأناهن إنشاء فعلنا هن أبكارا عر باترابا -. وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فلما كثر حى سابقته فسبقنى فضرب بكفى وقال هذه بتلك. وعنها أيضا قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل وأنا ألعب مع صويحباتى ولا يعيب علىّ. وسئل النخعى هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون قال نعم والايمان فى قلوبهم مثل الجبال الرواسى . وأما الممازحة بشرب الدخان واعطاؤه لمن لا يشربه لأجل التعود عليه فلا يجوز لأنه تسبب فى المكروهات خصوصا الفقهاء الذين يشربونه عند قراءتهم القرآن فلهم النكال ولا يحمل اعطاؤهم شيئا ولا يحل لهم أخذشىء فى نظير قراءتهم وشرب الدخان فى مجلس القرآن يورث سوء الخاتمة والعياذ بالله كما نص عليه الأعلام ولا نواب لمن يقرأ لأجل حطام الدنيا قال صلى الله عليه وسلم اقرءوا القرآن ولاتأكلوا به وهؤلاء الأشرار جعلوا تلاوته حرفة واستئجارهم باطل لأن الأجرة على الطاعة باطلة ولا ينسكر ذلك الاغمر ( قوله وأن يتطهر) أى طهارة كاملة من غسل أو وضوء. اعلم نصرك الله وذلك على تنظيف ظاهرك وباطنك أن من النظافة حلق العانة وقص الشارب وتقليم الأظافر وتعتريه الأحكام الخسة فتارة يكون واجبا بأن طالت وكثر الوسخ تحتها وتارة يكون مستحبا بأن طالت وتأذى بها وليس تحتها وسخ وتارة يكون مكروها وهو ما إذا أراد أن يضحى فیکره له إزالتها فى عشر ذي الحجة وتارة يكون حراما وهو ما اذا كان محر ما بحج أو عمرة ويستحب نتف الابط وقص ماطال من شعر الأنف ويسن تعهدها فى كل جمعة ويكره تأخيرها إلى أربعين يوما ومنها حلق شعر الرأس ويكره حلق بعضه من غير ضرورة ثم يدفن شعره وأظفاره وكذا دم الفصد والحجامة ويستحب الامتشاط لقوله صلى الله عليه وسلم المشط يذهب الباغم والفقر وقال من امتشط قائما ركبه الدين وقال تسريح اللحية بالمشط عقب الوضوء ذفى الفقر وقال أيضا من أراد أن يأمن من العقر وشكاية العين والبرص والجنون فليقلم أظفاره يوم الخميس بعد العصر ويستحب قصها بالخلاف بأن يبدأ بالخنصر ثم بالوسطى ثم بالابهام ثم بالبنصر ثم بالسبابة وهذا فى اليمنى و يبدأ بالقص فى اليسرى بالابهام ثم بالوسطى ثم بالخنصر ثم بالسبابة ويختم بالبنصر (قوله ويجاس بوقار) أى متمكنا على صدر فراشه بسكون وهيبة تعظيما لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (قوله ولاعجلا) بفتح فكسر أى مستعجلا فى تلفظه بالحديث بحيث يمنع السامع من فهم بعضه فان كلامه صلى الله عليه وسلم كان فصلا بل كان أحيانا بكرره ثلاثا فقد روى عن عائشة رضى الله تعالى عنها وأن يتطهر ويجلس بوقار ولا يحدث قائما ولاملا ولا فى الطريق ٢٠٠ ( ٢٢ - لقط الدرر ) ١٧٠ الا إن اضطر إلى ذلك وأن يمسك عن التحديث اذا خشى التغير أو النسيان لمرض أوهرم وإذا اتخذ مجلس الاملاء أن يكون له مستمل يقظ. وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يسرد الحديث كسردكم إنما كان يحدث حديثا لوعدها العاد لأحضاها أو المعنى ولا يحدث حال كونه متعجلا فى أمر من أموره فإنه حينئذ يكون مشغول البال فربما يقع له خلل فى المقال (قوله إلا ان اضطر) بضم الطاء ويجوز كسر الون وضمها، وقوله إلى ذلك أى إلى ماذكر من المنهيات سواء كانت الضرورة شرعية أم عرفية قال الكازرونى شارح البخارى فقد روى عن الامام مالك بن أنس رضى الله تعالى عنه كان إذا أراد أن يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن فى جلوسه بسكون ووقار وهيبة وحدّث فقيل له فى ذلك فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث الاعلى طهارة كاملة وكان يكره أن يحدث فى الطريق وهو قائم أوهو مستعجل وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه أيضا أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فان رفع أحدصوته زجره وقال قال الله تعالى - يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى - صلى الله عليه وسلم (قوله وأن يمسك عن التحديث) أى يمتنع منه وقوله إذا خشى التغير أى فى لسانه وقوله أو الفسيان أى فى حفظه وضبطه وقوله لمرض أى بسبب مرض اختل به مزاجه وعقله والا فقد تقدم أن ابن معين حدث عند نزعه وقال من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وقبض روحه قبل قوله دخل الجنة (قوله أوهرم) بفتحتين أى كبر سن مؤدّ إلى خرف قال تعالى ومنكم من يرد إلى أرذل العمرلكيلا يعلم من بعد علم شيئا لكن قارىء القرآن محفوظ منه وكذا المحدث غالبا ثم أنه ينبغى المحدث أن يتخذ مجلسا لاملاء الحديث فانه أعلى مراتب الرواية عند الجمهور بأن يكون التحديث بلفظ الشيخ مع تحريه وتدبره وكون الطالب يتلقنه منه مع تيقظه وضبطه وتحقيق ما يسمعه ويكتبه وأيضا الإملاء فى الفائدة أتمّ ولتحصيل الطالبين أعم (قوله وإذا اتخذ مجلس الاملاء) أى لكثرة الطالبين فيحتاج للتبليغ كمافعل الامام مالك رضى الله تعالى عنه وكان حقه أن يقول وأن يكون له الخ إذا اتخذ مجلس الاملاء (قوله مستمل) اسم فاعل من الاستملاء والمراد به المبلغ للحديث عن الشيخ المحدث إذا كثر الجع واذا تكاثر الجع بحيث لا يكتفى بمستمل واحد اتخذ مستمليين فأكثر (قوله يقظ) بفتح فكسر أى متيقظ حاضر القلب حافظ تلفظ الحديث من غير تغيير فى بنائه وإعرابه عما سمعه من عليه وينبغى أن يكون المستملى على موضع مرتفع عند كثرة الناس ليكون أبلغ فى الاسماع ويستحب افتتاح مجلس الاملاء بقراءة سورة أو آية تبركا بالقرآن العظيم واذا فرغ القارئ. استنصت المستعلى أهل المجلس إن احتيج اليه لقوله صلى الله عليه وسلم ياجرير استنصت الناس ثم بسمل. وصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على الشيخ المحدث قائلا له من ذكرت أى من الشيوخ أوماذكرت من الأحاديث رحمك الله أوغفر الله لك واذا انتهى المستعلى فى الاسنادأو فى الحديث الى النبى صلى الله عليه وسلم استحب له الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم رافعا صوته وإذا انتهى إلى ذكر الصحابة قال رضى الله تعالى عنهم أو رضوان الله عليهم ويستحب أن يفتح الشيخ مجلسه ويختمه بحمد الله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء بما يليق بالحالى انتهى من الملا باختصار وتصرف (قوله بأن يوقر الشيخ) أى يعظمه لما روى مرفوعا ليس منا من لم يجل كبيرنا ولم يرحم صغيرنا ولم يعرف لعالمنا حقه. واعلم أن الآداب المتعلقة بالطالب كثيرة بعضها يتعاق به فى حق نفسه وبعضها يتعلق بحق شيخه وبعضها يتعلق بحق أخوانه وبعضها يتعلق بحق العامة فأما الآداب المتعلقة به فى حق نفسه فإن يكون مشغولا بالله زاهدا ماسواء يحب كلّ ما أحب الله ويكره كل ما نهى عنه مولاه غانا طرفه عن المحارم كريما سخيا L Z ١٧١ سخيا ليس الدنيا عنده قيمة تاركا لفضول الحلال كالتوسعة فى المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب مقتصرا على قدر الكفاية إذ المسافر لا يشتغل بسوى الضرورات مديم الطهارة فانها نور ولا يطمع فى ملف أيدى الناس بل يفرح لاعراضهم عنه أكثر من إقبالهم عليه ولا يأكل إلا حلالا وهو ما جهل أصله وأكل الخلال منشآ كل خير وأكل الحرام لا ينشأ عنه الا المعاصى واسوداد القلب وأكل الشبهات لا ينشأ عنه إلا أفعال . شوبة بالرياء والكبر ويكابد نفسه عن النظر إلى الصور الجميلة من النساء والأحداث فكل ذلك قاطع عن الله تعالى يسد باب الفتح أجارنا الله من ارتكابه وفى ذلك كفاية لمن له بصيرة نبرة . وأما الآداب التى تطلب منه فى حق شيخه فأوجبها تعظيمه وتوقيره ظاهرا وبالمنا وعدم الاعتراض عليه ومنها تقديمه على غيره وأن لا يقعد وشيخه واقف ولا ينام بحضرته الا باذنه فى محل الضرورات ككونه معه فى مكان وأن لا يكثر الكلام بحضرته ولو باسطه ولا يجلس على سجادته ولا يسبح بسبحته ولا يجلس فى المكان المعدّ له ولا يلح عليه فى أمر ومنها أن لا يمسك يده للسلام مثلا ويده مشغولة بشىء كقلم أو أكل أو شرب بل يسلم بلسانه ويفتظر بعد ذلك ما يأمره به وأن لا يمشى أمامه ولا يساويه فى مشى إلا بليل مظلم ليكون مشيه أمامه صونا له من مصادفة ضرر وأن لا يذكره بخير عند أعدائه خوفا من أن يكون وسيلة لقدحهم فيه ومنها أن يحفظه فى غيبته وحضوره وأن لا يعاشر من كان الشيخ يكرهه وبالجملة يحب من أحبه ويكره من يكرهه وان يرى كل بركة حصلت له من بركات الدنيا والآخرة فيبركته ومنها أن يصبر على جفوته واعراضه عنه ولا يقول لم فعل بفلان كذا ولم يفعل بى وكذا. وأما الآداب التى تطلب منه فى حق اخوانه فنها أن يكون محبا لهم كبيرهم وصغيرهم وان لايخصص نفسه بشىء دونهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه وأن يعودهم إذا مرضوا ويسأل عنهم إذا غابوا عنه ويبدأهم بالسلام وطلاقة الوجه وأن يراهم خيرا منه وأن يطلب منهم الرضا عنه وأن لايزاحهم على أمر دنيوى بل يبذل لهم مافتح عليه به ويوقر الكبير ويرحم الصغير كافا عن عيوبهم مسامحا لهم فيها وقع منهم وليجعل رأس ماله مسامحة اخوانه ظاهرا وبالمنا لايعاقبهم على شىء صدر منهم يعادى من يعاديهم ويحب من يحبهم ويرشدهم إلى الصواب ان كان كبيرا ويتعلم منهم ان كان صغيرا ولا يوسع على نفسه وهم فى ضيق ويخدمهم ولو بتقديم الفعال لهم وأن يكون بشوشا لهم فى مخاطبته ومجاوبته. وأما الآداب التى تطلب منه فى حق العامة فمنها التواضع وبذل الطعام وافشاء السلام والصدق معهم فى جميع الأحوال وأكثر ماتقدم من الآداب المتعلقة بالاخوان يجرى هنا وفى ذلك كفاية لمن له أدنى بصيرة (قوله ولا يضجره) بضم أوله أى لا يوقعه فى الضجر والملالة بسبب طول الجلوس عنده بل ينبغى للطالب أن لا يتعدى القدر الذى يشير اليه الشيخ تصريحا أو كناية أودلالة فربما كان ذلك سبب حرمان الطالب قال الزهرى إذا طال المجلس كان الشيطان فيه نصيب (قوله ويرشد غيره LA سمعه) أى من العلم فان كتمانه لؤم من فاعله لما ورد فيه من الوعيد الشديد قال عليه الصلاة والسلام من كتم علما أنجم بلجام من نار. وانما يقع فيه جهلة الطلبة لظنهم بذلك أنهم ينفردون به عن أضرابهم ويترفعون بذلك على أقرانهم وأمثالهم وقد روى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما اخوانى تناصحوا فى العلم ولا يكنم بعضكم بعضا فان خيانة الرجل فى علمه أشد من خيانته فى ماله وروى عن مالك قال بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا ونحوه عن ابن المبارك ويحيى بن معين فان الجمع بين السكان والتكميل بالعلم والتعليم صنعة الأولياء الأصفياء والعلماء ورثة الأنبياء وفى الحديث العيسوى من علم وعمل وعلم يدعى فى الملكوت عظيما قال تعالى وما ولا يضجره ويرشد غيره ١٧٢ ولا يدع الاستفادة حياء أو تكبر ويكتب ماسمعه تما رزقناهم ينفقون وقال صلى الله عليه وسلم ان علما لا يقال به ككنز لا ينفق منه ولاشك أن البخيل كل البخيل من لا ينفق ما لا ينقص بالانفاق بل يزيد به (قوله ولا بدع الاستفادة لحياء) أى ولا يترك طلب العلم وأخذه من هو دونه فى سن أونسب أو غيره لأجل الحياء فإن الحياء يمنع الرزق وفى رواية يمنع العلم قالت عائشة رضى الله تعالى عنها مرفوعا أوموقوفا أم النساء نساء الأنصار لم يكن بمنعهين الحياء أن يتفقهن فى الدين (قوله أوتكبر) اعلم جعلنا الله وإياك من المتواضعين أن الكبر والاعجاب يسلبان الفضائل ويكسبان الرذائل قال الله تعالى سأصرف عن آياتى الذين يتكبرون فى الأرض بغير الحق ولأن من تكبر على نعمة حرم خيرها وقد ذكر البخارى عن مجاهد قال لا يقناول العلم مستح ولا متكبر ولأن الطالب الصادق كالمحب العاشق لا يمنعه عن مطلوبه ومحبوبه عائق وقال صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من كان قلبه مثقال حبة من كبر وقال من تعظم فى نفسه وتخيل فى مشيته لقى الله وهو عليه غضبان وقال من جرّ ثوبه خيلاء لا ينظر الله اليه يعنى نظر رحمة وقال الأحنف عجبت لمن جرى فى مجرى البول مرتين كيف يتكبر وقال صلى الله عليه وسلم أن نبيكم واحد وان أباكم واحد وانه لافضل لعربى على مجمى ولا لأحر على أسود إلا بالتقوى ألاهل بلغت وقال الأصمعى بينما أنا أطوف بالبيت ذات ليلة إذ رأيت شابا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول : ٢٠٠٠٠ ـه؟ يامن يجيب دعا المضطر فى الظلام قدنام وفدك حول البيت وانتبهوا أدعوك ربى خرينا هائما قلقا ان كان جودك لايرجوه ذو سفه ثم بکی بكاء شديدا وأنشد يقول : ألا أيها المقصود فى كل حاجة ألا يارجائى أنت تكشف كرتى أنيت بأعمال قباح رديئة أنحرقنى بالنار باغاية المنى يا كاشف الضر والبلوى مع السقم وأنت يلىّ ياقيوم لم تنم فارحم بكائى بحق البيت والحرم فمن يجود على العاصين بالكرم اليك شكوت الضر فارحم شكاتی فهبلیذنو بی كلها واقض حاجتى ومافى الورى عبد جنى كجناتى فأين رجائى ثم أين مخافتى ثم سقط على الأرض مغشيا عليه فدنوت منه فإذا هو زين العابدين على بن الحسين بن على ابن أبى طالب رضى الله عنهم فرفعت رأسه فى حجرى وبكيت فقطرت دمعة من دموعى على خده ففتح عينيه وقال من هذا قلت عبدك الأصمعى سيدى ماهذا البكاء وأنت من أهل البيت أليس الله تعالى يقول - إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا - فقال ياأصمعى أن الله خلق الجنة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا وخلق النارمن عصاء ولو كان جراقرشيا أليس الله تعالى يقول - فاذا تفتح فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون - - فن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم فى جهنم خالدون - جعلنا انته واياكم من أهل الفوز والفلاح بجاء النبي الكريم آمين (قوله ويكتب ماسمعه تاما) أى وأن يكتب جميع ماوقع له من سماع كتاب أو جزء أو حديث طويل ولا يختصر شيئا من ذلك ولا ينتخبه فإنه نقص فى المرام وربما يحتاج إلى رواية شىء ما لم يكن فيما ينتخبه منه فيندم حيث لا ينفعه الندم قال ابن المبارك ما انتخبت علم عالم قط إلا ندمت وقال ابن معين صاحب الانتخاب يندم وصاحب النسخ لايندم وإن احتاج إلى الانتخاب اضيق د ... ١٧٣ الضيق وقته أو لكونه فى الرحلة وأجاز الشيخ به تولاه بنفسه ان كان متميزا عارفا بما يصلح الانتخاب والا استعان يحافظ متيقظ فى هذا الباب انتهى من الملا بزيادة (قوله ويعتنى) أى يهتم باتقان شكل الأحاديث وقوله بالتقييد أى بتقييد ماسمعه من بنائه وإعرابه وبيان حروف هجائه فان العلم صيد والكتابة قيد ولئلا يقع فى التصحيف وينقله على وجه التحريف روى أن شيخا بالدى (١) حدّث فقال احتجم النبى صلى الله عليه وسلم وأعطى الحجام آجرّة بالمد وضم الجيم وتشديد الراء وبالمثناة من فوق وانما هو تصحيف أجره بسكون الجيم وبالهناء. وروى أن أمير المؤمنين عليا قال ألا إن خراب بصرتكم هذه يكون بالزنج فصحفوه وقالوا بالريح فما أقلعوا عن هذا التصحيف إلا بعد مائى سنة عند معاينتهم أمر الزنج وروى أن عليا كان رجلا غبينا بالغين المعجمة فقرأه بعضهم عنينا بالعين المهملة والنون وهو خطأ فاحش والغبين هو الذى يغبن وقال بعضهم عبينا بكسر المهملة وتشديد الياء الموحدة فى الأول وبالمثلثة فى الأخير أى كان يعبث كثيرا أى يمزح وهذا أقرب معنى من الأول وهو على وزن سكيت وشريب وقصد بعض أهل الحديث شيخا ليسمع منه وكان فى كتابه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ادهنوا غبا فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذهبوا هنا بالذال المعجمة والموحدة وبالعين المهملة بعدها نون وهو خطأ وصحف بعضهم الحديث المشهور وهو زرغبا تزدد حبا فقال زرعنا تزددهنا ثم قص قصة طويلة إن قوما كانوا يؤدون عشر غلاتهم ويتصدقون فصار زرعهم كله حنا (قوله والضبط) أى ضبط مسموعه بالتكرار والحفظ فى صدره أو تفصيل أسانيده ومتونه فى كتابه فان من اعتنى بجمعه دون إهماله يرجى له فى مدة قليلة مشاركة أهله وزيادة أفضاله وفى كلام الشيخ إشارة لطيفة وهى أن الطالب لا يستعجل فى طلب العلم وأن حفظ الحديث يكون على التدريج قليلا قليلا لما روى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال من طلب العلم جملة فإنه جملة فانما يدرك العلم حديث أو حديثان ولعله مقتبس من قوله تعالى - وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك تتثبت به فؤادك ورتلقاء ترتيلا .. وقوله عز وجل - وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا .. وقوله سبحانه وتعالى لا تحرك به لسانك لتحجل به .. الآيات (قوله ويذاكر بمحفوظه) أى بنفسه أو مع غيره (قوله ليرسخ) بفتح السين المهملة أى لأجل أن يثبت وقوله فى ذهنه أى فهمه وحفظه من جهة معناه ولفظه ليكون من الراسخين فى العلم والكاملين فى الحلم وقد روى عن على كرم الله وجهه قال تذاكروا هذا الحديث ولا تغفلوا بدرس. وردى عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه قال تذاكروا الحديث فان حياته مذاكرته انتهى. ومفهومه أن ماته متاركته (قوله معرفة سن التحمل) أى سماع الحديث وأخذه سواء كان بنفسه أو بغيره (قوله والأداء) أى أداء مسموعه وروايته قال الشيخ على قارى اختلف فى سن التحمل فقال الجمهور خمس سنين وقال جماعة من العلماء يستحب أن يبتدىء سماع الحديث بعد ثلاثين سنة، وحكى محمد بن خلاد الرامهر جزى فى كتابه المحدث الفاصل عن أبى عبدالله الزبيرى من الشافعية أنه قال يستحب كتب الحديث فى عشرين لأنها مجمع العقل قال وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض قال الثورى كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة كذا فى منهل الراوى فى أصول الحديث النبوى وقال السخاوى سن السماع والتميز كأن يعرف الجرة من التمرة ويحصل غالبا فى خمسة ور بما يتخلف بل قد يحصل قبلها وقال (١). قوله بالدى الذى اسم موضع اه مؤلفه. هـ ويعثنى بالتقييد والضبط ويذاكربمحفوظه ليرسخ فى ذهنه (و) من المهم أيضا معرفة (سن التحمل والأداء) والأصح اعتبار سن التحمل مطلب : معرفة سن التحمل والأداء - - ١٧٤ بالتميز هذا فى السماع وقد جرت عادة المحدئين بإحضارهم الأطفال مجالس الحديث ويكتبون لهم أنهم حضروا ولا بدّ فى مثل ذلك من اجازة المسمع لهم والأصح في سن الطالب بنفسه أن يتأهل لذلك ويصبح تحمل الكافر أيضا إذا أداء بعد اسلامه وكذا الفاسق من باب أولى اذا أداه بعد توبته وبعد ثبوت عدالته وأما الأداء فقد تقدم أنه لااختصاصله بزمن معين بل يقيد بالاحتياج والتأهل لذلك الكازرونى شارح البخارى وبلغنا عن إبراهيم بن سعد الجوهرى قال رأيت صبية فى أربع سنين قد حل إلى المأمون وقد قرأ القرآن ونظر فى الرأى غير إنه إذا باع بكى وقال الحافظ ابو محمد عبد الله ابن محمد الأمبها فى حفظت القرآن ولى خمس سنين وحملت إلى أبى بكر بن المقرى لأسمع منه ولى ار بع سنين فقال بعض الحاضرين لا تسمعوا له فياقرأ فانه صغير فقال لى ابن المقرى اقرأ سورة الكافرون فقرأتها ولم أغلط فيها فقال ابن المقرى اسمعوا له والعهدة علىّ انتهى بتصرف ( قوله بالتمييز) المميزهو من فهم الخطاب وأحسن ردّ الجواب بحيث ارتفع عن حال من لا يعقل مثله قال النووى والعراقى إن فهم الخطاب وردّ الجواب كان ميزا سمح السماع وان كان له دون خس والا فلا يصح سماعه وإن كان ابن خمسين سنة (قوله هذا فى السماع) أى دون حضور مجلس الحديث لأجل أن تعمه بركة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كانت الاجازة بعدة أهله (قوله بإحضارهم الأطفال) أى من لم يتأهل للسماع بقرينة قوله هذا فى السماع وإحضارهم خلاف الأولى وقوله مجالس الحديث أى لأجل أن تعمهم بركاته فان عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة فكيف عند ذكر الصحابة والتابعين وأنباههم من العلماء العاملين وذكر أحاديث سيد العالمين (قوله ويكتبون) أى المحدثون وقوله لهم أى الاطفال وقولهم اتهم حضروا أى المجلس الغلابى (قوله ولابد فى مثل ذلك) اى ولابد من اعتبار الرواية بعد الكبر لهم فى مثل ذلك الحضور حال الطفولية والصغر وقوله من اجازة المسمع أى الشيخ المحدث وقوله لهم أى الأطفال اجازة خاصة أو عامة لأن رواية الحديث لا تصح بدون السماع والاجازة ولا سماع هذا فلا بدمن الأجازة ومنع قوم رواية الصبى مطلقا قال العراقى وهو خطأ مردود عليهم لأن الحسنين وغيرهما من تحمل فى حال صباه قبل الناس روايتهم من غير فرق بين ماتحملوه قبل البلوغ وبعده ولذلك كان أهل العلم يحضرون الصبيان مجالس العلم ويعتدون بروايتهم لذلك بعد البلوغ انتهى. قال الملا ويفهم منه أن مجرد احضار العلم للصبيان يستلزم اعتدادهم بروايتهم بعد البلوغ ولو بلا اجازة لكنه متعقب بأنه يمكن أن يكون الحضور لأجل التمرين والبركة الحاصلة لأهل اليقين انتهى (قوله والأصح فى سن الطالب بنفسه) أى طلب علم الحديث بالاشتغال بكتبه وتحصيله وضبطه وكذا الرحلة فيه قال ابن قاسم اشارة إلى أن الطالب قد يكون بغيره كالأطفال يحضرونهم المجالس (قوله أن يتأهل لذلك) أى يستعد ما ذكر من متعلقات الطلب إلا أن يعرف على الأحاديث والنكات واختلاف الروايات ولا أن يعقل المعانى واستنباط الدلالات لأن هذا ليس شرط الأداء فضلا عن الطلب وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر فى سن مخصوص وقال عبد الله بن أحمد بن الزبيرى بضم الزاى وهو الذى عليه أهل الكوفة يستحب كتب الحديث فى العشرين وقال أهل البصرة فى العشرة وقال أهل الشام فى الثلاثين ( قوله ويصح تحمل الكافر الخ) أى كما تقبل شهادته ومثاله حديث جبير بن مطعم اتفق على مححته أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم يقرأ فى المغرب بالطور وكان باء فى فداء أسارى بدر قبل أن يسلم وفى رواية البخارى وذلك أول ماوقر الايمان فى قلبى ( قوله وكذا الفاسق من باب أولى) أى قبول تحمله أولى من قبول تحمل الكافر وقوله اذا أداء بعد توبته أى من فسقه وقوله وبعد ثبوت عدالته أى وبعد ظهورها بظهور علانيته والله يتولى سريرته (قوله بل يقيد) أى زمن تعينه وقوله بالاحتياج أى باحتياج الناس اليه (قوله والتأهل لذلك) أى فالمدار على التأهل كما صرح به السيوطى فى الاتقان فى اقراء القرآن ورواية الحديث والافتاء والتصفيف 4 ای ١٧٥ ٤ أى أن من له أهلية ذلك بالاستحقاق النام وقلة خطئه فى المرام يجوز له أن يتصدى وان لم يكن له اجازة ومن لم يكن له أهلا لذلك فلا يفيده ولو ألف أجازة وسماع رواية قال ابن قاسم هذه زيادة على ما صححه النووى فى التقريب والتيسير حيث قال انه متى ما احتيج إلى ما عنده جلس له أى لاسماعه وتأديته ونشره وجوبا أن تعين عليه واستحبابا إن كان ثم مثله فى أى سن كان (قوله وهو) اى التأهل وقوله مختلف باختلاف الأشخاص أى من جهة الفهم والحفظ والنطق فربما يكون صغيرا وأعطى فصاحة وفهما وعلوما كثيرة وربما يكون كبيرا على خلاف ذلك (قوله إذا بلغ الخمسين) أى فانه يكون أهلا للافادة ويتصدى الأداء لأنها انتهاء الكهولة ومجتمع الأشد (قوله ولا يذكر عند الأربعين) أى ولا ينكر عليه الأداء عند تمامها لأنها حد الاستواء ومنتهى الكال وعندها يقتهى عزم الانسان ويتوفر عقله (قوله وتعقب بمن حدّث قبلها) أى واعترض على ابن خلاد بمن حدث قبل الأربعين سنة كالك امام المحدثين من الأئمة المتقدمين قال المصنف وأجيب عنه بأن مراده إذا لم يكن هناك أمثل منه وكأن يكون قد صنف كتابا وأريد بسماعه منه قال ابن قاسم فاذا لم يكن هناك مايوجب التحديث ما ذكر فالسن مظنة التأهل عنده والله أعلم انتهى ( قوله معرفه صفة كتابة الحديث) اختلف الصحابة والتابعون فى كتابة الحديث فكرهه ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعرى وأبو سعيد الخدرى وغيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم لانكتبوا عنى شيئا إلا القرآن ومن كتب عنى شيئا غير القرآن فليمحه أخرجه مسلم وجوّزه أو فعله جماعة من الصحابة منهم عمر وعلى وابنه الحسن وعبد الله بن عمرو بن العاص وأنس وجابر وابن عباس وابن عمر أيضا وآخرون لقوله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبى شاء وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو قال كنت أكتب كل شىء أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذ كر الحديث وفيه أنهذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له اكتب واختلف فى الجواب فقيل إن حديث النهى مفسوخ بأحاديث الاذن والكتابة وكان النهى فى أول الأمر تخوف اختلاطه بالقرآن فلما أمن ذلك أذن فيه وجمع بعضهم بينهما بأن النهى فى حق من وثق بحفظه وخيف انكاله على خطه إذا كتب والاذن فى حق من لايوثق يحفظه كأنى شاء المذكور وبعضهم حل النهى على كتابة الحديث مع القرآن فى صحيفة واحدة لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فهوا عن ذلك لوف الاشتباه (قوله وهو) أى صفة كتابة الحديث ومثله القرآن وما فى معناهما وقوله مبينا بفتح التحتية حال من المفعول أو بكسرها على أنه حال من الفاعل وكذا قوله مفسرا وهو عطف بيان أو التبيين بالنسبة إلى جوهر الحروف والتفسير باعتبار عوارضها من الشكل والفقط (قوله ويشكل المشكل منه ) بفتح المثناة التحتية وضم الكاف أى ويعرب المغلق منه وهو الذى لا يفهمه كل أحد وإنما يفهمه العلماء والمراد بالمشكل الحركات والسكنات (قوله وينقبله) أى فانه يستحب لطالب العلم ضبط كتابه بالنقط والشكل ليؤديه كما سمعه قال صلى الله عليه وسلم نضر الله امرأ سمع مقالتى فوعاها فأذاها كما سمعها ولما فى الخلاصة عن الأصمعى يقول إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل فى جملة قوله صلى الله عليه وسلم من كذب علىّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن فيهما رويت عنه ولحنت فيه فقد كذبت عليه ( قوله ويكنب الساقط) أى وإن يكنب الطالب المقروك من أصله وقوله فى الحاشية أى حاشية السطر اليمنى وقوله فى السطر أى سعار الساقط وقوله بقية أى من الكتابة بأن يكون بعد مطلب : معرفة صفة کتابة الحديث وهو يختلف باختلاف الاشخاص وقال ابن خلاد اذا بلغ الخمسين ولا يشكر عند الأربعين وتعقب بمن حدث قبلها كمالك (و) من المهم معرفة صفة ( كتابة الحديث) وهو أن يكتبه مينا مفسرا ويشكل المشكل منه وينقطه ويكتب الساقط فى الحاشية اليمنى مادام فى السطر بقية ١٧٦ وإلا ففى اليسرى (و) صفة ( عرضه) وهو مقابلته مع الشيخ المسمع أومع ثقة غيره أومع نفسه شيئا فشيئا ( و) صفة (سماعه) بأن لا يتشاغل بما يخل به من نسخ أو حديث أونعاس (و) صفة ( اسماعه ) كذلك وأن يكون ذلك من أصله الذى سمع فيه أومن فرع قو بل على أصل فإن تعذر فليجبره بالاجازة ما خالف ان خالف (و) صفة (الرحلة فيه) حيث يبتدئ* بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم يرحل مطلب : صفة الرحلة فى طلب الحديث. الساقط كلمة أو أكثر ( قوله وإلا) أى وإن لا يكن فى السطر الساقط بقية بأن كان الساقط من آخر السطر وقوله ففى اليسرى أى فيكتب فى الحاشية اليسرى ومفهومه أنه لا يكتب بين الأسطر وهذا الحكم بظاهره عام فى الصفحتين ولعله كان دأب المتقدمين أن يجعلوا طرفى السطر متساويين فى الاتساع وأما على المعتاد فى زماننا أن الحاشية اليمنى من الصفحة الأولى أوسع عكس الصفحة الثانية فيه فينبغى أن يكون فى الحكم تفصيل فتأمل (قوله وصفة عرضه) أى ومن المهم أيضا معرفة صغة العرض (قوله وهو مقابلته مع الشيخ المسمع) أى مقابلة الطالب المسموعه مع الشيخ المحدّث سواء كان الشيخ مستصحبا لأصله وهو الأولى أم كان غير مستصحب له غير أنه حافظ ضابط متيقظ ( قوله أو مع ثقة غيره) أى غير الشيخ المسمع وقوله أو مع نفسه أى ولا بد من مصاحبة أصل الشيخ فى الصورتين (قوله شيئا فشيئا) أى على التدريح لأنه يحتاج فى المقابلة إلى التأنى وامعان النظر واعلم أن على الطالب كما قالوا مقابلة كتابه بكتاب الشيخ الذى يرويه عنه سماعا أو اجازة أو بأصل شيخه المقابل ، أصل شيخه أو بفرع مقابل بأصل السماع مقابلة معتبرة موثوقا بها أو بفرع قوبل كذلك على فرع ولو كثر العدد بينهما إذ الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل مرويه ( قوله وصفة سماعه) أى ومن المهم معرفة صفة سماع الطالب للحديث ( قوله من نسخ) أى كتابة بحيث تمنعه من فهم وسماع ماحدث به الشيخ فان لم تمنعه ما ذكر صح سماعه (قوله أو حديث) أى تكلم مع غيره بحيث يمنعه من الفهم ( قوله أو نعاس) هو مقدمة النوع المسمى بالسنة بكسبر السين المهملة وهو نوم خفيف غير مخل غالبا فلا يكون قادما من الفطن وهذا التفصيل ذكره ابن الصلاح وذهب الاستاذ أبو اسحاق الاسفرانى وابراهيم الحونى وغير واحد من الأئمة إلى منع الصحة مطلقا وهو الأحوط ويقويه أن الحكم لأكثر وذهب موسى بن هارون الجمال إلى الصحة مطلقا وهو بعيد جدا خصوصا حال الفسخ إلانادرا قال الملارأيت بعض مشايخى كأن يعلم القرآن للأطفال وكانواقريبا من ثلاثين وكان يكتب القرآن غيبا ويقربهم ويستمع لهم وذكر أنه ماوجد غلط فى مصحفه المكتوب تلك الحالة من أول القرآن إلى سورة الشعراء (قوله وصفة اسماءه) أى أسماع الشيخ أو الحديث للمطالب وقوله كذلك أى مثل ما تقدم فى صفة سماع الطالب بأن لا يتشاغل بما يخل باسماعه من نسخ أو كتابة أو حديث أو نعاس على الخلاف المتقدم فإن لم يخل بما ذكر صح (قوله وأن يكون ذلك) أى وصفة الاسماع أيضا أن يكون ذلك الاسماع من أصله أى أصل الشيخ الذى سمع فيه الطالب ( قوله أومن فرع قوبل على أصله) أى مقابلة جيدة محررة وليس له أن يحدث من أصل شيخه الذى لم يسمع فيه أومن نسخة كتبت من نسخة شيخه فربما يكون فيهازيادة أو نقص (قوله فإن تعذر) أى كل من الأصل والفرع المقابل به أن غاب عنه اما باعارة أوسرقة أوضياع فلابد من الاجازة كما ذكره ابن الصلاح لجواز المخالفة والتغيير فيه (قوله فلميجبره) بضم الموحدة أى ليجير الشيخ نقصان الطالب وقوله بالاجازة لما خالفه أى لشيخ خالفه بأن نقل ماليس من سماعه أو نقص عنه بلفظ آخر وقوله ان خالف أى الطالب مخالفة مّا (قوله وصفة الرحلة فيه ) أى ومن المهم يفية الارتحال فى طلب سماع الحديث (قوله حيث يبتدئ الخ) أى فالمطلوب أولا أن يبتدئ* بحديث أهل بلده فيستوفيه بأجمعه وقوله ثم يرحل بفتح الحاء المهملة أى على سبيل الاستحباب ٤. ( قوله ١٧٧ (قوله فيحصل) بالتشديد ماليس عنده والرحلة شد الرحل لأجل تحصيل ماليس عنده من الأسانيد والمتون وغيرها فقد رحل جابر بن عبدالله مسيرة شهر فى حديث واحد فهو جدير بأن تشدّه الرحال قال تعالى شهدالله أنه لا إله إلاهو والملائكة وأولوا العلم فانظر كيف بدأ بنفسه وثنى بملائكة قدسه وثلث بأهل العلم. وناهيك به شرفاوفضلا وقال سبحانه وتعالى - يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلمدرجات - وقال أيضا - هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون - وقال أيضا إنما يخشى الله من عباده العلماء - وقال صلى الله عليه وسلم: من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ويلهمه رشده قال بعضهم وفى هذا الحديث سرلطيف وهو أن من فقهه الله تعالى فى الدين يموت على الاسلام لأن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القه یر ید به خبرا والكافر لايربد به خبرا وقال أيضا العلماء ورثة الأنبياء ومعلوم أنه لارتبة فوق النبوّة ولا شرف فوق شرف الوراثة لذلك الرقبة وقال نظرك إلى وجه العالم خير لك من ألف فرس تتصدق بها فى سبيل الله وسلامك على العالم خيرلك من عبادة ألف سنة وقال صلى الله عليه وسلم من حل من أمتى أربعين حديثا من السنة لق الله عزوجل يوم القيامة فقيها عالما وقال من تفقه فى دين الله عزوجل كفاء اللّه تعالى · ماأهمه ورزقه من حيث لا يحتسب وقال أيضا لفقيه وأحد أشد على الشيطان . ألف عابد وقال العالم أمين الله سبحانه وتعالى فى الأرض وقال صنفان من أمتى اذا صلحوا صلح الناس وإذا فسدوا فسد الناس الأمراء والفقهاء وقال عليه الصلاة والسلام إن العالم والمتعلم إذامرا على قرية فان الله يرفع العذاب عن مقبرة تلك القرية أربعين يوما وقال أيضا خيار أمتى علماؤها وخيار علمائها رحاؤُها ألا وان الله يغفر العالم أربعين ذنبا قبل أن يغفر الجاهل ذنبا واحدا وقال ان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما صنع وان العالم يستغفرله من في السموات ومن فى الأرض حتى الحيتان فى الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب وقال أيضا يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء نم الشهداء فأعظم بمرتبة تتلو مرتبة النبوّة وفوق مرتبة الشهداء وورد ان العالم يشفع فى جيرانه واخوانه ومن قضى له حاجة واحدة أوأطعمه لقمة إذا جاع أوسقاء شربة ماء إذا عطش ، وقال على كرم الله وجهه : فیحصل فى الرحمة ماليس عنده ويكون اعتناو". بتنكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ (و) صفة (تصفيفه) وذلك إما (على المسانيد) بأن يجمع مسند كل مانى على حدة فان شاء رقبه على سوابقهم وان شاء رتبه على الهدى لمن استهدى أدلاء ما الفخر إلا لأهل العلم انهم والجاهلون لأهل العلم أعداء وقدر كل امرئ ما كان يحسنه ففز بعلم تحص حيا به أبدا الناس موفى وأهل العلم أحياء وفضل العلم والعلماء العاملين كثير ورد كتابا وسنة وفيماذكرناه كفاية (قولد بتكثير المسموع) أى السموع من الحديث وقوله أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ أى والأسانيد لأن المقصود الأصلى هو المراية لامجرد الرواية نعم قد يحتاج إلى تكثير الرواية لتصحيح الغرابة (قوله وصفة تصفيفه) أى ومن المهم أيضا معرفة كيفية تصفيف الطالب أوتصفيف مسموعه وقوله وذلك أى التصفيف وقوة اماعلى المسانيد أى على ترتيبها (قوله على حدة) بكسر أوّله وتخفيف نانيه كعدة أى منفردة بأن يجمع ما عنده واحدا واحدا من غير نظر لصحة وضعف ومناسبة باب وفصل ومراعاة ترتيب حروف هجاء وغيرها وان اختلفت أنواع حديثه فى ذلك كمسند الامام أحمد ومانيد الامام أبى حنيفة ومسند الامام الشافعى والدارمى وغيرهم وهم الأكثرون ومنهم من يقتصر على الصالح الحجة كالضياء المقدمى انتهى ذكره الملا (قوله فان شاء رقبه) أى رقب مسنده وقوله على سوابقهم أى من سبق من الصحابة الى الاسلام فأولا يبدأ بأبى بكر وعلى وخديجة وبلال وهلم جرا ---------- ٢ (٢٣ - لقط الدرر) ! : ٠٠٠ - - - : على حروف المعجم وهو أسهل تناولا (أو) تصفيفه على (الأبواب) الفقهيه أو غيرها بأن يجمع فى كل باب ماورد فيه مما يدل على حكمه اثباتا أونفيا والأولى أن يقتصر على ماصح أوحسن فان جمع الجميع فليبين علة الضعف (أو) تصفيفه على (العلل) فيذكرالمتن وطرقهو بيان اختلاف نقلته والأحسن أن يرتبها على الأبواب ليسهل تناولها (أو) بجمعه على (الأطراف) فيذكر طرف الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعبا وأما مقيدا بكتب مخصوصة (و) من المهم (معرفة سبب الحديث وقد صنف فيه بعض شيوخ القاضى أبي يعلى ابن الغراء) الحنبلى وهو أبو حفص العكبرى وقد ذكر الشيخ تقى الدين ابن دقيق العيد أن بعض أهل عصره شرع فى جمع ذلك وكأنه مارأى تصفيف العكبرى المذكور (وصنفوا فى غالب هذه الأنواع) على ما أشرنا اليه غالبا (وهى) أى هذه الأنواع المذكورة فى هذه الخاتمة (نقل محض ظاهرة التعريف مستغنية عن التمثيل) وحصرها متعسر ١٧٨ أو فى الفضل فيبدأ بالعشرة المبشرة ثم بأهل بدر ثم بأهل الحديبية ثم بمن أسلم وهاجر بين الحديدية والفتح ثم بمن أسلم يوم الفتح ثم يختم بأصاغر الصحابة سنا كأبى الطفيل والسائب بن يزيد ثم بالنساء (قوله على حروف المعجم) أى فى أسماء الصحابة كأن يبتدئ بالهمزة ثم ما بعدها على الترتيب فيبدأ بأبى بكر وأنس ونحوهما ثم بالبراء بن عازب وبلال وغيرهما (قوله وهو أسهل تناولا) أى والأوّل أمين (قوله الأبواب الفقهية) أى المشتملة على أحكام الفقه مثل البخارى والمصابيح وقوله أوغيرها أى غير الأبواب الفقهية كالسفن وغيرها (قوله بأن يجمع الخ) أى بحيث يتميز مايدخل فى الجهاد مثلا عما يتعلق بالصيام وأهل هذه الطريقة منهم من يتقيد بالصحيح كالشيخين ومنهم من لم يتقيه، بذلك كباقى الكتب الستة (قوله فليبين علة الضعف) أى سببه قال ابن قاسم مثل الانقطاع والوقف ونحوهما (قوله أو تصفيفه) أى فى الطريقتين السابقتين كماصرح به النووى (قوله فيذكرالمان وطرقه) أى، أسانيده وقوله وبيان اختلاف نقلته بفتحتين جمع ناقل وكان الأولى أن يقول ويبين اختلاف نقلته فيه يعنى بحيث يتضح (قوله والأحسن أن يرفيها) أى العلل (قوله ليسهل تناولها) أى أخذها وتحصيلها وقوله أو يجمعه أى تصفيفه (قوله فيذكرطرف الحديث) أى أوّلى منته وقوله ويجمع أسانيده أى أسانيد ذلك الحديث (قوله اما مستوعبا) بكسر العين المهملة أى مستوفيا لتلك الأسانيد ولم يتقيد بتخريج أسانيده المذكورة فى كتب مخصوصة رقوله معرفة سبجب الحديث) أى الباعث على وروده قال ابن قاسم يعنى السبب الذى لأجله حدث النبى صلى الله عليه وسلم بذلك الحديث كمافى سبب نزول القرآن الكريم انتهى. وفيه فوائد كثيرة وان كان العبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب (قوله القاضى أى يعلى) يفتح التحتية واللام وابن الفراء بفتح الفاء وتشد دائراً. بائع الفراء أو صائعها (قوله العكبرى) بضم العين المهملة والباء الوحدة بينهما كاف ساكنة (قوله فى جمع ذلك) أى فى سبب ورود الحديث (قوله وكأنه مارأى الخ) أى ابن دقيق العيد أو بعض أهل عصره ويحتمل أنه رآه وأراد الزيادة عليه (قوله فى غالب هذه الأنواع) أى أكنها وهى زائدة على الثمانين بل على المائة كماذكره السخاوى (قوله على ما أشرنا اليه) أى إنى تصفيفهم (قوله نقل محض) بضم النون والقاف أى ليست مخالفة وقوله ظاهرة التعريف أى لاتحتاج إلى بيان (قوله مستغنية عن التمثيل) أى عن الانيان بالأمثلة لظهورها وعدم توقفها على معرفة جزئياتها والمثال جزئى يذكر لايضاح القاعدة ولا يشترط صحته بخلاف الشاهد الذى هو جزئى بذكر لاثباتها فأنه يشترط أن يكون من كلام الله أوكلام رسوله أوكلام العرب المعتد بعربيتهم كما تقدم (قوله وحصرها) أى احصاء الأمثلة أو الأنواع متعسر (قول، فلتراجع) بفتح الجيم ، قوله لها أى ذلك الأنواع والأمثلة وقوله مبسوطاتها أى الكتب المبسوطة المطولة (قوله ليحصل الوقوف على حقائقها) أى ليظهر الاطلاع على دقائقها (قوله والله الموفق) أى لكل خير الذى من جلته تأليف هذا الكتاب قال العارفون لفظ الجلالة هو الاسم الجامع ألا ترى أن المريض إذا قال يا ألله كان مراده باشافى والتائب إذا قال يا الله كان مراده ياتواب وهكذا قال بعضهم لفظ الجلالة أربعة أحرف حاصلها ثلاثة أحرف ألف ولام وهاء فالألف إشارة إلى قيام الحق بذاته وانفراده عن مصنوعاته فإن الألف لا تعلق له بغيره واللام اشارة إلى أنه مالك جميع المخلوقات والهاء إشارة إلى أنه هادى من فى السموات ومن في الأرض - الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح - الآية. وقال سيدى عبدالقادر الجيلانى اللّه هو الاسم الأعظم الذی اذا دعى به أجاب واذا (فلتراجع لها مبسوطاتها) ليحصل الوقوف على حقائقها والله الموفق ( سئل ٠٠ ١٧٩ ١٠ - : ٠ سئل به أعطى وإنما يستجاب لك إن قلت يا ألله وليس فى قلبك غيره (قوله الموفق) بكسر الفاء من التوفيق وهو خلق قدرة الطاعة فى العبد وتسهيل سبيل الخير إليه على الخلاف المشهور. فان قلت لايجوز عند جهور أهل السنة اطلاق اسم أوصفة عليه تعالى إلا بتوقيف أى تعليم وإذن من الشارع بأن وردا فى كتاب أوسنة صحيحة أو حسنة بخلاف السنة الضعيفة والقياس على مافيه والموفق لم يعلم وروده فى كتاب أو سنة فكيف ذكره المؤلف. قلت إنه جرى على طريقة غير الجمهور كالغزالى المجوز اطلاق الصفة عليه تعالى وإن لم ترد فى كتاب أو سنة بشرط أن لا يكون فى اطلاقها عليه سبحانه وتعالى ايهام نقص بأن كانت مشعرة بالكال أو على طريق من جوز الاكتفاء ردود المادة بالشرط السابق وهنا قد وردت المادة قال تعالى - وما توفيقي إلا بالله - والمعتمد والمختار طريقة الجمهور التى أشار إليها اللقانى فى جو هرته بقوله : كذا الصفات فاحفظ السمعية واختبر أن اسماء توقيفيه وممن قال ان الموفق لم يعلم وروده فى كتاب أو سنة الشيخ الحفنى كما نقله عنه الشيخ السجاعى فى شرحه على متن الكافى فى علم العروض وعبارته فى الشرح المذكور بعد قول المتن والله الموفق نصها قال شيخنا العلامة الشيخ محمد الحفنى هذا على مذهب غير الجمهور من جواز الطلاق ما لا يوهم نقصاعليه سبحانه وإن لم يرد به كتاب أو سنة إذ لفظ الموفق لم يعلم ورود وصفه بهجل وعلا انتهى. وأجيب أيضا بأن محل التوقف على الورود إذا كان الاطلاق على سبيل القسمية الخاصة دون الوصفية العامة ويوضح الفرق بينهما أن عبد الله مثلا يطلق بالمعنى الوصفي على كل أحد ولا يلزم أن يكون علما له والله أعلم بحقائق الأمور (قوله والهادى) الهداية تطلق بمعنى الدلالة على المقصود وصلت بالفعل أملا ومنه - وأما نمود فهديناهم - الآية أى دللناهم وبينا لهم وتطلق بعنى الوصول للمقصود وهو المراد وبمعنى الالهام نحو الذى أعطى كل شيء خلقه ثم هدى أى ألهمه لمصالحه وبمعنى الدعاء ومنه ولكل قوم هاد أى داع وقال الراغب الهداية دلالة بلطف ومنه الهدية لأنها تنال من مالك إلى مالك ( قوله لا إ، إلا هو) أى ليس غيره حقيقا بالألوهية ( قوله عليه توكلت ) أى لاعلى غيره فتقديم المعمول يفيد الحصر والوكيل المتولى أمور خلقه دنيا وأخرى أى فوضنا أمورنا كلها اليك فاجعلنا مكتفين بك ولا تكلنا لغيرك طرفة عين ولا أقلّ من ذلك. قال تعالى - ومن يتوكل على الله فهو حسبه - أى كافيه (قوله واليه أنيب) أى وأرجع اليه فى إقالة عثراتى والمفو عن زلاقى فان العبد إذا تاب ورجع إلى الله تعالى يرجى له قبول توبته لقوله تعالى - قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحة اللّه - الآية وقوله أسرفوا أى بالكفر أو بالمعاصى وسبب نزولها ماروى عن ابن عباس أنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وحشى قاتل (١) جزة يدعوه إلى الإسلام فأرسل إليه كيف تدعونى الى دينك وأنت تزعم أنه من قتل أو أشرك أو زنى يلق أناما يضاعف له العذاب وأنا فعلت ذلك كله فأنزل اللّه إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فقال وحشى هذا شرط شديد لعلى لا أقدر عليه فهل غير ذلك فأنزل الله إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء قال وحشى أرانى بعد فى شبهة أيغفر لى أم لا فأنزل الله - قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله - فقال وحشى نعم الآن لاأرى شرطا فأسلم انتهى خازن وفى هذه الآية تنبيه على أنه لا ينبغى العاصى أن يظن أنه لا يخلص له من العذاب لأن اعتقاد ذلك قنوط من الرحمة فان من تاب زال عقابه (١) قوله جزة أى عم النبي صلى الله عليه وسلم اه مؤلفه والهادى لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب ، ١٨٠ وصار من أهل المغفرة والرحمة فمعنى قوله إن الله يغفر الذنوب جميعا أى بالتوبة إذا تاب وصحت توبته فحت ذنوبه ومن مات قبل أن يتوب فهو تحت المشيئة كما قال صاحب الجوهرة: ومن يمت ولم يقب من ذنبه فأمره مفوّض لربه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . إن شاء عفاعنه وإن شاء عاقبه بقدر ذنبه ثم أدخله الجنة بفضله فالتوبة واجبة على كل مكاف (قوله وحسبنا الله) أى كافينا فى كل أحوالنا الظاهرية والباطنية فلا تؤمل فى سواء شيئا وهذا هو كمال التوحيد والإيمان. قال تعالى مدجا فى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذين قال لهم الناس إن الناس قدجمعوا لكم الآية - وقال العارف بالله تعالى سيدى أبو الحسن الشاذلى رضى الله تعالى عنه يامن وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم أسئلك الإيمان بحفظك ايمانا يسكن به قلبى من هم الرزق وخوف الخلق واقرب منى بقدرتك قربا تمحق به عنى كل حجاب محققه عن إبراهيم خليلك فلم يحتج لجبريل رسولك ولا لسؤاله منك وحجبته بذلك عن نار عدوه وكيف لايحجب عن مضرة الأعداء من غيبته عن منفعة الأحباء كلا انى أستلك أن تغينى بقربك منى حتى لاأرى ولا أحس بقرب شىء ولا ببعده عنى انك على كل شىء قدير انتهى . وهذا المقام عند العارفين أعلى مقامات الطلب لأن حضرة الشهوه حضرة السكوت. قال تعالى - وخشعت الأصوات الرحمن فلا تسمع إلا همسا - ومن هذا المقام أيضا قول سيدى أبى الحسن رضى الله تعالى عنه فاغننابك عن سؤالنا منك وعدة استعماله ثما نمائة وواحد لحصول مافيه (قوله ونعم الوكيل) أى الكفيل أى المتكفل لعباده أمر معاشهم ومعادهم وما أعده للمؤمنين فى دار السلام من الحور والقصور والوادان والخيام ورؤية الملك العلام والاجتماع مع سيد الأنام عليه الصلاة والسلام وهذا نتيجة حسن الختام. اللهم إنك قد قسمت لناقسمة أنت موصلها لنافوصلنا اليها بالهنا والسلامة من العناء نشهدها منك فنكون من الشاكرين ونضيفها لك دون أحد من العالمين اللهم اجعلنا من المختارين لك لاعلیه إذالأمر كله منك وإليك . اللهم إنا اليك محتاجون فأكرمنا وعن القيام بشكرك عاجزون فألهمنا وهب لنا قدرة على طاعتك وحجزا عن معصيتك واستسلاما لربو بيتك وصبراً على أحكام الوهيتك وعزا بالانتساب إليك وراحة فى قلوبنا بحسن التوكل عليك واجعلنا مواظبين على خدمتك محققين بمعرفتك وارثين لسنة رسولك مقتبين من نوربهجة خليلك صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته كماذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون . ثم المرجو من اطلع على هذه الحاشية من الاخوان أن يسفح عن الخطأ الذى جلبه السهو والفسيان ويفبه عليه بالهامش بعد التحقق والامعان . والعذر عند خيار الناس مقبول واللطف من شيم السادات مأمول فانى وإن لم أكن من فرسان هذا الميدان فقد حسفت ظنى بمن بيده الاحسان. وقدلاح بدر تمامها وعبق مسبك ختامها ليلة الخميس المبارك سلخ جمادى الأولى الذى هو من شهور سنة ألف وثلاثمائه وتسعة هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية بقلم جامعها أحوج العباد إليه تعالى عبد الله ابن المرحوم حسين خاطر العدوى المالكى الشاذلى الأزهرى أسأل الله العظيم متوسلا إليه بوجاهة وجه نبيه الفخيم أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم وأن ينفع بها النفع العميم شافعة فى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم والحمد لله رب العالمين. تقاريط ٠٠٠!