Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠٠
تيسير المصطلح
جـ - أو يخبر الصحابى أنهم كانوا يقولون أو يفعلون كذا أو لا يرون بأساً بكذا .
١ - فإن أضافه إلى زمن النبى معَّه، فالصحيح أنه مرفوع، كقول جابر: «كنا نَعْزِلُ على
عهد رسول الله عَةٍ)) (١).
٢ - وإن لم يضفه إلى زمنه فهو موقوف عند الجمهور، كقول جابر : «كنا إذا صعدنا
كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا ، (٢).
د - أو يقول الصحابى: ((أُمرْنا بكذا أونُهينا عن كذا، أو من السُّنَّة كذا، مثل قول
بعض الصحابة: (أُمِرَ بلال أن يَشْفَعَ الأذان، ويُوَتِرَ الإقامة) (٣). وكقول أم عَطِيّة: ((نهينا
عن اتباع الجنائز، ولم يَعْزَمْ علينا، (٤). وكقول أبي قلابة عن أنس: ((من السنة إذا تزوج
البِكْرَ على الثّيّبِ أقام عندها سبعاً، (٥).
هـ - أو يقول الراوى فى الحديث عند ذكر الصحابى بعض هذه الكلمات الأربع وهى
: ((يَرْفَعُهُ، أو يَنْمِيْهِ، أو يَبْلُغُ به، أو رِوَايَةً، كحديث الأعرج عن أبى هريرة روايةً: ((نقاتلون
قوماً صغارَ الأَعْيْنِ)) (٦).
و- أو يفسر الصحابى تفسيراً له تعلق بسبب نزول آية : كقول جابر: « كانت اليهود
تقول : من أتى امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أَحْوَلَ، فأنزل الله تعالى: ﴿نساؤكم
حرث لكم ...... ) - الآية [البقرة: ٢٢٣] (٧).
٧ - هل يحتج بالموقوف ؟ :
الموقوف - كما عرفت - قد يكون صحيحاً أو حسناً أو ضعيفاً، لكن حتى ولو ثبتت
صحته فهل يحتج به؟ والجواب عن ذلك أن الأصل فى الموقوف عدم الاحتجاج به، لأنه
أقوال وأفعال صحابة. لكنها إن ثبتت فإنها تقوى بعض الأحاديث الضعيفة - كما مر فى
المرسل - لأن حال الصحابة كان هو العمل بالسنة، وهذا إذا لم يكن له حكم المرفوع، أما إذا
كان من الذى له حكم المرفوع فهو حجة كالمرفوع .
*
(١) البخارى ومسلم .
(٣) البخارى ومسلم .
(٥) البخارى ومسلم .
(٧) رواه مسلم .
(٢) البخارى .
(٤) البخارى ومسلم .
(٦) رواه البخارى.

١٠١
تيسير المصطلح
المقطوع
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((قَطَعَ) ضد ((وَصَلَ).
ب - اصطلاحاً: ما أُضيف إلى التابعى (١) أو من دُوْنَهُ من قول أو فعل.
٢ - شرح التعريف :
أى هو ما نُسبَ أو أُسْندَ إلى التابعى أو تابع التابعى فمن دونه من قول أو فعل،
والمقطوع غير المنقطع، لأن المقطوع من صفات المتن، والمنقطع من صفات الإسناد، أى أن
الحديث المقطوع من كلام التابعى فمن دونه، وقد يكون السند متصلا إلى ذلك التابعى،
على حين أن المنقطع يعنى أن إسناد ذلك الحديث غير متصل، ولا تعلق له بالمتن .
٣ - أمثلة :
أ - مثال المقطوع القولى: قول الحسن البصرى فى الصلاة خلف المبتدع: ((صَلّ
وعليه بدعته)) (٢).
ب - مثال المقطوع الفعلى: قول إبراهيم بن محمد بن المنْتَشر (( كان مسروق يرخی
السّتر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته ويخلّيهم ودنياهم))(٣).
٤ - حكم الاحتجاج به :
المقطوع لا يحتج به فى شئ من الأحكام الشرعية، أى ولو صحت نسبته لقائله، لأنه
كلام أو فعل أحد المسلمين، لكن ان كانت هناك قرينة تدل على رفعه، كقول بعض الرواة:
- عند ذكر التابعى - ((يرفعه)) مثلا، فيعتبر عندئذ له حكم المرفوع المرسل.
(١) التابعى هو من لقى الصحابى مسلماً ومات على الاسلام. وقد مر .
(٢) البخارى جـ١ - ص ١٥٧ .
(٣) حلية الأولياء جـ٢ - ص ٩٦.

١٠٢
تيسير المصطلح
٥ - اطلاقه على المنقطع :
اطلق بعض المحدثين كالشافعى والطبرانى لفظ ((المقطوع)) وأرادوا به (المنقطع)) أى الذى
لم يتصل إسناده، وهو اصطلاح غير مشهور .
وقد يعتَذَر للشافعى بأنه قال ذلك قبل استقرار الاصطلاح، أما الطبرانى فإطلاقه ذلك يعتبر
تجوزاً عن الاصطلاح .
٦ - من مَظنَّات الموقوف والمقطوع:
أ - مصنف ابن أبى شيبة .
ب - مصنف عبد الرزاق .
جـ - تفاسير ابن جرير وابن أبى حاتم وابن المنذر .
*
*
المبحث الثانى
أنواع أخرى مشتركة بين المقبول والمردود
المُسْنَد
١ - تعريفه :
أ - اسم مفعول من ((أَسْنَدَ) بمعنى أَضَافَ، أو نَسَبَ.
ب - اصطلاحاً: ما اتصل سنده مرفوعاً إلى النبى معٍَّ (١).
٢ - مثاله :
ما أخرجه البخارى قال : حدثنا عبد الله بن يوسف عن مالك عن أبى الزناد عن الأعرج
عن أبى هريرة قال: إن رسول الله عَّه قال: ((إذا شرب الكلب فى إناء أحدكم فليغسله
سبعاً، (٢). فهذا حديث اتصل سنده من أوله إلى منتهاه، وهو مرفوع إلى النبى ؛
. 5
صّ اللّه
(١) هذا التعريف هو الذى قطع به الحاكم، وجزم به ابن حجر فى النخبة وهناك تعريفات أخرى للمسند.
(٢) البخارى جـ١ - ص ٤٧ .

١٠٣
تيسير المصطلح
المُتَّصل
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم فاعل من ((أَّصَلَ)) ضد ((انْقَطَعَ)) ويسمى هذا النوع بـ
((الموصول)) أيضاً .
ب - اصطلاحاً : ما اتصل سنده مرفوعاً كان أو موقوفاً .
٢ - مثاله :
أ - مثال المتصل المرفوع: ((مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه
عن رسول الله عليه أنه قال : كذا .... )).
ب - مثال المتصل الموقوف: (( مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كذا ... )).
٣ - هل يسمى قول التابعى متصلاً ؟ :
قال العراقى: ((وأما أقوال التابعين - إذا اتصلت الأسانيد إليهم - فلا يسمونها متصلة فى
حالة الاطلاق، أما مع التقييد فجائز، وواقع فى كلامهم، كقولهم: هذا متصل إلى سعيد بن
المسيب أو إلى الزهرى أو إلى مالك ونحو ذلك، قيل والنكتة فى ذلك أنها تسمى ((مقاطيع))
فاطلاق المتصل عليها كالوصف لشئ واحد بمتضادين لغة.
*
زيادَات الثّقات
١ - المراد بزيادات الثقات :
الزيادات جمع زيادة، والثقات جمع ثقة، والثقة هو العدل الضابط، والمراد بزيادة الثقة ما
نراه زائداً من الألفاظ فى رواية بعض الثقات لحديث ما عما رواه الثقات الآخرون لذلك
الحديث .

١٠٤
-
تيسير المصطلح
٢ - أشهر من اعتنى بها :
هذه الزيادات من بعض الثقات فى بعض الأحاديث لفتت أنظار العلماء، فتتبعوها
واعتنموا بجمعها ومعرفتها، وممن اشتهر بذلك الأئمة :
أ - أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابورى.
ب - أبو نُعَيَمْ الجَرْجَانى .
جـ - أبو الوليد حسان بن محمد القرشى .
٣ - مكان وقوعها : أ - فى المتن : بزيادة كلمة أو جملة .
ب - فى الإسناد : برفع موقوف، أو وصل مرسل .
٤ - حكم الزيادة فى المتن :
أما الزيادة فى المتن فقد اختلف العلماء فى حكمها على أقوال :
أ - فمنهم من قبلها مطلقاً .
ب - ومنهم من ردها مطلقاً .
جـ ـ ومنهم من رد الزيادة من راوى الحديث الذى رواه أولا بغير زيادة، وقبلها من
غيره(١) .
وقد قسم ابن الصلاح الزيادة بحسب قبولها وردها إلى ثلاثة أقسام، وهو تقسيم حسن،
وافقه عليه النووى وغيره، وهذا التقسيم هو :
أ - زيادة ليس فيها منافاة لما رواه الثقات أو الأوثق، فهذه حكمها القَبول، لأنها كحديث
تفرد برواية جملته ثقة من الثقات .
ب - زيادة منافية لما رواه الثقات أو الأوثق، فهذه حكمها الرد، كما سبق فى الشاذ.
جـ - زيادة فيها نوع منافاة لما رواه الثقات أو الأوثق، وتنحصر هذه المنافاة فى أمرين .
(١) انظر علوم الحديث ص ٧٧، والكفاية ص ٤٢٤ وما بعدها .

١٠٥
تيسير المصطلح
١ - تقييد المطلق .
٢ - تخصيص العام.
وهذا القسم سكت عن حكمه ابن الصلاح، وقال عنه النووى : ((والصحيح قبول هذا
الأخير)) (١) .
٥ - أمثلة للزيادة فى المتن :
أ - مثال للزيادة التى ليس فيها منافاة: ما رواه مسلم (٢) من طريق على بن
مُسْهر عن الأعمش عن أبى رَزِين وأبى صالح عن أبى هريرة رضي الله عنه من زيادة كلمة
(فَلَّيْرِقْه)) فى حديث ولوغ الكلب، ولم يذكرها سائر الحفاظ من أصحاب الأعمش، وإنما
رووه هكذا (( إذا ولغ الكلب فى إناء أحدكم فليغسله سبع مرار)) فتكون هذه الزيادة كخبر
٤ ٥
تفرد به على بن مسهر، وهو ثقة فتقبل تلك الزيادة .
ب - مثال للزيادة المنافية :
زيادة «يوم عرفة)» فى حديث « يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عِيْدُنا أهلَ
الاسلام، وهى أيام أَكْل وشَرْب)) فإن الحديث من جميع طرقه بدونها، وإنما جاء بها موسى
بن على بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر، والحديث أخرجه الترمذى وأبو داود وغيرهما.
جـ - مثال للزيادة التى فيها نوع منافاة :
ما رواه مسلم من طريق أبى مالك الأشجعى عن رِبْعِى عن حذيفة قال : قال رسول
الله عَيّة : (( .... وجعلت لنا الأرض كلها مسجداً وجعلت تربتها لنا طهوراً، فقد تفرد أبو
مالك الأشجعى بزيادة ((تربتها)) ولم يذكرها غيره من الرواة، وإنما رووا الحديث هكذا
((وجعلت لنا الأرض مسجداً وطهوراً، (٣).
(١) انظر التقريب مع التدريب جـ١ - ص ٢٤٧. هذا ومذهب الشافعى ومالك قبول هذا النوع من الزيادة
ومذهب الحنفية رده .
(٢) انظر روايات الحديث فى صحيح مسلم بشرح النووى جـ٣ - ص ١٨٢ وما بعدها .
(٣) المصدر السابق جـ٥ - ص ٤ وما بعدها .

١٠٦
تيسير المصطلح
٦ - حكم الزيادة فى الإسناد :
أما الزيادة فى الإسناد، فتنصبُّ هنا علی مسألتین رئیسیتین یکثر وقوعهما، وهما
تعارض الوصل مع الإرسال، وتعارض الرفع مع الوقف، أما باقى صور الزيادة فى الإسناد فقد
أفرد العلماء لها أبحاثاً خاصة مثل ((المزيد فى متصل الأسانيد)).
هذا وقد اختلف العلماء فى قبول الزيادة وردّها على أربعة أقوال وهى :
أ - الحُكْمُ لمن وصله أو رفعه (أى قبول الزيادة) وهو قول جمهور الفقهاء
والأصوليين(١).
ب - الحكم لمن أرسله أو وقفه (أى ردّ الزيادة) وهو قول أكثر أصحاب الحديث .
جـ ـ الحكم للأكثر : وهو قول بعض أصحاب الحديث .
د - الحكم للأحفظ : وهو قول بعض أصحاب الحديث .
ومثاله : حديث (( لا نكاح إلا بولِىٌّ، فقد رواه يونس بن أبى إسحق السّبيعى، وابنه
إسرائيل وقيس بن الربيع عن أبى إسحق مسنداً متصلاً، ورواه سفيان الثورى وشعبة بن
الحجاج عن أبى إسحق مرسلا (٢) .
الاعْتبار والمُتَابع والشاهد
١ - تعريف كل منها :
أ - الاعتبار :
١ - لغة: مصدر ((اعتبر)) ومعنى الاعتبار النظر فى الأمور ليعرف بها شئ آخر من
جنسها .
٠٠٠٥
(١) قال الخطيب: ((هذا القول هو الصحيح عندنا)) الكفاية ص ٤١١ .
(٢) انظر المثال واختلاف الرواة فى ارساله ووصله فى الكفاية ص ٤٠٩ وما بعدها.

١٠٧
تيسير المصطلح
٢ - اصطلاحاً: هو تتبع طرق حديث انفرد بروايته راو ليعرف هل شاركه فى روايته
غيرُهُ أَوْ لا .
ب - المُتَابِعِ: ويسمى التابع .
١ - لغة: هو اسم فاعل من ((تابع)) بمعنى وافق .
٢ - اصطلاحاً: هو الحديث الذى يشارك فيه رواته رواةً الحديث الفرد لفظاً ومعنى
فقط، مع الاتحاد فى الصحابى .
جـ - الشاهد :
١ - لغة: اسم فاعل من ((الشهادة)) وسمى بذلك لأنه يشهد أن للحديث الفرد أصلا،
ويقوبه، کما یقوی الشاهد قول المدعى ويدعمه.
٢ - اصطلاحاً: هو الحديث الذى يشارك فيه رواته رواة الحديث الفرد لفظاً ومعنى، أو
معنى فقط، مع الاختلاف فى الصحابى .
٢ - الاعتبار ليس قَسِيما للتابع والشاهد :
ربما يتوهم شخص أن الاعتبار قسيم للتابع والشاهد، لكن الأمر ليس كذلك، وإنما
الاعتبار هو هيئة التوصل إليها، أى هو طريقة البحث والتفتيش عن التابع والشاهد.
١
٣ - اصطلاح آخر للتابع والشاهد :
ما ذُكرَ من تعريف التابع والشاهد هو الذى عليه الأكثر، وهو المشهور، لكن هناك
تعریف آخر لهما وهو :
أ - التابع : أن تحصل المشاركة لرواة الحديث الفرد باللفظ سواء اتحد الصحابى أو
اختلف .
ب - الشاهد : أن تحصل المشاركة لرواة الحديث الفرد بالمعنى سواء اتحد الصحابى أو
اختلف. هذا وقد يطلق اسم أحدهما على الآخر، فيطلق اسم التابع على الشاهد، كما يطلق

١٠٨
-
تيسير المصطلح
اسم الشاهد على التابع، والأمر سهل كما قال الحافظ ابن حجر (١)، لأن الهدف منهما
واحد، وهو تقوية الحديث بالعثور على رواية أخرى للحديث .
٤ - المتابعة: أ - تعريفها :
١ - لغة: مصدر (تَابَعَ)) بمعنى ((وَفَقَ) فالمتابعة إِذَنْ الموافقة .
٢ - اصطلاحاً: أن يشارك الراوى غيره فى رواية الحديث .
ب - أنواعها : والمتابعة نوعان :
١ - متابعة تامة : وهى أن تحصل المشاركة للرواى من أول الإسناد.
٢ - متابعة قاصرة : وهى أن تحصل المشاركة للراوى فى أثناء الإسناد .
٥ - أمثلة: سأذكر مثالا واحداً مثّلَ به الحافظ ابن حجر (٢)، فيه المتابعة التامة، والمتابعة
القاصرة والشاهد، وهو : ما رواه الشافعى فى الأُمّ عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر أن رسول الله عَّه قال: «الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا
تفطروا حتى تروه، فإن غَمّ عليكم فأكملوا العِدّة ثلاثين)).
فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعى تفرد به عن مالك، فعدُّوه فى غرائبه، لأن
أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد، وبلفظ: ((فإن غم عليكم فاقدروا له، لكن بعد
الاعتبار وجدنا للشافعى متابعة تامة، ومتابعة قاصرة، وشاهداً .
أ - أما المتابعة التامة: فما رواه البخارى عن عبد الله بن مَسْلَمَةَ القَعنْبَى عن مالك
بالإِسناد نفسه، وفيه: ((فإن غمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين)».
ب - وأما المتابعة القاصرة : فما رواه ابن خزيمة من طريق عاصم بن محمد عن
أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: ((فكملوا ثلاثين)).
جـ - وأما الشاهد : فما رواه النسائی من رواية محمد بن حنین عن ابن عباس عن
النبى معَّه قال، وفيه: ((فإن غمّ عليكم فأكملوا العِدَة ثلاثين)).
(١) فى شرح النخبة ص ٣٨.
(٢) فى شرح النخبة ص ٣٧ .

البـ
ب الثانى
صفة من تُقْبَل روايتُه
وما يتعلق بذلك من الجرح والتعديل
المبحث الأول : فى الراوى وشروط قبوله .
* المبحث الثانى : فكرة عامة عن كتب الجرح والتعديل .
* المبحث الثالث : مراتب الجرح والتعديل .

١١١
تيسير المصطلح
المبحث الأول
فى الراوى وشروط قبوله
١ - مقدمة تمهيدية :
بما أن حديث رسول الله عَّه يصلنا عن طريق الرواة، فهم الركيزة الأولى فى معرفة
صحة الحديث أو عدم صحته، لذلك اهتم علماء الحديث بالرواة، وشرطوا لقبول روايتهم
شروطاً دقيقة محكمة تدل على بعد نظرهم وسداد تفكيرهم، وجودة طريقتهم.
وهذه الشروط التى اشترطوها فى الراوى، والشروط الأخرى التى اشترطوها لقبول
الحديث والأخبار، لم تتوصل إليها أى ملة من الملل حتى فى هذا العصر الذى يصفه أصحابه
بالمنهجية والدقة، فإنهم لم يشترطوا فى نَقَلَة الأخبار الشروط التى اشترطها علماء المصطلح فى
الراوى. بل ولا أقل منها. فكثير من الأخبار التى تتناقلها وكالات الأنباء الرسمية لا يوثق بها
ولا يركن إلى صدقها، وذلك بسبب رواتها المجهولين ((وما أفة الأخبار إلا رواتها)) وكثيرا ما
يظهر عدم صحة تلك الأخبار بعد قليل .
٢ - شروط قبول الراوى :
أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه أنه يشترط فى الراوى شرطان أساسيان هما :
أ - العدالة: ويعنون بها أن يكون الراوى: مسلماً - بالغاً - عاقلاً - سليماً من أسباب
الفسق - سليماً من خوارم المروءة .
ب - الضبط : ويعنون به أن يكون الراوى : غير مخالف للثقات - ولا سئ الحفظ -
ولا فاحش الغلط - ولا مغفلاً - ولا كثير الأوهام.
٣ - بم تثبت العدالة ؟ :
تثبت العدالة بأحد أمرين :
أ - إما بتنصيص معَدِّلْيْنَ عليها، أى أن ينص علماء التعديل أو واحد منهم عليها .
ب - وإما بالاستفاضة والشهرة، فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم، وشاع الثناء عليه

١١٢
تيسير المصطلح
كفى، ولا يحتاج بعد ذلك إلى معدل ينص عليها، وذلك مثل الأئمة المشهورين كالأئمة
الأربعة والسفيانين والأوزاعى وغيرهم .
٤ - مذهب ابن عبد البَرِّ فى ثبوت العدالة:
رأى ابن عبد البر أن كل حامل علم معروف العناية به محمول أمره على العدالة حتى
يتبين جرحه، واحتج بحديث: ((يَحْمِلُ هذا العلم من كل خَلَف عدوله، ينفون عنه تحريف
الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين))(١) وقوله هذا غير مَرْضىٍّ عند العلماء، لأن
الحديث لم يصح، وعلى فرض صحته، فإن معناه (( لَيَحْمِلْ هذا العلم من كل خَلَفٍ عدولُه
)) بدليل أنه يوجد من يحمل هذا العلم وهو غير عدل .
٥ - كيف يُعْرَف ضبط الراوى؟ :
يعرف ضبط الراوى بموافقة الثقات المتقنين فى الرواية، فإن وافقهم فى روايتهم غالباً فهو
ضابط، ولا تضر مخالفته النادرة لهم، فإن كثرت مخالفته لهم اختل ضبطه، ولم يحتج به .
٦ - هل يُقبل الجرح والتعديل من غير بيان؟:
أ- أما التعديل فيقبل من غير ذكر سببه على الصحيح المشهور، لأن أسبابه كثيرة يصعب
حصرها، إذ يحتاج الْمَعَدِّل أن يقول مثلا: لم يفعل كذا، لم يرتكب كذا، أو يقول: هو يفعل
كذا، ويفعل كذا وهكذا .....
ب - أما الجرح فلا يقبل إلا مفسّراً، لأنه لا يصعب ذكره، ولأن الناس يختلفون فى
أسباب الجرح، فقد يخرج أحدهم بما ليس بجارح، قال ابن الصلاح : ((وهذا ظاهر مقرر فى
الفقه وأصوله، وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل
البخارى ومسلم وغيرهما، ولذلك احتج البخارى بجماعة سبق من غيره الجرح لهم كعكْرمَةَ
وعمرو بن مرزوق، واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم، وهكذا فعل
أبو داود. وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فُسْرَ سببه))(٢).
(١) رواه ابن عدى فى الكامل وغيره، وقال العراقى له طرق كلها ضعيفة لا يثبت منها شئ، وقد حسنه بعض
العلماء لكثرة طرقه وانظر التفاصيل فى التدريب جـ١ - ص ٣٠٢-٣٠٣.
(٢) علوم الحديث ص ٩٦ باختصار يسير .

١١٣
تيسير المصطلح
٧ - هل يثبت الجرح والتعديل بواحد ؟ :
أ - الصحيح أنه يثبت الجرح والتعديل بواحد .
ب - وقيل لا بد من اثنين .
٨ - اجتماع الجرح والتعديل فى راو واحد :
إذا اجتمع فى راو الجرح والتعديل .
أ - فالمعتمد أنه يقدم الجرح إذا كان مفسّراً .
ب - وقيل إن زاد عدد المُعَدِّلْيْنَ على الجارحين قُدِّمَ التعديل، وهو ضعيف غير معتمد .
٩ - حكم رواية العَدل عن شخص :
أ - رواية العدل عن شخص لا تعتبر تعديلا له عند الأكثرين وهو الصحيح، وقيل هو
تعدیل .
ب - وعمل العالم وفَتْيَاهَ على وَفْق حديث ليس حكماً بصحته، وليس مخالفته له قدحاً
فى صحته، ولا فى رواته، وقيل بل هو حكم بصحته، وصححه الآمدى وغيره من
الأصوليين، وفى المسألة كلام طويل .
١٠ - حكم رواية التائب من الفسق :
أ - تقبل رواية التائب من الفسق .
ب - ولا تقبل رواية التائب من الكذب فى حديث رسول الله عزَّةٍ .
١ ١ - حكم رواية من أخذ على التحديث أجراً:
أ - لا تقبل عند البعض، كأحمد وإسحق وأبى حاتم .
ب - تقبل عند البعض الآخر، كأبى نُعيم الفضل بن دكين .
جـ ـ وأفتى أبو إسحق الشيرازى لمن امتنع عليه الكسب لعياله بسبب التحديث بجواز
أخذ الأجر .
١٢ - حكم رواية من عُرفَ بالتساهل أو بقبول التلقين أو كثرة السهو :
أ - لا تقبل رواية من عرف بالتساهل فى سماعه أو إسماعه، كمن لا يبالى بالنوم وقت

١١٤
تيسير المصطلح -
السماع، أو يحدث من أصل غير مُقَابَل .
ب - ولا تقبل رواية من عرف بقبول التلقين فى الحديث، بأن يُلَقَّنَ الشئَ فيحدث به
من غير أن يعلم أنه من حديثه .
ج - ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو فى روايته .
١٣ - حكم رواية من حَدَّثَ ونَسِىَ:
أ - تعريف من حدث ونسى: هو أن لا يَذْكُرَ الشيخ رواية ما حدث به تلميذُه عنه.
ب - حكم روايته :
١ - الردُّ: إن نفاه نفياً جازماً. بأن قال: ما رويته، أو هو يكذب علىّ، ونحو ذلك.
٢ - القبول : إن تردد فى نفيه، كأن يقول لا أعرفه أو لا أذكره، ونحو ذلك .
جـ - هل يعتبر رد الحديث قادحاً فى واحد منهما؟ :
لا يعتبر رد الحديث قادحاً فى واحد منهما، لأنه ليس أحدهما أولى بالطعن من الآخر .
د - مثاله :
ما رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه من رواية ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سُهَيْل
بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة ((أن رسول الله عَّ قضى باليمين مع الشاهد، قال
عبد العزيز بن محمد الدِّرَاوَردى: حدثنى به ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سهيل، فلقيت
سهيلاً، فسألته عنه، فلم يعرفه، فقلت حدثنى ربيعة عنك بكذا، فصار سهيل بعد ذلك يقول
حدثنى عبد العزيز عن ربيعة عنى أنى حدثته عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً بكذا .
هـ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب أخبار مَنْ حَدَّثَ ونَسِىَ، للخطيب .

١١٥
تيسير المصطلح
المبحث الثانى
فكرة عامة عن كتب الجرح والتعديل
بما أن الحكم على الحديث صحة وضعفاً مبنى على أمور منها عدالة الرواة وضبطهم، أو
الطعن فى عدالتهم وضبطهم، لذلك قام العلماء بتصنيف الكتب التى فيها بيان عدالة الراوة
وضبطهم منقولة عن الأئمة المعدّلِينَ الموثوقين، وهذا ما يسمى بـ ((التعديل)) كما أن فى تلك
الكتب بيان الطعون الموجهة إلى عدالة بعض الرواة أو إلى ضبطهم وحفظهم كذلك منقولة
عن الأئمة غير المتعصبين، وهذا ما يسمى بـ ((الجرّح) ومن هنا أُطلق على تلك الكتب
(( كتب الجرح والتعديل)) .
وهذه الكتب كثيرة ومتنوعة، فمنها المفردة لبيان الرواة الثقات، ومنها المفردة لبيان
الضعفاء والمجروحين، ومنها كتب لبيان الرواة الثقات والضعفاء، ومن جهة أخرى فإن بعض
هذه الكتب عام لذكر رواة الحديث بغض النظر عن رجال كتاب أو كتب خاصة من كتب
الحديث، ومنها ما هو خاص بتراجم رواة كتاب خاص أو كتب معينة من كتب الحديث .
هذا ويعتبر عمل علماء الجرح والتعديل فى تصنيف هذه الكتب عملا رائعاً مهما جبارا
إذ قاموا بمسح دقيق لتراجم جميع رواة الحديث وبيان الجرح أو التعديل الموجه إليهم أوّلاً، ثم
بيان مَنْ أخذوا عنه ومن أخذ عنهم، وأين رحلوا، ومتى التقوا ببعض الشيوخ، وما إلى ذلك
من تحديد زمنهم الذى عاشوا فيه بشكل لم يسبقوا إليه، بل ولم تصل الأمم المتحضرة فى هذا
العصر إلى قريب مما صنفه علماء الحديث من وضع هذه الموسوعات الضخمة فى تراجم
الرجال ورواة الحديث، فحفظوا على مدى الأيام التعريف الكامل برواة الحديث ونقلته،
فجزاهم الله عنا خيراً . وإليك بعض الأسماء لهذه الكتب :
١ - التاريخ الكبير للبخارى، وهو عام للرواة الثقات والضعفاء .
٢ - الجرح والتعديل، لابن أبى حاتم، كذلك هو عام للرواة الثقات والضعفاء،
ویشبه الذی قبله .

١١٦
-
تيسير المصطلح
٣ - الثقات لابن حبان، كتاب خاص بالثقات .
٤ - الكامل فى الضعفاء لابن عدى، وهو خاص بتراجم الضعفاء كما هو ظاهر
من اسمه .
٥ - الكمال فى أسماء الرجال ، لعبد الغنى المقدسى. كتاب عام، إلا أنه خاص
برجال الكتب الستة .
٦ - ميزان الاعتدال للذهبى، كتاب خاص بالضعفاء والمتروكين (أى كل من جرح
و
وإن لم يَقْبَل الجرّحُ فيه) .
٧ - تهذيب التهذيب لابن حجر، يعتبر من تهذيبات مختصرات كتاب ((الكمال فى
أسماء الرجال)) .
المبحث الثالث
مراتب الجرح والتعديل
لقد قسم ابن أبى حاتم فى مقدمة كتاب ((الجرح والتعديل)) كلاً من مراتب الجرح
والتعديل إلى أربع مراتب، وبيّنَ حكم كل مرتبة منها، ثم زاد العلماء على كل من مراتب
الجرح والتعديل مرتبتين، فصارت كل من مراتب الجرح والتعديل ستاً، وإليك هذه المراتب مع
ألفاظها :
١ - مراتب التعديل وألفاظها :
أ - ما دلَّ على المبالغة فى التوثيق أو كان على وزن أَفْعَلَ:
وهى أرفعها مثل : فلان إليه المنتهى فى التثبت، أو فلان أثبت الناس .
ب - ثم ما تأكد بصفة أو صفتين من صفات التوثيق:
كثقة ثقة، أو ثقة ثبت.

١١٧
تيسير المصطلح
جـ - ثم ما عُبِّرَ عنه بصفة دالة على التوثيق من غير توكيد:
كثقة ، أو حُجّة.
د - ثم ما دل على التعديل من دون إشعار بالضبط :
كصَدوق، أو مَحَلُّه الصدق، أو لا بأس به عند غير ابن معين، فإِنَّ ((لا بأس به)) إذا قالها
ابن معين فى الراوى فهو عنده ثقة .
هـ - ثم ما ليس فيه دلالة على التوثيق أو الجرح:
مثل فلان شيخ، أو روى عنه الناس.
و - ثم ما أَشْعَرَ بالقرب من التجريح :
مثل :فلان صالح الحديث أو يُكْتَبُ حديثه
٢ - حكم هذه المراتب :
أ - أما المراتب الثلاثة الأولى فيحْتَجُّ بأهلها، وإن كان بعضهم أقوى من بعض .
ب - وأما المرتبة الرابعة والخامسة فلا يحتج بأهلهما، ولكن يُكْتَبُ حديثُهم ويُخْتَبَرُ (١)،
وإن كان أهل المرتبة الخامسة دون أهل المرتبة الرابعة .
د - وأما أهل المرتبة السادسة فلا يحتج بأهلها، وذلك لظهور أمرهم فى عدم الضبط .
٣ - مراتب الجرح وألفاظها :
أ - ما دل على التليين: (وهى أسهلها فى الجرح) مثل فلان لَيّن الحديث أو فيه
٠٠
مَقَال .
(١) أى يختبر ضبطهم بعرض حديثهم على أحاديث الثقات الضابطين، فإن وافقهم احتج بحديثهم وإلا فلا،
فظهر من ذلك أن من قيل فيه ((صدوق؛ من الرواة لا يحتج بحديثه قبل إلاختبار، وقد أخطأ من ظن أن من
قيل فيه ((صدوق) فحديثه حسن لأن الحسن يحتج به، هذا ما عليه اصطلاح أئمة الجرح والتعديل. أما الحافظ
ابن حجر فقد يكون له اصطلاح خاص فى كتاب ((تقريب التهذيب؛ بالنسبة لكلمة ((صدوق)) والله أعلم.

١١٨
تيسير المصطلح -
ب - ثم ما صُرِّح بعدم الاحتجاج به وشبهه : مثل فلان لا يحتج به، أو
ضعيف، أو له مناكير .
جـ - ثم ما صرح بعدم كتابة حديثه ونحوه: مثل : فلان لا يكتب حديثه،
أو لا تحل الرواية عنه أو ضعيف جداً، أو واهٍ بَمْرةٍ .
د - ثم ما فيه اتهام بالكذب أو نحوه : مثل: فلان متهم بالكذب، أو متهم
بالوضع، أو يسرق الحديث، أو ساقط، أو متروك، أو ليس بثقة .
هـ - ثم ما دل على وصفه بالكذب ونحوه : مثل: كذاب أو دجال أو وضاع
أو يكذب أو يضع .
و - ثم ما دل على المبالغة فى الكذب (وهى أسؤها) مثل: فلان أكذب الناس، أو
إليه المنتهى فى الكذب، أو هو ركن الكذب .
٤ - حكم هذه المراتب :
أ- أما أهل المرتبتين الأوليين فإنه لا يحتجّ بحديثهم طبعاً، لكن يكتب حديثهم للاعتبار
فقط، وإن كان أهل المرتبة الثانية دون أهل المرتبة الأولى .
ب - وأما أهل المراتب الأربع الأخيرة فلا يُحْتَجُ بحديثهم ولا يُكْتَبُ، ولا يُعْتَبِرُ فيه.

ـاب الثالث
البـ
الرواية وآدابها وكيفية ضبطها
الفصل الأول : كيفية ضبط الرواية، وطرق تحملها .
*
* الفصل الثانى : آداب الرواية .