Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨٠
-
تيسير المصطلح
٠٠
* مثاله : قصة ثابت بن موسى الزاهد فى روايته : ((من كثر صلاته بالليل حسن
وجهه بالنهار)) (١). وأصل القصة أن ثابت بن موسى دخل على شَرِيك بن عبد الله القاضى
وهو يُمْلِى ويقول: ((حدثنا الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال: قال رسول الله عَّ .... ))
وسكت ليكتب المسْتَمْلِى(٢)، فلما نظر إلى ثابت قال: ((من كثر صلاته بالليل حَسن وجهه
بالنهار)) وقصد بذلك ثابتاً لزهده وورعه، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد، فكان يحدث به .
ب - مدرج المتن :
١ - تعريفه: ما أُدْخِلَ فى متنه ما ليس منه بلا فَصْل .
٢ - أقسامه : ثلاثة وهى :
أ - أن يكون الإدراج فى أول الحديث، وهو قليل، لكنه أكثر من وقوعه فى وسطه .
ب - أن يكون الإدراج فى وسط الحديث، وهو أقل من الأول .
جـ - أن يكون الإدراج فى آخر الحديث، وهو الغالب.
٣ - أمثلة له :
أ - مثال لوقوع الإدراج فى أول الحديث : وسببه أن الراوى يقول كلاماً يريد أن
يستدل عليه بالحديث فيأتى به بلا فصل، فيتوهم السامع أن الكل حديث، مثل ما رواه
الخطيب من رواية أبى قَطَن وشَبَابَةَ - فَرّقَهُما - عن شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة
قال: قال رسول الله عَّة: (أَسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار)) فقوله: «أسبغوا
الوضوء» مُدْرَج من كلام أبى هريرة كما بيّنَ فى رواية البخارى عن آدم عن شعبة عن
محمد بن زياد عن أبى هريرة قال: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم عَّه قال: ((ويل للأعقاب
من النار)) .
قال الخطيب :وهم أبو قَطَنٍ وشَبَابَةً فى روايتهما له عن شعبة على ما سقناه، وقد رواه
الجَمِّ الغَفير عنه كرواية آدم (٣).
(١) أخرجه ابن ماجه - باب قيام الليل جـ ١ ص ٤٢٢ رقم الحديث ١٣٣٣.
(٢) المستملى هو الذى يبلغ صوت المحدث إذا كثر الطلاب فى المجلس .
(٣) تدريب الراوى جـ ١ - ص ٢٧٠ .

٨١
تيسير المصطلح
ب - مثال لوقوع الإدارج فى وسط الحديث : حديث عائشة فى بدء الوحى :
ء
((كان النبى ◌َّ يتحنث فى غار حراء - وهو التّعَبُّد - الليالي ذوات العدد)) (١). فقوله
:((وهو التعبد)) مدرج من كلام الزهرى .
جـ - مثال لوقوع الإدراج فى آخر الحديث: حديث أبى هريرة مرفوعاً ((للعبد
المملوك أجران، والذى نفسى بيده لولا الجهاد فى سبيل الله والحج وبِرُّ أمى لأحببت أن
أموت وأنا مملوك» (٢) .
فقوله: ((والذى نفسى بيده .... الخ)) من كلام أبى هريرة، لأنه يستحيل أن يصدر ذلك
منه عَّة، لأنه لا يمكن أن يتمنى الرِّقّ، ولأن أمه لم تكن موجودة حتى يبرّها .
٤ - دواعى الإدراج :
دواعى الإدراج متعددة أشهرها ما يلى :
أ - بيان حكم شرعى. ب - استنباط حكم شرعى من الحديث قبل أن يتم الحديث.
جـ ـ شرح لفظ غريب فى الحديث.
٥ - كيف يُدرَك الإدراج ؟ :
يُدْرَك الإدراج بأمور منها :
أ - وروده منفصلا فى رواية أخرى. ب - التنصيص عليه من بعض الأئمة المطلعين.
جـ - إقرار الراوى نفسه أنه أدرج هذا الكلام. د - استحالة كونه عمّه يقول ذلك .
٦ - حكم الإدراج :
الإدراج حرام باجماع العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم، ويستثنى من ذلك ما كان
لتفسير غريب، فإنه غير ممنوع، ولذلك فعله الزهرى وغيره من الأئمة .
٧ - أشهر المصنفات فيه :
أ - الفَصْلُ لِلوَصْلِ الْمُدْرَج فى النّقْل للخطيب البغدادى .
ب - تقريب المَنْهَج بترتيب المدرج لابن حجر، وهو تلخيص لكتاب الخطيب وزيادة عليه
(١) البخارى - باب بدء الوحى.
(٢) البخارى فى العتق.

٨٢
تيسير المصطلح
المَقلوب
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم مفعول من ((القَلْب)) وهو تحويل الشئ عن وجهه (١) .
ب - اصطلاحاً : إبدال لفظ بآخَرَ فى سند الحديث أو متنه، بتقديم أو تأخير ونحوه .
٢ - أقسامه :
ينقسم المقلوب إلى قسمين رئيسيين هما :
مقلوب السند، ومقلوب المتن .
أ - مقلوب السند : وهو ما وقع الإبدال فى سنده، وله صورتان .
١ - أن يقَدِّم الرواى ويؤخر فى اسم أحد الرواة واسم أبيه، كحديث مروى عن ((كعب
بن مُرّة) فيرويه الراوى عن ((مُرّة بن كعب)) .
٢ - أن يُبْدل الراوى شخصاً بآخرَ بقصد الإغْراب: كحديث مشهور عن ((سالم)) فيجعله
الراوى عن («نافع)).
وممن كان يفعل ذلك من الرواة ((حماد بن عمرو النّصيبى)) وهذا مثاله : حديث رواه
حماد النصيبى عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا لقيتم المشركين فى
طريق فلا تبدءوهم بالسلام)) فهذا حديث مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما
هو معروف عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة. هكذا أخرجه مسلم فى
صحيحه .
وهذا النوع من القَلْب هو الذى يُطْلَق على راويه أنه يسرق الحديث .
ب - مقلوب المتن : وهو ما وقع الإبدال فى متنه، وله صورتان أيضاً :
١ - أن يُقَدِّم الرواى ويؤخر فى بعض متن الحديث .
ومثاله : حديث أبى هريرة عند مسلم فى السبعة الذين يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل
إلا ظله، ففيه ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) فهذا مما
(١) انظر القاموس جـ ١ - ص ١٢٣.

٨٣
تيسير المصطلح
انقلب على بعض الرواة وانما هو ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) (١).
٢ - أن يجعل الراوى متن هذا الحديث على إسناد آخر، ويجعل إسناده لمتن آخر، وذلك
بقصد الامتحان وغيره.
مثاله : ما فعل أهل بغداد مع الإمام البخارى، إذ قلبوا له مائة حديث، وسألوه عنها
امتحاناً لحفظه، فَرَدّها على ما كانت عليه قبل القلب، ولم يخطئ فى واحد منها (٢).
٣ - الأسباب الحاملة على القلب :
تختلف الأسباب التى تحمل بعض الرواة على القلب، وهذه الأسباب هى :
أ - قصد الإغْراب ليرغب الناس فى رواية حديثه والأخذ عنه .
ب - قصد الامتحان والتأكد من حفظ المحدث وتمام ضبطه .
جـ - الوقوع فى الخطأ والغلط من غير قصد .
٤ - حكم القلب :
أ - إن كان القَلْب بقصد الإغْراب فلا شك فى أنه لا يجوز، لأن فيه تغييراً للحديث،
وهذا من عمل الوضاعين .
ب - وإن كان بقصد الامتحان، فهو جائز، للتثبت من حفظ المحدث وأهليته، وهذا
بشرط أن يبيّنَ الصحيح قبل انفضاض المجلس .
جـ - وإن كان عن خطأ وسهو، فلا شك أن فاعله معذور فى خطئه، لكن إذا كثر
ذلك منه فإنه يُخلُّ بضبطه، ويجعله ضعيفاً .
أما الحديث المقلوب فهو من أنواع الضعيف المردود كما هو معلوم .
٥ - أشهر المصنفات فيه :
أ - كتاب ((رفع الارتياب فى المقلوب من الأسماء والألقاب)) للخطيب البغدادى،
والظاهر من اسم الكتاب أنه خاص بقسم المقلوب الواقع فى السند فقط .
(١) البخارى فى الجماعة، ومسلم فى الزكاة - باب فضل اخفاء الصدقة جـ ٧ - ص ١٢٠ من شرح النووى
على صحيح مسلم، ومالك فى الموطأ - كتاب الشعر - باب ما جاء فى المتحابين فى الله جـ٢ - ٩٥٢.
(٢) انظر تفاصيل القصة فى تاريخ بغداد جـ٢ - ص ٢٠ .

٨٤
تيسير المصطلح
المَزيد فى مُتَّصل الأسانيد
١ - تعريفه :
أ - لغة: المزيد مفعول من ((الزيادة)) والمتصل ضد المنقطع، والأسانيد جمع
إسناد .
ب - اصطلاحاً : زيادة راو فى أثناء سند ظاهره الاتصال .
٢ - مثاله :
م
ما رَوَى ابن المبارك قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد، حدثنى بسر ابن
عُبيد الله، قال سمعت أبا إدريس قال سمعت واثلة يقول سمعت أبا مرتد يقول سمعت
رسول الله عَة يقول: ((لا تجلسوا على القبور ولا تصلُوا إليها)) (١).
٣- الزيادة فى هذا المثال :
الزيادة فى هذا المثال فى موضعين، الموضع الأول فى لفظ ((سفيان)) والموضع الثانى فى
لفظ ((أبا إدريس)) وسبب الزيادة فى الموضعين هو الوهم.
أ - أما زيادة ((سفيان)) فوهم ممن دون ابن المبارك، لأن عدداً من الثقات رووا الحديث عن
ابن المبارك عن عبد الرحمن بن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالإخبار.
ب - وأما زيادة ((أبا إدريس)) فوهم من ابن المبارك، لأن عدداً من الثقات رووا الحديث
عن عبد الرحمن بن يزيد فلم يذكروا أبا ادريس، ومنهم من صرح بسماع بسر من واثلة .
٤ - شروط رَدّ الزيادة :
يشترط لرَّدِّ الزيادة واعتبارها وهماً ممن زادهما شرطان وهما :
أ - أن يكون من لم يزدْها أتقنَ ممن زادها .
ب - أن يقع التصريح بالسماع فى موضع الزيادة.
فإن اختل الشرطان أو واحد منهما ترجحت الزيادة وقبلَتْ، واعتبر الإسناد الخالى من
تلك الزيادة منقطعاً، لكن انقطاعه خَفَىٌّ، وهو الذى يسمى ((المرسَلَ الخَفِى)).
(١) رواه مسلم - كتاب الجنائز - جـ٧ - ص ٣٨، والترمذى جـ٣ - ص ٣٦٧، كلاهما بزيادة أبى إدريس
وحذفها .

٨٥
تيسير المصطلح
٥ - الاعتراضات الواردة على ادعاء وقوع الزيادة :
يعترض على ادعاء وقوع الزيادة باعتراضين هما :
أ - إن كان الإسناد خالياً عن الزيادة بحرف ((عن)) فى موضع الزيادة، فينبغى أن يُجْعَل
منقطعاً .
ب - وإن كان مصرّحا فيه بالسماع، أحْتُمل أن يكون سَمِعَهُ من رجل عنه أولاً، ثم
سمعه منه مباشرة.
ويمكن أن يُجاب عن ذلك بما يلى :
أ - أما الاعتراض الأول فهو كما قال المعترض .
ب - وأما الاعتراض الثانى، فالاحتمال المذكور فيه ممكن، لكن العلماء لا يحكمون
على الزيادة بأنها وهم إلا مع قرينة تدل على ذلك .
٦ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب ((تمييز المزيد فى متصل الأسانيد)) للخطيب البغدادى .
*
*
المُضْطَّرب
١ - تعريفه :
أ - لغة: هو اسم فاعل من ((الاضطراب)) وهو اختلال الأمر وفساد نظامه،.
وأصله من اضطرب الموج، إذا كثرت حركته وضرب بعضه بعضاً .
ب - اصطلاحاً : ما روىَ على أَوْجِهِ مختلفة متساوية فى القوة .
٢ - شرح التعريف :
أى هو الحديث الذى يروى على أشكال متعارضة متدافعه، بحيث لا يمكن التوفيق
بينهما أبداً، وتكون جميع تلك الروايات متساوية فى القوة من جميع الوجوه، بحيث لا
يمكن ترجيح إحداهما على الأخرى بوجه من وجوه الترجيح .

٨٦
تيسير المصطلح -
٣ - شروط تحقيق الاضطراب :
يتبين من النظر فى تعريف المضطرب وشرحه أنه لا يسمى الحديث مضطرباً إلا اذا تحقق
فيه شرطان وهما :
أ - اختلاف روايات الحديث بحيث لا يمكن الجمع بينهما .
ب - تساوى الروايات فى القوة بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى .
أما إذا ترجحت إحدى الروايات على الأخرى، أو أمكن الجمع بينهما بشكل مقبول فإن
صفة الاضطراب تزول عن الحديث، ونعمل بالرواية الراجحة فى حالة الترجيح، أو نعمل
بجميع الروايات فى حالة إمكان الجمع بينهما .
٤ - أقسامه :
ينقسم المضطرب بحسب موقع الاضطراب فيه إلى قسمين: مضطرب السند، ومضطرب
المتن . ووقوع الاضطراب فى السند أكثر .
أ - مضطرب السند: ومثاله : حديث أبى بكر رضى الله عنه قال: يا رسول الله أَرَاك
شبْتَ، قال: ((شيَّتْنِى هُوْدٌ وأخواتها) (١).
قال الدارقطنى:هذا مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبى إسحق، وقد أخْتُلفَ عليه فيه
على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه مرسلاو ومنهم من رواه موصولا، ومنهم من جعله من
مسند أبى بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، وغير
ذلك. ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض والجمع متعذر .
ب - مضطرب المتن: ومثاله : ما رواه الترمذى عن شَريك عن أبى حمزة عن الشعبى
عن فاطمة بنت قيس رضى الله عنها قالت: سئل رسول الله عَّه عن الزكاة فقال: ((إن فى
المال لَحَقاً سوى الزكاة، ورواه ابن ماجة من هذا الوجه بلفظ («ليس فى المال حق سوى
الزكاة)) . قال العراقى: فهذا اضطراب لا يحتمل التأويل .
(١) رواه الترمذى - كتاب التفسير - تفسير سورة الواقعة جـ ٩ - ص ١٨٤، مع شرح التحفة. لكن رواه بلفظ
((شيبتني هود والواقعة والمرسلات .... الحديث)) وقال عنه ((حسن غريب))

٨٧
تيسير المصطلح
٥ - ممَّنْ يقع الاضطراب؟ :
أ - قد يقع الاضطراب من راو واحد، بأن يُروى الحديث على أوجه مختلفة .
ب - وقد يقع الاضطراب من جماعة، بأن يروى كل منهم الحديث على وجه يخالف
رواية الآخرين .
٦ - سبب ضعف المضطرب :
وسبب ضعف المضطرب أن الاضطراب يشعر بعدم ضبط رواته .
٧ - أشهر المصنفات فيه :
كتاب ((الْمُقْتَرب فى بيان المضطرب)) للحافظ ابن حجر .
*
*
*
المُصَنَّف
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((التصحيف)) وهو الخطأ فى الصحيفة، ومنه
((الصّحَفِىُّ)) وهو من يخطئ فى قراءة الصحيفة(١) فيغير بعض ألفاظها بسبب خطئه فى قرائتها.
ب - اصطلاحاً: تغيير الكلمة فى الحديث إلى غير ما رواها الثقات لفظاً أو معنى .
٢ - أهميته ودقته :
هو فن جميل دقيق، وتَكْمن أهميته فى كشف الأخطاء التى وقع فيها بعض الرواة،
وإنما ينهض بأعباء هذه المهمة الحُذّاق من الحفاظ كالدارقطنى .
٣- تقسيماته :
قسم العلماء المُصَحّف إلى ثلاثة تقسيمات، كل تقسيم باعتبار، وإليك هذه التقسيمات:
أ - باعتبار مَوْقعه: ينقسم المُصَحّف باعتبار موقعه إلى قسمين وهما :
١- تصحيف فى الإسناد: ومثاله: حديث شعبة عن ((العوام بن مرَاجم)) صَحّفَه ابن
مَعين فقال: عن ((العَوَّام بن مزاحِم)).
(١) القاموس جـ٣ - ص ١٦٦.

٨٨
-
تيسير المصطلح
٢ - تصحيف فى المتن: ومثاله حديث زيد بن ثابت أن النبى عمّه (احتجر فى
المسجد .... ، صَحّفَهُ ابن لهيعة فقال : «احْتَجم فى المسجد ... )).
ب - باعتبار مَنْشَئِه: وينقسم باعتبار منشئه إلى قسمين أيضاً وهما :
١ - تصحيف بَصَر: (وهو الأكثر) أى يشتبه الخَطُّ على بَصَر القارئ، إما لرداءة الخَطِّ
أو عدم نَقْطه .
ومثاله: ((من صام رمضان وأتبعه ستّاً من شوال ... )) صَحّفَهُ أبو بكر الصُّوْلى فقال :
((من صام رمضان وأتبعه شيئا من شوال ... )) فصَحَّفَ ((ستاً) إلى ((شيئاً».
٢ - تصحيف السمع: أى تصحيف منشؤه ردائة السمع أو بعد السامع أو نحو ذلك،
فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرْفى واحد .
ومثاله: حديث مروى عن ((عاصم الأحول)) صحفه بعضهم فقال: عن ((واصل
الأحدب)) .
جـ - باعتبار لفظه أو معناه :
وينقسم باعتبار لفظه أو معناه إلى قسمين وهما :
١ - تصحيف فى اللفظ: (وهو الأكثر) وذلك كالأمثلة السابقة .
٢ - تصحيف فى المعنى: أى أن يُبْقى الراوى المُصَحِّف اللفظَ على حاله، لكن يفسره
تفسيراً يدل على أنه فهم معناه فهماً غير مراد .
ومثاله: قول أبى موسى العنزى: ((نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزةً، صلَّى إلينا رسول
الله عَُّ)) يريد بذلك حديث ((أن النبى ◌َّهِ صلى إلى عَنْزَةَ)) فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم،
وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يدى المصلى .
٤ - تقسيم الحافظ ابن حجر :
هذا وقد قسم الحافظ ابن حجر التصحيف تقسيماً آخر، فجعله قسمين وهما :
أ - المُصَحَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى نَقْط الحروف مع بقاء صورة الخَط .
ب - الْمُحَرَّف: وهو ما كان التغيير فيه بالنسبة إلى شكل الحرف مع بقاء صورة الخط .

٨٩
تيسير المصطلح
٥ - هل يقدح التصحيف بالراوى ؟ :
أ - إذا صدر من الراوى نادراً فإنه لا يقدح فى ضبطه، لأنه لا يسلم من الخطأ
والتصحیف القليل أحد .
ب - وإذا كثر ذلك منه فإنه يقدح فى ضبطه، ويدل على خفته، وأنه ليس من أهل هذا
الشأن .
٦ - السبب فى وقوع الراوى فى التصحيف الكثير :
غالباً ما يكون السبب فى وقوع الراوى فى التصحيف هو أخذ الحديث من بطون الكتب
والصُّحف، وعدم تلقيه عن الشيوخ والمدرسين، ولذلك حذر الأئمة من أخذ الحديث عمن
هذا شأنهم وقالوا: ((لا يؤخذ الحديث من صَحَفَىِّ) أى لا يؤخذ عمن أخذه من الصُّحُف .
٧ - أشهر المصنفات فيه :
أ - التصحيف للدارقطنى .
ب - إصلاح خطأ المحدثين للخطابى .
جـ - تصحيفات المحدثين، لأبى أحمد العسكرى .

٩٠
-
تيسير المصطلح
الشَّان والمحفوظ
١ - تعريف الشاذ :
أ - لغة: اسم فاعل من ((شذ)) بمعنى ((انفرد)) فشاذ معناه ((المنفرد عن
الجمهور».
ب - اصطلاحاً : ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه .
٢ - شرح التعريف :
المقبول هو : العدل الذى تَمّ ضبطه، أو العدل الذى خَفّ ضبطه، ومَنْ هو أولى منه:
أى أرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات .
هذا وقد اختلف العلماء فى تعريفه على أقوال متعددة، لكن هذا التعريف هو الذى
اختاره الحافظ ابن حجر وقال: إنه المعتمد فى تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح(١).
٣ - أين يقع الشذوذ ؟ :
يقع الشذوذ فى السند، كما يقع فى المتن أيضاً .
أ - مثال الشذوذ فى السند :
ما رواه الترمذى والنسائى وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن
عَوْسَجَةَ ((عن ابن عباس أن رجلا توفى على عهد رسول الله عَّه ولم يدع وارثاً إلا
مولى هو أعتقه)، وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد،
فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس .
ولذا قال أبو حاتم ((المحفوظ حديث ابن عيينة)) فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط،
ومع ذلك فقد رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه.
ب - مثال الشذوذ فى المتن :
ما رواه أبو داود والترمذى من حديث عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبى
صالح عن أبى هريرة مرفوعاً: ((إذا صلى أحدكم الفجر فليضطجع عن يمينه، قال البيهقى:
(١) انظر النخبة وشرحها ص ٣٧ .

٩١
تيسير المصطلح
له لا من قوله،
خالف عبدُ الواحد العَدَدَ الكثير فى هذا، فإن الناس إنما رووه من فعل النبى
وانفرد عبد الواحد من بين ثقات أصحاب الأعمش بهذا اللفظ .
٤ - المحفوظ :
هذا ويقابل الشاذّ((المحفوظُ)) وهو:
ما رواه الأوثق مخالفاً لرواية الثقة .
ومثاله : هو المثالان المذكوران فى نوع الشاذ .
٥ - حكم الشاذ والمحفوظ :
من المعلوم أن الشاذ حديث مردود، أما المحفوظ فهو حديث مقبول .
*
*
*
الجهَالة بالرّاوى (١)
١ - تعريفها :
أ - لغة: مصدر ((جَهلَ)) ضد ((عَلَمَ)) والجهالة بالراوى تعنى عدم معرفته .
ب - اصطلاحاً : عدم معرفة عيّنِ الراوى أو حاله .
٢ - أسبابها :
وأسباب الجهالة بالراوى ثلاثة وهى :
أ - كثرة نعوت الراوى : من اسم أو كنية أو لقب أو صفة أو حرفة أو نسب،
فيشتهر بشئ منها فيذْكَر بغير ما اشتهر به لغرض من الأغراض، فيُظَن أنه آخر، فيحصل
الجهل بحاله .
ب - قلة روايته: فلا يكثر الأخذ عنه بسبب قلة روايته، فربما لم يرو عنه الا واحد .
جـ - عدم التصريح باسمه : لأجل الاختصار ونحوه، ويسمى الراوى غير المصرح
باسمه (الَبْهَم» .
(١) وهى السبب الثامن من أسباب الطعن فى الراوى.

٩٢
تيسير المصطلح -
٣ - أمثلة :
أ - مثال كثرة نعوت الراوى: ((محمد بن السائب بن بشْر الكَلْبى)) نسبه
بعضهم إلى جده فقال: ((محمد بن بشر) وسماه بعضهم ((حماد بن السائب)) وكنّاه
بعضهم ((أبا النضر) وبعضهم ((أبا سعيد)) وبعضهم ((أبا هشام)) فصار يظن أنه جماعة، وهو
واحد .
ب - مثال قلة رواية الراوى وقلة من روى عنه: ((أبو العشراء الدارمى)) من
التابعين، لم يرو عنه غير حماد بن سلمة .
جـ - مثال عدم التصريح باسمه: قول الراوى : أخبرنى فلان أو شيخ أو رجل أو
نحو ذلك .
٤ - تعريف المجهول :
هو من لم تُعْرَفْ عينُهُ أو صفته .
ومعنى ذلك أى هو الراوى الذى لم تعرف ذاته أو شخصيته، أو عرفت شخصيته ولكن
لم يعرف عن صفته أو عدالته وضبطه شئ.
٥ - أنواع المجهول :
يمكن أن يقال إن أنواع المجهول ثلاثة وهى :
أ - مجهول العَيْن :
١ - تعريفه: هو من ذكر اسمه، ولكن لم يرو عنه إلا راو واحد .
٢ - حكم روايته: عدم القبول، إلا إذا وثق.
٣ - كيف يوثق : يوثق بأحد أمرين :
أ - إما أن يوثقه غير من روى عنه .
ب - وإما أن يوثقه من روى عنه بشرط أن يكون من أهل الجرح والتعديل.
٤ - هل لحديثه اسم خاص ؟ : ليس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع
الضعيف .

٩٣
تيسير المصطلح
ب - مجهول الحال : (ويسمى المستور) .
١ - تعريفه: هو من روى عنه اثنان فأكثر، لكن لم يُوثّق .
٢ - حكم روايته : الرد، على الصحيح الذى قاله الجمهور .
٣ - هل لحديثه اسم خاص ؟ : لیس لحديثه اسم خاص، وإنما حديثه من نوع
الضعيف .
جـ - الْمُبْهَم: ويمكن أن نعتبر المبهم من أنواع المجهول. وإن كان علماء الحديث قد
أطلقوا عليه اسماً خاصاً، لكن حقيقة تشبه حقيقته المجهول .
١ - تعريفه: هو من لم يصرّح باسمه فى الحديث .
٢ - حكم روايته: عدم القبول، حتى يُصرِّح الراوى عنه باسمه، أو يُعْرَفَ اسمه بوروده
من طريق آخر مصرح فيه باسمه .
وسبب رد روايته جهالة عينه، لأن من أُبْهمَ اسمُه جُهلَتْ عینه وجهلت عدالته من باب
أولى، فلا تقبل روايته .
٣ - لو أَبْهَمَ بلفظ فهل تُقْبَلُ روايته؟: وذلك مثل أن يقول الراوى عنه: ((أخبرنى
الثقة)).
والجواب : أنه لا تقبل روايته أيضاً على الأصح، لأنه قد يكون ثقة عنده، غير ثقة عند
غيره .
""""""" ....... . ..... ... . . . ... .... ..
٤ - هل لحديثه اسم خاص؟ : نعم لحديثه اسم خاص هو ((المبهم)) والحديث المبهم
هو الحديث الذى فيه راو لم يصرّح باسمه، قال البيقونى فى منظومته : ((ومبهم ما فيه .
٥٠٠
راو لم يُسَمِّ» .
٦ - أشهر المصنفات فى أسباب الجهالة :
أ - كثرة نعوت الراوى : صنف فيها الخطيب كتاب «موضح أوهام الجَمْع
والتفريق)) .
ب - قلة رواية الراوى : صَنْفَ فيها كتب سميت ((كتب الوَحْدان)) أى الكتب

٩٤
-
تيسير المصطلح
المشتملة على من لم يرو عنه إلا واحد، ومن هذه الكتب ((الوحدان)) للإمام مسلم .
جـ - عدم التصريح باسم الراوى: وصُنّف فيه كتب ((المبْهَمَات)) مثل كتاب
((الأسماء المبْهَمَةُ فى الأَنْبَاء الْمُحْكَمَة)) للخطيب البغدادى، وكتاب «المُسْتَفَاد من مُّبْهَمَات
المتنِ والإسنادِ» لولى الدين العراقى.
البدْعَة (١)
١ - تعريفها :
أ - لغة: هى مصدر من ((يَدَعَ) بمعنى ((أَنْشَا)) كابتدع، كما فى القاموس.
ب - اصطلاحاً: الحَدَث فى الدين بعد الإكمال، أو ما اسْتَحْدثَ بعد النبى عَّه من
الأهواء والأعمال .
٢ - أنواعها :
البدعة نوعان .
أ - بدعة مُكَفّرة: أى يُكَفّر صاحبها بسببها، كأن يعتقد ما يستلزم الكفر، والمعتمد
أن الذى ترَدُّ روايته من أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة، أو من اعتقد
عكسه (٢).
ب - بدعة مُفَسِّقة : أى يفَسّق صاحبها بسببها، وهو من لا تقتضى بدعته التكفير
أصلا .
٣ - حكم رواية المبتدع :
أ - إن كانت بدعته مُكَفِّرَة: تَرَدُّ روايته .
ب - وإن كانت بدعته مُفَسِّقَة : فالصحيح الذى عليه الجمهور، أن روايته تقبل
بشرطين :
(١) وهى السبب التاسع من أسباب الطعن فى الراوى.
(٢) أنظر النخبة وشرحها ص ٥٢ .

٠
تيسير المصطلح
٩٥
١ - ألا يكون داعية إلى بدعته .
٢ - وألا يروى ما يروج بدعته .
٤ - هل لحديث المبتدع اسم خاص ؟ :
ليس لحديث المبتدع اسم خاص به، وإنما حديثه من نوع المردود كما عرفت، ولا يقبل
إلا بالشروط التى ذكرت آنفاً .
سوء الحفظ (١)
١ - تعريف سيئ الحفظ :
هو من لم يرَجّح جانب إصابته على جانب خطئه .
٢ - أنواعه :
سئ الحفظ نوعان :
أ - إما أن ينشأ سوء الحفظ معه من أول حیاته ویلازمه فی جمیع حالاته، ویسمی خبره
الشاذ على رأى بعض أهل الحديث .
ب -وإما أن يكون سوء الحفظ طارئاً عليه، إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق
كتبه، فهذا يسمى ((الْمُخْتَلط)).
٣ - حكم روايته :
أ - أما الأول : وهو من نشأ على سوء الحفظ، فروايته مردودة .
ب - وأما الثانى: أى المُخْتَلِط، فالحكم فى روايته التفصيل الآتى:
١ - فما حَدّثَ به قبل الاختلاط، وتَميّزَ ذلك: فمقبول .
٢ - وما حدث به بعد الاختلاط : فمردود.
٣ - وما يتميز أنه حدث به قبل الاختلاط أو بعده : توقّف فيه حتى يتميز
(١) وهو السبب العاشر من أسباب الطعن فى الراوى، وهو آخرها .

٩٦
تيسير المصطلح
الفصل الرابع
الخبر المُشْتَرَك بين المقبول والمردود
المبحث الأول
تقسيم الخبر بالنسبة إلى من أُسْند إليه
ينقسم الخبر بالنسبة إلى من أُسْند إليه إلى أربعة أقسام وهى :
الحديث القدسى - المرفوع - الموقوف - المقطوع .
وإليك بحث هذه الأقسام تفصيلاً على التوالى .
الحديث القُدْسىّ
١ - تعريفه :
أ - لغة: القَدْسىُّ نسبة إلى ((القُدْس)) أى الطُّهْر، كما فى القاموس(١)، أى
الحديث المنسوب إلى الذات القدسية وهو الله سبحانه وتعالى .
ب - اصطلاحاً: هو ما نُقلَ إلينا عن النبى عَّه مع إسناده إياه إلى ربه عز وجل.
٢ - الفرق بينه وبين القرآن: هناك فروق كثيرة أشهرها ما يلى :
أ - أن القرآن لفظه ومعناه عن الله تعالى، والحديث القدسى معناه من الله، ولفظه من
مَ الله
علـ
عند النبى
ب - والقرآن يتعبّد بتلاوته، والحديث القدسى لا يتعبد بتلاوته .
جـ - القرآن يشترط فى ثبوته التواتر، والحديث القدسى لا يشترط فى ثبوته التواتر.
٣ - عدد الأحاديث القدسية :
والأحاديث القدسية ليست بكثيرة بالنسبة لعدد الأحاديث النبوية، وعددها يزيد على
المائتی حدیث .
(١) جـ ١ - ص ٢٤٨ .

٩٧
تيسير المصطلح
٤ - مثاله: ما رواه مسلم فى صحيحه عن أبى ذر رضى الله عنه عن النبى عَّ فيما رَوى
عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ((يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم
محرماً فلا تظالموا ... )) (١).
٥ - صغُ روايته:
لرواى الحديث القدسى صيغتان يروى الحديث بأيهما شاء، وهما :
أ - قال رسول الله عَّةٍ فيما يرويه عن ربه عز وجل .
ب - قال الله تعالى، فيما رواه عنه رسوله عَّه .
٦ - أشهر المصنفات فيه :
((الإتحافات السّنّة بالأحاديث القدسية)). لعبد الرءوف المناوى جَمَعَ فيه ٢٧٢ حديثاً.
*
المَرْفوُعْ
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من فعل ((رَفَعَ)) ضد ((وَضَعَ) كأنه سُمِّىَ بذلك لنسبته إلى
صاحب المقام الرفيع، وهو النبى عَّه .
ب - اصطلاحاً: ما أضيف إلى النبى عَّ من قول أو فعل أو تقرير أو صفة .
٢ - شرح التعريف: أى هو ما نُسبَ أو ما أُسْندَ إلى النبى عَّهِ سواء كان هذا المضاف
قولا للنبى عَّه أو فعلا أو تقريراً أو صفة، وسواء كان المُضيْفُ هو الصحابى أو من دونه،
متصلا كان الإسناد أو منقطعاً، فيدخل فى المرفوع الموصول والمرسَل والمتصل والمنقطع، هذا
هو المشهور فى حقيقته، وهناك أقوال أخرى فى حقيقته وتعريفه .
٣ - أنواعه :
يتبين من التعريف أن أنواع المرفوع أربعة وهى :
(٢) مسلم بشرح النووى - جـ١٦ - ص ١٣١ وما بعدها .

٩٨
-
تيسير المصطلح
أ - المرفوع القولى .
ب - المرفوع الفعلى .
جـ - المرفوع التقريرى .
د - المرفوع الوصفى .
٤ - أمثلة :
أ - مثال المرفوع القولى: أن يقول الصحابى أو غيره: ((قال رسول الله عليه كذا .. ).
ب - مثال المرفوع الفعلى: أن يقول الصحابى أو غيره: ((فعل رسول الله عَّةٍ كذا).
جـ - مثال المرفوع التقريرى: أن يقول الصحابى أو غيره: ((فَعَلَ بحَضْرَة النبى معَّ كذا .. )
ولا يُرْوى إنْكارَه لذلك الفعل.
د - مثال المرفوع الوصفى: أن يقول الصحابى أو غيره: ((كان رسول الله عَّه أحسن الناس
خلقاً)) .
*
المَوْتوف
١ - تعريفه :
أ - لغة: اسم مفعول من ((الوَقْف)) كأن الراوى وقف بالحديث عند الصحابى، ولم
يتابع سرد باقى سلسلة الإسناد.
ب - اصطلاحاً: ما أُضيف إلى الصحابى من قول أو فعل أو تقرير .
٢ - شرح التعريف :
أى هو ما نُسبَ أو أُسْند إلى صحابى أو جَمْع من الصحابة سواء كان هذا المنسوب إليهم
قولا أو فعلا أو تقريراً، سواء كان السند إليهم متصلاً أو منقطعاً .
٣ - أمثلة :
أ - مثال الموقوف القولى: قول الراوى، قال على بن أبى طالب رضى الله عنه : ((حدثوا
الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذِّبَ الله ورسولُهُ))(١).
(١) البخارى .

٩٩
تيسير المصطلح
ب - مثال الموقوف الفعلى: قول البخارى: ((وأَمَّ ابن عباس وهو متيمم)) (١).
جـ - مثال الموقوف التقريرى : كقول بعض التابعين مثلا: ((فعلت كذا أمام أحد
الصحابة ولم يَنْكِرْ عَلَىّ) .
٤ - استعمال آخر له :
يستعمل اسم الموقوف فيما جاء عن غير الصحابة لكن مقيداً. فيقال مثلا : ((هذا حديث
وقفه فلان على الزهرى أو على عطاء» (٢) ونحو ذلك.
٥ - اصطلاح فقهاء خراسان :
يسمى فقهاء خراسان :
أ - المرفوع : خبراً .
ب - والموقوف : أثراً .
أما المحدثون فيسمون كل ذلك ((أثراً) لأنه مأخوذ من ((أَثَرت الشئ)) أى رويته.
٦ - فروع تتعلق بالمرفوع حُكْماً:
هناك صور من الموقوف فى ألفاظها وشكلها، لكن المدقق فى حقيقتها يرى أنها بمعنى
الحديث المرفوع، لذا أطلق عليها العلماء اسم ((المرفوع حكماً) أى أنها من الموقوف لفظاً
المرفوع حكماً .
ومن هذه الصور :
أ - أن يقول الصحابى - الذى لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب - قولا لا مجال
للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب مثل :
١ - الإخبار عن الأمور الماضية، كَبَدْءِ الخَلْق.
٢ - أو الإخبار عن الأمور الآتية، كالملاحم والفتن وأحوال يوم القيامة .
٣ - أو الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، كقوله من فعل
كذا فله أجر كذا .
ب - أو يفعل الصحابى مالا مجال للاجتهاد فيه: كصلاة على رضى الله عنه صلاة
الكسوف فى كل ركعة أكثر من ركوعين .
(١) البخارى - كتاب التيمم ـ جـ١ - ص ٨٢ .
(٢) الزهرى وعطاء كلاهما من التابعين .