Indexed OCR Text

Pages 121-140

قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في ((الموقظة)) (ص: ٧٨):
(( اشتهر عند طوائف من المتأخرين إطلاق اسم الثقة على من لم
يجرح، مع ارتفاع الجهالة عنه ، وهذا يسمى مستورًا، ومحله الصدق ،
ویقال فيه : شیخ)).
قلت : والمعتمد الأول.
ماذا يقصد بها؟ هل يقصد رد التركية الظاهر؟
١٢١

: القاعدة الرابعة:
ارتفاع الجهالة لا يثبت العدالة:
قال محمد بن يحيى الذهلي - رحمه الله - :
((إذا روى عن المحدّث رجلان ارتفع عنه اسم الجهالة)).
قال الخطيب في ((الكفاية)) (ص: ١١٢):
(( قلت : إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه)).
شرح القاعدة:
هذه القاعدة مختصة بارتفاع جهالة العين برواية راويين عن المحدِّث
بطرق محفوظة إليهما.
فإن بعض المشتغلين بالعلم يظنون أن المحدث إذا روى عنه راويان ،
أحدهما من طريق محفوظ ، والآخر من طريق غير محفوظ - أي السند
إليه ضعيف - يكون بذلك قد روى عنه راويان ، فترتفع بذلك جهالة
العين، وهذا خطأ شائع ، بل هو على هذا النحو لم يرو عنه إلا واحد ، ومن
ثَمَّ لم ترتفع عنه جهالة العين.
وقد ترتفع جهالة العين والحال إذا روى عنه واحد فقط ، وذلك بأن
يُعدله من يعتبر به من أهل العلم، أو يذكر من حاله ما يدل على أنه قد عرف
عينه و حاله.
*
*
١٢٢

:: القاعدة الخامسة :
تعود على
رواية الثقة عن غيره لا يُعد توثيقًا له:
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - في ((الكفاية)) (ص: ١١٢):
((باب : ذكر الحجة على أن رواية الثقة عن غيره ليست تعديلاً له .
احتج من زعم أن رواية العدل عن غيره تعديل له : أن العدل لو
کان یعلم فيه جرحًا لذكره ، وهذا باطل ، لأنه يجوز أن يكون العدل لا
یعرف عدالته ، فلا تكون روايته عنه تعديلاً ، ولا خبرًا عن صدقه ، بل
يروي عنه لأغراض يقصدها ، كيف وقد وُجد جماعة من العدول الثقات
رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم ، مع علمهم
بأنها غير مرضية ، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب في الرواية ،
وبفساد الآراء والمذاهب)).
شرح القاعدة :
هذه القاعدة ترد على من ادعى أن رواية الثقة عن غيره توثيق له
وتعديل ، وهذا غير صحيح ، فإن الثقات كما رووا عن غيرهم من الثقات ،
فقد رووا عن ضعفاء أيضًا ، إذ لو توقف الثقة عن الرواية عن الضعفاء لضاع
علم كثير ، ولاختلط الصحيح بالضعيف ، فإن في رواية الثقة عن الضعيف
حفظ للسنة ، فقد يأتي المجهول - أو حتى الثقة - فَيَهَم فيه فَيُسقط الضعيف
ويجعله ثقة عن ثقة.
فهم بذلك يحفظون مخرج الحديث ، لئلا يهم فيه واهم ، فيرويه
علی وجه آخر.
وقد روى شعبة عن جابر بن يزيد الجعفي وهو كذاب.
١٢٣

وروى الشعبي عن الحارث الأعور وهو مُتَكلم فيه .
قال الشعبي : حدثني الحارث وكان كذابًا.
وروى الثوري وهو إمام كبير عن جماعة من الضعفاء.
١٢٤

: القاعدة السادسة :
لا يجزئ التعديل من غير تعيين المعدّل :
قال الخطيب (ص: ٩٢):
((إذا قال العالم : كل من رُويت عنه فهو ثقة وإِن لم أُسّمِه ، ثم
روی عمن لم يُسمّه ، فإنه یکون مز کیًا له ، غیر أنا لا نعمل على تز كيته ،
لجواز أن نعرفه إذا ذكره بخلاف العدالة)).
شرح القاعدة:
تتناول هذه القاعدة حكم التعديل على الإبهام ، وأنه لا يجزئ،
لجواز أن يكون الراوي عند هذا العالم ثقة ، وعند غيره مجروحًا بأنواع من
الجرح ، وليس هذا معناه عدم الاحتجاج بتزكية المعدل ، بل يُعمل بتزكية
المعدل ولا شك إذا عُرف عين الراوي ، وإنما المقصد أن التوقف فيه أولى
لعدم الوقوف على عينه لُيُعرف حاله.
مهم لأنها تكثر فى كتب الاحاديث
ومثال ذلك :
قول الشافعي : أخبرنا الثقة ، عن صالح مولى التوأمة.
قال بعض أهل المعرفة بالحديث: ((هو إبراهيم بن أبي يحيى)).
قلت : إبراهيم هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي ، وثقه الشافعي،
و كذبه ووهاه جماعة من أهل العلم.
١٢٥

: القاعدة السابعة :
عدم قبول کلام الأقران بعضهم في بعض :
قال الحافظ ابن عبد البر النمري - رحمه الله - في ((جامع بيان العلم
وفضله)) (١٥٢/٢):
(( الصحيح في هذا الباب : أن من صحت عدالته ، وثبتت في العلم
أمانته ، وبانت ثقته وعنايته بالعلم ، لم يُلتفت فيه إلى قول أحد ، إلا أن
يأتي في جرحته ببينة عدلة تصح بها جرحته ، على طريق الشهادات
والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب قوله من جهة الفقه
والنظر)).
وقال (١٥٥/٢):
((قد كان بين أصحاب رسول الله عَ له وجلة العلماء عند الغضب
كلام هو أكثر من هذا ، ولكن أهل الفهم والعلم والميز لا يلتفتون إلى
ذلك لأنهم بشر ، يغضبون ويرضون ، والقول في الرضا غير القول في
الغضب)).
شرح القاعدة :
تتناول هذه القاعدة حكم كلام الأقران بعضهم في بعض ، لا سيما
إذا كانت بينهم نوع من العداوة ، أو الاختلاف في المذهب.
والمعتمد : عدم قبول كلام الأقران بعضهم في بعض ، إلا أن يكون
مفسراً مبين السبب ، فحينئذ يجب اعتباره في الحكم وعدم اغفاله.
ومثال كلام الأقران بعضهم في بعض:
- كلام الإمام مالك - رحمه الله - في محمد بن إسحاق بن يسار ،
١٢٦

وقوله فيه : (( دجال من الدجاجلة)).
فإنما صدر منه ذلك عندما قال ابن إسحاق : اعرضوا علي علم مالك،
فإني أنا بيطاره .)
وقيل : إنه كذبه لما طعن في نسبه.
قال الحافظ الذهبي في ((السير)) (٧١/٨):
((روي عن ابن إسحاق أنه زعم أن مالكًا وآله موالي بني تيم ، فأخطأ،
وكان ذلك أقوى سبب في تكذيب الإمام مالك له ، وطعنه عليه)).
ومن ذلك - أيضًا - كلام أبي عبدالله بن منده في أبي نعيم
الأصبهاني الحافظ ، ومثله كلام أبي نعيم في ابن منده.
قال الحافظ الذهبي في ((السير)) (٤٦٢/١٧):
(( قد كان أبو عبدالله بن منده يُقذع في أبي نعيم لمكان الاعتقاد
المتنازع فيه بين الحنابلة وأصحاب أبي الحسن ، ونال أبو نعيم أيضًا من أبي
عبدالله في ((تاريخه))، وقد عُرف وهن كلام الأقران المتنافسين بعضهم في
بعض)).
١٢٧

* * فصل منه:
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى عدم قبول كلام الأقران بعضهم في
بعض للاختلاف في العقائد، إلا بشروط ذكروها.
فقال ابن دقيق العيد - رحمه الله - في ((الاقتراح)) (ص: ٣٣٢) -
عند ذكره أسباب كلام العلماء بعضهم في بعض -:
(( المخالفة في العقائد ، فإنها أوجبت تكفير الناس بعضهم لبعض أو
تبديعهم ، وأوجبت عصبية اعتقدوها دينًا يتدينون به إلى الله تعالى ، ونشأ
من ذلك الطعن بالتكفير أو التبديع ، وهذا موجود كثيرًا في الطبقة المتوسطة
من المتقدمين)).
وقال (ص: ٣٢٧):
((ومن هذا الوجه - أعني وجه الكلام بسبب المذاهب - يجب أن
تتفقد مذاهب الجارحين والمزكين مع مذاهب من تكلموا فيه ، فإن رأيتها
مختلفة فتوقف عن قبول الجرح غاية التوقف حتى يتبين وجهه بيانًا لا شبهة
فيه ، وما كان مطلقًا أو غير مفسر فلا يُجرح به ، فإن كان المجروح موثقًا
من جهة أخرى فلا تحفلن بالجرح المبهم ممن خالفه ، وإن كان غير موثق فلا
تحکمن بجرحه ولا بتعدیله)).
قلت : وثمة اعتراض على آخر هذا الكلام ، فإنه إن لم يوثق فالأولى
إعمال قول الجارح وإن كان مخالفًا له في الاعتقاد ، لأنه زيادة علم ،
فإعمالها أولى من إهمالها.
ومن الكلام بسبب المذاهب كلام الجوزجاني - وهو موصوف
بالنصب - فيمن وصف بالتشيع من الرواة ، ولا يقبل كلامه فيمن ثبتت
ثقته وعدالته منهم
*
١٢٨

: القاعدة الثامنة :
من لم يتعرض له بجرح ولا تعديل واحتج به الشيخان أو أحدهما
فهو ثقة: (ومن تعرض له بجرح فهو ليس ثقه مطلقاً واخراج الشيخان له يدل على
تخيرهما ما صح من حديثهم) انظر ص ١٣٩
قال الحافظ الذهبي - رحمه الله - في الموقظة (ص: ٧٩):
((من احتجا به ، أو أحدهما ، ولم يُوثق ولا غُمز فهو ثقة حديثه
قوي)).
شرح القاعدة:
هذه القاعدة تتناول حكم من أخرج له الشيخان أو أحدهما وهو
مستور لم يتعرض له بجرح ولا تعديل ، فحكمه أنه ثقة ، لأن احتجاج
الشیخین -أو أحدهما - به توثیق له.
موجوده فى كتب الامادية غير
وقد وصف حديثه بأنه قوي ولم يصفه بالصحة لاحتمال أن يكون
متوسطًا بين الثقة الثبت صحيح الحديث وبين الثقة الصدوق الذي غالب
حديثه من رتبة الحسن ، فإن المتقدمين لم يفرقوا بين الصحيح والحسن .
الإيراد:
ولكن إطلاق هذه القاعدة على هذا النحو فيه نظر، فإن الإمام مسلم أط الـ
قد يخرج أحاديث بعض الضعفاء لأنها عنده بعلو مع كونها محفوظة من
18.
رواية الثقات عنده بنزول كما صرح بذلك ، فلابد من إعمال هذه القاعدة للتوضيح
بحذر فيمن كان مستوراً وأخرج له مسلم في صحيحه.
١٢٩

ومثال على هذه القاعدة:
محمد بن غُرير بن الوليد :
احتج به البخاري ، ولم يتعرض له أحد بجرح ولا تعديل ، إلا ابن
حبان ذكره في (( الثقات))، وهو متساهل ومتأخر عن البخاري ، فحكمه
أنه ثقة لاحتجاج البخاري به ، ولذا قال الحافظ في (( التقريب)): ((صدوق))،
وهذا احتياط منه.
ومثله : محمد بن قدامة بن إسماعيل :
روى عنه مسلم في ((الصحيح))، ولم يوثق ولم يجرح ، وذكره ابن
حبان في (( الثقات))، وأما ابن حجر فقال: ((مقبول))، وهذا مما يؤخذ
علیه.
١٣٠

القاعدة التاسعة :
حكم رواية المبتدعة وشروط قبولها :
اعلم - رحمك الله - :
أن هذا الباب قد اختلف فيه أهل العلم :
- فذهبت جماعة إلى التشديد في قبول رواية المبتدعة ، وردوها
إطفاءً لبدعتهم ، وزجرًا لهم بهجرهم ، ، وذمّا لسوء مذاهبهم.
- ووافقهم جماعة أخرى على ذلك ، إلا أنهم خالفوهم في جواز
الرواية عنهم والاحتجاج بحديثهم بعد موتهم ، لا سيما إذا انفردوا.
- وذهبت جماعة إلى جواز الرواية عن المبتدعة - ممن لا يستجيز
الكذب ولم يكفره أهل السنة - وإن كان رأسًا وداعية ، إذا كان موصوفًا
بالستر والصدق والضبط ، وإذا لم يرو ما یشید به بدعته.
قال علي بن المديني : قلت لیحیی بن سعيد :
إن عبد الرحمن يقول : اترك كل من كان رأسًا في بدعة يدعو إليها .
قال : كيف تصنع بقتادة وابن أبي رواد وعمر بن ذر ، وذكر قومًا .
ثم قال يحيى : إن تركت هذا الضرب تركت ناسًا كثيرًا.
١٣١

* * والكلام على رواية المبتدع على مقامات: (١)
الأول : ردها مطلقًا إذا كان ممن يكفر ببدعته .
قال النووى فى ((الإرشاد)) (٣٠٠/١):
(( المبتدع الذى يكفر ببدعته لا تقبل روايته بالاتفاق)).
الثانى : قبولها إذا كان معروفًا بالصدق ، وإذا لم تكن روايته مما
تعضد أو تشيد بدعته .
قال الحافظ ابن حجر فى ((هدى الساری)) (ص: ٣٨٢) :
(( اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله - أي المبتدع -
إذا كان معروفًا بالتحرز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة ،
موصوفًا بالديانة والعبادة ، فقيل: يقبل مطلقًا، وقيل: يرد مطلقًا، والثالث:
التفصيل بين أن يكون داعية لبدعته ، أو غير داعية ، فيقبل غير الداعية،ويرد
حديث الداعية وهذا المذهب هو الأعدل ، وصارت إليه طوائف من الأئمة
وادعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه ، لكن في دعوى ذلك نظر، ثم
اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك ، وبعضهم زاده
تفصيلاً ، فقال : إن اشتملت رواية غير الداعية على مايشيد بدعته ويزينه
ويحسنه ظاهرًا ، فلا تقبل ، وإن لم تشتمل فتقبل .... )) .
الثالث: ردها إذا كانت مما يشيد به بدعته .
(١) هذا البحث منقول بتمامه من تعليقنا على ((نزهة النظر)) (ص: ٩٤).
١٣٢

الرابع : الاختلاف فى قبول رواية الروافض وردها، والعلماء فى ذلك
على ثلاثة مذاهب :
قال الحافظ الذهبى فى ترجمة: إبراهيم بن الحكم بن ظهير من ((ميزان
الاعتدال )) (٢٧/١):
((اختلف الناس فى الاحتجاج برواية الرافضة على ثلاثة أقوال :
أحدها : المنع مطلقًا .
الثانى : الترخيص مطلقًا إلا فيمن يكذب ويضع .
الثالث : التفصيل ؛ فتقبل رواية الرافضي الصدوق العارف بما
يحدث، وترد رواية الرافضي الداعية ولو كان صدوقًا.
قال أشهب : سئل مالك عن الرافضة ، فقال : لا تكلمهم ، ولا ترو
عنهم ، فإنهم يكذبون .
وقال حرملة : سمعت الشافعى يقول : لم أر أشهد بالزور من
الرافضة .
وقال مؤمل بن إهاب : سمعت يزيد بن هارون يقول : يكتب عن
كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية ، إلا الرافضة ، فإنهم يكذبون.
وقال محمد بن سعيد بن الأصبهانى : سمعت شريكًا يقول : احمل
العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة ، فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه
دینًا)).
قلت : قبول رواية الرافضة من عدمها على التفصيل الذى ذكرناه
أولاً فى هذا التعليق .
س: هل يقصد المنع مطلقاً
ملحوظة: لقد حرف الراتص في العقيدة ومهار الاسلام من غلاء رجوم و- وخطهرم
الصحابة ما عدا القليل فماذا تقى من الأحاديث حتى يقبل
١٣٣

أسئلة للمناقشة
(١) ماحكم التعديل إذا ورد مقابله جرحًا مفسراً؟
(٢) متى يُقبل الجرح المبهم؟
(٣) ما التعديل المعتمد؟
(٤) ماحكم من احتج به البخاري ولم يُتكلم فيه ؟
(٥) ما حکم من انفرد مسلم بالاحتجاج به ولم يتعرض له
بجرح ولا تعدیل؟
(٦) ماحكم رواية المبتدع على التفصيل؟
١٣٤

تنبيهات هامة للمشتغل بهذا العلم
هذا وينبغي للمشتغل بهذا العلم أن يتنبه إلى عدة أمور :
: أولها : أن الكلام في الرواة جرحًا وتعديلاً من الغيبة الجائزة .
وذلك لغلبة المصلحة من وراء ذلك ، فلولا أن تكلم أهل العلم في.
الرواة جرحًا وتعديلاً وبيَّنوا أحوالهم لدس من شاء ما شاء في سنة النبي
حَ لّه وأخبار صحابته رضوان الله عليهم أجمعين.
وقد قال الله في محكم التنزيل:
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيّنُوا أَن
تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦) ؛
[ الحجرات: ٦]
وفي (( الصحيح)) من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت:
استأذن رجل على رسول الله عَ لّه ، فقال:
(( ائذنوا له، بئس أخو العشيرة - أو ابن العشيرة-)).
فلما دخل ألان له الكلام ، قلت : يا رسول الله ، قلت الذي قلت ،
ثم ألنت له الكلام ، قال :
(( أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس - أو وَدَعَه الناس -
(من مكانه وديع)
اتقاء فحشه)).
وقد بوب له البخاري في (صحيحه)) (٥٨/٤):
١٣٥

[ باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب ].
وقد كان السلف الصالح - رحمهم الله تعالى - يتكلمون في الرجال
حسبة إلى الله ، ويرون الكلام فيهم من الدين ، لا سيما بعد ما انتشرت
البدع وكَثُر أهلها.
حتى قالوا : إن هذا العلم دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم.
وكان شعبة بن الحجاج - رحمه الله وهو أمير المؤمنين في الحديث -
يقول: تعالوا حتى نغتاب في الله عز وجل.
وأقوال أهل العلم شاهدة على جواز الكلام في الرواة جرحًا وتعديلاً
للحاجة الشرعية ، وللمصلحة الدينية.
*
** ثانيها : أن الكلام في الرواة جرحًا وتعديلاً يحتاج إلى ورع تام،
وبراءة من الهوى والميل ، وخبرة كاملة بالحديث ، وعلله ، ورجاله.
فإن الكلام فيهم مقتضاه إما التوثيق أو التضعيف، ومن ثم تثبيت خبره
أو رده .
فإن كان الكلام فيه تعنتًا أو جهلاً كان الحكم عليه جائرًا غير صحيح،
ويُخشى على صاحبه أن يندرج تحت قول النبي عَّةٍ :
((من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار)).
فإنه بحكمه هذا قد ينسب إلى النبي ◌ّ ما لم يقله، وقد ينفي عنه مهم حية
٢
. ما ثبت حقيقة أنه قاله.
أ- ان تنبع الى الرسول (ص) مالم يقل
١٣٦ أو بان تنفي عنه ما قال وما أمربه
ـ

ولذلك لم يقبل العلماء حكم من تعنت في الجرح ، وحكم من
تساهل في التعديل ، وإنما اعتمدوا الأحكام المنزهة عن ذلك الصادرة من
الأئمة العدول العارفين بأحوال الرجال ، ولم يقبلوها ممن جرح بنوع جرح
كالأزدي مثلاً، ولا من المتعصبين إلى مذاهبهم کالجوز جاني.
قال الحافظ ابن حجر في (( النزهة)) (ص: ١٤٢):
(( ينبغي أن لا يُقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ ، فلا يُقبل
جرح من أفرط فيه ، فجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدّث ، كما لا يُقبل
تزكية من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية)).
:** ثالثها : لابد من التثبت من مستند التجريح فيمن جرحه الواحد
والاثنان ، وعدله الجمهور ، وكذا التثبت من مستند التعديل فيمن عدَّله
الواحد والاثنان ، و جرحه الجمهور.
ومثال الأول :
رواية هشيم عن الزهري ، فإن هشيمًا حافظ ثقة متثبت ، وكذا
الزهري ، عليه مدار حديث أهل المدينة ، وقد تكلم بعض أهل العلم في
رواية هشيم عن الزهري ، وضعفوها بحكاية واهية مروية في (( تاريخ
بغداد)) (٨٧/١٤) .
وعند التحقيق فهو ثقة في الزهري وغيره .
وقد تكلمنا على هذه الحكاية بالنقد والرد في القسم الثالث من هذا
١٣٧

الجامع: ((تدريب الطلبة على تكوين الملكة)).
ومثال الثاني:
رواية معمر بن راشد عن قتادة ، فكلاهما ثقة حافظ ، إلا أن معمرًا
ضعيف في قتادة ، وهو ما أقره أكثر أهل العلم، والسبب في ذلك أنه سمع
منه وهو صغير فلم یحفظ عنه الأسانید.
ولكن روى محمد بن كثير الصنعاني ، عن معمر أنه قال:
جلست إلى قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة فما سمعت منه حديثًا إلا
كأنه يُنقش في صدري.
فهذا الخبر مقتضاه التوثيق وإثبات الضبط.
ولكن بالنظر في سند الخبر نجد أن محمد بن كثير الصنعاني هذا
ضعیف الحدیث ، لا سيما في روايته عن معمر بن راشد.
وقد روي عنه خلاف ذلك.
ففي (( شرح العلل)) لابن رجب الحنبلي - رحمه الله - (ص: ٢٨٤):
(( قال ابن أبي خيثمة : سمعت يحيى بن معين قال : قال معمر :
جلست إلى قتادة وأنا صغير ، فلم أحفظ عنه الأسانيد)).
قلت : ومن هذا الباب أيضًا التثبت من تدليس من وُصف بالتدليس.
فإن الوصف بالتدليس نوع من الجرح ، فلا يُقبل من المدلس إلا ما
صرح فيه بالسماع ، ولكن بعض أهل العلم أطلق التدليس على الإرسال مع
اختلافهما في الشرط وفي الحكم ، فكان من جراء ذلك وصف جماعة من
الرواة بالتدليس ، مع براءتهم من ذلك .
وقد فصّلنا الكلام على هذه المسألة في كتابنا : ((الأجوبة الوافرة عن
١٣٨
كتاب للمؤلف

الأسئلة الوافدة)).
:** رابعها: أن إخراج الشيخين - أو أحدهما - لبعض الرواة في
أصول الصحيحين لا يعني أن هذا الراوي ثقة مطلقًا ، فبعض الرواة
عندهما من المتكلم فيهم ، ولكن صنيعهما يدل على أنهما قد تخيرا لهم
ما صح من حديثهم.
١٢٩
أنطرحه ١٢٩
وسوف يأتي تقرير ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.
خامسها : قد يكون الراوي ثقة إلا أن حديثًا له بعينه ضعيف.
وذلك إذا تبين وهمه وخطؤه فيه ، أو إذا تفرد بما لم يتابعه عليه
الثقات، مع كون حاله لا تحتمل مثل هذا التفرد ، أو أن يخالف جماعة من
الثقات في سند حدیث أو متنه.
١٣٩

:** سادسها : قد يكون الراوي ضعيفًا إلا أن له أحاديث صحيحة.
وذلك إذا وافق الثقات في روايته للحديث في سنده وفي متنه .
فإنما يُعرف الضبط بموافقته للثقات أو مخالفتهم ، وإنما رُدّ حديث
الضعيف لغلبة الخطأ عليه ، وهذا لا يعني أنه أبدًا مخطئ ، إذ لو كان كذلك
لكان متروك الحديث ، أما الضعيف المحتمل الضعف فقد يصيب في الرواية
ویوافق الثقات ، فحينئذ یکون حديثه صحیحًا.
.وقد أخرج مسلم في (( الصحيح)) عن جماعة من الضعفاء لأن
روايتهم عنده بعلو ، وأحاديثهم محفوظة من طرق الثقات بنزول ، فاحتج
برواياتهم لموافقتها لرواية الثقات .
تعسم وسؤال :-
ماذا الحرص على العلومت وتوفيه الضعيف وتقديمه على
"الحادث المحفوظة من طرق الثقات بترول"
اليسب الهدف هو التأكد من صحة الحديث وهناك سؤال آخرم تبط
اذا كان المارى قد ضغط ١٠٠ الف حديث واستخرج منهم أفضل
مافيهم (واظن الامام مسلم قد عمل ذلك ماذا يقوم مسلم بهذا)
اليسى سبب طلب العلو هو التأكد من صحة الحديث؟! ام ١م
العلو مطلوب لذاته
س انظر بعض الاجاعيه
Cig ١٤٣١٤٢
١٤٠