Indexed OCR Text

Pages 101-120

خاتمة
edlidon
وأختم هذا المختصر اللطيف بما يجب أن يتحلى به طالب العلم - لا
سيما طالب الحديث - :
* فلابد أن يخلص النية في طلبه للعلم ، وأن يكون مقصده فيه
الوقوف على حدود الله عز وجل ، وطاعته كما يحب أن يطاع سبحانه ،
ولا يمكن الوصول إلى هذا إلا بالتزام السنن واجتناب البدع ، ولا يتحقق
هذا إلا بالتفريق بين الصحيح والسقيم من الأخبار، وهذا هو ثمرة هذا
العلم النافع.
* وعليه أن يبذل طاقته في عبادة ربه ، والعمل بما علم .
* ويجب عليه أن لا يحتقر من هو دونه ، ولا ينزل من شأن من هو
أعلم منه ..
* ولا يماري العلماء بما تعلم ، ولا يجاري السفهاء.
* ويوقر مشايخه ، ويتواضع لهم ، بل ويتواضع لكل الناس ، ويقضي
لهم حوائجهم.
* وأن يصون نفسه من مواطن الزلل ، والكلام فيما لا يعلم.
* وأن يظهر السنن ، ويخمد البدع ، ويكون في دنياه كأنه غريب أو
عابر سبيل.
١٠١

* إلى آداب أخرى كثيرة ذكرناها في كتابنا : ((أخلاق محمودة
وأخلاق مذمومة في طلب العلم))، وكتابنا: (( السبل الناجعة لطلب
العلوم النافعة )).
هذا والله أعلم
والحمد لله رب العالمين .
وكتب :
عمرو عبد المنعم سليم.
١٠٢

تيسير علوم الحديث
للمبتدئين (٢)
القسم الثاني :
مذكرة الجرح والتعديل
للمبتدئين
تأليف
عمرو عبد المنعم سليم

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيِّنُوا أَنْ
تُصيبُوا قَوْمًا بجَهَالَةٍ فَتُصْبحُوا عَلَى مَا فَعَلَّتم نادمين (٦)
[ الحجرات: ٦]

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يسِّر وأعن
وأتمم بخير يا كريم
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ به من شرور
أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا
هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله .
صلی الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد :
فهذا هو القسم الثاني من :
((تيسير علوم الحديث للمبتدئين).
ومادته : الكلام على مباحث في علم الجرح والتعديل تهم المشتغلين
بهذا العلم ، لا سيما المبتدئين منهم.
وقد أتت بعض مباحثه على غير ماكنت قد اشترطت من التوسط في
البحث والتبسط في العرض ، إلا أنها لن تعبي طالب العلم بإذن الله ، لا
سیما الجاد منهم.
هذا وأسأل الله العظيم أن أكون قد وفقت في عرض مادة هذا
١٠٥

الكتاب ، وإبراز قوانين هذا الباب من علوم الحديث ، وأن أكون قد
ساهمت في نشر العلم بين طلابه والمجدّين في تحصيله ، وأن ينفعني الله به
وسائر طلاب العلم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
والحمد لله رب العالمين .
وكتب : عمرو عبد المنعم سليم.
*
١٠٦

علم الجرح والتعديل
تعريفه : هو علم يبحث في أحوال الرواة من حيث الضبط
والعدالة.
شرح التعريف:
(هو ) : أي علم الجرح والتعديل.
(علم يبحث في أحوال الرواة ): المعنيين في السند. (ملحوظه: المهم فى المه لا يقدر
فى بعه الحديثة القاصية
( من حيث ) : أي من جهة .
( الضبط والعدالة) : وسوف يأتي تعريفهما ثبوتًا ونفيًا.
١٠٧

الكلام على الضبط
الضبط: كما عرّفناه في (( مذكرة أصول الحديث للمبتدئين)) هو : أن
يحفظ الراوي الحديث من شيخه ، ويعيه ، بحيث إذا حدَّث به عنه ، حدَّث
به کما سمعه.
- معرفة ضبط الراوي :
ويُعرف ضبط الراوي بمدى موافقته أو مخالفته للثقات الأثبات في
الرواية.
فإذا أدمن الموافقة ولم يخالفهم، وشهد له الأئمة بالحفظ والضبط
وسعة السماع والرحلة كان حافظًا متقنًا ثبتًا.
فإذا داخله الوهم والخطأ نزلت مرتبته بقدر ما يعتريه من الخطأ
والوهم.
فإذا كان يوافق الثقات إلا أنه قد يداخله الخطأ والوهم في بعض
الروايات ، إلا أن مايرويه على الجادة أكثر كان ثقة دون الأول .
فإذا كثُر خطؤه على صوابه كان ضعيفًا .
فإذا فَحش خطؤه وأدمن على المخالفة أو التفرد بما لا يُتابع عليه كان
متروك الحديث ، ويُقال فيه منكر الحديث .
فإذا كان تفرده أو مخالفته من جهة عدالته كان كذابًا أو وضاعًا
بحسب ما عُرف من شأنه.
١٠٨

وقد روى ابن أبي حاتم - رحمه الله - في ((الجرح والتعديل))
(٣٨/١/١) بسند صحيح إلى عبد الرحمن بن مهدي - رحمه الله - قال:
احفظ عن الرجل الحافظ المتقن ، فهذا لا يُختلف فيه ، وآخر يهم
والغالب على حديثه الصحة فهذا لا يُترك حديثه ، ولو تُرك حديث مثل هذا
لذهب حديث الناس ، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يُترك
حديثه ، يعني لا يحتج بحديثه.
- أقسام الضبط :
وينقسم الضبط إلى قسمين :
الأول : ضبط صدر :
وهو أن يحفظ ما سمعه ويتثبت فيه ، بحيث يتمكن من استحضاره
وروايته متى شاء على الوجه الذي سمعه به من شیخه.
والثاني : ضبط كتاب :
وهو صيانة كتابه الذي قيد فيه مسموعاته من الخطأ والإدخال
والدس، وذلك بتصحيحه على أصل الشيخ الذي سمع منه ، أو بمقابلته
بأصل معتمد صحيح ، ثم حفظه من أيدي من يدس في الكتب.
وبتتبع أحوال الرواة ، نجد أن :
١- بعض الرواة قد يتكلم في ضبطهم عند روايتهم عن أهل بلد
معین.
من هؤلاء : إسماعيل بن عياش ، وهو شامي ، صدوق في روايته عن
أهل بلده ، أما إذا حدَّث عن غيرهم داخله الوهم والخطأ.
٢- وبعضهم قد یضعف حديثه عن شیخ معین ، إما لأنه قد سمع منه
١٠٩

وهو صغير كرواية معمر عن قتادة بن دعامة ، فإن معمر ثقة حافظ ، إلا أنه
سمع من قتادة وهو صغير فلم يحفظ الأسانيد عنه.
وإما لأنه لم يضبط حديثه ، فأكثر من التفرد ورواية المناكير عنه ،
كرواية داود بن الحصين عن عكرمة، فكلاهما ثقة ، إلا أن داود
ضعيف فى عكرمة ، قال الإمام علي بن المديني - رحمه الله - :
( ما رَوَى عن عكرمة فمُنكر)).
٣- وبعضهم قد يضعف إذا روى من حفظه، فإذا حدَّث من كتابه
قُبل .
من هؤلاء عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فإنه صحيح الكتاب ،
فإذا حدَّث من كتب غيره أو من حفظه أخطأ وغلط.
٤- وبعض الرواة قد يُرد حديثهم إذا روى عنهم جماعة معينون ،
وهذا مختص بالاختلاط ، وسوف يأتي الكلام عليه في الفصل القادم إن
شاء الله تعالى .
١١٠

الكلام على الاختلاط
وهو مختص بالضبط وليس بالعدالة.
وقد سبق وتكلمنا في (( مذكرة أصول الحديث للمبتدئين)) على.
حدیث المختلط ، و متی یقبل ، ومتی یرد.
والذي يعنينا هنا أن نتكلم على أنواع الاختلاط .
- أنواع الاختلاط :
من الرواة الثقات :
* من اختلط لكبره وخرفه :
ومن هذا الصنف عطاء بن السائب ، وحصين بن عبدالرحمن.
* ومنهم من اختلط لا حتراق كتبه :
كعبد الله بن لهيعة.
وهناك أيضا من اختلط مصيبة أصابته
* ومنهم من اختلط بذهاب بصره :
فكان يُلقن أحاديث فيتلقنها ، ومنها الباطل والموضوع .
فمن هذا الصنف : هشام بن عمار ، وعبد الرزاق الصنعاني ، وعلي
ابن مسهر.
* ومنهم من اختلط بعد توليه القضاء :
کحفص بن غياث النخعي.
واختلاط هؤلاء على درجات :
فمنهم من كان اختلاطه خفيفًا ، ومنهم من كان اختلاطه شديدًا.

أما من كان اختلاطه شديدًا : فلا يُقبل من حديثه إلا مارواه عنه من
سمع منه قبل الاختلاط ، لأن سماع من سمع منه بعد الاختلاط يغلب
عليه الوهم والخطأ.
و أما من كان اختلاطه خفيفًا ، فالتحقيق : قبول روايته مطلقًا مالم
بسبين خطؤه في حديث بعينه، وذلك بجمع الطرق وسبر الروايات ، وهذه
هي طريقة الشيخين في ((صحيحيهما)).
- من اختلط، فامْتَنَعَ - أو مُنعَ - عن التحديث:
وأما من اختلط ، فامتنع عن التحديث ، فمثل هذا يُقبل حديثه مطلقًا
لامتناعه عن التحديث زمن اختلاطه.
ومن هذا الصنف : سعيد بن عبد العزيز التنوخي .
قال أبو مسهر :
كان سعيد بن عبد العزيز قد اختلط قبل موته ، وكان يعرض عليه قبل
أن يموت ، وكان يقول : لا أجيزها.(١)
ومنهم من حجبه أولاده عند اختلاطه ، ومنعوه من التحديث ،
کجرير بن حازم.
قال عبد الرحمن بن مهدي :
جرير بن حازم اختلط ، وكان له أولاد أصحاب حديث ، فلما خشوا
ذلك منه حجبوه ، فلم يسمع منه أحد في اختلاطه شيئًا. (٢)
(١) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري (٢٠٤/٢).
(٢) ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٥٠٥/١/١).
١١٢

- من خلَّط في حديثه في بعض الأماكن دون بعض:
ومن الثقات من خلَّط في حديثه في بعض الأماكن دون بعض ، فمن
هؤلاء :
معمر بن راشد ، فإن حديثه بالبصرة فيه اضطراب شديد ، بخلاف ما
حدَّث به في الیمن ، فإنه لما دخل البصرة لم تکن معه کتبه ، فحدّث من
حفظه فأخطأ.
قال الحافظ الذهبي في ((السير)) (١٢/٧):
((ومع كون معمر ثقةً ثبتًا فله أوهام ، لا سيما لما قدم البصرة لزيارة
أمه ، فإنه لم يكن معه كتبه ، فحدّث من حفظه، فوقع للبصريين عنه
أغاليط، وحديث هشام وعبدالرزاق عنه أصح ، لأنهم أخذوا عنه من كتبه)).
١١٣

أسئلة للمناقشة
(١) كيف يُعرف ضبط الراوي؟
(٢) ما أنواع الاختلاط؟
(٣) ما حكم رواية المختلط؟
١١٤
٠ ٥ ١٠٥٫

الكلام على العدالة
العدالة - كما عرفناها في (( مذكرة أصول الحديث)) - هي :
الملكة التي تحمل المرء على ملازمة التقوى والمروءة ، واجتناب
الأعمال السيئة : من شرك أو فسق أو بدعة.
وخلاصة ما يهمنا في الراوي من حيث ثبوت عدالته عدة أمور:
الأول : سلامته من الشرك.
فإنه إن كان موصوفًا بالشرك أو الكفر ، أو كان يدين بغير الإسلام ،
فلاحجة بحديثه البتة ، ويندرج تحت هذا الصنف من نُسب إلى بدعة
مكفرة تنقل عن الملة.
الثاني: ارتفاع جهالة عينه وكذلك جهالة حاله. (الا ليس هو بمجهول العين أو
مجهول الحال)
فإن مجهول العين وهو من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق ولم يجرح
يُنسب إلى الضعف الشديد ، فإنه في حكم المبهم الذي لايُعرف.
وأما مجهول الحال ، فهذا قد عُرفت عينه ، ولم يتعرض له أحد
بجرح ولا تعديل ، فضعفه من قبيل الضعف المحتمل ، وحديثه یکتب
للاعتبار.
الثالث : صدقه في الحديث ، وعدم اتهامه أو وصفه بالكذب أو
الوضع أو سرقة الحديث: هل هى سرقه الاسانيد ام هناك انواع اخرى؟
فإن الوصف بالكذب مما ينافي ثبوت العدالة ، ولذا كان المتهم أو
الموصوف بالكذب متروكًا من جهة عدالته .
١١٥

من ذلك : سليمان الشاذكوني فإنه موصوف بالحفظ وسعة الرواية ،
إلا أنه موصوف بالكذب كذلك ، فهو متروك من قِبل عدالته ، لا من قبل
حفظه.
ولذا قال الحافظ صالح بن محمد :
(( ما رأيت أحفظ من الشاذكوني ، وكان يكذب في الحديث)).
الرابع : سلامته من البدعة.
فإن من وصف بنوع بدعة لم تسلم له عدالته ، وقد اختلف العلماء
في حكم الاحتجاج بحديث المبتدعة على تفصيل سوف يأتي إيراده إن شاء
الله تعالی.
*
١١٦

قواعد في الجرح والتعديل
: القاعدة الأولى :
الجرح المفسّر مقدّم على التعديل :
مضاها السبع
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - في ((الكفاية)) (ص: ١٢٣):
(( اتفق أهل العلم على أن من جرحه الواحد والاثنان ، وعدله مثل
عدد من جرّحه ، فإن الجرح به أولى ، والعلة في ذلك : أن الجارح يُخبر
الخارج للمعدل
عن أمر باطن قد علمه ، ويَصَدِق المعدل ، ويقول له : قد علمت من حاله
الظاهرة ما علمتها ، وتفردت بعلم لم تعلمه من اختبار أمره ، وإخبار
المُعدل عن العدالة الظاهرة لا ينفي صدق قول الجارح فيما أخبر به ،
فوجب لذلك أن يكون الجرح أولى من التعديل )).
شرح القاعدة :
اعلم - رحمك الله - : أن أهل العلم قد اتفقت كلمتهم على عدم
قبول الجرح المبهم إذا تعارض مع التعديل ، وأما إذا كان مفسراً مبين
السبب، فإنه مقدم على التعديل ، لأن الجارح يخبر بما خبره من حال
المجروح ، ولا شك أن في هذا زيادة علم عن قول المعدل له.
وأما العلة في عدم قبول الجرح إلا مفسراً : فذلك لأن بعض أهل
العلم قد يجرحون الراوي بما لا يرد روايتهم .
قال ابن الصلاح - رحمه الله - في ((علوم الحديث)) (ص: ١٠٦):
((وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسراً أو مبين السبب ، لأن الناس
١١٧

يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناءً على أمر
اعتقده جرحًا ، وليس بجرح في نفس الأمر ، فلا بد من بيان سببه ، ليُنظر
فيه أهو جرح أم لا )).
قلت : من ذلك مثلاً:
ترك شعبة الرواية عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن تدرس ، و کان
يقول فيه : ( إنه لا يحسن أن يصلي ))، ومزّق کتاب هشیم عنه، ونھی
سوید بن عبد العزيز من الأخذ عنه.
وقد روى الطيالسي عن شعبة أنه قال :
لم يكن في الدنيا أحب إليّ من رجل يقدم ، فأسأل عن أبي الزبير ،
فقدمت مكة ، فسمعت منه ، فبينا أنا جالس عنده إذ جاء رجل فسأله عن
مسألة ، فردّ عليه ، فافترى عليه ، فقال له : يا أبا الزبير تفتري على رجل
مسلم ، قال : إنه أغضبني ، قلت : ومن يغضبك تفتري عليه ، لا رويت
عنك شيئًا.
قلت : فهذا الذي جرحه لأجله شيء ، والضبط شيء آخر ، وقد
عدله جماعة من أهل العلم ، واحتج به الشيخان.
وعلى النقيض من ذلك توثيق شعبة لجابر بن يزيد الجعفي الرافضي
الكذاب، فقد قال فيه: ((صدوق في الحديث))، وقال: ((إذا قال حدثنا
فهو من أوثق الناس)) .
والجعفي هذا شهد أهل العلم بوهائه وكذبه ، وطعنوا فيه بطعون
مفسرة ، تدل على أنهم قد وقفوا من حاله على ما لم يقف عليه شعبة سواء
في الاعتقاد والعدالة ، أو الضبط والرواية.
١١٨

: القاعدة الثانية:
قبول الجرح المبهم إذا خلا الراوي عن التعديل المعتمد:
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في (( نزهة النظر)) (ص: ١٤٤):
((فإن خلا المجروح عن التعديل قُبل الجرح فيه مجملاً غير مبين
السبب إذا صدر من عارف على المختار ، لأنه إذا لم یکن فيه تعدیل فهو
في حيز المجهول ، وإعمال قول المجرِّح أولى من إهماله)).
شرح القاعدة :
تتناول هذه القاعدة مسألة مهمة جدًا وهي إعمال الجرح المجمل في
الراوي إذا لم يُعارضه تعديل معتمد.
ونقصد بالتعديل المعتمد : هو تعديل من قَبِلَ العلماء تعديله ، ولم
يردوه لتساهله أو لغيره من الأسباب.
فابن حبان مثلاً مشهور بالتساهل ، ولذا فأكثر العلماء لا يحتجون
بتعديله إلا في حالات معينة - سوف يأتي ذكرها - ، فإذا خالفه جرح
مبهم ، قُدِّم الجرح ، وعمل به.
مثال :
عبدالله بن معمر .
أورده الذهبي في (( ميزان الاعتدال)) (٥٠٧/٢)، وقال:
((له عن غندر خبر باطل ، قال الأزدي: متروك الحديث)).
قلت : قول الأزدي فيه جرح مبهم ، إلا أن إعماله مع خلو الراوي
عن التعديل أولى.
١١٩

القاعدة الثالثة:
رد التزكية بالظاهر:
قال الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (ص: ١٤٢):
(( لا يُقبل من أخَذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية)).
شرح القاعدة:
سبق وذكرنا في شرح القاعدة السابقة معنى التعديل المعتمد ، وهذه
القاعدة تختص بالتعديل غير المعتمد الذي لا يحتج به العلماء لأنه مبني على
التزكية بالظاهر .
والتزكية بالظاهر إنما تختص بالعدالة وحدها ، وفيها إغفال جانب
الضبط عند الراوي ، وهو أهم مايُسبر من حال الراوي حتى يُعدل أو
يجرح.
وممن يطلق التزكية بالظاهر الإمام ابن حبان ، فقد قال في مقدمة كتابه
((الثقات))(١٣/١):
«من لم يُعلم بجرح فهو عدل إذا لم یبین ضده ، إذ لم يُكلّف الناس
من الناس معرفة ماغاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير
المغيب عنهم )).
قلت : ومن أجل ذلك فقد توسع ابن حبان في توثيق جماعة من
المجاهيل ، فتوقف العلماء عن الاحتجاج بتوثيقه إلا في حالات معينة.
وقد توسع جماعة من المتأخرين فأطلقوا التوثيق فيمن لم يُعرف
* ماهي الفترة الزمنية للمتقدمين؟
بجرح.
المتأخرين؟
١٢٠