Indexed OCR Text
Pages 1-20
ـمْ وَرَاسَة الأسَانِيْه ـيـ لِلْمُبْتدِئِينَ مَعَ أمثلة عملية تعِينُ الطالب عَلى تحقيق. الأسَانيد بين عينيه ، وفر • منكر : أخرجه هناديـ وأبو القاسم الأصبع الربيع بن - القدرة محد وجمل عـ والغرفة م ( ٠٢٢٤٦٥ ٥٠٠ ١) مين طريق ٦ كامل ٣٨٢/١٨٠) من طريق إسماعيل بن مسلم، من الحسن تاب الله عليه حياته ، وجعل غناء فى قلبه. وثيقة رطقته ،أفتى الله عليه جيقته، وجعل الفقر ـى إلا فقيراً، ولا يصبح إلا فقيرًا)). ( الوجه غير محفوظ، وإسماعيل بن مسلم المكتى فى حد حمد: ، منكر الحديث))، وقال ابن معين : « ليس بشيء) ٦٠ تأليف عمروَا النَّعْم سليم الناشر دَارُ الضِيَاءِ طنطا ت: ٣٣٠٧١٤٧ رياض العودة معـ واما يدل على مسجده الطمى وانه قال: ٥٠ ٢ حاذيه والتكن ابداً متكر ولا ينصح به ، ولا يتشرف ، ولا تقوى دبل مروحة الفتى يجوع تقابله الرحمة الراجح، وتذلك الشرط العامماء مين العبأخرين في تقوية الضعيف بالضعيف أن لا يكون شاذاً، ولا مبكرا، فقدية لهذه القاهرة ،فكم من حديث قراء المعاصرون بالمدايمات القادة والمذكرة. وفي السند علية أخرى، وهي ضعف سلمان بن وكمرح . لقد كان ورائه بلقته ما قيس من جديدة ، فيالفن ، وروجع فيه، فأظهر الرجوع . وقد تابع إسماعيل من مستلم داود من المحيرة حادانا مسلم ، عن رقم يرجح ، ولذا الهمه بعض أهل العلم بالكذب. أخرجه ابن عدي (٩٦٦/٣) وداود بن المصر لالف منهم بالسرقة. واحد قرواد وفيخطة من الصحف. غير الغريقه - وقت ديات جدا القول جامع حكلمة عليه محفوظة ٤ ، أي أنها مبا الحرة وإن كان بين عدد تَيْسِيُ درَاسَةِ الأسَانِيه لِلِمُبْتدِئِينَ 7 تَيْسِيُ درَاسَةِ الأَسَانية لِلمُبْتْدِئِينَ مَعَ أمثلة عملية تَعِينُ الطالب على تحقيق. "الأسانيد ء تأليف عمرُوعَبدالمنعِم سليم الناشر دَارُ الضِيَاءِ طنطا ت: ٣٣٠٧١٤٧ UUI د بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاته وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُسْلَمُونَ﴾ [ آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء: ١] . ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٧٥) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [ الأحزاب: ٧٠ و ٧١]. أما بعد : فهذا هو كتابي الثاني ضمن مشروعي : ((تيسير العلوم الشرعية))، والذي ابتدأته بإصدار : ((تيسير علوم الحديث للمبتدئين)) بأقسامه الثلاثة في : مصطلح الحديث ، وفي الجرح والتعديل ، وفي معرفة العلل . ٥ وقد منَّ الله تعالى عليَّ بتلقي طلاب العلم والأساتذة والمشايخ الأفاضل لهذا الكتاب بالقبول الحسن ، وكثرت طبعاته ، حتى طُبع منه إلى الآن في حدود عشرة آلاف نسخة ، نسأل الله تعالى المزيد والتوفيق ، وأن يؤتي هذا الكتاب نفعه بين طلبة العلم ، وأن يكون في ميزان أعمالي يوم القيامة إنه على كل شيء قدير . إلا أن الكتاب المشار إليه آنفًا كان مُدخلاً لطالب علم الحديث ، تعريفًا بمصطلحاته ، وأهم حدوده ، وبمباحث الجرح والتعديل ، وقوانين التعليل ، وبقيت زيادة فضل ، وخلاصة علم ، وتتمة تجارب لم أذكرها في ذلك الكتاب ، تمهيداً لإلحاقها في كتاب مستقل يتناول تيسير مباحث ومراحل دراسة الأسانيد ، بشيء من التوسع ، والتنوع ، وبيان الاختلاف، دون الخروج عن مقصد الكتاب الذي هو التسهيل والتيسير. فكان هذا الكتاب الذي بين يديك أخي القاريء الكريم. وهذا الكتاب - أقصد: ((تيسير دراسة الأسانيد)) - كالمفصّل لما اختُصر في كتابي الأول ، وكالشارح لما أُبهم ، مع التهذيب والزيادة ، والالتزام بباب واحد ، ألا وهو باب الأسانيد ، بغية تدريب الطلاب على كيفية تحقيقها من حيث الصحة أو الضعف ، على اختلاف مراتبهما ، إذ أنه ثمرة الجهد المبذول في تعلم هذا العلم الشريف. من كتائب تير علوم الحديثة للمبتدئين وقد تتكرر بعض المباحث في هذا الكتاب - وهذا واقع لا محالة - إلا أنك سوف تجد إن شاء الله زيادة علم في هذا الكتاب فيما تكرر ذكره، مع الاهتمام بالنظر والسبر ، وتنوع الأمثلة ، والتدريب على تكوين الملكة العلمية ، التي هي أصل الدراسة والتحقيق. ٦ ومما يتميز به هذا الكتاب عن غيره من الكتب المصنفة في هذا الموضوع : التدريبات العملية ، سواءً المحلولة ، أو تلك المذكورة على سبيل الاجتهاد الشخصي ، والواجب العملي . فإنه مما لا شك فيه أن هذا العلم - خصوصًا - لا يتقنه الطالب إلا بكثرة النظر والقراءة ، والممارسة والدراسة ، وإلا كان علمًا جامدًا ، يتحرك فيه الطالب بين مصطلحات جافة ، فلا يُرجح إلا من جهة النظر ، وهذا مما يلحقه القصور ، فليس الخبر كالمعاينة ، وإن لم يوافق الخُبر الخَبر كان مجرد حكاية ، أو ظن غالب على الغاية. وبعد ، فأسأل الله العظيم أن يوفقني في هذا الكتاب ، وأن يؤتي ثمرته بين طلاب العلم والمشتغلين به ، إنه على كل شيء قدير . والحمد لله رب العالمين وكتب : أبو عبد الرحمن عمرو عبد المنعم سليم ٧ ---- مراحل دراسة الأسانيد إن من أهم ما يجب أن يوليه الطالب عنايته في دراسة الأسانيد هو ترتيب عمله فيها ، فلا يضرب في دراسة سندٍ ما ضرب عشواء ، بين النظر في رجال السند ، ثم الانتقال - دون حكم كلي - إلى النظر في متابعة لهذا السند ، أو تتبع بعض الطرق دون بعض ، ثم الانتقال إلى دراسة بعضها دون جميعها ، ونحوها من العشوائية المعهودة في بعض الدارسين، وهذا سببه - ولا شك - الحياد عن تقسيم دراسة الأسانيد إلى مراحل يتتبعها الطالب ؛ ترتيبًا لأفكاره ، ومنعًا من العشوائية التي غالبًا ما تورث الخطأ في الحكم على السند. ويمكن أن نجمل مراحل دراسة الأسانيد في خمس مراحل : · المرحلة الأولى: النظر في سند الحديث ، والتمييز بين رفعه ووقفه. • المرحلة الثانية - وهي تعتمد على المرحلة الأولى -: تتبع طرق الحديث ، وجمع رواياته . • المرحلة الثالثة : دراسة السند الأصلي . • المرحلة الرابعة: دراسة الأسانيد الأخرى من متابعات، أو شواهد. · المرحلة الخامسة : الحكم الكلي المبني على الدراسة الشاملة لطرق الحديث . وهذه الدراسة التي نتبناها للوصول إلى حكم كلي على السند إنما ٩ تعنى بدراسة أربعة شروط : · الأول : اتصال السند. ■ الثاني : عدالة الرواة وضبطهم . الثالث : انتفاء الشذوذ ، أو النكارة . · الرابع : انتفاء العلة . ويمكن أن نسمي هذه الأربعة: (( شروط الصحة))، إذ أنها شروط لازمة لثبوت صحة الحديث ، فلا بد من التحقق منها سلبًا وإيجابًا . وتبعًا لهذه الدراسة يكون الحكم على هذا الحديث بأحد أشهر ثمانية أوصاف : صحيح ، أو حسن ، أو ضعيف ، أو مرسل ، أو ضعيف جدًا ، أو شاذ ، أو منكر ، أو موضوع. وهذه الأوصاف تندرج تحتها غيرها من الأوصاف الأخرى المعروفة عند أهل الحديث ، وإنما ذكرنا أكثرها شيوعًا ، وأشهرها استعمالاً . وأول ما نبدأ بالكلام عليه هو: (( شروط الصحة))؛ لأنه لا مجال لتطبيق المراحل الدراسية للسند إلا بمعرفة هذه الشروط والوقوف على مهماتها . ١٠ مراحل دراسة الأسانيد الحكم الكلي النهائي المرحلة الخامسة دراسة المتابعات والشواهد المرحلة الرابعة دراسة السند الأصلي المرحلة الثالثة تتبع الطرق وجمع الروايات المرحلة الثانية النظر في السند ، والتمييز بين الوقف والرفع المرحلة الأولى شروط الصحة اتصال السند العدالة والضبط انتفاء الشذوذ انتفاء العلة ١١ الشرط الأول من شروط الصحة • الشرط الأول : اتصال السند : ومعناه : سلامة السند من الانقطاع. والانقطاع قد يكون : إما بإرسال خفي ، أو بإرسال ظاهر جلي ، أو بتدليس ، أو بتعليق، أو بإعضال. وهذه الأنواع قد تقدَّم تعريفها، وبيان حدودها في (( تيسير علوم الحديث ))، فلا حاجة للإعادة هنا، وإن كانت سوف ترد الإشارة إليها . وتحقق هذا الشرط معناه : أن كل راوٍ من رواة سند الحديث قد سمع الحدیث من شيخه الذي رواه عنه. وعليه فيلزم الباحث أن ينظر فيما يلي : (١) ثبوت سماع كل راو من الرواة من شيخه في الجملة . فينظر الباحث في ترجمة الراوي ، ويتتبع اسم شيخه ضمن أسماء المشايخ الذين روى عنهم ، فإذا ذُكر فيهم ، كان هذا دليلاً على روايته عنه ، ولكنه قد لا يكون دليلاً قويًا على سماعه منه . فإذا كان ثمة شك في سماعه منه ، نظر في أقوال أهل العلم ، هل وصف أحدهم روايته عنه بالإرسال ، أو أنه لم يسمع منه ، فإن ثبت عنه أنه لم يسمع منه تنصيصًا ، فحينئذ قد يكون السند منقطعًا على هذا التقدير . ١٢ ونقول: ((قد يكون))، لاحتمال أن يكون قد فات هذا العالم رواية من روايات الراوي عن هذا الشيخ قد صرح فيها بالسماع منه. وللباحث أن ينظر - لإثبات السماع أو التحقق منه - رواية هذا الراوي في ((الصحيحين)) إن كان من رجالهما ، أو من رجال أحدهما ، فإن وجد له رواية عن هذا الشيخ عند البخاري منفردًا ، كان هذا دليلاً على ثبوت السماع منه ؛ لأن البخاري إنما يشترط مذهب شيخه علي بن المديني في ثبوت السماع واللقاء للحكم بالاتصال ، وأما إن وجد روايته عند مسلم في الأصول ، فهذا معناه على أقل تقدير ثبوت المعاصرة ، وعدم الطعن في روايته عن شيخه بالإرسال (١) . • مثال : رواية إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس. أخرج ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) (١٨) من طريق: مسدد، قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ، وأصحابنا ينكرون أن يكون إبراهيم سمع من علقمة. قلت : فعلى مقتضى هذا القول تكون رواية إبراهيم النخعي عن علقمة منقطعة . ولكن بمراجعة كتب الرجال والتخريج ، نجد أن علقمة من الرواة عن عبد الله بن مسعود ، وهو من أصحابه ، فبمراجعة مسند عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - من ((تحفة الأشراف)) ، نجد أن إبراهيم النخعي (١) هذا في حالة أن هذا السند - أو هذه الترجمة - مما لم يُنتقد على الشيخين أو على أحدهما بسبب الانقطاع. ١٣ له رواية عن علقمة بن قيس عند البخاري ومسلم وأصحاب الكتب الأربعة، وهذا يدل على ثبوت سماعه من علقمة بن قيس . فإن البخاري - رحمه الله - لا يكتفي بمجرد المعاصرة ، بل يشترط السماع ، وهو شرط عنده في أصل الصحة. وقد أثبت - رحمه الله - سماع إبراهيم من علقمة في كتابه ((التاريخ الكبير)) (٣٣٤/١/١) فقال : (( سمع علقمة، ومسروقًا ، والأسود )). ■ الخلاف في إثبات السماع ونفيه : وأما إذا اختلف بين أهل العلم في تثبيت سماع الراوي من شيخه ، فلا بد آنذاك من الترجيح بين الأقوال المتعارضة ، وغالبًا ما يكون ذلك بالنظر في الوفيات والمواليد ، أو بالنظر في رواياته عن شيخه ، وتتبع تصريحه بالسماع أو اللقاء ، وأما إذا لم يترجح قول على آخر بالقرائن ، فإعمال قاعدة المثبت مقدَّم على النافي أولى من إبطالها إذا كانت المعاصرة وإمكانية اللقاء والسماع متاحة ، إذ أن تقدير الإثبات زيادة العلم على القول بنفي الاتصال . • مثال : رواية سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -. وهذه قد اختلف فيها أهل العلم. فقال أبو حاتم : سعيد بن المسيب عن عمر مرسل . وسئل عن سماعه من عمر ، فقال : لا ، إلا رؤيته على المنبر ينعى النعمان بن مقرن. ١٤ وهو قول ابن معين ، قال : سعيد بن المسيب قد رأى عمر ، وكان صغيرًا ، ... ، ولم يثبت له السماع من عمر. وأما مالك بن أنس ، فقال : لم يدرك عمر ، ولكن لما كبر أكب على المسألة عن شأنه. ؟ وقال ابن سعد ، عن الواقدي : لم أر أهل العلم يصححون سماعه من عمر ، وإن كانوا قد رووه. وخالفهم : الإمام أحمد - رحمه الله - ، فسأله أبو طالب : سعيد عن عمر حجة ؟ قال : هو عندنا حجة ، قد رأى عمر ، وسمع منه، وإذا لم يُقبل سعيد عن عمر ، فمن يُقبل ؟ ووافقه من المتأخرين الحافظ ابن حجر - رحمه الله - فأخرج في ((تهذيب التهذيب)) (٧٧/٤) حديثًا من طريق مسدد في ((مسنده)) : عن ابن أبي عدي ، حدثنا داود ، وهو ابن أبي هند ، عن سعيد ابن المسيب ، قال : سمعت عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول : عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجم ، يقولون: لا نجده في كتاب الله ، لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنه حق ، قد رجم رسول الله محمد جلال ، ورجم أبو بكر ، ورجمت. قال الحافظ : (( هذا الإسناد على شرط مسلم)). • الترجيح بين المتعارضات : وبمراجعة ما سبق ، وبدراسة هذه الأقوال نجد أن من أثبت سماع ١٥ سعيد من عمر - رضي الله عنه - هو الإمام أحمد ، وهو من أعلم الأئمة بالسماعات وبالجرح والتعديل ، ومن أكثرهم اعتدالاً في الكلام في أحوال الرواة ، بل عبارته تدل على أنه قد ثبت عنده هذا السماع ببينة ، وإلا لم يكن لينافح عنه هذه المنافحة الظاهرة. ثم تأيد هذا القول بالحديث الذي أخرجه مسدد ورواه الحافظ من طريقه ، فإنه قاض بثبوت السماع ولا شك. وبالنظر إلى ولادة سعيد ، فإنه قد ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر، وهذا يقتضي أن موت عُمَر كان وعُمْر سعيد ثمان سنوات ، وهذا سن كاف للتمييز والضبط ولصحة السماع على ما قرره أهل العلم. وعليه : فالذي يترجح هو ثبوت سماعه من عمر رَضِ اثْنَهُ. (٢) التثبت من سماع من وصف بالتدليس. ثم لابد من التثبت من سماع الراوي من شيخه - وإن كان سماعه له في الجملة ثابتًا - إذا كان من الموصوفين بالتدليس. فإن المدلس لا بد من التثبت من سماعه إذا روى حديثًا بالعنعنة ، وذلك بأن يُصرح بالسماع من شيخه في رواية أخرى. • وقد يُتسامح في ذلك في بعض الحالات منها : (١) أن يكون الراوي من المقلين من التدليس جدًا ، بحيث تكون رواياته محمولة على السماع ، فلا يُبحث آنذاك عن سماعه ولا يُتفقد ، إلا أن يزيد راو في رواية أخرى فيدل دليل صحيح على أنه قد دلَّس هذه الرواية بعينها . ومن هذه الطبقة : سفيان بن عيينة وسفيان الثوري. ١٦ (٢) أن يكون الراوي مقلاً من التدليس ، وإن دلَّس فلا يدلس إلا عن ثقة . قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (١ /١٧): ((إن كان ممن لا يروي إلا عن ثقة ، استغني عن توقيفه ، ولم يُسأل عن تدليسه )). (٣) أن يكون الراوي موصوفًا بالتدليس ، سواءٌ كان مقلاً أو مكثراً منه ، إلا أن عنعنته محمولة على السماع إن كانت روايته عن شيخ من الشيوخ الذين أكثر صحبتهم ، وملازمة السماع منهم ، لا سيما إن كان من المقدَّمين في هذا الشيخ ، كرواية ابن جريج مثلاً عن عطاء ، أو كرواية ، الأعمش عن أبي صالح. · ولكن : يُحذر في هذه الطبقة من بعض الحالات النادرة التي يكون فيها الراوي، مع إكثاره عن شيخه في الرواية مكثرا عنه في التدليس أيضًا . • ومثال ذلك : المغيرة بن مقسم ، فكما أنه مكثر من الرواية عن إبراهيم النخعي ، فهو كذلك مكثر من التدليس عنه ، ولذا قال الحافظ في ((التقريب)): (( ثقة متقن ، إلا أنه كان يدلس، ولا سيما عن إبراهيم)). (٣) التثبت من اسم الشيخ إِن كان الراوي عنه من الموصوفين بتدليس الشيوخ. فإن الموصوف بتدليس الشيوخ قد يُصرح بالسماع من شيخه ، تعمية على الناقد ، بأنه قد سمع الحديث من شيخه ، والبحث في هذا النوع ١٧ من التدليس لا يكون عن السماع فحسب ، بل وعن اسم الشيخ ، فإن المدلس قد يُكنيه بكنية أو ينسبه بنسبة غير مشتهر بها ، تعمية على السامع، ولذا فإنه يجب النظر في اسم الشيخ لمعرفة عينه ، تحسبًا أن يكون من ٢٠٠ الضعفاء، أو المتروكين، أو الهلكى. وهذا لا يكون إلا بجمع طرق الحديث، لا سيما المتابعات. • مثال : ما أخرجه أبو داود في ((السنن)) (٢١٩٦) من طريق: ابن جريج، أخبرني بعض بني أبي رافع، مولى النبي وَّله، عن عكرمة مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : ... بحديث طلاق الثلاث مجتمعة. وابن جريج فاحش التدليس ، وقد صرح بالسماع في هذا السند من شيخه ، إلا أنه أبهمه ، فلا يؤمن أن يكون ذلك لأجل التعمية على حاله . وبتتبع طرق هذا الحديث نجد أن ابن جريج قد صرح باسم شيخه في رواية الحاكم (٢/ ٤٩١)، فقال : عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع هذا واه ، شديد الضعف ، وإنما نسبه ابن جريج نسبة لا يُعرف بها لأجل تعمية أمره ، أو إيهامًا بتكثير الشيوخ ، أو أن له في هذا الحديث أكثر من سند (6) (٤) التثبت من سماع الراوي الأحاديث المرفوعة من شيخه . فإن بعض الرواة قد يلقى الشيخ - أو الصحابي ، إن كان من التابعين - فيراه ويسمع منه قوله ، ولكن لا يصح له منه سماع للأحاديث المرفوعة . ١٨ فمتى روى عنه حديثًا مرفوعًا ، لم يكن متصلاً ، إذ أن سماعه الموقوف منه بمنزلة الرؤية المجردة العارية عن سماع الحديث . ومن هذه الطبقة : الحسن البصري مع عثمان بن عفان - رضي الله عنه - . فإنما سمع منه خطبته في قتل الكلاب ، ولكن لا يصح له سماع للمرفوع منه ، فإذا روى عنه أحاديث مرفوعة كانت مرسلة. ومثله : الأعمش مع أنس بن مالك - رضي الله عنه - . فإنما رآه يخضِّب ، ورآه يصلي ، ولم يسمع منه مرفوعًا. (٥) التثبت من أن الحديث - قيد التحقيق - من مسموعات الراوي من شيخه . فإن بعض الرواة قد يصح لهم سماع عدد معين من الأحاديث من شيوخهم ، وأما باقي ما يروونه عنهم فتكون مرسلة ، فحينئذ لابد من التثبت من أن الحديث - قيد الدراسة - من الأحاديث المسموعة للراوي من شيخه . وهذا النوع قد يُلحقه بعضهم بالتدليس ؛ لاستيفائه شرط التدليس ، وهو ثبوت السماع من الشيخ. • مثال ذلك : رواية الحكم بن عتيبة عن مقسم ، فإنه لم يسمع من مقسم إلا خمسة أحاديث . قال الحافظ العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص: ١٦٧): (( قال شيخنا المزي في ((التهذيب)): وقال شعبة : لم يسمع الحكم ١٩ من مقسم إلا خمسة أحاديث ، وعدها يحيى القطان : حديث الوتر ، وحديث القنوت ، وحديث عزمة الطلاق ، وجزاء ما قتل من النعم ، والرجل يأتي امرأته وهي حائض ، قالا : وما عدا ذلك : كتاب ، وفي رواية عدَّ حديث الحجامة للصائم منها ، وإن حديث الرجل يأتي امرأته وهي حائض يتصدَّق بدينار ، ليس بصحيح )). قلت : والفرق بين هذا النوع وبين التدليس ، أن التدليس قد اختلط فيه ما سمعه من الشيخ مما لم يسمعه منه مما قد رواه عنه بصيغة تحتمل السماع كـ (عن) ، أو (قال)، وأما هذا النوع ، فالأصل فيه عدم الاختلاط ، لتميز ما سمعه من الشيخ مما لم يسمعه منه ، فلا يلزم - والحالة هذه - تتبع السماع ، وإنما يكفي الباحث أن ينظر هل هذا الحديث مما ذُكر ضمن مسموعاته أم لا . (٦ التفريق بين مارواه الراوي من كتاب وجادةً ، وبين ما رواه من کتاب شیخ قد ثبت له سماعه. وهذه مسألة دقيقة جدًا ، فإن كثيرًا من أهل العلم لا يحتجون بما روي من كتاب الغير دون سماع ، وهذا ولا شك يختلف حكمه عن حكم من روى من كتاب غيره ما ثبت له سماعه من شيخه ، فإن هذه الحالة الأخيرة قد احتج بها مسلم وغيره من أهل العلم ، بخلاف الأولى. • مثال ذلك : رواية أبي سفيان الإسكاف طلحة بن نافع عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - . فقد احتج بروايته الإمام مسلم في مواضع كثيرة من أصل الصحيح، ٢٠