Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها إليه ، حتى يستفاد من دلالات تلك التراكيب النقدية في تحديد مراتب الرواة عند مَن وصفهم بتلك التراكيب من أئمة النقد المعتبرين ، لا سيما أن الموصوفين بالتركيب أكثرهم مختلف فيهم . وأرجو الله تعالى أن يكون في نماذج هذا البحث التطبيقية لبنة صالحة في هذا وأن يعفو عما لا بد منه من خطأ غير مقصود . صور التركيب الكلى ودلالاتها إجمالا : من استعراض الأمثلة السابقة ، وما سيأتي غيرها ، وما حَفلِتْ به كتب الرجال المتقدمة والمتأخرة ، نجد أن التركيب الكلي له صور إجمالية ثلاثة على النحو التالي : ١ - تركيب ألفاظ وعبارات من مراتب التعديل فقط. ٢ - تركيب ألفاظ وعبارات من مراتب التجريح فقط . ٣ - تركيب ألفاظ وعبارات بعضها من مراتب الجرح وبعضها من مراتب التعديل . وسيأتي عرض وتحليل نماذج تطبيقية لكل صورة من هذه الصور بمشيئة الله تعالى . تأصيل صور التركيب الكلي ، ودلالاتها : عند استعراض أمثلة التركيب السابق ذكرها ، وما سيأتي غيرها أيضا نلاحظ أن اسعمال أغلب هذه الصور قد جاء أولاً من النقاد المتقدمين في وصف الرواة ، وخاصة المختلف فيهم جرحا وتعديلا، ثم استفادَهُ اللاحق ٢٠٢ اَلْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهَعِ وَالتَّعَذيك عن السابق ، ولاسيما في الجمع بين الأقوال المختلفة في الراوي بعبارة مختصرة جامعه لما ترجح في نظر الناقد المتأخر حين أصدر الحكم على الراوي أو على حديثه ، كما صنع الإمام الذهبي في كتابيه المغني وديوان الضعفاء ، وكذا كتابه (( معرفة الرواة المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد)) أو ((ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق )) وكذا كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر . وكلها مطبوعة متداولة بحمد الله . لكن الضوابط الاصطلاحية للألفاظ والعبارات التي أورَدَتْها كتب مصطلح الحديث في بيان مراتب الجرح والتعديل ، لم تتضمن تفصيلا لمراتب تلك التراكيب النقدية ، بصورها المتنوعة . ويبدو لي أن السبب في ذلك هو: أن الأصل في بيان حال الراوي وفي درجة حديثه ، هو الإفراد ، سواء بذكر لفظة اصطلاحية واحدة ، أو عبارة بمعناها ، كما قدمت في مبحث الألفاظ والعبارات المفردة ، أو ذكر صيغة من صور التركيب الجزئي لكونه في مرتبة اللفظ المفرد ، كما تقدم في مبحثه أيضا . كما أن صور التركيب الكلي هذه ، ليس لكل منها دلالة اصطلاحية مطَّردة ، ولكن تتنوع دلالة التركيب ، بحسب القرائن الداخلية والخارجية المتعلقة به ، كما سيأتي في مواضعه . ولهذا نجد أن وصف الراوي وهو الأكثر ، أو وصف حديثه وهو أقل ببعض صور التركيب ، يكون أمرًا مشكلا ، لما بين ألفاظه وعباراته من تعارض في الظاهر، فيحتاج إلى توضيح مراد القائل من وصفه للراوي ، أو لحديثه بهذا : ٢٠٣ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها التركيب ، وبالتالي معرفة مرتبة الراوي عنده ، ودرجة حديثه . وهي الثمرة العليا لبيان حال الراوي (١) . وأشهر ما أشكل على المتأخرين، وكثر خلافهم في تحدید المراد به عموما ، هو وَضْفُ حدیث واحد من عالم واحد بأنه حسن صحيح ، أو حسن صحيح غريب ، فقد استعمل العبارة الأولى غير واحد من أئمة النقد والرواية المتقدمين ، ولاسيما من جاء عنهم استعمال كل من اللفظين بمفرده في الحكم على الأحاديث والرواة ، وأكثر الإمام الترمذي في جامعه من استعمال صيغتي التركيب المذكورتين ، إكثارًا لا يخفى على مَن يطالعه ، مع استعماله كلا من الألفاظ الثلاثة أيضا بمفرده في الحكم على الأحاديث . ثم لم يصرح الترمذي ولا غيره بمقصوده بهذا التركيب ، ولا بضابط عام لاستعماله (٢)، تاركين الأمر لاستنتاج أهل العلم للمقصود بكل تركيب حسب القرائن المحتفة به في كل موضع ، إسنادا أو متنا أو كليهما . ومثار الإشكال : أن هذا التركيب قد اشتمل على حكمين على الحديث الواحد مع تفاوت مرتبتي الحكمين ، فأحدهما وهو الصحة أعلى ، والآخر وهو الحُسن أدنى منه ، وخاصة عند الترمذي والجمهور ، فكيف يجتمع نفي القصور بذكر الصحة ، وإثباته بذكر الحُسن ، لحديث واحد ؟ ثم إن لفظ الغرابة يقتضي وجود نوع من التفرد ، فذكرُهُ في التركيب (١) ينظر: النفح الشذي في شرح جامع الترمذي لابن سيد الناس اليعمري ١ / ٢٨٠ أصل وحاشية و ٢٨٧ - ٣٠٤ أصل وحاشية . (٢) ينظر النفح الشذي ١ / ١٩٤ - ١٩٦ وبعدها. ٢٠٤ اَلْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَّهِ وَالتَّغَديك مع حكمين متفاوتين ، يزيد الأمر إشكالا . وقد كثر خلاف العلماء في توجيه هذا التركيب بصيغتيه ، ولم يتفقوا على توجيه عام راجح في ذلك ، وأكثر ما اتفق عليه ، نوع واحد فقط مما أطلق عليه صيغة (( حسن صحيح)) وهو ما يظهر لنا وجود إسنادين أو طريقين له من تلك الأحاديث ينطبق على أحدهما شرط الصحة ، وعلى الآخر شرط الحسن لذاته فنحمل التركيب على أن المقصود به كون الحديث صحيحا باعتبار طريق أو إسناد ، وحسنا باعتبار الآخر . ولهذا فإن الشيخ محمد محفوظ ، الترمسي من علماء القرن الرابع عشر قال: ((قال بعض المتأخرين : الحق أنه لا يتأتى حل ما أعضل علينا ، إلا بجمع الأحاديث التي قيل فيها ذلك ، ثم جمع طرقها ، ثم النظر فيها . ثم قال : ولا ( ينوء) بها إلا الناقد المبرز من الحفاظ، ومَنْ لنا به في هذا العصر؟)) (١) فإذا كان هذا تركيبا واحدًا، بلغت صعوبة الفصل فيه إلى هذا الحد ، فما بالك بمئات التراكيب من الصور الثلاث السابق ذكرها والتي أطلقها أئمة النقاد من المتقدمين والمتأخرين ، في بيانهم لحال الرواة ولاسيما المختلف فيهم جرحا وتعديلا ، حيث إني لاحظت استعمال التراكيب في وصفهم ، أكثر من غيرهم ، مع صعوبة استخلاص حكم عام في حال الراوي ، وتحديد درجة حديثه من خلال تلك التراكيب (١) ينظر منهج ذوي النظر، شرح منظومة علم الأثر، للسيوطي / ٣٧ - تأليف / محمد محفوظ بن عبد الله. الترمسي من علماء القرن الرابع عشر الهجري . ط مكتبة مصطفى الحلبي بالقاهرة / ١٣٧٤ هـ. ٢٠٥ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها المتعارضة الظاهر في غالب الأحوال . حتى إن الحافظ ابن حجر رغم كثرة جهوده التطبيقية في ذلك ، مثلما نجده في خلاصات أحكامه على الرواة في التقريب وغيره ، إلا أني وجدته يختلف نظره في بعض تراكيب الناقد الواحد ، فمثلا الإمام محمد بن سعد، صاحب كتاب الطبقات قال في (( عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي)): (( ثقة وفيه ضعف)) (١) . فعلق الحافظ بقوله : قلت : عَنَى بذلك - يعني بالضعف - ما نُقِم عليه من الاختلاط . ثم أيد الحافظ ذلك بقول عدد آخر من النقاد : بأن الثقفي قد اختلط بآخره ، مع تميز الرواية عنه قبل الاختلاط ، عما بعده (٢) ولخص حاله في التقريب بقوله : ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين (٣) . وبهذا اندفع عن عبارة ابن سعد التركيبية ، ما في ظاهرها من التعارض بين التوثيق والتضعيف لراو واحد في قول واحد . لكن في ترجمة ابن سعد أيضا ((لعمر بن نافع مولى ابن عمر )) قال: ((كان ثبتا قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه)) (٤). (١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٩ / ٢٩٠ ط الخانجي وتهذيب التهذيب ٦ / ٤٤٩. (٢) ينظر هدي الساري / ٤٢٢ . (٣) التقريب (٤٢٦١ ) . (٤) ينظر الطبقات لابن سعد ٧ / ٥٥٦ وقد تصرف الحافظ قليلا في النقل، فعبارة ابن سعد هي: (( كان ثبتا، روى عنه مالك، كان قليل الحديث، ولا يحتجون بحديثه)) وينظر التهذيب ٧ / ٤٩٩ . ٢٠٦ الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَّهِعِ وَالتَّعَديك فعقب الحافظ على هذا التركيب بقوله : كذا قال - يعني ابن سعد - وهو كلام متهافت ، كيف لا يحتجون به ، وهو ثَبْت ؟ (١). فلم يظهر له - رحمه الله - مَحمل يدفع به التعارض الظاهر بين التوثيق والتضعيف في تركيب ابن سعد هذا ، ولما لخص حال هذا الراوي في التقريب ، قال : ثقة (٢) . وبذلك رجح أحد جانبي التركيب ، وهو التوثيق ، مستأنسا في ذلك بجماعة الموثقين للراوي مطلقا ، وهم الأكثر . : وسيأتي خلال النماذج التطبيقية لصور التركيب ما وُجد لبعض النقاد المتقدمين والمتأخرين من تأصيل في بيان ما يستفاد من التركيب ، إما على سبيل الجمع بين مشتملاته ، كما في حال عبد الوهاب الثقفي كما سبق وإما على سبيل الترجيح لبعض مشتملات التركيب كما في حال ((عمر ابن نافع)) المذكور آنفا . وذلك على ضوء ما ترشد إليه القرائن والاصطلاحات النقدية العامة والخاصة . وسائل استخلاص حال الراوي من وصفه ، أو وصف روايته بتركيب كلي : من خلال ممارستي الطويلة لصور التركيب السابقة ، وملاحظة تصرف (١) هدي الساري / ٤٣١ . (٢) التقريب ( ٤٩٧٣ ) . ٢٠٧ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها الحفاظ وأئمة النقد في التماس دلالاتها ، وتوجيه وصف الرواة ، أو مروياتهم ، بها ، تبين لي أنهم يعتمدون في ذلك على ركائز معتبرة أهمها ما يلي : ١ - ضرورة التأمل الدقيق المحاط بالورع ، والدراية الأدق ، بمناهج النقد والنقاد ، وملاحظة دائمة لما يُعرف من مقاصدهم في مواضع استعمالهم الألفاظ والعبارات النقدية ، مع غاية الاستيعاب لقواعد ومراتب الجرح والتعديل ، وما يعبر به عن كل منهما : إفرادًا ، وتكريرا ، وتركيبا . ٢ - المراعاة الواعية لما يوجد من القرائن الداخلية والخارجية ، التي سبق بيانها ، والمتعلقة بكل صورة من صور التركيب الثلاثة سالفة الذكر . ٣ - كثيرا ما تتوافر مع التركيب أكثر من قرينة ، بعضها داخلي وبعضها خارجي ، وقد تتوافق القرينتان في الإشارة إلى دلالة التركيب المبينة لحال الراوي ، وقد يحصل أيضا تعارض ، بين ما ترشد إليه بعض القرائن ، وما يرشد إليه البعض الآخر ، ولاسيما في الرواة الذين يكثر الخلاف فيهم جرحا وتعديلا ، وسيأتي في النماذج التطبيقية ، ما يوضح ذلك ويؤيده . وقد أشرت في مبحث القرائن إجمالا ، إلى طريقة التصرف في تعارض القرائن الداخلية مع الخارجية . أما صور التركيب الثلاثة ، فكل واحدة منها تشتمل أيضا ، على تعارض في الظاهر ، بين ما ذكر فيها من ألفاظ وعبارات نقدية مختلفة ٢٠٨ الفَاظُ وَعِبَادَاتُ الَرِعِ وَالتَّغْديك المراتب ، وبالتالي نحتاج في بيان دلالة كل تركيب عموما ، إلى التطبيق بكل عناية واحتياط ، لقواعد دفع التعارض المعروفة (١) ، حتى نتوصل من خلالها ، إما إلى جمع بين دلالات مشتملات التركيب ، بوجه معتبر وإما إلى ترجيح إلى ترجيح بدليله ، مع مراعاة ما نجده من قرائن داخلية أو خارجية . ٤ - التصويب قبل التركيب : قبل الجزم بأن العبارة التي وُصف بها الراوي أو حديثه ، تُعدُّ تركيبا ، لابد من التأكد أن تلك العبارة ثابتة عن قائلها ، وخالية من الخطأ والتحريف ، سواء من جهة الطباعة أو من جهة ناسخ المخطوط ، أو من جهة التصرف في النقل ، ويستعان في ذلك بمراجعة المصدر الأصلي لأقوال النقاد ، حيث تنقل فيه الأقوال بالرواية المسندة مثل الجرح والتعديل للرازي ، والكامل لابن عدي ، وغيرهما: والتأكد من سلامة النص في تلك المصادر ، أو مراجعة مصدر وسيط موثوق من طباعته أو نسخته الخطية ، بأقصى ما يمكن . مثال ذلك : ما جاء في الطبعة الهندية الأولى لكتاب تهذيب التهذيب وما هو مصور عنها ، في ترجمة (( أنس بن عياض بن ضمرة )) فقد جاء (١) ينظر معرفة مختلف الحديث في مقدمة ابن الصلاح والتقييد والإيضاح معها للعراقي حيث ذُكرت تلك الخطوات، مع ذكر العراقى من وجوه الترجيح ( ١١٠ ) عشرة ومائة وجه ، وأشار إلى وجود غيرها أيضا / ٢٨٥ - ٢٨٩ وينظر مجمل الخطوات أيضا في البحر المحيط للزركشى ٦ / ١٠٨ - ١١٦، ١٢٢ - ١٢٧، ١٣٠ وما بعدها . ٢٠٩ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها فيها قول ابن سعد هكذا (( ثقة كثير الخطأ)) (١) وبذلك يكون الوصف مركبا من مرتبتين : أولاهما توثيق ، والثانية تجريح من جهة الضبط يقتضي التضعيف ، كما هو معروف . ولكن عند مراجعة المصدر الأصلي وهو كتاب الطبقات لابن سعد في عدة طبعات ، نجد قول ابن سعد فيها هكذا ((ثقة كثير الحديث)) (٢). وكذا جاء النص في نقل المزي في تهذيب الكمال (٣) وفي طبعة ((تهذيب التهذيب)) طبع مؤسسة الرسالة أيضا (٤). وبهذا يتأكد لنا أن العبارة الصحيحة الثابتة عن ابن سعد ، ليست مركبة لكون الوصف بكثرة الحديث بمفرده ، لا يعد من ألفاظ الجرح ولا التعديل ولذا يوصف به كل من الثقة والضعيف . ولكن يكون هناك تفاوت في درجة التوثيق - فقط - بين ((ثقة كثير الحديث)) ((وثقة مقل من الحديث)) وعليه فيعتبر هذا الراوي موصوفا من ابن سعد، بلفظ تعديل واحد هو (( ثقة)) وكثرة الحديث تؤيد ذلك وتقدمه عند التعارض على مَن وصف بلفظ (( ثقة )) فقط . (١) ينظر تهذيب التهذيب لابن حجر ١ / ت ٣٧٥ ط الهند الأولى، وتصوير دار صادر بلبنان عنها سنة ١٩٦٨ م . (٢) ينظر طبقات ابن سعد طبعة دار الشعب بالقاهرة، مصورة عن الطبعة الأوربية ٥ / ٣٢٣ وطبعة بيروت ٥ / ٤٣٦ وطبعة الخانجي بالقاهرة ٧ / ٦١٤ بتحقيق الأخ الدكتور / علي عمر وهي أكمل الطبعات الحالية . (٣) ينظر تهذيب الكمال ٣ / ٣٥١ ط مؤسسة الرسالة . (٤) ينظر تهذيب التهذيب ١ / ١٩٠ ط مؤسسة الرسالة سنة ١٩٩٦ م . ٢١٠ الْفَاطُ وَعَبَدَاتُ الََّةِ وَالتَّعْدِيك ومن ذلك : أن الإمام المزي - رحمه الله - في ترجمة (( عباة بن كليب)) قال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه : قدم الريَّ وكتب عنه الرازيون، صدوق ، وفي حديثه إنكار ... )) (١) . فمن يقرأ الكلام من أول: ((قال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه .. )) إلى عبارة ((صدوق في حديثه إنكار)) يفهم أن العبارة جميعها من قول أبي حاتم الرازي ، ويرى أن فيها تركيبا جزئيا ، كما تقدم ، فإذا رجعنا إلى المصدر الأصلي وهو الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ، نجد أن عبارة التركيب هذه عبارة عن قولين منفصلين: الأول لأبي حاتم لما سأله ولده عن (عباة)) فقال: ((صدوق)) والثاني لابن أبي حاتم أنه قال في ((عباة)): روى عن إسماعيل بن إبراهيم .. ثم قال : وفي حديثه إنكار (٢) . وقد تابع المزي علی دمج القولین في صورة تر کیب واحد منسوب لأبى حاتم وحده، كل من: الذهبي (٣)، وابن حجر (٤) ، واقتصر الذهبي في تلخيص حال (( عباة)) على تحويل قول ابن أبي حانم وحده ، إلى جرح من جهة الضبط عموما ، فقال : حديثه منكر (٥) ، وهذا خلاف ما تفيده . (١) تهذيب الكمال ١٤ / ٢٦٦ - ٢٦٧ . (٢) ينظر الجرح والتعديل للرازي ٧ / ت ٢٥٢. (٣) الكاشف ١ / ت ٢٦١٦ وفى الميزان ٢ / ت ٤١٨٧ والمغني ١ / ت ٣٠٨٨، لكن بدون عزو مع تصرف . (٤) تهذيب التهذيب ٥ / ت: ٢٣٤ . (٥) الديوان / ت ٢١٠٩ . ٢١١ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها عبارة ابن أبي حاتم بنصها السابق ذكره . ولعلي في تحليل النماذج التطبيقية الآتية وعرضها ، أَوفَّق - بعونه تعالى - إلى تقديم نماذج منوعة ، توضح الطريقة العملية لاستخلاص حال الراوي مما وصف به ، من صور التركيب الكلي ، حتى يمكن المطلع عليها الاستئناس بها ، والعمل على منوالها في غير ما أذكره من الأمثلة ، وهي تُعَدُّ بالمئات ، كما قدمت . ١ - أمثلة صورة التركيب الأولى ، ودلالتها . مثال أول : أن ابن دقيق العيد تكلم في توجيه تركيب (( حسن صحيح)) من الترمذي ، في الحكم على ما ليس له إلا إسناد واحد من الأحاديث . وخلاصة ما جاء عنه : أن شروط الصحيح ، هي الدرجة العليا في قبول الراوي ، وشروط الحسن لذاته ، هي الدرجة الدنيا ، وعليه تكون العليا مشتملة على الدنيا ، مع زيادة عليها غير منافية ، وبالتالي يمكن إطلاق اللفظين معًا على حديث مروي بإسناد واحد ، ويمكن القول بأن كل صحيح يُعَدُّ حسنا أيضا، سواء صُرّح بذكر الحُسن مع الصحة أم لا (١) . وذكر ابن حجر : أن هذا أقوى الأجوبة عن ذلك (٢) ، وإن كان قد (١) ينظر الاقتراح لابن دقيق العيد / ١٩٩ - ٢٠٠ بتحقيق د / عامر حسن صبري . (٢) ينظر نكت الحافظ على ابن الصلاح ١ / ٤٧٧ - ٤٧٨ . ٢١٢ اَلْفَاظُ وَ عِبَاتُ الَّهِ وَالتّعْديك ذكر بنفسه جوابا آخر، لعله بدا له ، في وقت آخر (١) . وقد وجدت ابن دقيق العيد يطبق نحو جوابه السابق على صورة التركيب الأولى ، وذلك بوصفه بعض الرواة ، بلفظين معا ، من مرتبتي تعديل ، إحداهما تقتضي الصحة والأخرى تقتضي الحسن ، ثم يجعل هذا الراوي من أهل المرتبة الأعلى فقط ، منهما . فقد ذكر حديث المسح على النعلين ، من طريق زيد بن الحباب العُكلِي عن سفيان الثوري ، وقال : وحديث زيد بن الحباب ، هذا ، من أجود ما ذكر البيهقي في الباب ثم ذكر قول ابن عدي : عن ابن معين : أحاديث زيد بن الحباب عن الثوري ، مقلوبة ، وذكر جواب ابن عدي عن ذلك بما يفيد : أن قول ابن معين هذا ليس على إطلاقه ؛ بل المنتقد عليه منها قليل ، لا يقدح في باقيها ولا في رواياته الأخرى عن غير الثوري ، وذكر وصف ابن عدي الزيد بقوله : وهو من أثبات مشايخ الكوفة ، ممن لا يُشك في صدقه ، ثم ذكر ابن دقيق العيد : أن الحديث المذكور لم يُورده ابن عدي ضمن ما يُنتقد على زيد، وختَم ذلك كله بقوله: وإذا كان زيد ((ثقة صدوقًا)). كان الحديث مما ينفرد به الثقة (٢). فيلاحظ أن ابن دقيق العيد وصف زيدًا بعبارة (( ثقة صدوق)) ثم لخصها (١) ينظر شرح النخبة مع شرحه للقاري / ٢٩٧ - ٣٠٣ ط دار الأرقم ببيروت. (٢) ينظر / نصب الراية، كتاب الطهارة ١ / ١٨٨. ٢١٣ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها - كما ترى - بلفظ « ثقة)) فقط التي هي أعلى لفظي التركيب ، مَرْتبةً كما أنه حكم على حديث زيد المذكور ، بأنه جيد ، فيعتبر هذا وذاك قرينةً داخليةً على أنه أراد بالتركيب ، تقرير توثيق زيد ، ورد ما تفيده عبارة ابن معين السابقة من تضعيفه ، سواء في روايته عن الثوري ، أو في غيرها ، وأن المنتقد عليه من ذلك لا ينفي عنه الصدق ، ولا يقدح في توثيقه في الجملة . فإذا نظرنا إلى الأقوال في حال زيد من غير ابن دقيق العيد هذا ، نجد منها تركيب ابن عدي السابق وهو قوله: (( من أثبات مشايخ الكوفة ممن لا يشك في صدقه)). وذكر ابن حجر عن ابن خلفون مِنْ قوله أو مِنْ نقله : توثيقه لزيد ، مع زيادة ((كان معروفًا بالحديث صدوقًا)) فيكون تركيبًا مقاربًا لعبارتي ابن دقيق العيد ، وابن عدي ، كما ترى . وجاء في رواية عن ابن معين جمعُه بين نقد رواية زيد عن الثوري كما تقدم ، وبين توثيقه فيما عداها حيث قال: ((كان يقلب حديث الثوري، ولم يكن به بأس)). وجاء عنه أيضًا وصفه بلفظ ((ثقة)) مرة، وبلفظ ((ليس به بأس)) مرة أخرى، وَوَصَفَه أكثر من واحد غير ابن معين ، بأنه (( ثقة))، وقال القواريري: ((كان ذكيًا حافظًا عالماً لما يسمع)) وقال ابن قانع: ((صالح)). وقال ابن يونس : كان جوالاً في البلاد في طلب الحديث ، وكان حسن الحديث ، وقال أبو حاتم : صدوق صالح ، وقال أحمد : كان صدوقًا ٢١٤ الْفَاظُ وَعِبَادَاتُ الََّةِ وَالتَّعْلِيك وكان يضبط الألفاظ عن معاوية بن صالح ، لكن كان كثير الخطأ . وقال مرة: ((هو كثير الخطأ، ما نَفَذَ في الحديث إلا بصلاحه ، وقال ابن حبان : يخطئ ، يُعتبر حديثه ، إذا روى عن المشاهير، وأما روايته عن المجاهيل ففيها المناكير: (١) . وهذه الأقوال كلها تعتبر قرينة خارجية بالنسبة لقول ابن دقيق العيد السابق ، وهي - كما ترى - مختلفة بعضها مع بعض ، وبعضها مخالف لقول ابن دقيق العيد ، وكثير منها موافق ، ومجموعها دائر بين توثيق الرجل ، وبين القدح في ضبطه ، قلة وكثرة . واختلاف تلك القرائن یؤید . ما قدمته من أن القرائن قد تتعارض بعضها مع بعض . وقد نظر في مجموع ما قيل في (( زيد )) بعد ابن دقيق العيد كل من : الذهبي ، وابن رجب ، وابن حجر ، وأبدى كل منهم ما ترجح لديه في خلاصة حاله . فالذهبي قال في الكاشف (٢) ((لم يكن به بأس ، قد يهم)) وهذا يعتبر توسطًا في الجمع بين مختلف الأقوال السابقة ، لكنه في التذكرة (٣) ذكر (١) ينظر الكامل لابن عدي ٣ / ١٠٦٥، ١٠ ٦٦، وتاريخ الدارمي عن ابن معين / ١١٣ ترجمة (٣٤٢)، وسؤالات ابن الجنيد ، لابن معين / ١٢١، وتاريخ بغداد ٨ / ٤٤٢، وتهذيب ١ الكمال ١ / ٤٥٠ وتهذيب التهذيب ٣ / ٤٠٢ وشرح العلل لابن رجب ٢ / ٦٧١ .. (٢) ينظر ١ / ٣٣٧. (٣) ١ / ٣٥٠، ٣٥١. ٢١٥ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها بعض الأقوال في توثيقه فقط ، والثناء عليه ، ثم ختم ترجمته بقوله : قلت : ثقة ، وغيره أقوى منه . وهذا يعتبر ترجيحًا منه لتوثيقه المطلق ، لكن بدرجة متوسطة ، بحيث يُقدم عليه مَن هو أوثق منه عند الاختلاف . وفي الميزان (١) صَدَّر بيان حال زيد بقوله: ((العابد الثقة ، صدوق جوال)) كما وضع على أول ترجمته علامة ((صح)) التي اصطلح على الإشارة بها إلى أن العمل على توثيق من وُضِعَتْ على اسمه (٢) ، ومعناها ترجيحه توثيق ((زيد)) مطلقًا، وأما في السير (٣) فصدر كلامه عن حاله بقوله: ((الإمام الحافظ الثقة)) وبذلك رفعه إلى مرتبة تكرير التوثيق التي هي أعلى من التوثيق المفرد وخصوصا عنده ، كما هو معروف . وبهذا نجد أن أكثر أقوال الذهبي على ترجيح التوثيق المطلق ((لزيد)) وبذلك يلتقي مع تقرير ابن دقيق العيد لتوثيقه عمومًا بما في ذلك رواياته غير المنتقدة عن سفيان . والحافظ ابن رجب ، ذكره في نوع مَنْ هم (( ثقات في أنفسهم ، لكن حديثهم عن بعض الشيوخ فيه ضعف )) ثم صدر كلامه عنه بقوله : ثقة مشهور، وأتبع ذلك بقول ابن معين (( أحاديثه عن الثوري مقلوبة)) (١) ينظر ٢ / ١٠٠. (٢) ينظر: اللسان ١ / ٩ . (٣) ينظر ٩ / ٣٩٣. ٢١٦ الْفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَرِجِ وَالتَّديك وبقول أحمد: ((هو كثير الخطأ، ما نفذ في الحديث إلا بصلاحه)) (١) . وذكر ابن رجب وصف أحمد لزيد هذا بكثرة الخطأ مطلقًا ، بعد ذكره لقول ابن معين المقيد بحديثه عن الثوري ، كإشارة إلى حمله المطلق على المقيد قبْلَه ، ويؤيده أيضًا ترجمته العامة للنوع الذي أدرجه تحته ، ويكون بهذا ، قد أعمل الجرح المقيد ، لكونه مفسرًا تفسيرًا معتبرًا ، كما هو معروف ، ثم حمل المطلق على المقيد المفسر ، وطريقة حمل المطلق على المقيد، جرحًا أو تعديلاً ، طريقة معتبرة أيضا (٢). فيعتبر ابن رجب بهذا مرجحًا: أن زيدًا (( ثقة)) إلا في روايته عن سفيان الثوري ، وذلك بناء على نظره الخاص في القرائن ، وملاحظته لقواعد النقد ، كما أشرت ، وهو في هذا يعتبر مخالفًا لما رجحه ابن دقيق العيد والذهبي من التوثيق العام لزيد . أما الحافظ ابن حجر ، فذكر خلاصة حال الرجل في التقريب (٣) بقوله : (( وهو صدوق يخطئ في حديث الثوري)) ، وبهذا رجح الوصف بأدنى لفظي التركيب الوارد في حال زيد، وهو لفظ ((صدوق)) وذلك لنظرته الخاصة في تأثير القرائن السابقة في التوثيق المطلق لهذا الرجل ، كما أعمل. (١) ينظر شرح العلل ٢ / ٦٢١، ٦٧١ . (٢) انظر هدي الساري ٤٤٠ ترجمة ((محمد بن عبد الله بن مسلم، ابن أخي الزهري)) وص ٤٤٧ ترجمة هُدبة بن خالد القيسي ، والتقريب ص ٨٠ ترجمة أحمد بن أبي الطيب . (٣) ينظر ترجمة (٢١٢٤). ٢١٧ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها الجرح المفسر في موضعه ، وهو حديث الثوري . ويعتبر ما رجحه الحافظ ابن حجر في حال (( زيد)) أدنى الترجيحات السابقة فيه إلى القبول كما ترى ، وبه أخذ الأخ الدكتور : صالح الرفاعي في كتابه (( الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم)) ص ٢١٦، مع أن لكل من الأئمة قبل ابن حجر وجهة معتبرة فيما رجحه كما قدمت . مثال ثان: وفي ترجمة ((عبد الله بن معاذ نشيط الصنعاني)) قال فيه الإمام مسلم: ثقة صدوق، وقال ابن معين (( ثقة))، وقال مرة ((كان ثقة إلاَّ أن عبد الرزاق يكذبه، قال أبو حاتم: هو أوثق من عبد الرزاق (١). فلما أراد الذهبي تلخيص الأقوال فيه قال : وثقه مسلم وغيره ، حتى يحيى بن معين (٢) . فجعل عبارة مسلم ((ثقة صدوق)) بمنزلة لفظ (( ثقة)) فقط، التي وصف عبد الله بن معاذ بها ابنُ معين ، وغيره ، وبهذا يكون الذهبي عبّر عن التركيب المذكور من مسلم ، بأعلى لَفْظَيْهِ مرتبةً كما ترى ، ولم أجد قرينة داخلية عن مسلم ، ولا عن ابن معين تقتضي إنزال عبد الله بن معاذ - عندهما - عن مرتبة ((ثقة))، وأما القرائن الخارجية من غيرهما فمُخْتَلِفَة ، كما يظهر من مراجعتها في مصادر الترجمة المحال عليها فيما تقدم . (١) ينظر الجرح ٥ / ١٧٣ والتهذيب ٦ / ٣٧، ٣٨. (٢) ينظر تاريخ الإسلام وفيات سنة ١٩١ هـ ٢٠٠ هـ / ص ٢٦٠، ٢٦١. ٢١٨ أَلْفَاظُ وَعَبَارَاتُ الَرْجِ وَالتَّخَذِيك مثال ثالث : وفي ترجمة (( داود بن مهران الدباغ )) وصفه أبو حاتم بقوله: ((ثقة صدوق)) (١) . فلما ترجم له ابن حجر في التعجيل (١ / ٥٠٧) قال: وثقه أبو حاتم فقال: ((ثقة صدوق ... ))، فاعتبر وصف أبي حاتم له بهذا التركيب ، توثيقًا له ، وعبَّر عنه بأعلى لفظيه وهو التوثيق ولم أجد قرينة داخلية من أبي حاتم بخصوص هذا الراوي ، أما القرائن الخارجيه ، وهي أقوال غير أبي حاتم ، فكلها متوافقة مع التوثيق ، وبعضها وَصْفٌ له بتركيب مشابه، وبعضها وصْفُه بتكرير لفظ ثقة (٢) مثال رابع: وفي ترجمة (( طَلّق بن غنام النخعي )) ، وصفه ابن سعد بقوله : كان ثقة صدوقًا ، وكان عنده أحاديث ، وقال عثمان بن أبي شيبة: (( ثقة صدوق، لم يكن بالمُتُبَخّر في العلم ، وقال ابن نمير والعجلي والدار قطني: (( ثقة)) (٣). فقال أبو زرعة ابن العراقي: وثقه ابن سعد ، وأيضًا ابن حجر لما عَبَّر عن الأقوال ، قال : وثقه ابن سعد والعجلي وعثمان بن أبي شيبة ، وابن نمير ، والدارقطني ... (٤). فجعل عبارة كل من ابن سعد وابن أبي شيبة ، محمولة على أعلى لفظيها وهو (( ثقة)) وعطفها على بقية الأقوال التي بلفظ ((ثقة)) مفردةً (١) الجرح ٣ / ٤٢٦ والإكمال للحسني ص ١٠٠ بتحقيق تمليذي الفاضل الشيخ عبد الله سرور. (٢) انظر تاريخ بغداد ٨ / ٣٦٢، ٣٦٣ والتعجيل الموضع السابق. (٣) ينظر تهذيب التهذيب ٥ / ٣٤. (٤) ينظر هدي الساري / ٤١١ . ٢١٩ الفصل الثالث : الألفاظ والعبارات المركبة ودلالاتها ولم أجد قرينة داخلية عن ابن سعد ولا عن ابن أبي شيبة ، بخصوص هذا الراوي ، أما القرائن الخارجية ، فمختلفة : منها ما يفيد العدالة دون الضبط ، ومنها ما يفيد التوثيق المفرد ، كما تقدم ، ومنها ما يفيد التضعيف ، مجملاً ، ومنها ما يفيد التضعيف من جهة الضبط ، وقد أجاب عنه أبو زرعة ابن العراقي ، كما أجاب ابن حجر عن التضعيف المجمُل ، وبذلك ترجحت قرائن التوثيق ، فلخص ابن حجر حاله في التقريب (١) بقوله (( ثقة)) (٢) مثال خامس: وفي ترجمة ((أشعث بن سَوّار الكندي)) أن عثمان بن أبي شيبة سُئل عنه فقال : ثقة صدوق)) قيل : هو محجة ؟ قال : أما حجة فلا ، وقال أيضًا : أشعث بن سوار ، وأشعث بن عبد الملك ، ثقتان (٣). فقوله: (( أما حجة فلا)) يشير إلى إرادة وصفه بما دون الحجة ، وهو لفظ (( ثقة)) فتعتبر هذه قرينة داخلية بالإشارة ، ثم جاء قوله الثاني مصرحًا بوصفه بـ (( ثقة))، ولم أقف على وصفه لأشعث بغير هذا ، فتعتبر القرينة الداخلية هنا مُرجّحة: أن عثمان يريد بعبارته (( ثقة صدوق)) تقرير وصف (١) ينظر ( ت ٣٠٤٣ ) . (٢) وانظر ((الهدي) الموضع السابق، و(( البيان والتوضيح)) لأبي زرعة ابن العراقي، بتحقيق كمال الحوت / ٨٩ . (٣) الثقات لابن شاهين ٣٦، بتحقيق السامرائي و / ٢٦ بتحقيق الأخ الفاضل / الدكتور صالح المحطب / وتهذيب التهذيب ١ / ٣٥٤ وسقط من طبعته من التركيب، لفظ (( ثقة)). ٢٢٠ الفَاظُ وَ عِبَادَاتُ الَرْعِ وَالتَّعَدِيك أشعث بأنه ((ثقة)). لكن عامة النقاد الآخرين - غير عثمان بن أبي شيبة - الذين وَجَدْتُ لهم أقوالاً في أشعث ، متفقون على تضعيفه ، ومنهم من سَبر حديثه : كابن حبان ، وابن عدي ، فبعضهم ضعفه بوصف مجمل ، وبعضهم : فسر التضعيف بما يتعلق بالضبط مع الشدة في ذلك ، وهو ابن حبان ، أو مع التوسط كالبخاري وابن عدي ، وعبارته أيسر ما أشير به لضعف سوار حيث قال : لم أجد له فيما يرويه متنا منكرًا ، إنما فى الأحايين ، يخلط في الأسانيد ويُخالف (١). وبذلك يكون بين تلك القرائن الخارجية تفاوت : من الضعف الشديد إلى الضعف اليسير ، بحيث يقبل الانجبار ، ومع هذا فتلك القرائن مخالفة للقرينة الداخلية المقتضية للتوثيق المطلق لأشعث . فلما لخص الحافظ ابن حجر حال أشعث هذا في التقريب (٢) جزم بأنه (ضعيف))، مع أن وصف عثمان بن أبي شيبة له بعبارة (( ثقة صدوق )) من الزوائد التي أضافها ابن حجر على ما ذكر المزي في ترجمته من الأقوال(٣). (١) انظر الكامل لابن عدي ١ / ٣٦٢ والمجروحين لابن حبان ١ / ١٧١ والضعفاء للعقيلي ١/ ٣١ · وترتيب علل الترمذي المفرد لأبي طالب القاضي ٢ / ٩٦٩ والعلل لأحمد ١ / ١٥٢، ١٥٣، ١٦٢٠، ١٩٨، والجرح والتعديل ٢ / ٢٧١ وشرح ابن رجب للعلل ١ / ٤٠٢، ٤٠٤ وتهذيب التهذيب ١ / ٣٥٢ . (٢) ينظر ترجمة ( ٢٥٤ ) . (٣) انظر تهذيب التهذيب / الموضع السابق .