Indexed OCR Text
Pages 1-20
ر- ر ٨ ر A ے ر ٦ قاعِدَة في الجَزْح وَالتّعْديل وَقَاعِدَة في المُؤْرَضِّينَ للإمَامِ تاج الدّيْن عَبْد الوهّاب بن عَلى السُّنْكِى المُتَكَّمُونَ فِي الِجَالٌ لِحَفِظِ المؤرّعْ مُجَ عَدٌ بِنْ عَبْدِالرّحمن السّمحَاوِيْ ذِكرُن ◌ُعيمَه قولُ في الجَرِحِ وَالتّعْدِيل لِلأَمَامِ الْحَافِظِ الجُنِّثِ المُورِّعْ شَمِرٌ الدّيُْمَّدِبْأَحَ لَّهَّيّ اعِتن بهَا عَد الفتّاح أبو غُدّة النَاشْر مَكتب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحَلَبَ بَابْ الحديد - مَكتَبة النهضة - ت ٣٥٢٩١ قَاكِعِدَةٌ فى الجزرِةِوَالنَّعْدِ وقَاعِدَة فِى المؤرّخين للإمَامِ تاج الدين عَبْد الوهّاب بن عَلِى الِسُبْكِى ولد سنة ٧٣٧هـ وتوفي سنة ٧٧١هـ وحمدالله اعتَنَابِهِ عَد الفتّاحِ أبو غُدّة النَّاشِْرِ مكتب المطبُوعَات الإسْلامِيَّة بحَلَبَ · بَابْ الحديد - مَكتَبة النّهضة - ت ٣٥٢٩١ حقوق الطبع محفوظة للعتني بهِ الطبعة الأولى في بيروت سنة ١٣٨٨ هـ = ١٩٦٨ م الطبعة الثانية في القاهرة سنة ١٣٩٨ هـ = ١٩٧٨ م الطبعة الثالثة في بيروت سنة ١٤٠٠ هـ = ١٩٨٠ م الطبعة الرابعة باكستان سنة ١٤٠٢ هـ = ١٩٨٣ م الطبعة الخامسة في بيروت سنة ١٤١٠ هـ = ١٩٩٠ م قامَت بطبَاعَته وإخراجه دار البشائر الإسْلاميّة للطبَاعَة وَالنشرَ والتّوزيع بيروت - لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥ - ١٤ وَيُطلبْ مِنْهَا ٥ بِسْمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيةِ تقدمة الطبعة الخامسة : الحمدُ لله على توفيقه وإحسانه، والشكرُ له على فضله وامتنانه، والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد عبدِهِ ورسولِهِ الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه ومن تَبِعَهم بالسَّيْرِ على هَذْیه وتبيانه. وبعدُ فهذه الطبعة الخامسة من مجموعة (الرسائل الأربع في علوم الحديث)، أُقدِّمُها للقراء في حُلَّتِها القشيبة، مَزِيدً من التعليق والتحقيق والخدمة، بعد أن نَّفِدَتْ طَبْعَتُها الثالثة ثم الرابعة في زمن قصير، وكان ذلك بفضل الله تعالى وجميل توفيقه سبحانه. وقد وَقَفْتُ خلال مطالعاتي ومراجعاتي على ما يُعَدُّ نسخةٌ أخرى من رسالة التاج السبكي: (قاعدة في الجرح والتعديل)، ونسخةً أخرى من رسالته: (قاعدة في المؤرِّخين). فقد أورد المحدِّثُ الحافظُ المؤرِّخ الفقيه شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي ثم القاهري، الشافعي، المولود سنة ... ، المتوفى سنة ٩٤٢ رحمه الله تعالى، في آخر كتابه ((عُقُود الجُمَان في مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان)) ص ٣٩٢ - ٣٩٥ و٤٠٦ - ٤١١، قسماً كبيراً من (قاعدة في الجرح والتعديل). وكذلك أورد المحدِّثُ الحافظ اللغوي النسَّابة الفقيه أبو الفيض محمد ٦ مرتضى بن محمد بن محمد بن عبد الرزاق الحُسَيني، الزَّبِيدي، الحنفي، شارح ((القاموس))، المولود سنة ١١٤٥، المتوفى سنة ١٢٠٥ رحمه الله تعالى، خلاصةً حسنةً من (قاعدة في الجرح والتعديل)، في أوائل كتابه شرح الإحياء ((إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين)) ١: ٥١ - ٥٣. وكذلك أورد الحافظ الإِمام جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المصري، الشافعي، المولود سنة ٨٤٩، المتوفى سنة ٩١١ رحمه الله تعالى، في أول كتابه ((نظم العِقْيَان في أعيان الأعيان)) ص ٨ - ١٠، قسماً كبيراً من (قاعدة في المؤرخين). وكذلك أورد هذه ((الرسالة)) القاضي الفقيه المؤرخ الأديب تقي الدين بن عبد القادر التميمي الغَزِّي، الحنفي، المولود في حدود سنة ٩٦٠، المتوفى سنة ١٠١٠، رحمه الله تعالى، في مقدمة كتابه «الطبقات السَّنِيَّة في تراجم الحنفيَّة)) ١: ٣٥ - ٣٨. فاستفدتُ من صنيع هؤلاء الأئمةِ الأجلَّةِ فائدتين: الأُولى عِظَمُ أهميةِ هاتين القاعدتين، اللتين هُدِيتُ بفضل الله تعالى إلى خدمتهما ونشرِهما منذ عشرين سنة، فأكَّد عندي اهتمامُ هؤلاء الأكابر بنقلهما في كتبهم، واعتمادُهم لهما قاعدتينٍ في بابهما: سامِيَ موقعِهما في موضوعهما. والفائدة الثانية: أني قابلتُ نسختي المطبوعة المحقّقة من رسالة (قاعدة في الجرح والتعديل)، بما جاء في ((عُقُود الجُمَان)) للحافظ الصالحي، وما جاء في ((إتحاف السادة المتقين)) للحافظ الزبيدي، فصحَّحتُ تحريفاتٍ كثيرة، كانت باقيةً في الأصول المخطوطة وفي الطبعة الأولى من الكتاب، فالحمد لله على توفيقه وعونه وتسديده وإرشاده. وكذلك قابلتُ نسختي المطبوعة المحققة من رسالة (قاعدة في المؤرخين) بما جاء في ((نَظْم العِقْيَان)) للإِمام السيوطي، وبما جاء في ٧ ((الطبقات السَّنَّة)) للقاضي تقي الدين التميمي، فاستفدتُ بعضَ التصويبات من نَصّ ((نَظْم العِقْيَان))، ولم يكن في النص المُورَدِ في ((الطبقات)) زيادةُ فائدة، بل وقع فيه بعضُ التحريف، مما قد أُشيرُ إليه في موضعه إن شاء الله تعالى. هذا، وكنتُ عزمتُ أن أُضِيفَ إلى هذه المجموعةِ المسماةِ (أربعَ رسائل في علوم الحديث): رسالةً خامسة، تُعَدُّ أيضاً من روافد كتابِ الإِمام عبد الحي اللكنوي: ((الرفعِ والتكميل في الجرح والتعديل))، رسالةً أجاب بها الحافظُ المنذريُّ عن أسئلةٍ في الجَرْحِ والتعديل، وقد خدمتُها واعتَنَيْتُ بها العنايةَ الطيبة، ثم رأيتُ أن تُطْبَع مستقلةً، لتكون نَوَاةً لمجموعةٍ ثانيةٍ من الرسائل الحديثيّة إن شاء الله تعالى. وألَّفتُ من قريبٍ رسالةً لطيفةً بعنوان ((أُمَراءُ المؤمنين في الحديث))، ذكرتُ فيها من أُطلِقَ عليه هذا اللقبُ المُنِيف، من المحدِّثين القُدَامَى والمتأخرين، مع ما يتصلُ بهذا اللقبِ من مباحثَ هامَّةٍ ومفيدةٍ إن شاء الله تعالى، فَأَضفتُ هذه الرسالةَ إلى رسالةِ الحافظ المنذري رحمه الله تعالى، فتُطْبَعَانِ معاً الآن في مجموعةٍ جديدة بعون الله تعالى. وقد مُنَّ الله تعالى عليَّ بخدمة كتاب ((الرفع والتكميل)) والاعتناءِ به والتعليق عليه، في طبعته الثالثة التي صدرَتْ في العام الماضي سنة ١٤٠٨، بعدَ أن يَقِيَ الكتابُ في المطبعة في بيروت ثماني سنوات، بسبب الظروف والأحوال المعروفة هناك، وخَرجَتْ هذه الطبعةُ مزيدةً على الطبعة الثانية نحوّ مئتي صفحة، وعلى الطبعة الأولى أكثرَ من ضِعفِها، غنيةٌ بالأبحاث الجديدة المفيدة، فالحمد لله على تيسيره وفضله. وأسألُ الله تعالى العونَ والسداد، والتوفيق والرشاد، إلى خدمة كتابِهِ ٨ سبحانه وسنة نبيِّه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو وليّنا ومولانا، ونعم المولى ونعم النصير، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم، والحمد لله رب العالمين. و کتبه عَد الفتّاحِ أبو غُدّة في الرياض ٦ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٩ ٩ بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ تقدِمَة الطبعَةِ الثالثة : الحمد لله مُسبغِ كلِّ فضلٍ وتوفيقٍ ونِعمة، والصلاة والسلام على من أرسله اللَّهُ للناسِ إماماً وهُدىًّ ورحمة، سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وأصحابه السادةِ الأبرار، والنجوم الأطهار، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى یوم الدین. أما بعد فإنَّ (علم الجَرْح والتعديل)، لم تكن عنايةُ علمائنا المتأخرين به مُساوِقةٌ لعنايتهم بغيره من العلوم الحديثيَّةِ التي قاموا بها، فما يزالُ هذا العلمُ الهامُّ بحاجةٍ إلى اعتناءٍ واستيفاء، لتتكامل حلّقَاتُه، وتتضح قواعِدُه ومتعلَّقاته. وكان من فضل اللَّه تعالى عليٍّ: أن قمتُ بخدمة أوَّلِ كتابٍ مُستَقِلٌّ ، جَمَع جملةً كبيرةً من قواعد الجرح والتعديل، وهو كتاب ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل))، ألَّفه نابغةُ المتأخرين الإِمامُ محمد عبد الحي اللَّكْنَوِي الهندي، المولود سنة ١٢٦٤، والمتوفّى سنة ١٣٠٤، عن أقلّ من أربعين سنة، وقد تَرَك أكثرَ من مئةٍ وخمسة عشر مؤلّفاً، بين رسالة في صفحات، وكتاب في مجلّدات، وكلُّ واحد منها متميزٌ في موضوعه، أو فريدٌ في بابه ككتابه ((الرفع والتكميل في الجرح والتعديل)). وقد طُبع هذا الكتابُ النفيسُ قديماً في الهند طبعتين، الأولى في حياة المؤلف، والثانية بعد وفاته. ثم طبعتُه محقَّقاً الطبعة الأولى، ثم الثانية، ويُطْبَعُ ١٠ الآن - بعون الله تعالى - طبعةً ثالثةً مَزِيدةٌ من التحقيق والتعليق، بعد نفادٍ نُسَخ طبعتيه منذ زمن بعيد. ومن روافد هذا الكتاب في موضوعه: القاعدتانِ اللتانِ كتبهما الإِمام تاج الدين السبكي، باسم (قاعدة في الجرح والتعديل) و(قاعدة في المؤرِّخين)، وقمتُ بتحقيقهما والتعليق عليهما في طبعتيهما الأولى ثم الثانية، ولقِيَتَا - بحمد اللَّه وفضله - قبولاً حسناً ورواجاً جيداً، لموقعهما الهامّ من (علم الجرح والتعديل)، مع أنهما تتناولان بعضَ الجوانب المحدودة في هذا العلم. وقد رغب مني بعضُ أصحاب دُورِ النشر في بيروت، أن تُطْبَعَ رسالتا (القاعدتين) طبعةً ثالثةً أنيقةً لائقة، فاستجبتُ له، ورأيتُ من المناسب جداً أن أُضِيفَ إلى (القاعدتين) رافداً جديداً مفيداً، هو فَصْلُ (المتكلِّمون في الرجال) للحافظ المحدِّث المؤرِّخ محمد بن عبد الرحمن السَّخَاوي. ثم وقفتُ على ((جزء)) الحافظ الذهبي: ((ذكرُ من يُعتَمَّدُ قولُه في الجرح والتعديل))، الذي تبيّن لي بعدَ الوقوف عليه، أنه أصلُ كلام الحافظ السخاوي في ذلك الفصل، فحقّقتُه، وألحقته بالقاعدتين رافداً آخَرَ جديداً. وبهذين الرافدين الجديدين للقاعدتين، زادَتْ الفائدة، واتّسعَتْ الحَلْقة، وتقارَبَ لهذا العلم استيفاءُ روافده، وعلَّقتُ على هذين الرافدين بإيجاز بالغ. وصنعتُ للجميع (محتوىٍّ) عاماً، للأعلام، والكتب، والمصادر، والأبحاث، لتكون الاستفادةُ منه أيسر، وليكون الرجوعُ إلى مباحثه أسهل. والحمدُ للَّه على فضلِهِ وعَوْنِه في البدءِ والختام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيراً. و کتبه في الرياض ٢٠ من جمادى الآخرة سنة ١٤٠٠. ◌َجَد الفتّاح أبو غُدّة ١١ بِسْمِ الَِّ الرَّحْمَنِ الرَحية تقدِمَة الطبعَةِ الثانية : الحمد لله وليَّ الحمد والتوفيق، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، الداعي إلى أقوم طريق، وعلى آله وصحبه الهُداة المهديين، وعلی من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد فهذه الطبعة الثانية، لرسالة (قاعدة في الجرح والتعديل) و (قاعدة في المؤرِّخين) للإِمام تاج الدين السُّبْكي رحمه اللّه تعالى، أَعدتُ طبعَها بعد نفاد طبعتها الأولى منذ زمن بعيد. وقد ألحقتُ - في هذه الطبعة الثانية - بكلٍ من (القاعدتين) جملةً يسيرةً تتصل بها من كلام مؤلّفها التاج السبكي نفسه، من كتابه ((طبقات الشافعية الكبرى))، وكتابه «مُعِيد النَّعَم ومُبِيد النَّقَم»، وزدت في التعليقات زيادةً حسنة ضافية وقابلتُ (قاعدة في المؤرخين) بمصدرين هامّين الإِمامَين كبيرين، وقد نقلا هذه القاعدة، وأَولياها الاهتمامَ والإِعجاب والتقدير: أولُهما: المؤَرِّخُ الأديب صلاح الدين الصَّفَدِي، في المقدمة الجامعة النفيسة التي صَدَّر بها كتابه ((الوافي بالوفَيَات)) ١: ٤٦، فقد جَعَل نصَّ تلك القاعدة: الفصلَ العاشرَ من فصول مقدمته، واستهلّه بقوله رحمه اللّه تعالى: ((الفصل العاشر في أَدَب المؤرِّخ: نَقلتُ من خَطِّ الإِمامِ الحُجَّة شيخ الإِسلام قاضي القضاة تقي الدين ١٢ السبكي أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي، ما صورته: قال: يُشترَطُ في المؤرِّخِ الصّدقُ ... )). وآخِرُهُما: الحافظ المؤرخ المحدث شمس الدين السخاوي رحمه الله تعالى، في كتابه ((الإِعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أهلَ التّوْرِيخ)» ص ٧٢ - ٧٦، من الطبعة التي طبعها الأستاذ حسام الدين القدسي بمطبعة الترقي بدمشق سنة ١٣٤٩، وص ١٣٠ - ١٣٥ من الطبعة التي طبعت بمطبعة العاني ببغداد سنة ١٣٨٢، وهي التي علّق عليها بالإنكليزية المستشرق الدكتور فرانز روزنثال، ثم ترجمها إلى العربية الدكتور أحمد صالح العلي، العراقي. وهذه الطبعة الثانية هي التي طُبعت في بغداد بالتاريخ المذكور وفي المطبعة المسماة، مستقلةً باسم ((الإِعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ التاريخ)). وطُبعت أيضاً ضمن كتاب ((علم التاريخ عند المسلمين))، تأليف المستشرق المذكور فرانز روزنثال، وقد أَدْخَلَ تحت هذا العنوان دراسته الضافية الواسعة جداً عن (علم التّاريخ عند المسلمين))، فجاءت في ٢٧٢ صفحة، ثم أَتبعها مما يتصل بها جملةً رسائل ونصوص في علم التاريخ، مع كتاب ((الإعلان بالتوبيخ)» الذي هو الكتاب الرئيسي فيها، فبلغَتْ صفحاتُها جميعاً مع الفهارس ٨٦٠ صفحة . وذَكَر الدكتور فرانز أنه قابَلَ المطبوعة من ((الإِعلان بالتوبيخ)) بمخطوطةٍ ليدن، التي لم يَرجع إليها الناشرُ الأول الأستاذ حسام الدين القدسي. ولكن الدكتور فرانز غيَّر بعضَ الشيء في عنوان كتاب السخاوي، تَّبِعَأُ الصنيع الأستاذ حسام الدين القدسي في طبعته! فأثبتَهُ على وجه الكتاب في الطبعة المستقلة وفي (التصدير) ص ٢ من الطبعة المضاف إليها هكذا: ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذَمَّ التاريخ))!، وأَثبتَهُ في مطلع المقدمة من الطبعة المستقلة هكذا: ((الإِعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أَهل التاريخ))!، وهو عنده في صُلب النص ١٣ الذي أمامه قد جاء كما ذكرته أولاً هكذا: ((الإِعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ أَهلَ التَّوْرِيخ))، فاقتَضَى صنيعهُ هذا: التنبيهَ إليه. وفي الختام: أَسأل اللَّه أَن ينفع بهذه الرسالة، وأَن يكتب لي المثوبة على خدمتها ونشرها، وهو ولي الفضل والإِحسان، والحمد لله رب العالمين، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم. و کتبه عَد الفتّاح أبو غُدّة في الرياض ٢٩ من جمادى الأولى سنة ١٣٩٧. ١٥ بسْمِ اللّهِالرَّحْمَ الَرَحِمِ تقدِمَة الطبعَة الأولى : الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين. أما بعد فهذه (قاعدة في الجرح والتعديل) و(قاعدة في المؤرِّخين) اللتان أشرتُ إليهما في تقدمة ((الرفع والتكميل))، وهما للإِمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى، أوردهما في كتابه ((طبقات الشافعية الكبرى)) في ترجمة (أحمد بن صالح المصري) أحد الأئمة الأجلّة المحدِّثين الحفاظ، لمناسبةٍ ذكره فيها ما قيل فيه من طعن لا يُلتَفَتُ إليه، فكانت في تلك الاستطرادة فائدة وقاعدة. وقد رأيتُ طبعَهما في آخر كتاب ((الرفع والتكميل)) لوثيق صلتهما به وعظيم نفعهما لدارسيه، ثم طبعَهما في رسالة مستقلة، لیتیسر الانتفاعُ بهما لکل دارس وباحث. وقد طُبعت ((الطبقات)) طبعتين بالقاهرة، أولاهما في سنة ١٣٢٤ بالمطبعة الحسينية، وثانيتهما في سنة ١٣٨٣ وما بعدها بمطبعة عيسى البابي الحلبي، بتحقيق الأستاذين محمود محمد الطَّنَاحِي وعبد الفتاح محمد الخُلْو، وجاءت ترجمة (أحمد بن صالح المصري) في الطبعة الأولى في ١ : ١٨٦ - ١٩٩، وفي الطبعة الثانية في ٢: ٦ - ٢٥. ١٦ فعن هاتين الطبعتين أنشر هذه الرسالة محققة منسقة، مع ترجمة موجزة لمؤلفها، راجياً من اللَّه تعالى أن ينفع بها، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول. وكتبه عَد الفتّاح أبو غُدّة في المغرب الأقصى: الرباط ٢٩ من جمادى الآخرة ١٣٨٨. ۔۔ ١٧ ترجمة موجزة لمؤلف القاعدتين هو الإِمام تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب، ابن الإِمام تقي الدين علي، ابن عبد الكافي السُّبْكي، الشافعيُّ المصري الدمشقي، الفقيه الأصولي، المحدِّث الناقد، المؤرِّخ البارع، الأديب البلاغي، النحوي اللغوي، المتفنَّن، قاضي الشام في عصره. ولد بمصر سنة ٧٢٧، ونشأ في أُسرة علمية وارفة الظلال، فعبَّ من علوم والده الإِمام تقي الدين ونَهَل، ثم أخَذَ عن أكابر جهابذة العصر من المحدِّثين والفقهاء والأصوليين وعلماء العربية والأدب، أمثال الحافظ المِزّي، والناقد الذهبي، وشمس الدين بن النقيب، والشيخ أبي حيان الأندلسي، وابن الشِّحنة المصري، وابن سيد الناس، والمؤرخ الأديب صلاح الدين الصفدي، وغيرهم من فحول ذلك العصر الغنيِّ بالعلماء والمحققين. وجَدّ في تحصيل العلوم فلمَعَ نجمُه في مقتّبَل شبابه، وبرَّز على أقرانه، ومَهَر في الفقه والأصول والحديث والتاريخ والأدب والعربية، وكان ذا بديهةٍ نادرة وبلاغة فائقة، وطلاقةٍ لسان وجُرأةٍ جَنان، وذهنٍ وقّاد، وكان له يدٌ باسطة في النثر والكتابة، وله شعر ونظم. ألّف كتباً كثيرة زادت على العشرين مؤلّفاً، أشهرُها: ((جمع الجوامع)» في أُصول الفقه، و((طبقاتُ الشافعية الكبرى))، و((مُعيد النُّعَم ومُبيد النّقم)). ١٨ وهو كتاب فريد فيما تضمّنه من الفوائد والنصائح والعلوم، يتبدَّى منه رجاحةٌ عقل مؤلِّفه، وسعة فكره المنير. وتولّى التدريس في أشهر مدارس دمشق في عصره، كما تولّى مشيخة دار الحديث وخطابة الجامع الأموي فيها، وتولّى التدريس أيضاً بمصر حين توجّه إليها، فدرَّس في مسجد الشافعي والمدرسة الشيخونية والجامع الطولوني، وتولّى قضاء القضاة في الشام، وظلّ في هذا المنصب الرفيع إلى آخر حياته. وتوفي بدمشق ليلة الثلاثاء ٧ من ذي الحجة سنة ٧٧١، رحمه اللَّه تعالى وأحسن مثواه. ١٩ قاعدة في الجرح والتعديل ضروريةً نافعة، لا تراها في شيء من كتب الأصول، فإنك إذا سمعت أَن الجَرح مقدَّم على التعديل، ورأيتَ الجرح والتعديل، وكنت غِرّاً بالأمور، أو فَدْماً مقتصراً على منقول الأصول(١)، حَسِبتَ أن العمل على جَرْحه(٢)، فإياك ثم إياك، والحذّرَ كلَّ الحذر من هذا الحسبان. بل الصوابُ عندنا أن من ثَبْتَتْ إمامتُه وعدالتُه، وكَثُر مادحوه ومزكُوه، ونَذَر جارحوه (٣)، وكانت هناك قرينةٌ دالّةٌ على سبب جَرْحه، من تعصُّبٍ مذهبي أو غيره، فإنّا لا نلتفت إلى الجرح فيه، ونَعمَلُ فيه بالعدالة. وإلا فلو فتحنا هذا الباب، وأخذنا بتقديمِ الجرح على إطلاقه(٤)، لما سَلِمَ لنا أحد (١) القَدْمُ: قليلُ الفهم، البليد. (٢) أَي جَرْح من ذُكِر فيه الجرح والتعديل. (٣) وقع في طبعة الحسينية وطبعة البابي الحلبي (وندر جارحه). وأَثبتُّها (جارحوه) مقابلةً لقوله: (مادحوه ومزكُوه)، وموافقةً لقوله الآتي بعد في ص ٣٠: (لا يقبل الجرح في حقّ من غَلَبَتْ طاعاته على معاصيه، ومادحوه على ذاميه، ومزكُّوه على جارحيه ... ). ثم رأيتُها: (جارحوه) بالجمع، في ((شرح الإِحياء)) للزبيدي ٥١:١، وقد نَّقَل هناك عبارة المؤلف هذه، فالحمد لله على توفيقه في السابق واللاحق. (٤) وقع في الطبعة السابقة وأصولها: (وأخذنا تقديم ... ). والتصويب المثبت من «عقود الجمان)) ص ٣٩٣. ٢٠ من الأئمة، إذ ما من إمام إلا وقد طَعَن فيه طاعنون، وهلَّكَ فيه هالكون(١). وقد عقَدَ الحافظ أبو عُمَر بن عبد البرّ في ((كتاب العلم)) (٢)، باباً في حكم قول العلماء بعضِهم في بعض(٣)، بدأَ فيه بحديث الزُّبير رضي الله عنه: ((دَبَّ إليكم داءُ الأمَم قبلَكم: الحسدُ والبغضاء ... )) الحديث(٤). ورَوَى بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: استمِعُوا كلامَ العلماء(٥)، ولا تُصدِّقُوا بعضَهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لَهُمْ أَشَدُّ تغايراً من التُّوس في زُرُوبها(٦). وعن مالك بن دينار: يؤخذ بقول العلماءِ والقُرَّاءِ في كل شيءٍ إلا قولَ بعضِهم في بعض. (١) قال الإِمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه: ((كلُّ رجلٍ ثَبَتَتْ عدالتُه، لم يُقبَل فيه. تجريحُ أَحد، حتى يَتَبيّن ذلك عليه بأمر لا يَحتمِلُ غيرَ جَرْحِه)). من («تهذيب. التهذيب)) للحافظ ابن حجر ٢٧٣:٧. وهي كلمة دقيقة هامة للغاية. وقال الإِمام ابن جرير الطبري رضي الله عنه: ((لو كان كلُّ من ادُّعيّ عليه مذهب من المذاهب الرديئة، ثبّتَ عليه ما ادُّعِي عليه، وسقَطَتْ عدالتُه، وبطَلَتْ شهادتُه بذلك: للزم ترُ أکثر مُحدّثي الأمصار، لأنه ما منھم ـ أحدً - إلا وقد نَسبه قوم إلى ما يُرغَبُ به عنه. ومن ثَبَتَتْ عدالته لم يُقبل فيه الجرح، وما تَسقطُ العدالةُ بالظن)». من ((هدي الساري)) للحافظ ابن حجر ١٥١:٢ - ١٥٢. (٢) هو الكتابُ المسمّى: «جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحَمْلِه)). (٣) هو في كتاب (جامع بيان العلم)) بهذا العنوان تقريباً: (باب حكم قول العلماءِ بعضِهم في بعض) ٢: ١٥٠ - ٠٠.١٦٣ (٤) رواه الترمذي في (سننه) ٣: ٣٢٠ في (أبواب صفة القيامة) الباب ٢٠، وأحمد في (مسنده) ١٦٥:١ و١٦٧، والضياء في ((المختارة))، قال المنذري والهيثمي: سندُه جید. (٥) وقع في الطبعة السابقة وأصولها: (استمعوا علَم العلماء). والتصويب المثبت من ((عقود الجُمَان» ص ٤٠٧. (٦) جمْعُ زَرْب، وهو موضعُ الغَنَم الذي تأوي إليه. والزَّرِيبةُ حظيرةُ الغنم.