Indexed OCR Text

Pages 341-360

نقلها هشام عن مصادر أخرى(١)، ونقل عن الواقدي بعض أحداث تلك
الموقعة (٢)، ونقل عن عبدالرزاق في مقتل الزبير بن العوام(٣)، ورواية عن عبيدالله بن
موسى العبسي في خبر الزبير وأصحابه قبل الموقعة (٤).
ولم يعتمد الطبري كثيرا على المصادر الشيعية في نقل أخبار هذه الحادثة، فقد
نقل رواية عن عمار الدهني في أنّ عليا أرسل أحد أفراد جيشه بمصحف إلى جيش
الزبير يدعوهم إليه(٥)، وروايتين عن عوف الأعرابي الأولى في دعم يعلى بن أمية
لجيش الزبير (٦)، ورواية عن الحارث بن حصيرة في اسمي الرجلين الّذين تشمتا في
عائشة (رضي الله عنها)(٧)، وروايتين عن فطر بن خليفة الأولى في عدد جيش
علي، والثانية في الإشارة إلى شدة قتال إحدى الجماعات يومها(٨)، وتسع روايات
عن أبي مخنف في موقعة الجمل(٩)، وقد نقل أبو مخنف روايتين منهما عن جابر
الجعفي(١٠)، كما نقل الطبري رواية عن يحيى بن يعلى الأسلمي عن سليمان
ابن قرم في تصوير شدة القتال يومها(١١)، وأربع روايات عن نصر بن مزاحم(١٢)،
(١)- المصدر السابق: ٢٣٨ وفي هذا الموضع قال: قال ابن الكلبي، ٢٤٨، ٢٥٠، ٢٦٩.
(٢)- المصدر السابق: ٢٤٥.
(٣)- المصدر السابق: ٢٥١.
(٤) - المصدر السابق: ٢٥٦.
(٥ )- تاريخ الطبري: ٥١١/٤.
(٦) - المصدر السابق: ٤٥٢/٤، ٤٧٥، والرواية الثانية سنشير إليها لاحقا.
(٧)- المصدر السابق: ٥٤٠/٤.
(٨)- المصدر السابق: ٥٠٦/٤، ٥٣٢.
(٩)- تاريخ الطبري: ٤٥١/٤، ٤٦٨، ٤٧٦، ٤٧٨، ٥٠٠، ٥١٢، ٥١٩، ٥٢٠، ٥٢١.
(١٠) - المصدر السابق: ٥٠٠/٤، ٥١٢.
(١١)- تاريخ الطبري: ٥٣٢/٤.
٣٤١

ورواية عن عبيدالله بن موسى العبسي(١).
ونقل أبو العرب التميمي بعض الروايات عن محمد بن إسحاق في القتلى يوم
الجمل(٢).
كما نقل الحاكم بعض الروايات في أخبار يوم الجمل، فنقل رواية كلاب
الحوأب(٣)، ومنها ما يتعلق بأخبار الزبير في هذه الموقعة(٤)، منها رواية عن
الواقدي(٥)، ومنها مايتعلق بأخبار طلحة مع مقتطفات من خبر يوم الجمل(٦)، منها
رواية عن محمد بن ز کریا الغلابي(٧).
ونقل أبو نعيم رواية في ترك الزبير للقتال يوم الجمل عن يزيد بن أبي زياد(٨).
ونقل البيهقي رواية السدي التي وردت عند ابن أبي شيبة(٩).
وتنوعت مصادر ابن أبي الحديد الشيعية في خبر موقعة الجمل، فقد نقل عن
حبة العُرني(١٠)، والأصبغ بن نباته(١١)، ومحمد بن السائب الكلبي(١٢)، وجابر
(١٢) - المصدر السابق: ٤٥٨/٤، ٤٦٥، ٤٨٥، ٤٨٧.
(١) - المصدر السابق: ٥١٠/٤، وهي نفس الرواية التي وردت عند البلاذري.
(٢) - المِحّن: ١٠٤، ١٠٥، ١٠٧ (٢).
(٣)- المستدرك على الصحيحين: ١٢٠/٣.
(٤) - المصدر السابق: ٣٦٤/٣، ٣٦٥(٥)، ٣٦٦(٣)، ٣٦٧(٥).
(٥) - المصدر السابق: ٣٦٥/٣.
(٦) - المصدر السابق: ٣٧٠/٣(٣)، ٣٧١(٢)، ٣٧١-٣٧٢، ٢٣٧-٣٧٣، ٣٧٣(٣).
(٧) - المصدر السابق: ٣٧٣/٣.
(٨)- حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: ٩١/١، وقد ورد فيه زيد بن أبي زياد والصحيح يزيد كما في
تاريخ الإسلام للذهبي: ٤٩٠/٣.
(٩)- السنن الكبرى: ١٨١/٨.
(١٠ )- شرح نهج البلاغة: ٢٥٠/١، ٢٦٥.
٣٤٢

الجعفي(١)، ومحمد بن اسحاق(٢)، وفطر بن خليفة(٣)، وأبي مخنف(٤)، وهشام
الكلي(٥)، والواقدي(٦).
ونقل الذهبي روايات مختلفة في خبر موقعة الجمل منها رواية عن سلمة بن
كهيل(٧)، ورواية عن السدي في عدد من شارك مع علي في هذه الموقعة من أهل
بدر خاصة ومن الصحابة عامة، وعدد القتلى في تلك الموقعة(٨)، ورواية عن يزيد
ابن أبي زياد(٩).
واعتمد ابن كثير في هذه الحادثة على الإمام الطبري كما صرح بذلك بعد
سرد الحادثة ثم استنكر على أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم ماينقلونه من
الأحاديث المختلقة على الصحابة والأخبار الموضوعة، وإذا دعوا إلى الحق قالوا: لنا
(١١) - المصدر السابق: ٢٤٨/١، ٢٦٣.
(١٢)- المصدر السابق: ٢٤٧/١، ٢٥٨، ٣٠٨، ١٨٧/٢، ١١٤/٩، ٣١٠ في إسناد جمعي، ٣١١،
٠١٤/١٤
(١) - المصدر السابق: ١١/١٤، ١٣.
(٢) - المصدر السابق: ٣١٠/٩ في إسناد جمعي، ٣١٧(٢)، ٨/١٤، ٩.
(٣) - المصدر السابق: ٢٤٨/١.
(٤) - المصدر السابق: ٢٥٦/١، ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٣ عن الأصبغ بن نباته، ٢٦٤، ٢٦٥ (٣)
والأخيرة عن حبة العرني، ٣٠٥، ٣٠٩، ٣١٠، ١٨٧/٢ (٣) والرواية عن الكلبي، ١٨٨، ٢١٥/٦،
٢١٧، ٢٢٥(٢)، ١١١/٩(٢)، ١١٢، ١١٤ (٣)، ٣١٠ في إسناد جمعي، ١٣١ (٢) والثانية عن
الكلبي، ٣١٨، ٣٢١، ٨/١٤، ٩، ١٠ (٢)، ١١ (٢) والثانية نقلها عن جابر الجعفي، ١٤.
(٥)- المصدر السابق: ٢١٩/٦.
(٦) - المصدر السابق: ٢٥٣/١، ٢٥٦، ٢٦٢.
(٧)- تاريخ الإسلام: ٤٨٤/٣، وهي الرواية التي وردت عند خليفة.
(٨)- المصدر السابق: ٤٨٤/٣.
(٩)- تاريخ الإسلام: ٤٩٠/٣، وهي الرواية التي وردت في حلية الأولياء.
٣٤٣

أخبارنا ولكم أخباركم، وحينئذ يُجابوا بقولنا لهم: سلام عليكم لانبتغي
الجاهلين(١).
وقد اتهمت رواية نصر بن مزاحم عائشة (رضي الله عنها) بالتحريض على
قتل عثمان ﴾(٢)، واتهمت رواية أخرى له أيضا عائشة وطلحة وعلي بقتل
عثمان ثم برّأت علي وحصرت التهمة في عائشة وطلحة(٣).
وأشارت رواية أبي مخنف إلى أن عائشة لما نبحتها كلاب الحوأب أرادت
الرجوع فلفقوا لها خمسين شاهدا ينفي أن يكون ذلك المكان هو ماء الحوأب
ورشوهم ليدلوا بتلك الشهادة(٤)، ووصف في رواية أنها أول شهادة زور في
الإسلام(٥)، وزاد في رواية في حديث النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: "يقتل عن يمينها وشمالها
قتلى كثيرة، كلهم في النار وتنجو بعد ما كادت"(٦).
وأشارت رواية عوف الأعرابي أن مسير طلحة والزبير كان للدنيا، كما يتضح
ذلك من إجابة الزبير للرجل في مسجد البصرة عن سبب مسيرهم فقال: بلغنا أنّ
(١) - انظر البداية والنهاية: ٢٥٧/٧.
(٢)- تاريخ الطبري: ٤٥٩/٤، وانظر مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري: ١٩٣.
(٣) - تاريخ الطبري: ٤٦٥/٤-٤٦٦، وانظر مرويات سيف بن عمر في تاريخ الطبري: ٢١٨.
(٤ )- أنساب الأشراف: ٢٢٤، شرح نهج البلاغة: ٢٢٥/٦، ٣١١/٩، ورواية البلاذري لم تذكر خبر
الرشوة وسّت الرجل الذي جاء بالشهود وهو عبدالله بن الزبير.
(٥)- شرح نهج البلاغة: ٣١١/٩، والروايات الثابته تخالف تماما ماذكرته روايات الشيعة، انظر خلافة
علي بن أبي طالب ط دراسة نقدية: ١٣٠.
(٦)- شرح نهج البلاغة: ٣١١/٩، والحكم عليهم بأنهم في النار زيادة منكرة لم تثبت في الرواية
الصحيحة، (انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٢٣٠/١).
٣٤٤

عندكم دراهم فجئنا نشارككم فيها(١)، وأشارت رواية عن ابن إسحاق عند ابن
أبي الحديد أنهما كان يطمعان في الملك(٢).
وأشارت رواية أخرى نقلها أبو مخنف عن محمد الكلبي وعن جابر الجعفي أن
عليا حدد عدد من سينضم إليه من أهل الكوفة بالضبط(٣).
وأشارت رواية لأبي مخنف عن جابر الجعفي وغيره، أن حفصة أم المؤمنين
(رضي الله عنها) لما جاءها كتاب عائشة بنزول علي ذي قار وهو مرعوب من
جيشها أمرت حفصة جواريها أن يغنين بأبيات يتشمتن فيها بعلي، وصارت بنات
الطلقاء يدخلن ويستمعن الغناء، حتى دخلت أم كلثوم بنت علي متنكرة، فلما
كشفت تنكرها، أظهرت حفصة الندم على فعلها(٤).
ونقل أبو مخنف أن الزبير وطلحة تعاهدا مع عثمان بن حنيف والي البصرة من
قِبل علي ثم نكثا وعدهما فكان غدرهم أول غدر في الإسلام، وأن السبابحة(٥)
أول قوم من المسلمين ضربت أعناقهم صبرا(٦).
وورد في رواية عبيدالله بن موسى اتهام صريح للأحنف بن قيس بأنه المحرض
(١)- تاريخ الطبري: ٤٧٥/٤، وقد وردت مثل هذه الرواية عند ابن أبي شيبة (٢٨٣/١٥)، وفيها
محمد بن الحسن الأسدي صدوق فيه لين، ورجل من بني ضبيعة مجهول العين، ولا يستبعد الأخ عبد الحميد
الفقيهي في رسالته (١٣١)، أن مصدر الروايتين واحد.
(٢)- شرح نهج البلاغة: ٣١٧/٩.
(٣)- تاريخ الطبري: ٥٠٠/٤ من جابر، شرح نهج البلاغة: ١٨٧/٢ من طريق هشام مع اختلاف في
ذكر العدد في الروايتين، وانظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ٢٦٢، ٢٦٣.
(٤)- شرح نهج البلاغة: ١٣/١٤، وعقب بأنه نقل عن الوقدي مثل هذه الرواية.
(٥)- السبابجة: وهم الشرط وحرس بيت المال.
(٦)- شرح نهج البلاغة: ٣٢١/٩.
٣٤٥

على قتل الزبير(١).
وذكر محمد بن السائب الكلي أن الزبير أراد مهاجمة علي عندما نزل في ذي
قار وكان في قِلّة من عسكره، ولكنه لم يجد الرجال الذين يعاونوه على ذلك(٢).
ومن المبالغات التي وردت في رواية أبي مخنف أن عدد قتلى أهل البصرة بلغ
عشرين ألفا (٣).
(١) - الطبقات الكبرى: ١١١/٣، أنساب الأشراف: ٢٥٦-٢٥٧، تاريخ الطبري: ٥١٠/٤-٥١١،
وانظر خلافة علي بن أبي طالب في ردّ هذه التهمة: ١٦٢ - ١٦٣.
(٢)- شرح نهج البلاغة: ١٤/١٤، وقد وردت مثل هذه الرواية عند الطبري (٤٧٥/٤)، وفيها سليمان
بن أرقم وهو ضعيف، وأبو عمرة مولى الزبير مجهول.
(٣) - أنساب الأشراف: ٢٦٥، وقد ورد في مصنف ابن أبي شيبة رواية بسند صححه ابن حجر أن فترة
القتال كانت مابين صلاة الظهر إلى مغيب الشمس فقط، (انظر المصنف: ٢٨٦/١٥، فتح الباري:
٥٧/١٣)، فلا يتصور مع قصر فترة القتال أن يصل عدد القتلى إلى هذا العدد، وانظر في تحديد عدد
القتلى خلافة علي بن أبي طالب: ١٦١.
٣٤٦

المبحث الثاني
موقعة صفين والتحكيم
موقعة صفين:
وهي الموقعة التي حدثت بين علي وجيش العراق من جهة ومعاوية وعمرو بن
العاص وجيش الشام من جهة أخرى.
وقد تناول هذه الحادثة جابر الجعفي وأبان بن تغلب وأبو مخنف وهشام الكلي
والواقدي وأبوالجهم القابوسي ونصر بن مزاحم وإبراهيم الثقفي ومحمد بن زكريا
الغلابي وعبدالعزيز الجلودي، فكان لكل منهم مصنف باسم [صفين] إلا الغلابي
الذي له مصنفان [صفين الكبير] و[صفين الصغير](١).
وقد اعتمد نصر بن مزاحم في كتابه [صفين] على عدة مصادر شيعية، فنقل
عن حبة العرني(٢)، وعن الأصبغ بن نباته(٣)، وعن سليمان بن قرم(٤)، وعن سلمة
ابن كهيل(٥)، وعن بريدة الأسلمي(٦)، وعن الأجلح الكندي(٧)، وعن عمار
الدهني(٨)، وعن عبدالله بن شريك(٩)، وعن يزيد بن أبي زياد(١٠)، وعن محمد بن
(١) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٥٢/١٥-٥٣.
(٢) - وقعة صفين: ١٦٠، ١٦٤.
(٣)- المصدر السابق: ٨، ١٤٢، ١٦٣ وهي من طريق الكلبي، ١٧٦، ٢٥٩، ٣٦٥ وهي من طريق
يحيى بن يعلى.
(٤) - المصدر السابق: ٢٤٥.
(٥) - المصدر السابق: ١٨٩، ٢٤٤، ٣٦٦.
(٦) - المصدر السابق: ٥٨٤ من طريق محمد بن إسحاق.
(٧) - المصدر السابق: ١٥٨، ٥٢٧.
(٨)- المصدر السابق: ٢٤٥ من طريق يحيى بن يعلى.
٣٤٧

السائب الكلبي(١)، وعن الحارث بن حصيرة(٢)، وعن ابن إسحاق(٣)، وعن
عبدالعزيز بن سياه(٤)، وعن فطر بن خليفة(٥)، وعن عمرو بن شمر عن إسماعيل
السدي(٦)، وعن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي(٧)، وعن عمرو بن شمر(٨)، وعن
أبي مخنف(٩)، وعن يحيى بن يعلى(١٠).
ونقل ابن أبي شيبة رواية القتال على الماء من طريق موسى بن قيس(١١).
ونقل خليفة بن خياط رواية من طريق موسى بن قيس وهي نفس رواية ابن
(٩)- وقعة صفين: ١١٥، ١٣٦، وكلاهما من طريق الحارث بن حصيرة.
(١٠) - المصدر السابق: ٢٤٦.
(١)- المصدر السابق: ٣١٦، ٣٦٧.
(٢) - المصدر السابق: ٥، ١٠٣، ١٠٤، ١١٢، ١١٥، ١٣٦، ٢٥٥، ٢٩٦، ٢٩٨، ٣٤١، ٣٤٢،
٣٦٣ وهي من طريق يحيى بن يعلى، ٥١٨.
(٣) - المصدر السابق: ٩١، ٢٨٨، ٤٢٠، ٤٢٥، ٤٤٨، ٥٨٤، ٦٢٣، ٦٣٤.
(٤) - المصدر السابق: ١٦١، ٢٤٢ (٢)، ٣٦٧، ٣٧١.
(٥)- المصدر السابق: ٢٤٢.
(٦)- المصدر السابق: ١٩٠، ١٩١ (٢)، ٣١٠، ٣٨٨ (٣)، ٤٠١، ٦٠١.
(٧)- المصدر السابق: ١٧٤، ١٨٧، ١٨٩، ١٩٥، ٢٠٠، ٢٠١، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣١، ٢٥٩،
٢٦٥، ٢٦٧ (٢)، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٤(٢)، ٢٧٥، ٢٧٦، ٢٨٢، ٣٠٩، ٣١٠، ٣٣٠، ٣٣٣،
٣٣٦، ٣٣٩، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٨٥، ٣٨٩، ٢٤٢، ٥٢١، ٥٤٦، ٥٤٩، ٥٧٢، ٥٧٨، ٦٣٨،
٦٤٤،٦٤٠.
(٨)- المصدر السابق: ١٤٧، ٢٤٨، ٢٥٢، ٢٦٠، ٢٧٤، ٢٩١، ٢٩٣، ٣١١، ٣٢٥، ٣٧٢،
٣٧٤، ٣٨٥، ٣٩٥، ٤٠٢، ٤٠٨، ٤١٧، ٤٩٢، ٥٤١، ٥٤٥، ٥٤٧، ٥٧٢، ٦١٢، ٦٢١.
(٩) - المصدر السابق: ١٠٥، ١٥١، ١٦٥، ٢٠٥.
(١٠) - المصدر السابق: ٢٤٣، ٢٤٥، ٣٦٣، ٣٦٥.
(١١) - المصنف: ٢٩٤/١٥.
٣٤٨

أبي شيبة(١).
ونقل البلاذري عن محمد بن إسحاق، وعن أبي مخنف، وعن هشام الكلبي عن
أبيه، وعن الواقدي(٢)، واستعمل في بعض المواضع صيغة ((قالوا))، وبعضها عند
مقارنتها بروايات أبي مخنف نجدها متطابقة معها(٣).
وقد نقل الطبري رواية في موقعة صفين عن حبة بن جوين العرني في خبر مقتل
عمار بن ياسر(٤)، واعتمد الطبري في نقل هذه الحادثة على أبي مخنف وقد بلغت
عدد رواياته عنده في موقعة صفين خمسا وستين رواية(٥)، خمس روايات منها من
طريق هشام الكلي(٦)، وقد نقل أبو مخنف روايتين عن الحارث بن حصيرة(٧)، ونقل
الطبري روايتين عن هشام الكلبي الأولى في خبر مقتل عبيدالله بن عمر، والثانية
تروي بيتا لعبدالرحمن بن حنبل الجمحي يوم صفين(٨).
(١) - تاريخ خليفة: ١٩٣.
(٢)- أنساب الأشراف: ٢٩٣، ٢٩٤، ٣٠١، ٣١٠، ٣١١، ٣١٣، ٣١٤(٢)، ٣١٨، ٣٢٥،
٣٢٦.
(٣)- انظر أنساب الأشراف: (٢٩٨)، (٢٩٩)، وقارن بتاريخ الطبري: (٥٦٥/٤، ٥٦٦)،
(٥٧٠/٤).
(٤)- تاريخ الطبري: ٣٨/٥.
(٥ )- انظر المصدر السابق: ٥٦٥/٤، ٥٦٦(٢)، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٠ (٢)، ٥٧١ (٢)، ٥٧٢، ٥٧٣،
٥٧٥، ٥/٥، ٦، ٧، ٨، ١٠، ١١ (٣)، ١٣، ١٤ (٢)، ١٦ (٢)، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٢ (٢)، ٢٥(٢)،
٢٦، ٢٧، ٢٨ (٢)، ٣٠(٣)، ٣٢، ٣٣(٢)، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨(٢)، ٣٩، ٤٢ (٢)، ٤٥(٢)،
٤٦(٢)، ٤٧، ٥٥، ٥٦، ٦٢.
(٦) - المصدر السابق: ٥٦٥/٤، ٥/٥، ٣٩، ٤٢، ٠٤٥
(٧)- المصدر السابق: ٢٧،٢٦/٥.
(٨)- المصدر السابق: ٣٧/٥، ٤٦.
٣٤٩

وروى الحاكم روايتين في مشاركة أويس القرني في جيش علي يوم صفين،
إحداهما من طريق الأصبغ بن نباتة، والثانية من طريق يزيد بن أبي زياد(١).
ويلاحظ أن العمدة في نقل هذه الأحداث هي المصادر الشيعية وهي تصور
الأحداث من زاوية واحدة(٢)، لذلك نجد أن المصادر التاريخية الأخرى اعتمدت
بشكل كبير على المصادر الماضية.
فقد اعتمد ابن الجوزي على مانقله الطبري ولم يشر إليه كمصدر له، كما
فعل في موقعة الجمل(٣).
أما ابن الأثير فقد أشرت عند حديثي عن الطبري وعن السقيفة بأنّ منهجه في
فترة القرون الثلاثة نقل أشمل الروايات من تاريخ الطبري، فهو بالتالي إعتمد في
هذه الحادثة على مانقله الطبري في تاريخه(٤).
أما ابن أبي الحديد فقد نقل أخبار صفين عن هشام الكلبي(٥)، واعتمد كثيرا
على نصر بن مزاحم(٦).
(١) - المستدرك على الصحيحين: ٤٠٢/٣-٤٠٣.
(٢)- مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ٢٧٩.
(٣)- انظر المنتظم في تاريخ الأمم والملوك: ٨٢/٥-٩٤، ١٠٠-١٠٤.
(٤)- انظر الكامل في التاريخ: ١٤١/٣-١٤٦، ١٤٧-١٦٠.
(٥ )- شرح نهج البلاغة: ٣١٦/٦.
(٦)- شرح نهج البلاغة: ٧٠/٣، ٧١، ٧٢، ٧٣(٢)، ٧٤(٢)، ٧٧، ٧٩(٢)، ٨١، ٨٢، ٨٣،
٨٤(٢)، ٨٦، ٨٧، ٩١، ٩٢، ٩٣ (٣)، ١٠٠، ١٠٢ (٤)، ١٠٤، ١٠٥ (٢)، ١٠٦ (٢)، ١٠٧،
١٠٨ (٢)، ١٠٩ (٢)، ١١٠، ١١٣، ١١٥، ١١٧، ١٦٦، ١٦٧ (٢)، ١٦٨، ١٦٩، ١٧٠،
١٧١(٣)، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٥، ١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٨١ (٢)، ١٨٢ (٢)، ١٨٣ (٢)، ١٨٤ (٢)،
١٨٥، ١٨٦، ١٨٨، ١٩١، ١٩٣، ١٩٥، ١٩٦ (٢)، ٢٠٢ (٢)، ٢٠٣، ٢٠٤، ٢٠٥ (٢)، ٢٠٨،
٢٠٩، ٢١١(٢)، ٢١٢، ٢١٤، ٣١٢، ٣١٣، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٤(٣)، ٣٢٥(٣)،
٣٥٠

وتعددت مصادر الذهبي في خبر هذه الوقعة ومن بينها مصادر شيعية، فنقل من
طريق عمرو بن شمر عن جابر الجعفي، كما نقل من طريق نصر بن مزاحم عن
الحارث بن حصيرة ونقل عن الواقدي(١).
وقد نقل ابن كثير عن الطبري كما صرح في بعض المواضع والذي اعتمد على
أبي مخنف، بل صرّح ابن كثير في مواضع أنها روايات أبي مخنف(٢)، كما نقل عن
ابن ديزيل(٣)، ويظهر أن ابن ديزيل ينقل من طريق نصر بن مزاحم(٤)، وعند
٣٢٦، ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٣٠(٢)، ٣٣١، ١٤/٤، ١٥، ١٧ (٣)، ١٨، ٢٠ (٢)، ٢٢، ٢٥ (٣)،
٢٦ (٢)، ٢٨، ٢٩ (٣)، ٣٠، ٣١(٣)، ٣٢، ١٧٥/٥، ١٧٦ (٣)، ١٧٧ (٣)، ١٧٨، ١٧٩ (٣)،
١٨٠، ١٨١، ١٨٢، ١٨٣ (٢)، ١٨٤، ١٨٦ (٣)، ١٨٧ (٢)، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠ (٢)، ١٩١،
١٩٣، ١٩٤ (٢)، ١٩٥، ١٩٧، ١٩٨، ١٩٩ (٢)، ٢٠٢، ٢٠٣(٢)، ٢٠٤(٢)، ٢٠٥، ٢٠٧ (٢)،
٢٠٨(٢)، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣، ٢١٤ (٤)، ٢١٥(٢)، ٢١٦(٢)، ٢١٧(٢)، ٢١٨،
٢٢٢ (٢)، ٢٢٣(٢)، ٢٢٤ (٢)، ٢٢٥(٢)، ٢٢٦(٢)، ٢٢٧، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٠ (٣)، ٢٣١(٢)،
٢٣٣ (٣)، ٢٣٤(٢)، ٢٣٦، ٢٣٧(٣)، ٢٣٨(٢)، ٢٣٩، ٢٤٠، ٢٤١ (٢)، ٢٤٢(٢)، ٢٤٤،
٢٤٦، ٢٤٧(٢)، ٢٤٩، ٢٥٠، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٥٦، ٢٥٨، ٣١٣/٦، ٣١٤، ١٠/٨ (٢)،
١٢ (٢)، ١٣، ١٤، ١٦ (٢)، ١٨، ٢٢ (٢)، ٢٣، ٢٤ (٢)، ٢٥(٣)، ٢٦(٢)، ٢٧، ٢٨،)-، ٣٠،
٣٤(٢)، ٣٥، ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩(٢)، ٤١ (٢)، ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٨، ٤٩، ٥٢ (٢)،
٥٣، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٧، ٦٠ (٢)، ٦١، ٦٣، ٦٥، ٦٧، ٦٩، ٧٠، ٧٤، ٧٧ (٣)، ٧٨ (٢)، ٧٩،
٨٢(٢)، ٨٤، ٨٨، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٤، ٩٧، ١٠٠.
(١) - تاريخ الإسلام: ٥٤٠/٣، ٥٤١، ٥٤٦.
(٢)- انظر البداية والنهاية: ٢٦٨/٧، ٢٧٣، ٢٧٧، ٢٨٣، ٢٨٤، ٢٨٥.
(٣) - هو أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن علي الهمداني الكسائي المعروف بابن ديزيل، كان إماما ثقة
حافظا عابدا، سمع بالحرمين ومصر والشام والعراق والجبال، وجمع فأوعى، له مؤلف [صفين]، وكان
شديد الضبط لكتابه، مات سنة ٢٨١هـ. (سير أعلام النبلاء: ١٨٤/١٣).
(٤) - انظر البداية والنهاية: ٢٦٥/٧، ٢٦٩، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٧٩ (٢).
٣٥١

المقارنة بين نصر بن مزاحم ونص ابن كثير نجد أن هناك اختلافا واختصارا في
النص، مما يعني أن ابن كثير لم يقبل نقل كل ماورد عند نصر بن مزاحم من طريق
ابن دیزیل(١).
وقد ذكر حبّة بن جُوين العُرني - شاهد عيان- أنه شهد صفين ثمانون
بدریا(٢).
ومما أوردته الروايات الشيعية في موقعة صفين خبر الراهب الذي نزل من
صومعته والتقى بعلي وهو منطلق إلى صفين وأخرج له كتابا ذكر أنه توارثه عن
آبائه، وقد تضمن الكتاب ذكر النبي ﴿ وصفته، وخبر أمته من بعده، ووصف
علي والحث على اتباع النبي 318 ومناصرة علي، وأن ذلك الراهب صحب عليا
حتى أصيب في صفين وقُتل فصلى علي عليه ودفنه.
فهذا الخبر أورده نصر بن مزاحم من طريق حبّة العرني(٣)، كما نقله ابن أبي
الحديد عن نصر بن مزاحم وعن ابن ديزيل ذاكرا إسنادهما(٤)، ونقله ابن كثير عن
ابن دیزیل ذاکرا إسناده(٥).
وذكر سُليم بن قيس خبر راهب التقى به علي حين عاد من صفين، فلقي علي
بكتاب زعم أنه بخط عيسى الَِّا وفيه خبر النبي { وخبر الأئمة الاثني عشر (٦).
(١)- قارن مثلا: وقعة صفين: ٥، ٣٢-٣٣، ٦٧، البداية والنهاية: ٢٦٤-٢٦٥.
(٢) - ولكن الساجي جعل هذه المقالة منه دلالة على ضعفه. (الإصابة في تمييز الصحابة: ٣٧٢/١)،
وكذبه ابن الجوزي. (تهذيب التهذيب: ١٧٧/٢)، وقال الذهبي: هذا محال. (ميزان الاعتدال: ٤٥٠/١)،
وقال: قد قال مايعلم بطلانه. (تلخيص المستدرك: ١١٢/٣).
(٣)- وقعة صفين: ١٦٤.
(٤)- شرح نهج البلاغة: ٢٠٥/٣، ٢٠٦.
(٥)- البداية والنهاية: ٢٦٥/٧.
٣٥٢

وهناك بعض الروايات التي وردت إلينا من طرق غير شيعية، ورغم إن هذه
الروايات قليلة ولا تعطينا صورة متكاملة عن الوقعة إلا أننا نلمس فيها بعض
الاختلاف عما ورد في الروايات الشيعية.
فقد أخرج عبدالله بن أحمد في كتابه [صفين](١) بسنده عن أبي الصلت سُليم
الحضرمي قال: شهدنا صفين فإنّا لعلى صفوفنا وقد حُلنا بين أهل العراق وبين
الماء، فأتانا فارس على برْذَون، مقنعا بالحديد، فقال: السلام عليكم، فقلنا:
وعليك، قال: فأين معاوية؟ قلنا: هوذا، فأقبل حتى وقف، ثم حسر عن رأسه، فإذا
هو الأشعث بن قيس الكندي، رجل أصلع ليس في رأسه إلا شعرات، فقال: اللَّه
اللَّه يامعاوية في أمة محمد ﴿، هَبوا أنكم قتلتم أهل العراق، فمن للبعوث
والذراري؟ أم هَبوا أنا قتلنا أهل الشام، فمن للبعوث والذراري؟ اللّه اللّه، فإن الله
يقول: ﴿وَإِنْ طائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا
عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾(٢). فقال له معاوية: فما
الذي تريد؟ قال: نريد أن تخلّوا بيننا وبين الماء، فوالله لتُخلن بيننا وبين الماء، أو
لنضعن أسيافنا على عواتقنا، ثم نمضي حتى نرد الماء أو نموت دونه، فقال معاوية
لأبي الأعور عمرو بن سفيان: ياأبا عبدالله خَلّ بين إخواننا وبين الماء، فقال
أبو الأعور لمعاوية: كلا والله ياأم عبدالله (٣)، لانخلّي بينهم وبين الماء، ياأهل الشام
(٦)- انظر السقيفة : ١٥٢ -١٥٤.
(١)- وهو مفقود.
(٢)- سورة الحجرات: من الآية ٩.
(٣)- هكذا وردت فإما أنها تصحيف وهو بعيد، أو أراد التحقير لرفض الأمر الموجه إليه.
٣٥٣

دونكم عقيرة الله (١)، فإنّ الله قد أمنكم منهم، فعزم عليه معاوية، حتى خلّى بينهم
وبين الماء، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كان الصلح بينهم، ثم انصرف معاوية
إلى الشام بأهل الشام، وعلي إلى العراق بأهل العراق(٢).
وهذه الرواية تخالف الروايات الشيعية في وقوع القتال على الماء، فقد ورد
ذلك عند أبي مخنف(٣)، ونصر بن مزاحم(٤).
وأما رواية موسى بن قيس التي أخرجها ابن أبي شيبة وخليفة فرواية مختصرة
تذكر: "قيل لعلي يوم صفين: قد حيل بيننا وبين الماء؟ فقال: أرسلوا إلى الأشعث،
قال: فجاء فقال: ائتوني بدرع ابن سهر - رجل من بني براء- فصبها عليه، ثم
أتاهم فقاتلهم حتى أزالهم عن الماء"(٥).
ولو كانت المقارنة بين الروايات الشيعية الأولى وبين رواية عبدالله بن أحمد
لقُدمت رواية عبدالله رغم جهالة أبي الصلت لأنها تبقى أقوى من تلك الروايات،
أما وقد وافقتها رواية موسى بن قيس في وقوع القتال عند الماء، فرغم أن موسى
(١) - العقيرة: ماعُقر من صيد أو غيره. (القاموس المحيط: ٥٦٩.
(٢) - تهذيب الكمال: ٢٩٢/٣، سير أعلام النبلاء: ٤١/٢ مختصرا، وهذه الرواية صحيحة الإسناد إلى
أبي الصلت، والرواي عن أبي الصلت صفوان بن عمرو أدرك خلقا ممن شهد صفين، (انظر: مرويات أبي
مخنف في تاريخ الطبري: ٢٩٥- ٢٩٦، خلافة علي بن أبي طالب: ١٩٤)، وقد ذكر ابن أبي حاتم
أباالصلت وسكت عنه، (الجرح والتعديل: ٢١٢/٤)، وقد يكون ذكر (سليم) تصحيف، فقد ذكر مسلم
في الكنى (٤٤٣/١) أبوالصلت بن عبيد روى عنه صفوان بن عمرو، وذكر في تهذيب الكمال
(٤٤٦/١٢) أنه حضرمي شامي، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب (ت ٢٧٧٥): ثقة، مات بعد المائة.
(٣)- تاريخ الطبري: ٥٦٩/٤، ٥٧٢.
(٤) - وقعة صفين: ١٨٠، ١٨٦-١٨٧.
(٥) - المصنف: ٢٩٤/١٥، تاريخ خليفة: ١٩٣، وإسنادهما حسن.
٣٥٤

قد رمي بالتشيع إلا أنه صدوق كما مرّ معنا(١).
ومع ذلك فقد انفردت تلك الروايات الشيعية بوصف مفصل عن كيفية القتال
إضافة إلى مخالفتها لهذه الرواية فيمن الذي أشار بإزاحتهم عن الماء الذي مُنع منه
جيش علي(٢)، ثم لا يستبعد رغم وقوع القتال اتجاه الأشعث إلى معاوية كما
أشارت رواية أبي الصلت وأنها السبب المباشر في السماح لجيش علي بشرب الماء.
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن عمير بن سعيد قال: "لما رجع علي من
الجمل وتهيأ لصفين، اجتمعت النخع حتى دخلوا على الأشتر، فقال: هل في البيت
إلا نخعي؟ فقالوا: لا. فقال: إن هذه الأمة عمدت إلى خيرها فقتلته، وسرنا إلى
أهل البصرة، قوم لنا عليهم بيعة فنصرنا عليهم بنكثهم، وإنكم تسيرون غدا إلى
أهل الشام قوم ليس لكم عليهم بيعة، فلينظر امرؤ منكم أين يضع سيفه"(٣)، وهذه
الرواية تخالف ماذهبت إليه الروايات الشيعية من حماس الأشتر للقتال(٤).
ورد ذلك عند سُليم بن قيس(٥)، وفي رواية أبي مخنف(٦)، وفي رواية نصر بن
مزاحم(٧).
وورد عند ابن أبي شيبة من طريق موسى بن قيس أن معاوية قال: ماقاتلت
(١) - راجع ترجمته في من رمي بالتشيع من الأخبارين وانظر تقريب التهذيب: ت ٧٠٠٣.
(٢)- انظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ٢٩٥.
(٣) - المصنف: ٢٦٥/١٥، المستدرك على الصحيحين: ١٠٧/٣، وصححه الحاكم، وقال الذهبي: على
شرط مسلم، قلت: فيه الحسن بن فرات القزاز صدوق يهم، وبقية رجاله ثقات.
(٤)- مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ٢٨٠.
(٥ ) - السقيفة: ٢١٥-٢١٦.
(٦)- انظر تاريخ الطبري: ٥٦٨/٤، ٥٧٤، ٥٧٥، ١٣/٥، ٢٠، ٢١، وغيرها.
(٧)- موقعة صفين: ١٦، ١٦٩، ١٧٣، ١٩٤، ٤٥١، وغيرها.
٣٥٥

عليا إلا في أمر عثمان(١).
ولقد صورت الروايات الشيعية الغالية أن قتال معاوية لعلي إنما كان لغرض
الدنيا(٢)، وعلى هذا الأساس قالوا بأنه أطمع عمرو بن العاص في مصر ليدخل
معه(٣).
وقال ابن كثير عَقِب ذكر خبر قدوم حبيب بن مسلمة الفهري وشرحبيل بن
السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس إلى علي من قِبل معاوية ومحاورتهم له في قتلة
عثمان: "ثم ذكر أهل السير كلاما طويلا جرى بينهم وبين علي، وفي صحة ذلك
عنهم وعنه نظر فإن مطاوي ذلك الكلام من علي مايتنقص فيه معاوية وأباه،
وأنهم دخلوا في الإسلام ولم يزالا في تردد فيه وغير ذلك، وأنه قال في غبون ذلك:
لاأقول أن عثمان قُتل مظلوما ولا ظالما، فقالوا: نحن نبرأ ممن لم يقل أن عثمان قُتل
مظلوما، وخرجوا من عنده، فقال علي: ﴿فَإِنَّكَ لاتُسْمِعُ المَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ
الدُّعَاءَ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ﴾ وَمَآ أَنْتَ بِهَادِ العُمْىِ عَنْ ضَلاَلَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إلّ مَنْ
يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ﴾(٤)، ثم قال لأصحابه: لايكن هؤلاء أولى بالجد في
ضلالتهم منكم بالجد في حقكم وطاعة نبيكم، وهذا عندي لايصح عن علي
﴿ه"(٥).
(١) - المصنف: ٩٢/١١، وإسنادها حسن. انظر خلافة علي بن أبي طالب: ٢٧٨.
(٢) - انظر وقعة صفين: ٤٣، ٤٩، ٥٨.
(٣)- المصدر السابق، الطبقات الكبرى: ٢٥٨/٤ من طريق الواقدي، تاريخ الطبري: ٥٦٠/٤ من طريق
الواقدي أيضا.
(٤)- سورة الروم: ٥٢-٥٣.
(٥) - البداية والنهاية: ٢٦٩/٧.
٣٥٦

وهذا الذي ردّه ابن کثیر ورد في رواية أبي مخنف(١).
وقد أقحمت الروايات الشيعية ذكر الوليد بن عقبة، وعبدالله بن أبي
السرح (٢)، وهذا ينافي ماذكره العلماء بأنهما اعتزلا الفتنة ولم يشاركا مع أي من
الفريقين(٣).
قُتِل عمار بن ياسر في هذه الموقعة، ولقد ثبت أن النبي ◌ُ ﴿مّ قال لعمار:
"تقتله الفئة الباغية"(٤)، وقد أورد ابن كثير طرق هذا الحديث ثم قال: وما زاده
الروافض في هذا الحديث بعد قوله "الباغية" لاأنالها الله شفاعتي يوم القيامة، فهو
كذب وبهت على رسول الله ﴿(٥).
يقول ابن تيمية (رحمه الله): أما إذا كان الباغي مجتهدا ومتأولا ولم يتبين له أنه
باغ بل اعتقد أنه على الحق وإن كان مخطئا لم تكن تسميته باغيا موجبة لإثمه فضلا
عن أن توجب فسقه(٦).
وإذا كانت فرقة معاوية هي الفرقة الباغية فهي متؤولة بفعلها، والمتأول المجتهد
كأهل العلم والدين الذين اجتهدوا فأخطؤوا، وقد قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا
(١)- تاريخ الطبري: ٧/٥-٠٨
(٢)- انظر: موقعة صفين: ١٧٩- ١٨٠، ٥٦٠، تاريخ الطبري: ٥٧٢/٤، ٤٨/٥، من طريق أبي
مختف.
(٣)- في اعتزال الوليد بن عقبة انظر: الطبقات الكبرى: ٢٥/٦، الإصابة: ٦٠٢/٣، سير أعلام النبلاء:
٤١٤/٣، وفي اعتزال ابن أبي السرح انظر سير أعلام النبلاء: ٣٥/٣.
(٤)- صحيح مسلم: ٢٢٣٦/٤ ح ٢٩١٦.
(٥)- البداية والنهاية: ٢٨٢/٧.
(٦ )- سؤال في معاوية بن أبي سفيان، ابن تيمية، الطبعة الأولى، دار الكتاب العربي: ٣٦.
٣٥٧

لأَتُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾(١)، وثبت في الصحيح أن الله استجاب هذا
الدعاء(٢).
التحكيم:
وافق علي ومعاوية (رضي الله عنهما) عقب موقعة صفين على الاحتكام
لكتاب الله تعالى، واختير رجل من قبل كل طرف للتحكيم، فاختير أبوموسى
الأشعري به من طرف علي وعمرو بن العاص لته من طرف معاوية.
ورغم أن هذه الحادثة متعلقة بموقعة صفین إلا أن البعض أُفرد لها مصنفا خاصا
بها وهم: أبو مخنف وهشام الكلبي وإبراهيم الثقفي وعبدالعزيز الجلودي، كل منهم
له مصنف باسم كتاب [الحكمين](٣).
وأخرج عبدالرزاق رواية واحدة في خبر التحكيم(٤).
ونقل ابن سعد خبر التحكيم من طريق الواقدي(٥).
ونقل ابن أبي شيبة رواية من طريق عبد العزيز بن سياه(٦).
وأخرج أحمد بن حنبل رواية عبدالعزيز بن سياه أيضا(٧).
ونقل البلاذري خبر التحكيم روايتان عن محمد بن السائب الكلبي والثانية
(١)- سورة البقرة: ٢٨٦.
(٢)- صحيح مسلم: في الإيمان ب٥٧، ١١٥/١ ح ١٢٥.
(٣) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٦٠/٧.
(٤)- مصنف عبدالرزاق: ٤٦٣/٥، وقد أخرجها الطبري (٥٧/٥) من طريق الإمام أحمد، وهي من
مراسيل الزهري.
(٥) - الطبقات الكبرى: ٢٥٤/٤، ٢٥٥ (٢)، ٢٥٦(٢)،.
(٦ )- المصنف: ٣١٧/١٥.
(٧)- المسند: ٤٨٥/٣.
٣٥٨

منهما من طريق هشام(١)، كما نقل عن أبي مخنف روايتين من طريق هشام
الكلي(٢).
ونقل النسائي رواية واحدة في قبول علي للتحكيم من طريق عبدالرحمن بن
صالح الأزدي ومحمد بن إسحاق المطلبي (٣).
وأخرج الطبري خبر التحكيم من طريق أبي مخنف فنقل عنه أربع عشرة رواية
بالإضافة إلى تتمة رواية سابقة(٤)، ونقل عن الواقدي روایتین الأولى في شهود سعد
ابن أبي وقاص التحكيم، والثانية في تحديد تاريخ اجتماع الحكمين(٥).
واعتمد ابن أبي الحديد في خبر التحكيم على نصر بن مزاحم(٦).
وأوردت الروايات الشيعية بأن جيش معاوية عندما أحس بالهزيمة أشار عليهم
عمرو بن العاص بأن يرفعوا المصاحف، فعرف علي أنها خدعة فأمر أصحابه أن
يستمروا في القتال، ولكن القراء أجبروا عليا على قبول التحكيم إلى كتاب الله،
وطلبوا منه أن يطلب من الأشتر إيقاف القتال، ولما لم تُجد محاولات علي في
إقناعهم بالاستمرار، رضخ لمطالبهم وقبل التحكيم(٧)
(١)- أنساب الأشراف: ٣٤٥ -٣٤٦، ٣٤٧.
(٢) - المصدر السابق: ٣٨٤، ٣٦٥.
(٣) - خصائص أمير المؤمنين: ٢٠١.
(٤)- تاريخ الطبري: ٤٨/٥(٢) والأولى تتمة لرواية سابقة، ٤٩، ٥١ (٢)، ٥٤، ٥٥، ٥٦، ٥٩، ٦٠،
٦٩،٦٨،٦٧ (٢)، ٧٠.
(٥) - المصدر السابق: ٦٦/٥، ٧١.
(٦)- شرح نهج البلاغة: ٢٠٦/٢.
(٧)- وقعة صفين لنصر بن مزاحم: ٥٤٦-٥٤٧، ٥٥٠-٥٥١، ٥٦٠-٥٦٣، تاريخ الطبري:
٤٨/٥، ٤٩ -٥١.
٣٥٩

وقد خالفت رواية عبدالعزيز بن سياه الروايات الشيعية الغالية في أكثر
ماذكرته، فقد ورد فيها: "لما استحر القتل في أهل الشام بصفين اعتصم معاوية
وأصحابه بجبل، فقال عمرو بن العاص: أرسل إلى علي بالمصحف، فلا والله لايرده
عليك. قال: فجاء به رجل يحمله ينادي: بيننا وبينكم كتاب الله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتَابِ يُدْعَوْنَ إلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَّلَى فَرِيقُ
مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾(١)، قال: فقال علي: نعم بيننا وبينكم كتاب الله، أنا أولى
به منكم. قال: فجاءت الخوراج وكنا نسميهم يومئذ القراء، قال: فجاؤا بأسيافهم
على عواتقهم فقالوا: ياأمير المؤمنين! لانمشي إلى هؤلاء القوم حتى يحكم الله بيننا
وبینهم
»(٢)
كما تضمنت الروايات الشيعية في التحكيم وصف أبي موسى بالغفلة(٣)، وهذا
يتنافى مع توليه القضاء للنبي 3## وتوليه الكوفة والبصرة لعمر والبصرة لعثمان(٤).
ولابد من الإشارة هنا إلى أن روايات التحكيم الشيعية تتفق في المعنى في
مانقلته، وتعتبر روايات الواقدي أقلها ميلا عن الحق(٥).
(١)- سورة آل عمران: ٢٣.
(٢)- مصنف ابن أبي شيبة: ٣١٧/١٥-٣١٨، مسند أحمد: ٤٨٥/٣، مسند أبي يعلى: ٣٦٤/١،
الأموال، ابن زنجويه، الطبعة الأولى، مركز الملك فيصل للبحوث: ٣٩٧/١، المقصد العلي في زوالد أبي
يعلى الموصلي، الهيثمي، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية: ١٠/٣، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد
(٢٣٨/٦): رواه أبويعلى ورجاله ثقات.
(٣)- وقعة صفین: ٦٢٧، تاریخ الطبري: ٧٠/٥ من طريق أبي مختف.
(٤)- انظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ٤١٧.
(٥)- خلافة علي بن أبي طالب: ٢٨٣.
٣٦٠