Indexed OCR Text
Pages 301-320
الحج مع النبي 38 وساق معه الهدي(١)، وقد تعجل علي ليلقى الرسولماليمكة
واستخلف رجلا من أصحابه على الجند، فكسا ذلك الرجل الجند حللا من البزّ(٢)
الذي كان مع علي، فلما دنا الجيش من مكة خرج علي ليلقاهم، فإذا عليهم
الحلل، فقال لنائبه: ويلك ماهذا! قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في
الناس، قال: ويلك! انزع قبل أن تنتهي به إلى الرسول ﴿. فانتزع الحلل وردها
إلى البزّ، فأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم علي(٣)، فلما اشتكى الناس عليا قام
رسول الله ﴿ خطيبا فقال: "أيها الناس، لاتشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في
ذات الله - أو في سبيل الله- من أن يُشكى))(٤)، وقد ذُكر أن هذه الخطبة كانت
في غدير خم أثناء عودة النبي { 4 من مكة إلى المدينة، ومما قاله النبي ◌ُ ﴿ في هذه
رواه عن الثقات وكان دونه ثبت. قلت: وهذا منها، وأخرجه البخاري في الصحيح مختصرا: في المغازي،
ب ٦١، فتح الباري: ٦٦/٨.
(١) - صحيح مسلم: ٨٨٨/٢ ح ١٢٨١.
(٢) - البَزّ: الثياب، أو متاع البيت من الثياب ونحوها. (القاموس المحيط: ٦٤٧).
(٣) - السيرة النبوية لابن هشام: ٦٠٣/٤، قال ابن كثير: هذا السياق أقرب من سياق البيهقي (دلائل
النبوة: ٣٩٨/٥)، رغم أنه قال عن رواية البيهقي: هذا إسناد جيد على شرط النسائي. (انظر البداية
والنهاية: ٩٥/٥)، وإسناد ابن هشام هو: قال محمد بن إسحاق وحدثني يحيى بن عبدالله بن عبدالرحمن بن
أبي عمرة عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال:٠٠، وهكذا نقله ابن كثير أيضا، والصحيح هو: يزيد
بن طلحة عن يزيد بن ركانة. (انظر: الجرح والتعديل: ٢٧٣/٩).
(٤) - السيرة النبوية لابن هشام: ٦٠٣/٤، مسند الإمام أحمد: ٨٦/٣، قال الدكتور مهدي رزق الله:
إسناده حسن، (السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، الطبعة الأولى، مركز الملك فيصل للبحوث
والدارسات الإسلامية: ٦٧٨)، وهو كما قال.
٣٠١
الخطبة: "من كنت مولاه فعلي مولاه"(١)، وفي رواية أنه خطب فقال: "أما بعد ألا
أيها الناس، فإنما أنا بشر يُوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم
ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به"
فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال "وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي"
قالها ثلاثا(٢)، وفي رواية بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "ياأيها الناس إنه لم يبعث نبي
قط إلا عاش نصف ماعاش الذي كان قبله، وإني أوشك أن أُدعى فأُجيب، وإني
تارك فيكم مالن تضلوا بعده كتاب الله"، ثم قام وأخذ بيد علي له فقال: "من
كنت مولاه فعلي مولاه»(٣).
وقد ورد خبر غدير خم في زيادات عبدا لله على مسند الإمام أحمد عن زيد بن
أرقم قال: "نزلنا مع رسول الله وُ لّ بواد يقال له وادي خم فأمر بالصلاة فصلاها
بهجير(٤)، قال: فخطبنا وظُلل لرسول الله :﴿ بثوب على شجرة سمرة من الشمس
فقال: ألستم تعلمون ألستم تشهدون إني أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى.
(١)- مسند الإمام أحمد: ٤١٩/٥، فضائل الصحابة: ٥٧٢/٢، وقال محققه: إسناده صحيح، المعجم
الكبير: ١٧٣/٤-١٧٤، وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. (مجمع الزوائد:
١٠٤/٩)، قلت: فيه حنش بن الحارث بن لقيط النخعي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (ت
١٥٧٥): لابأس به، وقال الألباني: هذا إسناد جيد رجاله ثقات. (السلسلة الصحيحة: ٣٤٠/٤).
(٢ )- صحيح مسلم: ١٨٧٣/٤ ح ٢٤٠٨.
(٣) - المعجم الكبير: ١٧١/٥-١٧٢، وقال الألباني: رجاله ثقات. (السلسلة الصحيحة: ٣٣٥/٤).
(٤)- الهجير: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو من عند زوالها إلى العصر. (القاموس المحيط:
٦٣٨).
٣٠٢
قال: فمن كنت مولاه فإن عليا مولاه اللهم عاد من عاداه ووال من والاه"(١).
ونلاحظ أن خبر غدير خم قد نقله عدد من الرواة الشيعة، فقد ورد من طريق
حَّة العُرني(٢)، ومن طريق سليمان بن قرم(٣)، ومن طريق سلمة بن كهيل(٤)، ومن
طريق علي بن زيد بن جدعان(٥)، ومن طريق يزيد بن أبي زياد(٦)، ومن طريق فطر
ابن خليفة(٧)، ومن طريق جعفر بن سليمان الضبعي(٨)، ومن طريق عبدالرزاق(٩).
(١)- مسند أحمد: ٣٧٢/٤، المعجم الكبير: ٢٠٢/٥، وقال الهيثمي: وفيه ميمون أبوعبدالله البصري
وثقه ابن حبان وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد: ١٠٤/٩)، وقال محقق سير أعلام النبلاء
(٢٠٧/١٤): إسناده صحيح، قال ابن حجر في تقريب التهذيب (ت ٧٠٥١) عن ميمون: ضعيف، من
الرابعة.
(٢)- الكامل في ضعفاء الرجال: ٢٢٢٢/٦، وقد رواه عنه سلمة بن كهيل، ونقله ابن عقدة من طريق
حبة بإسناد ضعيف جدا. (الإصابة في تمييز الصحابة: ٣٧٢/١).
(٣) - الكامل في ضعفاء الرجال: ١١٠٦/٣-١١٠٧.
(٤)- فضائل الصحابة: ٦١٣/٢، الكامل في ضعفاء الرجال: ٢٢٢٢/٦، مستدرك الحاكم: ١٠٩/٣-
١١٠.
(٥)- مسند الإمام أحمد: ٢٨١/٤، سنن ابن ماجة: ٤٣/١.
(٦)- مسند الإمام أحمد: ١١٩/١، المسند -م -: ١٩٩/٢، مسند أبي يعلى: ٤٢٨/١، تاريخ بغداد:
٢٣٦/١٤.
(٧)- مسند الإمام أحمد: ٣٧٠/٤، فضائل الصحابة: ٦٨٢/٢، خصائص أمير المؤمنين علي ابن أبي
طالب: ١١٣، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: ٤٢/٩.
(٨)- الجامع الصحيح: ٦٣٢/٥، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لانعرفه إلا من حديث جعفر
بن سليمان، المستدرك على الصحيحين: ١١٠/٣.
(٩)- مصنف عبدالرزاق: ٢٢٥/١٥ مختصرا، فضائل الصحابة: ٥٩٢، ولكنه لم ينص على ذكر غدير
خم.
٣٠٣
وقد شكك الإمام ابن تيمية في صحة الحديث الذي ورد في خبر غدير خم
"من كنت مولاه فعلي مولاه"، أما باقي النص "اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه" فقد كذبه(١)، ولكنه في رده على الرافضي أشار إلى أن الحديث ليس فيه
إشارة إلى الخلافة كما تدعي الشيعة عند احتجاجها بمثل هذا الحديث(٢).
وعموما فإن هذه الخطبة التي خطبها النبي { * في غدير خم أراد بها تبرئة
ساحة علي ◌َُّه ورفع مكانته والتنبيه على فضله ليزيل ما كان وقر في نفوس الناس
من أصحابه الذين كانوا معه في اليمن، وأخذوا عليه بعض الأمور(٣)، والرسول
* لم يرد أن يفعل ذلك أثناء موسم الحج لأن الحادثة رغم انتشارها بقيت محدودة
في أهل المدينة، كما أنه لم يؤخره حتى وصوله إلى المدينة حتى لايُمكن المنافقين من
استغلال مثل هذه الحادثة في مكايدهم(٤).
ومما يدل على أن النبي ◌ّ أراد من خطبته هذه بيان فضل علي للذين لم يعرفوا
فضله، أنه عندما قام عنده بريدة بن الحصيب يتنقص في علي -وكان قد رأى من
علي جفوة-، تغير وجه النبي ◌َ ﴿ وقال: "يابريدة ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم؟" فقال بريدة: بلى يارسول الله. قال: "من كنت مولاه فعلي مولاه"(٥).
(١)- مجموع الفتاوى، ابن تيمية، الطبعة الثانية: ٤١٧/٤-٤١٨.
(٢)- انظر منهاج السنة النبوية: ٣١٩/٧-٣٢٠.
(٣) - انظر: البداية والنهاية: ٩٥/٥.
(٤ )- انظر أضواء على دراسة السيرة، صالح الشامي، الطبعة الأولى، المكتب الإسلامي: ١١٣-١١٤.
(٥)- مسند الإمام أحمد: ٣٤٧/٥، وقال الألباني عنه: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. (سلسلة
الأحاديث الصحيحة: ٣٣٦/٤).
٣٠٤
المبحث الثالث
قصة السقيفة وبيعة أبي بكر الصديق
إن فترة خلافة أبي بكر قد وجد فيها بعض الأحداث التي كانت مجال اهتمام
الأخباريين الشيعة بها، وقد ألف محمد بن عمر الواقدي عن أبي بكر الصديق
کتابه [سيرة أبي بکر)(١).
وقد اهتم الأخباريون بقصة السقيفة ووضعوا لها مصنفات خاصة، ومن
الأخباريين الشيعة الذين صنفوا حول هذه الحادثة، سُليم بن قيس وأبو مخنف
كلاهما باسم كتاب [السقيفة]، والواقدي له كتاب [السقيفة وبيعة أبي بكر]،
وإبراهيم بن محمد الثقفي وكتابه [السقيفة]، وأبوبكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري
وكتابه [السقيفة وفدك](٢).
والمقصود بالسقيفة سقفية بني ساعدة التي تمت فيها البيعة الخاصة لأبي بكر
الصديق، ولكن يدخلون تحتها أخبار البيعة العامة، وخبر بيعة علي لأبي بكر،
وخبر ميراث النبي 83# وما حدث بين أبي بكر وفاطمة في هذا الأمر، وغيرها من
الأمور التي تتعلق بالبيعة.
وقد أورد ابن هشام قصة السقيفة من طريق محمد بن إسحاق(٣).
وأورد ابن سعد مقتطفات منها من طريق محمد بن عمر الواقدي(٤).
(١) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٧٩/١٢.
(٢) - المصدر السابق: ٢٠٦/١٢
(٣) - سيرة ابن هشام: ٦٥٦/٤-٦٦١.
(٤) - الطبقات الكبرى: ٥٦٨/٣، ٩٧/٤.
٣٠٥
ونقل البلاذري قصة السقيفة وما يتعلق بها من عدة مصادر فنقل عن محمد بن
السائب الكلي ثلاث روايات إحداها نقلها عنه ابنه هشام والثانية نقلها عبدالرزاق
الصنعاني والثالثة اشترك أبو مخنف مع محمد بن السائب الكلبي فيها معه(١)، كما
نقل البلاذري روايتين عن محمد بن إسحاق وقد نقل الرواية الثانية هشام الكلبي
عن أبي مخنف عنه(٢)، ونقل البلاذري عن أبي مخنف اضافة إلى الروايتين السابقتين
نص ثالث(٣)، ونقل البلاذري رواية عن جعفر بن سليمان الضبعي(٤)، ونقل عن
الواقدي أربع روايات(٥).
ووردت هذه الحادثة عند الطبري من مصادر متعددة، منها مصادر شيعية.
فقد أورد رواية من طريق محمد بن إسحاق وذكر فيها اسم الرجلين
الأنصاريين الذين التقيا بأبي بكر وعمر أثناء انطلاقهما إلى السقيفة(٦).
ووردت عند الطبري من طريق هشام الكلبي عن أبي مخنف روايتان حول
حادثة السقيفة إحداهما مطولة والأخرى قصيرة، والأولى تحكي قصة السقيفة،
والثانية تورد خبر مبايعة قبيلة أسلم لأبي بكر(٧)، وأورد الطبري من طريق هشام
الكلبي خاصة روايتين تتعلقان بتحريض أبي سفيان لعلي والعباس(٨).
(١) - أنساب الأشراف: ٥٨٣/١، ٥٨٧، ٥٨٩.
(٢)- المصدر السابق: ٥٨٣/١، ٥٨٥.
(٣)- المصدر السابق: ٥٨٧/١.
(٤) - المصدر السابق: ٥٩١/١.
(٥)- المصدر السابق: ٥٨١/١-٥٨٢، ٥٨٨، ٥٩٠، ٥٩١.
(٦)- تاريخ الطبري: ٢٠٦/٣.
(٧)- المصدر السابق: ٢١٨/٣، ٢٢٢، وانظر مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٠٤-١٢٧.
(٨)- المصدر السابق: ٢٠٩/٣-٢١٠.
٣٠٦
وأورد الطبري رواية من طريق عبدالعزيز بن سياه تشير إلى مسارعة علي بن
أبي طالب للبيعة(١).
وأورد أيضا رواية من طريق عبدالرزاق في خبر مخاصمة فاطمة لأبي بكر في
ميراثها من أبيها 8# وتخلف علي وبني هاشم عن البيعة حتى وفاتها(٢).
واعتمد ابن أعثم على مصادر شيعية في خبر السقيفة، فممن اعتمد عليهم
أبو مخنف ولكنه لم يصرح بذلك(٣)، كما لايستبعد اطلاعه على روايات
الجوهري(٤).
واعتمد ابن الأثير على روايات الطبري كما ذكر في المقدمة(٥)، فمن ضمن
مانقله عنه رواية أبي مخنف(٦).
كما نقل خبرها ابن أبي الحديد من عدة مصادر، فمن المصادر الشيعية نقل
عن الواقدي(٧)، وعن أبي بكر أحمد بن عبدالعزيز الجوهري في أخبار السقيفة(٨)،
وفي أخبار فدك(٩)، وعن محمد بن جرير بن رستم الطبري(١٠).
(١)- تاريخ الطبري: ٢٠٧/٣.
(٢)- المصدر السابق: ٢٠٧/٣-٢٠٨.
(٣)- انظر ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده عن خلافة أبي بكر الصديق: ١٥٢، ١٥٤.
(٤) - المصدر السابق: ١٩٠.
(٥)- مقدمة كتاب الكامل في التاريخ: ٥/١.
(٦)- الكامل في التاريخ: ٢٢٢/٢-٢٢٤، مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٢٠.
(٧)- شرح نهج البلاغة: ٢٥/٢، ١٩/٦.
(٨)- المصدر السابق: ٤٤/٢ (٣)، ٤٥(٤)، ٤٨، ٤٩ (٣)، ٥٠(٢)، ٥١(٢)، ٥٢، ٥٣، ٥٤، ٥٥،
٥٦(٢)، ٥٧ (٣)، ٥٨ (٢)، ٧٠/٤(٢)، ٥/٦، ١٣ (٢)، ١٤، ٣٨، ٣٩(٣)، ٤٠ (٢)، ٤١ (٣)،
٤٢، ٤٣ (٣)، ٤٤(٣)، ٤٥ (٣)، ٣/٩، ٢١.
٣٠٧
إن الوجهة العامة للروايات الشيعية تصور خبر السقيفة وبيعة أبي بكر
بأنها بيعة انتزعت بالقوة والقهر، وأن عليا كان أحق بالخلافة من أبي بكر، ولكن
تخلي الناس عنه أجبره على البيعة لأبي بكر.
فهاهي رواية أبي مخنف تشير إلى قدوم قبيلة أسلم حتى ضاقت بهم سكك
المدينة ومبايعتها لأبي بكر، وإحساس عمر بالنصر عندما رأى ذلك(١)، وكأنهم
کانوا في معر كة.
ومن الأمور الشنيعة والمستهجنة التي تذكرها الروايات الشيعية، إرسال قنفذ(٢)
إلى بيت فاطمة (رضي الله عنها)، وتحريق بيت فاطمة لإجبار من التجأ إليه رافضا
البيعة لأبي بكر على الخروج منه، وأن قنفذ ضرب فاطمة بالسوط فصار في
عضدها كالدُّملج (٣) وبقي أثره إلى أن ماتت، وأن عمر ضغطها بين الباب والجدار،
فصاحت ياأبتاه يارسول الله! وألقت جنينا ميتا، وجعل في عنق علي حبلا يُقاد به
وهو يُجر جراً عنيفا، وفاطمة خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور، وابناه حسن
(٩)- انظر المصدر السابق: ٤٧/٦، ٤٨ (٣)، ٤٩، ٥٠، ٥١ (٣)، ٢١٠/١٦(٢)، ٢١١، ٢١٣،
٢١٤(٢)، ٢١٦، ٢١٧ (٢)، ٢١٨ (٣)، ٢١٩، ٢٢٠ (٣)، ٢١٢ (٢)، ٢٢٣، ٢٢٦، ٢٢٧،
٢٢٨(٢)، ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣١(٣)، ٢٣٢(٢)، ٢٣٣.
(١٠)- انظر شرح نهج البلاغة: ٣٦/٢.
(١)- تاريخ الطبري: ٢٢٢/٣، مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٢٦-١٢٧.
(٢)- ذكرته الرواية بأنه أحد بني عدي بن كعب من الطلقاء وأنه كان رجلا فظا غليظا جافا. (السقيفة:
٨٣)، وفي [الإمامة والسياسة] ١٣/١: أنه مولى لأبي بكر، ولم أجد له ترجمة في كتب الصحابة أو الرجال
ولعله من وضع الشيعة.
(٣)- أي انتفخ ساعدها حتى صار فيه انتفاخ كالحجر الأملس. (انظر لسان العرب: ٢٧٦/٢،
٢٩٢/٣).
٣٠٨
وحسين معهما يبكيان، وأنّ عليا لما حضر سألوه البيعة فامتنع، فهُدد بالقتل، فقال:
إذن تقتلون عبدالله وأخا رسول الله! فقالوا: أما عبدالله فنعم، وأما أخو رسول
الله فلا، وأنه رماهم في وجوههم بالنفاق، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا
عليها، وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول الله و﴿ ليلة العقبة، فهذا كله لاأصل له
ولم يروه علماء الحديث وإنما تفرد بنقله غلاة الشيعة(١).
وقد نقل سُليم بن قيس في كتابه جل ماسبق(٢).
وورد في رواية الجوهري تهديد عمر بحرق بيت فاطمة، ودخول علي والزبير
بيت فاطمة وإخراجهما منه بالقوة حتى بايعا أبابكر قسرا(٣).
كما نقل صاحب كتاب [الإمامة والسياسة](٤) بعضا من تلك المفتريات، فقد
ذكر التهديد بحرق بيت فاطمة، وإرسال قنفذ إليها، وإجبار علي على البيعة،
وبعضا من مقالة علي في ذلك(٥).
وقد ذكر ابن رستم أنّ أبابكر أمر مولاه قنفذ فلكزها بنعل السيف فأسقطت
محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا، وأنّ أبابكر وعمر لما طلبا العفو منها
رفضت وماتت وهي ساخطة عليهما(٦).
(١)- شرح نهج البلاغة: ٦٠/٢.
(٢) - انظر السقيفة لسليم بن قيس: ٨٣-٨٦، ٢٤٩ -٢٥١.
(٣) - شرح نهج البلاغة: ٤٥/٢، ٥٠، ٥٦.
(٤)- نسب هذا الكتاب خطأً إلى ابن قتيبة الدينوري، وقد حقق الدكتور عبدالله عُسيلان نسبة الكتاب
إلى ابن قتيبة في رسالة مختصرة صغيرة باسم [كتاب الإمامة والسياسة في ميزان التحقيق العلمي]، والكتاب
يتضمن تشويهات تاريخية وطعن في الصحابة کما سنلاحظه في ثنايا بحثنا.
(٥)- الإمامة والسياسة: ١٢/١-١٣.
(٦)- دلائل الإمامة: ٤٥، ولكنه لم يصرّح باسم أبي بكر وعمر.
٣٠٩
كما أوردت الروايات الشيعية إشهار الزبير الب لسيفه من أجل علي ،
وأن بعض الصحابة من المهاجرين انضموا لعلي يناصرونه ويطالبون ببيعته، وأن
بعض الأنصار ذكر أثناء السقيفة أنه لو كان علي حاضرا مانازعه فيها أحد(١).
وفي موقف علي والزبير والتجاءهما لبيت فاطمة، وموقف فاطمة (رضي الله
عنها)، وردت رواية صحيحة تخالف ماذكرته الشيعة، فعن أسلم العدوي قال:
"حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله ﴾ كان علي والزبير يدخلان على فاطمة
بنت رسول الله 48 فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن
الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يابنت رسول الله ﴿! والله مامن
أحد أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك، وأيم الله ماذاك
بمانعي أن اجتمع هؤلاء النفر عندك، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما
خرج عمر جاؤوها فقالت: تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم
ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فرؤا
رأيكم ولا ترجعوا إلي، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر"(٢).
ووردت رواية أخرى إسنادها صحيح ولكنها مرسلة عن أبي نضرة قال في
اعتزال علي والزبير: " لما بايع الناس أبابكر، اعتزل علي والزبير، فبعث إليهما عمر
ابن الخطاب وزيد بن ثابت فأتيا منزل علي، فقرعا الباب، فنظر الزبير من قترة(٣)
(١)- انظر السقيفة: ٨٧، ٨٩، شرح نهج البلاغة من رواية الجوهري: ١١/٥-١٣.
(٢)- مصنف ابن أبي شيبة: ٥٦٨/١٤، بإسناد صحيح، فضائل الصحابة: ٣٦٤/١، الاستيعاب في أسماء
الأصحاب: ٢٤٥/٢ -٢٤٦، وانظر خلافة أبي بكر الصديق من خلال كتب السنة والتاريخ، عبدالعزيز
المقبل، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير بالجامعة الإسلامية عام ١٤١٢ هـ: ٦٤.
(٣) - القُتْرة: الخرق. (لسان العرب: ٧٢/٥).
٣١٠
ثم رجع إلى علي فقال: هذان رجلان من أهل الجنة، وليس لنا أن نقاتلهما. قال:
افتح لهما. ثم خرجا معهما حتى أتيا أبابكر، فقال أبوبكر: ياعلي أنت ابن عم
رسول الله وصهره، فتقول: إني أحق بهذا الأمر، لاها الله لأنا أحق به منك.
قال: لاتثريب، ياخليفة رسول الله، ابسط يدك أبايعك. فبسط يده فبايعه، ثم
قال للزبير: تقول أنا ابن عمة رسول الله وحواريه وفارسه وأنا أحق بالأمر، لاها
الله لأنا أحق به منك. فقال: لاتثريب ياخليفة رسول الله، ابسط يدك. فبسط يده
فبایعە»(١).
وقد ذكر صاحب كتاب [الإمامة والسياسة] أن عليا دار على الأنصار يطلب
منهم النصرة، وأنهم اعتذروا له بأنهم قد بايعوا أبابكر(٢).
وأوردت الروايات الشيعية أيضا أن عليا لم يخرج للناس بعد وفاة الرسول 83%
حتى جمع القرآن، فقد ذكر ذلك سليم بن قيس(٣).
وورد ذلك من طريق عبدالرزاق عن عكرمة (٤)، كما وردت رواية من طريق
السدي عن علي(٥)، وذكر ذلك أحمد بن عبدالعزيز الجوهري(٦)، وذكر في رواية
(١)- أنساب الأشراف: ٥٨٥/١.
(٢)- الإمامة والسياسة: ١٢/١.
(٣) - انظر السقيفة: ٨١،
(٤)- المصنف: ٤٥٠/٥، الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٢٤٤/٢-٢٤٥، ولكنها مرسلة فعكرمة هو
أبو عبدالله القرشي المدني مولى ابن عباس أصله من البربر من أهل المغرب من كبار التابعين، مات سنة
١٠٧ هـ. (سير أعلام النبلاء: ١٢/٥)، ولكن في رواية ابن سيرين التي تأتي بعد قليل، سأل عبدالله بن
عون عكرمة عن ذلك الكتاب فلم يعرفه (انظر الطبقات الكبرى: ٣٣٨/٢).
(٥)- حلية الأولياء: ٦٧/١، وفي الإسناد الحكم بن ظُهير الفزاري، متروك، رمي بالرفض. (انظر تقريب
التهذيب: ت ١٤٤٥).
٣١١
أخرى أن الذين اجتمعوا إلى علي في بيته يريدون بيعته لما شدّ عليهم من بايعوا .
أبابكر خرجوا لمبايعته وادعوا أنهم اجتمعوا لتأليف القرآن في مصحف واحد(١)،
إلا أن هذه الروايات ذكرت أن هذا هو السبب الذي أخر عليا عن مبايعة أبي
بكر.
ومن المتفق عليه عند أهل السنة أن أبابكر الصديق مظ له هو أول من جمع
القرآن(٢)، إلا ماروي عن محمد بن سيرين(٣) حيث ذكر أنّ عليا تأخر عن مبايعة
أبي بكر فسأله أبوبكر عن ذلك فأخبره أنه ما تأخر إلا لانشغاله بجمع القرآن(٤).
(٦)- شرح نهج البلاغة: ٤٠/٦.
(١) - المصدر السابق: ٥٦/٢.
(٢) - انظر الآثار الواردة في جمع القرآن في صحيح البخاري: كتاب فضائل القرآن، ب ٣، فتح الباري:
١٠/٩-١١، المسند - م -: ١٧٨/١، ١٨٥-١٨٦، المصاحف، ابن أبي داود، مؤسسة قرطبة: ٥-١٠،
قال ابن حجر: وإذا تأمل المنصف مافعله أبوبكر من ذلك جزم بأنه يعد في فضائله وينوه بعظيم منقبته.
(فتح الباري: ١٣/٩).
(٣)- هو أبوبكر محمد بن سيرين الأنصاري الأنَسي البصري، مولى أنس بن مالك، ولد لسنتين بقيتا من
خلافة عثمان، من كبار التابعين، توفي سنة ١١٠هـ. (تهذيب الكمال: ٣٤٤/٢٥، سير أعلام النبلاء:
٦٠٦/٤).
(٤) - الطبقات الكبرى: ٣٣٨/٢، وإسناده صحيح إلى ابن سيرين، أنساب الأشراف: ٥٨٧/١،
المصاحف: ١٠، الاستيعاب في أسماء الأصحاب: ٢٤٤/٢، تاريخ الإسلام: ٦٣٧/٣، وقال ابن أبي داود:
لم يذكر المصحف أحد إلا أشعث -أحد رواة إسناده- وهو لين الحديث، وإنما رووا حتى أجمع القرآن يعني
أتم حفظه فإنه يقال للذي يحفظ القرآن جمع القرآن، قلت: ولكن رواية ابن سعد تخالف ماذكره فقد ورد
فيها: فزعموا أنه كتبه على تنزيله، وقال ابن سيرين: فلو أصيب ذلك الكتاب كمان فيه علم، انتهى.
وعموما فإن ابن سيرين لم يشهد الحادثة فالرواية مرسلة، ومن العجيب مقالته الأخيرة فهي غير مقبولة لأنه
لو صح ذلك لاستعان أبوبكر بمصحفه حين جمع القرآن وبخاصة أن عليا قد أعلمه بذلك كما تدل الرواية،
وفي عبارة ابن سيرين مايشعر أن مصحف علي المذكور غير الذي جمعه أبوبكر.
٣١٢
ومما أوردته الروايات الشيعية أن عليا حاجج أبابكر في مبايعة الناس له، وذكر
له أنه ما أخذها لنفسه من الأنصار إلا بحجة قرابته من الرسول ﴿، وأن هذه الحجة
نفسها يحاجج هو -أي علي - بها(١).
وتذكر رواية شيعية أن أبابكر أحسد قريش، وأنه ماطلب مبايعة عمر أو أبي
عبيدة إلا وهو طامع فيها دونهما(٢).
أبوبكر الصديق والقراءة في الفجر:
صلى أبوبكر الصديق ظه الفجر بالناس فقرأ بسورة البقرة في الركعتين -وفي
رواية بسورة آل عمران- فقام عمر حين فرغ فقال: يغفر الله لك، لقد كادت
الشمس تطلع قبل أن تسلم. قال: لو طلعت لألفتنا غير غافلين (٣).
لم يرض الشيعة أن يتركوا هذه الرواية دون أن يحرفوها لتوافق أهواءهم
الضالة، فقد ذكروا أنه لما غلب علي وفاطمة بالحجة أبابكر وعمر، أرسلا إلى
خالد وتآمرا معه على أن يصلي الفجر بجوار علي ويتوشح سيفه، فإذا قضت
الصلاة قتل عليا، ولما صلوا الصبح بدا لأبي بكر في الصلاة وندم على ماتآمر به
حتى كادت الشمس أن تطلع ثم قال قبل أن يُسَلّم: لاتفعل ما أمرتك. ثم سَلّم(٤).
(١)- شرح نهج البلاغة من رواية أحمد بن عبدالعزيز الجوهري: ١١/٥.
(٢)- شرح نهج البلاغة وقد نقله عن محمد بن جرير بن رستم: ٣١/٢-٣٦.
(٣) - مصنف عبدالرزاق: ١١٣/٢، مصنف ابن أبي شيبة: ٣٥٣/١، السنن الكبرى للبيهقي: ٣٨٩/٢،
عن أنس وأسانيدهم صحيحة.
(٤)- انظر السقيفة لسليم بن قيس: ١٣٤-١٣٨.
٣١٣
المبحث الرابع
إنفاذ جيش أسامة وحركة الردة
إنفاذ جيش أسامة بن زيد
وهو البعث الذي عقد لواءه النبي ◌َ ◌ّ لأسامة بن زيد ه قبل وفاته، ولكنه لم
يسر إلا في خلافة الصديق له لمرض الني و5 4 3.
وقد ورد في سيرة ابن هشام رواية واحدة عن ابن إسحاق في خبر إنفاذ
جيش أسامة ﴾(١).
ونقل خليفة ثلاث روايات عن خبر إنفاذ جيش أسامة منها رواية واحدة من
طريق ابن إسحاق(٢).
ونقل خبر إنفاذ بعث أسامة الواقدي في كتابه [المغازي](٣)، وعنه نقل ابن
سعد (٤).
ونقله ابن أبي الحديد عن أحمد بن عبدالعزيز الجوهري(٥).
ومن ادعاءات الرافضة في هذه الحادثة أن الرسول و8# أمر أسامة بالمسير
بالجيش ولكنه تثاقل عن ذلك رغم إصرار الرسول:﴿ عليه بالمسير بالجيش، وأن
أبابكر وعمر وأباعبيدة بن الجراح كانوا ضمن الجيش، وأن الرسول { ﴿ لعن من
(١) - السيرة النبوية لابن هشام: ٦٥٠/٤.
(٢) - تاريخ خليفة: ١٠٠.
(٣)- المغازي: ١١٧/٣-١١٢٥.
(٤) - الطبقات الكبرى: ١٨٩/٢-١٩٢.
(٥) - انظر شرح نهج البلاغة: ٥٢/٦.
٣١٤
تخلف عنه و کرر ذلك.
وهذا الذي ذكروه من تردد أسامة في المسير لمرض النبي وَ ﴿، يخالف الذي عليه
أهل السير في أن أسامة استأذن النبي { { في التريث فسكت النبي ◌ُ ﴿ عن ذلك،
وأما مانقلوه بأن أبابكر كان في الجيش فهو باطل لأنه قد تواتر أن النبي وُ ل أمره
بأن يصلي بالناس مدة مرضه ﴿(١)، واللعن المذكور واضح البطلان وإنما نقله
الرافضة لهوى في نفوسهم.
ويلاحظ أن رواية الجوهري احتوت كل تلك المفتريات(٢).
وقد ورد بإسناد صحيح لكنه من مراسيل عروة خبر إنفاذ جيش أسامة وقد
تضمن طعن الناس في إمرة أسامة وخطبة النبي { # في الرد على ذلك، ومسير جيش
أسامة ومعه عمر حتى نزل الجرف وعسكر هناك لما بلغه ثُقل المرض على النبي
*، فلما قبض النبي 348 رجع أسامة إلى أبي بكر رغبة منه في أن ينظر حال الناس
قبل أن يسير إلى ما أمره به النبي صَ لّ، ولكن أبابكر أصرّ على مسير هذا الجيش
واستأذنه في ترك عمر ليبقى بجواره، فأذن له أسامة، ثم سار الجيش حتى أدى
ماعليه وعاد ظافرا(٣).
وهناك رواية من طريق آخر عن عروة فيها زيادة أنه كان في جيش أسامة
(١)- منهاج السنة النبوية: ٤٨٦/٥-٤٨٨.
(٢)- شرح نهج البلاغة: ٥٢/٦.
(٣)- الطبقات الكبرى: ٦٧/٤-٦٨.
٣١٥
أبوبكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح، وهي زيادة منكرة(١).
والشيعة عندما تسوق الرواية التي تبين أن أبابكر وعمر كانا في جيش أسامة
يهدفون من ذلك أن يبينوا أن الرسول { # كان يعلم دنو أجله، لذلك أراد أن يسيّر
أبابكر وعمر في بعث أسامة لتخلوا دار الهجرة منهما فتصفوا لعلي فلا ينازعه في
الخلافة أحد ويبايعه مَن تخلّف من المسلمين في المدينة بسكينة وطمأنينة، فإذا وصل
الخبر لجيش أسامة بوفاة النبي 3 37 ومبايعة علي لن يحاول أبوبكر وعمر منازعته(٢).
يقول ابن تيمية في الرد على هذه الفِرية: "وهذا إنما يكذبه ويفتريه من هو
أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، وأعظم الناس تعمدا للكذب، وإلا
فالرسول # طول مرضه يأمر أبابكر أن يصلي بالناس، والناس كلهم حاضرون،
ولو ولّى رسول الله : ﴿ على الناس من ولاه لأطاعوه، وكان المهاجرون والأنصار
يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا دينه أولا وآخرا.
ولو أراد النبي ◌ُ ® أن يستخلف عليا في الصلاة، هل كان يمكن أحدا أن يرده؟
ولو أراد تأميره على الحج على أبي بكر ومن معه هل كان ينازعه أحد؟ ولو قال
لأصحابه: هذا هو الأمير عليكم والإمام بعدي، هل كان يقدر أحد أن يمنعه
ذلك؟»(٣).
(١)- الطبقات الكبرى: ٦٨/٤، وقد قدم ابن سعد الطريق الأولى لأن إسناده فيها عال إلى هشام بن
عروة، والرواية الأخيرة في إسنادها حماد بن سلمةٍ، ثقة حافظ إلا أنه تغير حفظه بأخَرة. (انظر تقريب
التهذيب: ت ١٤٩٩).
(٢)- شرح نهج البلاغة: ١٦١/٢.
(٣) - منهاج السنة النبوية: ٣٢٠/٦.
٣١٦
حركة الردة:
اهتم الأخباريون بحركة الردة ووضعوا لها مصنفات خاصة، فممن اهتم بذلك
من الأخباريين الشيعة، أبو مخنف لوط بن يحيى وهشام بن محمد الكلي وإبراهيم
الثقفي، وكل منهم له كتاب [الردة](١)، ولهشام الكلي حول ردة مسيلمة خاصة
كتاب [أخبار مسيلمة الكذاب](٢)، وأبان بن عثمان الأحمري له كتاب [المبتدأ
والمغازي والوفاة والردة](٣)، والواقدي له كتاب [الردة والدار](٤).
وقد نقل ابن سعد مقتطفات عن حركة الردة من طريق الواقدي(٥).
واعتمد خليفة بن خياط على عدة مصادر في نقل حركة الردة، وكان من أهم
تلك المصادر محمد بن إسحاق الذي نقل من طريقه ثماني عشرة رواية(٦).
كما أورد البلاذري في فتوح البلدان حركة الردة من مصادر مختلفة، منها
رواية في حركة ردة كندة نقلها عن عبدالرزاق(٧).
وأورد الطبري حركة الردة من عدة مصادر، فمن المصادر الشيعية التي أورد
(١) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٣٧/١٠-٢٣٨.
(٢) - المصدر السابق: ٣٥٠/١.
(٣) - المصدر السابق: ٤٧/١٩.
(٤) - المصدر السابق: ٢٣٨/١٠.
(٥)- انظر الطبقات الكبرى: ٨٥/٣، ٨٨، ٩٢، ٩٣، ٩٥، ٢٥٤، ٣٧٧، ٣٧٨، ٤٠٤، ٤٠٦،
٤٤١، ٤٤٩، ٤٦٧، ٤٧٤، ٥٥٧، ٥٦٨، ٥٩١، ٥٩٥، ٥٩٨، ٢٤٠، ٣٦١، ٢٥٥/٥، ٥٢٦،
٥٣٤، ٥٤٩، ٣٩/٦، ٣٩٦/٧، ١٤٧/٨، ٤١٦.
(٦)- انظر تاريخ خليفة: ١٠٢، ١٠٣، ١٠٤، ١٠٥ (٢)، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩ (٤)، ١١٠ (٤)،
١١٦ (٣).
(٧)- فتوح البلدان: ١٤٢ - ١٤٣.
٣١٧
من طريقها حركة الردة، رواية واحدة من طريق محمد بن السائب الكلي(١)،
وست عشرة رواية من طريق محمد بن إسحاق(٢)، وخمس روايات من طريق هشام
الكلي عن أبي مخنف(٣)، وأربع روايات أخرى عن هشام الكلي (٤).
واعتمد ابن أعثم في مااعتمده من مصادر في حركة الردة على الواقدي(٥)، بل
وصرح باسمه في أسانيده في بداية حديثه عن خلافة أبي بكر(٦) كما اعتمد على ابن
إسحاق وصرح باسمه أيضاً(٧).
وعموما فالروايات التي وردت في كتب السنة من مصادر شيعية توافق
الروايات السنية في وقوع الردة من القبائل العربية في الجزيرة العربية وأن الصحابة
(رضوان الله عليهم) قد حاربوا المرتدين حتى تمّ القضاء على حركة الردة.
أما المصادر الشيعية البحتة فهي تظهر أن الصحابة كلهم قد ارتدوا إلا نفرا قليلا
(٨)
منهم
(١)- تاريخ الطبري: ٢٨٦/٣.
(٢)- انظر تاريخ الطبري: ٢٥٥/٣، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٩، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٤،
٢٩٥، ٢٩٧، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣١٣، ٣٣٩.
(٣)- مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري: ١٢٧، وانظر تاريخ الطبري: ٢٥٤/٣(٣)، ٢٥٥(٤).
(٤) - انظر تاريخ الطبري: ٢٥٤/٣، ٢٥٥، ٢٧٤، ٣٣٧.
(٥)- ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده في خلافة أبي بكر الصديق: ١٣٩.
(٦)- كتاب الردة، الواقدي من رواية ابن أعثم، الطبعة الأولى، دار الغرب الإسلامي: ٢٧، وقد وَهِم
المحقق بعزو الكتاب للواقدي، فالصحيح أنه جزء من كتاب الفتوح لابن أعثم، وقد سبقه إلى هذا الوهم
محمد حميدا لله. (انظر: الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، محمد حميد الله، الطبعة الخامسة،
دار النفائس: ٣٤٥-٣٥٨، ابن أعثم منهجه وموارده في خلافة أبي بكر: ٤٤).
(٧)- ابن أعثم الكوفي منهجه وموارده في خلافة أبي بكر الصديق: ٤٩-٥٠.
(٨)- انظر: السقيفة: ٩٢، الاختصاص: ٦.
٣١٨
الفصل الثاني
أثر التشيع في روايات
خلافة عثمان بن عفان نظرائه
المبحث الأول
قصة الشورى(١)
من الأحداث التي اهتم بها رواة الشيعة في التاريخ الإسلامي قصة الشورى
وتولية عثمان بن عفان ظه الخلافة، وقد ألف فيها جماعة منهم كتبا خاصة، فقد
ألف أبو مخنف كتاب [الشورى]، وكذلك ابن عقدة، وابن بابويه(٢).
ونقل ابن سعد تسع روايات من طريق الواقدي في خبر الشورى وبيعة عثمان
وتاريخ توليه للخلافة(٣)، ورواية من طريق عبيدالله بن موسى تضمنت مقتل عمر
وحصره للشورى في الستة ووصيته لكل من علي وعثمان إذا تولى أحدهما أمر
الخلافة، ووصيته لصهيب في هذا الأمر (٤).
ونقل البلاذري خبر الشورى وبيعة عثمان عن أبي مخنف(٥)، وعن هشام
الكلبي منها مانقله عن أبي مخنف ومنها ما تفرد به(٦)، وعن الواقدي(٧)، وعن
عبيدالله بن موسى(٨).
(١)- قام الأخ الزميل محمد العواجي بدراسة روايات (خلافة عثمان بن عفان) دراسة نقدية باستثناء
روايات الفتنة، في رسالته المقدمة لنيل درجة الماجستير عام ١٤١٣هـ بقسم التاريخ في الجامعة الإسلامية،
بالمدينة النبوية.
(٢) - الذريعة إلى تصانيف الشيعة: ٢٤٦/١٤.
(٣) - الطبقات الكبرى: ٦١/٣(٥)، ٦٢ (٣)، ٦٣، ٣٦٤ (٢).
(٤) - المصدر السابق: ٣٤٠/٣.
(٥ ) - أنساب الأشراف: ١٨/٥، ١٩ (٢)، ٢٠، ٢١.
(٦) - المصدر السابق: ١٨/٥، ١٩ (٢)، ٢١، ٢٢.
(٧) - المصدر السابق: ١٥/٥، ١٦، ١٧ (٣)، ١٨ (٣)، ١٩(٣)، ٢٠(٢)، ٢١، ٢٢، ٢٣.
(٨)- المصدر السابق: ١٦/٥.
٣٢٠