Indexed OCR Text
Pages 21-40
واستدل بعضهم(١) على نصية الخلافة لعلي بحديث ورد في مسند الإمام أحمد
قال فيه الرسول ﴿ لأهل بيته عندما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَبِين﴾(٢): "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون
خليفتيّ في أهلي؟ فقال علي: أنا"(٣)، وهو ليس بحجة لهم لأن الرسول وَلّ قصرها
في أهل بيته.
وقد أشار ابن تيمية إلى أن الرافضة يروون مثل هذا الخبر وفيه "وخليفتي من
بعدي"، وذكر أن هذا النص باطل، ولم يرد في الصحاح ولا المسانيد ولا السنن ولا
في المغازي ولا التفسير المسند، وقد أطال في الرد عليه(٤).
(٥)- هو أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري، ولد بقرطبة سنة ٥٧٨هـ، وكان فقيها محدثا
مدرسا بالإسكندرية، له كتاب المفهم في شرح صحيح مسلم، توفي سنة ٦٥٦ هـ. (البداية والنهاية :
٢٢٦/١٣).
(٦)- فتح الباري : ٣٦١/٥
(١)- انظر الشيعة في التاريخ : ٣٤
(٢) - سورة الشعراء : ٢١٤
(٣) - مسند أحمد، الطبعة الرابعة، المكتب الإسلامي: ١١١/١، وقال أحمد شاكر : إسناده حسن.
(المسند -م -: أحمد بن حنبل، الطبعة الثالثة، دار المعارف: ١٦٥/٢)، وانظر مجمع البيان في تفسير
القرآن، الطوسي، ١٣٧٩ هـ، شركة المعارف الإسلامية : ٣٠٦/٧
(٤)- انظر منهاج السنة النبوية: ٢٩٩/٧-٣١٢، وقد يوردون النص ويحذفون "في أهلي"، كما في
تفسير القمي، الطبعة الأولى، دار السرور : ١٢٥/٢
٢١
٢ - الصحابة (١):
ثبت في الصحيح: عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: "يغزو فئام من الناس فيقال لهم فيكم
من رأى رسول الله ﴿ّ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم
فيكم من رأى من صحب رسول الله ﴿﴿ فيقولون نعم فيفتح لهم ... "(٢)
الحديث، فعلق الحكم برؤية رسول الله ﴿ كما علقه بصحبته، وبهذا دلّ على أن
كل من لقي رسول الله ﴿ مؤمنا به ومات على ذلك يعد صحابيا(٣).
وقد زكاهم الله في كتابه وشهد لهم بالفلاح والتوبة وتكفل لهم بالجنات
والرضوان والنعيم المقيم، وأنهم في أعمالهم يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا، وأنهم
هم المؤمنون حقا.
قـ
ــالى:
ــل تعـ
١٩
لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ جَهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ
وَأُوْلَتِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (س) أَعَدَّاللَّهُ لَهُمْ
جَنَّتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَدِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمْ
سورة التوبة
وقال تعالى:
(١)- أطلت في الحديث عن الصحابة لما ملئت به الروايات التاريخية من التنقيص فيهم وذكر مثالبهم
وذلك للطعن فيهم.
(٢)- صحيح مسلم، الطبعة الثانية، دار إحياء التراث العربي: في فضائل الصحابة، ب ٥٢،
١٩٦٢/٤ ح ٢٣٥٢.
(٣) - الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر، دار الكتاب العربي : ١٠/١
٢١
وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ آَتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنٍ
رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعْدٌّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ
خَدِدِينَ فِيهَا أَبَدَّأْ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمْ
١٠٠
سورة التوبة
وقال تعالى:
مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْتَهُمْ
تَرَنَهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
سورة الفتح من الآية ٢٩
وقال تعالى:
لَّقَد تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ الَّذِينَ آَتْبَعُوهُ فِى سَاعَةِ
الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ,
بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ
٩١٧
سورة التوبة
وقال تعالى:
وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَهَدُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ ءَاوَواْ
وَنَصَرُواْ أُوْلَتْبِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّاَ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
سورة الأنفال
٢٣
وقال تعالى:
﴿ لَقَدْ رَضِىَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَابِعُونَكَ تَحْتَ الشِّجَرَةِ
سورة الفتح من الآية ١٨
ومماورد في السنة في فضلهم
روى مسلم في صحيحه عن أبي موسى الأشعري ته أن رسول الله وَ ﴿ قال:
"النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ماتوعد، وأنا أمنة لأصحابي
فإذا ذهبْت أتى أصحابي مايوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى
أمتي مايوعدون» (١).
وقد نهى رسول الله ولد عن سب أصحابه فقال: "لا تسبوا أصحابي فوالذي
نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا مابلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه"(٢)، كمانهى
عن لعن المؤمن وقال: "لاعن المؤمن كقاتله" (٣)، وأصحاب رسول اللهلن﴿ خيار
المؤمنين كما ثبت ذلك بقوله {م38: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم" (٤).
(١)- صحيح مسلم : في فضائل الصحابة، ب ٥١، ١٩٦١/٤ ح ٢٥٣١
(٢) - صحيح البخاري: في فضائل الصحابة ب ٥، فتح الباري: ٢١/٧، صحيح مسلم : في فضائل
الصحابة ب ٥٤، ١٩٦٧/٤ ح ٢٥٤٠
(٣)- صحيح البخاري: في الأدب، ب ٤٤، فتح الباري: ٤٦٥/١٠، صحيح مسلم : في الإيمان ب
٤٧، ١٠٤/١
(٤) - صحيح مسلم : في فضائل الصحابة، ب ٥٢، ١٩٦٢/٤ ح ٢٥٣٣
٢٤
من أقوال الصحابة والأئمة
روى مسلم في صحيحه عن عروة بن الزبير قال: قالت لي عائشة (رضي الله
عنها): "ياابن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي (﴿ فسبوهم))(١).
وروى الإمام أحمد بسند صحيح عن عبدالله بن عمر (رضي الله عنهما) قال:
"لا تسبوا أصحاب محمد فلمقام أحدهم ساعة خير من عمل أحدكم عمره" وفي
رواية أخرى: "خير من عبادة أحدكم أربعين سنة"(٢)، وروى الإمام أحمد في مسنده
عن عبدالله بن مسعود ره قال: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد
وَ خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد
قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على
دينه، فمارأى المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، ومارأوا سيئا فهو عند الله
سيء"(٢).
ماورد في التغليظ على من تنقصهم
قال الإمام مالك: "إنما هؤلاء أقوام أرادوا القدح في النبي مَ ◌ّ فلم يمكنهم ذلك،
فقدحوا في أصحابه حتى يقال رجل سوء، ولو كان رجلا صالحا لكان أصحابه
صالحين" (٤).
قال الإمام أحمد: "من السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله و ﴿ كلهم
أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم فمن سب أصحاب رسول الله ﴿لل أو واحدا
(١)- صحيح مسلم : ٧١٢٣/٤ ح ٣٠٢٢.
(٢)- فضائل الصحابة، أحمد بن حنبل، الطبعة الأولى، جامعة أم القرى : ٧٥/١
(٣) - المسند - م - : ١١٢/٥، وقال أحمد شاكر إسناده صحيح.
(٤) - الصارم المسلول على شاتم الرسول، ابن تيمية، ١٤١١ هـ، المكتبة العصرية : ٥٨٠
٢٥
منهم فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة والأخذ
بآثارهم فضيلة. وقال: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ولايطعن على
أحد منهم فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو
عنه بل يعاقبه ثم يستتيبه فإن تاب قبل منه وإن لم يتب أعاد عليه العقوبة وخلده في
الحبس حتى يتوب ويراجع"(١).
وقال ابن حزم: "وكلهم عدل إمام فاضل رضا، فرض علينا توقيرهم
وتعظيمهم، وأن نستغفر لهم ونحبهم، وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة
أحدنا مايملك، وجلسة من الواحد منهم مع النبي ﴿ أفضل من عبادة أحدنا دهره
كله، ولو عمر أحدنا الدهر كله في طاعات متصلة ماوازى عمل امرئ صحب
النبيِوَ﴿ ساعة واحدة فمافوقها"(٢).
وروى الخطيب البغدادي بسنده عن أبي زرعة قوله: "إذا رأيت الرجل ينتقص
أحدا من أصحاب رسول الله ﴿ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول ﴿ عندنا
حق والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله ﴿، وإنما
يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم
زنادقة»(٣).
وقال شيخ الإسلام: "الطعن فيهم طعن في الدين"(٤).
(١)- عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام، ناصر بن علي الشيخ، الطبعة الأولى، مكتبة
الرشد : ١٠٥/١
(٢) - الأحكام في أصول الأحكام، ابن حزم، مطبعة العاصمة : ٦٦٣/٥
(٣)- الكفاية في علم الرواية، الخطيب البغدادي، دار الكتب العلمية : ٤٩
(٤ )- منهاج السنة النبوية : ١٨/١
٢٦
وقال الخطيب البغدادي -بعدما ذكر الأقوال في عدالة الصحابة -:
"وجميع ذلك يقتضي طهارة الصحابة، والقطع على تعديلهم ونزاهتهم، فلايحتاج
أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق.
له، على هذه الصفة إلاأن يثبت على أحد ارتكب مالايحتاج إلا قصد المعصية،
والخروج من باب التأويل، فيحكم بسقوط العدالة، وقد برأهم الله من ذلك، ورفع
أقدارهم عنده، على أنه لو لم يرد من الله وَ والرسول ﴿ فيهم شيء مماذكرناه
لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج
والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع
على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذين
يجيئون من بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من
الفقهاء"(١).
الصحابة عند الشيعة(٢)
كان للصحابة رضوان الله عليهم جلالة قدر واحترام في قلوب المسلمين عامة،
وأول من هتك هذا الستر عبدالله بن سبأ حين كان بالكوفة، في خلافة عثمان
رَّ ◌ُه، فقام باختلاق عيوب ومثالب في عثمان ثم ألصقها به ونشرها في الكوفة ولم
يكن هذا أمرا يسيرا لأن عثمان ذالنورين فضلا عن مصاهرته رسول الله ﴿ وقرابته
إليه ذوحظ في الإسلام طويل وعريض وذومكانة اكتسبها في قلوب المسلمين،
(١) - الكفاية في علم الرواية : ٤٨-٤٩
(٢)- اعتمدت في موقفهم من الصحابة على رسالة الماجستير للأخ عبدالقادر عطا، (موقف الشيعة
الاثنى عشرية من الصحابة)، حيث إنه قد رجع في رسالته إلى مصادرهم الأصلية، مع محاولتي في الرجوع
إلى تلك المصادر ما أمكنني ذلك.
٢٧
استطاع ابن سبأ بمهارته أن يحطم هذه المهابة التي أحاطت بخليفة المسلمين، وأن
يجرئهم عليه، ومن ثم نشأت الاستهانة بالصحابة التي نری صداها يتردد عند
الروافض في سبهم وشتمهم، فكان هذا تطورا خطيرا في النظر إلى السابقين وهم
الصحابة جلة المسلمين، وأن تجريحهم إنما كان تشجيعا وحضا على تمزيق لباس الهيبة
والجلال الذي أضفاه عليهم تاريخهم في الإسلام(١).
إن من يقرأ كتب الشيعة بتأنٍ ورويّة يتضح له جليا أنهم يضللون كل من لم يقرّ
بأن النبي ◌َل قد نص نصا صريحا وبين بيانا مؤكدا أن الخليفة من بعده والإمام الحق
للمسلمين ليس إلا علي بن أبي طالب ه وعلى رأسهم الصحابة (رضوان الله
عليهم) إلا القليل النادر منهم(٢).
وهم يزعمون أن حكم الصحابة من حيث العدالة كحكم غيرهم، وأنهم توزن
أفعالهم في الميزان، فمن أحسن حمدوه، ومن أساء ذموه ولعنوه.
قال المجلسي(٣) في معرض حديثه عن عدالة الصحابة بعد أن ذكر قول أهل
السنة فيها: "وذهبت الإمامية(٤) إلى أنهم - أي الصحابة- كسائر الناس من أن فيهم
العادل وفيهم المنافق والفاسق والضّال، بل كان أكثرهم كذلك»(٥).
(١)- حركات الشيعة المتطرفين وأثرهم في الحياة الاجتماعية والأدبية لمدن العراق إبان العصر العباسي
الأول، محمد جابر عبد العال الحسيني، الطبعة الثانية، دار المعرفة : ٢٩ - ٣٠
(٢)- صحابة رسول الله ﴾ في الكتاب والسنة، الكبيسي، الطبعة الأولى، دار القلم : ٢٨٦
(٣)- هو محمد باقر بن المير الحسيني، من علماء الإمامية، من أهل أصبهان، من أشهر مؤلفاته كتاب
بحار الأنوار، توفي سنة ١١١١ هـ. (الأعلام، خير الدين الزركلي، الطبعة السادسة، دار العلم للملايين:
٤٨/٦).
(٤) - الإمامية الاثنا عشرية: هم تلك الفرقة من الشيعة الذين تمسكوا بحق علي في وراثة الخلافة دون
الشيخين وعثمان (رضي الله عنهم جميعا)، وقالوا ياثنى عشر إماما دخل آخرهم السرداب بسامراء على
٢٨
أما ابن أبي الحديد فقد قال: "الصحابة قوم من الناس لهم ماللناس وعليهم
ماعليهم، فمن أساء منهم ذممناه ومن أحسن منهم حمدناه، وليس لهم على غيرهم
من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لاغير، بل ربما كانت
ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم، لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت
اعتقاداتهم من الضرورة، ونحن لم نشاهد ذلك فكانت عقائدنا محض النظر
والفكر، وبعرضية الشبه والشكوك، فمعاصينا أخف لأنّا أعذر»(١)، ومثل قوله قال
الشيرازي(٢).
وقال الشيرازي في موضع آخر: "حكم الصحابة عندنا في العدالة حكم
غيرهم، ولا يتحتم الحكم بالإِيمان والعدالة بمجرد الصحبة، ولا يحصل بها النجاة من
عقاب النار وغضب الجبار إلاأن يكون مع يقين الإيمان وخلوص الجنان، فمن علمنا
عدالته وإيمانه وحفظه وصية رسول الله في أهل بيته وأنه مات على ذلك كسلمان
وأبي ذر وعمار: واليناه وتقربنا إلى الله بحبه، ومن علمنا أنه انقلب على عقبه
حد زعمهم. (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ٢٩٩)، وقد ذكر عالمهم أن اسم الشيعة
يختص على إطلاقه بالإمامية التي تمثل - حسب زعمه - أكبر طائفة في المسلمين بعد طائفة السنة. (أصل
الشيعة وأصولها : ٧٥).
(٥)- موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة : ٣٠٠/١
(١)- شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، الطبعة الأولى، دار الجيل : ٢٢/٢٠.
(٢)- هو صدر الدين علي بن نظام الدين أحمد المدني، له كتاب الدرجات الرفيعة في طبقات الإمامية من
الشيعة، توفي سنة ١١٢٠هـ أو ١١١٨ هـ. (الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آغا بزرك الطهراني، الطبعة
الثانية، دار الأضواء: ٦٠/٨).
٢٩
وأظهر العداوة لأهل البيت (ع) عاديناه لله تعالى وتبرأنا إلى الله منه"(١).
وقال التستري(٢): "الصحابي كغيره لايثبت إيمانه إلا بحجة".
وقال في موضع آخر: "ليس كل صحابي عدلا مقبولا" (٣).
وقد تكلم الكاشاني(٤) في مقدمة كتابه عن أخذ الناس من تفاسير الصحابة
لآيات القرآن فقال: "إن هؤلاء الناس لم يكن لهم معرفة حقيقية بأحوالهم -يعني
بأحوال الصحابة- لما تقرر عنهم أن الصحابة كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم
عن الحق عدول، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترئون على الله
ويفترون على رسول الله في عزة وشقاق»(٥).
وقد بيّن الزنجاني(٦) موقف الشيعة من عدالة الصحابة بقوله: "قول الشيعة في
الصحابة أنهم كغيرهم من الرجال، فيهم العدول من الرجال وفيهم
الفساق ... "(٧).
(١) - الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، الشيرازي، الطبعة الثانية، مؤسسة الوفاء : ١١، موقف
الشيعة الاثني عشرية من الصحابة : ٣٠١/١
(٢) - هو نور الله بن شريف الدين بن نور الله المرعشي، ولد بتستر ٩٥٦هـ، وله مؤلفات عديدة في
عقيدة الإمامية منها كتاب الصوارم المهرقة في رد الصواعق المحرقة، توفي سنة ١٠١٩هـ. (أعيان الشيعة،
محسن الأمين، ١٤٠٦هـ، دار التعارف: ٢٢٨/١٠-٢٢٩).
(٣)- موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة: ٣٠١/١
(٤)- هو مصطفى بن حسين النجفي، مولده بكاشان من بلاد ماوراء النهر، فقيه إمامي، من كتبه
التفسير الصافي، توفي بالكاظمية سنة ١٣٣٦هـ. (الأعلام: ٢٢٢/٧).
(٥)- موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة : ٣٠١/١
(٦)- هو أبو القاسم بن كاظم بن محمد بن حسين، يتصل نسبه بموسى الكاظم، إمامي، من أهل زنجان،
له كتاب عقائد الأئمة الإثنا عشرية، توفي سنة ١٢٩٣هـ. (الأعلام: ١٨٠/٥).
(٧)- موقف الشيعة الاثني عشرية من الصحابة: ٣٠٢/١
٣٠
ونقل المامقاني(١) إجماع الإمامية على ذلك فقال: "قد اتفق أصحابنا الإمامية
على أن صحبة النبي بنفسها وبمجردها لا تستلزم عدالة المتصف بها ولاحسن حاله،
وأن حال الصحابي حال من لم يدرك الصحبة في توقف قبول خبره على ثبوت
عدالته أو وثاقته أو حسن حاله ومدحه المعتد به مع إيمانه"(٢).
كما نقل ذلك محمد جواد مغنية حيث ذكر أن الإمامية تعتبر الصحابة كغيرهم،
فيهم الطيب والخبيث، والعادل والفاسق(٣).
٣- الرجعة (٤):
كانت الرجعة من العقائد التي أظهرها عبدالله بن سبأ(٥)، فهو أول من قال
برجعة الرسول ﴿، واستدل من القرآن بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْذِي فَرَضَ عَلَيْكَ
الْقُرآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾(٦)، وذكر تعجبه للناس ممن يصدق برجعة عيسى الكليالا
ويكذب برجعة محمد مرّا(٧)، وما كان قوله هذا إلا وسيلة للوصول إلى ماهو أكبر
من ذلك، حيث قال بعد ذلك برجعة علي ته وأنه سيملأ الأرض عدلا كما
(١)- هو محمد حسن بن عبدالله، فقيه إمامي، ولد في مامقان قرب تبريز، وله مؤلفات منها تنقيح
المقال في أحوال الرجال، توفي ١٣٢٣هـ. (الأعلام: ٩٣/٦).
(٢)- راجع موقف الشيعة الاثنى عشرية من الصحابة: الفصل الثاني من الباب الأول: ٣٠٢/١.
(٣)- الشيعة في الميزان، محمد جواد مغنية، الطبعة العاشرة، دار الجواد: ٨٢، وقد أطال عباس
الموسوي الحديث عن الصحابة وترجيح مذهب الشيعة فيهم في كتابه شبهات حول الشيعة، الطبعة الثانية،
دار مكتبة الرسول الأكرم : ١٠١ -١٩٧
(٤) - ذكر الموسوي الرجعة في عقائد زمرته ودلل لها في كتابه أصول الشيعة وفروعها : ٩١
(٥) - عبدالله بن سبأ ودوره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام : ٢٠٨
(٦)- سورة القصص : من الآية ٨٥
(٧)- تاريخ الطبري: ٣٤٠/٤، من طريق سيف بن عمر.
٣١
ملئت جورا(١)، كما أن هذا كان مرحلة إلى ماهو أكبر منه، فالشيعة الغلاة
يزعمون أن أئمتهم الإحدى عشر سيرجعون إلى الدنيا ليحكموا المجتمع الذي أرسى
قواعده بالعدل والقسط الإمام المهدي المنتظر الذي يمهد لرجعتهم ويسلمهم مقاليد
الحكم، وأن كل واحد من الأئمة سيحكم الأرض ردحا من الزمن حسب ترتيبهم
وأنه يتوفى بعدها ليخلفه الذي يليه، وأن هذا تعويضا لهم عن حقهم الشرعي في
الخلافة الذي لم يمارسوه قبلها(٢).
يقول القمي في تفسير الآية السابقة أن المقصود بها الرجعة ثم نقل عن الحسين
ابن علي أنه قال في هذه الآية: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين
الكَلِيَكُ والأئمة عليهم السلام(٣).
وللرد عليهم نشير إلى أن الآية التي استدل بها السبئية ليست دليلا لهم، فقد نقل
ابن كثير أقوال العلماء في ذلك، فمنهم من يقول: رادك يوم القيامة فيسألك عما
استرعاه من أعباء النبوة، ومنهم من يقول: رادك إلى الجنة، أو إلى الموت، أو إلى
مكة (٤)، وقال الطبرسي بعد أن نقل هذه الأقوال: والظاهر يقتضي أنه العود إلى
مكة لأن ظاهر العود يقتضي ابتداء ثم عودا إليه(٥)، وقد أورد البخاري عن ابن
عباس القول بالرد إلى مكة (٦).
(١)- فرق الشيعة: ٢٣، مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري، المكتبة العصرية: ٨٦/١
(٢)- الشيعة والتصحيح، موسى الموسوي، الطبعة الأولى، الزهراء للإعلام العربي : ١٤١- ١٤٢
(٣)- تفسير القمي : ١٤٧/٢
(٤ )- تفسير القرآن العظيم، إسماعيل بن كثير، مكتبة الدعوة الإسلامية : ٤٠٢/٣
(٥ )- مجمع البيان في تفسير القرآن : ٣٦٩/٧
(٦)- صحيح البخاري: تفسير سورة القصص، ب ٢، فتح الباري : ٥٠٩/٨ -٥١٠
٣٢
"وقد سأل عاصم بن ضمرة(١) الحسن بن علي فيما يزعمه الشيعة بأن عليا
رضيعية
سيرجع، فقال: كذب أولئك الكذابون، لو علمنا ذاك ماتزوج نساؤه ولا قسمنا
ميراثه»(٢).
كما أن الشيعة أنفسهم مختلفون حول هذه العقيدة فهناك فئة منهم تنفيها(٣).
٤ - التقية:
أصلها من وقى، ووقَيْتُ الشيء بمعنى صنته وسترته، واتّقيتُ الشيء وتَقَيِّتُه
وأتّقيه وأنْقيه تقى وتَقِيَّةً وتِقاء: حَذِرْتُه(٤)، والاسم الّقْوى، والتقوى والتّقِيَّة بمعنى
واحد(٥).
والتقية في الشرع مطلوبة للمحافظة على النفس أو العرض أو المال من شرّ
الأعداء.
فالمؤمن إذا وقع في محل لايمكن له أن يظهر دينه بسبب مايتعرّض له من
المخالفين وجب عليه الهجرة إلى مكان يقدر فيه على إظهار دينه، ولا يستثنى من
هذا الوجوب إلا ذوي الأعذار.
(١)- هو عاصم بن ضمرة السلولي، من أهل الكوفة، من التابعين، وكان صدوقا، مات سنة ٧٤هـ.
(تهذيب الكمال: ٤٩٦/١٣-٤٩٨، تقريب التهذيب: ت ٣٠٦٢).
(٢) - مسند أحمد: ١٤٨/١، وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح. (المسند -م -: ٣١٢/٢).
(٣)- انظر مناقشة محمد الصدر لهذه العقيدة في كتابه تاريخ مابعد الظهور، الطبعة الثانية، دار التعارف:
٦٢٩-٦٣٩
(٤)- لسان العرب : ٤٠١/١٥ -- ٤٢٢، القاموس المحيط : ١٧٣١
(٥)- لسان العرب : ٤٠١/١٥ -- ٤٢٢
٣٣
قال تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ تَوَقَّهُمْ الْمُلَتَبِّكَةُ ظَالِمِنْ أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا
مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضُِ قَالُواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرَضْ اللَّهِ وَسِعَةٌ فَتْهَاجِرُواْ فِيهَاْ
فَأُوْلَبِكَ مَأْوَنُهُمْ جَهَنَّمْ وَسَّءَتْ مَصِيرًا (٦) إِلَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ
مِنَ الرِّجَالِ وَالتِّسَاءِ وَالْوٍلْدَانٍ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةٌ وَلَا يَهْتَدُونَ
سَبِيلًا
٩٨
سورة النساء
أما الذين منعتهم الظروف والأحوال من الهجرة واضطروا للبقاء بين الأعداء
وكان إظهارهم لدينهم يجلب عليهم الضرر الكبير الذي لا يستطيعون تحمله جاز لهم
موافقتهم لأعدائهم في الظاهر وكتم إيمانهم.
قال تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالإِيمَانِ﴾(١).
ويبقى هذا الجواز رخصة له، وأما إظهار الدين والمذهب فهو العزيمة، ولو قُتل
في سبيل إظهار دينه كان له شهادة، فعن سعيد بن زيد قال قال النبي صلّ: "من قُتل
دون دینه فهو شهيد،،(٢)
٠
(١) - سورة النحل : من الآية ١٠٦
(٢) - سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث، الطبعة الأولى، دار الحديث : ١٩٢/٥، سنن الترمذي،
محمد بن عيسى بن سورة، الطبعة الثانية، مطبعة الحلبي : ٣٠/٤، وقال : حسن صحيح، وذكره
الألباني في صحيح سنن أبي داود : ٩٠٦/٣، وصحيح سنن الترمذي، كلاهما نشر مكتب التربية
العربي: ٦٣/٢
٣٤
وهذا هو محمل عقيدة أهل السنة في التَّقِيّة(١).
والتَّقِّة عند الشيعة هو كتمان حقيقة ماهو عليه من عقيدة خاصة به أو رأي أو
عمل يريده، فلا يظهر من ذلك شيئا للناس بل يسايرهم فيما يرون من فكر أو قول
أو عمل بحيث يظهر واحدا منهم ولو كان خلاف مايريد، وفعلهم هذا نابع من
عدم رغبتهم في الظهور بمظهر المخالفين لمن حولهم من الناس، وهذه العقيدة أصل
من أصول دينهم(٢).
أما هم فيدّعون أنّ التقية معناها عندهم الحيطة والحذر من القوي الظالم الذي
يأخذ المتهم دون أن يحاكمه ويأذن له بالدفاع عن نفسه (٣).
والتَقِية عندهم من المبادئ التي دان بها الشيعة وطبقوها دون حرج أو إنكار (٤).
ومن نقولاتهم عن أئمتهم في التقية: إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين
لمن لاتقية له، وأيضا: التقية من ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لاتقية له، وغيره
كثير (٥).
والتقية هي المبدأ الذي اعتمد عليه في تفسير الأخبار التاريخية التي تبناها أئمتهم
وتخالف معتقداتهم(٦).
(١)- مختصر التحفة الإثنى عشرية، شاه غلام الدهلوي، ١٣٧٣هـ : ٢٨٩ -٢٩٠
(٢) - الشيعة٠٠ المهدي٠٠ الدروز تاريخ ووثائق، عبدالمنعم النمر، الطبعة الثانية، كتاب الحرية:
١٠١.
(٣) - الشيعة في الميزان : ٣٤٥
(٤ ) - دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، حسن الأمين، الطبعة الثالثة، دار التعارف : ٦٩/٣
(٥)- بطلان عقائد الشيعة: ٧٢، نقلا عن الكليني في أصول الكافي.
(٦ )- انظر دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة): ٢١٧
٣٥
ر
نقل الكليني بإسناده عن شهاب بن عبدربه(١) "أن أبا عبدالله (٢) قال له: يكثر القتل
في أهل البيت من قريش حتى يدعى الرجل منهم إلى الخلافة فيأباها. ثم قال:
ياشهاب ولا تقل إني عنيت بني عمي هؤلاء. قال شهاب: أشهد أنه قد عناهم»(٣)،
يريد بذلك أنه كان يستعمل التقية.
(١ )- هو شهاب بن عبدربه بن أبي ميمونة مولى بني نصر بن قعين من بني أسد، من بيت كله من
الشيعة، وكان موسرا ذامال، وهو من الثقات عند الشيعة. (رجال النجاشي، أحمد بن علي النجاشي،
الطبعة الأولى، دار الأضواء: ١١٢/١-١١٣، ٤٣٦).
(٢)- هو أبو عبدالله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، وينتهي
نسبه من جهة أمه إلى أبي بكر الصديق، وكان يبغض الرافضة ويمقتهم لتعرضهم لجده أبي بكر، ولد سنة
٨٠هـ، وكان ثقة صادقا، ومات سنة ١٤٨ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٢٥٥/٦).
(٣)- روضة الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، دار الأضواء : ٢٤٦
٣٦
الباب الأول
الرواة والأخباريون
الغالون في التشيع
الفصل الأول
الرواة الغالون في التشيع
٣٨
الفصل الأول
الرواة الغالون في التشيع
درج الباحثون في علم تأريخ التاريخ إلى تقسيم نقلة الأخبار إلى رواة
وأخباريين ومؤرخين ..
فالراوي: هو ناقل الخبر بإسناده سواء كان عنده علم أو ليس له إلا مجرد
الرواية(١).
أما الأخباري: فهو الذي يروي الحكايات والقصص والنوادر، أو هو الذي
استوعب الروايات لكل خبر وحافظ على اتصالها من رواتها وجمعها في مصنفات
تتناول حدثا ما من الحوادث التاريخية(٢).
وأما المؤرخ: فهو الذي تناول الأحداث التاريخية بحسب تسلسلها الزمني
مستفيدا من المصنفات التي تناولت تلك الأحداث، وقد يختار ويميز وينقد الروايات
التي ينقلها، كما استفاد من العلوم الأخرى حين وضع مصنفه الكبير في التاريخ(٣).
(١)- )- انظر تعريف المسند في تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، السيوطي، الطبعة الثانية،
المكتبة العلمية: ٤٣/١.
(٢)- الأنساب، السمعاني، الطبعة الأولى، مؤسسة الكتب الثقافية: ٩٤/١.
(٣) - انظر: معجم المؤرخين المسلمين حتى القرن الثاني عشر الهجري، يسري عبدالغني عبدالله، الطبعة
الأولى، دار الكتب العلمية: ١٢، بحث في نشأة علم التاريخ عندالعرب، عبدالعزيز الدوري، ١٩٨٣م،
دار المشرق: ١٢٠ - ١٢١.
٣٩
حبة العرني
هو أبو قدامة حَبَّة بن جُوين بن علي بن عبدنهم(١) بن مالك بن غانم بن هوازن
ابن عرينة العُرني البجلي(٢)، من أهل الكوفة(٣)، ويقال أنه رأى النبي وَُّ(٤)، ولا
يصح ذلك اتفاقاً (٥)، توفي سنة ٧٦هـ(٦).
تشيعه وأقوال العلماء فيه:
كان حبّة العرني من شيعة علي وشهد معه المشاهد كلها(٧)، قال البخاري:
يذكر عنه سوء مذهب(٨)، وقد ذكره ابن قتيبة في الشيعة(٩)، وقال صالح بن محمد
البغدادي(١٠): من أصحاب علي، وكان يتشيع (١١)، وقال ابن حبان: كان غاليا في
التشيع(١٢)، وقال الذهبي: من غلاة الشيعة(١٣)، وقال ابن حجر: كان غاليا في
(١)- وعند ابن حجر: عبد تميم. (الإصابة في تمييز الصحابة: ٣٧٢/١).
(٢) - تهذيب الكمال: ٣٥١/٥.
(٣)- التاريخ الكبير، البخاري، دار الكتب العلمية: ٩٣/٣.
(٤) - المعجم الكبير، الطبراني، الطبعة الثانية: ٨/٤.
(٥) - الإصابة في تمييز الصحابة: ٣٧٢/١.
(٦)- الطبقات الكبرى، ابن سعد، دار صادر: ١٧٧/٦.
(٧)- تهذيب الكمال: ٢٥٢/٥.
(٨)- التاريخ الكبير: ٩٣/٣.
(٩)- المعارف، ابن قتيبة الدينوري، الطبعة الرابعة، دار المعارف: ٦٢٤.
(١٠) - هو صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب بن حسان بن المنذر بن أبي الأشرس عمار، وأبو الأشرس
مولى لبني أسد بن خزيمة، ويلقب صالح البغدادي بجَزَرَة، نزل بخارى، كان ممن جمع وصنف، وكان ثقة،
وكانت وفاته سنة ٢٩٣ هـ. (سير أعلام النبلاء: ٢٣/١٤-٣٢).
(١١)- تاريخ بغداد: ٢٧٦/٨.
(١٢)- المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، ابن حبان البستي، دار الباز: ٢٦٧/١.
٤٠