Indexed OCR Text
Pages 401-420
الثقة عن حميد، هو ابن عُلَيَّة (١)، وعن الثقة عن معمر، هو مُطَرِّف بن مازن، وعن الثقة عن الوليد بن كثير، هو أبو أسامة، وعن الثقة عن يحيى بن أبي كثير، لعله ابنه عبد الله بن يحيى، وعن الثقة عن يونس بن عبيد، عن الحسن، هو ابن عُلَيَّة وعن الثقة عن الزهري هو سفيان بن عيينة)) انتهى. وروينا في مسند الشافعي عن الأصم قال: سمعت الربيع يقول: كان الشافعي اذا قال: أخبرني من لا أتهم، يريد به ابراهيم بن يحيى وقد روى الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن عبد الله بن الحارث، ان لم أكن سمعته من عبد الله بن الحارث عن مالك بن أنس عن يزيد بن قُسَيط عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قضيا في الملطاة (٢) نصف دية الموضَّحة. قال الحافظ أبو الفضل الفلكي: الرجل الذي لم يُسَمِّ الشافعي، هو .أحمد بن حنبل. وفي تاريخ ابن عساكر قال عبد الله بن احمد: كل شيء في كتاب الشافعي، أخبرنا الثقة فهو أبي. وقال شيخ الاسلام: يوجد في كلام الشافعي: أخبرني الثقة عن يحيى بن أبي كثير والشافعي لم يأخذ عن أحد ممن أدرك يحيى بن أبي كثير، فيحتمل أنه أراد بسنده عن يحيى قال: وذكر عبد الله بن أحمد: أن الشافعي اذا قال: أخبرنا الثقة وذكر أحدا من العراقيين فهو يعني (٣) (١) ((ابن علية)) بضم العين المهملة، وفتح اللام، وفتح الياء المشددة واسمه اسماعيل بن ابراهيم بن مِقّم ثقة حافظ وعلية أمه. (٢) الملطاة - بكر الميم وسكون اللام وفتح الطاء - ونسمي عند الحجازيين السمحاق وهي القشرة الرقيقة بين عظم الرأس ولحمه تمنع الشجه أن نوضح، والمراد الشجة التي تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم والموضحة: بفتح الضاد . (٣) تدريب الراوي من ص ٢٠٦ - ٢٠٨. ٤٠١ ((هل الرواية عن رجل سماه تعتبر تعديلا)»؟. اذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعدیلا منه له، عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم. وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي يعتبر ذلك تعديلا منه له، لأن ذلك يتضمن التعديل. والصحيح الأول: الأنه يجوز أن يروي عن غير عدل، فلم يتضمن روايته عنه تعديله، وقد روى عن الشعبي، أنه قال: حدثنا الحارث - يعني المعروف بالأعور، وكان شيعيا - واشهد بالله أنه كان كذابا .. وروى الحاكم وغيره عن أحمد بن حنبل انه رأى يحيى بن معين، وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس فإذا اطلع عليه إنسان كثمه، فقال له: أحمد: تكتب صحيفة معمر يعني عن أبان عن أنس - وتعلم أنها موضوعة؟ !! فقال: أكتبها وأعلم انها موضوعة، حتى لا يَجيء إنسان فيجعل بدل ((أبان)) (ثابتا (٢))) ويرويبها عن معمر عن ثابت عن أنس. فأقول له: كذبت إنما هي عن معمر عن أبان لا عن ثابت. وقيل: ان كان العدل الذي روى عنه لا يروي إلا عن عدل كانت روايته عنه تعديلا، والا فلا، واختاره الأصوليون: كالآمدي، وابن الحاجب وغيرهما(٢). ((هل يعتبر عمل العالم أو فتياه على وفق حديث تصحيحا له))؟ عمل العالم أو فتياه على وفق حديث رواه ليس حكما منه بصحته ولا بتعديل رواته لإمكان أن يكون ذلك منه احتياطا أو لدليل آخر وافق ذلك الخبر. (١) هو ثابت البناني - بضم الباء وتخفيف: النونين - ثقة عابد. (٢) تدريب الراوي من ص ٢٠٨ - ٢٠٩. ٤٠٢ وصحح الآمدي وغيره من الأصوليين أنه حكم بصحته. وقال امام الحرمين: يعتبر تصحيحا له إن لم يكن في مسالك الاحتياط. وفرق الإمام ابن تيميَّة بين أن يعمل به في الترغيب والترهيب وبين أن يعمل به في غيرهما فأما الأول فلا يدل على تصحيحه بخلاف الثاني فإنه يدل على تصحيحه له. أقول: وذلك لأن الحديث الضعيف يعمل به في الترغيب والترهيب بخلاف الأحكام فإنها لا يعمل فيها الا بالحديث الصحيح وما شاركه في الاحتجاج به وهو الحسن. وكذلك مخالفته لحديث لا تعتبر قدحا في صحته ولا في رواته، لإمكان أن يكون ذلك لمانع من معارض أو غيره. وقد روى الإمام مالك في ((الموطأ)) حديث الخيار، ولم يعمل به لعمل أهل المدينة بخلافه، ولم يكن ذلك قدحا في نافع راويه. وقال ابن كثير في القسم الأول نظر ، اذا لم يكن في الباب غير ذلك الحديث وتعرض للاحتجاج به في فتياه أو حكمه، أو استشهد به عند العمل بمقتضاه وقد أجاب عن ذلك الإمام العراقي فقال: والجواب: أنه لا يلزم من كون ذلك الباب ليس فيه غير هذا الحديث أن لا يكون ثم دليل آخر من قياس، أو إجماع ولا يلزم المفتي أو الحاكم أن يذكر جميع أدلته بل ولا بعضها، ولعل له دليلا واستأنس بالحديث الوارد في الباب، وربما كان يرى العمل بالضعيف وتقديمه على القياس كما تقدم (١). وكذلك لا يدل على صحة الحديث أيضاً - كما ذكره أهل الأصول - موافقة الإجماع له على الأصح لجواز ان يكون المستند غيره، وقيل: يدل، وكذلك بقاء خبر تَتَوفّر الدواعي على ابطاله لا يدل على (١) من علماء الحديث والفقه من يرى أن العمل بالحديث الضعيف أولى من العمل بالرأي والقياس، ومن هؤلاء الإمام أحمد - رحمه الله - فقد روى عنه أنه قال: «العمل بالحديث الضعيف أولى عندي من رأي الرجال، أقول، وذلك بالشروط التي ذكرتها في الاحتجاج بالحديث الضعيف والله أعلم. ٤٠٣ صحته، وقال الزيدية يدل، وكذلك أفتراق العلماء بين متأول للحديث ، ومحتج به لا يدل على الصحة، وقال ابن السمعاني وقوم: يدل، لتَضَمُّنه. له بالقبول، وأجيب باحتمال أنه تأوله على تقدير صحته فرضا لا على: ثبوتها - أي الصحة - عنده. ((جهالة الراوي )» : الجهالة ثلاثة أقسام: ١ - جهالة العين: وذلك بان لا يروى عنه غير راو واحد فقط، ومن روى عنه عدلان عيناه ارتفعت جهالة عينه قال الخطيب: المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد. : : : وأقل ما يرفع الجهالة رواية اثنين مشهورين ونقل ابن. عبد البر عن أهل الحديث نحوه وقد ردّ على الخطيب الشيخ الإمام ابن الصلاح بأن البخاري روى عن مرداس، الأسلمي ومسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي ولم يرو عنها غير واحد ، وهو قيس بن أبي حازم عن الأول، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن الثاني. ورَدَّ على ابن الصلاح الإمام النووي وصوب ما نقله الإمام الخطيب وقال: ((ولا يصح الرد عليه بمرداس وربيعة: فإنهما صحابيان والصحابة كلهم عدول)) يعني فلا يحتاج الى رفع الجهالة عنهم بتعدد الرواة. جهالة الحال ظاهرا وباطنا، وذلك بأن لا يزكيه ويشهد له ٢ بالعدالة عالمان معتبران من علماء الجرح والتعديل. ٣ - جهالة الحال باطنا دون الظاهر وهو ما يعرف بالمستور. ٤٠٤ : ((حكم رواية المجهول )) قال ابن الصلاح وتبعه النووي: رواية مجهول العدالة ظاهرا، وباطنا لا تقبل عند الجماهير يعني من المحدثين والفقهاء ، والأصوليين. وقيل: تقبل مطلقا، وقيل: ان كان من روي عنه، فيهم من لا يروي عن غير عدل قبل وإلا فلا. ورواية المستور وهو عدل الظاهر خفي الباطن أي مجهول العدالة باطنا، يحتج به بعض من رد رواية الأول وهو قول بعض الشافعية كسليم الرازي قال: لأن الإخبار مبني على حسن الظن بالراوي، ولأن رواية الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيها على معرفة ذلك في الظاهر بخلاف الشهادة فإنها تكون عنا. الحكام فلا يتعذر عليهم ذلك قال الشيخ ابن الصلاح: ويشبه ان يكون العمل على هذا في كثير من كتب الحديث المشهورة في جماعة من الرواة تقادم العهد بهم، وتعذرت خبرتهم باطنا، وكذلك صححه الشيخ النووي في ((شرح المهذب )). وأما مجهول العين فقد لا يقبله بعض من يقبل مجهول العدالة، ورده هو الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم. وقيل: يقبل مطلقا، وهو قول من لا يشترط في الراوي مزيداً على الإسلام. وقيل: ان تفرد بالرواية عنه من لا يروي الا عن عدل كابن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، واكتفينا في التعديل بواحد قبل والا .فلا. وقيل: إن كان مشهورا في غير العلم بالزهد كمالك بن دينار، أو ٤٠٥ النجده كعمرو بن معد يكرب الزبيدي قيل والا فلا واختاره ابن عبد البر. وقيل: إن زكاة أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل، والا فلا . قال السيوطي: واختاره أبو الحسن بن القطان، وصححه شيخ (١) الإسلام (١). ((هل يقبل تعديل العبد والمرأة)): قال الإمام السيوطي في ((تدريب الراوي)»: فرع: في مسائل زادها المصنف - أي النووي - على ابن الصلاح: المسألة الأولى: يقبل تعديل العبد والمرأة العارفين لقبول خبرهما وبذلك جزم الخطيب في ((الكفاية)) والرازي، والقاضي أبو بكر بعد أن حكى عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة وغيرهم: أن لا يقبل في التعديل النساء لا في الرواية، ولا في الشهادة. وقد استدل الخطيب على القبول بسؤال النبي عة بريرة عن عائشة في قصة الإفك قال: بخلاف الصبي المراهق فلا يقبل تعديله إجماعاً. المسألة الثانية: ومن عرفت عينه وعدالته وجهل اسمه احتج به وفي . الصحيحين من ذلك كثير كقولهم: ابن فلان، أو والد فلان، وقد جزم .. بذلك الخطيب في ((الكفاية)) ونقله عن القاضي أبي بكر الباقلاني؛ وعلله بأن الجهل باسمه لا يخل بالعلم بعدالته ومثله بحديث ثمامة بن حزن القشيري: سألت عائشة عن النبيد؛ فقالت: هذه خادم رسول الله عد اله لجارية حبشية فسلها ... الحديث . . المسألة الثالثة: وإذا قال: أخبرنا فلان، أو فلان، على الشك: وهما: (١): شرح شرح النخبة للقاري ص ١٥٣. ٤٠٦ عدلان احتج به، لأنه قد عَيَّنَهُما، وتحقق سماعه لذلك الحديث من أحدهما، وكلاهما مقبول، قاله الخطيب، ومثله بحديث شعبة عن سلمة ابن كُهَيل عن أبي الزهراء أو عن زيد بن وهب أن سويد بن غَفَلَة دخل على عليّ بن أبي طالب فقال: يا أمير المؤمنين: إني مررت بقوم يذكرون أبا بكر وعمر)) .... الحديث. وذلك لأن كلا من أبي الزهراء، وزيد بن وهب ثقة. فإن جهلت عدالة أحدهما أو قال فلان أو غيره ولم يسمه لم يحتج به لاحتمال أن يكون الخبر المجهول(١). ((ألفاظ الجرح والتعديل ومراتِبها)) قد عُنِي العلماء وأئمة الجرح والتعديل بذكر ألفاظ الجرح والتعديل، وبيان مراتبها ودرجاتها، وقد رتبها في مقدمة كتابه ((الجرح والتعديل (٢))) ابن أبي حاتم الرازي (٣) فجعلها أربع مراتب فأحسن وأجاد، وتبعه في ذلك الإمامان ابن الصلاح في كتابه ((علوم الحديث)) والنووي في مختصره المسمى ((بالتقريب)» والذي شرحه الإمام السيوطي بكتابه الجامع ((تدريب الراوي(٤))) ثم جعلها الإمامان الذهبي، ثم العراقي خمس مراتب. ثم جاء الإمام الحافظ ابن حجر فجعلها ست مراتب(٥) وإليك بيانها مع زيادات في ألفاظهما ومراتبها من كلام غيره من الأئمة الذين استدركوا عليه بعض المراتب. (١) تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص ٢١٣، ٢١٤. (٢) الجرح والتعديل جـ ٢ ص ٣٧، ٣٨. (٣) هو الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن ادريس بن المنذر التميمي الحنظلي المتوفى سنة سبع وعشرين وثلاثمائة (٣٢٧) هـ. (٤) التدريب من ص ٢٢٩ - ٠٠٢٣٥ (٥) بما فيها الصحابة ((تقريب التهذيب)) جـ ١ ص ٤، ٥. ولن اعرض للصحابة لأنهم كلهم عدول. ٤٠٧ مراتب الجرح والتعديل )» وإليكم بيان مراتب التعديل على ضوء ما ذكرها الحافظ ابن حجر: في مقدمة كتابه القيم ((تقريب التهذيب)) مرتبة من الأعلى إلى الأدنى، ومضافا إليها زيادات من كلام غيره من العلماء. المرتبة الأولى: الوصف بما يدل على المبالغة وهو الوصف بأفعل؛ مثل فلان أوثق الناس، وأعدل الناس وإليه المنتهى في التثبت ومثله قول الشافعي في ابن مهدي: لا أعرف له نظيرا في الدنيا ومثله: ايضا قول حسان بن هشام في ابن سيرين: حدثني أصدق من أدركت من البشر: قال السيوطي: قلت: ومنه: لا أحد أثبت منه، ومن مثل فلان؟ وفلان لا يسأل عنه، ولم أَرَ من ذكر هذه الثلاثة وهي في ألفاظهم. المرتبة الثانية: ما كرر فيه أحد ألفاظ التعديل إما لفظا كثقة ثقة ، أو ثبت ثَبْتٍ(١) أو حجة حجة، أو معنى كثقة حُجَّة، أو ثقة حافظ، أو ثقة حجة، أو حجة حافظ إلى نحو ذلك. المرتبة الثالثة: ثقة، أو ثبت، أو حجة، أو إمام، أو حافظ، أو متقن، أو عدل الى نحو ذلك. المرتبة الرابعة: من قصر عن درجة الثالثة قليلا وإليه الإشارة بقولهم: صدوق، أو محله الصدق، أو لا بأس به قال ابن أبي حاتم: فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية - يعني على حسب: (١). الثبث - بسكون الباء - المتثبت في أموره كما في ((المصباح المنير) وفي ((مختار الصحاح)». مادة «ثبت)»: «ورجل ثَبْت - أبسكون الباء أي ثابت القلب، ورجل له ثبت عند الحملة بفتح الباء أي . ثبات، وتقول: لا أُحكم بكذا إلا بثبت - بفتح الباء - أي بحجه)» وثبت الجنان أي ثاقب القلب، · ورجل ثبت - بفتح الباء - عدل ضابط وعلى هذا يقال: رجل ثَبْتٌ، وَثَبَتُ، بسكون الباء وفتحها، ويطلق الثبت - بفتح الباء - على ما يثبت فيه المحدث مسموعه مع أسماء المشاركين فيه · لأنه كالحجة عند الشخص لسماعه وسماع غيره وهو أمر اصطلاحي ولكن له أصل في اللغة. ٤٠٨ تقسيمه - زاد العراقي، أو مأمون، أو خيار، أو ليس به بأس، ومن العلماء من فرق بين: صدوق، وبين: محله الصدق وهو الذهبي وتبعه العراقي فجعل صدوق من هذه، محله الصدق ما بعدها، لأن صدوقا صيغة مبالغة، بخلاف محله الصدق، فإنه دال على أن صاحبها محله، ومرتبته مطلق الصدق وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الرحمن بن مهدي قال وحدثنا أبو خلدة - بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام - فقيل له: أكان ثقة؟ قال: كان صدوقا، وكان مأمونا، وكان خيرا، الثقة: شُعبة، وسفيان، وهذا يدل على تفرقتهم بين ثقة، وبين صدوق و نحوه . المرتبة الخامسة: من قصر عن درجة الرابعة قليلا، وقد مثل لها ابن أبي حاتم بقوله: شيخ، وقال: يكتب حديثه وينظر فيه الا أنه دون الثانية - يعني على حسب تقسيمه - وزاد العراقي في هذه المرتبة مع قولهم: محله الصدق: إلى الصدق ما هو، شيخ وسط ، جيد الحَديث، حسن الحديث، وزاد شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر قولهم: صدوق سيء الحفظ، أو صدوق بهم، أو: له أوهام، أو يخطي، أو تغير بأخَرَةٍ (١). قال الحافظ ابن حجر: ويلحق بذلك من رمى بنوع من البدعة كالتشيع(٢)، والقدر (٣)، والنَّصْب(٤)، والإرجاء(٥)، والتجهم مع بيان (١) بآخرَة: بهمزة، وخاء، وراء مفتوحات ثم تاء مثناة مربوطة ويجوز كسر الخاء أي اختل ضبطه في آخر عمره وآخر أمره، ويقال أيضاً: بآخره بمد الهمزة وكسر الخاء، وبالتاء المربوطة، ويقال ايضا بالهاء ضمير الغائب. (٢) التشيع، يطلق على الانتصار لسيدنا علي رضي الله عنه، من غير انتقاص الشيخين أو عثمان رضي الله عنهم. (٢) القدرية هم الذين يقولون بإن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، أما القدرية الذين كانوا يقولون إن الأمر أنف، وأن الله لا يعلم الأشياء قبل وقوعها فقد انقرضوا، وانقرض مذهبهم (٤) النصب: بفتح النون وسكون الصاد المهملة: هو الانحراف على علي رضي الله عنه والنيل منه. (٥) الإرجاء الإرجاء نوعان: الأول أن الإيمان اقرار باللسان فقط ولو مع عدم الايمان بالقلب وان = ٤٠٩ الداعية من غيره. المرتبة السادسة: صالح الحديث ونحو ذلك قال ابن أبي حاتم: من قيل فيه ذلك هو يكتب حديثه وينظر فيه يعني يكتب حديثه للإعتبار. المرتبة السابعة: قال الحافظ: من ليس له من الحديث الا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله وإليه الإشارة بلفظ مقبول حيث يُتَابَع، والا فلين الحديث. المرتبة الثامنة: ما أشعر بالقرب من التجريح وهو أدنى المراتب كقولهم ليس ببعيد من الصواب، صُوَيلح الحديث مقارِب الحديث، يكتب حديثه. ونحو ذلك، وما ينبغي أن يعلم أن بعض الكلمات قد يعتبرها بعض العلماء من مرتبة، والآخر يعتبرها من مرتبة أخرى فلا يشكلن عليك الأمر وإنما هو يرجع إلى اختلاف الاعتبار والأنظار. ((فائدة )» قولهم: مقارب الحديث قال العراقي: ضبط في الأصول الصحيحة بكسر الراء، وقيل: إن ابن السِّيد حكى فيه الفتح والكسر، وأن الكسر من ألفاظ التعديل، والفتح من ألفاظ التجريح قال: وليس ذلك بصحيح بل الفتح والكسر معروفان حكاهما ابن العربي في ((شرح الترمذي )» وهما على كل حال من ألفاظ التعديل، وممن ذكر ذلك الذهبي. قال: وكأن قائل ذلك فهم من فتح الراء أن الشيء المقارب هو. الرديء وهذا من كلام العوام وليس معروفا في اللغة، وإنما هو على: الكبيرة لا تضر مع الايمان؛ وهذا ضلال والاتصاف به جرح شديد. والثاني: اعتقاد أن الاعمال ليست جزءا من الايمان، وان الايمان لا يزيد ولا ينقص، وأن أمر المؤمنين برجا الى الله تعالى، فلا يحكم لهم بجنة ولا نار وهذا يطبق عليه ما قلناه في رواية المبتدع. ٤١٠ الوجهين من قوله عَ ◌ّ («سددوا وقاربوا)) فمن كسر قال: ان معناه مقارِب لحديث غيره، ومن فتح قال: معناه ان حديثه يقاربه حديث غيره، ومادة فاعل تقتضي المشاركة انتهى ومن جزم بأن الفتح تجريح البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)) وقال: حكى ثعلب: تِبْرٌ مقارَب أي رديء انتهي . ((فائدة أخرى )» قول العلماء ((الى الصدق ما هو، وللضعف ما هو)) معناه قريب من الصدق والضعف فحرف الجر يتعلق بقريب مقدرا، و((ما)» زائدة في الكلام - أي هو قريب من الصدق، والضعف - كما قال عياض والنووي في حديث الجساسة الذي رواه مسلم ((من قبل المشرق ما هو)) المراد إثبات انه في جهة المشرق. وقولهم واه ◌َمَرَّة أي قولا واحد لا تردد فيه، فكان الباء زائدة وقولهم: تعرف وتنكر أي يأتي مره بالمشاهير أي الأحاديث المعروفة، ومرة بالمناكير. ((الفاظ التجريح، ومراتبها)) أما مراتب ألفاظ التجريح فهي ست، وسنرتبها من الأدنى الى الأعلى . المرتبة الأولى: فلان فيه مقال، أو ضعيف، أولين الحديث ونحوها . المرتبة الثانية: فلان لا يحتج به أو ضعفوه، أو منكر الحديث ونحوها . المرتبة الثالثة: فلان مردود الحديث، أو ضعيف جدا، أو واه بمرة ونحوها . المرتبة الرابعة: فلان متهم بالكذب أو الوضع او ساقط ، أو متروك ٤١١ آو هالك ونحوها . المرتبة الخامسة: فلان كذاب أو دجال، أو وضاع ونحوها. المرتبة السادسة: فلان اكذب الناس، أو اليه المنتهى في الكذب : ونحوهما وهذه المراتب الأربعة الأخيرة لا يُلْتَفَت إلى من اتصف بها ولا إلى أحاديثه، ولا يعتبر بها ولا يستشهد ومن روى شيئاً منها من غير بيان فهو داخل تحت قوله له: ((من حدث بحدیث یُری انه كذب فهو أحد الكاذبين )» رواه مسلم في مقدمة الصحيح. ((فائدة مهمة )» ومن ألفاظهم في التجريح أيضاً: فلان له بلايا أو هذا الحديث من بلاياه قال برهان الدين الحلبي: هو كناية عن الوضع فيما أُحْسَب، وكذا . قولهم: له طامَّات وأوابد، ويأتي بالعجائب قال البرهان الحلبي: فلا أدري أتقتضي اتهام المقول فيه ذلك بالكذب، أم لا تفيد غير وصف حديثه بالنكارة. وقال أيضاً: والظاهر أن قولهم: آفته فلان - كِناية عن الوضع، ويحتمل أن يكون المراد - آفته في رده ونكارته. وان قالوا: آفته فلان فهذا محل التردد، وكذلك قولهم: ((له أحاديث مناكير)» لا يقتضي ترك روايته حتى تكثر المناكير فيها، وحينئذ يقال فیه: منكر الحديث، وروى متاکیر. وفي شرح الإِلْمَام لابن دقيق العيد: ان منكر الحديث موصوف بالترك وأما «روى أحاديث منكرة)» فوصف بوقوع ذلك منه في حين من الأحيان لا دائماً وذكر ابن حجر في ((التقريب)): «أنّ ابن حنبل يطلق على من يُغْرب على أقرانه في الحديث: أي يأتي بالغرائب: أنه مُنْكَرِ الحديث. ٤١٢ = . فعلى الناظر في كتب الجرح والتعديل، وكتب الرجال أن يدقق ويحقق ويبحث في اصطلاحات العلماء حتى يصل إلى الحق والصواب فيما یذکرون . فائدة مهمة : ذكر الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب)) في ترجمة ((محمد بن خالد الطحان الواسطي ((عن أبي زرعة(١) أنه سأل أباه عنه، فقال: ((هو على يدي عَدْل )» قال الحافظ: ومعناه أنه قريب من الهلاك، وهذا القول مثل للعرب، ومورده: أنه كان لتُبَّع(٢) على شرطته رجل يقال له: عدل بن سعد العشيره، فإذا أراد تبع قتل شخص دفعه إليه ليقتله، فضرب به المثل لمن ييأس منه الناس وقرب من الهلاك كما ذكره ابن قتيبة والثعالي وأخطأ من ظن أنه من ألفاظ التوثيق)» وفي القاموس المحيط (مادة ((عدل)) ح ٤ ص١٣): ((العدل: ضد الجور وما قام في النفوس أنه مستقيم .... وبلا لام - يعني وبلا ألف ولام - رجل ولي شرطة تبع فإذا أريد قتل رجل دفع إليه، فقيل لكل مايئس منه: وضع على يدي عدل )». ((تنبيه مهم)) وما ينبغي أن يعلم أن بعض الأئمة المجرحين كانوا يُراعون العفة في القول، ويتحرجون من ألفاظ النقد الجارحة. ومن هؤلاء إمام الأئمة البخاري - رحمه الله تعالى - فإنه كان يقول: فلان فيه نظر، وسكتوا عنه، وهاتان العبارتان يقولهما البخاري فیمن ترکوا حديثه. (١) أبو زرعة هو الإمام الحافظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ أبو زرعة الرازي إمام حافظ ثقة مشهور من الطبقة الحادية عشرة توفي سنة أربع وستين ومائتين وله أربع وستون سنة. (٢) تُبَّع بضم التاء المثناة وفتح الباء المشددة، آخره عين مهملة من ملوك اليمن. ٤١٣ أقول: وبهذا الأدب العف العالي في النقد فليقتد الناقدون لغيرهم، ودعكم من ألفاظ السباب والفحش في النقد والمناظرة فإنها بضاعة العاجز الجاهِل، أما العلماء الأصلاء فهم بمعزل عن هذا السفاه والهجر من القول والله يعصمني وإياكم من الجهل والسفه. («المَسَلْسَلُ من الحديث)) الْمُسَلْسَل: بضم الميم وفتح السين، وسكون اللام وفتح السين المهملة الثانية آخره لام اسم مفعول من سلسلت الشيء أي جعلته مسلسلا. وهو في اللغة: اتصال الشيء بعضه ببعض على نسق واحد متناسب، : ومنه سلسلة الحديد فإنّ حلقاتها متناسبة متصل بعضها ببعض (١). وفي اصطلاح المحدثين: ما توارد فيه الرواة كلهم وَاحداً فواحداً على صفة واحده أو حالة واحدة للرواة تارة، وللرواية تارة اخرى(٢). وهو من صفات الإسناد كما قال الحافظ ابن حجر، بخلاف المرفوع والموقوف، والمقطوع فإنها صفات المتن، وبخلاف الصحيح ونحوه كالحسن فإنها من صفاتهما(٣). فائدة التسلسل: ومن فوائد التسلسل - كما قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح - اشتماله على الاقتداء بالنبي ◌َّة(٤)، باعتبار أنه هو مصدره الأول أقول: وهذا انما يكون بعد ثبوت التسلسل وإلا فلا. وهذا النوع من أنواع علوم الحديث قد اعتنى به العلماء المؤلفون في هذا العلم قديماً وحديثاً، فَمِنهم من كتب فيه على أنه نوع من أنواع (١) شرح الفية العراقي للسخاوي جـ ٣ ص ٥٣، وشرح النخبة لعلي القاري ص ٢٠٩. (٣) تدريب الراوي ص ٣٨٠. (٣) شرح شرح النخبة ص ١٢٠٩٪ (٤) شرخ ألفية العراقي للسخاوي جـ ٣ ص ٥٥. ٤١٤ علوم الحديث وأصوله، ومنهم من كتب فيه وألف على سبيل الاستقلال. أقسام التسلسل: قال الإمام النووي في ((التقريب، وشارحه السيوطي في ((التدريب)»: وصفات الرواة وأحوالهم أيضاً إما أقوال، وإما أفعال، أوهما معا وصفات الرواية إما أن تتعلق بصيغ الأداء، أو بِزَمنها، أو بمكانها، وله أنواع كثيرة غيرها ومما زاده السخاوي في شرحه على ((ألفية العراقي)) ما يتعلق بتاريخ الرواية، وليس ذلك على سبيل الحصر بل له أنواع كثيرة غيرها (١) قال العراقي، في ألفيته، وشارحها السخاوي، (وقسمه) أي تقسيمة (إلى ثمان) كما فعل الحاكم إنما هي (مثل) له، ولم يرد الحصر فيها كما فهمه ابن الصلاح عنه، وتعقبه بعدم حصره فيها، إذ ليس في عبارة الحاكم ما يقتضي الحصر كما قاله الشارح لقول الحاكم بعد الفراغ منها: فهذه أنواع التسلسل من الاسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع فيها بين الراويين ظاهرة، وهذا كما ترى مؤذن بأنه إنما ذكر من أنواعه ما يدل على الاتصال، (٢) وهو غاية المقصد من هذا النوع . الأمثلة لهذه الأنواع: (١) فالمسلسل بالأحوال القولية كحديث معاذ بن جبل ((أن النبي عم ليه قال له: يا معاذ، إني أحبك فقل دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (٣) ). (٢) ومن أمثله المسلسل بالأحوال الفعلية مسلسل التشبيك باليد ، وهو (١) تدريب الراوي ص ٣٨٠، وشرح الفية العراقي للسخاوي ص ٥٤. (٢) شرح ألفية العراقي للخاوي جـ ٣ ص ٥٥. (٣) الحديث أخرجه أبو داود في الوتر: باب الاستغفار جـ ٢ ص ٨٦ مسلسلا لراويَيْن فقط والنسائي في الصلاة - باب الدعاء بعد الذكر غير مسلسل ووقع مسلسلا خارج الكتب الستة لجماعة من العلماء ، وأخرجه مسلسلا في «المناهل السلطة في الأحاديث المسلسلة» راجع منهج النقد في علوم الحديث ص ٣٣١ هامش. ٤١٥ حديث أبي هريرة قال: شبك بيدي أبو القاسم معد له وقال: ((خلق الله الأرض يوم السبت))(١) الحديث ولي تعليق على هذا الحديث سيأتي إن شاء الله تعالى قال السخاوي: فقد تسلسل لنا تشبيك كل والجد من رواته بيد من رواه عنه ونحوه المسلسل بوضع اليد على الرأس، والأخذ بيد الطالب، وبالعد في يده الخمسة التي منها الصلاة على النبي عَّهِ والترحم، والدعاء، وبالمصافحة وبرفع اليدين في الصلاة وبالاتكاء وبالإطعام، والسقي، وبالضيافة بالأسودين: التمر والماء (٢). (٣) ومن أمثلة المسلسل بهما معا: حديث أنس قال: قال رسول الله عَ له: ((لا يجد العبد حلاوة الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره. وشره، وحلوه، ومره ((وقبض رسول الله عية على لحيته، وقال آمنت بالقدر خيره وشره، حلوه، ومره )» وكذلك كل رَاوٍ من. رواته كان يقيض على لحيته حين روايته ويقول هذا القول :: آمنت بالقدر ... الخ(٣). ومثال المسلسل بصفاتهم القولية الحديث المسلسل بقراءة سورة (٤) « الصف )) روى الترمذي في جامعه(٤) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عن عبد الله بن سَلام رضي الله عنه قال: ((قعدنا: نفراً من أصحاب رسول الله عَ لّ فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه، فأنزل الله عز وجل: ﴿سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، يا أيها (١) أخرجه تام التلسل الحاكم في «معرفة الحديث)) ص ٣٣ - ٠٣٤ (٢). الفية العراقي بشرح السخاوي جـ ٣ ص ٥٣، والتدريب ص ٣٨٠. (٣) أخرجه تام التلل الحاكم في علوم الحديث ص ٣١ - ٣٢. (٤) كتاب التفسير سورة الصف. ۔۔ ٤١٦ الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون﴾ السورة. قال ابن سلام: فقرأها علينا رسول الله معد له، قال أبو سلمة: فقراها علينا عبد الله بن سلام، قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي: فقرأها علينا يحيى بن أبي كثير، قال محمد بن كثير فقرأها علينا الأوزاعي، قال عبد الله فقرأها علينا (١) ابن كثير(١). قال العراقي: وصفات الرواة القولية، وأحوالهم القولية متقاربة بل متماثلة (٢). (٥) المسلسل بصفات الرواة الفعلية كاتفاق أسماء الرواة كالمسلسل بالمحمدين مثلا، أو صفاتهم أو نِسْبتهم، فالأول كمسلسل الفقهاء مطلقاً أو الشافعيين أو الحفاظ، أو النحاة، أو الكتاب، أو الشعراء، أو المعَمَّرين - بفتح الميم المشددة - والثاني: كأحاديث : رويناها كل رجالها دمشقيون، أو مصريون، أو كوفيون، أو عراقيون. وأصح أقسام التسلسل المسلسل بالحفاظ كحديث مالك عن نافع عن ابن عمر، وهو أصح الأسانيد عند البخاري، وتسمى بالسلسلة الذهبية . (٦) المسلسل بصفات الرواية المتعلقة بصيغ الأداء كالمسلسل بقول الرواه: سمعت أو حدثنا، أو أخبرنا، أو أنبأنا وذلك بأن يقول رواة السند كلهم ذلك وهو ما عليه جهور العلماء ، وجعل الحاكم منه أن تكون ألفاظ الأداء من جميع الرواة دالة على الاتصال وإن اختلفت، فقال بعضهم سمعت ، وقال بعضهم: حدثنا، وقال (١) منهج النقد في علوم الحديث ص ٣٣٤. (٢) التدريب ص ٠٣٨٠ ٤١٧ بعضهم أنبأنا، ولكن الأكثرين من العلماء على اختصاصه بالوارد على صيغة واحدة ونحوه الحلف كقوله انبأنا والله فلان كما نص. عليه ابن الصلاح أو ما يلحق به كقول الراوي: صمت أُذُنَاي إِن: لم أكد سمعته من فلان، أو نحو ذلك(١) (٧). المسلسل بزمن الرواية كالمسلسل بالتحمل في يوم العيد، أو بقص الأظفار في يوم الخميس (٢): (٨) المسلسل بمكان الرواية وذلك مثل المسلسل بإجابة الدعاء في: الملتزم(٣) وذلك مثل ما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى: عنهما قال: «سمعت رسول الله ع ◌َ لّه يقول: ((الملتزم موضع يستجاب فيه الدعاء وما دغا الله عز وجل فيه عبد دعوة الا استجاب له )). قال ابن عباس: فوالله ما دعوت الله عز وجل فيه قط منذ سمعت هذا الحديث الا استجاب لي)) وقد تسلسل الحديث بقول كل من رواته: وأنا ما دعوت الله فيه بشيء منذ سمعته الا استجاب لي (٤). (٩) التسلسل بتاريخ الرواية لكون الرواي آخر من يروي عن شيخه وما لم أذكر له مثالا مُعَيناً فليطلب ذلك في الكتب المؤلفة في المسلسلات على سبيل الاستقلال: المسلسلات لا تخلو من ضعف في التسلسل: والمسلسلات لا تخلو من ضعف في وصف التسلسل لا في أصل الحديث (١) ألفية العراقي شرح السخاوي جـ ٣ ص ٥٤. : (٢) المرجع السابق، والتدريب ض ٣٨١. (٣) المّلْتَزم: هو المكان الذي بين الحجر الاسود وباب الكعبة .. (٤) الوجيز في علوم الحديث ص:٢٥١ - ٢٥٢. ٤١٨ 1 فقد يكون الحديث صحيحا ومع ذلك لا يسلم من ضعف في التسلسل قال النووي ((في تقريبه)): ((وقلما يُسْلم عن خلل في المتسلسل(١))). وقال السخاوي في شرح ألفية العراقي: ((وقلما يسلم التسلسل من ضعف يحصل في وصف التسلسل لا في أصل المتن كمسلسل المشابكة فمتنه صحيح والطريق بالتسلسل فيها مقال ومرادة بمسلسل المشابكة الواقعة في حديث (( خلق الله التربة يوم السبت)). ((تعقيبي على ذلك )) وأحْرِ بهذا التسلسل أن يكون غير ثابت كما قال السخاوي، وأما أن المتن صحيح فلا وأحب أن أقول: إن حديث أبي هريرة أن رسول الله عَ ل قال: ((خلق الله التربة يوم السب، وخلق الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم - عليه السلام - بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة)) قد رواه الإمام مسلم في صحيحه(١)، ورواه أيضاً أحمد، والنسائي عن أبي هريرة. · وهذا الحديث من الأحاديث التي انتقدت على الإمام مسلم لأن مقتضاه أن الله تبارك وتعالى خلق السموات والأرض وما بينهما في سبعة أيام، والثابت بالقرآن المتواتر القطعي في ثبوته ان الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام(٢) قال عز شأنه: ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ الآية (٣). وقال : ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾. الآية (٤) وقال تعالى: ﴿قل أئنكم لتكفرون بالذي (١) التقريب ((بشرحه))((التدريب)» ص ٣٨١. (٢) يعني في مقدار ستة أيام إدا لم يكن تمت ليل ولا نهار. (٢) الأعراف / ٥٤. (٤) سورة يونسى / ٣. ٤١٩ خلق الأرض في يَوْمَيْن وتجعلون له أندادا، ذلكَ رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها، وقدر فيها أقواتها في أربعة أيامٍ(١) سواء للسائلين، ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها، وللأرض إيْتِيًا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها، وزينا السماء الدنيا بمصابيح، وحفظا، ذلك. تقدير العزيز العليم (٣)﴾ .. وقال سبحانه ﴿هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ الآية(٣) والحديث الصحيح مهما بلغ لا يعارض ما ثبت بالقرآن المتواتر القطعي وقد تنبه المحدثون الى هذا من قديم الزمان فأعلوه، وتكلموا فيه: فمنهم من قال: انه غير ثابت، لأن اسماعيل بن أمية اما أخذه عن ابراهيم بن أبي يحيى، وإبراهيم بن أبي يحيى قال فيه الإمام أحمد: ((كان قدريا معتزليا جهميا، كل بلاء فيه، ترك الناس حديثه، وكان يضع)) وقال ابن معين: ((كذاب رافضي فيمثل هذا السند لا يثبت الحديث، ولا المشابكة المسلسل بها، بسبب وجود ابراهيم في السند صراحة او تدليساً (٤) )». وإذا كان الحديث مختلفا مكذوبا على النبي عَّ، وعلى أبي هريرة، ومن جاء بعده من الثقات فلا يضح أن يرتب عليه باحث حكما هو فرع عن ثبوته . ومن الأئمة الكبار من انكر رفع الحديث إلى النبي عَ لّ وأن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه إنما أخذه عن كعب الأحبار، وأن بعض (١) أي في تتمة أربعة أيام. (٢) فصلت / ٩ - ٠١٢ (٣) الحديد / ٠٤ (٤) الأسماء والصفات للإمام البيهقي: ص ٣٨٤. ٤٢