Indexed OCR Text
Pages 181-200
أَو يكونَ الاختِلافُ بالتَّغيير معَ نُقصانِ بعضِ الأسماءِ عن بعضٍ . فمِن أمثِلَةِ الأَوَّلِ : محمَّدُ بنُ سِنان - بكسرِ السِّينِ المُهمَلَةِ ونونينِ بينَهُما ألفٌ -، وهُم جماعةٌ؛ منهُم: العَوَقَيُّ؛ بفتحِ العينِ والواوِ ثمَّ القافِ: شيخُ البُخاريِّ (١). ومحمَّدُ بنُ سيَّارٍ؛ بفتحِ السِّينِ المُهملَةِ وتشديدِ الياءِ التَّحتانيَّةِ وبعد الألف راءٌ، وهُم أيضاً جماعةٌ؛ منهُم اليَمامِيُّ(٢) شيخُ عُمرَ بنِ يونُسَ. ومنها : محمَّدُ بنُ حُنَيْنِ (٣)؛ بضمِّ الحاءِ المُهمَلَةِ ونونين، الأولى مفتوحةٌ، بينهما ياءً تحتانيّةٌ، تابعيٌّ يروي عن ابنِ عبَّاسٍ وغيرِهِ. ومحمَّدُ بنُ جُبيرٍ بالجيم (٤)، بعدها باءٌ موخَّدةٌ، وآخِرُه راءٌ، وهُو محمَّدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطْعِمٍ ، تابعيِّ مشهورٌ أَيضاً. ومِن ذلك : معرِّفُ بنُ واصِلٍ (٥): كوفِيُّ مشهورٌ. ومُطَرِّفُ بنُ واصِلٍ(٦)؛ بالطّاءِ بدلَ العين، شيخٌ آخرُ يروي عنهُ أَبو حُذِيفَةً (١) ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٣٥٩). (٢) ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٣٦٠). (٣) ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٤٢١)، وانظر ما سبق (ص ١٠١). (٤) ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٤٢٢). (٥) ((تلخيص المتشابه)) (٢ / ٧٩١). (٦) ((تلخيص المتشابه)) (٢ / ٧٩٢). ١٨١ النَّهْدِيُّ(١). ومنهُ أَيضاً: أحمدُ بنُ الحُسينِ (٢) - صاحِبُ إِبراهيمَ بنِ سعيدٍ - وآخرونَ (٣). وَأَحَيَدُ بنُ الحُسين (٤) مثلُهُ، لَكِنْ بدلَ الميمِ ياءٌ تحتانيَّةٌ، وهو شيخٌ بخاريٌّ يروي عنهُ عبدُ اللهِ بنُ (٥) محمَّدِ بنِ البِيكَنْدِيِّ . ومِن ذلك أيضاً: حِقْصُ بنُ مَيْسَرَةٍ(٦) شيخٌ مشهرزٌ مِن طَبَقَةِ مالكٍ . وجَعْفَرُ بنُ مَيْسَرَةَ(٧)؛ شيخٌ لعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوسى الكُوفيِّ، الأوَّلُ: بالحاءِ (١) في طبعة العتر (ص ٦٧): ((الهدى))! (٢) هو أحمد بن الحسين بن طلَّب المَشْغَرانيّ، وصفه الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٨٠٣) بـ ((مُسْنِد الشام)). وقد تصحّف (سعيد) في طبعة العتر (ص ٦٩) إلى: ((سعد))! وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٢ / ٩٦) للمِزِّي . (٣) قال الخطيب في ((التلخيص)) (٢ / ٨١٣): ((أما أحمد بن الحسين - بالميم -؛ فواسع، والإِشكال فيه غير واقع)). (٤) ((التلخيص)) (٢ / ٨١٤). (٥) سقطت من طبعة العتر (ص ٧٠)! (٦) ((تلخيص المتشابه)) (٢ / ٨٠٦). وانظر: ((شرح علي القاري)) (ص ٢٢٨)؛ ففيه فائدة لطيفة ها هنا. (٧) ((تلخيص المتشابه)) (٢ / ٨٠٧). ١٨٢ المُهْمَلَةِ والفاءِ، بعدَها صادٌّ مُهْمَلَةٌ، والثَّاني: بالجيمِ والعين المُهْمَلَةِ بعدَها فاءٌ ثُمَّ راءٌ . ومِن أَمثلَةِ الثّاني : عبدُاللهِ بنُ زيدٍ : جماعةٌ : منهُم في الصَّحابةِ صاحِبُ الأذانِ(١)، واسمُ جدِّهِ عبدُ ربِّهِ . وراوِي(٢) حَديثِ الوُضوءِ(٣)، واسمُ جدِّهِ عاصِمٌ، وهُما أَنصاريَّانِ . وعبدُ اللهِ بنُ يَزِيدَ - بزيادة ياءٍ في أَوَّلِ اسمِ الأب والزَّايُ مكسورةٌ - وَهُم أيضاً جماعةٌ : منْهُم في الصَّحابةِ: الخَطْمِيُّ (٤) يُكْنى أَبا موسى، وحديثُهُ في ((الصَّحيحينِ)) (٥). (١) ((الإِصابة)) (٤ / ٧٢) للمصنَّف. وحديثه في الأذان ورؤياه له رواه: أبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦)، والدارمي (١ / ٢١٤ - ٢١٥)، والترمذي (١٨٩)، وأحمد (٤ / ٤٣)، وابن خُزيمة (١ / ١٨٩)، والدارقطني (١ / ٢٤١)، والبيهقي (١ / ٣٩١)، وسنده حسن . (٢) ((الإِصابة)) (٤ / ٧٣)، وفي طبعة العتر (ص ٧٠): ((واسم جده حفص)) !! (٣) أخرج حديثه: البخاري (١ / ٢٨٩ - ٣٠٣)، ومسلم (٣ / ١٢١)، وأبو داود (١ / ٢٠٥)، والنسائي (١ / ٧١)، والترمذي (١ / ١٢١)، وابن ماجه (١ / ١٥٩ - ١٦٠)، وأحمد (٤ / ٣٨)، وابن خزيمة (١ / ٨٠)، وغيرهم. (٤) ((الإِصابة)) (٤ / ١٤٣). (٥) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٢ / ٢٣)، وتعليق المصنف في ((نكته الظراف)) عليه. ١٨٣ ومنهُم: القارىءُ(١)، له ذِكْرٌ في حديث عائشةَ(٢)، وقد زعَمَ بعضُهم (٣) أنّه الخطمِيُّ ، وفیهِ نظرً! ومِنها: عبدُاللهِ بنُ يَحْيِى، وهُم جَماعةٌ (٤). وعبدُاللهِ بنُ نُجَيِّ بضمِّ النُّونِ وفتحِ الجيمِ وتشديدِ الياءِ تابعيّ معروفٌ(٥)، يروي عن عليٍّ رضيَ اللهُ عنهُ. (أو) يَحْصُلُ الاتّفاقُ في الخَطِّ والنُّطْقِ، لكنْ يَحْصُلُ الاخْتِلافُ أَو الاشتباهُ (بالتَّقديمِ والتَّأْخيرِ)، إِمَّا في الاسمينِ جُملةً (أَو نحوَ ذلك)، كأَنْ يقَعَ (١) ((الإِصابة)) (٤ / ١٤٣). (٢) أصل حديثه عند: البخاري في ((صحيحه)) (٥٣٠٧)، ومسلم (٧٨٨)، والنسائي في ((فضائل القرآن)) (٣١)، وأحمد (٦ / ١٣٨)، وأبي داود (١٣٣١)، وابن حبان (١٠٧)؛ عن عائشة: أنَّ النبي ◌َّ سمع صوت قارىء يقرأ، فقال: ((يرحمه الله؛ لقد أذكرني آية كنتُ أَنسيتُها)». ولقد ذُكر في بعض الروايات أنه عبدالله بن يزيد، وفي بعض آخر أنه غيره . فانظر تحقيق ذلك في: ((فتح الباري)) (٥ / ٢٦٥) و((هدي الساري)) (ص ٣١٩) للمصنّف، و((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) (ص ١٧٨)، و((الغوامض)) (١٠٧)، و((إيضاح الإِشكال)) (ص ٤٠)، و((المستفاد)) (ص ١٠٠)، وغيرها. (٣) قال المصنَّف في ((الإِصابة)) (٤ / ١٤٣): ((فرَّق بعضهم بينه وبين الخطمي ... ))، وما هنا ترجيحٌ منه رحمه الله وجزمٌ . (٤) قال الخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٥٥٣): ((أما باب (عبدالله بن يحيى)؛ فواسع يفوت إحصاء الأسماء الداخلة فيه، والإِشكال يقع في نظيره، وهو (عبدالله ابن نُجَيّ) ... )). (٥) ((تلخيص المتشابه)) (١ / ٥٥٣ - ٥٥٤). ١٨٤ خاتمةٌ: ومِنَ المُهِمِّ مَعْرِفَةُ : ٦٧ - طَبَقاتِ الرُّواةِ، ومواليدِهِمْ، ووَفَيَاتِهِمْ، ويُلْدَانِهِمْ، التَّقديمُ والتَّأَخيرُ في الاسمِ الواحِدِ في بعضِ حُروفِهِ بالنّسبةِ إِلى ما يشتَبِهُ بهِ . مثالُ الأوَّلِ: الأسودُ بنُ يزيدَ، ويزيدُ بنُ الأسوَدِ، وهُو ظاهِرٌ. ومنهُ: عبدُاللهِ بنُ يَزِيدَ، ويزيدُ بنُ عبدِاللهِ. ومثالُ الثَّانِي: أَيُّوبُ بنُ سَيَّارِ (١) وأُيُوبُ بنُ يَسارٍ (٢). الأوَّلُ: مدَنيٌّ مشهورٌ ليسَ بالقويِّ، والآخَرُ: مجهولٌ. (خاتِمَةٌ): (ومِنَ المُهِمِّ) عندَ المحدِّثينَ (مِعْرِفَةُ طَبَقاتِ الرُّواةِ) . وفائدتُهُ: الأمْنُ مِن تَداخُلِ المُشتَبِهِينَ، وإِمكانُ الاطّلاع على تَبيين التَّدليس ، والوقوفُ على حَقيقةِ المُرادِ مِن العَنْعَنَةِ. والطَّقَةُ في اصْطِلاحِهِم (٣): عبارةٌ عنْ جَماعةِ اشْتَرَكوا في السِّنِّ ولقاءِ المشایخِ . وقد يكونُ الشَّخصُ الواحِدُ مِن طَبَقَتَّيْن باْتِبارينِ؛ كأنَسِ بنِ مالك رضيَ (١) ((المؤتلف)) (٣ / ١٢٢٠) للدارقطني، و((اللسان)) (١ / ٤٨٢) للمصنف. (٢) ((الإِكمال)) (١ / ٣١٤) لابن ماكولا، و((تاريخ البخاري)) (١ / ٤١٩)، و ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢٥١). واسمُه: أيُّوب بن عبدالله بن يسار، فلعلَّ المصنّف ذكره مختصراً ونسبه إلى جدِّه. (٣) انظر: ((محاسن الاصطلاح)) (ص ٦٠١) للبُلقيني، و((الإِرشاد)) (٢ / ٧٩٧) للنووي، و((فتح المغيث)) (٣ / ٣٨٧) للسخاوي . ١٨٥ وأَحْوالِهِمْ؛ تَعْديلا، وتَجْريحاً، وجَهالةً . اللهُ عنهُ؛ فإِنَّهُ مِن حيثُ تُبُوتُ صُحبتِه للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ يُعَدُّ في طبقةِ العشرةِ مثلاً، ومِن حيثُ صِغَرُ السنِّ يُعَدُّ في طَبَقَةٍ مَن بعدَهُم . فَمَنْ نَظَرَ إِلى الصَّحابةِ باعْتِبارِ الصُّحَبَةِ؛ جَعَلَ الجَميعَ طبقةً واحِدَةً؛ كما صنَعَ ابْنُ حِبَّنَ(١) وغيرُه. ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ قَدْرٍ زائدٍ؛ كالسَّبْقِ إِلى الإِسلامِ أَو شُهودِ المشاهِدِ الفاضِلَةِ جَعَلَهُم طَبقاتٍ . وإِلى ذلك جَنَحَ صاحِبُ ((الطَّقاتِ)) (٢) أَبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ سعدٍ البغداديُّ، وكتابُه أَجمَعُ ما جُمِعَ في ذلك. وكذلك مَن جاءَ بعدَ الصَّحابةِ - وهُم التَّابعونَ - مَن نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ الأخْذِ عن بعضِ الصَّحابةِ فقطْ؛ جَعَلَ الجَمِيعَ طبقةً واحِدَةً كما صَنَعَ ابنُ حِبَّانَ أَيضاً. ومَنْ نَظَرَ إِليهِم باعتبارِ اللَّقاءِ قسَّمَهُم؛ كما فعَلَ محمَّدُ بنُ سعدٍ . ولكلٍّ منهُما وجْهٌ . (و) مِن المُهمِّ أَيضاً معرِفَةُ (مَواليدِهِم ووفَيَاتِهِم)؛ لأنَّ بِمَعْرِفَتِهما يحصُلُ الأمْنُ مِن دَعْوى المُدَّعي للقاءِ بعضِهِم وهُو في نَفْسِ الأمر ليسَ كذلكَ. (و) مِن المهمِّ أيضاً معرفةُ (بُلْدانِهِم) وأوطانِهِم، وفائدتُه الأمنُ مِن تداخُل الاسمَيْن إِذا اتَّفقا نُطْقاً، لكنْ افْتَرَقا بالنَّسب (٣). (١) في الأجزاء الأولى من ((ثقاته)). (٢) وهو ((الطَّقات الكُبرى))، مطبوعٌ متداوَل. (٣) وفي نسخة: ((بالنّسبة)). ١٨٦ ٦٨ - ومَراتِب الجَرْحِ : - وأَسْوَؤها: الوَصْفُ بأَفْعَلَ؛ كـ: أَكْذَب النّاس . - ثمَّ: دَجَّالٌ، أَو: وَضَّاعٌ، أَو: كَذَّابٌ. (و) مِن المُهمِّ أَيضاً معرفةُ (أَحْوالِهِم: تَعْدِيلاً وتَجْريحاً وجَهالةً)؛ لأنَّ الرَّاوِيَ إِمَّا أَنْ تُعْرَفَ عدالَّتُه، أو يُعْرَفَ فِسْقُه، أَو لا يُعْرَفَ فيهِ شيءٌ مِن ذلك. (و) مِن أَهمِّ ذلك - بعدَ الاطّلاع (١) - معرفةُ (مَراتِبِ الجَرْحِ) والتّعديلِ ؛ لأَنَّهُم قد يُجَرِّحونَ الشَّخصَ بما لا يستَلْزِمُ ردَّ حديثِه كلَّهِ. وقد بيَّنَّا أَسبابَ ذلك فيما مَضى، وحَصَرْناها في عَشرةٍ، وتقدَّم شرحُها مفصّلاً. والغَرَضُ هُنا ذِكْرُ الألفاظِ الدَّالَّةِ في اصطِلاحِهِم على تِلكَ المراتِبِ. وللجَرْحِ مراتِبُ(٢): (وَأَسْوَأْها الوَصْفُ) بما دلَّ على المُبالَغَةِ فيهِ . وأَصرِحُ ذلك التّعبيرُ (بأَفْعَلَ؛ كَأَكْذَبِ النَّاسِ)، وكذا قولُهم: إِليهِ المُنْتَّهى في الوضعِ ، أو: هُو ركنُ الكذب، ونحو ذلك. (ثُمَّ: دَجَّالٌ، أَو: وضَّاعُ، أَو: كذَّابٌ)؛ لأنَّها وإِنْ كانَ فيها نوعُ مُبالغةٍ، لكنَّها دونَ الَّتي قبلَها. (١) ((أي: الوقوف على الحالات، ومنها الاطّلاع على نفس الجَرْحِ)) ((شرح علي القاري)» (ص ٢٣٢). (٢) انظر: ((مباحث في علم الجرح والتعديل)) (ص ٥٠)، و ((الرفع والتكميل)) (ص ١٢٥)، و ((شفاء العليل)) (١ / ١٥١)، و((دراسات في الجرح والتعديل)) (ص ٢٥٠). ١٨٧ - وأَسْهَلُها: لَيِّنٌ، أَو: سِّىء الحِفْظِ، أَو: فيهِ مقالٌ. ٦٩ - ومراتب التّعديل : - وأَرْفَعُها: الوَصْفُ بأَفْعَلَ؛ كـ: أَوْثَقِ النَّاسِ. - ثمَّ ما تَأَكَّدَ بِصِفَةٍ أَو صِفَتَيْنِ؛ كـ: ثقةٌ ثقةٌ، أَو: ثقةٌ حافظٌ. (وأَسْهَلُها)؛ أي: الألفاظِ الدَّالَّةِ على الجَرْح: قولُهم: فُلانٌ (لَيِّنٌ، أَو: سِىءُ الحِفظِ، أَو: فيهِ) أُدنى (مقالٍ). وبينَ أَسوإِ الجَرْحِ وأَسْهَلِهِ مراتِبُ لا تَخْفِى. فقولُهُم: متْروكٌ، أَو: ساقِطٌ، أَو: فاحِشُ الغَلَطِ (١)، أَو: مُنْكَرُ الحَديثِ؛ أَشدُّ مِن قولهم: ضعيفٌ، أَو: ليسَ بالقويِّ، أَو: فيهِ مقالٌ. (و) مِن المهمِّ أَيضاً معرفةُ (مراتِب التَّعديلِ): وأَرْفَعُها الوَصْفُ) أَيضاً بما دلَّ على المُبالغةِ فيهِ . وأَصْرَحُ ذلك: التَّعبيرُ (بِأَفْعَلَ؛ كأَوْثَقَ النَّاس)، أَو: أَثْبَتِ النَّاس، أو: إِليهِ المُنْتَهى في التََّبُّتِ(٢). (ثمَّ ما تأكَّدَ بصِفَةٍ) مِن الصِّفاتِ الدَّالَّةِ على التَّعديل، (أو صِفَتَيْن؛ كـ: ثقةٌ ثقةٌ)، أَو: ثبتٌ ثبتٌ، (أَو: ثقةٌ حافِظٌ)، أَو: عدلٌ ضابطٌ (٣) أَو نحوُ ذلك. (١) في طبعة العتر (ص ٧١): ((للغلط))! (٢) قال السخاوي في ((الغاية شرح الهداية)) (ق ٩ / ب): ((إن ابن حجر كان تبعاً لغيره في هذا)). وانظر: ((مباحث في الجرح والتعديل)) (ص ٢٨). (٣) قال السخاوي في ((فتح المغيث)) (١ / ٣٣٨): («ثم إن ما تقدم في أن الوصف = ١٨٨ 1 - وأَدْناها: ما أَشْعَرَ بالقُرْبِ مِنْ أَسْهَلِ التَّجْريحِ ؛ كـ: شيخٌ. ٧٠ - وتُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارفٍ بأُسْبابها، ولو مِن واحِدٍ عَلى الأصحّ . (وأَدْناها مَا أَشْعَرَ بِالقُرْبِ مِن أَسَلِ التَّجريحِ؛ كـ: شيخٌ)، و: يُرْوى حديثُه، و: يُعْتَبِرُ بِهِ، ونحوُ ذلك. وبينَ ذُلك مراتِبُ لا تَخْفى . (وَ) هُذهِ أحكامٌ تتعلَّقُ بذلك، ذكَرْتُهَا هُنا لتَكْمِلَةِ الفائدةِ، فَأَقولُ: (تُقْبَلُ التَّزْكِيَةُ مِن عارِفٍ بأسبابِها)، لا مِنْ غيرِ عارِفٍ؛ لئلا يُزَكِّيَ بمجرَّدٍ ما يظهَرُ لهُ ابْتِداءً مِن غيرِ ممارسةٍ واخْتِبارٍ . (ولَوْ كانتِ التَّزكيةُ صادِرةً (مِن) مُزَكٍّ (واحِدٍ على الأصحِّ)؛ خلافاً لمَن شَرَطَ أَنَّها لا تُقْبَلُ إِلَّ مِنَ اثْنَيْنِ؛ إِلْحاقاً لها بالشَّهادَةِ في الأصحِّ أَيضاً! والفَرْقُ بِينَهُما أَنَّ التَّزكيةُ تُنَزَّلُ مِنْزِلَةَ الحُكْمِ ، فلا يُشْتَرَطُ فيها العددُ، والشَّهادةُ تقعُ مِن الشَّاهِدِ عندَ الحاكِمِ ، فَاقْتَرِقا. ولو قيلَ: يُفَصَّلُ بينَ مَا إِذا كانتِ التَّزكيةُ فِي الرَّاوِي مُستَئِدَةً مِن المُزِّي إلى اجْتِهادِهِ، أو إِلى النَّقْلِ عنْ غيره؛ لكانَ مُتَّجهاً. لأَنَّهُ إِنْ كانَ الأوَّلُ؛ فلا يُشْتَرَطُ العددُ أَصلاً؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ بمنزلةٍ الحاكم . وإِنْ كانَ الثَّانِيَ؛ فيُجْرى فيهِ الخِلافُ، ويَتَبَيَّنُ أَنّه - أيضاً - لا يُشْتَرَطُ = بالضبط والحفظ وكذا الإِتقان لا بدَّ أن يكون في عدل، هو حيث لم يصرِّح ذاك الإِمام به، إذ لو صرَّح به؛ كان أعلى، ولذا أدرج شيخُنا [ابن حجر]: ((عدلاً ضابطًا))؛ في التي قبلها)). ١٨٩ العددُ؛ لأنَّ أَصلَ النَّقْلِ لا يُشْتَرَطُ فيهِ العددُ، فكَذا ما تفرَّعَ عنهُ، واللهُ أعلمُ. وَكَذا يَنْبَغِي أَنْ لا يُقْبَلَ الجَرْحُ والتَّعْدِيلُ إِلَّ مِن عدلٍ مُتَقِّظٍ(١)؛ فلا يُقْبَلُ جَرْحُ مَنْ أَفْرَطَ فيهِ مُجَرِّحٌ(٢) بما لا يقْتَضِي رَدَّ حديثِ المُحَدِّثِ. كما لا يُقْبَلُ تزكِيَةُ مَن أَخَذَ بمجرَّدِ الظَّاهِرِ، فَأَطلَقَ التَّرْكيةَ. وقالَ الذَّهبِيُّ - وهُو مِن أَهْلِ الاستِقِراءِ الَّامِّ(٣) في نَقْدِ الرِّجالِ (٤) -: ((لمْ (١) قال الذهبي في ((الميزان)) (٣ / ٤٦): ((والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع)». وقال رحمه الله في ((الموقظة)) (ص ٨٢): ((والكلام في الرُّواة يحتاج إلى ورع تامٌّ، وبراءة من الهوى والميل، وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله)). وانظر: ((شرح جمع الجوامع)) (٢ / ١١٢ - للمحلي) للسُّبكي، و((الرفع والتكميل)) (ص ٦٨)، و((تذكرة الحفاظ)) (١ / ٤). (٢) وفي نسخة: ((فجرَّح)). (٣) إذا كان نهجُه رحمه الله قائماً على ذلك؛ فكثيراً ما يذكُر هو عن نفسه هذه الكلمة في صدر تقرير القواعد والأصول. قال في ((السِّير)) (٦ / ٣٦٠): ((قد علمتُ بالاستقراء التام أن أبا حاتم ... )) إلخ. وقال في ((الموقظة)) (ص ٨٢): (( ... ثم أهمُّ من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام: عُرْفَ ذلك الإِمام الجِهْبِذ، واصطلاحه ... )) إلخ. وهكذا ... (٤) هذا الوصف من المصنف للإِمام الذهبي - رحمهما الله تعالى - أخذه عنه غير واحد من أهل العلم : السخاوي في ((فتح المغيث)): (ص ٤٨٢)، و((الإِعلان بالتوبيخ)) (ص ١٦٧)، والسُّيوطي في ((المصابيح في صلاة التراويح)) (ص ٢٠ - بتحقيقي)، واللكنوي في ((الرفع والتكميل)» (ص ٢٨٤)، والتهانوي في ((قواعد في علوم الحديث)) (ص ٧٣). = ١٩٠ يجْتَمِعِ اثْنانِ مِن عُلماءِ هذا الشَّأْنِ قطَّ على تَوثيق ضَعيفٍ، ولا على تَضعيفِ ثقةٍ))(١) اهـ. ولهذا كانَ مذهَبُ النَّسائِيِّ أَنْ لا يُتْرَكَ حَديثُ الرَّجُلِ حَتَّى يجتَمِعَ الجَميعُ علی تَرْکِه(٢). وانظر تعليقي على ((المصابيح)) (ص ٢٠ - ٢١). = قلت: وكلام الإِمام الذهبي المنقول عنه في ((الموقظة)) (ص ٨٤). (١) ومراده - رحمه الله - إثبات العصمة لمجموع الأمة، وبخاصَّة أهل الحديث منهم، الذين لم يقع اتّفاق منهم - قطُّ - على توثيق من هو في حقيقته ضعيف، أو تضعيف من هو في حقيقته ثقة . ويؤيِّده - زيادة على ظاهر كلامه - ما جاء في حاشية الطبعة المصرية من ((الإِعلان بالتوبيخ)) (ص ١٦٧ - ١٦٨)؛ نقلًا عن العلامة الشاوي الجزائري؛ قوله: ((المُراد: لم يجتمع اثنان من غير مخالف، ونظير ذلك قولهم: ((لم يختلف فيه اثنان))؛ بأن المراد به الاتّفاق لا العدد)). وبه تعرفُ خطأ السخاوي - رحمه الله - لمّا حمل قول الذهبي: (( ... لم يجتمع اثنان ... )) على ظاهره، حيث قال - بعد - شارحاً موضحاً: (( ... من طبقة واحدة))! وردَّه العلامة الشاوي بقوله: ((لا حاجة إلى هذا التكلُّف)). قلت: وقد توفي الشاوي رحمه الله سنة (١٠٩٦ هـ)، وترجم له عدد من أهل العلم، فانظر: ((خلاصة الأثر)) (٤ / ٤٨٦)، و((فهرس الفهارس)) (٢ / ٤٤٦)، و((شجرة النور الزكية)) (٣١٦)، و((تعريف الخلف)) (٢ / ١٨٧)، و((هدية العارفين)) (٢ / ٥٣٣). وانظر لزيادة الفائدة: ((ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل)) (ص ١٥٨ - ١٥٩ - أربع رسائل للذهبي). (٢) نقل المصنف كلمة النسائي هذه في ((النكت الصلاحيَّة)) (١ / ٤٨٢)، وعقّب بقوله: ((وإذا تقرَّر ذلك؛ ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال = ١٩١ ولْيَحْذَرِ المتكلّمُ في هذا الفنِّ مِن التَّساهُلِ في الجَرْحِ والتَّعديلِ؛ فَإِنَّهُ إِنْ عدَّلَ أَحداً بغير تثُبُّتِ؛ كانَ كالمُثْبتِ حُكْماً ليسَ بثابتٍ، فَيُخْشى عليهِ أَنْ يَدْخُلَ في زُمرةِ (مَن روى حديثاً وهُو يظنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ))(١). وإِنْ جَرَّحَ بغيرِ تَحٍُّ؛ فإِنَّه أَقْدَمَ على الطَّعن في (٢) مُسلمٍ بَريٍ مِن ذلك، ووسَمَهُ بِمِيْسَمِ سُوءٍ يَبْقى عليهِ عارُهُ أَبداً. = مذهب متَّسع ليس كذلك، فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي؛ تجنّب النسائي إخراج حديثه)) . يشير بهذا التبادُر في اتّساع مذهب النسائي إلى قول العراقي فيه: ((هذا مذهبٌ متَّسع))؛ كما في ((زهر الربى)) (١ / ١٠) للسيوطي . ثم نقل عن الإِمام سعد بن علي الَّنجاني قولَه: ((إن لأبي عبد الرحمن [النَّسائي] شرطاً في الرِّجال أشد من شرط البخاري ومسلم)). ثم ختم ذلك - بعد كلام كثير - بقوله (١ / ٤٨٤): ((وفي الجملة؛ فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثاً ضعيفاً ورجلاً مجروحاً)). وكلمة الزَّنجاني هذه نقلها ابن طاهر في ((شروط الأئمة الستة)) (ص ١٨). وهي متعقَّبة بما تراه في ((الباعث الحثيث)) (ص ٣٢). وانظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ١٣١ و١٣٣)، و((زهر الربى)) (١ / ١٠)، و «الرفع والتكميل)» (٢٩١). (١) هذا لفظ حديث نبوي صحيح، فانظر تخريجه، وشيئاً من بيان معناه في ((التحذيرات من الفتن العاصفات)) (ص ١١ - بقلمي)، وأجزء طرق حديث: من كذب عليَّ ... )) (رقم ١٣٣ - بتحقيقي)، وانظر ما سبق (ص ١٢٢). وللمصنَّف في ((النكت على ابن الصلاح)) (٢ / ٨٣٩) كلمة جامعة في بيان معناه. (٢) في طبعة الخافقين (ص ٧٣): ((من))! ١٩٢ ٧١ - والجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْديلِ إِنْ صَدَرَ مُبَيَّنَاً مِن عَارِفٍ بأَسْبابِهِ. فإِنْ خَلا عَنِ التَّعديلِ ؛ قُبِلَ مُجْمَلاً عَلى المُخْتارِ. والآفةُ تدخُلُ (١) في هذا: تارةً مِنَ الهَوى والغَرَضِ الفاسِدِ - وكلامُ المتقدِّمِينَ سالِمٌ مِن هذا غالباً -، وتارةً مِن المُخالفةِ في العَقائدِ - وهُو موجودٌ كثيراً؛ قديماً وحَديناً -، ولا ينْبَغِي إِطلاقُ الجَرْحِ بذلك؛ فقد قدَّمْنا تحقيقَ الحالِ في العملِ بروايةِ المُبتَدِعةِ . (والجَرْعُ مقدَّمُ على التَّعديلِ)، وأَطلقَ ذلك جماعةٌ، ولكنَّ محلّهُ (إِنْ صدَرَ مُبَيَّنَاً مِن عارِفٍ بأسبابِهِ)؛ لأنَّهُ إِنْ كانَ غيرَ مفسَّرٍ لم يَقْدَحْ فِيمَنْ ثبَتَتْ عدالَتُه(٢). وإِنْ صدَرَ مِن غيرِ عارفٍ بالأسبابِ؛ لم يُعْتَبَرْ بِهِ أَيضاً. (فإِنْ خَلا) المَجروحُ (عَنِ التَّعديلِ؛ قُبِلَ) الجَرْحُ فِيهِ (مُجْمَلاً) غيرَ مبَيِّن السَّببِ، إِذا صدَرَ مِن عارفٍ (على المُخْتَارِ)؛ لأنَّهُ إِذا لمْ يكُنْ فيهِ تعديلٌ؛ فهو في حيِّزِ المَجهولِ ، وإعمالُ قولِ المُجَرِّحِ (٣) أولى مِن إِهمالِه(٤). (١) انظر: ((الاقتراح)) (ص ٣٣٠) لابن دقيق العيد. (٢) انظر: ((هدي الساري)) (٣٨٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١ / ٣١٤)، و ((فتح الباري)) (١ / ١٨٩، ١٣ / ٤٥٧) للمصنَّف، و((علوم الحديث)) (ص ٥٢) لابن الصَّلاح، و((الإحكام)) (٢ / ٨٧) للآمدي، و((مقدمة شرح مسلم)) (١ / ٢٤ - ٢٥) للنووي، و ((الكفاية)) (ص ١٠٧) للخطيب. (٣) في طبعة الخافقين (ص ٧٣): ((المجروح)) !! (٤) انظر: ((الكفاية)) (ص ١٠٩)، و((المستصفى)) (١ / ١٦٢) للغزالي، و ((ميزان = ١٩٣ فصلٌ : ٧٢ - ومِنَ المُهِمِّ مِعْرِفَةُ: كُنَى المُسَمَّيْنَ، وأَسْماءِ المُكَنَّيْنَ، ومَنْ اسمُهُ كُنْتُهُ، ومَنْ كَثُرَتْ كُنَاهُ أَوْ نُعوتُهُ، ومَنْ وافَقَتْ كُنْيَتُهُ اسمَ أَبيِهِ، أَو ومالَ ابْنُ الصَّلاحِ (١) في مثلِ هذا إِلى التوقُّفِ فيهِ . (فصلٌ): (ومِن المُهِمِّ) في هذا الفنِّ (معرفَةُ كُنِى المُسَمَّيْنَ) ممَّن اشتُهرَ باسمِهِ ولهُ كُنِيَةٌ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَأْتِيَ في بعضِ الرِّواياتِ مُكَنًَّ؛ لئلا يُظَنَّ أَنّه آخرُ. (وَ) معرفةُ (أَسماءِ المُكَنَّيْنَ)، وهو عكسُ الَّذي قبلَهُ. (وَ) معرفةُ (مَن اسمُهُ كُنَتُهُ)، وهُم قليلٌ . (وَ) معرفةُ (مَن اخْتُلِفَ في كُنَتِه)، وهُم كثيرٌ. (وَ) معرفةُ (مَن كَثُرَتْ كُنَاهُ)؛ كابن جُريجٍ ؛ لهُ كُنيتانِ: أبو الوليدِ، وأبو خالدٍ . (أَوْ) كَثُرتْ (نُعوتُهُ) وألقابُه. (وَ) معرفةُ (مَن وافَقَتْ كُنيتُه اسمَ أَبيهِ)؛ كأبي إسحاقَ إِبراهيمَ بنِ إِسحاقَ المدنيِّ أَحدٍ أَتباعِ التَّابِعِينَ. وفائدةُ معرفَتِهِ: نفيُ الغَلَطِ عَمِّنْ نَسَبَهُ(٢) إِلى أَبيهِ، فقالَ: أُخْبَرنا ابنُ = الاعتدال)) (٢ / ٢٣٢) للذهبي، و((تهذيب التهذيب)) (٢ / ٣٢٣) و((اللسان)) (١ / ١٦) كلاهما للمصنف . (١) في ((علوم الحديث)) (ص ٥١) له . (٢) الحدیث، أو راويه. ۔ ١٩٤ بالعَْسِ ، أَوْ كُنْتُهُ كُنَْةَ زَوْجَتِهِ . ٧٣ - ومَنْ نُسِبَ إِلى غَيْرِ أَبِيهِ، أَو إِلى أُمِّهِ، أَو إِلى غَيْرِ مَا يَسْبِقُ إِسحاقَ، فَنُسِبَ إِلى التَّصحيفِ، وأَنَّ الصَّوابَ: أَخْبَرنا أبو إسحاقَ. (أَو بالعكسِ )؛ كإِسحاقَ بنِ أَبِي إِسحاقَ السَّبيعيِّ . (أَو) وافقتْ (كُنْيَتُه كُنْيَةَ زوجَتِه)؛ كأَبِي أَيُّوبَ الأنصاريِّ وَأُمُّ أَيُّوبَ؛ صحابيَّانِ مشهورانِ . أَو وافقَ اسمُ شيخِه اسمَ أَبيِهِ؛ كالرَّبيعِ بنِ أَنسٍ عن أنسٍ ؛ هكذا يأْتِي في الرِّوايات، فيُظنُّ أَنّه يَروي عن أبيهِ؛ كما وقعَ في ((الصَّحِيحِ)) (١): عن عامِرِ ابن سعدٍ عن سعدٍ، وهو أبوهُ، وليسَ أَنسٌ شيخُ الرَّبيعِ والِدَهُ، بل أبوهُ بكرِيٌّ وشيخُهُ أَنصاريٍّ، وهُو أَنسُ بنُ مالكِ الصَّحابيُّ المشهورُ، وليسَ الرَّبِيعُ المذكورُ مِن أولادِهِ. (وَ) معرفةُ (مَنْ نُسِبَ إِلى غيرِ أَبِهِ)؛ كالمِقدادِ بنِ الأسودِ؛ نُسِبَ إِلى الأسودِ الزُّهْريّ لكونِه تبنَّاهُ، وإنَّما هُو مِقدادُ بنُ عَمْرِو(٢). (أَو) نُسِبَ (إِلى أُمِّهِ)، كابنِ عُلَيَّةَ، هُو إِسماعيلُ بنُ إِبراهيمَ بنِ مِقْسَمٍ، أَحدُ الثَّقاتِ، وعُلَيَّةُ اسمُ أُمِّهِ، اشتُهرَ بها، وكانَ لا يحبُّ أَنْ يُقالَ لهُ: ابنُ عُلَيَّةِ (٣). (١) انظر: ((تحفة الأشراف)) (٣ / ٢٨٩) للمزِّي، و((مسند سعد)) (ص ٣٠) للدَّورقي . (٢) في طبعة العتر (ص ٧٦): ((عمر)! وانظر: ((الإِصابة)) (٦ / ١٣٣) للمصنف. (٣) روى الخطيب في ((تاريخه)) (٦ / ٢٣٠) عنه: أنه قال: ((من قال: ابن عُلِيَّة؛ فقد اغتابني)). ١٩٥ إِلى الفَهْمِ . ٧٤ - ومَن اتَّفَقَ اسمُهُ واسمُ أَبيِهِ وجَدِّهِ، أَو اسمُ شیخِهِ وشَيْخِ ولهذا كانَ يَقولُ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنا إِسْمَاعِيلُ الَّذي يُقالُ لَهُ: ابنُ عُلَيَّةَ(١). ((أَو) نُسِبَ (إِلى غيرِ ما يَسْبِقُ إِلى الفَهْمِ)؛ كالحَذَّاءِ، ظاهِرُهُ أَنّه منسوبٌ إِلى صناعتِها، أو بيعِها، وليس كذلك، وإِنما كانَ يجالِسُهم، فَنُسِبَ إِليهِم . وكسُليمانَ النَّيمِيِّ؛ لم يكنْ مِن بَنِي التَّيْمِ، ولكنْ نزلَ فيهِم. وكَذا مَن نُسِبَ إِلى جدِّهِ، فلا يؤمَنُ التِباسُه بمَن وافقَ اسمُه اسمَه، واسمُ أبيهِ اسمَ الجدِّ المذكورِ. (وَ) معرفةُ (مَن اتَّفَقَ اسمُهُ واسمُ أَبِيهِ وجَدِّهِ)؛ كالحسن بن الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللهُ عنهُ. وقد يقعُ أَكثُرُ مِن ذلك، وهُو مِن فُروعِ المُسَلْسَلِ (٢). (١) لم يذكر المصنّف هذه الكلمة في ترجمة إسماعيل من ((تهذيب التهذيب)) (١ / ١٢١)، ولم يذكر المزِّي الشافعي في تلاميذ إسماعيل في ((تهذيب الكمال)) (٣ / ٢٧). وقد روى عنه الشافعي أحاديث في («مسنده))؛ منها: (رقم ١٢ و٥٩ وغيرهما). وانظر: ((مناقب الشافعي)) (٢ / ٣١٤ و٣١٦ و ٣٥٨). (٢) وقد ذكر بعض الشرَّاح هنا مثالاً على ذلك؛ ساكتين عليه - مثل: علي القاري في ((شرحه)) (ص ٢٤٥)، والعدوي في ((لقط الدُّرر)) (ص ١٤٠) -، وهو ما روي عن الحسن عن الحسن عن الحسن بن أبي الحسن عن الحسن: أن جدَّ الحسنِ وَّ قال: ((إن أحسن الحسن الخُلق الحسن)». رواه: أبو بكر الطَّريثيني في ((مسلسلاته)) (١ / ٢) - كما في ((الضعيفة)) (٢ / ١٨٧) -، ومن طريقه الغماري في ((فتح الوهّاب)) (١ / ١٦١) وابن الجوزي في ((مسلسلاته)) (رقم ٣٦)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٦٣٩) - ومن طريقه الفاداني في = ١٩٦ شَيْخِهِ فصاعِداً، ومَنِ اتَّفَقَ اسْمُ شَيْخِهِ والرَّاوِي عَنْهُ. وقد يتَّفِقُ الاسمُ واسمُ الأبِ مع اسمِ الجَدِّ واسمِ أبيهِ فصاعداً؛ كأبي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ(١)، هُو زيدُ بنُ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ بنِ زیدِ بنِ الحسنِ . (أَو) اتَّفَقَ اسمُ الرَّاوي و(اسمُ شيخِهِ وشيخٍ شيخِه فصاعداً)؛ كعِمْرانَ عن عِمْرانَ عن عِمْرانَ؛ الأوَّل: يُعْرَف بالقَصِيرِ، والثَّاني: أبو رَجاءِ العُطارِدِيُّ، والثّالثُ: ابنُ حُصينِ الصَّحابيُّ رضيَ اللهُ عنهُ. وكسُليمانَ عن سُليمانَ عن سُليمانَ: الأوَّلُ: ابنُ أَحمدَ بن أيوبَ الطَّرانيُّ، والثَّاني: ابنُ أَحمدَ الواسطيُّ، والثَّالثُ: ابنُ عبد الرحمن الدِّمشقيُّ المعروفُ بابنِ بنتِ شُرَحْبِيلَ . وقد يقعُ ذلك للرَّاوي ولشيخِهِ معاً؛ كأبي العلاءِ الهَمْدانِّ العطَّارِ المَشْهورِ بالرِّوايةِ عن أبي عليٍّ الأصبهانيِّ الحدَّادِ، وكلَّ منهُما اسمُه الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسنِ بنِ أَحمدَ (٢)، فاتَّفقا في ذلك، وافْتَرقا في الكُنيةِ، والنِّسبةِ إِلى البلدِ والصِّناعةِ . = ((العجالة)) (ص ٧٩) -، وأبو العباس المستغفري في ((مسلسلاته)) - كما في ((الجامع الصغير) (٢١٨٣) -، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤ / ق ٤٦٠)، وأبو حفص ابن اللَّمِش في ((تاريخ دُنَيْسَر)) (ص ١٠٤)، وأورده - ساكتاً - عليه السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥ / ٧٦) !! وهو حديث موضوع، نقل ابن الجوزي عن ابن طاهر قوله فیه: «هذا حديث مصنوع لا أصل له، والحسن بن دينار قد كذَّبه أحمد ويحبى))، وفيه الغلابي أيضاً، وهو وضَّاع . (١) مترجم في ((السير)) (٢٢ / ٣٤)، وسائر المذكورين بعده مشهورون. (٢) و(أحمد) هذا جدُّ (الحدَّاد) مختَلَفٌ في إثباته، فانظر: ((السير)) (١٩ / ٣٠٣)، و ((التحرير)) (١ / ١٧٧) للسمعاني. ١٩٧ وصنَّفَ فيهِ أَبو موسى المَدينيُّ جُزءاً حافلاً. (وَ) معرفةُ (مَنِ اتَّفْقَ اسمُ شيخِه والرَّاوي عنهُ)، وهو نوعٌ لطيفٌ، لم يتعرَّضْ لهُ ابنُ الصَّلاحِ . وفائدتُه رفعُ اللَّبْسِ عمَّن يُظنُّ أَنّ فِيهِ تَكراراً، أَو انقلاباً. فمِن أمثلتِهِ: البُخاريُّ؛ روى عَن (مُسْلِمٍ، وروى عنهُ مُسلمٌ، فشيخُهُ)(١) مسلمُ بنُ إِبراهيمَ الفَراهيدِيُّ(٢) البَصرِيُّ، والرَّاوي عنهُ مُسلمُ بنُ الحجّاجِ القُشيريُّ صاحِبُ ((الصَّحیحِ)). وكذا وقعَ ذلك لعبدٍ بن حُميدٍ أيضاً: روى عن مُسلمٍ بن إبراهيمَ، وروى عنهُ مُسلمُ بنُ الحجّاجِ في ((صحيحِه)) حديثاً بهذه التَّرجمةِ بعينِها . (١) ما بين القوسين ساقط من نقل أبي غدَّة عن ((النزهة)) في تعليقه على ((قفو الأثر)) (ص ٢٠٤)! (٢) وقع في نسخة ((شرح علي القاري)) (ص ٢٤٦) و((لقط الدُّرر)) (ص ١٤٠) و ((اليواقيت والدرر)) (ق ١٧٩ / أ) و((نزهة النظر)) (ص ١٤٠ - طبع الهند) و ((تدريب الراوي)) (٢ / ٣٩٣) - وله فيه أوهام أخر - و((شرح ألفية السيوطي)) (ص ٢٦٢) وغيرها: ((الفِراديسيّ)) !! وبكسر الفاء !! كما ضبطها علي القاري والعدوي !! وضبطها المناوي بالفتح . ولم أقف في كتب الأنساب على كسر الفاء من الفراديسي !! وإنما الفتح مشهور؛ كما في ((الأنساب)) (١٠ / ١٦١) للسَّمعاني . ثم لم أر من نَسَب مسلم بن إبراهيم فراديسيّاً، وإنما هو فراهيديٌّ؛ كما في ((الأنساب)) (١٠ / ١٦). وانظر: ((تهذيب التهذيب)) (١٠ / ١٢١) للمصنف . ١٩٨ ٠ ٧٥ - ومَعْرِفَةِ الأَسْماءِ المُجَرَّدَةِ والمُفْرَدَةِ. ومنها: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، روى عن هشامٍ ، وروى عنهُ هِشامٌ، فشيخُه هشامُ بنُ عُروةَ، وهو مِن أقرانِه، والرَّاوي عنهُ هشامُ بنُ أبي عبدِ اللهِ الدَّسْتُوائِيُّ . ومنها: ابنُ جُريْجٍ ، روى عن هشامٍ ، وروى عنهُ هِشامٌ، فالأعْلى ابنُ عُروةَ، والأدْنى ابنُ يوسُفَ الصَّنعانيُّ . ومنها: الحكمُ بنُ عُتَيْبَةَ، روى عن ابن أبي ليلى، وروى عنهُ ابنُ أبي لَيْلِى، فالأعْلى عبدُالرَّحمن، والأدْنى ابنُ عبدِ الرَّحمنِ المذكورِ. وأَمثلَتُه كثيرةٌ . (وَ) مِن المهمِّ في هذا الفنِّ (معرفَةُ الأسماءِ المُجَرَّدَةِ)، وقد جَمَعَها جماعةٌ مِن الأئمّةِ: فمنهُم مَن جَمَعَها بغيرِ قَيْدٍ؛ كابنِ سعدٍ في ((الطَّقاتِ))، وابنِ أَبِي خَيْثَمَة، والبُخاريٍّ في ((تاريخَيْهِما(١)(٢)، وابن أبي حاتمٍ في (الجَرْحِ والتَّعديلِ)). ومنهُم مَن أَفردَ الثَّقاتِ بالذِّكرِ؛ كالعِجْلِيِّ، وابن حِبَّانَ، وابن شاهينَ (٣). ومِنْهُم مَن أَقْرَدَ المَجْروحِينَ؛ كابن عديٍّ، وابن حبَّانَ أَيضاً (٤). (١) وقع في أكثر من نسخة: ((تاريخهما))! (٢) قلت: و((تاريخ البخاري)) مطبوع، أما ((تاريخ ابن أبي خيثمة))؛ فلا زال مخطوطاً، منه أجزاء متفرِّقة في بعض الخزائن المغربية. (٣) وقد طُبعت كتبهم جميعاً. (٤) طُبع كتاب ابن عدي - وهو ((الكامل في ضعفاء الرجال)) - في سبع مجلَّدات في لبنان ، ولكنها طبعة رديئة! وطبع كتاب ابن حبان - وهو ((المجروحون)) - في مجلَّد يحوي ثلاثة أجزاء. ١٩٩ ومنهُم مَنْ تقَّدَ بكتابٍ مَخصوصٍ : كـ: ((رجال البُخاري)) لأبي نصرٍ الكَلَاباذيِّ، و((رجالِ مسلمٍ)) لأبي بكرِ بنِ مَنْجَوَيْهِ، ورجالِهما معاً لأبي الفضل ابن طاهرٍ، و((رجالٍ أبي داودَ)) لأبي عليٍّ الجَيَّانِيِّ(١)، وكذا ((رِجال التِّرمذيِّ)) و((رجال النَّسائيِّ)) لجماعةٍ مِن المغاربةِ(٢)، ورجالِ السِّتَّةِ: الصَّحيحين وأبي داودَ والتِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه؛ لعبدِ الغنيِّ المقدِسيِّ في كتابه ((الكمالِ))(٣)، ثمَّ هذَّبَهُ المِزِّيُّ في ((تهذيب الكمالِ)) (٤). وقد لخّصْتُهُ، وزدتُ عليهِ أشياءَ كثيرةً، وسمَّيْتُه ((تهذيب التَّهذيب))(٥)، وجاءَ معَ ما اشْتَمَلَ عليهِ مِن الزِّياداتِ قَدْرَ ثُلُثِ الأصلِ (٦). (وَ) مِن المُهمِّ أيضاً معرفةُ الأسماءِ (المُفْردَةِ)، وقد صنَّفَ فيها الحافظُ أَبُو (١) تصحّفت في طبعة العتر (ص ٧٨) إلى: ((الجبَّائي)) !! وانظر: ((وفيات الأعيان)) (٢ / ١٨٠)، و((تذكرة الحفاظ)) (٤ / ١٢٣٣). (٢) ((ومن هذه الجماعة الحافظ الدَّورقي، له لكلٍّ منهما كتاب مفرَد مستقلّ)) ((اليواقيت والدرر)) (ق ١٨٠ / أ). (٣) في طبعة العتر (ص ٧٨): ((الإكمال))! ولا يزال ((الكمال)) مخطوطاً، منه نسخة في ظاهرية دمشق، وأخرى في خدابخش في الهند . (٤) وقد طبع منه خمسة عشر مجدداً، وهي نحو نصف الكتاب. وصوِّرَتْ مخطوطة دار الكتب المصريّة منه، في ثلاث مجلَّدات كبار. (٥) وهو مطبوع بالهند في اثني عشر مجلَّداً. (٦) ثم اختصر المصنَّف منه ((تقريب التهذيب)) في مجلَّد واحد لطيف. ٢٠٠