Indexed OCR Text
Pages 121-140
التَّأْوِيلَ. ثُمَّ المَرويُّ تارةً يختَرِعُهُ الواضِعُ، وتارةً يَأْخُذُ (١) مِن كلامِ غيرِهِ كَبَعْضٍ السَّلفِ الصَّالحِ أَو قُدماءِ الحُكَماءِ أَو الإِسرائيليَّاتِ، أَو يأْخُذُ حَديثاً ضَعِيفَ الإِسنادِ، فَيُرَكِّبُ لهُ إسناداً صحيحاً لَيُرُوجَ(٢). والحامِلُ للواضِعِ على الوَضْعِ : إِمَّا عَدَمُ الدِّينِ؛ كالزَّنادقةِ . أَو غَلَبَةُ الجَهلِ ؛ كبعضِ المتعبِّدينَ . أَوْ فَرْطُ العَصبيَّةِ؛ كبعضِ المُقلِّدِينَ. أو اتِّباعُ هوى بعضِ الرُّؤساءِ. أَو الإِغرابُ لقصدِ الاشتِهارِ! وكُلُّ ذلك حَرامٌ بإِجماع مَن يُعْتَدُّ بِهِ، إِلَّ أَنَّ بعضَ الكَرَّامِيَّةِ(٣) وبعضَ = الثابتة؛ فهذا منهجٌ باطلٌ منكور، وإن (تبنَّاه) اليومَ بعضُ أشباه الذُّكور !! ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كتاب: ((مُوافقة صحيح المنقول لصريح المعقول))، طُبع في عشرة مجلدات. (١) أي: الواضع الكاذب. (٢) أي: لينتشر ويشتهر، وهذا النوع يكون موضوع الإِسناد لا المتن. (٣) هم أتباع محمد بن كرَّام، لهم اعتقادات عدَّة باطلة، منها أنهم يزعمون أن الإِيمان هو الإِقرار والتَّصديق باللسان دون القلب، وزعموا أن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله # كانوا مؤمنين على الحقيقة؛ كما في ((مقالات الإسلاميين)) (ص ١٤١). وفي ((سير النُّبلاء)) (١٥ / ٥٢٣): ((خُذِل حتى الْتَقَط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها)). ١٢١ ٢٧ - والثَّاني: المَتْروكُ. ٢٨ - والثَّالِثُ: المُنْكَرُ؛ على رَأيٍ . المُتَصوِّفةِ نُقِلَ عنْهُم إِباحَةُ الوَضْعِ في التَّرغيب والتَّرهيب، وهو خطأ مِن فاعِلِهِ، نشَأَ عَنِ جَهْلٍ ؛ لأنَّ التَّرغيبَ والتَّرهيبَ مِن جُملةِ الأحكامِ الشّرعيَّةِ. واتّفقوا على أَنَّ تَعَمُّدَ الكذب على النبيِّ (١) بِّهِ مِن الكَبائِرِ. وبالَغَ أَبو مُحمَّدٍ الجُوَيْنِيُّ فَكَفَّرَ مَن تعمَّدَ الكَذِبَ على النّبِيِّ ◌َِّ. واتَّفَقوا على تَحْرِيمِ روايةِ الموضوعِ إِلَّ مقروناً ببيانِه؛ لقوله صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ: ((مَن حَدَّثَ عَنِّي بحديثٍ يُرى أَنَّهُ كذبٌ؛ فهُو أحدُ الکاذِبَیْن))، أُخرجَهُ مسلمٌ(٢). (و) القسمُ (الثَّانِي) مِن أَقسام المَردودِ، وهو ما يكونُ بسبب تُهمَةِ الرَّاوي بالكَذِب، هُو (المَتْروُ). (والثَّالِثُ: المُنْكَرُ على رأَيٍ) مَن لا يَشْتَرطُ في المُنْكَرِ قيدَ المُخالفةِ(٣). (١) قال الإِمام الذهبي في ((الكبائر)) (ص ٥٢): ((الكذب على النبي ◌ََّ كفرٌ ينقُلُ عن الملَّة، ولا ريب أنَّ تعمُّد الكذب على الله ورسوله في تحلیل حرام أو تحریم حلال؛ كفرٌ محضّ، وإنما الشأن في الكذب عليه في سوى ذلك». (٢) في مقدمة ((صحيحه)) (١ / ٩)، وكذا رواه الحاكم في ((المدخل)) (ص ١٠٣)، وغيرهما . انظر تعليقي على: ((جزء مَن كذب عليَّ)) (ص ١١٨ - ١١٩) للطَّبراني، و ((شرح مسلم)) (١ / ٨٥) للنَّووي، وما سيأتي (ص ١٩٢). (٣) إذ المشهور في تعريفه أنه ما خالف فيه الراوي الضعيف الرواة الثقات. وعلى رأي آخر: أنه ((ما انفرد الراوي الضعيف به))؛ كما في ((الموقظة)) (ص ٤٣). ١٢٢ · وكذا الرَّابِعُ والخَامِسُ . ٢٩ - ثُمَّ الوَهَمُ؛ إِنِ اطُّلِعَ عليهِ بالقَرائِنِ وجَمْعِ الطُّرُقِ؛ فالمُعَلَّلُ. (وكَذَا الرَّابِعُ والخامِسُ)، فمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ، أَو كَثُرَتْ غَفْلَتُه، أُو ظهَرَ فِسْقُه(١)؛ فحديثُهُ مُنْكَرٍ. (ثُمَّ الوَهَمُ)، وهُو القِسمُ السَّادسُ، وإِنَّما أَفْصِحَ بِهِ لِطولِ الفَصْلِ ، (إِنِ اطْلِعَ عليهِ)؛ أي: على الوَهَمِ (بالقَرائِنِ) الدَّالَّةِ على وَهَمِ راويِهِ(٢) مِن وَصْلِ مُرْسَل أو مُنْقَطع، أو إِدخال حَديثٍ في حَديثٍ، أو نحو ذلك مِن الأشياءِ القادحةِ . وتَحْصُلُ معرفةُ ذلك بكثرةِ التَّتُعِ ، (وجَمْعِ الظُّرُقِ، فـ) هذا هو (المُعَلَّلُ)، وهو مِن أَغمَضِ أَنواعٍ عُلومِ الحَديثِ وأَدقِّها، ولا يقومُ بهِ إِلَّ مَن رَزَقَهُ اللهُ تعالى فهْماً ثاقباً، وحِفْظً واسِعاً، ومعرفةً تامَّةً بمراتِب الرُّواةِ، ومَلَكَةً قويَّةً بالأسانيدِ والمُتونِ، ولهذا لم يتكلَّمْ فيهِ إِلَّ القليلُ مِن أَهلِ هذا الشّأَنِ؛ كعليٍّ ابنِ المَدينيِّ، وأحمدَ بن حنبلٍ ، والبُخاريِّ، ويَعقوبَ بنِ شَيْبةَ(٣)، وأبي حاتمٍ ، وأبي زُرعةَ، والدَّارَقُطنيُّ . وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلّل عَن إِقامةِ الحُجَّةِ على دَعْواهُ(٤)؛ كالصَّيْرفيِّ في (١) لأن عدالته - بذلك - مخرومة. (٢) في طبعة العِتْر (ص ٤٧): ((رواية))! (٣) في طبعة العِتْر (ص ٤٨)؛ ((ويعقوب بن أبي شَيْبة))، وهو خطأ، صوابه ما أثبتُّ، فانظر: ((سير أعلام النُّبلاء)) (١٢ / ٤٧٦). (٤) كما قال عبد الرحمن بن مهدي: ((معرفة الحديث إلهام، فلو قلتَ للعالِم يُعلِّل الحديث: من أين قلتَ هذا؟ لم يكن له حجّة))؛ ذكره الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١١٢ - ١١٣)، وانظر مقدّمتي على ((علل أحاديث مسلم)). ١٢٣ ١٠٨ ٣٠ - ثمَّ المُخالَفَةُ؛ إِنْ كانتْ بِتَغْيِيرِ السِّياق؛ فمُدْرَجُ الإِسْنادِ، أو بِدَمْجِ مَوْقوفٍ بِمَرْفوعٍ ؛ فَمُدْرَجُ المَتْنِ . نَقْدِ الدِّينارِ والدِّرهَمِ . (ثُمَّ المُخالفةُ) وهو القسمُ السابعُ (إِنْ كانتْ) واقعةً (ب) سبب (تَغْيِير السِّياقِ)؛ أي: سياقِ الإِسنادِ؛ (ف) الواقعُ فيهِ ذلك التَّغييرُ هو (مُدْرَجُ(١) الإِسنادِ)، وهو أقسامٌ : الأوَّلُ: أَنْ يَرْويَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ، فيرويِهِ عنْهُم راوٍ، فيَجْمَعُ الكُلَّ على إِسنادٍ واحِدٍ مِن تلكَ الأسانيدِ، ولا يُبَيِّنُ الاختلافَ. والثَّاني: أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلَّ طَرفاً منهُ؛ فإِنَّهُ عندَه بإِسنادٍ آخَرَ، فيرويِهِ راوٍ عنهُ تامًاً بالإِسنادِ الأوَّلِ . ومنهُ أَنْ يسمَعَ الحديثَ مِن شيخِهِ إِلَّ طرفاً منهُ فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ، فيرويِهِ راوٍ عنهُ تامًاً بحَذْفِ الواسِطةِ . الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ عندَ الرَّوي متْنانِ مُخْتَلِفان بإسنادين مختلفينِ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقْتَصِراً على أَحدِ الإِسنادين، أَو يروي أَحَدَ الحَديثینِ بِإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ، لكنْ يزيدُ فيهِ مِن المَثْنِ الآخَرِ ما ليسَ في المَثْنِ الأوَّلِ . الرَّابِعُ: أَنْ يسوقَ الرَّاوي الإِسنادَ، فَيَعْرِضُ لهُ عارِضٌ، فيقولُ كلاماً مِن قِبَلِ نفسِهِ، فيظنُّ بعضُ مَن سَمِعَهُ أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ ذُلكَ الإِسنادِ، فَيَروِهِ عنه كذلك. هذهِ أقسامُ مُدْرَجِ الإِسنادِ. (١) المُدْرَج لغةً: اسم مفعول من: أدرج الشيء في الشيء: أدخله فيه . ١٢٤ ٣١ - أَوْ بِتَقْديمٍ أَو تَأْخيرٍ؛ فالمَقْلوبُ. وأَمّا مُدْرَجُ المَتْنِ؛ فَهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ، فتارةً يكونُ في أَوَّلِه، وتارةً في أَثنائِه، وتارةً في آخِرِهِ - وهو الأكثرُ - لأَنَّهُ يقعُ بعطفِ جُملةٍ على جُملةٍ، (أو بِدَمْجٍ مَوقوفٍ) مِن كلامِ الصَّحابةِ أَو مَنْ بَعْدَهُم (بمَرْفوعٍ ) مِن كلامِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ مِن غيرِ فصلٍ(١)، (فـ) هذا هو (مُدْرَجُ المَتْن). ويُدْرَكُ الإِدراجُ(٢) بُرودِ روايةٍ مُفَصِّلةٍ للقَدْرِ المُدْرَجِ مِمَّا أُذْرِجَ (٣) فيهِ، أَو بالتَّنصيصِ على ذلك مِن الرَّاوي أُو مِن بعض الأئمَّةِ المُطَّلعينَ، أو باستحالَةِ كونِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وَآلِهِ وسلَّمَ يقولُ ذلك. وقد صنَّفَ الخَطيبُ في الْمُدْرَجِ كتاباً(٤) ولخَّصْتُهُ(٥) وزدتُ عليهِ قدْرَ ما ذكَرَ مرَّتين أو أكثرَ، ولله الحمدُ. (أو) إِنْ كانَتِ المُخالفةُ (بتقديمٍ أَو تَأْخيرٍ)؛ أي: في الأسماءِ كَمُرَّةَ بنِ (١) وانظر مثالاً تطبيقيّاً عليه في ((السلسلة الضعيفة)) (١٠٣٠) لشيخنا الألباني. وراجع: ((موارد الأمان المنتقى من إغاثة اللهفان)) (ص ٢٤٢) بقلمي . (٢) في طبعة العِتْر (ص ٤٨): ((الإِدراك))! (٣) في طبعة العِثْر: ((أُدرك))! (٤) واسمه ((الفَصل للوصل المُدرَج في النَّقل))، ولا يزال مخطوطاً، منه نسخة في مكتبة أحمد الثالث برقم (٦١٢ / ٢٤٣)، وفي خزانتي مصوَّرة عنها، وقد بلغني أن بعض الباحثين يقوم بتحقيقها . (٥) واسمه: ((تقريب المنهج بترتيب المدرَج))، لخّص منه السيوطي رسالته ((المَدْرَج إلى المُدْرَج))، وهي مطبوعة . وانظر: ((الجواهر والدُّرر)) (ق ١٣٨ / أ) للسخاوي، و((نظم العقيان)) (ص ٤٨). ١٢٥ ٣٢ - أو بِزيادةٍ راوٍ؛ فالمَزيدُ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ. ٣٣ - أَو بِإِبْدالِهِ ولا مُرَجِّحَ؛ فالمُضْطَرِبُ. كعبٍ وكَعب بن مُرَّةً؛ لأنَّ اسمَ أُحدِهِما اسمُ أبي الآخَر؛ (فـ) هذا هو (المَقلوبُ)، وللخطيب فيهِ كتابُ ((رافِعِ الأرْتِیابِ))(١). وقد يَقَعُ القلبُ في المتنِ أَيضاً؛ كحديثٍ أَبي هُريرةَ عندَ مُسلمٍ(٢) في السَّبعةِ الَّذينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ تحتَ ظلِّ عَرْشِهِ، ففيهِ: ((ورجلٌ تصدَّقَ بصدَقٍ أَخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ يمينُهُ ما تُنْفِقُ شمالُهُ))، فهذا ممَّ انْقَلَبَ على أَحدِ الرُّواةِ، وإنَّما هو: ((حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يمِنُهُ))؛ كما في الصَّحيحينِ(٣). أَو إِنْ كانتِ المُخالفةُ (بِزيادةِ راوٍ) في أَثناءِ الإِسنادِ، ومَن لمْ يَزِدْها أَتْقَنُ ممَّن زادَها، (ف) هَذا هُو (المَزيدُ في مُتَّصلِ الأسانيدِ). وشرطُهُ أَنْ يقعَ التَّصريحُ بالسَّماءِ فِي مَوْضِعِ (٤) الزِّيادةِ، وإِلَّ؛ فمتى كانَ مُعَنْعَناً - مثلاً -؛ ترجَّحَتِ الزِّيادةُ(٥). (١) (( ... في المقلوب من الأسماء والأنساب))، وهو في مجلّد؛ كما قال ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص ٣٣٥). (٢) (برقم ١٠٣١). وانظر: ((تمهيد الفَرْش)) (ص ٣١ - ٣٥) للسيوطي، وتعليق محقّقه أخينا مشهور حسن عليه . (٣) هو في : البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١). (٤) في طبعة العِتر (ص ٤٩): ((وضع))! (٥) وللخطيب فيه كتاب ((تمييز المزيد في متصل الأسانيد))، أشار إليه ابن الصلاح في ((علوم الحديث)) (ص ٢٦٠)، وانتقد شيئاً منه، وانظر ما سبق (ص ١١٦). ١٢٦ وقد يَقَعُ الإِبدالُ عَمْداً امتحاناً. ٣٤ - أَو بتَغْيِيرٍ مَعَ بَقاءِ السِّياقِ؛ فالمُصَخَّفُ والمُحَرَّفُ. (أَو) إِنْ كانتِ المُخالفةُ (بإِبدالِهِ)؛ أي: الراوي، (ولا مُرَجِّحَ) لإِحدى الرِّوايتين على الأخرى، (ف) هذا هو (المُضْطَرَبُ)، وهو يقعُ في الإِسنادِ غالباً، وقد يقعُ في المتْن. لكنْ قلَّ أَنْ يَحْكُمَ المحدِّثُ على الحديثِ بالاضطراب بالنّسبةِ إِلى الاختلافِ في المَتْنِ دونَ الإِسنادِ. (وقد يَقَعُ الإِبدالُ عمداً) لمَن يُرادُ اخْتِبَارُ حِفْظِهِ (امْتِحاناً) مِن فاعِلِهِ؛ كما وقعَ البُخاريِّ(١) والعُقَيْلِيِّ وغيرِهِما (٢)، وشَرْطُهُ أَنْ لا يستمرَّ عليهِ، بل ينتهي بانتهاءِ الحاجةِ (٣). فلو وَقَعَ الإِبدالُ عمداً لا لمصلحةٍ، بل للإغرابِ مثلاً؛ فهو مِن أقسام الموضوع ، ولو وقعَ غَلَطاً(٤)؛ فهُو مِن المقلوب أو المُعَلَّل . (أَو) إِنْ كانتِ المُخالفةُ (بتَغيير) حرفٍ أَو حُروفٍ (مَعَ بقاءِ) صورةِ الخَطِّ في (السِّیاقِ). (١) كما في: ((تاريخ بغداد)) (٢ / ٢٠ - ٢١)، و ((وفيات الأعيان)) (٤ / ١٩٠). (٢) قصَّة العُقيلي في: ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ٨٣٣ - ٨٣٤)، و«سير النبلاء)) (١٥ / ٢٣٧). وانظر قصص غيرهما في ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع)) (١ / ١٣٥ - ١٣٦) للخطيب. (٣) أي : يبيِّنه ويكشف الصواب فيه. (٤) في طبعة العِتْر (ص ٤٩): ((غلط))! وهو غلط! ١٢٧ ٣٥ - ولا يَجُوزُ تَعَمُّدُ تَغْيِيرِ المَْن بالنّقْص والمُرادِفِ؛ إِلَّ لِعالِمِ بما يُحيلُ المَعاني. فإِنْ كانَ ذلك بالنّسبةِ إِلى النَّقْطِ ؛ (فالمُصَحَّفُ). (و) إِنْ كانَ بالنّسبةِ إِلى الشَّكْلِ؛ فـ (المُحَرَّفُ)، ومعرفةُ هذا النَّوع مُهمَّةٌ. وقد صنَّفَ فيهِ: العَسْكَرِيُّ (١)، والدَّا رَقُطِيُّ، وغيرُهما (٢). وأكثرُ ما يقعُ في المُتونِ، وقد يقعُ في الأسماءِ الَّتي في الأسانيدِ . (ولا يَجوزُ تعمُّدُ تغيير) صورَةِ (المَتْنِ) مُطلقاً، ولا الاختصارُ منهُ (بالنَّقْص و) لا إِبْدالُ اللَّفْظِ المُرادِفِ باللَّفْظِ (المُرادِفِ) لهُ؛ (إِلَّ العالِمٍ) بمَدْلولاتِ الألفاظِ، و(بما يُحيلُ المَعاني) على الصَّحيحِ في المسأَلَتَيْنِ: أَمَّا اخْتِصارُ الحَديثِ(٣)؛ فالأكْثَرونَ على جَوازِهِ بِشرطِ أَنْ يكونَ الَّذي (١) هو أبو أحمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري المتوفى سنة (٣٨٢هـ)، ترجمته في: ((المنتظم)) (٧ / ١٩١)، و((البداية والنهاية)) (١١ / ٣٢٠). وقد طُبع كتابه ((تصحيفات المحدِّثين)) في ثلاث مجلَّدات، بتحقيق: الدكتور محمود الميرة . (٢) ذكر الدكتور الميرة في مقدمته على ((التصحيفات)) (١ / ٢٩) أن من كتاب الدَّارقطني نسخة مصوَّرة في مكتبة الجامعة الإِسلامية، لكنَّها ناقصة. وقد قال ابن الصلاح فيه (ص ٢٤١): ((هو تصنيفٌ مفيدٌ)). وقال السُّيوطي في ((تدريب الراوي)) (٢ / ١٩٥): ((أورد الدارقطني في كتاب ((التصحيف)) كلَّ تصحيف وقع للعلماء حتى في القرآن)). (٣) انظر ما كتبه الشيخ العلامة عبد المحسن العبّاد في كتابه «دراسة حديث: نضَّر الله امرءاً ... )) في حكم اختصار الحديث وروايته بالمعنى. ١٢٨ يختَصِرُهُ عالِماً؛ لأنَّ العالِمَ لا يُنْقُصُ مِن الحديثِ إِلَّ ما لا تعلُّقَ لهُ بما يُبْقيهِ منهُ؛ بحيثُ لا تختلِفُ الدِّلالةُ، ولا يخْتَلُّ البَيانُ، حتَّى يكونَ المَذكورُ والمحذوفُ بمنزلَةٍ خَبَرِين، أَو يَدُلُّ ما ذَكَرَهُ على ما حَذَفَهُ؛ بخِلافِ الجاهِلِ ؛ فإِنَّهُ قد يَنْقُصُ ما لَهُ تعلُّقٌ؛ كَتَرْكِ الاستثناءِ(١). وأَمَّ الرِّوايةُ بالمعنى (٢)؛ فالخِلافُ فيها شَهِيرٌ، والأكثرُ على الجوازِ أَيضاً، ومِن أقوى حُججهِم الإِجماعُ على جوازِ شرحِ الشَّريعةِ للعَجَمِ بلسانِهِم للعارِفِ بهِ، فإِذا جازَ الإِبدالُ بلُغةٍ أُخرى؛ فجوازُهُ باللُّغةِ العربِيَّةِ أولى . وقيلَ: إِنَّمَا يَجوزُ فِي الْمُفْرَدَاتِ دونَ المُرَكَّبَاتِ! وقيلَ : إِنَّما يَجُوزُ لمَن يستَحْضِرُ اللَّفْظَ لِيَتَمَكَّنَ مِن النَّصرُّفِ فيه. وقيلَ : إِنَّما يَجوزُ لمَن كَانَ يحفَظُ الحَديثَ فَسِيَ لفظَهُ، وبقيَ معناهُ مُرْتَسماً في ذِهنِهِ، فلهُ أَنْ يروِبَهُ بالمعنى لمصلَحَةِ تحصيلِ الحُكْمِ منهُ؛ بخِلافِ مَن كانَ مُستَحْضِراً لِلَفْظِهِ. وجَميعُ ما تقدَّمَ يتعلَّقُ بالجَوازِ وعَدَمِه، ولا شكَّ أَنَّ الأوْلِى إِيرادُ الحَديثِ بألفاظِهِ دُونَ التَّصرُّفِ فيهِ . (١) كمثل قول النبي وَ لّل: ((لا يُتَفَرَّفَنَّ عن بيع إلا عن تراض))، فلا يجوز حذف ما بعد (إلا)؛ لتعلُّقها بما قبلها. والحديث رواه: الترمذي (١٢٤٨)، وأحمد (٢ / ٥٣٦)، وأبو داود (٣٤٥٨)؛ عن أبي هريرة بسند حسن . (٢) انظر: ((دراسة حديث: نضرَّ الله امرءاً ... )) في حكم الرواية بالمعنى. ١٢٩ ٣٦ - فإِنْ خَفِيَ المَعْنَى؛ احتيجَ إِلَى شَرْحِ الغَريبِ وبيانِ المُشْكِلِ . قالَ القاضي عياضٌ(١): ((يَنْبَغِي سَدُّ بابِ الرّوايةِ بالمَعْنى لئلا يتَسَلَّطَ مَن لَا يُحْسِنُ ممَّن يظنُّ أنّهُ يُحْسِنُ (٢)؛ كما وقَعَ لِكثيرٍ مِن الرُّواةِ قديماً وحديثً)(٣)، واللهُ المُوَفِّقُ . (فإِنْ خَفِيَ المَعْنِى) بأَنْ كانَ اللَّفْظُ مستَعْمَلًا بقَّةٍ (احْتِيجَ إِلى) الكُتُبِ المصنَّفَةِ في (شَرْحِ الغَريبِ) (٤)؛ ككتابٍ أَبِي ◌ُعُبَيْدٍ (٥) القاسِمِ بنِ سلامٍ، وهو (١) انظر: ((الإِلماع ... )) (ص ١٧٤) له . (٢) وهم في هذا العصر - للأسف - كثير !! (٣) وقال السَّخاوي: ((ولكن كاد الجواز أن يكون إجماعاً)). نقله العدويُّ في ((لقط الدرر)) (ص ٨٤)، ثم عقّب بقوله: ((فليُحْمَل على محلِّ الضَّرورة؛ جمعاً بين الأدلّة، وتوفيقاً بين كلام النَّقلة)). وقال النوويُّ في ((التقريب)) (٢ / ١٠٢ - بشرح التدريب): ((وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عَقيبَه: أو كما قال، أو: نحوه، أو: شبهه، أو: ما أشبه هذا من الألفاظ)). وانظر: ((إرشاد طلَّب الحقائق)) (٢ / ٤٦٥) له. (٤) قال ملاً علي القاري في ((شرحه)) (ص ١٤٨): ((وهو فنٌّ مهمٌّ، يقبُح جهلُه المحدِّثين خصوصاً، وللعلماء عموماً، ويجب أن يُتَبَّتَ فيه ويُتحرَّى)) . تنبيه: وقع في ((شرح القاري)): (يُتَشَبَّث))؛ بدلا من: (يُتَثَبَّت))! وقال المُناوي في (اليواقيت والدُّرر)) (ق ١١٥ / أ - ب): ((والخوض فيه صعب، حقيق بالتحرِّي، جدير بالتوقّي، فليحذر خائضه، وليتَّق الله أن يُقدِم على تفسير كلام نبيِّه عليه أفضل الصلاة والسلام؛ رجماً بالظنِّ، إن بعض الظنِّ إثم، وكان السلف يتثَّتون فيه أشدَّ التثُت ... )). (٥) في طبعة العِتر (ص ٥٣): ((عبد))! ١٣٠ غيرُ مرتَّبٍ، وقد رتَبَهُ الشيخُ مُوفَّقُ الدِّين ابنُ قُدامَةَ(١) على الحُروفِ(٢). وأَجْمَعُ منهُ كتابُ أَبِي عُبِيدٍ الهَرَوِيِّ(٣)، وقد اعتَنَى بِهِ الحافظُ أبو موسى المَدينِيُّ(٤) فَنَقَّبَ (٥) عليهِ واسْتَدْرَكَ . وقد تُوفّي أبو عبيد سنة (٢٢٤هـ)، ترجمته في ((السير)) (١٠ / ٩٢)، وهو هرويٌّ = أيضاً؛ فقد يشتبه مع الآتي ذِكرُه. وقد طُبع كتابه بأربع مجَّدات، في حيدر آباد الدكن، في الهند. (١) توفي سنة (٦٢٠هـ)، ترجمتُه في: ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢ / ١٣٣). (٢) ورتَبه أيضاً مُفَهْرساً له الدكتور محمود الميرة، والدكتور محمود الطّناحي. وقد طُبع كتاب الأول في دار البشائر الإِسلامية - بيروت، سنة (١٤٠٨ هـ)، وطُبع ترتيب الثاني في مجلة البحث العلمي في جامعة أم القرى، العدد الرابع، (ص ٥٧٣ - ٦٣٩)، سنة (١٤٠١هـ). (٣) وهو أحمد بن محمد الهَرَوي، المتوفى سنة (٤٠١هـ)، ترجمته في: ((معجم الأدباء)) (٤ / ٢٦٠)، و((الوافي بالوفيات)) (٨ / ١١٤). واسم كتابه ((كتاب الغريبين))، طبع المجلد الأول منه سنة (١٩٧١م) في القاهرة. وانظر: ((كشف الظنون)) (٢ / ١٢٠٦)، و «تاريخ الأدب العربي)) (٢ / ٢٧١) لكارل بروكلمان . وقد وصف علي القاري في ((شرحه)) (ص ١٤٩) أبا عبيد بأنه ((الحنبليّ))! وهو شافعي، فانظر: ((طبقات الُّبكي)) (٤ / ٨٤)، و((طبقات الإِسنوي)) (٢ / ٥١٨). (٤) توفي سنة (٥٨١هـ)، ترجمته في ((السِّير)) (٢١ / ١٥٢). (٥) أي: فَتَّش، وكتابه اسمُه: ((المغيث في غريب القرآن والحديث))، منه نسخة مخطوطة في كوبري بتركيا، وعنها صورة في معهد المخطوطات، القاهرة، برقم (٥٠٠ حديث)، وقد طُبع أخيراً في جامعة أم القرى، مكة. ١٣١ = ٣٧ - ثمَّ الجَهالةُ: وَسَبَيْها أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعوتُهُ، فَيُذْكَرُ بِغَيْرِ مَا اشْتَهَرَ بِهِ لِغَرَضٍ ، وصّقُوا فيها ((المُوَضِّحَ)). وللزَّمَخْشَرِيِّ كتابٌ اسمُهُ ((الفائِقُ))(١) حسنُ التَّرتيب. ثُمَّ جَمَعَ الجَميعَ ابنُ الأثيرِ(٢) في (النِّهاية)(٢)، وكتابُهُ أَسْهَلُ الكُتُب تناوُلاً، مع إِعوازٍ قلیلٍ فیهِ . وإِنْ كانَ اللَّفْظُ مُستَعْملا بكثرةٍ، لكنَّ فِي مَدُلُولِهِ دِقَّةً؛ احْتِيجَ إِلى الكُتُبِ المُصنَّفَةِ في شَرْحِ معاني الأخْبارِ (وبيانِ المُشْكِلِ ) منها. وقد أَكثرَ الأئمّةُ مِن التَّصانيفِ في ذلك؛ كالطَّحاويِّ والخَطَّابِيِّ وابن عبدِالبَرِّ وغيرهم . (ثُمَّ الجَهالَةُ) بالرَّاوِي، وهِيَ السَّببُ الثَّمِنُ في الطَّعْنِ، (وسَبَيُها) أَمْرانِ: أَحَدُهُما: (أَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ تَكْثُرُ نُعوتُهُ) مِن اسمٍ أُو كُنْيَةٍ أَوْ لَقَبِ أَو صِفَةٍ أَو حِرْفةٍ أَو نَسَبٍ، فيشتَهِرُ بشيءٍ مِنها، (فَيُذْكَرُ بغيرِ ما اشْتُهِرَ بِهِ لِغَرَضٍ) مِن الأغْراض ، فيُظنُّ أَنّه آخرُ، فَيَحْصُلُ الجهْلُ بحالِهِ . وقد وصف الإِمام الذهبي في ((السير)) (٢١ / ١٥٤) كتابه هذا بقوله: ((يدلُّ على براعته في اللغة)). = (١) وهو مطبوع متداول. (٢) هو المبارك بن محمد الجَزَري، المتوفى سنة (٦٠٦هـ)، ترجمته في ((التكملة)) (٢ / رقم ١١٢٩) للمنذري. وكتابه مطبوع سائر، وقد اختصره السيوطي في كتاب سمَّاه ((الدر النثير))، وهو مطبوع أيضاً. وقال العدوي في ((لَقْط الدُّررِ)) (ص ٨٥): ((وهو كتاب لا يستغني عنه الطَّالب)). ١٣٢ (وصنّفُوا فيهِ)؛ أي: في هذا النَّوع (((المُوضِحَ) لأوهامِ الجمْعِ والتَّفريق))(١)؛ أَجادَ فيهِ الخَطيبُ، وسبقَهُ إِليه عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدِ المِصْريُّ، وهو الأزْدِيُّ(٢) ثمَّ الصُّورِيُّ(٣). ومِن أمثلتِهِ محَمَّدُ بنُ السَّائِب بن بِشْرِ الكَلْبِيُّ (٤)؛ نَسَبَهُ بعضُهم إِلى جَدِّهِ، فقالَ: محمَّدُ بنُ بشرِ، وسمَّاهُ بعضُهم حمَّادَ بنَ السَّائب، وكَناهُ بعضُهُم أَبا النَّضْرِ، وبعضُهُم أبا سعيدٍ، وبعضُهم أَبا هِشامٍ، فصارَ يُظَنُّ أَنّهُ جماعةٌ، وهو واحِدٌ، ومَن لا يعرِفُ حقيقةَ الأمرِ فيهِ لا يعرفُ شيئاً مِن ذلك. (١) وهو مطبوع في مجلَّدين في حيدر آباد الدِّكن في الهند، موشَّى بتعليقات نفيسة للعلامة الشيخ عبد الرحمن المعلِّمي اليماني رحمه الله. (٢) واسم كتابه ((إيضاح الإِشكال))، ذكر له سِركين في ((تاريخ التراث العربي)) (١ / ٤٦١) نسخة في الهند. وقد توفي - رحمه الله - سنة (٤٠٩هـ)، ترجمته في ((سير النبلاء)) (١٧ / ٢٦٨). وانظر: ((فهرست ابن خير)) (ص ٢١٩). (٣) هو محمد بن علي بن عبدالله الصوري، أبو عبدالله، من شيوخ الخطيب، وتلاميذ عبدالغني، توفي سنة (٤٤١هـ). وهو قائل الشعر المشهور في مدح أهل الحديث. عائِباً أَهْلَهُ ومَنْ يَذَّعيهِ قُلْ لِمَنْ عانَدَ الحَديثَ وأَضْحى أُمْ بِجَهْلٍ فَالجَهْلُ خُلقُ السَّفيهِ أَبِعِلْمٍ تَقُولُ هذا أَبِنْ لي كما في ((المنتظم)) (٨ / ١٤٥) وغيره، وانظر: ((اليواقيت)) (ق ١١٦ / ب). (٤) وتفصيل ذلك تفصيلاً رائعاً في ((الموضح)) (١ / ١٦ - ٢،١٨ / ٣٥٤ -٣٥٩) للخطيب. ١٣٣ ٣٨ - وقد يكونُ مُقِلَّاً؛ فلا يَكْثُرُ الأخْذُ عَنْهُ، وصَنَّفوا فيه ((الوحْدانَ)). ٣٩ - أُوْ لَا يُسمَّى - اختِصاراً -، وفيهِ: ((المُبْهَمات)). (و) الأمرُ الثَّاني: أَنَّ الرَّاويَ (قَدْ يكونُ مُقِلَّاً) مِن الحديثِ، (فلا يَكْثُرُ الأخْذُ عنهُ) : (و) قد (صنَّفوا فيهِ الوُحْدَانَ) - وهو مَن لم يَرْوِ عنْهُ إِلَّ واحِدٌ (١)، ولو سُمِّيَ -، فمِمَّن جَمَعَهُ مُسلمٌ(٢)، والحسنُ بنُ سُفيانَ (٣)، وغيرُهما (٤). (أَو لا يُسمَّى) الرَّاوِي (اخْتِصاراً) مِن الرَّاوي عنهُ؛ كقوله: أَخْبَرَنِي فلانٌ، أو شيخٌ، أَو رجلٌ، أَو بعضُهم، أَو ابنُ فلانٍ . ءُ ويُستَدَلُّ على معرفَةِ اسمِ المُبْهَمِ بُوُرودِهِ مِن طريقٍ أخرى مسمّىَّ فيها: (و) صنَّفوا (فيهِ المُبْهماتِ)(٥). (١) انظر: ((معرفة علوم الحديث)) (ص ١٥٧) للحاكم، و((تدريب الراوي)) (٢ / ٢٦٤)، و((محاسن الاصطلاح)) (٤٩٢). (٢) وكتابه مطبوع في الهند قديماً طبعة حجريَّة . (٣) كما في: ((الإِصابة)) (٣ / ١٤٣)، و((الرسالة المستطرفة)) (ص ٦٤). (٤) كأبي الفتح الأزدي المتوفى سنة (٣٧٤هـ)، في كتابه ((المخزون))، وقد طبع حديثاً في الدار العلمية، دلهي، بتحقيق: محمد إقبال السلفي . (٥) وفيه مصنَّفات : ١ - ((الغوامض والمبهمات)): لعبد الغني بن سعيد الأزدي، وهو تحت الطبع. ٢ - ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) للخطيب، وهو مطبوع، بتحقيق: الدكتور عز الدين علي السيد. ١٣٤ ولا يُقْبَلُ المُبْهَمُ، ولو أَبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْديلِ عَلى الأصَحِّ. ٤٠ - فإِنْ سُمِّي وانْفَرَدَ واحِدٌ عَنْهُ؛ فمَجْهولُ العَيْن. ٤١ - أَو اثنانِ فصاعداً ولم يُوثَّقْ؛ فمجهولُ الحالِ ، وهُو (ولا يُقْبَلُ) حديثُ (المُبْهَمِ) ما لم يُسَمَّ؛ لأنَّ شرطَ قَبولِ الخَبَر عدالَةُ راويهِ، ومَن أُبْهِمَ اسمُه لا تُعْرَفُ عيْنُهُ، فكيفَ تُعْرَفُ عدالَتُهُ؟! وكذا لا يُقْبَلُ خَبْرُه، (ولَو أُبْهِمَ بلفظِ التَّعديلِ)؛ كأَنْ يقولَ الرَّاوي عنهُ: أَخْبَرَني الثِّقةُ؛ لأنَّهُ قد يكونُ ثقةً عندَه مجروحاً عندَ غيره، وهذا (على الأصحِّ) في المسألةِ . ولهذه النُّكتةِ لم يُقْبَلِ المُرسلُ، ولو أَرسَلَهُ العدلُ جازماً بهِ لهذا الاحتمالِ بعينه . وقيلَ: يُقْبَلُ تمسُّكاً بالظَّاهِرِ، إِذِ الجَرْحُ على خِلافِ الأَصْلِ. وقيلَ : إِنْ كانَ القائلُ عالِماً أَجْزأَ ذلك في حقِّ مَن يوافِقُهُ فِي مَذْهَبِهِ. وهذا ليسَ مِن مباحِثِ عُلومِ الحَديثِ، واللهُ المُوفَّقُ. (فإِنْ سُمِّيَ) الرَّاوي (وانْفَرَدَ) راوٍ (واحِدٌ) بالرِّوايةِ (عنهُ؛ ف) هو (مجهولُ العينِ)؛ كالمُبْهَمِ ، فلا يُقْبَلُ حديثُهُ إِلَّ أَنْ يُؤَثِّقَهُ غيرُ مَنْ ينفَرِدُ عنهُ على الأصحِّ، وكذا مَن يَنْفَرِدُ عنهُ إِذا كانَ مُتَأَهِّلًا لذلك. (أَو) إِنْ روى عنهُ (اثنَانِ فصاعداً ولم يُوثَّقْ؛ ف) هو (مَجْهولُ الحالِ ، وهُو ٣ - ((إيضاح الإِشكال)) للحافظ محمد بن طاهر المقدسي، وهو مطبوع بتحقيق : = الأخ الدكتور باسم فيصل الجوابرة . وغيرها، فانظر مقدِّمته عليه (ص ٨ - ٩). ١٣٥ المَسْتورُ. ٤٢ - ثمَّ البِدْعَةُ: إِمَّا بِمُكَفٍِّ، أَو بِمُفَسِّقِ: فالأوَّلُ: لا يَقْبَلُ صاحِبَها الجُمهورُ. المستورُ)، وقد قَبلَ روايتَهُ جماعةٌ بغير قيدٍ، وردّها الجُمهورُ. والتَّحقيقُ أَنَّ روايةَ المستورِ (١) ونحوهِ ممَّ فيهِ الاحتِمالُ لا يُطلَقُ القولُ بردِّها ولا بِقَبولِها، بل هي موقوفةٌ إِلى اسْتِبانَةِ حالِه كما جَزَمَ بِهِ إِمامُ الحَرمينِ(٢). ونحوُهُ قولُ ابنِ الصَّلاحِ (٣) فيمَن جُرِحَ بِجَرْحٍ غيرِ مُفسَّرٍ. (ثمَّ البِدْعَةُ)(٤)، وهي السَّببُ التَّاسعُ مِن أَسبابِ الطَّعن في الرَّاوي، وهي (إِمَّا) أَنْ تَكونَ (بِمُكَفِّرٍ)؛ كأَنْ يعتَقِدَ ما يستَلْزِمُ الكُفرَ، (أَو بمُفَسِّقٍ): (فالأوَّلُ لا يَقْبَلُ صاحِبَها الجمهورُ)، وقيلَ: يُقْبَلُ مُطلقاً، وقيلَ: إِنْ كانَ لا يعتَقِدُ حِلَّ الكَذِب لنُصرَةِ مقالَتِهِ قُبِلَ. والتَّحقيقُ: أَنَّهُ لا يُردُّ كُلُّ مُكفَّرٍ ببدعَتِه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ تدَّعي أَنَّ مخالِفيها مبتَدِعةٌ، وقد تُبالِغُ فتُكفِّرُ مخالفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإِطلاقِ؛ لاسْتَلْزَمَ تكفيرَ (١) ولشيخنا الألباني حفظه الله بحث لطيف في قبول روايته بشروط، فانظر: ((تمام المنة)) (ص ٢٠٢ - ٢٠٧). (٢) هو عبد الملك بن عبدالله، توفي سنة (٤٧٨ هـ)، ترجمته في ((السير)) (١٨ / ٤٦٨). (٣) انظر: ((علوم الحديث)) (ص ٩٦) له. (٤) انظر: ((الموقظة)) (ص ٨٥)، و((الرفع والتكميل)) (ص ١٤٥)، و((الاقتراح)) (ص ٣٣٣)، و((فتح المغيث)) (١ / ٣٣٣)، و((توضيح الأفكار)) (٢ / ٣٣٦)، و((منهاج السنة)) (٣ / ٦٠ - ٦٢). ١٣٦ والثاني: يُقْبَلُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيةً في الأصَحِّ؛ إِلَّ إِنْ رَوى ما جميعِ الطَّوائفِ، فالمُعْتَمَدُ أَنَّ الَّذِي تُرَدُّ روايتُهُ مَنْ أَنْكَرَ أَمراً مُتواتِراً مِن الشَّرع، معلوماً مِن الدِّين بالضّرورةِ(١)، وكذا مَن اعتقدَ عکسَهُ. فَأُمَّا مَن لم يَكُنْ بهذهِ الصِّفَةِ، وانْضَمَّ إِلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يَرويِهِ مَعَ وَرَعِهِ وتَقْواهُ؛ فلا مانعَ مِن قَبولِهِ. (والثَّانِي): وهو مَن لا تَقْتَضِي بدعَتُهُ التَّكفيرَ أَصلاً، وقد اختُلِفَ أَيضاً في قبولِهِ ورَدِّهِ : فقيلَ: يُرَدُّ مُطلَقً - وهُو بَعيدٌ -. وأكثرُ مَا عُلِّلَ بِهِ أَنَّ في الرِّوايةِ عنهُ تَرْويجاً لأمرِهِ وتَنْويهاً بِذِكْرِهِ . وعلى هذا؛ فَيَنْبَغِي أَنْ لا يُرْوى عنْ مُبْتَدِعِ شيءٌ يُشارِكُه فيهِ غيرُ مُبتدعٍ . وقيلَ: يُقْبَلُ مُطْلقً إِلَّ إِنِ اعْتَقَدَ حِلَّ الكَذِبِ؛ كما تقدَّمَ . وقيلَ: (يُقْبَلُ مَنْ لمْ يَكُنْ دَاعِيَةً إِلى بِدعَتِهِ)؛ لأنَّ تزيينَ بِدعَتِه قد يَحْمِلُهُ على تَحريفِ الرِّواياتِ وتَسويَتِها على ما يقتضيهِ مذهَبُه، وهذا (في الأصحِّ)(٢). وأَغْرَبَ ابنُ حِبَّنَ(٣)، فادَّعى الاتِّفاقَ على قَبولِ غيرِ الدَّاعيةِ مِن غيرِ تفصيل . (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (١ / ١٤٧ - ١٤٨) للشيخ علي القاري، وكذا ((شرح شرح النخبة)» (ص ١٥٦ - ١٥٧) له. (٢) انظر كلام المصنف في: ((هدي الساري)) (٣٨٥ و٤٢٥)، و((فتح الباري)) (١٠ / ١٨٢). (٣) انظر: ((المجروحين)) (١ / ٨١ - ٨٤) له. ١٣٧ يُقَوِّي بِدْعَتَهُ، فَيُرَدُّ على المُخْتَارِ، وبِهِ صرَّحَ الجُوْزَجَانِيُّ شيخُ النَّسائِّ. ٤٣ - ثمَّ سوءُ الحِفْظِ؛ إِنْ كانَ لازماً؛ فهو الشاذّ؛ على رَأيٍ . نَعَمْ؛ الأكثرُ على قَبولِ غيرِ الذَّاعيةِ؛ (إِلَّ إِنْ رَوى ما يُقَوِّي بِدْعَتَهُ فِيُرَدُّ على) المذهَبِ (المُختارِ، وبهِ صرَّحَ) الحافِظُ أَبو إِسحاقَ إِبراهيمُ بنُ يعقوبَ (الجُوزَ جَانِيُّ(١) شيخٌ) أبي داودَ، و(النَّسائيَّ) في كتابه ((معرفة الرِّجال))(٢)، فقالَ فِي وَصْفِ الرُّواةِ: ((ومِنْهُم زائغٌ عن الحَقِّ - أَيْ: عنِ السُّنَّةِ - صادقُ اللَّهِجَةِ، فليسَ فيهِ حِيلٌ؛ إِلَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِن حديثِه ما لا يكونُ مُنْكراً إِذا لم يُقَوِّ(٣) بِهِ بدْعَتَهُ)) اهـ. وما قالَه مَتَّجةٌ؛ لأنَّ العلَّةَ التي لها رُدَّ حديثُ الدَّاعيةِ وارِدةٌ فيما إِذا كانَ ظاهِرُ المرويِّ يُوافِقُ مذهَبَ المُبْتَدِعِ ، ولو لم يكنْ داعيةً، واللهُ أعلمُ. (ثُمَّ سوءُ الحفظِ) وهو السَّببُ العاشِرُ مِن أَسباب الطَّعن، والمُرادُ بهِ: مَن لم يُرَجَّحْ جانِبُ إِصابته على جانِبِ خَطَئِهِ، وهو على قسمين : (إِنْ كانَ لازِماً) للرّاوي في جَميعِ حالاتِه، (ف) هُو (الشَّاذُّ على رأْيِ) بعضِ أَهلِ الحَديثِ . (١) توفي سنة (٢٥٩هـ)، ترجمته في: ((تذكرة الحفّاظ)) (٢ / ٥٤٩)، و((البداية والنهاية)) (١١ / ٣١). (٢) (ص ٣٢)، بتحقيق صبحي السامرائي. والنصُّ فیه مطوّل باختلاف يسير. (٣) في بعض النُّسخ: ((تَقْو))، والتصحيح من ((معرفة الرجال)) (ص ٣٢)، وكذا في نسخ أخرى. ١٣٨ ٤٤ - أو طارئاً؛ فالمُخْتَلِطُ . ١ ٤٥ - ومَتّى تُوبِعَ السَّيُِّ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ، وكذا المَستورُ والمُرْسَلُ والمُدَلَّسُ؛ صارَ حديثُهُم حَسناً لا لذاتِهِ، بل بالمَجْموع . (أو) كانَ سوءُ الحفظِ (طارِئاً) على الرَّاوي إِمَّا لكِبَرِهِ أَو لذَهاب بصره، أو لاحتِراقٍ كُتُبه، أو عدمِها؛ بأنْ كانَ يعْتَمِدُها، فَرَجَعَ إِلى حفظِهِ، فساءَ، (ف) هذا هو (المُخْتَلِطُ)(١). والحُكْمُ فِيهِ أَنَّ ما حَدَّثَ بهِ قبلَ الاختلاطِ إِذا تَميَّزَ قُبِلَ، وإِذا لم يَتَمَّيِّزْ تُوُقِّفَ فِيهِ، وكذا مَن اشتَبَهَ الأمرُ فيهِ، وإنّما يُعْرَفُ ذلك باعْتِبارِ الآخِذِينَ عنهُ. (ومَتّى تُوبِعَ السَِِّّىءُ الحِفْظِ بِمُعْتَبَرٍ)؛ كأَنْ يكونَ فوقَهُ أَو مِثْلَه لا دُونَه، (وَكَذا) المُخْتَلِطُ الَّذي لم يَتَمَّيَّزْ و(المَسْتورُ و) الإِسنادُ (المُرْسَلُ وَ) كذا (المُدَلَّسُ) إِذا لم يُعْرَفِ المحذوفُ منهُ (صارَ حديثُهُمْ حَسناً؛ لا لذاتِه(٢)، بل) وَصْفُهُ بذلك (ب) اعتبارِ (المجموعِ ) مِن المتابعِ والمُتّابَعِ ؛ لأنَّ معَ كلِّ واحدٍ مِنْهُم احْتِمالَ كونِ روايتِه صواباً أو غيرَ صوابٍ على حدٍّ سواءٍ. فإِذا جاءَتْ مِنَ المُعْتَبَرِينَ روايةٌ مُوافِقَةٌ لأحدِهِم؛ رُجِّحَ أحدُ الجانِبِينِ مِن (١) ولِسِبْط ابن العجمي رسالة ((الاغتباط في معرفة مَن رُمي بالاختلاط))، حقّقتُها قديماً، ونشرتُها ضمن ((ثلاث رسائل في علوم الحديث))، مع ((جزء أسماء المدلَّسين)) للسيوطي، و((ما لا يسع المحدِّث جهله)) للميَّانَشي. وأنا الآن في صدد إعادة طبعها وتحقيقها بعد حصولي على مخطوطات جيِّدة لها . وانظر: ((الكواكب النِّرات)) لابن الكيَّال، وتعليق محقّقه عليه. (٢) أي: لغيره . ١٣٩ ٤٦ - ثمَّ الإِسْنادُ؛ إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تَعالى عليهِ وسَلَّمَ تَصْريحاً أَوْ حُكْماً؛ مِن قولِهِ، أَو فِعْلِهِ، أَو تَقريرِهِ. الاحْتِمالينِ المَذكورَيْن، ودلَّ ذلك على أَنَّ الحَديثَ مَحْفوظٌ، فَارْتَقِى مِن دَرَجَةِ التوقُّفِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ ، واللهُ أعلمُ. ومعَ ارْتِقائِهِ إِلى دَرَجَةِ القَبولِ ؛ فهُو مُنْحَطُ عنْ رُتْبَةِ الحَسَن لذاتِهِ، وَرُبَّما توقَّفَ بعضُهم عنْ إِطلاقِ اسمِ الحَسَنِ عليهِ(١). وقد انْقَضى ما يتعلَّقُ بالمَثْنِ مِن حيثُ القَبولُ والرَّدُ. (ثمَّ الإِسْنادُ). وهُو الطَّريقُ المُوصِلَةُ إِلى المتنِ. والمَتْنُ: هُو غايَةُ ما يَنْتَهي إِليهِ(٢) الإِسنادُ مِن الكلامِ ، وهُو (إِمَّا أَنْ يَنْتَهِيَ إِلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ)، ويقتضي لفظُهُ - إِمّا (تَصْريحاً أَوْ حُكْماً) - أَنَّ المَنْقولَ بذلك الإِسنادِ (مِن قولِهِ) صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسلَّمَ، (أو) مِن (فِعْلِهِ أو) مِن (تَقريره). مثالُ المَرفوع مِن القولِ تَصريحاً: أَنْ يقولَ الصَّحابيُّ: سمعتُ النبيِّ (١) قال العدوي في ((لقط الدُّرر)) (ص ٩٣): ((لأنه ليس بحسنٍ حقيقة، ولأن الحسن إذا أطلق ينصرف إلى الحسن لذاته، ولأنه يلزم من إطلاق الحُسن عليه الاحتجاج به عند الفقهاء، وهو محلَّ خلاف، ولهذا وقعت الإشارة في الحسن الذاتي إلى أنه المُحْتَجِّ به، بعبارة تفيد الحصر، فتدبّر)). قلت: وهذا ليس بشيء، إذ الحسن لغيره محتجُّ به أيضاً إذا ثبت حسنُهُ بالطُّرق أو الشواهد أو المتابعات، فلماذا لا يسمَّى حسناً؟! فالتوقُّف المشار إليه ليس بحسن! (٢) في طبعة العتر (ص ٥٥): ((إليه مِن))! وهي (مِن) زائدة !! ١٤٠