Indexed OCR Text
Pages 21-40
من تأليفها سنة اثنتي عشرة وثمان مئة (١). * ثم إنَّ أولى طبعات ((النُّخبة)) - فيما نعلم - في الهند سنة (١٢٧٢ هـ) مطبعة الجمارلي . والله أعلم . (١) بقيت لطيفة متعلَّقة بتسمية الكتاب، حيث قال السخاوي في ذلك: ((وقد سبقه ابن واصل، فسمَّى ((نخبة الفِكَر في علم النظر))، لكنَّ الظنَّ أن صاحب الترجمة [يعني: ابن حجر] ما استحضره حين التسمية))؛ كما في ((الجواهر)) (ق ١٥٥ / ب). وانظر: ((كشف الظنون)) (٢ / ١٩٣٦). ٢١ ٠, كلمةٌ حولَ ((نُزهة النّظر)) قال السَّخاوي في ((الجواهر والدُّرر)) (ق ١٣٧ / أ): ((وهو شرِحٌ لكتاب ((نُخْبة الفِكَرِ)) السابق، يقعُ في مجلَّد لطيف، دَمَجها (١) فيه، وقد كان عظيم الفائدة، حيثُ تنافَسَ الفضلاءُ من أبناء الإِسلام عرباً وعجماً في تحصيله والاعتناءِ بهِ، ونَسَخَهُ الكثيرُ من الشُّيوخِ وطلَّب العلم)». وقد جاء تأليفُ ((النُّزهة)) بناءً على طلب جماعةٍ (٢) من المؤلّف وَضْعَ شَرْحٍ على ((النخبة))؛ ((يحُلَّ رموزها، ويفتح كنوزها، ويوضحُ ما خَفِي على المبتدي من ذلك))(٣). * قال المؤلّف رحمه الله: (((فأجبْتُه إلى سؤالِه؛ رجاءَ الاندراجِ في تلك المسالك)(٤)، فبالَغْتُ في شَرْحها في الإِيضاح والتَّوجيه، ونبّهتُ علی خبايا زواياها؛ لأنَّ صاحب البيت أدرى بما فيه)). (١) أي: ((النخبة)). (٢) ((النزهة)) (ص ٥٢ - مما يأتي). (٣) ((النزهة)) (ص ٥٢ - مما يأتي). (٤) من كلام المؤلف في ((النخبة)) (ص ٥١ - مما يأتي)؛ مضمِّناً له شرحَه ((النزهة)) (ص ٥٢ - مما يأتي). ٢٣ وقد سمَّى السَّخاوي في ((الجواهر)) (ق ١٥٥ / ب) شمسَ الدين الزَّركشيَّ من أولئك الذين طلبوا من المؤلف شرحَ ((النُّخبة)). * وقد فرغ المؤلف - رحمه الله - من ((نُزهته)) سنة ثمان عشرة وثمان مئة. * وقولُ المصنّف فيما نقلتُه عنه آنفاً: ((لأنَّ صاحبَ البيت أدرى بما فيه))! تعريضٌ لطيفٌ بالعلَّمة كمال الدين الشُّهُنِّي - سابق الذكر - الذي كان قد شرح (النُّخبة)) قبلَ مؤلَّفها وذلك سنة (٨١٧هـ)(١)! * وقد اضطرب الكثيرُ في ضبط اسم ((النُّزهة)) تاماً؛ هل هو: ((نزهة النظر في شرح نخبة الفكر))؟ أم: (( ... في توضيح نُخبة الفِكَر))؟ ولا شكَّ عندي أنَّ الصواب هو الثاني؛ فقد ذكرها بهذا الاسم جماعة؛ منهم: السَّخاويُّ في ((الجواهر والدُّرر)) (ق ١٥٥ / ب) و((فتح المغيث)) (٢ / ٧٣)، والمُناوي في ((اليواقيت والدُّرر)) (ق ٢٣ / ب)، وغيرهم. * وقد كتب عددٌ من أهل العلم على ((النُّزهة)) شروحاً وحواشي؛ منها: أ - الشروح: ١ - ((مُصطلحات أهل الأثر ... ))، لعليٍّ القاري، المتوفى سنة (١٠١٤ هـ)، وهو مطبوع. ٢ - ((اليواقيت والدُّرر ... ))، لعبد الرؤوف المُناوي، المتوفى سنة (١٠٣١ هـ)، وقد وقفتُ على كتابه(٢) مطبوعاً بعد انتهائي من كتب هذه ((النُّكت))، وقبل إعداد مقدِّمتها . (١) ((ابن حجر ودراسة مصنفاته)) (١ / ٢٩٤). (٢) وعندي منه نسخة مخطوطة . ٢٤ ٣ - ((قَضاء الوَطَر ... ))، لبرهان الدين اللَّقاني، المتوفى سنة (١٠٤١ هـ). ٤ - ((إمْعان النّظر ... ))، لمحمّد أكرم السِّنْدي، وقد بلغني أنَّ كتابه(١) طُبع أخيراً(٢). ٥ - ((بهجة النظر))، لأبي الحسن السِّندي، المتوفى سنة (١١٣٨ هـ)(٣). ٦ - ((أعلى الرُّتبة ... ))، لفصيح الدين الحَيْدري؛ كما في ((إيضاح المكنون)) (١ / ١٠٥). ب - ومن الحواشي : ١ - ((القول المبتكر ... ))، للقاسم بن قُطْلوبُغا، المتوفى سنة (٨٧٩هـ) (٤). ٢ - حاشية محمد بن أبي شريف، المتوفى سنة (٩٠٦هـ)(٥). ٣ - ((مَنْح النَّغْبَة ... ))، لرضيٍّ الدين ابن الحنبلي، المتوفى سنة (٩٧١هـ). ٤ - حاشية أبي الحسن الأجهوري، المتوفى سنة (١٠٦٦هـ). (١) منه نسخة في دار الكتب المصرية؛ كما في ((فهرسها)) (١ / ١٦٦)، ونسخة أخرى في مكتبة عارف حكمت في المدينة . (٢) وعلى هذا الشرح شروحٌ أخرى عدَّة، فانظر: ((الثقافة الإِسلامية في الهند)) (ص ١٥٩). (٣) منه نسخة في المكتبة الأزهرية؛ كما في ((فهرسها)) (١ / ٢٩٧). (٤) منه نسخة في دار الكتب؛ كما في ((فهرسها)) (١ / ٢٧٧). (٥) منه نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد (رقم ٢٢١١ - مجاميع). ٢٥ ٥ - حاشية إبراهيم الشَّهْرُ زوري، المتوفى سنة (١١٠١ هـ)(١). ٦ - حاشية للشيخ إبراهيم الكُرْدِي(٢). ٧ - (لَقْط الدُّرر))، للشيخ عبد الله بن حسين العدوي المالكي، وكتابه مطبوع في القاهرة سنة (١٣٤٢هـ). ٨ - حاشية لشيخنا العلامة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، كتب منها إلى آخر بحث الحديث الحسن، ولم يتمَّها، أطال الله بقاءه ونفعَ به(٣). وقد وقفتُ عليها - بحمد الله - في مكتبتهِ بخطّه، واقتنيتُ منها صورةً، وفرَّغتُ في حواشيَّ - هنا - كلَّ ما كتبهُ هناك. وقد حوتْ تعليقاتُه - حفظه الله - تنبيهاتٍ لطيفةً، وفوائدَ ظريفةً؛ على وجازَتِها واختصارِها (٤). ... هذا آخرُ ما وقفتُ عليه من شروحٍ وحواشٍ (٥) على ((نُزهة النظر))، حاشا ما غابَ عن الذِّهن، أو شردَ عن الخاطر. والله الموفّق . (١) منه نسخة في الإِسكندرية؛ كما في ((فهرس الفنون المنوَّعة)) (١٠٣). (٢) ((ابن حجر ودراسة مصنفاته)) (١ / ٢٩٣). (٣) انظر (ص ٩٢) ممَّا يأتي . (٤) أقول: وقد وفَّقني الله - سبحانه - لقراءة ((نخبة الفكر)) على شيخنا الألباني - حفظه الله - مع مُنتخبات من ((النّزهة)) في عدة مجالس من يومي الاثنين والثلاثاء ٢٨ و٢٩ من شهر ذي القعدة سنة ١٤١٠ هـ في طريقنا - مع بعض الأفاضل - إلى مدينة النبي رصيد، ومن ثمَّ لتأدية مناسك الحجّ، وكان ختامُها في قرية (العشاش)، قبل الوصول إلى المدينة . النبويَّة بنحو مئتي کیلومتر، فالحمد لله على توفيقه . (٥) وفي مخطوطات المكتبة الوطنية في حلب رسالة بعنوان: ((حاشية علاء الدين = ٢٦ النُّسخة المعتمدة في التَّحقيق ... النَّاظر في فهارس خزائن الكتب والمخطوطات يرى من شُروح ((النُّخبة)) و ((النُّزهة)) من النُّسخ عشرات ... ولم يكُنْ هَمِّي في كَتْب هذه ((النُّكت)) منصباً على مُقابلة النُّسخ، وإثبات الفُروق(١)، على طريقة المستشرقين و(أشباههم)، وإنَّما كان وُكْدي كلُّه متَّجهاً إلى تَحْرِير نصِّ الكتاب، وضبطِه، والعناية به . لذا؛ فإِنِّي قابلتُ النصَّ على نسخةٍ جِيِّدة متقَنةٍ، عليها حواشٍ نفيسةٌ، صوَّرتُها من بعض الصَّاعدين من طلبة العلم في مدينة النبيِّ وََّ، وفَّقه الله لكلِّ خير. وأصل هذه النُّسخة محفوظٌ في مدينة طَشَقّنْد من مُدن جمهورية أوزباكستان في الاتّحاد السوفياتي سابقاً؛ كما هو مكتوبٌ على طُرَّتها بالقلم الحديث . = مُغُلْطاي على النُّخبة))! وقد اقتنيتُ تصويرها !! وهذا وهم فاحش، لم يتبيَّن لي وجهُه !! إذ توفّي مُغُلْطاي سنة (٧٦٢هـ)؛ أي: قبل مولد المصنِّف بنحو عشر سنوات، فالله أعلم . (١) سوى نَزْر يسير رأيتُ في إثباتِه فائدة وجدوى. ٢٧ 1 ثمَّ راجَعْتُ المواضعَ التي أشكَلَتْ عليَّ على ((اليواقيت والدُّرر))(١)، وقد حرَّرَ كاتِبُها مواطنَ عديدةً من المزالقِ في كتابِهِ . ثمَّ تتبّعْتُ شيئاً من ذلك - أيضاً - في المطبوعات المتعدِّدة التي وقفتُ عليها . ... وإنِّي لأشعُرُ أنَّ في ذلك كلَّه نوعَ قصورٍ، لكنْ عسى أنْ أكونَ قد مهَّدتُ الطريق لأهل العلم وطلابه للنَّهْلِ من هذا الكتاب، والاستفادة منه، والإفادة به . (١) وهي مخطوطة عندي . ٢٨ اسم الله العمر المحمر وب يسترد تم بالخير الجد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الحمد لله الذى لم يزل عالماً قديراجيًا فيوفاً سميعا بصيرا واشهد ان لا اله الا الله وحده ٦ العام الد محمد وكا أن يومية والفر المفعول فيها. احتمال إن شهد -ا شه له وأكتر تكبيرً وصلى الله على سيدنا محمد الذى : أرسط للناس كافة بشير الأنديزا وعلى اله وصحية ويهـ تسلم كثبرا أما بعد فإن التضانيف في اصطلاح ية قدكثرت للايمة في القديم حيث فمن أول من صنف ٢٢٢٢٢15, فذكر القاضى بو محمد الوامهني زك فى كتابه المُحدِث الفاضل ٢٠٠٢ الز مالك الد كستر عَبْ والحاكم ا بو عبدالله الفيشابون، لكنه لا يُهْذِّب ولم يُرتّب وتاء ابو نُعِيَمِ الاصفها فى فعمل علىالنا به مستخرجً وأنفىأشياء للمتعقب ثمجاء بعد هم الخطيب أبو بكر البغداد ى فصنف فى قوانين الرّوّ كتابة سماء الكفاية وفى آدا بها كنا بأسماء الافع الاداب الشيخ والسافع وقلل فنٌ من فنون الحديث الأوقد صنف فيه كتابا .. صورة الورقة الأولى من النسخة الخطّية ٢٩ مندكل صحابى على مرة فان شآء رتبه على سوابقهم وان شاء ربه على جرء ف للعٍ وهوا سهل ثناء لاا وتصنيفه على الابو؟ الفقهية او غيرها بأن لجمع فى كلهاب ما ورد فيه مما يدل على همه اثباتاً ونفيا والاول إن يقتصر على ما متحا وحسن فان مع جميع فالجمر علة الضعف أو تصنيفه على العلل فيذكر المتن وطرقه وبيان اختطاف نقليه والاجن أن يرتبها على الابواب اليسمل تنا ولها انتجمعها على الاطراف فيذكر طرف الحديث الدال على بَنِيَقِهِ وسمع أسانيدهاها مستوعبا واقا منفيًا بكتب مخصوصة ومن المهم معرفة سبب الحديث وقدصنفميه بعض شيوخ فى على القراء الحنبلى وهوا بوحفص العليزيّ وقد ذكر الشير تقى الدين ابن دقيق العيدان بعض أهل عصره شرع فى مع ذلكفكانه جار التصنيف العلزي المذكور وصنّفوا فى غالب هذه الانواع على ماأشرنا إليه غالبا وهم فى هذه الأنواع المذكورة فى هذه الخاتمة نقل محضرظاهرة التقيت مُسْتَغِنَيَّةُ عن التمثيل فليراجع النا مبسوطاتها للحصل ٢ طفراء نيك ختُ قبل بداخزى صورة الورقة الأخيرة من النسخة الخطّية ٣٠ هذا كما بنجاح الله في علم الحديث تأليف الشيخ الإمام والبر الحلم العالمالسلامة العمدة الضهامة الجامع بين العقل والمنقول الحاوي للفروع والاصول التخ د المدعوا بعبد الروفى المنادي يه. الله رحمة واسعة واعاء علينا وعلى جميع المسلمين المرسى قتبم الا طاف الرياضية نوافذ البرمعبد الكر السياقـ اجمعى من بركات وخطة آمحطة ـرامين هذا كتاب شرح شرح النخبة المست الوالى والبعد على شرح شرح بن حجر تعلم الحديد نفعنا العبيدانينقل امين صورة الورقة الأولى من ((اليواقيت والدُّرر)) ٣١ وصنفوا في غالب هذه الانواع ما أشرنا البد فيأتيٌ في هذا الكتاب غالبا اشاربه الي أنه ترك الاشان الي بعض تلك الأنواع وهو كذلك كما تقدم بعض ف لك مضمونا لكلامه وهي هذه الأنواع المذكورة في من الخاتمة نقل عض بل وكثير ما قبلها ظاهرة التعريف تنفيذ عن التمثيل وحصرها منصرا ومستحضرافلا منا بطلها تدخل تحت فليراجع فها مبسوطاتها المشار الي كثيرمنها فيما تقدم ليحصل الوقوف على حقايقها والله الموفق الهادي إلى الصواب لا غر لا إله إلا هو عليه توكلت واليدالحب اي ارجع بالتوبة محسبنا الله ونعم الوكيل ثمقال_ مؤلفه مستعدنا الله بحياته وقد انتهي شرح شرح النخبة مع انتها شهررمضانف شعبان المعظم فى ره سنة ثلاثه وثلاثين بعد الألف ونستله بسر الفاتحمد حسن الخاتمة والحمد لله وحده وسلي هد على من لا نبي قبله ولا بعده وقد تم ضخه يوم الاثنين المبارك ثاني عشر شهرذي الحجة الذي هو من شهور الأسئلة علي بها تبه غفر الله له ولو الدي وجميع المساري والمسلمات الايا والاموات وميل الله علي سيدنا محمد وسايرانبياء من وجمال كل وحمهم وسلم تسليما كثيرا صورة الورقة الأخيرة من ((اليواقيت والدُّرر)) ٣٢ حولَ مطبوعات ((نُزهة النَّظر)) طُبع كتابُ (النُّزهة)) - ومن قبله ((النُّخبة)) - مرَّات عديدة على صُور شتَّى(١). ومن أكثر الطَّبَعات تداولا بين الطَّلبة - فيما أظنُّ - الطبعةُ التي نشرتْها المكتبة العلمية(٢) في المدينة النبويَّة سنة (١٣٨٩هـ)، حيث قدَّم لها الشيخ إسحاق عزُّوز، مدير مدرسة الفلاح بمكّة، وعلَّق على مواطنَ منها الدكتور نور الدين عِتْر؛ كما قال الناشر في مقدِّمته (ص ٣)! وللدُّكتور العِتْر في تعليقاتِه القليلةِ أخطاءٌ علميَّةٌ عدَّة، تُنبىء عن الخطر (١) انظر: ((ذخائر التراث الغربي الإِسلامي)) (١ / ٩١) لعبد الجبار عبدالرحمن. (٢) وقد أخذت هذه الطبعةَ مكتبةُ الخافقين في دمشق، وأعادت تنضيد ((النُّزهة)) منها - أما ((النُّخبة))؛ فكما هي - مع حذف تعليقات الدكتور العتر التي فيها الأخطاء والأغلاط؛ كما سيأتي . فكلُّ خطإ نبّهتُ عليه - في تعليقي - في مطبوعة العِتْر هو نفسُه متكرِّر في مطبوعة الخافقين! وما تفرَّدت به مطبوعة الخافِقَين من أخطاء - ممَّا نَّهت عليه - هو من جديد أخطائها . علماً أنّي لم أستقصِ لا في هذه ولا في تلك، وإنَّما نبَّهتُ على ما سنحَ في البال، وجرى به القلم في الحال . ٣٣ العلميِّ العظيم الناتج عن الهُوَّ الواسعة بين العلم النّظري والعلم التّطبيقي !! فكثيرٌ من هؤلاءِ الدَّكاترة - مِن أمثال العِتْرِ وَرَبْعِه -؛ إذا كَتَبوا في المُصْطَلح وعلوم الحديث؛ حَسِبَهم الناظر إليهم أبناءَ حَجَر (!) هذا الزّمان! ولكنَّهم - وفَّقهم الله للخَيْرِ ودَفْع الضَّيْرِ - إذا ما وُوجِهوا بأسانيدَ يدْرُسونَها، أو أحاديثَ يتكلَّمونَ عليها؛ وَجَموا وُجوماً شديداً، وخَبَطوا خَبْطَ عَشْواءَ !! فهذه - وللأسف - حقيقةٌ واقعةٌ ينبغي على الطَّلَّب أن يتنبّهوا إليها، ويجبُ على أهل العلم أن يُنبِّهوا عليها. ولكي لا أُخليَ المقامَ من ضرب أمثلةٍ يستفيدُ منها أفاضلُ القرَّاء؛ أقولُ: * أوَّلاً: في (ص ١٦) وَصْفٌ للخطيب البغداديِّ الحافظ رحمه الله أنَّه ((من مُتعصِّبة الشافعيَّة))! هكذا !! من غير سببِ (ظاهر) !! وإنَّما هو إقحامٌ واضحٌ !! * ثانياً: في (ص ٣٣) تكلّم على الحديث الحسن لغيره، ثم قال: ((وبسبب الغفلة عن ذلك؛ تهجّم البعضُ، فضعَّفِ كثيراً(١) مِن الأحاديثِ؛ اغتراراً بما وُجِد من النَّقْد لبعضِ رواتِها . وقد كَثُرَ وقوعُ ذلك في تخريج أحاديث (المِشْكاة))؛ فإنَّ المعلِّق على هذا الكتاب تهوّك(١) في تضعيفِ الأحاديثِ، وخَبَطَ في ذلك مِن غير تمييزٍ(١) !! ومِن أمثلة ذلك(٢): حديث أبي ذَرٍّ مرفوعاً: ((لا يزالُ اللهُ عزَّ وجلَّ مقبلاً على العبد وهو في صلاتِه؛ ما لم يلتفتْ، فإذا التفتَ؛ انصرفَ عنه))، رواه أحمد (١) كذا !! (٢) والكلام لا زال للدكتور العِتر !! ٣٤ وأبو داودالنَّسائي والدَّارمي. ضعَّفه المعلِّق على ((المشكاة))، فقال (١ / ٣١٥): ((إسناده ضعيفٌ، فيه أبو الأحوص شيخ الزُّهري فيه، وهو مجهولٌ؛ لم يروِ عنه غيرُه ... ))(١). وهذا القولُ سقيمٌ ضعيفٌ(٢)؛ لأنَّ للحديث شاهداً رواه الإِمام [أحمد] في ((المسند)) (٤ / ٢٠٢): ((حدثنا عفَّان: ثنا أبو خَلَف موسى بن خَلَف - كان يُعَدُّ من البُدلاء-؛ قال: ثنا يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جدِّه ممطور عن الحارث الأشعري: أنَّ نبيَّ الله وَّ قال: إنَّ الله أمر يحيى بن زكريًّا بخمس كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ ... ))، وفيه قوله: ((وأمرَكم بالصَّلاة؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ينصبُ وجْهَه لوجهِ عبدِه؛ ما لم يلتَفِتْ، فإذا صلَّيْتُم؛ فلا تلتَفِتوا)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ إلَّ ما يُخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير على ثقته وجلالتِه، وإلّ ما يُخشى من وَهَم أبي خَلَف؛ فإنَّه رُغم عبادته وورعه - حتى قال عفَّان: يعدُّ من الْبُدلاء -؛ فإنه كانت له أوهامٌ، لكنَّ هذا ينجبرُ هنا، وكونه من رواية عفَّان عنه أو (٣) كان عفَّان لا يروي الحديثَ عن شيخٍ إلَّ بعد أن يعرِضَه عليه . (١) كذا النُّقط عنده !!! وهي مقصودةٌ، إذ فيها نقلُ (المعلِّق على المشكاة) عن الإِمام المنذري في تضعيف الحديث نفسه! فحتَّى يكون كلام العِتْر موجَّهاً لـ (المعلِّق على المشكاة) فقط دون مَن وافَقَهم من العلماء في نقدِه؛ حذف تمام الكلام؛ تعميةً على القرَّاء !! وهذا عين البلاء! أقول: وأضيفُ هنا أن الإمام النووي ضعَّف الحديث أيضاً؛ كما نقله عنه شيخُنا الألباني (المعلِّق على المشكاة) في ((تمام المنة)) (ص ٣٠٩). (٢) ولا زال الكلام للدكتور العِتْر !! (٣) كذا، ولعلها: ((إذ))! ٣٥ فهذا الحديثُ شاهدٌ يقوِّي حديث أبي ذرِّ ويجعَلهُ مندرجاً في نوع الحسن لغيرِه، لكنَّ المعلَّق لم يراعِ ذلك)) !! قلتُ: هذا كلامُه حولَ هذا الحديثِ بطولِه، نقلتُه بتمامِه، حتى يكونَ بينَ يدي القرَّاء الأفاضل؛ ليحكموا بأنفُسِهم على هذا (النَّقْد) من أيِّ درجة هو !! فأقول وبالله التوفيقُ : ١ - قال شيخُنا الألباني - حفظه الله - في تعليقه على كتابه النافع ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)) (رقم ١٧٢٤) معلّقاً على الشاهد الذي أورده الدُّكتور (!) - وهو فقرةٌ من حديثٍ طويلٍ -: (( ... وخَفِي على هذا الدُّكتور المسكين أنَّها لا تصلُح شاهداً لوجهين : الأوَّلِ: أنَّه ليس فيها: ((فإذا صَرَفَ ... ))، اللهمَّ إلّ في روايةِ ابنِ خُزيمة (١). والآخر: أنَّ الذي فيها إنَّما هو أنَّ يحيى قال ذلك لبني إسرائيل، والضَّعيف فيه أنَّ محمَّداً قال ذلك لأمَّتِهِ! فاختلَفَ الشاهدُ عن المشهود له . وممَّا يؤكِّدُ ذلك أنَّ العلماء اختلفوا في شريعةِ مَن قبلَنا؛ هل هي شريعةٌ لنا أم لا؟ الراجحُ: لا، ولا يتحمَّل هذا التعليقُ بسطَ ذلك. وعليهِ؛ فلا يصحُّ ما في هذا الحديث الصحيح شاهداً للحديثِ الضَّعيف؛ لا مِن حيثُ الرِّواية، ولا من حيثُ الدِّراية؛ كما هو ظاهرٌ لَمَن كان له قلبٌ ... )). ٢ - ثم قال شيخُنا: (١) ولم يقف عليها الدكتور! ٣٦ ((ومِن عجيب أمر هذا الدكتور الذي يَفيضُ قلمُه بـ ... أَنَّه بعد أن نقلَ عنّي قولي في الحديث المشار إليه: ((إسنادُه ضعيفٌ؛ فيه أبو الأخْوَص، وهو مجهولٌ))؛ عقّبَ عليه بقولِه: ((وهذا القولُ سقيمٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ للحديثِ شاهداً ... ))، ثم ذكر الفقرةَ المشار إليها . وكان الحقُّ أن يقولَ(١): وهذا القولُ صحيحٌ؛ إلّا أنَّ للحديث شاهداً !! لأنَّ الجهالةَ فيه ظاهرةٌ؛ فهي علَّةٌ قادحةٌ، ولذا؛ لم يستطع الدكتورُ ردَّها؛ فكيف يجتمعُ هذا وقوله: ((وهذا القولُ سقيمٌ ... ))؛ لولا الحقدُ ... و ... ؟! واللهُ المستعان)). ٣ - قولُ الدُّكتور في أبي خَلَف: (( ... فإنَّه كانت له أوهام))؛ (مأخوذٌ) من قول الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) فيه: ((صدوقٌ، عابدٌ، له أوهام))! ((ومِن مذهب المعلِّق أنَّ مَن قيلَ فيه: ((صدوقٌ))؛ فقط؛ فإنَّه لا يُحْتَجُ بحديثِه؛ كما في تعليقه [على ((النُّزهة))] (ص ٧٣ - ٧٤)! فتأمَّل ما أشدَّ تناقضَه حين يقولُ هنا: ((إسناده صحيح ... ))، وفيه موسى بن خَلَف، وهو قد قيل فيه : ((صدوقٌ، له أوهامٌ)) !! ))(٢). ٤ - قولُه: ((إلَّ ما يُخشى من تدليس يحيى بن أبي كثير على ثقتِه وجلالته)) ! فهذا يدلُّ على قصورِهِ، وتلبِّسه بما يتّهم به الآخرين من العلماء والمحدِّثین، وبیان ذلك من وجهين : (١) على فرض قبول شاهده! (٢) من تعليق لشيخنا أنقلُه من خطّه على نسخته من ((نزهة النظر)). ٣٧ الأول: أنَّه قد ورد تصريحُ يحيى بالتَّحديث في عددٍ من المصادر؛ فقد رواه: أبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٧٢) وفي ((المفاريد)) (٨٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٢٣٣)، والآُجُرِّي في ((الشريعة)) (ص ٨)، والحاكم (١ / ١١٨)، وغيرهم؛ بسند صرَّح فیه یحیی بالتحديث. الثاني: أنَّ يحيى قد توبع؛ فرواه: ابن خُزيمة (٩٣٠)، والطَّراني (٣٤٣٠)، والمِزِّي في ((تهذيب الكمال)) (٥ / ٢١٧)؛ من طريقين عن الربيع ابن نافع عن معاوية بن سلَّام عن زيد بن سلَّام به . ٥ - تعليلُ الذُّكتور قَبِولَ روايةٍ خَلَف «كونه من رواية عفَّان عنه، إذ كان عفَّان لا يروي الحديث عن شيخ إلَّا بعد أن يعرِضَه عليه))! تعليلٌ لا يسلَّم، إذ أصلُ الكلمة عن عقَّان: ((ما سمعتُ من أحدٍ حديثاً؛ إلَّ عرضتُه عليه))(١)؛ فليس فيها أنَّ ذلك يلزمُ منه تصحيح حديثِ الآخذِ عنهم عفَّان! ثمَّ؛ هل كلُّ مَن روى عنهم عقَّان - وقد يكون فيهم ضُعفاء - تُقْبَل رواياتُه عنهم لهذا السبب؟! إِنَّ هذا لشيءٌ عُجَاب. * ثالثاً: وقد أورد الدُّكتور العتر (ص ٣٣ - ٣٤) متابعاً لراوٍ ضعَّف الشيخُ سندَ حديثِه في تعليقه على ((المشكاة))، ثم قال: ((لكنَّ الرجل لا يلتفتُ للعلم، ولا ينظرُ في الحديث وأسانيدِه، مهما ادَّعى من التَّحقيق، وإنَّما ... ))! ثم ذكر كلاماً لا أقوى على نقلِه لشناعتِه! فاللهُ حسیبُه !! (١) ((التهذيب)) (٧ / ٢٣٣). ٣٨ وقد كان قالَ قبلُ (ص ٣٢) مُشيراً إلى مَن ((يُثيرون الفِتن باسم الحديث والسُّنَّة)) (!): (لا تنفعُ معهم نصيحةٌ، ولا تنجعُ فيهم موعظةٌ))! فلا حول ولا قوة إلا بالله . علماً أنَّ شيخَنا - حفظه الله - قد صحَّح الحديثَ، وجزمَ بثبوتِه؛ مورِداً المتابعة من مصادرَ لم يذكُرْها الدكتور (!) ولم يقفْ عليها، فقال(١) - وفَّقه المولى - بعد إشارتِه إلى مَن خَفِيَتْ عليهم تلك المتابعةُ مِن العلماءِ؛ كالتِّرمذيّ والعراقيِّ والسُّيوطيِّ وغيرهم: (( . .. وكنتُ اغتررتُ بكلامِهم هذا لمَّا وضعتُ التعليق على («مشكاة المصابيح))، وكان تعليقاً سريعاً اقتَضَتْه ظروفٌ خاصَّة، لم تساعِدْنا في استقصاء طرقِ الحديث كما هي عادتُنا، ونسأل الله تعالى أنْ لا يؤاخِذَنا على تقصيرنا)). قلتُ: فانظُرْ إليه ما أشدَّ إنصافَه - حفظهُ اللهُ ونفعَ به - رُغمَ أنوفِ الشَّانِئينَ المتعصِّبينَ! أقولُ: هذه نُبذٌّ تُنْبىء اللَّبيب عن حال هذا الدُّكتور المذكور! وإلى الله تصيرُ الأمور. وقد قال شيخُنا - حفظه الله - في آخر تعليقه على ((صحيح الجامع)) (١ / ٣٥٥) المنقول آنفاً: (٢ -٩٩ (( ... وله (٢) مِن مثل هذا التعليق الجائر غير قليلٍ على الرسالة المشارِ (١) ((السلسلة الصحيحة)) (رقم ٢٠١). (٢) أي: للدكتور العتر. ٣٩ إليها(١) وغيرها، ولو تعقّبْناه عليها؛ لجاءت كتاباً في مجلّد، لكنّنا نَضَنُّ بوقتنا أن نُكَرِّسَه للردّ على مثلِه، ولكنَّ ما لا يُدرَك كلُّه لا يُتْرَكِ قُلُّه)). والله الهادي إلى سواء السَّبيل. (١) يعني: ((النُّزهة)). ٠ ٤٠