Indexed OCR Text
Pages 401-420
وإذا تقرر ذلك بقي وراءه أمر آخر. وذلك أن المصنف وغير واحد نقلوا الاتفاق على / أن الحديث الحسن هـ ٤٦/ ب يحتج به كما يحتج بالصحيح، وإن كان دونه في المرتبة. فما المراد على هذا بالحديث الحسن الذي اتفقوا فيه على ذلك هل هو القسم الذي حرره المصنف وقال: ان كلام الخطابي ينزل عليه. وهو رواية الصدوق المشهور بالأمانة(١) ... إلى آخر كلامه أو القسم الذي ذكرناه آنفاً عن الترمذي مع مجموع أنواعه التي ذكرنا أمثلتها، أو ما هو أعم من ذلك؟. لم أر من تعرض لتحرير هذا. والذي يظهر لي أن دعوى الاتفاق إنما تصح على الأول دون الثاني وعليه أيضاً يتنزل قول المصنف أن كثيراً من أهل التحقيق قد اقتصرت على كلمة غريب وكذا في النسخة التي مع عارضة الأحوذي ((حسن = غريب)) وبعضها فيها كلمة ((غريب)) فقط وهي النسخة الهندية. والظاهر أن الترمذي قد اقتصر على كلمة («غريب» يؤيده أن الحافظ نفسه قد نقل عن الترمذي في ترجمة إسحاق بن عمر أنه قال في هذا الحديث ((غريب وليس بمتصل)). وأن الزيلعي لم ينقل عن الترمذي إلا كلمة غريب. وأخيراً فقد يقال: إن النسخة التي اعتمد عليها الحافظ في هذه الأمثلة الأمر فيها كما قال الحافظ في هذه الأحاديث. والجواب: (أ) أن الحافظ يعلم أن بين نسخ جامع الترمذي اختلافاً وفي اعتقادي أنه لو قارن نسخته بعدد من النسخ لظهر الاختلاف بينها ولما مثل بهذه الأمثلة بل كان يلتمس غيرها في هذا الموضوع الهام. (ب) أن بعض هذه الأمثلة قد رواها مسلم في صحيحه وبعضها قد حكم له الترمذي في جامعه بأنه صحيح فلو استحضر الحافظ ذلك لما مثل بها ولو كانت في نسخته كذلك وكيف يمثل بها وهو القائل: ((على أن الحديث إذا كان مخرجاً في الصحيحين فإن الترمذي يقول فيه: حسن صحيح)) غالباً، انظر ص ٢٧١ . (ج) أن بعض الأمثلة قد حكم عليه الحافظ نفسه بالغرابة في كتابه: تهذيب التهذيب وحكم عليه الزيلعي بهذا الحكم فلو استحضر هذا لما مثل به. (١) مقدمة ابن الصلاح ص ٢٨ . ٤٠١ الحديث لا يفرق / بين الصحيح والحسن (١) كالحاكم كما سيأتي وكذا قول ب ٩٤ المصنف (٢): ((ان الحسن إذا جاء من طرق ارتقى إلى الصحة)) كما سيأتي إن شاء الله تعالى. فأما ما حررنا عن الترمذي أنه يطلق عليه اسم الحسن من الضعيف والمنقطع إذا اعتضد، فلا يتجه إطلاق الاتفاق على الاحتجاج به جميعه ولا دعوى الصحة (٣) فيه إذا أتى (٤) من طرق. ويؤيد هذا قول الخطيب(٥): ((أجمع أهل العلم أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصدوق المأمون على ما يخبر به)). وقد صرح أبو الحسن ابن القطان أحد الحفاظ النقاد من أهل المغرب في كتابه («بيان الوهم والإيهام)» بأن هذا القسم لا يحتج به كله بل يعمل به في فضائل الأعمال ويتوقف عن العمل به في الأحكام إلا إذا كثرت طرقه أو عضده اتصال عمل أو موافقة شاهد صحيح / أو ظاهر القرآن. ي ٨٠ وهذا حسن قوي رايق ما أظن منصفاً/ يأباه والله الموفق. ويدل / على أن هـ ٤٧ / أ الحديث إذا وصفه الترمذي بالحسن لا يلزم [عنده](٦) أن يحتج به أنه أخرج ر ٤٦ / أ حديثاً من طريق خيثمة البصري عن الحسن عن عمران بن حصين - رضي (١) مقدمة ابن الصلاح ص ٣٦. (٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١. هنا إشكال وهو أن الأمثلة التي سبق أن ذكرها الحافظ وأشار إليها هنا لأكثرها شواهد صحيحة (٣) ومنها ما هو في الصحيحين أو أحدهما فماذا يسمى هذا النوع. (٤) كلمة أتى من (ي) وقد اختلفت النسخ هنا ففي ر/ ب وفي (ب) جاء وفي ر/ أ ((كان)) وفي (هـ) ادعاء وهذا الأخير خطأ واضح. (٥) الكفاية ص ٨٣. (٦) الزيادة من (ي). ٤٠٢ الله تعالى عنه - وقال بعده هذا حديث حسن وليس إسناده بذاك(١). وقال في كتاب العلم بعده: أن أخرج حديثاً في فضل العلم: ((هذا حديث حسن (٢) قال: وإنما لم نقل لهذا الحديث: صحيح، لأنه يقال: ان الأعمش دلس فيه فرواه بعضهم عنه، قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة - رضي الله عنه)» انتهى. فحكم له بالحسن للتردد الواقع فيه وامتنع عن الحكم عليه بالصحة لذلك، لكن في كل المثالين نظر، لاحتمال أن يكون سبب تحسينه لهما كونهما جاءا(٣) من وجه (٤) آخر كما تقدم تقريره. لكن محل بحثنا هنا هل يلزم(٥) من الوصف بالحسن الحكم له بالحجة أم لا ؟ . (هذا الذي يتوقف فيه والقلب إلى ما حرره ابن القطان أميل)(٦) - والله أعلم. (١) الحديث في ت ٤٦ - كتاب فضائل القرآن ٢٠ - باب - حديث ٢٩١٧ من طريق الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين أنه مر على قاصّ يقرأ ثم سأل، فاسترجع، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به ... الحديث. قال الترمذي: هذا حديث حسن ليس إسناده بذاك. (٢) الحديث المشار إليه في ت ٤٢ - كتاب العلم ٢ - باب فضل طلب العلم حديث ٢٦٤٦ رواه من طريق أبي أسامة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((من سلك طريقاً يلتمس فيه علما سهل الله له طريقاً إلى الجنة)) وقال عقبه: ((هذا حديث حسن ولم أجد فيه ما حكاه الحافظ من أنه قال وإنما لم نقل لهذا الحديث صحيح)) ... إلخ، وقد بحثت عنه في عدد من النسخ. (٣) من (ر) وفي (هـ) و(ب) جاء بإسناد الفعل إلى الواحد. (٤) في (ب) من أوجه. (٥) في (هـ) و(ب) يلتزم. (٦) ما بين القوسين ارتبكت فيه النسخ فكلمة ((هذا)) في (ي) وحدها وكلمة ((القلب في جميعها = ٤٠٣ ١٦- قوله (ع): حكاية عن أبي الفتح القشيري أنه قال: ((ليس في عبارة الخطابي کثیر تلخیص والصحیح- أيضاً - قد عرف مخرجه واشتهر رجاله))(١). أقول: أجاب الحافظ أبو سعيد العلائي عن ذلك فقال: ((إنما يتوجه. الاعتراض على الخطابي أن لو كان عرف بالحسن فقط أما وقد عرف بالصحيح أولاً ثم عرف بالحسن فيتعين حمل كلامه على أنه أراد بقوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله «ما لم يبلغ درجة الصحيح، ويعرف هذا من مجموع كلامه)). قلت: وعلى تقدير تسليم هذا الجواب فهذا القدر غير منضبط كما/ أن ھـ ٤٧ / أ القرب الذي في كلام ابن الجوزي(٢) - رحمه الله تعالى - غير منضبط فيصح ما قال القشيري أنه على غير صناعة الحدود والتعريفات. وقد رأيت لبعض المتأخرين في الحسن كلاماً يقتضي أنه الحديث الذي في رواته مقال، لكن لم يظهر فيه مقتضى الرد/ فیحکم / علی حدیثه بالضعف ولا يسلم من غوائل ر ٤٦ / أ الطعن، فيحكم لحديثه بالصحة. ي ٨١ وقال ابن دحية: ((الحديث الحسن هو: ما دون الصحيح مما فيه ضعف قريب محتمل عن راو لا(٣) ينتهي إلى درجة العدالة ولا ينحط إلى درجة الفسق)». قلت: وهو جيد بالنسبة إلى النظر في الراوي لكن صحة الحديث وحسنه ليس تابعاً لحال الراوي فقط، بل لأمور تنضم إلى ذلك من المتابعات والشواهد وعدم الشذوذ والنكارة، فإذا اعتبر في مثل هذا سلامة راويه الموصوف بذلك من ١ بلفظ التغلب وتصحيحها من توضيح الأفكار والسياق يقتضيها، وكلمة ((أميل)) سقطت من نسختي (ر) وهي في (هـ) الميل أو المعل. وقد نقل الصنعاني هذا الكلام عن الحافظ من أول كلام ابن القطان إلى هنا. توضيح الأفكار ١: ١٨٠ . (١) التقييد والإيضاح ص ٤٤. (٢) قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ١: ٣٥: ((القسم الرابع ما فيه ضعف قريب محتمل وهذا هو الحسن ويصلح البناء عليه والعمل به)) وانظر مقدمة ابن الصلاح ص ٢٦ . (٣) في کل النسخ ولا ما عدا (ي) وقد ضرب على الواو في ر/ أ. ٤٠٤٠ الشذوذ والإنكار كان من أحسن ما عرف به الحديث الحسن الذاتي لا المجبور على رأي الترمذي - والله أعلم. تنبيه فسر القاضي أبو بكر بن العربي مخرج الحدیث بأن یکون من رواية راو قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين وعطاء في المكيين وأمثالهم(١). فإن حديث البصريين مثلاً إذا جاء عن قتادة ونحوه كان مخرجه معروفاً وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذاً - والله أعلم. ١٧- قوله(ع)- حكاية عن التاج التبريزي: أنه تعقب على ابن دقيق العيد قوله: ((إن الصحيح أخص من الحسن، فإن من لازم ذلك أن يدخل الصحيح في حد (٢) الحسن/، لأن دخول الخاص في حد العام هـ ل ٢/٤٨ ضروري))(٣). أقول: بين الصحيح والحسن خصوص وعموم من وجه، وذلك بينّ واضح لمن تدبره، فلا يرد اعتراض التبريزي إذ لا يلزم من كون الصحيح أخص من الحسن من وجه أن يكون أخص منه مطلقاً حتى يدخل الصحيح في الحسن (٤). وقد سألت شيخنا إمام الأئمة(٥) عنه - والله الموفق. عارضة الأحوذي ١: ١٤ _ ١٥ وفيه والمدنيين عن ابن شهاب. (١) کلمة حد من (ر) و(ي) وليست في (هـ) و(ب). (٢) (٣) التقييد والإيضاح ص ٤٤. (٤) سبق للحافظ كلام حول قيد عدم الشذوذ في حد الصحيح يفيد أن بين الصحيح والحسن عموم مطلق قال: ((فنسبة الشاذ من المنكر نسبة الحسن من الصحيح فكما يلزم من انتفاء الحسن عن الإسناد انتفاء الصحة كذا يلزم من انتفاء الشذوذ عنه انتفاء النكارة)) ص ٢٠. (٥) الظاهر أنه يريد به البلقيني. ١٤٠٥ ١٨- قوله (ع): حكاية عن بعض المتأخرين أنه زعم أن قول الترمذي: ولا يكون/ شاذاً ((زيادة لا حاجة إليها، لأن قوله يروى من غير وجه ر ٤٧ / ٢ يغني عنه، ثم قال: فكأنه كرره بلفظ / مباین))(١). ي ٨٢ أقول: ليس في كلامه تكرار بل الشاذ عنده ما خالف فيه الراوي من هو أحفظ منه أو أكثر سواء انفرد به أو لم ينفرد، كما صرح به الشافعي - رضي الله عنه . وقوله: يروى من غير وجه شرط زايد على ذلك. وإنما يتمشى ذلك على رأي من يزعم أن الشاذ ما تفرد به الراوي مطلقاً. وحمل / كلام الترمذي على ب ٩٧ الأول أليق، لأن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد، ولا سيما في التعاريف - والله أعلم. ١٩ - قوله (ع)(٢): حكاية عن بعض المتأخرين أنه يرد على ابن الصلاح في القسم الأول (يعني الذي نزل كلام الترمذي عليه) المنقطع والمرسل الذي في(٣) رجاله مستور وروي مثله أو نحوه من وجه آخر. أقول: المتأخر المذكور هو القاضي بدر الدين بن جماعة، كذلك قال في مختصره وأقرّ شيخنا كلامه، وهو غير وارد لما قدمنا ذكره أن الترمذي يحكم للمنقطع إذا روي من وجه آخر بالحسن. [ تعريف ابن جماعة للحسن:] وأما قول/ ابن جماعة: ((الأحسن في حد الحسن أن يقال: هوما في هـ ٤٨ / ب إسناده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان وخلا من العلة والشذوذ)) (٤). (١) التقييد والإيضاح ص ٤٤. التقييد والإيضاح ص ٤٧، وانظر مختصر ابن جماعة ل ٥ ب ٦/ أ. (٢) (٣) كلمة في سقطت من (ر) وقوله الذي في رجاله مستور لعله سقطت منه الواو. (٤) مختصر ابن جماعة ل ٦ / أ. ٤٠٦ [رد الحافظ على ابن جماعة: ] فليس يحسن في حد الحسن فضلاً(١) عن أن يكون أحسن(٢)، لأوجه: ١ - أحدها: أن قيد الاتصال إنما يشترط في رواية الصدوق الذي لم يوصف بتمام الضبط والاتقان، وهذا هو الحسن لذاته وهو الذي لم يتعرض الترمذي لوصفه. بخلاف القسم الثاني الذي وصفه، فلا يشترط الاتصال في جمیع أقسامه كما قررناه. ، ٢ - ثانيها: اقتصاره على رواية المستور مشعر بأن رواية الضعيف السيء الحفظ ومن ذكرنا معه من الأمثلة المتقدمة ليست تعد حساناً إذا/ ر ٤٧ / ب تعددت طرقها، وليس الأمر في تصرف الترمذي كذلك، فلا يكون الحد الذي ذكره جامعاً. ٣ - ثالثها: اشتراط نفي العلة (٣) لا يصلح هنا، لأن الضعف في / ي ٨٣ الراوي علة في الخبر والانقطاع في الإسناد علة في الخبر/، وعنعنة المدلس علة ب ٩٨ في الخبر، وجهالة حال(٤) الراوي علة(٥) في الخبر، ومع ذلك، فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك - والله أعلم. (١) كلمة فضلاً من (ي) وهامش (ر) استظهاراً من أحد المطالعين. (٢) كلمة أحسن لم تذكر في تعريف ابن جماعة وعبارته: ((لوقيل: الحسن كل حديث خال من العلل وفي سنده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الاتقان لكان أجمع لما حددوه وقریباً مما حاولوه وأخصر منه)). (٣) هذا الوجه غير وارد في نظري على ابن جماعة، لأنه - والله أعلم - إنما اشترط نفي العلة المصطلح عليها بين أهل الحديث وهي عندهم ((عبارة عن أسباب خفية قادحة في الإسناد أو المتن فالحديث المعل هو الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها. وما اعترض به الحافظ كله ليس من هذا القبيل. (٤) (٥) كلمتا ((حال وعلة)) سقطتا من (ب). ٤٠٧ . - (رابعها: القصور (١) الذي ذكر غير منضبط فيرد عليه ما يرد على ابن الجوزي)(٢) - والله أعلم. ٣٤- قوله (ص): ((وإذا استبعد ذلك(٣) من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي - رضي الله عنه - في قبول مراسيل التابعين)) ... إلى آخره (٤). أقول: إنما اقتصر على الشافعية دون غيرهم، لأنهم هم الذين يردون المرسل دون غيرهم من الفقهاء ومع ذلك فالشافعي - رضي الله تعالى عنه - لا يرده مطلقاً/ ولكن اقتصاره على الفقهاء في استبعاد ذلك عجيب فإن جمهور ھـ ٤٩ / أ المحدثين لا يقبلون رواية المستور وهو قسم من المجهول فروايته بمفردها ليست بحجة عندهم وإنما يحتج بها عند بعضهم بالشروط التي ذكرها الترمذي، فلا معنى لتخصيص ذلك بالفقهاء. ٣٥- قوله (ص): ((ومن ذلك ضعف لا يزول بمجيئه من وجه آخر لقوة الضعف وتقاعد الجابر، عن جبره ومقاومته، كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذاً وهذه جملة يدرك تفاصيلها بالمباشرة)»(٥). في كل النسخ المقصور والصواب ما أثبتناه. (١) ما بين القوسين سقط من ر/ ب. (٢) كلمة ذلك إشارة إلى أنه لا يشترط في الحسن ما يشترط في الصحيح من العدالة وتمام الضبط (٣) والاتقان . (٤) وتمامه ((أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسنداً وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام ذكر فيه وجوهاً من الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر)). مقدمة ابن الصلاح ص ٢٩. (٥) مقدمة ابن الصلاح ص ٣١، حيث قسم ابن الصلاح الضعيف إلى قسمين قسم يزول ضعفه إذا وجد له جابر من متابع أو شاهد وقسم لا يزول ضعفه لشدة ضعفه وتقاعد الجابر عن جبره. ٤٠٨ أقول: لم يذكر للجابر ضابطاً يعلم منه ما يصلح أن يكون جابراً أو لا، والتحرير فيه أن يقال: انه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول والرد، فحيث يستوي الاحتمال فيهما فهو الذي يصلح لأن ينجبر وحيث يقوى جانب الرد فهو الذي لا ينجبر. وأما إذا رجح جانب القبول / فليس من هذا بل ذاك في الحسن الذاتي - ر ٤٨ / أ والله أعلم. وقوله قبل ذلك: ((إنا نجد أحاديث محكوماً/ بضعفها مع كونها قد ب ٩٩ رويت بأسانيد/ كثيرة(١). ي ٨٤ ثم مثل ذلك بحديث ((الأذنان من الرأس))(٢). وقد تعقب ذلك عليه الإِمام تقي الدين ابن دقيق العيد في شرح الإلمام فقال: ((هذا الذي ذكره قد لا يوافق عليه، فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ثقات، ورواية الدارقطني وأن ابن القطان حكم لها بالصحة وعلى الجملة فإن كان الحكم له بالقبول متوقفاً على طريق لا علة لها ولا كلام في أحد من رواتها، فقد يتوقف ذلك هنا لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض عليهم في كثير مما صححوه أو حسنوه. ولو شرط ذلك لما / كان لهم حاجة إلى الحكم بالحسن هـ ٤٩/ ب فمقتضى (٣) المتابعة والمجيء من طرق للإِسناد الضعيف، لأن الضعف علة - والله أعلم. وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: ((في التمثيل بذلك نظر، لأن الحديث المشار إليه ربما ينتهي ببعض طرقه إلى درجة الحسن)). مقدمة ابن الصلاح ص ٣٠. (١) (٢) مقدمة ابن الصلاح ص ٣٠ ويأتي تخريج الحديث في الصفحات التالية. (٣) كلمة فمقتضى هي كذا في جميع النسخ ولعل الصواب بمقتضى وبه يستقيم الكلام. ٤٠٩ وذكر شيخنا - في كلامه على هذا الموضع - أن أبا الفرج ابن الجوزي ذكر طرقه في العلل المتناهية وضعفها كلها(١). قلت: وقد راجعت «کتاب العلل المتناهية لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا الحديث، بل رأيته في كتاب التحقيق له(٢) قد احتج به وقواه فينظر في هذا. وقد جمعت طرقه فيما كتبته على جامع الترمذي، فرأيت في الحاشية: أمثلها حدیث عبد الله بن زید وحدیث عبد الله بن عباس وحدیث عبد الله بن عمر وأبي أمامة - رضي الله تعالى عنهم - وفي كل واحد منها مع ذلك مقال - والله أعلم. أما حديث عبد الله بن زيد (٣) - رضي الله عنه / - فرواه ابن ماجه (٤) ب ١٠٠ قال: ثناسويد بن سعيد. ثنا يحيى بن زكريا(٥) بن أبي زائدة عن / شعبة عن ر ٤٨ / ب حبيب بن زيد(٦). عن عباد بن تميم (٧) عن عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ((الأذنان من الرأس)). التقييد والإيضاح ص ٥١. (١) (٢) ١: ٩٢ - ٩٧ مطبعة السنة المحمدية سنة ١٣٧٣ ذكر ابن الجوزي الحديث عن عدد من الصحابة ودافع عنه. (٣) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب الأنصاري المازني أبو محمد صحابي شهير روى صفة الوضوء وغير ذلك ويقال: إنه هو الذي قتل مسيلمة الكذاب واستشهد بالحرة سنة ٦٣/ع. تقريب ١: ٤١؛ والإصابة ٢: ٣٠٥. (٤) كتاب الطهارة ٥٣ - باب الأذنان من الرأس حديث ٤٤٣. (٥) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني، بسكون الميم، أبو سعيد الكوفي ثقة متقن من كبار التاسعة، مات سنة ١٨٣. تقريب ٢: ٣٤٧؛ والكاشف ٣: ٢٥٥. (٦) حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة من السابعة ٠ /٤. تقريب ١: ١٤٩؛ والكاشف ١: ٢٠٢ وقال فيه عن عباد بن تميم ورمز له بـ (ع). (٧) عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني ثقة من الثالثة / ع. تقريب ١: ٣٩١؛ والكاشف ٢: ٦٠. ٤١٠ قال المنذري: ((هذا الإِسناد متصل ورواته محتج بهم وهو أمثل إسناد في هذا الباب [قلت هذا الإِسناد](١) رجاله رجال مسلم، إلا / أن له علة فإنه من ي ٨٥ رواية سويد بن سعيد كما ترى. وقد وهم فيه. وذكر الترمذي في العلل الكبير أنه سأل البخاري عن هذا الحديث فضعف سويداً. قلت: وهو وإن أخرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة / واعتذر هـ ٥٠/ ٩ مسلم عن تخريج حديثه، بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره. وقد كان مسلم لقيه وسمع منه قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه. وإنما کثرت المناکیر في روايته بعد عماه. وقد حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. فرواه البيهقي (٢) من رواية عمران بن موسى السختياني عن سويد بسنده إلى عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ـ توضأ بثلثي مد وجعل يدلك. قال: ((والأذنان من الرأس))، انتھی . وقوله: قال والأذنان من الرأس هو من قول عبد الله بن زيد - رضي الله تعالى عنه - والمرفوع منه ذكر الوضوء بثلثي مد والدلك. وكذا أخرجه ابن خزيمة(٣) وابن حبان في صحيحهما والحاكم (٤) من حديث أبي كريب عن ابن أبي زائدة دون الموقوف. (١) الزيادة من (ي). (٢) الحديث في سنن البيهقي ١: ١٩٦، وفي كتاب المعرفة ١: ٤٥٤ ولكنه من طرق أخرى غير طريق عمران بن موسى عن سويد فرواه من طريق ابراهيم بن موسى الرازي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن شعبة به ومن طريق سليمان بن داود عن أبي خالد الأحمر عن شعبة به ولم يذكر والأذنان من الرأس، هذا في السنن، أما في المعرفة فرواه بإسناده إلى أم عمارة ثم قال وقيل عن عبد الله بن زيد الأنصاري ((وليس فيه والأذنان من الرأس)). (٣) في الصحيح ١ : ٦٢. (٤) في المستدرك ١: ١٦١ المدرج. ٤١١ وقد أوضحت ذلك بدلائله وطرقه في الكتاب الذي جمعته في المدرج(١). وأما حديث / عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - فرواه أبو بكر ب/ ١٠١ البزار في مسنده والحسن بن علي المعمري (٢) في ((اليوم والليلة)) كلاهما عن أبي كامل الجحدري قال: ثنا غندر. ثنا ابن حريج / عن عطاء عن ابن عباس ر ٤٩ / أ - رضي الله تعالى عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الأذنان من الرأس». ومن هذا الوجه رواه الدارقطني(٣) وهذا رجاله رجال مسلم أيضاً - إلا أن له علة فإِن أبا كامل تفرد به عن غندر وتفرد به غندر عن ابن جريج. وخالفه من هو أحفظ منه وأكثر عدداً (٤). فرووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى(٥) عن النبي - صلى الله علیه وسلم - معضلا والعلة فيه/ من جهتين: هـ ٥٠/ب (١) رجعت إلى المدرج إلى السيوطي فلم أجد الرواية التي أشار إليها الحافظ. (٢) الحسن بن علي بن شبيب المعمري أبو علي: قاضي من حفاظ الحديث قال الخطيب كان في الحديث وجمعه وتصنيفه إماماً ربانياً، توفي سنة ٢٩٥. تذكرة الحفاظ ٢: ٦٦٧؛ والأعلام ٢ : ٢١٦. (٣) في السنن ١: ٩٨ - ٩٩ من طريق أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار (أبو بكر) ثنا أبو كامل الجحدري نا غندر محمد بن جعفر عن ابن جريج به ثم قال عقبه تفرد به أبو كامل عن غندر ووهم عليه فيه تابعه الربيع بن بدر - وهو متروك - عن ابن جريج والصواب عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً)). (٤) من الذين خالفوا غندرا وكيع وعبد الرزاق وسفيان الثوري وصلة بن سليمان وعبد الوهاب (أظنه الثقفي) كلهم رووه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم ــ وهو معضل كما قال الحافظ، انظر روايات هؤلاء في سنن الدارقطني ١: ٩٩. (٥) سليمان بن موسى الأموي مولاهم الدمشقي الأشدق، صدوق فقيه في حديثه لين وخلط قبل موته بقليل من الخامسة. / م ٤ تقريب ١: ٣٣١، وتهذيب التهذيب ٤: ٢٢٦. ٤١٢ ١ - احداهما: أن/ سماع غندر عن ابن جريج كان بالبصرة وابن ي ٨٦ جريج لما حدث بالبصرة حدث بأحاديث وهم فيها(١)، وسماع من سمع منه مکة أصح. ٢ - ثانيهما: أن أبا كامل قال - فيما رواه أبو أحمد بن عدي عنه -: ((لم أكتب عن غندر إلا هذا الحديث أفادنيه (٢) عنه عبد الله بن سلمة الأفطس))(٣) انتھی . والأفطس ضعيف جداً فلعله أدخله على أبي كامل (٤). وقد مال أبو الحسن ابن القطان إلى الحكم بصحته لثقة رجاله واتصاله(٥) وقال ابن دقيق العيد: لعله أمثل إسناد في هذا الباب. قلت: وليس بجيد، لأن فيه العلة التي وصفناها، والشذوذ، فلا يحكم له بالصحة. كما تقرر - والله أعلم. وأما حديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - فرواه البيهقي في الخلافيات من طريق ضمرة بن ربيعة(٦) عن إسماعيل بن عياش(٧) عن (١) في ((هـ)) وسمع. (٢) في ((ب)) قال فيه والصواب ما أثبتناه. (٣) عبد الله بن سلمة البصري الأفطس قال يحيى بن سعيد ليس بثقة وقال النسائي وغيره ((متروك)) ميزان الاعتدال ٢: ٤٣١. (٤) أما الدارقطني فقد نسب الوهم إلى أبي كامل قال تفرد به أبو كامل عن غندر ووهم عليه ولعل الصواب ما نقله الحافظ عن ابن عدي. (٥) انظر نصب الراية ١: ١٩. (٦) ضمرة بن ربيعة الفلسطيني، أصله دمشقي، صدوق بهم قليلاً من التاسعة مات سنة ٢٠٢. / بخ ٤. تقريب ١: ٣٧٤، وتهذيب التهذيب ٤: ٤٦٠. (٧) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي - بالنون - أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة ١٨٢/ب ٤. تقريب ١: ٧٣. وانظر الكاشف ١ : ١٢٧. ٤١٣ يحيى بن سعيد(١) عن نافع عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -/ ورجاله ب ١٠٢ ثقات، إلا أن رواية اسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها مقال وهذا منها، والمحفوظ من حديث نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - من قوله. وكذا رواه عبد الرزاق(٢) وأبو بكر ابن أبي شيبة(٣) من طرق عنه. وكذا رواه ابن أبي شيبة - أيضاً - من رواية سعيد بن مرجانة (٤) وهلال بن أسامة (٥) كلاهما عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - موقوفا. وأما حديث: أبي أمامة (٦) - رضي الله تعالى عنه- فقد أشار إليه ر ٤٩/ب شيخنا(٧) وقوله: إن ابن حبان أخرجه في صحيحه من رواية شهر عن أبي أمامة - رضي الله عنه - فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة لا من (١) يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو الإِمام أبو سعيد الأنصاري، حافظ فقيه حجة، مات سنة ١٤٣، الكاشف ٣: ٢٥٦، وتهذيب التهذيب ١١: ٢٢١. (٢) في المصنف ١: ١١ رواه عن ابن جريج عن سليمان بن موسى معضلاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ((الأذنان من الرأس)). وعن الثوري عن أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن ابن عمر مثله وانظر سنن الدارقطني ١ : ٩٨. (٣) في المصنف ١ : ١٧ من طريق أسامة بن هلال عن ابن عمر، ومن طريق محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر موقوفا. وأبو بكر بن أبي شيبة هو الحافظ الثبت النحرير عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي صاحب المسند والمصنف وغيرهما مات سنة ٢٣٥ من العاشرة/ خ م د س ق. تقريب ١: ٤٤٥، وتذكرة الحفاظ ٢ : ٤٣٢. (٤) سعيد بن مرجانة وهو ابن عبد الله على الصحيح، ومرجانة أمه أبو عثمان الحجازي، وزعم. الذهلي أنه ابن يسار، ثقة فاضل، من الثالثة، مات قبل المائة بثلاث سنين. / خ م خدت س. تقريب ١: ٣٠٤، والكاشف ١: ٣٧٢. (٥) هلال بن أسامة الفهري المدني عن ابن عمر لا يعرف، تفرد عنه أسامة بن زيد الليثي. ميزان الاعتدال ٤: ٣١١، والتقريب ٢: ٣٢٢. (٦) هو الصحابي الجليل صدي بن عجلان أبو أمامة الباهلي صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ٨٦/ ع تقريب ١: ٣٦٦ وانظر الاصابة ٢: ١٧٥ . (٧) التقييد والايضاح، ص ١٥١ . ٤١٤ طريق أبي امامة ولا من طريق غيره بل / لم يخرج ابن حبان في صحيحه لشهر هـ ٥١/أ شيئاً . وقد ذكرت طرق حديث شهر هذا في ((كتاب المدرج))(١) بدلائله وكيفية الادراج فيه بحمد الله تعالى. / وإذا نظر المنصف(٢) إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلاً، ي ٨٧ وأنه ليس مما يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه - والله أعلم - . تنبيهان الأول: معنى هذا المتن أن الأذنين حكمهما حكم الرأس في المسح لا انهما جزء من الرأس، بدليل أنه لا يجزىء المسح على ما عليهما من شعر عند من يجتزىء بمسح بعض الرأس بالاتفاق. وكذلك لا يجزىء المحرم أن يقصر مما عليهما من شعر بالاجماع - والله الموفق - . الثاني: ينبغي أن يمثل في هذا المقام بحديث من حفظ على أمتي أربعين حديثاً. فقد نقل النووي اتفاق الحفاظ على ضعفه مع كثرة طرقه (٣) - والله أعلم - . (١) لم أجده في المدرج إلى المدرج والحديث في د - كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث ١٣٤ من طريق سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة . قال أبو داود: قال قتيبة قال حماد: لا أدري هو من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (يعني الأذنان من الرأس) أو من أبي أمامة؟ وفي ((ت)) كتاب الطهارة ٢٩ - باب ما جاء في أن الأذنين من الرأس حديث ٣٧ ونقل كلام قتيبة. وفي (جه)) - كتاب الطهارة ٥٣ - باب الأذنان من الرأس حديث ٤٤٤ من طريق سنان بن ربيعة به وحم ٥: ٢٦٨ وانظر نصب الراية ١: ١٨ وسنن الدارقطني ١ : ١٠٣ . (٢) كلمة المنصف من ((ي)) وفي باقي النسخ المصنف وهو خطأ. (٣) انظر شرح الأربعين للنووي (ص ٦). ٤١٥ ٣٦ - قوله(ص): ((إذا كان راوي الحديث متأخراً عن درجة / أهل الحفظ والاتقان غیر أنه من المشهورین (بالصدق والستر)(١)، وروي حديثه من غير وجه، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح . مثاله: حديث (محمد بن عمرو بن علقمة)(٢) عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه)) ... إلى آخر كلامه(٣). وفيه أمور: ١ - أحدها: أن ظاهر كلامه أن شرط الصحيح أن يكون راويه حافظاً متقناً وقد بينا ما فيه فيما سبق (٤). وثانيهما: ان وصف الحديث بالصحة إذا قصر عن رتبة الصحيح وكان (١) في جميع النسخ ((بالعدالة)) والتصويب من مقدمة ابن الصلاح. (٢) في (ر/ب) محمد بن علقمة أن أبي عمر وهو خطأ. (٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٣١) وبقية كلامه: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)) فمحمد بن عمروبن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من أهل الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته فحديثه من هذه الحيثية حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح والله أعلم)). والحديث أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة ١٨ - باب ما جاء في السواك حديث ٢٢ . وقال عقبه: ((وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - کلاهما عندي صحيح لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم. (٤) انظر (ص ٢٦٦). ٤١٦ على شرط الحسن إذا روي من وجه آخر لا يدخل في التعريف الذي عرف به الصحيح أولا(١). فإما أن يزيد في حد الصحيح ما يعطي أن هذا أيضاً يسمى صحيحاً وإما أن لا يسمى / هذا صحيحاً، والحق أنه من طريق النظر أنه يسمى صحيحاً هـ ٥١/ب وينبغي أن يزاد في التعريف بالصحيح فيقال: هو الحديث الذي يتصل إسناده بنقل العدل [التام](٢) الضبط أو القاصر عنه إذا اعتضد عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً(٣). وإنما قلت ذلك لأنني اعتبرت كثيراً من أحاديث الصحیحین فوجدتها لا يتم الحكم عليها بالصحة/ إلا بذلك. ي ٨٨ ومن ذلك حديث أبي بن العباس بن سهل بن سعد (٤) عن أبيه(٥) عن (١) عرف ابن الصلاح الحديث الصحيح فقال: ((أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً)). مقدمة ابن الصلاح (ص ١٠). (٢) كلمة [التام] من ((ي)) وقد سقطت من جميع النسخ. (٣) أنت ترى أن الحافظ قد اعترض هنا على ابن الصلاح في تعريف الصحيح ورأى أنه ينبغي أن يزاد في التعريف ما ذكره، ولكن الحافظ قد عرف الصحيح في نخبة الفكر وشرحها (ص ٢٩، ٣٢) بما يوافق تعريف ابن الصلاح وغاير بين الصحيح لذاته والصحيح لغيره فقال: ((وخبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معل ولا شاذ هو الصحيح لذاته ... فإن خف الضبط فالحسن لذاته وبكثرة طرقه يصحح)). والظاهر أن الحافظ غير رأيه لأن تأليفه للنخبة كان بعد تأليف النكت بدليل إحالته في النخبة وشرحها على ما في النكت. انظر نزهة النظر (ص ٤١). (٤) أبي بن العباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي فيه ضعف من السابعة ماله في البخاري غير حديث واحد / خ ت ق. تقريب (١: ٤٨)، الكاشف (١ : ٩٨). (٥) هو عباس بن سعد الساعدي ثقة من الرابعة مات في حدود عشرين ومائة / خ م د ت ق. تقريب (١: ٣٩٧)، الكاشف (٢ : ٦٦). ٤١٧ جده(١) - رضي الله تعالى عنه - في ذكر خيل(٢) النبي - صلى الله عليه وسلم. وأبي هذا قد ضعفه لسوء حفظه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي، ولكن تابعه عليه أخوه عيد المهيمن بن العباس(٣) - أخرجه ابن ماجه (٤) من طريقه. وعبد المهيمن - أيضاً - فيه ضعف(٥)، فاعتضد. وانضاف إلى ذلك أنه ليس من أحاديث الأحكام، فلهذه الصورة المجموعية حكم البخاري بصحته(٦). (١) هو سهل بن سعد الساعدي أبو العباس صحابي عنه ابنه عباس والزهري وأبو حازم مات سنة ٨٨ أو ٩١/ع. الكاشف (١: ٤٠٧)، الاصابة (٢: ٨٧). (٢) الحديث المشار إليه في خ ٥٦ - كتاب الجهاد ٤٦ - باب اسم الفرس والحمار حديث ٢٨٥٥ من طريق أبي بن العباس بن سهل عن أبيه عن جده قال: ((كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - في حائطنا فرس يقال له اللحيف)) قال أبو عبد الله وقال بعضهم ((اللخيف)) قال الحافظ في الفتح (٦: ٥٩) بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين. وفي إطلاق الخيل على الفرس غفلة من الحافظ فالخيل يطلق على الخيول ومنه قوله تعالى (والخيل والبغال) ويطلق على الفرسان ومنه قوله تعالى: (واجلب عليهم بخيلك ورجلك)، انظر مختار الصحاح، ص ٢٥١ ولقد تعبت كثيراً في البحث عن هذا الحديث باللفظ الذي ذكره الحافظ فلم أجده ثم تبين لي أنه يريد الحديث الذي سجلته هنا. (٣) عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي الأنصاري المدني ضعيف من الثامنة مات بعد السبعین ومائة / ت ق. التقريب (١: ٢٢٥)، الكاشف (٢: ٢١٧) وقال: ((واه)). (٤) ليس الحديث في ابن ماجه وإنما هو عند ابن منده كما قال الحافظ نفسه في الفتح (٦: ٥٩). (٥) قول الحافظ في عبد المهيمن فيه ضعف فيه تساهل والصواب أن يقال ضعيف، والفرق بين العبارتين واضح وقد وصفه الحافظ في التقريب بضعيف ووصفه الذهبي بواه فمن هذا حاله لا يقال في وصفه فيه ضعف. (٦) في الحكم لهذا الحديث بالصحة - ومداره على أبيّ بن العباس وأخيه عبد المهيمن- وهما ضعيفان - نظر وهو خلاف المقرر في علوم الحديث لأن ما هذا حاله يحكم له بالحسن إن كان هناك تسامح لأن عبد المهيمن في هذا الحديث شديد الضعف حيث قال الذهبي إنه واه وعلى هذا فمن يتحرى الدقة لا يعتبر بمثله ولا يعضد به غيره. ٤١٨ وكذا حكم بصحة حديث معاوية بن إسحاق بن طلحة(١) عن عمته عائشة بنت طلحة (٢) عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجهاد، فقال - صلى الله عليه وسلم: (جهادكن الحج والعمرة)(٣). ومعاوية ضعفه أبو زرعة ووثقه أحمد والنسائي. وقد تابعه عليه عنده حبيب بن أبي عمرة(٤) فاعتضد. في أمثلة كثيرة قد ذكرت الكثير منها في مقدمة شرح البخاري(٥). ويوجد في كتاب مسلم منها أضعاف ما في البخاري - والله أعلم. [ الحسن قسمان: ] وقياس ما ذكر ابن الصلاح أن الحسن قسمان: أحدهما ما هو لذاته. والآخر ما هو لجابره. وكون الصحيح كذلك. ويكون القسم الذي هو صحيح أو حسن لذاته أقوى من الآخر، وتظهر فائدة ذلك عند/ التعارض وكذلك أقول في الضعيف هـ ٥٢ /أ (١) معاوية بن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله التيمي أبو الأزهر صدوق ربما وهم من السادسة اخ قد س ق. تقريب (٢: ٢٥٨)، الكاشف (٣: ١٥٦). (٢) عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية أم عمران ثقة من الثالثة/ع. تقريب (٢ : ٦٠٦). (٣) الحديث في (خ)) ٥٦ - كتاب الجهاد ٦٢ - باب جهاد النساء حديث ٢٨٧٥ وليس فيه كلمة (والعمرة)) وهي موجودة في كل نسخ النكت ولعله سبق قلم من الحافظ أو من النساخ. (٤) متابعة حبيب في خ ٥٦ - كتاب الجهاد ٦٢ - باب جهاد النساء حديث ٢٨٧٦ وليس فيه ((والعمرة)) وحبيب بن أبي عمرة هو القصاب أبو عبد الله الحماني - بكسر المهملة الكوفي ثقة من السادسة مات سنة ١٤٢ / خ م خدت س ق. تقريب (١: ١٥٠)، الكاشف (١ : ٢٠٣). (٥) ذكر الحافظ هذا النوع في المقدمة في الفصل التاسع منها من (ص ٣٨٤ - ٤٦٠). ٤١٩ إذا روي بأسانيد كلها قاصرة عن / درجة الاعتبار حيث لا يجبر بعضها ببعض ر ٥٠/ب أنه أمثل من ضعيف روي بإسناد واحد كذلك، وتظهر فائدة ذلك في جواز العمل به أو منعه مطلقاً - والله أعلم - . ٣ - ثالثها: أنه اعترض عليه في المثال الذي مثل به وهو حديث: ((لولا أن أشق ... )) من طريق محمد بن عمروبن علقمة عن أبي سلمة (١) عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - بأن الحكم بصحته إنما جاء من جهة أنه روي من طريق (٢) أخرى صحيحة لا مطعن فيها. منها في الصحيحين من طريق الأعرج عن أبي / هريرة - رضي الله تعالى عنه - والمثال اللائق هنا أن يذكر ي ٨٩ حديث له أسانيد كل منها لا يرتقي عن درجة الحسن قد حكم له بالصحة باعتبار مجموع تلك الطرق. والجواب عن المصنف أن المثال الذي أورده مستقيم والذي طولب به قسم من المسألة. وذلك أن الحديث الذي يروى بإسناد حسن لا يخلو إما أن يكون فرداً أو له متابع . الثاني لا يخلو المتابع إما أن يكون دونه أو مثله أو فوقه فإن كان دونه فإِنه لا یرقيه عن درجته. (١) من (ر)) و((ي)) وفي ((هـ)) و(ب)) أسامة وهو خطأ. (٢) كذا في جميع النسخ ((من طريق)) والصواب في نظري ((من طرق)) لأن واقع الحديث كذلك فله عدد من الطرق. وهي ١ - من طريق الأعرج عن أبي هريرة في (خ)) ١١ - كتاب الجمعة، ٨ - باب السواك يوم الجمعة حديث ٨٨٧، و((م)) ٢ - كتاب الطهارة ١٥ - باب السواك حديث ٤٢، (د)) طهارة حديث ٤٦، (ن)) ١: ١٦، ط ٢ - كتاب الطهارة ٣٢ - باب ما جاء في السواك حديث ١١٤، حم ٢: ٢٤٥، ٢ - من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة ط ٢ - كتاب الطهارة ٣٢ - باب ما جاء في السواك حديث ١١٥، ٣ - ومن طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة، ((جه)) كتاب الطهارة ٧ - باب السواك حديث ٢٨٧. ٤٢٠