Indexed OCR Text

Pages 381-400

[ تعين استثناء الأحاديث المنتقدة في الصحيحين من تلقيها بالقبول: ]
فالمواضع المذكورة متخلفة عنده عن التلقي فيتعين استثناؤها(١) وقد اعتنى
أبو الحسن الدارقطني بتتبع ما فيهما من الأحاديث المعللة فزادت على المائتين.
ولأبي مسعود الدمشقي في أطرافه انتقاد عليهما. ولأبي الفضل ابن عمار تصنيف
لطيف في ذلك وفي كتاب التقييد لأبي علي الجياني جملة في ذلك.
والكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه:
منها: ما هو مندفع بالكلية.
ومنها: ما قد یندفع:
١ - فمنها: الزيادة التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من
الثقات ولم يذكرها من هو مثله أو أحفظ منه فاحتمال كون هذا الثقة غلط
ظن مجرد وغايتها أنها زيادة ثقة / فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي ر ٤٢ / أ
مقبولة.
■
٢ - ومنها: الحديث المروى من حديث تابعي مشهور عن صحابي
سمع منه. فیعلل بكونه روي عنه بواسطة کالذي يروى عن سعيد المقبري / هـ ٤٢/ب
عن أبي هريرة - رضي الله عنه.
ویروی عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة.
وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه بدون
ذلك الواسطة.
(١) في إطلاق هذا الاستثناء نظر والصواب في نظري التفصيل: فإذا كان الحديث المنتقد في
الكتابين ليس له إلا إسناد واحد وتوجه إليه النقد فإنه يستثنى من التلقي بالقبول.
وإن كان له طريق أو طرق أخرى في الصحيحين أو أحدهما وسلمت من النقد فإنه
داخل فيما تلقي بالقبول ومقطوع بصحته كسائر أحاديث الصحيحين سواء بسواء.
٣٨١

ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي، فیروی من روايته عن صحابي
آخر، فإن هذا یکون سمعه منهما فيحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا.
كما قال علي بن المديني في حديث رواه عاصم(١) عن أبي قلابة(٢) عن
أبي الأشعث(٣) عن شداد بن أوس(٤).
ورواه/ يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي أسماء(٥) عن ثوبان(٦) - ب ٨٦
رضي الله تعالی عنه.
(١) هو عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري ثقة من الرابعة، مات سنة ١٤٢.
الكاشف ٢: ٤٩؛ والتقريب ١: ٣٨٤.
(٢) هو عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري ثقة فاضل كثير الإرسال فيه نصب يسير، مات
سنة ١٠٤/ع. تقريب ١: ٤١٧؛ والكاشف ٢ : ٨٨.
هو شراحبيل بن آده - بالمد وتخفيف الدال- أبو الأشعث الصنعاني ثقة من الثانية / بخ م ٤.
(٣)
تقريب ١: ٣٤٨؛ والكاشف ٢: ٧.
(٤) شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو يعلى صحابي/ ع، مات سنة ٥٨. تقريب ١: ٣٤٧؛
والكاشف ٢ : ٥.
والحافظ لم يذكر نص الحديث الذي أشار إليه وهو حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم))
رواه حم ٤: ١٢٤؛ والدارمي ١: ٣٤٧ كلاهما من طريق يزيد بن هارون عن عاصم عن
أبي قلابة به، وانظر تحفة الأشراف ٤: ١٤٢، وقد أشار إلى الاختلاف على أبي قلابة ونسبه إلى
أبي داود والنسائي .
هو عمرو بن مرثد. أبو أسماء الرحبي - بفتح الحاء - الدمشقي ثقة من الثالثة، مات في خلافة
(٥)
عبد الملك / بخ م ٤. تقريب ٢: ٧٨؛ والكاشف ٢ : ٣٤٢.
(٦)
ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه أبو أسماء (الرحبي) وخالد بن معدان
وخلق توفي سنة ٥٤ / م ٤. الكاشف ١: ١٧٥؛ والإصابة ١: ٢٠٥.
والحديث المشار إليه هو أيضاً ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه ٥ ٨ - كتاب الصوم ٢٨ -
باب في الصائم يحتجم حديث ٢٣٦٧ وحم ٥: ٢٧٧، ٢٨٣؛ دي ١ : ٣٤٧ وجه ٧ - كتاب
الصيام ١٨ - باب ما جاء في الحجامة للصائم كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به وانظر
تحفة الأشراف ٢ : ١٣٧ حديث ٢١٠٤ .
٣٨٢
٠

قال: ما أرى الحديثين إلا صحيحين(١)، لإمكان أن يكون أبو قلابة
سمعه من کل منهما.
قلت: هذا إنما يطرد حيث يحصل الاستواء في الضبط والاتقان.
٣ - ومنها: / ما یشیر صاحب الصحیح إلى علته کحدیث یرويه ي ٧٣
مسنداً ثم يشير إلى أنه يروى مرسلاً فذلك مصير منه إلى ترجيح رواية من أسنده
على من أرسله.
٤ - ومنها: ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته كالحديث الذي
يرويه ثقات متصلاً ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعاً أويرويه ثقة متصلاً ويرويه
ضعيف(٢) منقطعاً.
ومسألة التعليل بالانقطاع وعدم اللحاق(٣) قل أن تقع في البخاري
بخصوصه لأنه معلوم أن مذهبه عدم الاكتفاء في الإِسناد المعنعن بمجرد إمكان
اللقاء وإذا اعتبرت هذه الأمور من (٤) جملة الأحاديث التي انتقدت عليهما لم يبق
بعد ذلك مما انتقد عليهما سوى مواضع يسيرة جداً ومن أراد حقيقة ذلك
فليطالع / المقدمة التي كتبتها لشرح صحيح البخاري فقد بينت فيها ذلك بياناً ر ٤٢/ ب
هـ ٤٣ / ١
شافياً (٥) - بحمد الله تعالى.
(١) قال الترمذي بعد أن روى الحديث بإسناده عن رافع بن خديج مرفوعاً وذكر عن أحمد بن حنبل
أنه قال: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خديج، وذكر عن علي بن المديني أنه قال
أصح شيء في هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن یحیی بن أبي کثیر روی عن
أبي قلابة الحدیثین جمیعاً حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. الترمذي ٣: ١٣٦.
(٢) من (ر) وفي (هـ) و(ب) ثقة وهو خطأ.
(٣) يريد باللحاق اللقيّ.
(٤) هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب في.
(٥) انظر ص ٣٤٧ - ٣٤٨ من مقدمة الفتح.
٣٨٣

١٥- قوله ع: ((وما اشترطه المصنف من المقابلة بأصول متعددة - قد خالفه فيه
الشيخ محيي الدين(١) - ثم قال: وفي كلام ابن الصلاح في موضع آخر
ما يدل على عدم اشتراط ذلك(٢)).
أقول: ليس بين كلاميه مناقضة. بل كلامه هنا مبني على ما ذهب إليه
من عدم الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد، لأنه علل صحة
ذلك بأنه ما من إسناد إلا ونجد فيه خللاً، فقضية ذلك أن لا يعتمد على
أحدهما بل يعتمد على مجموع ما تتفق عليه الأصول المتعددة، ليحصل بذلك
جبر الخلل الواقع في أثناء الأسانيد.
وأما قوله في الموضع الآخر(٣) ينبغي أن تصحح أصلك بعدة أصول
فلا ينافي قوله المتقدم، لأن هذه العبارة تستعمل في اللازم أيضاً - والله أعلم.
قال محيي الدين: وإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه، التقييد والإيضاح ص ٤٣.
(١)
(٢)
التقييد والإيضاح ص ٤٣.
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ٣٢.
٣٨٤

النوع الثاني: الحسن
٣٢ - قوله (ص): (قال الخطابي(١) ... الخ).
نازعه الشيخ تقي الدين ابن تيمية فقال:
(إنما هذا اصطلاح: للترمذي. وغير الترمذي من أهل الحديث ليس ي ٧٤
عندهم إلا صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ما انحط عن درجة الصحيح،
ثم قد يكون متروكاً وهو أن يكون راويه متهمًا أو كثير الغلط، وقد يكون حسناً
بأن لا يتهم بالكذب، قال: وهذا معنى قول أحمد العمل بالضعيف أولى من
القیاس.
قال: وهذا كضعف المريض فقد يكون ضعفه قاطعاً فيكون صاحب
فراش عطاياه من الثلث، وقد يكون ضعف غير قاطع له فيكون عطاؤه من
رأس المال / كوجع الضرس والعين. ونحو ذلك(٢) ... ) انتهى.
هـ ٤٣/ب
(١) هو الإمام العلامة المفيد المحدث الرحال أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب
البستي الخطابي صاحب التصانيف من تصانيفه (معالم السنن) في شرح سنن أبي داود مات سنة
٣٨٨. تذكرة الحفاظ ١٠١٨/٣؛ والنجوم الزاهرة ١٩٩/٤؛ ومعجم المؤلفين ٦١/٢؛ وكلام
ابن الصلاح (روينا عن أبي سليمان الخطابي - رحمه الله - أنه قال بعد حكايته إن الحديث
عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها) مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٦.
(٢) المجلد الثامن عشر من فتاوى ابن تيمية ص ٢٣، ٢٥ قسم الحديث.
٣٨٥

ويؤيده قول البيهقي(١) - في رسالته إلى أبي محمد الجويني(٢): ((الأحاديث
المروية ثلاثة أنواع:
١ - نوع اتفق أهل العلم على صحته.
٢ - ونوع اتفقوا على ضعفه.
٣ - ونوع اختلفوا في / ثبوته فبعضهم صححه وبعضهم يضعفه لعلة ر ل ٤٣/أ
تظهر له بها اما(٣) أن یکون خفیت العلة علی من صححه، واما
أن يكون لا يراها معتبرة قادحة)»(٤).
قلت: وأبو الحسن ابن القطان(٥) في الوهم والإِيهام يقصر
نوع الحسن على هذا كما سيأتي / البحث فيه في قول المصنف أن ب ٨٨
الحسن يحتج به (٦).
٣٣ - قوله(ص): ((وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع
الآخر مقتصراً كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل(٧) ... الخ)).
(١) الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي صاحب التصانيف
منها (الأسماء والصفات)؛ (والسنن الكبرى) مات سنة ٤٥٨؛ تذكرة الحفاظ ٣:
١١٣٤؛ وطبقات الشافعية للأسنوي ١: ١٩٨؛ والنجوم الزاهرة ٥: ٧٧.
(٢) هو الإمام العلامة عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو محمد من علماء التفسير والفقه واللغة
وهو والد إمام الحرمين له مؤلفات منها (إثبات الاستواء)؛ (والتفسير الكبير)؛ (والتبصرة والتذكرة
في الفقه)، مات سنة ٤٣٨؛ طبقات الأسنوي ١: ٣٣٨؛ والأعلام ٤: ٢٩٠.
كلمة اما ليست في كل النسخ وفي هامش ((هـ))، ((ظ اما)).
(٣)
المجلد الأول من مجموع الرسائل المنيرية، ص ٢٨٧ .
(٤)
هو الحافظ العلامة الناقد أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري
(٥)
الكتامي الفاسي له مصنفات منها (بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام) لعبد الحق
الأشبيلي. مات سنة ٦٢٨؛ تذكرة الحفاظ ٤: ١٤٠٧؛ والأعلام ٥: ١٥٢.
(٦)
ص ٤٠١.
مقدمة ابن الصلاح، ص ٢٨ .
(٧)
٣٨٦

أقول: بين الخطابي والترمذي في ذلك فرق، وذلك أن الخطابي
قصد تعريف الأنواع الثلاثة عند أهل الحديث، فذكر الصحيح ثم
الحسن ثم الضعيف.
وأما الذي سكت عنه وهو: حديث المستور إذا أتى من غير وجه فإنما
سكت عنه لأنه ليس عنده من قبيل الحسن.
فقد صرح بأن رواية المجهول من قسم الضعيف وأطلق ذلك ولم يفصل،
والمستور(١) قسم من المجهول(٢).
وأما الترمذي: فلم يقصد التعريف بالأنواع المذكورة عند أهل الحديث
بدليل أنه لم يعرف بالصحيح ولا بالضعيف بل ولا بالحسن المتفق على كونه
حسناً/ بل المعرف به عنده وهو حديث المستور على ما فهمه المصنف - لا يعده ي ٧٥
كثير من أهل الحديث من قبيل الحسن(٣) وليس هو في التحقيق عند الترمذي
مقصوراً على رواية المستور، بل يشترك/ معه الضعيف بسبب سوء الحفظ هـ ٤٤: أ
والموصوف بالغلط والخطأ وحديث المختلط بعد اختلاطه والمدلس إذا عنعن وما
في إسناده انقطاع خفيف. فكل ذلك عنده من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة
وهي :
١ - أن لا يكون فيهم من يتهم (٤) بالكذب.
٢ - ولا يكون الإِسناد شاذاً.
٣ - وأن يروى مثل ذلك الحديث أو نحوه من وجه آخر فصاعدا(٥)
وليس كلها في المرتبة على حد سواء بل بعضها أقوى من بعض.
(١) المستور من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق.
والمجهول: من لم يرو عنه غير واحد ولم يوثق. تقريب ٥:١.
(٢)
نقل الصنعاني هذا النص من قول الحافظ: أقول: بين الخطابي والترمذي فرق إلى هنا (توضيح
(٣)
الأفكار ١ : ١٦٧.
(٤) في ((هـ)) من لا يتهم وهو خطأ.
(٥) انظر هذه الشروط في كتاب العلل ٥: ٧٥٨ من الجامع للترمذي.
٣٨٧

ومما يقوي / هذا ويعضده أنه لم يتعرض لمشروطية اتصال الإسناد أصلاً، ر ٤٣/ب
بل أطلق ذلك، فلهذا وصف كثيراً من الأحاديث المنقطعة بكونها حساناً.
[ أمثلة لما يحسنه الترمذي: ]
ولنذكر لكل نوع من ذلك مثلاً من كلامه، يؤيد ما قلناه فأما أمثلة
ما وصفه بالحسن وهو من رواية المستور فكثيرة لا نحتاج إلى الإطالة بها، وإنما
نذكر أمثلة لما زدناه على ما عند المصنف - رحمه الله - .
١ - فمن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف السيء الحفظ
ما رواه من طريق شعبة عن عاصم بن عبيد الله(١) عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة(٢) عن أبيه(٣) قال:
((إن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. قال: فأجازه
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الترمذي: هذا حديث حسن(٤).
(١) عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني ضعيف من الرابعة مات في
أول خلافة بني العباس سنة ١٣٢ / عخ دت س ق تقريب ١: ٣٨٤.
(٢) عبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي المدني وثقه العجلي مات سنة بضع وثمانين/ع تقريب ١ :
٤٢٥؛ والكاشف ٢ : ٩٩.
(٣) هو عامر بن ربيعة العنزي حليف آل الخطاب من البدريين أسلم قديماً وهاجر مات ليالي قتل
عثمان. الكاشف ٢: ٥٤؛ والإصابة ٢ : ٢٤٠.
(٤) ت ٩ - كتاب النكاح ٢٢ - حديث ١١١٣، لكن قال الترمذي: حديث حسن صحيح فلم
يقتصر على وصفه بالحسن وجدته كذلك في عدد من نسخ الترمذي وانظر الترمذي ط الفجر
الجديد - حمص ٤: ٧١؛ والهندية ١: ١٥٢؛ والترمذي مع تحفة الأحوذي ٤: ٢٥٠؛ وانظر
تحفة الأشراف ٤: ٢٢٢؛ فإنه نقل عن الترمذي أنه قال: حسن صحيح.
٣٨٨

وفي الباب عن عمر (١) وأبي هريرة(٢) وعائشة (٣) وأبي حدرد(٣) - رضي
الله عنهم - .
وذكر جماعة غيرهم. وعاصم بن عبيد الله قد ضعفه الجمهور ووصفوه
بسوء الحفظ وعاب ابن عيينة على شعبة الرواية عنه.
وقد حسن الترمذي / حديثه / هذا لمجيئه من غير وجه کما شرط - والله ي ٧٦
أعلم - .
هـ ٤٤/ب
٢ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية الضعيف الموصوف
بالغلط والخطأ ما أخرجه من طريق عيسى بن يونس (٤) عن مجالد (٥) عن أبي
-
(١) في ((د)) ٦ - كتاب النكاح ٢٩ - باب الصداق حديث ٢١٠٦، (ت)) ٩ - كتاب النكاح
حديث ١١١٤، (ن)) ٦: ٩٦ (جه)) ٩ - كتاب النكاح ١٨٨٧، ((دي)) ٢: ٦٥ حديث
٢٢٠٦، ((حم)) ١: ٤١، ٤٨ ولفظه قال عمر: ((لا تغالوا صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة
في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم وأحقكم بها محمد - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق
امرأة من نسائه ولا أصدق امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ... )).
1
(٢) حديث أبي هريرة في ((م) ١٦ - كتاب النكاح ١٢ - باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن
يريد تزوجها حديث ٧٥ ومنه: ((جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني
تزوجت امرأة من الأنصار ... قال: على كم تزوجتها؟ قال: على أربع أواق فقال النبي
- صلى الله عليه وسلم - على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ... )).
(٣) حديث عائشة في ((حم) ٦: ٨٢، ١٤٥ بلفظ: ((إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة)).
(٤) حديث أبي حدرد في ((حم)) ٣: ٤٤٨ ولفظه:
((عن أبي حدرد الأسلمي أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتيه في مهر امرأة
فقال كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم فقال: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم)).
(٤) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة- أخو اسرائيل كوفي نزل
الشام مرابطاً ثقة مأمون من الثامنة مات سنة ١٨٧/ع.
تقريب (٢: ١٠٣)؛ (الكاشف ٢: ٣٧٣).
(٥) مجالد - بضم أوله وتخفيف الجيم - ابن سعيد بن عمير الهمداني بسكون الميم - أبو عمرو
الكوفي ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره من صغار السادسة مات سنة ١٤٤ /م ٤.
تقريب (٢: ٢٢٩)؛ تهذيب التهذيب (١٠: ٣٩).
٣٨٩

الوداك (١)، عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال:
كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت المائدة سألت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فقلت: ((إنه ليتيم))، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
(أهريقوه)).
قال: هذا حديث حسن (٢).
قلت: ومجالد ضعفه جماعة ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه بالحسن
لمجيئه من غير وجه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أنس(٣)
وغيره - رضي الله تعالى عنهم - .
وأشد من هذا ما رواه من طريق الأعمش / عن اسماعيل بن مسلم (٤) و ٤٤/أ
عن الحسن(٥)، عن عبد الله بن مغفل(٦) - رضي الله عنه - في الأمر بقتل
(١) هو جبر بن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمداني البكالي بكسر الموحدة وتخفيف الكاف
کوفي صدوق ہہم من الرابعة م د ت س ق.
تقريب (١: ١٢٥)؛ الكاشف (١: ١٧٩) وقال: ثقة.
(٢) ت ١٢ - كتاب البيوع ٣٧ - باب ما جاء في نهي المسلم أن يدفع الخمر إلى الذمي يبيعها
حديث ١٢٦٣ وقال الترمذي عقبه حسن صحيح وهذا في النسخة التي حققها محمد فؤاد
عبد الباقي والنسخة التي حققها الدعاس (٢: ٥٥٤)، أما النسخة التي مع تحفة الأحوذي
ط السلفية وكذا تحفة الأشراف ففيهما حسن فقط. انظر تحفة الأشراف (٣: ٣٣٩) حديث
٣٩٩١.
(٣) حديث أنس في ت ١٢ - كتاب البيوع ٥٩ - باب النهي أن يتخذ الخمر خلا ولفظه: ((سئل
النبي - صلى الله عليه وسلم - أيتخذ الخمر خلا؟ فقال: لا)).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وفي م ٣٦ - كتاب الأشربة حديث ١١.
(٤) إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق كان من البصرة، ثم سكن مكة كان فقيهاً ضعيف
الحدیث من الخامسة / ت ق.
تقريب (١: ٧٤)؛ ميزان الاعتدال (١: ٢٤٨).
(٥) الحسن بن أبي الحسن البصري الأنصاري، مولاهم ثقة، فقيه فاضل مشهور كان يرسل كثيراً
ويدلس وهو رأس الطبقة الثالثة مات سنة ١١٠/ع.
تقريب (١: ١٦٥)؛ تذكرة الحفاظ (١: ٧١).
(٦) عبد الله بن مغفل - بمعجمة وفاء كمعظم - بن عبد نهم، المزني أبو زياد بايع تحت الشجرة
٣٩٠

الكلاب وغير ذلك قال: ((هذا حديث حسن))(١).
قلت: وإسماعيل اتفقوا على تضعيفه ووصفه بالغلط وكثرة الخطأ لكنه
عضده بأن قال:
((روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن مثله)).
- يعني لمتابعة اسماعيل بن مسلم عن الحسن -. (٢)
ومثله ما رواه من طريق علي بن مسهر (٣)، عن عبيدة بن معتب (٤) عن
إبراهيم، عن الأسود(٥)، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:
((كنا نحيض عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم نطهر فيأمرنا
كان من نقباء الصحابة مات سنة ٥٧. الخلاصة (ص ٢١٥)، الاصابة (٢: ٣٦٤).
(١) ت ١٩ - كتاب الأحكام والفوائد ٤ - باب ما جاء من أمسك كلباً ما ينقص من أجره حديث
١٤٨٩ ولفظه: ((لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها كل أسود بهيم ... ))
وقال بعده: ((حديث حسن)) وهذا في عدد من نسخ الترمذي وكذا تحفة الأشراف (٧:
١٧٤).
(٢) من المتابعات المشار إليها ما رواه الترمذي ١٩ - كتاب الأحكام والفوائد ٣ - باب ما جاء في
قتل الكلاب حديث ١٤٨٦ من طريق منصور بن زاذان ويونس بن عبيد، ((د)) ١١ - كتاب
الصيد باب في اتخاذ الكلب للصيد وغيره حديث ٢٨٤٥، ((ن)) ٧: ١٦٣، (جه)) ٢٨ - كتاب
الصيد ٢ - باب النهي عن اقتناء الكلاب إلا كلب صيد حديث ٣٢٠٥، حم ٤: ٨٥ كلهم
من طريق يونس عن الحسن به، ((دي)) ٢: ١٨ حديث ٢٠١٤ من طريق عوف عن الحسن به
وقال الترمذي عقبه: ((حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح)).
(٣) علي بن مسهر - بضم الميم وسكون المهملة، وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل ثقة له
غرائب بعدما أضر. من الثامنة مات سنة ١٨٩ .
تقريب (٢: ٤٤)؛ الكاشف (٢ : ٢٩٥).
(٤) عبيدة بن معتب - بكسر المثناة الثقيلة بعدها موحدة - الضبي أبو عبد الرحيم الكوفي الضرير
ضعيف واختلط بآخره من الثامنة خت دت ق.
تقریب (١ : ٥٤٨)؛ الكاشف (٢: ٢٤٢) وفيه قال أحمد: تركوا حديثه.
(٥) في كل النسخ إبراهيم بن الأسود وهو خطأ والصواب عن الأسود.
٣٩١

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصيام، ولا يأمرنا بقضاء
الصلاة))(١).
قال: ((هذا حديث حسن».
قلت: وعبيدة ضعيف جداً قد اتفق أئمة النقل على تضعيفه إلا أنهم
هـ ١/٤٥
لم یتهموه بالكذب. /
ولحديثه أصل من حديث معاذة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
مخرج في الصحيح(٢)، فلهذا وصفه بالحسن.
ويؤيد هذا ما رويناه عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن أبي صالح(٣)
کاتب الليث، فقال:
لم يكن ممن يتعمد الكذب، ولكنه كان يغلط وهو عندي حسن
الحديث(٤).
(١) ت ٦ - کتاب الصيام ٦٨ - حديث ٧٨٧ وقال الترمذي عقبه: «حديث حسن وقد روي عن
معاذ عن عائشة)) وهو كذلك في كثير من النسخ انظر تحفة الأحوذي (٣: ٤٩٨)، وعارضة
الأحوذي (٣: ٣١٢) وهنا ملاحظة وهي: إذا كان حكم الترمذي لهذا الحديث بالحسن ليس
استناداً إلى إسناد معتب بل بالنظر إلى حديث معاذة وهو صحيح وفي الصحيحين وغيرهما
فلماذا لم يحكم له بالصحة؟
(٢) خ ٦ - كتاب الحيض ٢٠ - باب لا تقضي الحائض الصلاة حديث ٢٢٢، م٣ - كتاب
الحيض ١٥ - باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة حديث ٦٧ - ٦٩،
د١ - كتاب الطهارة ١٠٥ باب في الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٢٦٢، ت- أبواب الطهارة
٩٧ - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة حديث ١٣٠، ١: ١٥٧، جه ١ - كتاب
الطهارة ١١٩ - باب الحائض لا تقضي الصلاة حديث ٦٣١ ولفظه من مسلم قالت: كانت
يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
(٤)
هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه
(٣)
غفلة من العاشرة مات سنة ٢٢٢. خت دت ق. تقريب (١: ٤٢٣)، الكاشف (٢: ٩٦).
هذا يتوقف على معرفة مذهب أبي زرعة هل يريد بالحسن الحسن اللغوي أو الاصطلاحي
الذي يستعمله الترمذي وذلك أن بعض الأئمة يطلق الحسن على روايات بعض الضعفاء
ویری عدم الاحتجاج بها کأبي حاتم قرين أبي زرعة.
انظر فتح المغيث (١: ٦٨).
٣٩٢

٣ - ومن / أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية من سمع من مختلط ي ٧٧
بعد اختلاطه، ما رواه من طريق يزيد بن هارون (١) عن المسعودي (٢) عن
زياد بن علاقة(٣) قال:
صلى بنا المغيرة بن شعبة - رضي الله تعالى عنه - فلما صلى ركعتين قام
فلم يجلس فسبح به من خلفه، فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته
سلم وسجد سجدتي السهو وسلم.
وقال: هكذا صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
قال: هذا حديث حسن(٤).
قلت: والمسعودي اسمه: عبد الرحمن وهو ممن وصف بالاختلاط وكان
سماع يزيد منه بعد أن اختلط.
(١) يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي ثقة متقن عابد من التاسعة مات
سنة ٢٠٦/ع.
تقريب (٢: ٣٧٢)، تذكرة الحفاظ (١: ٣١٧).
(٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الكوفي المسعودي صدوق اختلط قبل موته وضابطه
أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط من السابعة مات سنة ١٦٠ / خت ٤.
تقريب (١: ٤٨٧)، ميزان الاعتدال (٢: ٥٧٤).
(٣) زياد بن علاقة - بكسر المهملة وبالقاف، الثعلبى - بالمثلثة والمهملة-أبو مالك الكوفي ثقة رمى
بالنصب من الثالثة مات سنة ١٣٥ وقد جاوز المائة / ع.
تقريب (١: ٢٦٩)، الخلاصة (ص ١٢٥) وقال توفي سنة ١٢٥.
(٤) ت أبواب الصلاة ٢٦٩ - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً، حديث ٣٦٥ وقال
الترمذي عقبه: هذا حديث حسن صحيح كذا في النسخة التي حققها أحمد شاكر والنسخة
الهندية (١: ٦٨) والنسخة التي حققها الدعاس طبعة حمص (٢: ٣٩)، وأشار أحمد شاكر إلى
اختلاف النسخ فقال: كلمة صحيح لم تذكر في ((م) والحديث صحيح ((ت)) (٢: ٢٠١). علمًا
بأن أحمد شاكر قد اعتمد في تحقيقه لسنن الترمذي سبع نسخ وعلى هذا فست نسخ منها فيها
كلمة صحيح.
٣٩٣

وإنما وصفه بالحسن لمجيئه من أوجه أخر بعضها عند المصنف(١) أيضاً
- رحمة الله تعالى عليه - والله أعلم. /
ر ٤٤ / ب
٤ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مدلس قد عنعن
ما رواه من طريق يحيى بن سعيدعن المثنى بن سعيد(٢) عن قتادة عن عبد الله بن
بريدة عن أبيه - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال: المؤمن يموت بعرق الجبين.
قال: هذا حديث حسن(٣) .
وقد قال بعض أهل العلم: لم يسمع قتادة من عبد الله بن بريدة - رضي
الله تعالى عنه - قلت: وهو عصريه وبلديه كلاهما من أهل / البصرة ولو صح هـ ٤٥/ب
أنه سمع منه فقتادة مدلس معروف بالتدليس وقد روى هذا بصيغة العنعنة،
(١) ت في نفس الباب حديث ٣٦٤ من طريق ابن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة وقال عقبه وقد
روي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة - رواه سفيان عن جابر عن المغيرة بن
شبيل عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة.
وجابر الجعفي قد ضعفه بعض أهل العلم تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي
وغيرهما .
(٢) المثنى بن سعيد الضبعي - بضم المعجمة وفتح الموحدة - أبو سعيد البصري القسام القصير ثقة
من السادسة/ع.
تقريب (٢: ٢٢٨)، تهذيب التهذيب (١٠: ٣٤ - ٣٥).
(٣) ت ٨ - كتاب الجنائز ١٠ - باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين حديث ٩٨٢ وقال
الترمذي عقبه: هذا حديث حسن وانظر تحفة الأشراف (٢: ٨٨ - ٨٩)، حديث ١٩٩٢
ونقل عن الترمذي أنه قال: حسن والنسخة مع عارضة الأحوذي (٤: ٢٠٥) وقال حسن
والنسخة الهندية (١: ١٣٧) وقال: حسن. وقد قال بعض أهل العلم لا نعرف لقتادة سماعاً
من عبد الله بن بريدة وأخرج هذا الحديث ابن ماجه ٦ - كتاب الجنائز ٥ - باب ما جاء في
المؤمن يؤجر في النزع حديث ١٤٥٢ من طريق المثنى بن سعيد به والنسائي (٤: ٦) من
طريق المثنى أيضاً به ومن طريق محمد بن معمر حدثنا يوسف بن يعقوب قال: حدثنا كهمس
عن ابن بريدة عن أبيه به ومحمد بن معمر ويوسف كلاهما صدوق ورواه أحمد (٥: ٣٥٠،
٣٥٧، ٣٦٠) من طريق المثنى به.
٣٩٤
.
حـ

وإنما وصفه بالحسن لأن له شواهد من حديث عبد الله بن مسعود(١) وغيره
- رضي الله عنهم - .
ومن ذلك ما رواه من طريق هشيم(٢) عن يزيد بن أبي زياد (٣) عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن / البراء بن عازب - رضي الله تعالى عنهما - قال: ب ٩٢
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن حقاً على المسلمين أن يغتسلوا يوم
الجمعة وليمس أحدهم من طيب أهله فإن لم يجد فالماء له طيب.
قال: ((هذا حديث حسن)) (٤).
قلت: وهشيم موصوف بالتدليس، لكن تابعه عنده أبو يحيى التيمي (٥).
وللمتن شواهد من حديث أبي سعيد الخدري (٦) وغيره - رضي الله تعالى
عنهم .
(١) حديث ابن مسعود في مجمع الزوائد (٢: ٣٢٥) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط
ورجاله ثقات.
هشيم بالتصغير - ابن بشير - بوزن عظيم - ابن القاسم بن دينار السلمي الواسطي ثقة ثبت
(٢)
كثير التدليس والإرسال الخفي من السابعة مات سنة ١٨٣.
تقريب (٢: ٣٢٠)، الكاشف (٣: ٢٢٤).
(٣) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير صار يتلقن وكان شيعيا من
الخامسة مات سنة ١٣٦ / خت م٤.
تقريب (٢: ٣٦٥)، الكاشف (٣: ٢٧٨).
.(٥)
ت أبواب الصلاة باب ٣٨١ حديث ٥٢٩، وانظر تحفة الأشراف (٢: ٢٩) وقال: حسن.
(٤)
حديث أبي يحيى التيمي عن يزيد بن أبي زياد به في ت ٣٨١ باب ما جاء في السواك والطيب
حديث ٥٢٨ ورواه أحمد (٤: ٢٨٣) من طريق عبد العزيز بن مسلم عن يزيد بن أبي زياد
وأبو يحيى التيمي هو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي ضعيف من الثامنة ت ق . تقريب
(١ : ٦٦) ورواية عبد العزيز بن مسلم تعتبر متابعة أخرى لهشيم.
(٦) حديث أبي سعيد الخدري في خ - كتاب الجمعة ٣ باب الطيب للجمعة حديث. ٨٨٠
ولفظه: أشهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الغسل يوم الجمعة واجب على
كل محتلم وأن يستن وأن يمس طيباً إن وجد)) فحديث أبي سعيد شاهد لحديث البراء إلا في
قوله فالماء له طيب وعلى هذا فكان الصواب أن يقال حسن صحيح.
٣٩٥

٥ - ومن/ أمثلة ما وصفه بالحسن وهو منقطع الإِسناد - ما رواه من ي ٧٨
طريق عمرو بن مرة(١) عن أبي البختري عن علي - رضي الله تعالى عنه قال:
(إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في العباس - رضي الله
تعالى عنه: ((إن عم الرجل صنو أبیه)). وكان عمر - رضي الله عنه - تكلم في
صدقته وقال: هذا حديث حسن(٢).
قلت: أبو البختري: اسمه سعيد بن فيروز(٣) ولم يسمع من علي
- رضي الله تعالى عنه.
فالإِسناد منقطع ووصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث أبي
هريرة (٤) وغيره / وأمثلة ذلك عنده كثيرة.
وقد صرح هو ببعضها.
ر ٤٥ /١
(١) عمرو بن مرة بن عبد الله بن طارق الجملي - بفتح الجيم والميم- المرادي أبو عبد الله الكوفي
الأعمى ثقة عابد كان لا يدلس ورمى بالإرجاء من الخامسة مات سنة ١١٨ وقيل قبلها/ع. تقريب (٢:
٧٨)؛ الكاشف (٢: ٣٤٣) وقال مات سنة ١١٦.
(٢) ت ٥٠ - كتاب المناقب ٢٩ - باب مناقب العباس حديث ٣٧٦٠. وقال الترمذي عقبه: هذا
حديث حسن صحيح. وهذا في طبعة الحلبي تحقيق إبراهيم عطوة والنسخة مع عارضة
الأحوذي نشر مكتبة المعارف (١٣ : ١٨٨).
أما النسخة الهندية (٢: ٢١٩) والنسخة طبعة المدني مع تحفة الأحوذي (١٠: ٢٦٦)
مع عدم الوثوق بالأخيرة - ففيهما ((حسن)) فقط.
(٣) سعيد بن فيروز أبو البختري - بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة - ابن أبي عمران الطائي
مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه تشيع قليل، كثير الإرسال من الثالثة/ ع مات سنة ٨٣.
تقريب (١: ٣٠٣)، الكاشف (١: ٣٧١).
(٤) حديث أبي هريرة في م ١٢ - كتاب الزكاة ٣ - باب في تقديم الزكاة حديث ١١، (ت))
٥٠ - المناقب ٢٩ - باب مناقب العباس حديث ٣٧٦١ وقال عقبه: هذا حديث حسن
صحيح غريب، د٣ كتاب الزكاة ٢١ - باب في تعجيل الزكاة حديث ١٦٢٣، حم (١:
٩٤).
٣٩٦

فمن ذلك ما رواه من طريق الليث عن خالد بن يزيد (١) عن سعيد بن
أبي هلال (٢) عن إسحاق بن عمر(٣) عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
قالت:
(((ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة لوقتها الآخر
مرتين (٤)/ حتى قبضه الله عز وجل)).
هـ ١/٤٦
قال: هذا حديث حسن(٥) وليس إسناده بمتصل.
(١) خالد بن يزيد أبو عبد الرحيم المصري فقيه ثقة عن عطاء والزهري وعنه الليث توفي سنة
١٣٩/ع.
الكاشف (١: ٢٧٦)، التقريب (١: ٢٢٠).
(٢) سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري صدوق إلا أن الساجي حكى عن أحمد
أنه اختلط، من السادسة مات سنة ١٣٥. تقريب (١: ٣٠٧)، الكاشف (١: ٣٧٤).
(٣) إسحاق بن عمر عن عائشة وعنه سعيد بن أبي هلال مجهول.
الكاشف (١: ١١٢)، التقريب (١: ٥٩)، ميزان الاعتدال (١: ١٩٥) وقالا: تركه
الدارقطني وقال الذهبي روى عنها (يعني عائشة) ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
صلاة لوقتها الآخر إلا مرتین.
(٤) كذا في جميع النسخ وقد علق أحمد شاكر في سنن الترمذي على هذا الموضع فقال: ((اختلفت
نسخ الترمذي في هذه الجملة اختلافاً كثيراً فما هنا هو الذي في (ب)) و((هـ) و((ك)) وهو الموافق
لرواية الحاكم من طريق قتيبة ولرواية البيهقي عن الحاكم. وفي ((م)) يحذف كلمة مرتين وهو
خطأ من الناسخ فيما أظن وفي ((ن)) ((لوقتها الآخر إلا مرتين)) بزيادة ((إلا)) وهو يوافق ما نقله
الزيلعي في نصب الراية (١: ١٢٧) وصاحب جمع الفوائد (١: ٦٠) كلاهما عن الترمذي وفي
(ع))، لوقتها الآخر إلا مرتين من عذرين)) وكلمة من عذرين لم أجد لها ما يؤيدها. هامش
الجزء الأول من سنن الترمذي تحقيق شاكر (ص ٣٢٨).
(٥) (ت)) أبواب الصلاة ١٢٧ - باب ما جاء في الوقت الأول من الفصل حديث ١٧٤ وقال عقبه
(«هذا حديث (حسن) غريب)) وقد وضع أحمد شاكر كلمة (حسن) بين قوسين وقال: الزيادة
من ((ن))، ((ع))، (ب)) ولم يذكرها الزيلعي في نصب الراية ولا ابن حجر في تهذيب التهذيب في
ترجمة إسحاق بن عمر عندما نقلا كلام الترمذي ((والأمر كما قال أحمد شاكر فإن الزيلعي أورد
الحديث في نصب الراية (١: ٢٤٤) وعزاه إلى الترمذي ونقل عنه أنه قال غريب وليس إسناده
بمتصل. وقال الحافظ في تهذيب التهذيب (١: ٢٤٤) في ترجمة إسحاق بن عمر ((هو مجهول
روى له الترمذي حديثاً واحداً في مواقيت الصلاة وقال: غريب وليس إسناده بمتصل)).
٣٩٧

وإنما وصفه بالحسن لما عضده من الشواهد من حديث أبي برزة الأسلمي
وغيره(١).
وقد حسن عدة أحاديث من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود(٢)
عن أبيه وهو لم يسمع منه عند الجمهور(٣).
وحديثاً من رواية أبي قلابة الجرمي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -
وقال بعده: لم يسمع أبو قلابة عن عائشة - رضي الله تعالى عنها.
ورأيت لأبي عبد الرحمن النسائي نحو ذلك، فإِنه روى حديثاً من رواية
أبي عبيدة عن أبيه، ثم قال: أبو عبيدة لم يسمع / من أبيه إلا (٤) أن هذا ب ٩٣
الحديث جيد(٥).
(١) هو الصحابي الجليل نضلة بن عبيد الأسلمي مشهور بكنيته أسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات
مات سنة ٦٥ على الصحيح.
تقريب (٢: ٣٠٢)، الاصابة (٣: ٥٢٦).
(٢) أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود مشهور بكنيته والأشهر أن لا اسم له غيرها ويقال اسمه عامر
كوفي ثقة من كبار الثالثة والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه مات بعد سنة ٤/٨٠.
تقريب (٢ : ٤٤٨).
(٣) من الأحاديث التي رواها الترمذي عن أبي عبيدة عن أبيه وحسنها حديث يتضمن استشارة
النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه في أسارى بدر ٢٤ - كتاب الجهاد ٣٤ - باب ما جاء
في المشورة حديث ١٧١٤ وقال عقبه ((هذا حديث حسن)) وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
في كل النسخ ((لأن هذا الحديث جيد)) وأنت ترى أن الكلام غير مستقيم والصواب ما أثبتناه.
(٤)
(٥)
وجدت في سنن النسائي ٣: ٨٦ عقب حديث خطبة الحاجة الذي رواه النسائي من طريق أبي
عبيدة عن أبيه - هذا الكلام: ((قال أبو عبد الرحمن: أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئاً ولا
عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر)) ولم أجد قوله إلا أن هذا
الحديث جيد وقد بحثت كثيراً عنه في سنن النسائي في ضوء تحفة الأشراف فلم أظفر به ولعله
في الكبرى أو في نسخة وقف عليها الحافظ من الصغرى.
٣٩٨

وكذا قال - في حديث رواه من رواية عبد الجبار بن وائل بن حجر(١):
عبد الجبار لم يسمع من أبيه لکن الحديث في نفسه جید.
إلى غير ذلك من الأمثلة.
وذلك مصير منهم إلى أن الصورة الاجتماعية لها تأثير في التقوية.
وإذا تقرر ذلك كان من رأيه - أي الترمذي - أن جميع ذلك إذا اعتضد
لمجيئه من وجه آخر أو أكثر نزل منزلة الحسن احتمل أن لا يوافقه/ غيره على ي ٧٩
هذا الرأي أو يبادر للإِنكار عليه إذا وصف حديث الراوي الضعيف أو ما إسناده
منقطع بكونه حسناً فاحتاج إلى التنبيه على اجتهاده في ذلك وأفصح عن مقصده (٢)
فيه ولهذا أطلق الحسن لما عرف به فلم يقيده بغرابة ولا غيرها ونسبه إلى نفسه
وإلى من يرى رأيه فقال: ((عندنا كل حديث إلى آخر كلامه الذي ساقه شيخنا ر ٤٥/ ب
بلفظه (٣).
(١) عبد الجبار بن وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ثقة لكنه أرسل عن أبيه من الثالثة
مات سنة ٢/١١٢ ٤.
تقريب (١ : ٤٦٦).
في جميع النسخ عن مصلحة والتصحيح من توضيح الأفكار (١ : ١٦٦) وقد نقل هذا النص
(٢)
من قول الحافظ: وذلك مصير منهم إلى هنا.
(٣) التقييد والإيضاح (ص ٤٤)؛ العلل للترمذي (ص ٢٢) (٥: ٧٥٨) تحقيق ابراهيم عطوة
طبعة الحلبي.
ملاحظة: هذه الأمثلة التي ساقها الحافظ - رحمه الله - لبيان اصطلاح الترمذي فيما
سماه بالحسن فيها نظر ولا يصح أن يؤخذ منها قاعدة في اصطلاح الترمذي في هذا اللفظ،
وبيان ذلك:
١ - أن عاصم بن عبيد الله العمري ضعيف سيء الحفظ وقد روى حديث أن امرأة
من فزارة تزوجت على نعلين.
قال الحافظ: أن الترمذي وصف حديثه بالحسن لمجيئه من غير وجه.
لكن الترمذي لم يقتصر على وصفه بالحسن كما قال الحافظ بل وصفه بأنه حسن صحيح
وذلك شيء اتفقت عليه كل النسخ التي وصلت إليها يدي ليس في أي واحدة منها ما حكاه
الحافظ .
٣٩٩
=

٢ - أن مجالد بن سعيد روى حديث أبي سعيد ((كان عندنا خمر ليتيم ... الحديث)).
=
قال الحافظ: ومجالد ضعفوه ووصفوه بالغلط والخطأ وإنما وصفه (أي الحديث) بالحسن
لمجيئه من غير وجه من حديث أنس وغيره.
لكن وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه فنسختان منها فيها لفظ ((حسن)) فقط وهما
الهندية وطبعة المدني مع عدم الوثوق بالأخيرة.
ونسختان فيهما ((حسن صحيح)) وهما تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبعة الحلبي وطبعة
حمص تحقيق الدعاس ويظهر أن ما فيهما هو الراجح، لأن شاهده وهو حديث أنس قد صححه
الترمذي وهو في صحيح مسلم وما كان كذلك فحقه التصحيح لا التحسين فحسب.
٣ - ذكر الحافظ أن الترمذي روى عن يزيد بن هارون عن المسعودي بعد أن اختلط
حديث المغيرة أنه صلى ركعتين فقام ولم يجلس ... الحديث، ووصفه بالحسن قال: وإنما وصفه
بالحسن لمجيئه من أوجه أخر.
لكن وجدنا في كل النسخ التي لدينا أن الترمذي قال: ((حسن صحيح)) إلا أن أحمد
شاكر أشار إلى نسخة واحدة من نسخ سبع اعتمد عليها في تحقيق سنن الترمذي فقال: كلمة
صحيح لم تذكر في (م) وعلى هذا فست نسخ منها فيها ((حسن صحيح)).
٤ - قال الحافظ: إن رواية أبي البختري عن علي منقطعة وقد روى عنه حديث:
((ان عم الرجل صنو أبيه)) قال: ان الترمذي وصفه بالحسن لأن له شواهد مشهورة من حديث
أبي هريرة وغيره.
إلا انا وجدنا نسخ الترمذي قد اختلفت فيه فبعضها فيه ((حسن)) فقط الهندية وطبعة
المدني، وبعضها فيه ((حسن صحيح)) طبعة الحلبي تحقيق ابراهيم عطوة والنسخة التي مع
عارضة الأحوذي .
ولكن شاهده من حديث أبي هريرة قد صححه الترمذي وهو في صحيح مسلم وغيره
وذلك يقتضي أن يحكم له الترمذي بالصحة وهو من مرجحات النسخ التي فيها ((حسن
صحیح).
٥ - أن إسحاق بن عمر أحد الرواة المجهولين وقد روى عن عائشة حديث ((ما صلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة لوقتها الآخر مرتين)) قال الحافظ: ان الترمذي
وصفه بالحسن غير أن نسخ الترمذي اختلفت في ذلك فبعضها فيه حسن غريب وهو طبعة
المدني مع تحفة الأحوذي والنسخة التي حققها أحمد شاكر وقد وضع كلمة ((حسن)) بين قوسين
وقال الزيادة من (م)، (ع)، (ب) ومعنى هذا أن أربعاً من النسخ التي اعتمد عليها في =
٤٠٠