Indexed OCR Text

Pages 21-40

وبوجه الورقة الثالثة ( فوق ) سماع تاريخه عاشر رجب سنة ثلاث عشرة
وسبع مئة ، وكتبه محمد بن المجد البعلي الدمشقي ، وترجم له ابن حجر ، فذكر
سماعه من التاج عبد الخالق ببعلبك وابن مشرف بدمشق ، وقد تولى قضاء بعلبك
وطرابلس ، وذكر أن الذهبي قال فيه : كان علامة مناظراً(١).
وبظهر الورقة ( ٥٣ ) سماع ذكر فيه ولد ابن جماعة عبد العزيز أبو الفضل
الذي تقدم ذكره في الحديث عن تلاميذه ، وتاريخ هذا السماع هو سادس عشر
ذي الحجة سنة ثلاث عشرة وسبع مئة بقراءة عمر بن محمد الدمنهوري المصري الذي
ترجم له ابن الجزري ، فذكر أنه العلامة الأوحد المقرئ الفقيه المفتي شيخ القراء ،
ثم ذكر سماعه وقراءته وبعض من قرأ عليهم وماله من مشاركة في العلم (٢) .
وأما كاتب السماع فهو عتيق بن عبد الرحمن بن أبي الفتح ، وترجم له ابن
حجر ، فذكر سماعه وبعض من سمع منهم - كابن علاق والمعين الدمشقي - وما
كان له من الولاية والمقام(٣).
وبوجه الورقة ( ٥٤ ) سماع كاتبه علي بن سبع بن علي البعلبكي ، وبظهرها
سماع ينتهي بوجه الورقة ( ٥٥ ) تاريخه الثاني عشر من شهر جمادى الآخرة من
العام الموفي عشرين وسبع مئة ، وكاتبه القارئ أحمد بن أبي الفرج بن عبد الله .
وبوجه الورقة ( ٥٦ ) سماع كاتبه علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسن
التبريزي تاج الدين ، ترجم له ابن حجر فذكر ترجمة مطولة جاء فيها :
((وقال أبو الحسين بن آيبك قدم علينا القاهرة سنة ٢٠ أو في حدودها ، فسمع من
شيوخنا واعتنى بهذا الشأن اعتناء كبيراً ، وحصل غالب مسموعاته ، وكان أحد
الدرر الكامنة ٢٤٨/٤
(١)
طبقات القراء ٥٩٧/١
(٢)
الدرر الكامنة ٤٨/٣
(٣)
- ٢١ -

الأئمة العلماء الجامعين لأنواع العلوم))(١) .
وبظهر الورقة ذاتها سماعٌ ، تاريخه تسع وعشرون وسبع مئة ، وكاتبه هو
محمد بن محمد بن أبي بكر الشافعي ، وكذا بوجه الورقة ( ٥٧) سماعٌ ، كاتبه
أحمد بن يعقوب بن أحمد بن يعقوب ، الذي ترجم له ابن حجر(٢) ، وتاريخه هو
يوم الثلاثاء تاسع شعبان عام اثنين وعشرين وسبع مئة ، وبظهر الورقة ذاتها
سماع تاريخه يوم الأحد شهر ربيع الأول سنة ثلاثين وسبع مئة بمنزل المسمع ،
وكاتبه إسماعيل بن أحمد بن محمد بن الحسن بن المقرئ .
(ب ) توثيقها :
ولا شك أن هذه السماعات المتوالية زمناً ، تعرب عن أهمية النسخة وشدة
الوثوق بها ، وتبين كَلَفَ الشيوخ الذين سمعوها ، ومدى اعتبارهم للمؤلف ، وفي
هذا غُنْيَةٌ عن نسخة أخرى ، فضلاً عن أنني بحثت وفتشت واجتهدت في ذلك .
(جـ) وصفها :
وهذه النسخة التي اعتمدناها ذات حجم كبير ، وتقع في سبع وخمسين ورقة ،
وفي كل صفحة ما بين ١٨ و ١٩ سطراً، في كل سطر ما بين عشر كلمات إلى ثلاث
عشرة ، وهي موجودة بدير الإسكوريال بإسبانيا برقم (١٥٩٨ / ١)، ومنها
ميكروفيلم بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية . وأما خطها فمقروء سوى
بعض الحواشي التي انطمست وتداخلت ، أو ذهبت بتأثير القدم والإهمال ،
وانفرطت أوراقها وإذ ضمت بعدُ اتخذت أرقاماً مسلسلة ، فتقدمت بعض الأوراق
على بعض ، مما أوقع بعض اللبس عند النسخ .
الدرر الكامنة ١٤٣/٣ - ١٤٦
(١)
الدرر الكامنة ٣٥٧/١
(٢)
- ٢٢ -

ـي
(د) أبرز خطوات التحقيق :
وإذ نسخت الكتاب ، فقد صادفني بعض الصعوبات من مثل لفظة قد
بهمت أو عبارة قد استدركت في الحاشية ، ثم غابت أو ذهب أغلبها . فهذا كله
اجتهدت في تلافيه والتغلب عليه في حدود قواعد التحقيق دون الافتئات على
النص ، فأما اللفظ المبهم فكنت أتحراه في مقدمة ابن الصلاح إن أمكن ، أو في
كتاب ابن كثير الذي هو ملخص المقدمة أيضاً ، أو في كتاب تدريب الراوي
الذي استفاد مؤلفه السيوطي كثيراً من كتاب ابن جماعة على ما ذكرت آنفاً ، فإن
تعذر تركت مكان اللفظ فارغاً وأشرت في الحاشية إلى ذلك ، أو رجحت وجهاً
تقتضيه العبارة ، وإن كان السقط جملة أو أكثر أحلت في الحاشية على ما يقابله في
الكتاب الملخص ( مقدمة ابن الصلاح ) وفي غيره من الكتب المذكورة قبل - إذا
ناسب ذلك - .
وأما شكل اللفظ فاقتصرت على ما يمكن أن يلبس ، كما شرحت ماغمض من
الاصطلاح ، وقابلت بين الكتاب وأصله ، مستفيداً من الكتب الأخرى التي
لخصت مقدمة ابن الصلاح كالباعث الحثيث لابن كثير ، أو التي استفادت من
كتاب ( المنهل الروي ) ونقلتْ عبارة مؤلفه كـ (تدريب الراوي ) . وقد
جعلتها على هذا الترتيب ، واستفدت من أصولها ، خصوصاً الكتب التي استفاد
منها ابن الصلاح في مقدمته ، كـ ( الكفاية ) للخطيب البغدادي و ( علوم
الحديث ) للحاكم النيسابوري ، وخرّجت الأحاديث في أصولها وأحلت عليها .
وأما الفهارس فقد أعددت فهرساً للأحاديث ، ثم جعلت فهرساً للأعلام
استثنيت فيه أعلام المقدمة وحاولت فيه نسب كل عَلَمٍ إن لم يكن منسوباً أو
مذكوراً بكنية أو باسم غير بيّن ، ثم فهرساً آخر للجماعات والأقوام ، وآخر
للبلدان والأماكن ، وفهرساً لمراجع المصنف ، وآخر لمصادر التحقيق ، ثم فهرساً
للموضوعات حاولت الاقتصار على عبارة المؤلف ؛ إلا إذا اقتضى الحال
- ٢٣ -

الاختصار ، أو الوضع ، أو غير ذلك ، وقد جعلت ما وضعته أو اختصرته بين
قوسين معقوفين دون عبارة المؤلف ، واهتممت بتنظيم هذه الفهارس على نحو
ميسر. وأظنني بعد هذا ، قد بذلت وسعي لتحقيق هذا الكتاب ، على نحوٍ ينتفع
به القارئ ، والله أعلم ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
الاثنين ٢٧ شعبان ١٣٩٣ هـ
دمشق الموافق ٢٤ أيلول ١٩٧٣ م
المحقق
-
- ٢٤ -

/ بسم الله الرحمن الرحيم
[٢/أ ]
الحمد لله الذي أوضح لمعالم السنة سبيلاً ، وجعلها على أحكام الشريعة دليلاً ،
ومهد بها لمشارع الهداية وصولاً ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي بعثه إلى
العالمين رسولاً ، وآتاه الكتاب ومثله من السنة معه هدىً وموعظةً وتفصيلاً ،
فشفى بها ظمأ القلوب غليلاً ، وأعاد سيف الحق ببرهانها صقيلاً ، صلى الله عليه
وعلى آله وأصحابه وأتباعه كثيراً بكرة وأصيلاً ؛ وبعد :
فقد ظهر بالبرهان العقلي ، وصح بالدليل النقلي ، أن السعد الأكبر
الأبدي ، بمتابعة هذا النبي الأمي . وإنما يتحقق اتباعه باتباع سنته ، وأخذ
النفوس بالوقوف عند أحكام شريعته . وإنما يعرف ذلك بالعلم بأفعاله ومعاني
لفظه ، ولا يصل ذلك إلى من بعده إلا بسماعه وحفظه ، وقد قيض الله ، وله
الحمد ، من / سلف الأمة من تصدوا لذلك ، وأوضحوا لطالبه سبل المسالك ، [٢/ب]
وتناقلوه كابراً عن كابر ، وأداه كما سمعه أول إلى آخر . فشرعوا لمن بعدهم طرق
السند والرواية ، وفتحوا أبواب المعرفة والدراية فجزاهم الله تعالى بحسن
صنيعهم الجنة ، كما أحيا بهم هذه السنة .
ولما كانت علوم الحديث النبوي من أنفس ما يقتضى ، وأهم ما يشتغل
بتحصيله ويعتنى ، صنف فيه الحفاظ المبرزون مصنفات جليلة ، وجمعوا فنونه
الجامعة فروعه وأصوله كـ ( جامع الترمذي ) و ( علله ) و( أصول الحديث )
للحاكم و( مدخله ) و( كفاية ) الخطيب و( جامعه ) وغير ذلك من جوامعه ،
- ٢٥ -

واقتفى آثارهم الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح بكتابه الذي
أوعى فيه الفوائد وجمع ، وأتقن في حسن تأليفه ماصنع . ومنذ تكرر سماعي له
ـ وبحثي وعكوفي على فوائده وحثي ، لم أزل حريصاً على تلخيص ألفاظه لنفسي ،
وتخليص خلاصة محصوله لتقريب مراجعتي له ودرسي ، وترتيبه على ما هو أسهل
[٣/أ] عندي وأولى، وأخلى من الاعتراض عليه، / حتى قدر الله وجود هذا المختصر.
فجمعت فيه خلاصة محصوله ، وأخليته من حشو الكلام وطوله ، وزدته من
فرائد الفوائد ، وزوائد القواعد ، وقد أنقل كلام بعض بنصه ، وأحذف من بعض
في حشو فصه ، وذكرت مسائله ، حيث ظننت أنه أجدر بها وأولى المواضع
بطلبها (١) ورتبته على مقدمة وأربعة أطراف ، والمقدمة في بيان مصطلحات يحتاج
إلى معرفتها طالب الحديث .
والطرف الأول في الكلام على المتن ، وأقسامه ، وأنواعه :
فأقسامه ثلاثة : الصحيح ، والحسن ، والضعيف . وأنواعه ثلاثون :
(أ) المسند ، (ب) المتصل ، (جـ) المرفوع، (د) الموقوف ، (هـ) المقطوع ،
(و) المرسل ، (ز) المنقطع، (ح) المعضل ، (ط) المعنعن، (ي) المعلق،
(١) فمن ذلك تقديمه الكلام على ( المنقطع) وتأخير المرسل عنه، ولعل مراده أن يجعل الكلام على
( المقطوع ) و ( المنقطع) متصلاً لبيان المفارقة بين الاصطلاحين ، قلت : أحسن ، وكذلك
تأخيره الكلام على ( المدلس ) و ( التدليس ) إلى حيث الكلام على ( السند وما يتعلق به )
قلت : وفي ذلك شيء من جعل الشيء إلى جانب شبيهه ، وكذلك تقديمه الكلام على ( الفرد
والمعلل والمضطرب والمدرج والمقلوب والموضوع والمشهور والغريب والعزيز) والثلاثة الأخيرة
منها هي عند ابن الصلاح تلي الكلام على ( الإسناد العالي والنازل ) قلت : ولعل مراده أن
يحصر الكلام على المصطلحات متوالية وفي ذلك ترتيب ، وتأخيره الكلام على ( الاعتبار
والشواهد والمتابعات ) قلت : والبين من ذلك أنه قدم الكلام على مصطلحات كل ياين
الآخر ، وأخر هذه لما يربط بينها من معان لطيفة ، كما أن في تأخيرها شيئاً من الترتيب
المناسب ، وغير هذا من التقديم والتأخير بين موضوعات الكتاب .
- ٢٦ -
ے

(يا) الشاذ ، (يب) المنكر، (يج) الفرد، (يد) المعلل ، (يه) المضطرب،
(يو) المدرج، (يز) المقلوب ، (يح) الموضوع ، (يط) المشهور،
(كـ) الغريب ، (كا) العزيز، (كب) المصحف، (كج) المسلسل ،
(كد) زيادات الثقات ، (كه) الاعتبار ، (كو) والشواهد ، (كز) والمتابعات،
(كح) مختلف الحديث ، (كط) الناسخ والمنسوخ ، (ل) غريب الحديث.
والطرف الثاني في الكلام في السند وما يتعلق به ، وهو أحد عشر نوعاً :
(أ) من تقبل روايته أو لا تقبل ، وفي الجرح والتعديل ، (ب) العالي والنازل /، [٣/ب]
(جـ) المزيد في الأسانيد، (د) التدليس ، (هـ) تباعد وفاة الراويين عن شيخ
واحد ، (و) رواية الأقران(١)، (ز) الآباء عن الأبناء، (ح) الأبناء عن الآباء،
(ط) من لم يرو عنه إلا واحد، (ي) الأكابر عن الأصاغر، (يا) العنعنة .
الطرف الثالث في كيفية تحمل الحديث ، وطرقه ، وكتابته ، وضبطه ،
وروايته ، وآداب طالبه وراويه ، وهو ستة أنواع: (أ) أهلية التحمل ،
(ب) طرق التحمل من السماع والإجازة والمناولة وغيرها ، (جـ) كتابة
الحديث ، (د) رواية الحديث ، (هـ) أدب الراوي ، (و) أدب الطالب.
الطرف الرابع في أسماء الرجال وما يتصل به ، وهو واحد وعشرون نوعاً :
(أ) معرفة الصحابة، (ب) معرفة التابعين، (جـ) طبقات الرواة، (د) الأسماء
والكنى ، (هـ) من عرف باسمه، (و) الألقاب، (ز) المختلف والمؤتلف ،
(ح) المتفق والمفترق ، (ط) ما تركب منهما ، (ي) من تشابهوا في الاسم واسم
الأب ، (يا) من نسب إلى غير أبيه ، (يب) النسب المخالفة ظاهرها،
(يج) الأسماء المفردة ، (يد) من ذكر بأسماء أو صفات مختلفة ، (يه) معرفة
(١) بعد لفظ ( الأقران ) إحالة على الحاشية ، غير أن المحال عليه غير بين ، وأرجح أن صورته
هكذا: ((وفيه شرح)) وأما في مقدمة ابن الصلاح فهو : بعضهم عن بعض .
- ٢٧ -

الموالي ، (يو) الأسماء المبهمة ، (يز) الثقات والضعفاء ، (يح) من خلط من
الثقات ، (يط) أوطان الرواة ، (كـ) الأخوة ، (كا) التواريخ والوفيات.
فهذه تراجم أبواب الكتاب ، والله الموفق للصواب ، لا إله إلا هو ، عليه
توكلت وإليه متاب .
- ٢٨ -

/ المقدمة
[٤/أ ]
العلم بحديث رسول الله مَاتٍ، وروايته من أشرف العلوم وأفضلها ، وأحقها
بالاعتناء لمحصلها ، لأنه ثاني أدلة علوم الإسلام ، ومادة علوم الأصول والأحكام ،
ولذلك لم يزل قدر حفّاظه عظيماً ، وخطرهم عند علماء الأمة جسيماً . ولهذا العلم
أصول وأحكام واصطلاحات ، وأقسام وأوضاع ، يحتاج طالبه إلى معرفتها ،
وتحقيق معنى حقيقتها ، وبقدر ما يحصّل منها تعلو درجته ، وبقدر ما يفوته
تنحط عن غايته رتبته ، ومدار هذه الأمور على المتون والأسانيد ، وكيفية
التحمل والرواية ، وأسماء الرجال ، وما يتصل بجميع ذلك على ما تقدمت
ترجمته ، ويأتي بسط الكلام فيه . ولا بد من تقديم معرفة معنى المتن والسند
والإسناد والحديث والخبر، أما المتن فهو في اصطلاح المحدثين : ما ينتهي إليه غاية
السند من الكلام ؛ وهو مأخوذ إما من الماتنة وهي : المباعدة في الغاية لأن المتن
غاية السند ، أو: من متنت الكبش إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها ، وأَنَّ
الْمُسْنِدَ استخرج المتن بسنده، أو: من المتن وهو ما / صلب وارتفع من الأرض، [٤/ ب]
لأن الْمُسْنِدَ يقويه بالسند ويرفعه إلى قائله ، أو : من تمتين القوس بالعصب ،
وهو شدها به وإصلاحها ... (١) .
وأما السند : فهو الإخبار عن طريق المتن ، وهو مأخوذ ، إما : من السند
(١) بعد لفظ ((إصلاحها)) إحالة على الحاشية، لكن العبارة المستدركة فيها طمست، ولم أتبين
فحواها ، وهي لا تتجاوز أربع كلمات ، ومما يتفق وهذا المعنى ماجاء في القاموس المحيط وهو
الرجل الصلب ، ومتنا الظهر: مكتنفا الصلب ، والتمتين : خيوط الخيام ، وكذا التمتان ،
وجعل المتن من شعر بين طرائق البيت اتقاء تمزيق الأعمدة له ، انظر مادة ( متن ) .
- ٢٩ -

وهو ما ارتفع وعلا عن سفح الجبل لأن المسند يرفعه إلى قائله ، أو : من قولهم :
فلان سند أي معتمد ، فَسُمي الإخبار عن طريق المتن سنداً لاعتماد الحفاظ في صحة
الحديث وضعفه عليه(١) .
وأما الإسناد : فهو رفع الحديث إلى قائله ، والمحدثون يستعملون السند
والإسناد لشيء واحد .
وأما الحديث : فأصله ضد القديم ، وقد استعمل في قليل الخبر وكثيره ،
لأنه يحدث شيئاً فشيئاً(٢)، وجمع حديث أحاديث على غير قياس (٣)، قال
الفراء : واحد الأحاديث أحدوثة ، ثم جعل جمعاً للحديث(٤).
وأما الخبر : فهو قسم من أقسام الكلام ، كالأمر والنهي ، وهو قول مخصوص
للصيغة الدالة وللمعنى القائم بالنفس ، واختلف في تحديده ، فمنعه قوم وقالوا :
هو ضروري . وحدّه آخرون ، فقال بعضهم : هو ما يدخله الصدق والكذب ،
وهذا الحد منقوض بخبر الله تعالى ، فإن الكذب لا يدخله ، وبالخبر عن المحال ،
(٥/أ] فإن الصدق لا يدخله ؛ ولأن الصدق هو موافقة / الخبر، فلا يصح تعريف الخبر
بالصدق المتوقف عليه ، لأنه دور(٥)، وقيل: هو ما يدخله التصديق أو
التكذيب وفيه الدور المتقدم ، وقيل : هو كلام يفيد بنفسه نسبة شيء إلى شيء
(١) ومنه ، سند الرجل للخمسين: قارب لها، وكذا ، السناد: الناقة القوية، وكذا، ساند:
عاضد وكانف ، والسندان : العظيم الشديد من الرجال ، وناقة مساندة : مشرفة الصدر
والمقدم ، أو: يساند بعضها بعضاً . انظر القاموس المحيط مادة ( سند) .
(٢)
تدريب الراوي ٤
وكذا : حدثان الأمر : أوله وابتداؤه ، ورجل حدث السن وحديثها : بيِّن الحداثة والحدوثة
(٣)
فتيّ ، انظر القاموس المحيط مادة ( حدث ) .
(٤)
اللسان مادة ( حدث ) .
أي أن الصدق منتفٍ إذا انتفى الخبر ، انظر كتاب التعريفات ٧٢
(٥)
- ٣٠ -

في الخارج ، وهو أقرب ماقيل ، وأئمة الحديث يطلقون الخبر على المتن وإن كان
أمراً أو نهياً(١).
فروع :
الأول : الخبر إما صدق أو كذب ، ولا ثالث لهما على المختار ؛ لأن الخبر إن
طابق المخبر فهو صدق ، وإن لم يطابق فهو كذب ، سواء اعتقده الخبر أم لا .
وقيل : إن اعتقده المخبر فصدق ، وإن لم يعتقده فكذب ، طابق فيها أو لم
يطابق .
الثاني: الخبر قد يعلم صدقه قطعاً كخبر الله تعالى وخبر رسوله مح له ، وقد
يعلم كذبه قطعاً كالخبر المخالف لخبر الله تعالى ، وقد يظن صدقه كخبر العدل ،
وقد يظن كذبه كخبر الفاسق ، وقد يشك فيه كخبر المجهول .
الثالث : الخبر ينقسم إلى متواتر وآحاد ، فالمتواتر : هو خبر جماعة يفيد
بنفسه العلم بصدقه لاستحالة توافقهم على الكذب ، كالمخبرين عن وجود مكة
وغزوة بدر . وشروط المتواتر ثلاثة : تعدد المخبرين تعدداً يستحيل معه التواطؤ
على الكذب ، واستنادهم إلى الحس ، واستواء الطرفين والوسط إلى أصله . وشرط
قوم فيه / شروطاً أخر كلها ضعيفة (٢).
[٥/ب]
والصحيح أنه لا يشترط في المتواتر سوى الثلاثة المذكورة (٢)، والمتواتر في
أحاديث النبي ◌ّةٍ، المدونة في الكتب قليل جداً كحديث ((من كذب علي
(١) جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٢٠/١، ١٥٦ - ١٥٧
(٢) وزاد ابن الأثير الجزري شرطاً رابعاً هو الإخبار عن علم لا عن ظنٍ ، انظر جامع الأصول في
أحاديث الرسول ١٢١/١
(٣) جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٢١/١، وكذلك كلامه على حد العدد في التواتر ١٢٢/١ وما
بعد .
- ٣١ -

متعمداً))(١) . وسيأتي، ولذلك لا يستعمله المحدثون في عباراتهم إلا نادراً.
وأما أخبار الآحاد : فخبر الواحد كل ما لم ينته إلى التواتر ، وقيل : هو
ما يفيد الظن ، ثم هو قسمان : مستفيض وغيره . فالمستفيض : ما زاد نَقَلَته على
ثلاثة ، وقيل : غير ذلك . وغير المستفيض : هو خبر الواحد أو الاثنين أو الثلاثة
على الخلاف فيه ، وأكثر الأحاديث المدونة والمسموعة من هذا القسم ، والتعبد بها
جائز عند جمهور علماء المسلمين ، والعمل بها واجب عند أكثرهم . ورد بعض
الحنفية خبر الواحد فيما تعم به البلوى ، كالوضوء من مس الذكر (٢) وإفراد
الإقامة (٣). ورد بعضهم خبر الواحد في الحدود(٤) ورجح بعض المالكية القياس على
خبر الواحد المعارض للقياس ، والصحيح الذي عليه أئمة الحديث أو جمهورهم ، أن
خبر الواحد العدل المتصل في جميع ذلك مقبول وراجح على القياس المعارض له ،
[٦/أ] / وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهما من أئمة الحديث والفقه والأصول
رضي الله عنهم ، والله أعلم(٥) .
(١) الحديث في مسلم الجزء الأول ( باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين ) وفي الباب
أحاديث عدة بمعناه وبلفظ مقارب .
الموطأ ، كتاب الطهارة - باب الوضوء من ( مس الفرج ) . وسنن الترمذي الجزء الأول ، باب
(٢)
ما جاء في الوضوء من ( مس الذكر ) .
(٣) مسلم ، الجزء الثاني، كتاب الصلاة - باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة . وسنن الترمذي ،
الجزء الأول ، باب ما جاء في إفراد الإقامة ، وباب ماجاء أن الإقامة مثنى مثنى . والموطأ ،
كتاب الصلاة - باب ما جاء في النداء للصلاة .
(٤) وهو موافق لما يرويه مالك من طريق أبي صالح عن أبي هريرة: (( أن سعد بن عبادة قال
لرسول الله عَّ: أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلاً أأمهله حتى آتي بأربعة شهداء ؟ فقال
رسول الله مَّ: نعم)). انظر الموطأ، كتاب الحدود، الحديث السابع . ومسلم ، الجزء الرابع ،
كتاب اللعان .
(٥) مقدمة ابن الصلاح ٨. وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٢٤/١. والكفاية ٢٦ - ٣١، ٤٣٢
٨٠
- ٣٢ -
.

الطرف الأول
في الكلام على المتن والنظر في أقسامه وأنواعه
أما أقسامه فثلاثة : الصحيح والحسن والضعيف .
القسم الأول : الصحيح :
اعلم أن الحديث الصحيح : هو ما اتصل سنده برواية العدل الضابط عن
مثله ، وسلم عن شذوذ وعلة(١) ، وسيأتي تفصيل ذلك . فكل حديث جمع هذه
الشروط فمتفق عليه ، وكل ما اختلف فيه ، فإما لانتفاء بعضها يقيناً أو شكاً ، أو
لعدم اشتراطه عند مخرّجه(٢). ولذلك خرّج البخاري عن عكرمة وعمرو بن
مرزوق وغيرهما دون مسلم ، وخرج مسلم عن حماد بن سلمة وأبي الزبير محمد بن
مسلم دون البخاري ، وسببه اختلافهما في وجود الشروط المعتبرة فيه ، فقولهم :
حديث صحيح ، لما هو كما ذكرنا ، لا أنه مقطوع بنفيه باطناً ، وقولهم : غير
صحيح ، لما ليس كذلك ، لا أنه مقطوع بنفيه باطناً . قال الشافعي رضي الله
عنه: إذا روى الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله ص ◌َرٍ فهو ثابت . وقال
الخطابي: الصحيح ما اتصل سنده وعُدّلت (٢) ... / أهلية ذلك والتمكن من [٦/ب]
معرفته احتمل استقلاله .
(١) الباعث الحثيث ٦ ، ومعرفة علوم الحديث ٦٢، وتذكرة الموضوعات ٥
انظر تفصيل الاتفاق والاختلاف فيه ، جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٦٠/١ - ١٧٤
(٢)
في أقصى حاشية وجه هذه الورقة بأسفلها ما يلي: (( بقي منه مقدار ورقة)) والبين أن السقط
(٣)
هو عدد من الفوائد يمكن استدراكها من مقدمة ابن الصلاح ٨ - ١٥ ، ولم يعتد ابن جماعة بذكر
ابن الصلاح لها على النسق نفسه. وانظر أيضاً تدريب الراوي ١٣ - ١٤
المنهل الروي (٣)
- ٣٣ -

السادس : ما حذف سنده أو بعضه فيهما وهو كثير في تراجم البخاري قليل
جداً في صحيح مسلم، كقوله في التيم: ((روى الليث بن سعد))(١) قال ابن
الصلاح: ((ما كان منه بصيغة الجزم مثل : قال فلان ، وفعل ، وأمر ، وروى ،
وذكر ، فهو حكم بصحته عن المضاف إليه ، وما ليس بصيغة الجزم مثل : يُروى
عن فلان ، ويُذكر ، ويحكى ، ويقال عنه ، أو رُوي ، وذكر ، وحكي ، فليس
يحكم بصحته عنه، ولكن إيراده في كتاب الصحيح مشعر بصحة أصله)) (٢).
السابع : لا يحتج بحديث من نسخة كتاب لم يقابل بأصل صحيح موثوق به
بمقابلة من يوثق به . وقال ابن الصلاح : بأصول صحيحة متعددة مروية
بروايات متنوعة . قلت : وهذا منه ينبغي أن يحمل على الاستحباب لا على
الاشتراط ، لتعسر ذلك غالباً أو تعذره ؛ ولأن الأصل الصحيح تحصل به
٠= (٣)
..
الثقة
الثامن : ليس المقصود بالسند في عصرنا إثبات الحديث المروي وتصحيحه ،
إذ ليس يخلو فيه سند عمن لا يضبط حفظه أو كتابه ضبطاً لا يعتمد عليه فيه ، بل
المقصود بقاء سلسلة الإسناد المخصوص بهذه الأمة فيما نعلم(٤). وقد كفانا السلف
مؤونة ذلك . فاتصال أصل صحيح بسند صحيح إلى مصنفه كافٍ وإن فقد
[٧/ أ] الإتقان في كلهم أو / بعضهم(٥) .
مسلم الجزء الأول ( باب التيم ) .
(١)
(٢)
مقدمة ابن الصلاح ١٣ ، والباعث الحثيث ١٥
(٣)
الباعث الحثيث ٧٤ - ٧٥، والكفاية ٣٧ - ٣٩
(٤)
مقدمة ابن الصلاح ٩ ، والباعث الحثيث ٨٧
(٥) وذكر الحاكم النيسابوري من طريق عبدان عن عبد الله بن المبارك قوله : والإسناد من الدين
ولولا الإسناد لقال من شاء ماشاء ، انظر معرفة علوم الحديث ٦
- ٣٤ _
.

التاسع : ذكر الحاكم النيسابوري في ( مدخله ) أن جملة من خرّج له
البخاري في صحيحه دون مسلم أربع مئة وأربعة وثلاثون شيخاً ، وجملة من خرّج
له مسلم في صحيحه دون البخاري ست مئة وخمسة وعشرون شيخاً .
العاشر : ذكر مسلم في أول صحيحه أنه يقسم الحديث ثلاثة أقسام(١).
واختلف الحفاظ فيه ، فقال الحاكم والبيهقي : لم يذكر غير الأول واخترمته المنية
قبل الثاني(٢) ، وقال القاضي عياض: بل ذكر الثلاثة في كتابه ، فقسم الحديث
على ثلاث طبقات من الرواة ، فالأول : حديث الحفاظ فيبدأ به ، ثم يأتي بالثاني
بطريق الاستشهاد والاتباع حتى يستوفي الثلاثة ، وكذلك العلل التي وعد بإتيانه
بها أتى بها في مواضعها من الكتاب من إرسال ونقص وزيادة وتصحيف ، قلت :
ولو قيل أتى بالقسمين الأولين دون الثالث ... (٣).
القسم الثاني : الحديث الحسن :
ذكر الترمذي أنه يريد بالحسن : أن لا يكون في إسناده متهم ولا يكون
شاذاً، ويُروى من غير وجه نحوُهُ(٤) . وقال الخطابي: هو ما عرف مخرجه واشتهر
رجاله ، قال: وعليه مدار أكثر الحديث(٥) . فالمدلَّس إذا لم يُبيَّن . والمنقطع
ونحوه مما لم نعرف مخرّجه . وقال بعض المتأخرين : هو الذي فيه ضعف قريب
(١) مسلم ٣/١
(٢)
جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٦١/١ ، وتدريب الراوي ٥٥
(٣) بعد لفظ ( الثالث ) لفظتان طمستا في الحاشية ، قلت : ولعله تتمة استدراك للمصنف على
القاضي عياض أن مسلماً لم يأت بالطبقة الثالثة ، ويؤكد هذا القول مسلم في مقدمة صحيحه :
(( فأما ما كان منها عن قوم هم عند أهل الحديث متهمون أو عند الأكثر منهم ، فلسنا نتشاغل
بتخريج حديثهم)) وقوله في موضع آخر: (( فلسنا نعرج على حديثهم ولا نتشاغل به )) ، انظر
مسلم ٥/١
(٤) سنن الترمذي ٣٤٠/٢
(٥) مقدمة ابن الصلاح ١٥ ، والباعث الحثيث ٢٠ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١٧٨/١
- ٣٥ -

محتمل ويصلح العمل به(١) . وقال ابن الصلاح: هو قسمان ، وأطال في تعريفهما
مما حاصله أن أحدهما : ما لم يَخْلُ رجال إسناده عن مستور غير مغفل في روايته
ورُوي مثله أو نحوه من وجه آخر ، والثاني : ما اشتهر راويه بالصدق والأمانة
وقصر عن درجة رجال الصحيح حفظاً وإتقاناً ، بحيث لا يعد ما انفرد به منكراً
قال : ولا بد في القسمين من سلامتهما من الشذوذ والتعليل ، قلت : وفي كل هذه
التعريفات نظر ، أما الأول والثاني فلأن الصحيح أو أكثره كذلك أيضاً ، فيدخل
الصحيح في حد الحسن ويرد على الأول الفرد من الحسن فإنه لم يرو من وجه
آخر ، ويرد على الثاني ضعيف عرف مخرّجه واشتهر رجاله بالضعف ، وأما الثالث
فيتوقف على معرفة الضعف القريب المحتمل وهو أمر مجهول ، وأيضاً فيه دور لأنه
عرّفه بصلاحيته للعمل به ، وذلك يتوقف على معرفة كونه حسناً . وأما الأول
من القسمين فيرد عليه الضعيف والمنقطع ، والمرسل الذي في رجاله مستور ورُوي
مثله أو نحوه من وجه آخر ، ويرد على الثاني وهو أقربها المتصل الذي اشتهر
راويه بما ذكر فإنه كذلك وليس بحسن في الاصطلاح . قلت : ولو قيل : الحسن
كل حديث خال عن العلل وفي سنده المتصل مستور له به شاهد أو مشهور قاصر
عن درجة الإتقان لكان أجمع لما حددوه وقريباً مما حاولوه .. (٢) وأخصر منه
ما اتصل سنده وانتفت علله .. (٢) في سنده مستور وله شاهد أو مشهور غير
متقن ..
(٢)
/ فروع :
[٧/ب]
الأول : الحسن حجة كالصحيح ، وإن كان دونه ، ولذلك أدرجه بعض أهل
الحديث فيه ، ولم يفردوه عنه ، وهو ظاهر كلام الحاكم في تصرفاته وتسميته
(١) الكفاية ٢١ - ٢٢
(٢) حيث النقط ألفاظ انمحت في أصل الكتاب وزالت تماماً.
- ٣٦ -
٠

( جامع الترمذي ) بالجامع الصحيح . وأطلق الخطيب اسم الصحيح على كتابي
الترمذي والنسائي . وقال الحافظ السلفي بعد ماذكر الكتب الخمسة ، اتفق على
صحتها علماء الشرق والغرب ، ولعل مراده معظم ماسوى الصحيحين ؛ لأن فيه
ماقد صرحوا بأنه ضعيف أو منكر ، وصرح أبو داود والترمذي بانقسام كتابيهما إلى
صحیح وحسن وضعيف(١) .
الثاني : قولهم حسن الإسناد أو صحيح الإسناد دون قولهم : حديث صحيح
أو حسن ، إذ قد يصح إسناده أو يحسن دون متنه الشذوذ أو علة ، فإن قاله
حافظ معتمد ولم يقدح فيه فالظاهر منه حكمه بصحة المتن أو حسنه (٢). وأما
تسمية البغوي في ( المصابيح ) السنن بالحسان فتساهل ؛ لأن فيها الصحاح
والحسان والضعاف (٣). وقول الترمذي وغيره: حديث حسن صحيح، أي :
روي بإسنادين: أحدهما يقتضي الصحة ، والآخر يقتضي الحسن أو المراد الحسن
اللغوي وهو ما تميل إليه النفس وتستحسنه .
الثالث : حديث المتأخر عن درجة الإتقان والحفظ ، المشهور بالصدق
والستر إذا روي من وجه آخر ، يرقى من الحسن إلى الصحيح لقوته من الجهتين
فينجبر أحدهما بالآخر ، قاله ابن الصلاح ، وفيه نظر لأن حد الصحة المتقدم
لا يشمله ، فكيف يسمى صحيحاً ؟ قال : ولا ينجبر الضعيف بمجيئه من وجوه
ضعيفة فيصير حسناً ، لأن وهن / الأول كان لضعف إتقان راويه الصدوق ، [٨/أ]
فمجيئه من وجهٍ آخر دال على عدم اختلال حفظه فقوي . قال : وكذلك المرسل
إذا أسند أو أرسل من وجه آخر ، كما سيأتي(٤) . وأما الضعيف لكذب راويه
(١) مقدمة ابن الصلاح ١٩ - ٢٠، والباعث الحثيث ٢٠ - ٢١
مقدمة ابن الصلاح ١٩ ، والباعث الحثيث ٢٣
(٢)
(٣)
مقدمة ابن الصلاح ١٨ ، والباعث الحثيث ٢٢
(٤) مقدمة ابن الصلاح ١٧ ، والباعث الحثيث ٢١
- ٣٧ _

وفسقه فلا ينجبر بتعدد طرقه(١) .
الرابع : جامع الترمذي أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره ، وقد يوجد
في كلام بعض طبقة مشايخه كأحمد بن حنبل والبخاري ، وقد تختلف نسخ
الترمذي في قوله : حسن وحسن صحيح ، فينبغي الاعتناء بتصحيح ذلك على
أصول معتمدة ، ومن مظان الحسن سنن الدارقطني فإنه نص على كثير منه ، وسنن
أبي داود إذا أطلق الحديث ولم يبين غيره من الأئمة صحته ولا ضعفه فإنه قال :
ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه قال : وما كان فيه وهن شديد فقد
بينته ، وما لم أذكر فيه شيئاً فهو صالح وبعضها أصح من بعض (٢).
الخامس : كتب المسانيد كمسند الطيالسي وأحمد وإسحاق وعبد بن حميد
وأبي يعلى الموصلي والبزار لا تلتحق في الاحتجاج والركون إليها بالكتب الخمسة وما
جرى مجراها من الكتب المبوبة ، كسنن ابن ماجه ؛ لأن المسانيد يجمع فيها
ما رواه مصنفوها عن الصحابي صحيحاً كان أو ضعيفاً بخلاف الكتب المبوبة ، فإن
قصدهم بها الاحتجاج (٣).
القسم الثالث : في معرفة الحديث الضعيف :
[٨/ب] وهو كل حديث لم تجتمع فيه شروط / الصحيح ولا شروط الحسن المقدم
ذكرها ، وتتفاوت درجاته في الضعف ، بحسب بعده من شروط الصحة ، كما
تتفاوت درجات الصحيح بحسب تمكنه منها(٤). وقسمه أبو حاتم بن حبان إلى
قريب من خمسين قسماً ، وكلها داخلة في الضابط الذي ذكرناه . وسبيل البسط في
(١) مقدمة ابن الصلاح ١٧ ، والباعث الحثيث ٢١
مقدمة ابن الصلاح ١٨ ، والباعث الحثيث ٢١ - ٢٢
(٢)
(٣)
الباعث الحثيث ٢٣ - ٢٤
مقدمة ابن الصلاح ١٨ - ١٩ ، والباعث الحثيث ١٥ ، وانظر كل ما جاء في نوع الحسن وما فرع
(٤)
عليه المصنف ، تدريب الراوي ٤٩ - ٥٩
- ٣٨ _

أقسامه أن يجعل ما عدمت فيه صفة معينة قسماً ، وما عدمت فيه هي وأخرى قسماً
ثانياً ، وما عدمتا فيه وثالثة قسماً ثالثاً ، ثم كذلك إلى آخرها . ثم تعين صفة من
الصفات التي قرنها مع الأولى فيجعل ما عدمت فيه وحدها قسماً ، وما عدمت فيه
هي وأخرى بعينها غير الأولى قسماً ، ثم كذلك على ما تقدم . مثاله : المنقطع فقط
قسم ، المنقطع الشاذ قسم ثان ، المنقطع الشاذ المرسل قسم ثالث ، المنقطع الشاذ
المرسل المضطرب قسم رابع ، ثم كذلك إلى آخر الصفات . ثم نعود فنقول : الشاذ
فقط قسم خامس مثلاً ، الشاذ المرسل قسم سادس ، الشاذ المرسل المضطرب قسم
سابع ، ثم نقول المرسل فقط قسم ثامن ، المرسل المضطرب قسم تاسع ، المرسل
المضطرب المعضل قسم عاشر، وكذلك أبداً إلى آخرها .
ومن أنواع الضعيف ماله لقب خاص كالمنقطع والمعضل والشاذ والمعلل
والمضطرب والمرسل والمقطوع والموضوع وهو شرها ، وسيأتي تفصيلها إن شاء الله
تعالى(١) .
وأما النظر في أنواع المتن ، فهي ثلاثون نوعاً، ونبدأ(٢) بـ:
النوع الأول : المسند
قال الخطيب: ((هو ما اتصل سنده من / راويه إلى منتهاه، وأكثر [٩/أ]
ما يستعمل فيما جاء عن النبي ◌َّ الّ دون غيره)) (٢). وقال الحاكم: ((هو ما اتصل
سنده مرفوعاً إلى النبي عَ اقّ)) (٤). وقال ابن عبد البر: ((هو ما رفع إلى
النبي ◌َ ◌ّ متصلاً كان أو منقطعاً)). فهذه ثلاثة أقوال ، وعلى قول كل منها
فالمسند ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف (٥) .
(١) مقدمة ابن الصلاح ٢٠ - ٢١، والباعث الحثيث ٢٤، وتدريب الراوي ٥٩ - ٦٠
(٢) هذه اللفظة طمست تقريباً ، وما بقي منها واقتضاء العبارة رجحا صورة ما أثبتناه .
(٣)
الكفاية ٢١ ، وتدريب الراوي ٦٠٠
(٤)
معرفة علوم الحديث ١٧
مقدمة ابن الصلاح ، ٢١ والباعث الحثيث ٢٤
(٥)
- ٣٩ -

النوع الثاني : المتصل
ويسمى الموصول : وهو ما اتصل سنده بسماع كل راوٍ له ممن فوقه إلى
منتهاه ، ومن يرى الرواية بالإجازة يزيد ( أو: إجازة ) سواء أكان مرفوعاً إلى
النبي ◌َّ أم موقوفاً على غيره(١) ، ويدخل أيضاً في الأقسام الثلاثة .
النوع الثالث : المرفوع
وهو ما أضيف إلى النبي ◌ُ التّ خاصة من قول أو فعل أو تقرير سواء أكان
متصلاً أو منقطعاً . وقال الخطيب : هو ما أخبر به الصحابي خاصة عن قول
النبي مَّ، أو فعله؛ فخصه بالصحابي(١) ويدخل في الأقسام الثلاثة .
النوع الرابع : الموقوف
وهو عند الإطلاق ما روي عن الصحابي من قوله أو فعله أو نحو ذلك ،
متصلاً كان أو منقطعاً كالمرفوع ، وقد يستعمل في غير الصحابي مقيداً مثل وقفه
مَعْمَر على همّام ، ووقفه مالك على نافع . وبعض الفقهاء يسمي الموقوف بالأثر ،
والمرفوع بالخبر، وأما أهل الحديث فيطلقون الأثر عليهما(٢).
فروع :
الأول: قول الصحابي ( كنا نفعل كذا) إن أضافه إلى زمن النبي معد ◌ّة
[٩/ب] فالصحيح أنه / مرفوع، وبه قطع الحاكم والجمهور. وقال الإمام أبو بكر
الإسماعيلي : موقوف وهو بعيد؛ لأن الظاهر أنه اطّلع عليه وقرره ، وكذا قول
الباعث الحثيث ٢٤
(١)
مقدمة ابن الصلاح ٢٢ ، والباعث الحثيث ٢٥ ، وتدريب الراوي ٦٠ - ٦١ ، ومعرفة علوم
الحديث ١٩ - ٢١ ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ١١٩/١
(٢)
- ٤٠ -