Indexed OCR Text
Pages 241-260
فِي الْقَدَرِ ١٥٥ - أخبرنا الميمونُّي : ثنا ابن حنبل : ثنا أنسُ بن عياض : أخبرني عمر بن عبد الله مولى غُفْرةَ، عن عبدِ الله بن عُمَر ، أن رسولَ اللَّهِ مَّلِ قال: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا، وإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا قَدَرَ، فَإِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ )) . قال أبو عبدِ اللَّهِ: ما أرى عمرَ بنَ عبدِ اللَّهِ لَقِي عبد الله بن عمر (١). (١) الحديث أخرجه أحمد (٨٦/٢) ومن طريقه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (١٥٢/١)، عن أنس بن عياض ، به . وخالفه عبد الرحمن بن صالح بن محمد الأنصاري فقال : عن عمر بن عبد الله مولى غفرة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، به . فزاد نافعًا بينهما . أخرجه أحمد (١٢٥/٢) - أيضًا - وخالفهما سفيان الثوري ، فقال : عن عمر مولى غفرة ، عن رجل ، عن حذيفة . أخرجه أحمد ( ٤٠٦/٥ - ٤٠٧ )، وأبو داود ( ٤٦٩٢ )، وابن أبي عاصم في ((السنة)) ( ٣٢٩). = - ٢٤١ - لكن رواه سيف ابن أخت الثوري ، عن الثوري ، عن عمر ، مثل = رواية أنس بن عياض . أخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢٥٣/١). قلت : وسيف هذا تالف . وقال زكريا بن منظور : حدثنا أبو حازم ، عن نافع ، عن ابن عمر . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) ( ٣٢٦٩ - مجمع البحرين ) ، وابن عدي (٢١٢/٣)، والآجري في ((الشريعة)) (ص ١٩٠)، وابن الجوزي (١٥١/١)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٣١٠/١) وقال الطبراني: (( لم يروه عن أبي حازم ، إلا زكريا)). قلت : وهو ضعيف ، وروايته منكرة . وأشبه الأقوال قولُ الثوري ، على أن عمر مولى غفرة ضعيف ، فيمكن أن يكون الاضطراب منه . ورواية زكريا أنكرها أحمد ، كما سيأتي بعد حديث . وراجع ((الفوائد المجموعة)) مع تعليق المعلمي ( ص٥٠٢ وقال ابن الجوزي: ((هذا لا يصح)). وقال العقيلي في ((الضعفاء)) (٩٨/٣ ): :(«الرواية في هذا الباب فيها لِينَ)). والله أعلم . هذا ؛ ومما يدل على نكارة هذا الحديث عن ابن عمر ، القصة المشهورة عنه ، والتي رواها الإمام مسلم في أول (( صحيحه )) وغيره ، حيث جاءه يحيى بن يعمر وحميد بن عبد الرحمن الحميري ، فسألاه عمن يقول في القدر بالبصرة ، وهو معبد الجهني ، فقال لهما : إنه بريء منهم وهم براء منه ، ثم حدثهما بحديث عمر بن الخطاب الطويل في الإِسلام والإِيمان والإحسان ، الحديث المعروف . - ٢٤٢ - ١٥٦ - قال : وحدثنا ابنُ حنبل : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن ابن أبي خزامة ، عن أبيه ، قلت : يا رسول الله ! أرأيتَ دَواءً نَتَداوى بهِ ، ورُقَّى نَسترقي بها ، وتقى نتقيها ، أترد من قدر الله شيئًا ؟ قال: (إِنَّهَا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ)). قال أبو عبد الله : وبلغني أن سفيان كان يقول : عن أبي خزامة ، ولم أسمعه منه إلا ابن أبي خزامة . أخبرني موسى : ثنا حنبل ، قال : قال أبو عبد الله : قال لي حسين بن محمد : كان سفيان يقول : عن أبي خزامة ، ثم رجع إلى ابن خزامة ، ثم رجع إلى ابن خُزيمة . أخبرنا عبد الله، قال: سمعت أبي وقد [ حدثنا عن ](١) يحيى بن أبي بكير وحسين بن محمد، عن سفيان، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة. قال: ((أبي خزامة، عن أبيه))؛ رواه يونُسُ والُّبيدي ، وهو أصحهما(٢). فلو كان لدى ابن عمر حديث صريح في ذم القدرية مثل هذا ، لما = استغنى عنه بهذا الحديث في هذا الموقف . والله أعلم . (١) في الأصل: ((حدثناه))، وما أثبتناه أشبه ، ويؤيده النصُّ السابق ، وما في ((المسند )» (٤٢١/٣ ). (٢) روايتا يونس والزبيدي في ((المسند)) (٤٢١/٣)، وصحح أحمد هناك أيضًا هذا الوجه الذي صححه هنا . - ٢٤٣ - أخبرنا أبو الفضل العباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول: حدث عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن أبي خزامة، عن الحارث بن سعد، وأخطأ فيه ، إنما هو : عن أبي خزامة ، أَحَدُ بَنِي الحارث بن سعد، والصواب: ((عن ابن أبي خزامة، عن أبيه))(١). ١٥٧ - أخبرني موسى بن محمد الوراق : ثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي : ثنا زكريا بن منظور بن ثعلبة بن أبي مالك الأنصاري : حدثني أبو حازم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال رسولُ اللَّهِ مَ له: ((الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ، وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ )) . أخبرنا سليمانُ بن الأشعث ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ذكر هذا الحديث ، فأنكره من حديث أبي حازم ، عن نافع ، وقال: يُرْوَى ، عن نافع ، من غير حديث أبي حازم(٢). (١) النص في ((التاريخ)) للدوري ( ٤٧٥) (٥٢٥ ). وراجع: ((التمهيد)) (٢٧٠/٢) و((فتح الباري)) (٥٨٠/١١ ) و ((تحفة الأشراف)) ( ١٥٢/٩). (٢) النص في ((مسائل أبي داود)) (ص٢٩٩) . وقد تقدم الكلام على رواية زكريا هذه قبلَ حديثٍ . وقد رواه الحكم بن سعيد ، عن الجُعيد بن عبد الرحمن ، عن نافع ، عن ابن عمر . ذكره البخاري في ((التاريخ الصغير)) (٢٤٧/٢)، وقال: ((الحكم بن سعيد المدني الأموي، مُنكَرُ الحديث)). - ٢٤٤ _ الْإِرْجَاءُ ١٥٨ - أخبرنا زهير : نا مهنا ، قال : سألتُ أحمد ، قلت : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن سهيل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة، عن النّبِي عَ لَّهِ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الْأُذَى عَنِ الطَّرِيقِ)). فقال أحمد : إِنما هو عن سهيل ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة . قلت : مِمَّنْ الخطأ : من معمر أو من سهيل ؟ قال : لا أدري(١). ١٥٩ - أخبرنا سليمانُ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ذكر حديثَ هُشيمٍ ، عن منصور بن زاذانَ ، عن الحسن ، عن أبي بكرةَ ، عن النّبِ عَ ◌ّهِ: ((الْحَيّاءُ مِنَ الْإِيمَانِ)). (١) راجع: ((الضعفاء)) للعقيلي (٢٤٩/٢)، و((العلل)) للدار قطني (١٩٥/٨)، و ((صحيح ابن حبان)) (١٦٦) (١٦٧) من ((الإحسان))، و((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٦٦٩/٢ )، و ((السلسلة الصحيحة)) ( ١٧٦٩ ). - ٢٤٥ - فقال : ذا جاءَ من هُشيم ؛ حدَّث به مرَّةً ، عن الحسنِ ، عن أبي بكرةَ . ومرّةً عن الحسنِ ، عن عمرانَ . وقد سمعتُه مِن هُشیمٍ ، عن عوفٍ ، عن الحسنِ مُرسلًا (١). وأخبرني المروذي ، عنه ، قال: أما أهلُ واسط فيقولون : عن عمران بن حصين ، وأما غيرهم فيقول : عن أبي بكرة . فقلت : أيهما الصحيح ؟ قال : لا أدري(٢). (١) النص في ((مسائل أحمد)) لأبي داود (ص٣١٦) وفيه من قول أبي داود: (( يعني: اضطرب فيه)). (٢) حديث أبي بكرة : أخرجه ابن ماجه (٤١٨٤)، والترمذي في (( العلل الكبير)) (ص٣١٥)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣١٤)، وابن حبان (٥٧٠٤ - إحسان )، والحاكم (٥٢/١)، والطبراني في ((الصغير)) (١٠٦٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦٠/٣). وتمامه : (( ... والإِيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء، والجفاء في النار )) . وحكى الترمذي عن البخاري ، أنه قال : (( حديث الحسن عن أبي بكرة محفوظ)). وقال أبو نعيم: ((هكذا حدَّث به هشيم ببغداد ، عن أبي بكرة - رضي الله تعالى عنه -، وبواسط عن عمران بن حصين )) .. وراجع: ((العلل)) للدارقطني (١٥٩/٧)، و(السلسلة الصحيحة )) ( ٤٩٥ ) . - ٢٤٦ - ١٦٠ - أخبرنا محمد بن بشر بن ياسين : ثنا أحمد : ثنا يزيد بن هارون ، وحجاج ، وابن أبي بكير ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري، عن أبي شُريح الكعبي، أن النبِّ عَ لِ قال: ((وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ))، قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((الْجَارُ لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ)). قالوا: وما بَوَائِقُهُ؟ قال: ((شَرُّهُ)). قال أبو عبد الله : حدثني رَوحٌ ، وعثمان بن عمر ، قالا : ثنا ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، أن رسولَ اللَّهِ قال: ((وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ)). قال أبو عبد الله: إِن رَوْحًا، وعثمانَ سَمِعَاهُ بالمدينةِ، وحجاجٌ ويزيدُ سمعاه ببغدادَ ، وهكذا قال ببغداد . وقال مهنا : سألتُ أحمد ، عن حديث ابن أبي ذئب : هو خطأ ، أو هو عنهما ؟ قال : لا أدري ؛ ولكن من روى عنه بالمدينة يقول : عن ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة ، وَمن سمع ببغداد ، قال : عن أبي شرع(١). (١) توسع الحافظُ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في بيان علَّة هذا الحديث ، ونقل عن الإِمام أحمد بن حنبل نحو الذي هنا، ثم شرحه، وأكده، وقوّاه . انظر ((الفتح)) (٤٤٣/١٠ - ٤٤٤)، و(( التغليق)) (٩٠/٥ - ٩١ ) . والله الموفق ، لا ربَّ سواه . - ٢٤٧ - صَلىالله ١٦١ - وقال صالح: سألتُ [ أبي ] عن قول النبي ((أُكْثُرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاوُهَا)): صحيح هو ؟. قال : الله أعلمُ ، ما أدري(١). (١) هذا الحديث روي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعقبة بن عامر ، وعبدِ الله بن عباس ، وعصمة بن عامر . فأما حديث عبد الله بن عمرو : فيرويه عبد الرحمن بن شريح المعافري ، عن شراحيل بن يزيد ، عن محمد بن هدية ، عنه ، به .. أخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) (٤٥١)، وأحمد (١٧٥/٢)، والبخاري في ((التاريخ)) (٢٥٧/١/١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٧٥/١)، والفريابي في ((صفة النفاق)) (٣٤) (٣٥) . وقال البخاري: ((وقال بعضهم : شرحبيل بن يزيد المعافري ، ولا يصح )). وكذا قال أبو حاتم، كما في ((الجرح والتعديل)) لابنه ( ١١٥/١/٤ ) . قلت: وفي بعض نسخ ((الزهد)) لابن المبارك: ((عن رجل))، بدل: ((محمد بن هدية)). والله أعلم. ورواه ابن لهيعةٍ ، فقال : ثنا دراج ، عن عبد الرحمن بن جبير ، عن محمد بن هدية ، به . أخرجه أحمد ( ١٧٥/٢ ) . وابن لهيعة ضعيف : وقد ذكر الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في (( الصحيحة ) (٣٨٧/٢) أن ابن بطة قد رواه في ((الإبانة)) عن عبد الله بن وهب، = - ٢٤٨ - عن ابن لهيعة ، وقال الشيخ : = ((وهو صحيح الحديث عنه؛ لأنه سمع منه قديمًا)). قلت: ابن لهيعة ضعيف مطلقًا، كما بينته في رسالتي: ((نقد حديث أسماء في كشف الوجه والكفين للنساء))، ومع هذا ، فإن رواية ابن وهب هذه إنما أتى بها ابن بطة ، وليس الحديث عند أحمد من طريقه . وقد بين الشيخ نفسه في ((غاية المرام)) (ص٢٤) أن ابن بطة ((لا يحتج بما ينفرد بروايته)) . وللمزيد، راجع: ((السير)) (٥٣٣/١٦)، و((اللسان)) (١١٣/٤)، و((اللآلىء)) (١٦٤/١) والحديث الآتي برقم ( ١٦٥ ) . ، ومع هذا ، فابن لهيعة قد خالف ، فغيره يرويه بالإِسناد الأول ، وأما هذا ، فمِن كيس ابن لهيعة . وقد اضطرب ابن لهيعة أيضًا !! فقال مرة : عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر ، عن النبي عَّةٍ. أخرجه الطبراني ( ٣٠٥/١٧) من طريق أسد بن موسى ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني وسعيد بن أبي مريم ، ثلاثتهم ، عنه ، به . وقال مرة : عن مشرح بن هاعان ، عن عقبة . أخرجه أحمد ( ١٥١/٤)، والفريابي (٣٠) (٣١) (٣٢)، وابن عدي (١٤٨/٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (٣٥٧/١)، والذهبي في ((السير)) (٢٧/٨ - ٢٨، ٣٩٦). وهكذا اضطرب ابن لهيعة في الحديث ، إلا أن الوجه الأخير أشبه بالصواب ، فقد توبع عليه : تابعه الوليد بن المغيرة ، عن مشرح ، به . = - ٢٤٩ _ أخرجه أحمد ( ١٥٥/٤ )، والفريابي (٣٣ ) من طريق أبي سلمة = الخزاعي - واسمه : منصور بن سلمة -، عن الوليد بن المغيرة ، عن مشرح ، به . وقد استدل الذهبي بهذه المتابعة على صحة هذا الوجه ، فقال في ((السير)) (٢٧/٨ - ٢٨): ! (( هذا حديث محفوظ ، قد تابع فيه الوليد بن المغيرة ابن لهيعة، عن مشرح )) . قلت : فعاد الحديث إلى مشرح ، وهو ليس بالقوي ، وقد تقدم في الحديث رقم ( ١٠٦ ) الكلام فيه . ومن الطريف : أن ابن لهيعة قد اضطرب في ذلك الحديث ، بنحو اضطرابه في هذا ، وهذا مما يؤكد لنا ضعفه . وبهذا انتهينا من الكلام عن حديث عقبة أيضًا . وأما حديث ابن عباس : فرواه حفص بن عمر العدني ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عنه . أخرجه العقيلي (٢٧٤/١)، وقال : « لا یتابع علیه [ يعني : العدني ] من حديث ابن عباس ، وقد روي هذا عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي عليه السلام بإسناد صالح)) . قلت : الظاهر أنه يعني الإِسناد الأول ، فإنه أحسن هذه الأسانيد . والله أعلم . وأما حديث عصمة بن مالك : فرواه الفضل بن المختار ، عن عبيد الله بن موهب ، عنه . أخرجه الطبراني (١٧٩/١٧)، وابن عدي (١٥/٦) في ترجمة الفضل هذا ، وقال في آخرها : - ٢٥٠ - ١٦٢ - أخبرني محمد بن أبي هارون ، أنَّ إسحاق بن إبراهيم حدثهم ، قال : قال لي أبو عبد الله : قال شعبة : قلت لحماد بن أبي سليمان : هذا الأعمش وزُبَيْد ومنصور ، حدثونا : عن شقيق ، عن عبد الله، عن النبي عَّمِ: ((سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ)). فأيهم ثَهمُ ؟! أَنْتَّهم الأعمش ؟! أَنْهم منصورًا ؟! أَنْتَّهم أبا وائل ؟! قال إسحاق : قلت لأبي عبد الله : وأي شيء أنَّهم من أبي وائل ؟! قال : انَّهم رأيُهُ الخبيثَ ، يعني : رأي حمادٍ بن أبي سليمان(١). ١٦٣ - قلت لأبي عبد الله : إن شعبةً يقول : نبيط بن شنيط . ((عامة حديثه مما لا يتابع عليه، إما إسنادًا، وإما متنا)). == قلت : والحديث رقم ( ١٠٦ ) - أيضًا - فعل فيه الفضل مثلما فعل في هذا الحديث !! هذا ، وأحسن طرق الحديث ، هو الطريق الأول - كما سلف - ومع هذا ، فلا يطمئن القلب إلى تصحيحه به ، ولعله لذلك توقف أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - والله الموفق . (١) النص في ((مسائل ابن هانىء)) (١٦٣/٢). وفيه زيادة، وهي: ((سمعت أبا عبد الله يقول : قال ابن عون : كان حماد من أصحابنا ، حتى أحدثَ . قال ابن عون: أحدث الإِرجاء)). والحديث صحيح ، أخرجه البخاري ، ومسلم وغيرهما . - ٢٥١ - قال أبو عبد الله : كان في لسانه لثغة أراد أن يقول شريط ، قال شنيط(١). آخِرُ الْجُزْءِ الْعَاشِرِ (١) النص في ((مسائل ابن هانىء)) (٢٣٦/٢). والحديث الذي يعنيه الإِمام أحمد هنا ، هو حديث شعبة ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن نبيط ، عن جابان ، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص، عن النبي عَ: ((لا يدخل الجنة منان ، ولا عاق ، ولا مدمن خمرٍ )). وفي رواية: ((ولا ولد زنا)). وراجع: ((التاريخ الكبير)) (٢٥٧/٢/١)، و((تهذيب الكمال)) (٤٣٢/٤ - ٤٣٣) و (٣١٦/٢٩)، و((تحفة الأشراف)) (٢٨٣/٦ - ٢٨٤ ) . تنبيه : أعلّ الإِمام البخاري في (( التاريخ)) هذا الحديث بعلة دقيقة، فقال: (( لا يعرف الجابان سماع من عبد الله بن عمرو ، ولا لسالم من جابان ، ولا من نبيط )) .. فتعقبه المزي قائلًا : ((وهذه طريقة قد سلكها البخاري في مواضع كثيرة ، وعلل بها كثيرًا من الأحاديث الصحيحة ، وليست هذه علة قادحة ، وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية ، وبالله التوفيق )) . - ٢٥٢ - قلت : هذا التعقب على البخاري فيه نظر من عدة وجوه : الأول : أن الراجح في مسألة عنعنة المعاصر ما ذهب إليه البخاري وغيره من اشتراط السماع وعدم الاكتفاء بإمكانه . وهذا هو مذهب جمهور المحدثين المتقدمين ، وعليه أكثر المتأخرين ، وقد بين ذلك ابن رجب الحنبلي في (( شرح العلل )) وكذلك ابن رشيد السبتي في (( السنن الأبين)) وقد اختصرت هذا الثاني وضممت له بحث ابن رجب في كتاب لي صدر من فترة، واسمه: (( حسم النزاع في مسألة السماع)) ، فمن شاء فليرجع إليه . الثاني : أن هذا الإِسناد على مذهب مسلم أيضًا ، لا يتبين فيه الاتصال ؛ لأن الحكم بالاتصال مع ثبوت المعاصرة وإمكانية اللقاء إنما ذلك في حديث الراوي الثقة الذي ثبت له ذلك ، أما غير الثقات فلا يكفي ذلك في حديثهم . ومسلم نفسه قد اشترط ذلك في مقدمته على («صحيحه»، فقال ( ١٨٦/١ ) : ((إن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار والروايات قديمًا وحديثًا: إن كل رجل ((ثقةٍ))، روى عن مثله حديثًا ، وجائز ممكن له لقاؤه ، والسماع منه ، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحدٍ ، وإن لم يأت في خبرٍ قط أنهما اجتمعا ، ولا تشافها بكلام ، فالرواية ثابتة ، والحجة بها لازمة ... )). وهذا يؤيده النظر : فإن الضعيف إذا روى عن شيخ ، فقد يكون أخطأ في ذلك ويكون إنما أُخذ الحديث عن هذا الشيخ بواسطة ، ثم أسقطها خطأ ووهمًا ، فالضعيف يخطىء بأشد من هذا، وقد لا يكون تحمل الحديث من = - ٢٥٣ - طريق هذا الشيخ أصلًا ، وإنما دخل عليه حديث في حديثٍ . وروايته عن هذا الشيخ ، إنما جاءت من طريقه ، وهو ضعيف سبىء الحفظ ، لا يوثق بأي شيءٍ مجيء به ، ولو قبلنا منه بعض روايته لزمنا. قبول الباقي من روايته ؛ إذ هو المتفرد بالكل . بل هذا يطرد - أيضًا - فيما صرح فيه بالسماع ، فالعلة واحدة ، فالضعيف مهما صرح بالسماع لا يقبل من مثله في الأصل ، ولو قبل منه لزم قبول باقي الرواية . ولهذه العلة ، لم يقبل أهل العلم من ابن لهيعة تصريحه بالسماع فيما يرويه عن عمرو بن شعيب ، وقالوا : لم يسمع ابن لهيعة منه شيئًا ، مع أنه كان يصرح بالسماع منه ؛ بل كان ينكر على من أنكر عليه سماع هذه الأحاديث . قال يحيى بن بكير: (( قيل لابن لهيعة : إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب ، فضاق ابن لهيعة ، وقال : ما يدري ابن وهب ، سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل : أن يلتقي أبواه )) . وراجع: منظومتي (( لغة المحدث)) وشرحها ( ص٧٢ ) . وحيث صح هذا ، فجابان هذا مجهول لا يعرف ، فلا يحكم بسماعه لو صرح ، فكيف ولم يصرح ؟! الثالث : أن الظاهر من صنيع البخاري في هذا الموضع أنه لا يقصد إعلال الحديث بالانقطاع ، وإنما بالتفرد ، بمعنى : أن هذا الإِسناد إسناد غريب في تركيبته ، لا يعرف له مثيل في الأسانيد المروية على كثرتها ، فالتفرد بمثل هذه الأسانيد مما يوجب الإِنكار . ويؤكد هذا؛ أن الحديث - فعلًا - قد اختلف في إسناده : _ ٢٥٤ _ فبعضهم رواه عن سالم عن عبد الله بن عمرو ، لم يذكر نبيطًا ولا = جابان ، وأوقفه . وبعضهم رواه عن سالم عن جابان عن عبد الله بن عمرو ، لم يذكر نبيطًا. وبعضهم رواه عن سالم ومجاهد عن أبي سعيد مرفوعًا . ورواية سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن عمرو معروفة محفوظة في غير هذا الحديث، أخرجها البخاري في ((صحيحه))، فكأن البخاري يرى خطأ من زاد ((جابان)) و((نبيطًا))، فقال ما قال. والإعلال بمثل هذا موجود بكثرة في كلام المتقدمين ، وقد کتبت بحثًا في شرح هذا النوع من الإعلال ، واختصرته في شرح منظومتي المذكورة ( ص٩٦ - ٩٨ ) . قتمة : قال الإِمام ابن رجب الحنبلي في ((شرح علل الترمذي)) في معرض بيان مذهب الإمام مسلم في مسألة السماع ، من أن إمكان اللقي كافٍ في الاتصال من الثقة غير المدلس ، قال : (( وهو ظاهر كلام ابن حبان، وغيره)). قلت: ولم أكن علقت على هذا الموضع في كتابي ((حسم النزاع))، حيث لم أكن وقتئذٍ حررت مذهب ابن حبان في المسألة ، ولم أستبعد على ابن حبان أن يكون هذا مذهبه في المسألة ، لما اشتهر عنه من التساهل في التصحيح . حتى أوقفني أخ كريم من إخواني المشتغلين بالعلم على نص لابن حبان صريح في ترجيح مذهب البخاري وابن المديني والجمهور من أهل العلم على المذهب الذي اختاره الإِمام مسلم وبعض المتأخرين . قال الإمام ابن حبان في (( الثقات)) (٢٠٩/٩ )، في ترجمة (( نافع بن يزيد أبي يزيد المصري))، حيث أُدخله في الطبقة الأخيرة من كتابه ، = - ٢٥٥ - وهي طبقة من يروي عن أتباع التابعين ، قال : ((ولست أحفظ له سماعًا عن تابعي ، فلذلك أدخلناه في هذه الطبقة ، فأما: رؤيته للتابعين فليس بمنكرٍ ، ولكن اعتمادنا في هذا الكتاب في تقسيم هذه الطبقات الأربع على ما صح عندنا من لقي بعضهم بعضًا مع السماع ، فأما عند وجود الإِمكان وعدم العلم به، فهو لا نقول به )). وبالله التوفيق - ٢٥٦ _ الْجُزْءُ الْحَادِي عَشَرَ مِنَ الْمُنْتَخَبِ الحمد لله هذا الجزء من خط شيخنا : الشيخ الإمام العالم العلامة موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي . قدس اللَّهُ روحَهُ ونور ضريحه وأسكنه فسيح جنتهِ . سمعه وما قبله : يوسف بن أحمد بن محمود (؟) الطحان . - ٢٥٧ - بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ فِي الْخَوَارِجِ ١٦٤ - أخبرنا حربٌ ، قال : سألت أحمد ، عن الخوارج ؟ قال : شُرُّ قَومٍ ، ما أعلمُ في الأرضِ قومًا شرًّا منهم، صحَّ فيهم لحديثُ عن النبيِ عَ لَّه مِن عشرةِ وجوه . - ٢٥٩ - الْجَهْمِيَّةُ ١٦٥ - قال مُهنا : سألت أحمد ، عن حديث خلفٍ بن خليفةً ، عن حميدٍ الأعرجِ [ عن عبد الله بن الحارث ](١)، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ ، عن النّبِّ عَ لّهِ: ((كُلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ )) . فقال : مُنكَرٌ ليس بصحيحٍ ؛ أحاديثُ حميدٍ عن عبدِ اللهِ بن الحارثِ مُنكرةٌ(٢). (١) ألحق بهامش الأصل، لكنه فيه غير واضح ، لكنه مفهوم مما سيأتي ، ومن مواضع التخريج . والله الموفق . (٢) الحديث أخرجه الترمذي (١٧٣٤)، والعقيلي (٢٦٨/١)، وابن عدي (٢٧٣/٢)، والحاكم (٢٨/١)، وابن حبان في ((المجروحين )) (٢٦٢/١)، والمري في ((تهذيب الكمال)) (٤١٢/٧)، بلفظ: (( كلم الله تعالى موسى يوم كلمه ، وعليه جبة صوفي وكساء صوفي ونعلان من جلد حمارٍ غير ذكي » . وقال الترمذي: (( هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الكوفي . قال: سمعت محمدًا - يعني : البخاري - يقول : حميد بن علي الأعرج منكر الحديث ، وحميد بن = - ٢٦٠ -