Indexed OCR Text

Pages 201-220

= (٣٣٠/١) عن عبد الرحمن بن عفان، عن عبد الرحمن بن إبراهيم
الدمشقي ، عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ،
عن عقبة بن عامر - مرفوعًا: (( لما عرج بي إلى السماء ، دخلت جنة
عدن ، فوقعت في كفي تفاحة ، فانقلقت عن حوراء مُرضيَّة ، كأن
أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور . فقلت : لمن أنت ؟ فقالت : أنا
للخليفة من بعدك المقتول عثمان بن عفان )) .
قال العقيلي: ((عبد الرحمن بن إبراهيم، دمشقي ، يحدث عن
الليث بن سعد ، مجهول النقل ، وحديثه موضوع ، لا أصل له)).
وقال ابن الجوزي: ((عبد الرحمن بن عفان في الإسناد ، مجهول )) .
قلت : وقد سرقه بعضهم .
فرواه عبد الله بن سليمان بن يوسف الجارودي عن الليث به .
أخرجه الخطيب (٤٦٤/٩)، وابن الجوزي (٣٣٠/١)،
والطبراني ( ٢٨٥/١٧ ) .
وقال الخطيب: (( حديث منكر)).
وكذا قال الذهبي في ((الميزان)) (٤٣٢/٢).
وقال السيوطي في ((اللآلىء)) (٣١٣/١):
((قال خيثمة بن سليمان في (( فضائل الصحابة)) : حدثنا الخليل بن
عبد القاهر الصيداوي : حدثنا يحيى بن المبارك : حدثنا ليث بن سعد ،
به .
وقال الغسولي في (جزئه)): حدثنا أسامة : حدثنا عبد الله بن أحمد :
حدثنا زهير بن عباد : حدثنا محمد بن تمام ، عن الليث بن سعد ، به .
وقال ابن بطة : حدثنا أبو القاسم عمر بن أحمد بن محمد العطار
العسكري: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس الحافظ: حدثنا الحسن بن =
- ٢٠١ -

١١٢ - أخبرني عصمةُ: نا حنبلٌ: ثنا أبو عبدِ اللَّهِ: ثنا يزيدُ :
ثنا هشامٌ ،عن مُحمدٍ ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ ، قال: كُنتُ عندَ النبِى،
صَلىالله
علٍِّ، فَذَكَرَ فِتْنَةً .
قال أبو عبدِ اللَّهِ: أَخطأُ فِيهِ، إِنَّما هو: كَعِبُ بِنُ
مُرَّةَ(١).
١١٣ - وقال علّي بنُ سَعيدٍ : سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يقول: هشيمٌ
يقول: ((عُمر بنُ جاوَان))، وأبو عَوانةَ يقول: ((عَمرو))، وهُوَ عَلى
= الحكم : حدثنا حميد بن إسحق الحذاء، عن عبد العزيز بن محمد
الدمشقي ، عن ليث بن سعد ، به . والله أعلم )) اهـ .
وهذه متابعات ليست بشيء، فقد يضع رجل حديثًا ويسرقه
·آخرون ، وهذا من ذلك .
وراجع (( لسان الميزان)) (٢٩٣/٣).
والله أعلم .
(١) الحديث أخرجه ابن ماجه (١١١)، وابن أبي حاتم في ((العلل))
( ٢٦٥٢)، وقال :
(( قال أبي : يقال : هذا الحديث عن كعب بن مرة البهزي)) .
قلت : أخرجه الترمذي ( ٣٧٠٤ ) من طريق آخر عن مرة بن
كعب .
وقال: ((هذا حديث حسن صحيح)).
و((كعب بن مرة)) هو ((مرة بن كعب))؛ اختلفوا في اسمه ، وقال
ابن عبد البر في (الاستيعاب)) (١٣٢٦/٣): ((الأكثرون يقولون:
كعب بن مرة )»
- ٢٠٢ -

*(١)
ما قالَ هُشيمٌ (١).
(١) الحديث رواه النسائي (٢٣٣/٦ - ٢٣٥) من طريق المعتمر بن سليمان
عن أبيه ، وابن إدريس - كلاهما -، عن حصين بن عبد الرحمن، عن
عمر بن جاوان ، عن الأحنف بن قيس ، قال : خرجنا حجاجًا ، فقدمنا
المدينة ونحن نريد الحج - الحديث ، وفيه : إذ جاء عثمان وعليه ملاءة
صفراء ، وفيه : مناشدته عليًّا وطلحة والزبير وسعدًا، وإقرارهم بمناقبه .
وذكر المزي في ((تحفة الأشراف)) (٢٤٥/٧) عن ابن عساكر أنه
قال :
((في كتابي في حديث معتمر: ((عمرو بن جاوان))، وهو الصواب
من حديث معتمر)) .
وراجع ((التاريخ الكبير)) (١٤٦/٢/٣) و((تهذيب الكمال))
( ٥٦٥/٢١ ) .
- ٢٠٣ -

مَا رُوِيَ فِي عَلِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
ءَ
١١٤ - قال الأَثْرُمُ: سَألتُ أبا عبدِ اللَّهِ، عن حديثٍ عَلِّ ((أَنَّا
عبدُ اللَّهِ وَأُخُو رَسُولِهِ وَأَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبُرُ)).
فقال: اضربْ عَليهِ ؛ فإِنهُ حَديثٌ مُنكَرٌ (١).
(١) هذا الحديث رواه عباد بن عبد الله الأسدي عن على ، وأنكروه عليه .
أخرجه أحمد في ((الفضائل)) ( ٩٩٣)، وابن ماجه ( ١٢٠ )،
والنسائي في ((الخصائص)) (ص٥)، وابن أبي عاصم في ((السنة))،
والعقيلي في ((الضعفاء)) (١٣٧/٣)، وابن الجوزي في ((الموضوعاتُ))
(٣٤١/١ ) .
وقال العقيلي: (( الرواية في هذا فيها لين )) .
وقال ابن الجوزي: ((موضوع:)) .
هذا ، وقد رُوِيَ هذا الكلام عن علي من غير وجهٍ ، ذكرها ابن
الجوزي في (( الموضوعات)» وحكم عليها بالوضع، وفي مسند علي من
(( أطراف الغرائب والأفراد )) لابن ظاهر ثلاثة أوجه كلها واهية .
وقال ابن الجوزي :
((ومما يبطل هذه الأحاديث : أنه خلاف في تقدم إسلام خديجة وزيد
وأبي بكر ، وأن عمر أسلم في سنة ست من النبوة بعد أربعين ، فكيف
يصح هذا ؟! )).
قلت : وقد صح عن علي بن أبي طالب نفسه أنه قدم أبا بكر =
- ٢٠٤ -

١١٥ - وسألتُه ، عن حديثِ ابنِ نُميرٍ ، عن عامرِ بنِ السمط ،
عن أبي الجحاف ، عن مُعاويةً بنِ ثَعلبةَ، عن أبي ذرِّ أَنَّ النَّبِ مَ ◌ّه
قال لعلِي: (( مَنْ فَارَقَني )).
فقال : اضربْ عليهِ، وكَرِهَ أَن يُحدِّثَ بِهِ (١).
= وعمر، بعد رسول الله عَُّله، فكيف يصح قوله في هذه الأحاديث :
(( وأنا الصديق الأكبر)).
فقد روى البخاري ( ٢٠/٧ فتح ) وأبو داود ، عن محمد ابن الحنفية ،
قال :
(( قلت لأبي - يعني : علي بن أبي طالب - : أي الناس خير بعد
رسول الله عَ لله؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من ؟ قال : ثم عمر. وخشيت
أن يقول عثمان ، قلت : ثم أنت ! قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين)).
وجاء هذا من غير هذا الوجه عن علي .
راجع ((الفتح)) ( ٣٣/٧ ).
(١) الحديث أخرجه أحمد في ((الفضائل)) (٩٦٢)، والبخاري في
((التاريخ)) (٣٣٣/١/٤)، والحاكم (١٢٣/٣ - ١٢٤)، والبزار
( ٢٥٦٥ - كشف الأستار )، وابن عدي في ((الكامل)) (٨٢/٣ -
٨٣ ) في ترجمة داود بن أبي عوف أبي الجحاف .
وقال البزار: ((لا نعلمه يروى عن أبي ذر، إلا بهذا الإِسناد)).
وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)) !
فتعقبه الذهبي قائلًا :
(( قلت : بل منكر )) .
وكذا قال في ((الميزان)) (١٨/٢).
قلت : والآفة من أبي الجحاف ، فهو المتفرد به . والله أعلم .
- ٢٠٥ -

١١٦ - قال: وحدَّثنا أبو عبدِ اللَّهِ بحديثٍ جَسْرٍ ، عن رباح
عن أبي أيوبَ أنه جَاءَ إلى عَلِّ ومَعَهُ رَهْطٌ مِن الأنصارِ ، فقالوا : السلامُ
عَليكَ يَا مَولانَا .
فلمَّا فَرَغَ منهُ ، قال : الكُوفيونَ يَجِيئون بِالعجائبِ .
١١٧ - قال : وحدَّثَنا بحديثِ عبدِ الملكِ، عن عَطيةً ، عن
أبي سعيدٍ، عن النبِّ عَ لِ: ((إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ النَّقَلَيْنِ)) .
فلما فَرِغَ مِنهُ، قال: أُحاديثُ الكُوفِينَ هَذِهِ مَنَاكِيرُ(١).
١١٨ - قال: وسمعتُ أبا عبدِ اللهِ، ذُكِرَ لهُ : عن أبي عَوانةَ،
عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبِيرٍ، عن عائشةَ، أن النبَّ عَ لِ قال:
((أَنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، وَعَلِّ سَيِّدُ الْعَرَبِ)).
فأنكَرُهُ إِنكارًا شديدًا(٢).
(١) الحديث رواه أحمد (١٤/٣ - ١٧ - ٢٦ - ٥٩) عن عبد الملك -
وهو : ابن أبي سليمان - ، وغيره ، عن عطية .
وراجع: ((السلسلة الصحيحة)) ( ١٧٦١ ).
(٢) الحديث أخرجه الحاكم ( ١٢٤/٣ ) من طريق أبي حفص عمر بن الحسن
الراسبي ، عن أبي عوانة ، به .
ثم قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ، وفي
إسناده : عمر بن الحسن ، وأرجو أنه صدوق ، ولولا ذلك لحكمت
بصحته على شرط الشيخين )) !
فتعقبه الذهبي قائلًا :.
(( قلت : أظن أنه هو الذي وضع هذا))
- ٢٠٦ -

قلتُ لأبي عبدِ اللَّهِ : روَاهُ ابنُ الحِمَّانِ فَأَنكرهُ الناسُ عَليهِ ، فَإِذَا
غَيْرُه قدْ رَواهُ .
قال : مَنْ ؟
قلتُ : ذاكَ الحَرَّانُّ أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ .
قال : هَكَذا ! كأنَّه يَتعجَّبُ .
ثم قال : أَنتَ سَمِعْتَه منهُ ؟
قلت : سمعتُهُ وهو يقولُ في هذا . قلتُ لَهُ : إنّ ابْنَ الحمانِ قد
رواه . قال : فَما يُنكرونَ علَّ، وقَدْ رَواهُ الحماني ؟! ولَمْ يحدِّثْنا بِهِ .
١١٩ - قلتُ لِأبي عبدِ اللَّهِ : حديثُ أبي صادقٍ، عن ربيعةً بنٍ
ناجذٍ. رواه أبو عوانةَ - يعني : عن عُثمانَ ابنِ المُغيرةِ ، عن أبي صادقٍ ،
عن رَبيعةً بن ناجذٍ ، عن علِّ أنَّه قيل له : بِمَا وَرِثْتَ بْنَ عَمِّكَ ؟ .
قال أبو عبدِ اللَّه: وهَذا مِمَّا أَخطأُ فِيهِ . وقال لنَا مُوسى بنُ
إسماعيلَ: هَكَذا حدَّثنَا بِهِ أبو عَوانةَ مِنْ حفظِهِ، وأُخطأُ فِيهِ، وحدَّثَنَا
وقال في ((الميزان)) (١٨٥/٣ ) :
((عمر بن الحسن الراسبي، عن أبي عوانة ، لا يكاد يُعرف، وأتى
بخبرٍ باطل ؛ متنه : علي سيد العرب)).
وذكر له الحاكم شواهدَ كلها واهية ، فراجعها وراجع الكلام عليها في
((اللسان)) (٢٩٠/٤ ) .
وله شاهد آخر واهٍ. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٣٠٨/١).
وراجع - أيضًا - ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني (٣٤/٣-٤٣) .
- ٢٠٧ -

بِهِ مِنْ كِتَابِهِ ، عن عثمانَ بنِ المغيرةِ ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ ، عن
مَيسرةَ الكِنديِّ ، عن علِّي .
١٢٠ - أخبرنا محمدُ بنُ علّ : ثنا محمدُ بنُ أبي يحيى قال :
سَأَلتُّ أحمدَ عَنِ أَبي مُعاويةَ ، عن الأعمشِ ، عن مُجاهدٍ ، عن ابنِ
عباسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ ◌ّهِ: ((أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ، وَعَلِّي
بَابُهَا)).
فقال أحمدُ : قَبَّحَ اللَّهُ أَبَا الصَّلْتِ، ذاكَ ذَكَرَ عَن عبدِ الرَزَّاقِ حديثًا
ليسَ لَهُ أَصْلّ(١).
١٢١ - أخبرني منصورُ بنُ الوَليدِ: ثنا إِبراهيمُ بنُ الجُنيدِ ، قال:
سُئِلَ يَحيى بنُ مَعينٍ، عن عُمَرَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجالِدٍ بِنِ سعيدٍ ؟
فقال: كَذَّابٌ يُحدِّثْ- أيضًا- بحديثٍ أَبي مُعاويةَ، عن الأعمشِ بحديثٍ:
(أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِّي بَابُهَا)، وهَذا حَديثٌ كَذِبٌ لَيْسَ لَهُ أَصْلّ(٢)
وسَأَلَّتُه عَن أبي الصَّلَتِ الهَرَويّ ؟
فقال : قد سَمِعَ ومَا أَعْرفُه بِالكَذِبِ .
قلتُ : فحديثُ الأعمشِ ، عن مجاهدٍ ، عن ابنِ عباسٍ ؟
قال : ما سَمعتُهُ قِطُ، ومَا بَلَغَنِي إِلَّا عَنْهُ(٣).
(١) النص في ((الموضوعات)) لابن الجوزي (٣٥٤/١) باختصار.
(٢) النص في ((سؤالات ابن الجنيد)) (٥١) ..
(٣) النص في ((سؤالات ابن الجنيد)) (٣٥٨).
- ٢٠٨ -

وقال محمدُ بنُ أبي يحيى ، عن يحيى بنِ مَعينٍ ، أَنَّهُ قَالَ: حدَّثَنِى
بهِ ثقةٌ: محمدُ بنُ الطُّفيلِ، عن أبي مُعَاوِيةَ(١).
وقال الأثرمُ : قلتُ لأبي عبدِ اللَّهِ: حسينٌ الأشقرُ تُحدِّث عنْهُ ؟
کالمُنکرِ لذلك .
فقال : لَم يَكُنْ عِندي مِمن يَكْذِبُ في الحديثِ وذَكَرَ عنهُ التشيعَ .
فقال لَهُ العباسُ: حَدَّثَ بحديثٍ فِيهِ : ذِكرُ الجُوالقيْنَ - يعني :
أبا بكرٍ وعمَرَ .
فقال أبو عبدِ اللَّهِ: ما هذَا بأَهْلِ أن يُحدَّثَ عنهُ .
وقال العباسُ : وحدَّث عن ابنِ عُيينةَ ، عن ابنٍ طاوسٍ ، عن
أبيهِ ، عن حجر المدريّ [ قال: قال لي علي بن أبي طالب ] : إِنَّكَ
(١) وراجع: ((تهذيب الكمال)) ( ٧٨/١٨).
وهذا الحديث مما تفرد به أبو الصلت الهروي ، عن أبي معاوية بهذا
الإسناد ، وتكلم فيه الأئمة من أجله ، وقد رواه غيره عن أبي معاوية ،
إلا أن العلماء يرون أنه حديث أبي الصلت وكل من رواه عن أبي معاوية
غيره إنما سرقه منه .
وراجع: ((سؤالات البرذعي)) (٥١٩/٢ - ٥٢٠)، و((المجروحين))
لابن حبان (١٥١/٢ - ١٥٢)، و ((تاريخ بغداد)) (١٧٣/٧ )
(٤٨/١١)، و((الضعفاء)) للعقيلي (١٥٠/٣)، و((الموضوعات))
لابن الجوزي (٣٤٩/١ - فما بعدها)، و ((سؤالات المروذي))
(٣٠٨)، و ((البداية)) لابن كثير (٣٥٩/٧ - ٣٦٠).
- ٢٠٩ -

سَتُقامُ بِصَنْعَاءَ فَتُعرضُ عَلَى سَبِّي وتعرض على البراءةِ مني ، [ فلا تتبرأ
(١)
مني ](١).
فَاسْتَعِظَمَهُ أبو عبدِ اللَّهِ ، وأنكرهُ .
قال العباسُ : وروى - أيضًا - عن ابنٍ عُيينةَ ، عن ابن طَاوسٍ ،
عن أبيهِ: أخبرني أُرْبعةٌ مِن أصحابٍ رَسولِ اللَّهِ عَّ ◌َه، أن النَبَيِ
صَّى اللّه
قال لعلِ: ((اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ وَعَدِ مَنْ عَادَاهُ)).
فَأَنْكَرَهُ أبو عبدِ اللَّهِ، وكَأَنَّهُ لَم يَشُكَّ أَنَّ هَذَيْنٍ كَذِبٌ.
وحَكى له العباسُ، عن علّ أَنْهُ قال : هَذان كَذِبٌ ، لَيسَ هَذا
مِن حديثِ ابنِ عُيينةَ(٢).
١٢٢٠ - أخبرنا المُوذُّ أَنَّ أبا عبدِ اللَّهِ ذَكَر لُوَيْنًا(٢)، فقال :
حَدَّثَ بِحديثٍ مُنكَرٍ عن ابنِ عُيِينَةَ ، مَا لَهُ أَصْلَ: عَمرو بنُ دينارٍ ،
عن أبي جعفرٍ، عن إِبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ قِصَّة علّى: ((مَا أَنَا
الَّذِي أُخْرِجُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أُخْرَجَكُمْ)).
فَأَنكرهُ إنكارًا شديدًا، وقال: ما لَهُ أَصلّ(٤).
(١) الزيادات من ((الضعفاء)) للعقيلي .
(٢) النص في (( الضعفاء)) للعقيلي ترجمة حسين الأشقر (٢٤٩/١)
(٣) في الأصل: ((لوين)).
(٤) النص في ((العلل)) للمروذي (٢٨٠)، وكذا ((تاريخ بغداد))
( ٢٩٣/٥ ) .
- ٢١٠ _

١٢٣ - أخبرنا عبدُ اللَّهِ، قال: عَرضتُ عَلى أَبي حديثَ عثمانَ ،
عن جريرٍ ، عن شَيبةَ بن نَعَامَةَ ، عن فاطمةَ بنتِ حُسينٍ ، عن فَاطمةً ،
وقال الخطيب: (( أظن أبا عبد الله أنكر على لوين روايته متصلًا؛ فإن
=
الحديث محفوظ عن سفيان بن عيينة ، غير أنه مرسل ، عن إبراهيم بن
سعد، عن النبي عَّةٍ)).
ثم رواه من طريق عبد الله بن وهب ، والحميدي ، عن سفيان
مرسلًا .
وقال البزار ( ١١٩٥): ((هكذا رواه محمد بن سليمان ، عن
سفيان ، عن عمرو ، عن محمد بن علي ، عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ،
وغير محمد بن سليمان إنما يرويه عن سفيان عن عمرو ، عن محمد بن
علي - مرسلًا)).
وقال الدارقطني في ((العلل)) (٣٦٣/٤):
(( كذا قال لوين : عن ابن عيينة ، وغيره يرويه عن ابن عيينة مرسلًا ،
وهو المحفوظ)) .
وأخرجه النسائي في ((الخصائص)) (ص٢٤ ) عن لوين ، وقال :
((ولم يقل مرةً: ((عن أبيه))، وهذا أولى بالصواب)).
قلت : فهذا يدل على أن لوينًا كان يضطرب في الحديث ، ولم يكن
يضبطه عن سفيان ، إلا أن أبا نعيم الأصبهاني قد روى الحديث في ترجمته
من (( أخبار أصبهان )) (١٧٧/٢) ، وزاد :
((قال لوين : حدثنا به ابن عيينة مرة أخرى ، عن إبراهيم بن سعد ،
لم يجاوز به » .
قلت : إن صح هذا ، فالخطأ من سفيان نفسه ، وما إخاله يصح .
والله أعلم .
- ٢١١ -

عن النبِّ عَّةِ ((في العُصْبَةِ))(١) وأحاديث معها، فأنكرهَا جدًّا .
وقال : هذه الأحاديثُ مَوضوعةٌ ، أو كأنَّها موضوعةٌ ، نراهُ يَتِوهُمُ
هذهِ الأحاديثَ نسألُ اللَّهَ السلامةَ، اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ(٢).
(١) في الأصل: ((في العصمة)) !
(٢) عثمان ، هو ابن أبي شيبة .
وفاطمة الثانية ، هي الكبرى ، جدة الأولى .
والنص في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد (١٣٣٣)، و (تاريخ
بغداد)) (٢٨٤/١١ - ٢٨٥) للخطيب .
وقال الخطيب: ((قد رواه عن جرير غير عثمان)).
ثم أسنده عن أبي العوام وحسين الأشقر - كلاهما -، عن جرير ، به .
ولفظه: ((كل بني آدم ينتمون إلى عصبتهم، إلا ولد فاطمة ، فإني
أنا أبوهم، وأنا عصبتهم)) .
قلت : وهاتان المتابعتان فيهما نظر . وأبو العوام هذا، هو أحمد بن
يزيد بن دينار، مجهول، وراجع ((اللسان)) (٣٢٥/١ - ٣٢٦).
وأخرجه ابن الجوزي في (( العلل المتناهية)) (٢٦٠/١) من طريق
حسین الأشقر عن جرير، به .
ثم قال: (( هذا حديثٌ لا يصح عن رسول الله عَ ◌ّهِ ، قال ابن
حبان : لا يجوز الاحتجاج بشيبةً بن نعامة)).
· وتعقبه السخاوي في ((المقاصد)) (٨٢١ )، قائلًا :
« شيبة ضعيف، ورواية فاطمة عن جدتها مرسلةٌ ، ولكن له شاهد
عند الطبراني في ترجمة الحسن من ((الكبير))، من طريق يحيى بن العلاء
الرازي ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن جابر مرفوعًا: ((إن الله
جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وإن الله جعل ذريتي في صلب علي )) .
- ٢١٢ -

١٢٤ - أخبرنا المَرُّوذِّي أَنَّ أبا عبدِ اللَّهِ سُئلَ عن حديث النبِّ
عَ لَّهِ فِي الحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ((إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ الْجَنَّةِ)): أُصحيحٌ هُو ؟
قال : نعمِ .
قلتُ : فَإِنَّ قَومًا زَعَموا أنَّه لَيْس بِصَحِيحٍ ؟
فأنكرَ مَا قَالُوا(١).
ويروى - أيضًا - عن ابن عباس ، وبعضها يقوي بعضًا . وقول ابن
الجوزي: ((إنه لا يصح)) ليس بجيد)) !!
قلت : حديث جابر هذا فيه يحيى بن العلاء ، وهو تالف . وحديث
ابن عباس لم أقف عليه إلا إن كان يعني ما ذكره الهيثمي عقب هذا في
((المجمع)) (١٧٣/٩)، وهو ما أخرجه الطبراني في ((الأوسط))
(٣٨٠٤ - مجمع البحرين) و ((الصغير)) (٢٣٨)، والعقيلي (١٤٨/٤)
من طريق محمد بن يحيى الحجري ، عن عبد الله بن الأجلح ، عن أبيه،
عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء العباس يعود النبي عَّهِ في
مرضه ، فرفعه، فأجلسه على السرير، فقال له رسول الله عَ طهي:
((رفعك الله يا عم))، ثم قال العباس: هذا علي يستأذن، قال :
فدخل ، ودخل معه الحسن والحسين ، فقال العباس : هؤلاء ولدك
يا رسول الله. قال: ((وهم ولدك يا عم)) قال: أحبهما. قال :
(( أحبك الله كما أحببتهم)).
وقال الطبراني: (( لم يروه عن عكرمة، إلا الأجلح بن عبد الله ، تفرد
به ابنه عنه » .
وقال العقيلي: ((لا يتابع محمد بن يحيى الحجري عليه من جهة تصح)) .
وراجع ((السلسلة الضعيفة)) للشيخ الألباني- حفظه الله تعالى- (٨٠٢).
(١) توسع الشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - في الكلام على طرق هذا
الحديث في ((السلسلة الصحيحة)) (٧٩٦)، فراجعه إن شئت. والله الموفق.
- ٢١٣ -

فِي سَائِرِ الصَّحَابَةِ
١٢٥ - أخبرني مُوسى بنُ حَمدونَ: نا حنبل : حدثني أبو عبدِ اللهِ :
ثنا يزيدُ بنُ هَارونَ : أخبرني أَبُو أُميةَ بنُ يَعْلى ، عن أبي الزِّنَادِ ، عن
الأُعرجِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبِّ عَِّ قال: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ
إِلَّى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَلْيَنظُرَّ إِلَّى تَوَاضُعِ أَبِي ذَرُّ )).
قال لي أبو عبدِ اللّهِ : اضربْ عَلى حديثِ أبي ذرّ .
قال: وتركتُ حَديثَهُ؛ لأَنَّهُ مُنكَرُ الحديثِ ، فضَّربتُ عليهِ(١).
١٢٦ - قال: وحدثنا وكيعٌ : ثنا سفيان ، عن يحيى بنِ سعیدٍ ،
عن عَبايةَ بن رِفاعةَ، عن جَدِّهِ، عن رافع بنِ خَديجٍ، (( أَنْ جِبْرِيلَ -
أُو [مَلَكًا](٢) -: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ مَ ◌َله، قال: ما تَعُدُّونَ مَنْ
شَهِدَ بدرًا فِيكُمْ؟ قال: ((خِيَارُنَا))، قال: وكَذَلِكَ هُمْ عِندَنًا
(١) الحديث أخرجه ابن سعد (١٦٧/١/٤ - ١٦٨) .
وذكره الذهبي في ((السير)) (٥٩/٢)، وقال: ((أبو أمية بن يعلى، واٍ».
قلت : واسمه : إسماعيل .
(٢) في ((الأصل)): ((قال))، وصوبه في الهامش، إلا أنه غير واضح.
فصوبناه من ((المسند)) (٤٦٥/٣ ).
- ٢١٤ -

خِيَّارُنَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ )).
قال الأثرُ : قلتُ لأبي عبدِ اللَّهِ : الثورُ يقولُ : عن عَبايةً بنِ
رِفاعةَ ، عن رافعِ بنِ خَديجٍ ، وغيرُهُ يقول : عَن مُعاذٍ بنِ رِفاعةً ،
عن أبيهِ .
قال: لَم يَقُلْ فيهِ أحدٌ: ((عن عبايةَ )) غيرُ الثوريّ .
قال : وكُنتُ أَظنُّ أنَّ وكيعًا هُو الذي خالفَ فيهِ ، حتَّى رأيتُ غَيرَ
واحدٍ يَرويِهِ عَن الثوريِّ هَكَذا .
قُلتُ : فَهذا مِنْ قِيَلِ الثوريّ؟ .
قال : نَعم .
وقال مُهَنَّا : سألتُ أُحمدَ عن عَبايةَ ، قلتُ : لم يُدْرِكْ جَدَّهُ
رافعَ بنَ خَديجٍ ؟ .
قال : لا أدري .
قلتُ : عَبايةُ بنُ رِفاعةً أُخُو مُعاذٍ بنِ رِفاعةً ؟ .
قال : لَا ، هَذَا من وَلَدِ رافعِ بنِ خديجٍ .
١٢٧ - حدَّثَنَا عِصمةُ: ثنا حنبلٌ: ثنا أبو عبدِ اللَّهِ: ثنا محمدُ
ابنُ أبي عَديّ ، عن ابنِ عَونٍ، عن محمدِ بنِ حُذيفةَ ، قال: كُنْتُ
أُحَدِّثُ حَديثًا عن عديّ بنِ حاتمٍ .
قال أبو عبدِ اللَّهِ: وَلَمْ يُوافِقْهُ أَحَدٌّ عَلى أَنَّهُ محمدُ بنُ حُذيفةَ ، إِنما
- ٢١٥ -

هُو : أبو عبيدةً بنُ حُذيفةَ - يعني : في قصةِ إِسلامٍ عَدِيًّ بنِ
حاتم (١).
(١) الخطأ في هذا الحدیث من ابن عون ، فغيره یرویه عن محمد بن سيرين ،
ويسميه (( أبا عبيدة بن حذيفة)).
وكان ابن عون - أحيانًا - يشك فيه، كما في (( سنن الدار قطني))
(٢٢٢/٢)، وأحيانًا لا يسميه وإنما يقول: ((ابن حذيفة))، كما في
((المسند)) لأحمد (٣٧٨/٤). والله أعلم .
وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٠٣/٢/٤ - ٤٠٤)
(( أبو عبيدة بن حذيفة ... سمعت أبي يقول: لا يسمى)).
- ٢١٦ _
--

الْخَلَافَةُ
١٢٨ - أخبرنا المُرُّوذِّ قال : ذكرتُ لأبي عبدِ اللَّهِ حديثَ
سَفينةَ ، فصحَّحهُ ، وقال : هُو صَحيحٌ .
قُلتُ : إِنَّهُم يَطْعَنُونَ في سعيدِ بنِ جُمْهَان ؟
فقال : سعيدُ بنُ جُمهانَ ثِقةٌ ، روى عنه غيرُ وَاحدٍ ، منهم: حمادٌ
وحشرجٌ وَالعوامُ .
قلتُ : إِنّ عباسَ بنَ صالحٍ حكى عن عَلِيّ بنِ المدينِّ ، عن يحيى
القطانِ أنه تَكَلَّم فيهِ؟ فَغضبَ، وقال: بَاطِلْ مَا سَمعتُ يَحبِى يَتَكلَّم فِيهِ.
وأخبرني محمدُ بنُ علِّ، قال : سمعتُ محمدَ بنَ مُطَهِّرٍ المِصِّيصيّ
[ ... ](١) ذكرَ أبو عبدِ اللَّهِ: حمادَ بنَ سلمةً، عن سعيدِ بنِ
جُمهانَ ، عن سفينةَ - في الخلافةِ .
وقال : عَلِّي - عندنا - من الخُلفاءِ الراشدين المهديينَ ، وحمادُ بنُ
سلمةَ - عِندنا - ثِقةٌ، وما نَزْدَادُ كَلَّ يَومٍ فِيهِ إلَّا بَصيرةً(٢).
(١) كلمة غير واضحة بالأصل. ولعلها: ((قال)).
(٢) هذه النصوص ذكرها ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله))
( ١٨٤/٢ ) .
=
- ٢١٧ -

١٢٩ - وأخبرنا الدُّوريّ، قال : سمعتُ يَحیى يقول: حَشِرِجُ بِنُ
نُبَاتَةَ كوفِي ثِقةً(١)، وسعيدُ بنُ جُمهانَ بصرِّ ثِقةً(٢).
وأخبرني عبدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ بنِ عبدِ الحميدِ الأَنباريُ، أنه سألَ
أبا عبدِ اللَّهِ عن التُّفضيلِ والخلافةِ ؟ فذهبَ في التفضيل إلى حدیثِ ابنِ
عُمَرَ ، وفي الخلافةِ إلى حديثٍ سفينةَ . فَذَكرتُ له حديثَ الأحْجار ،
وقال أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ( ١١٥٨ ) :
((سألت أحمد بن حنبل عن حديث سفينة: ((الخلافة بعدي ثلاثون
سنةً)) ، يثبت ؟ قال: نعم ، قد رواه بهزّ، عن حماد بن سلمة، عن
سعيد بن جُمْهان، عن سفينة ، وحسبتُ أنه قال : ورفع مِن ذِكرِ
بهز )).
وراجع: ((السلسلة الصحيحة)) للشيخ الألباني ( ٤٥٩).
تنبية :
وقع في ((تهذيب الكمال)) (٣٧٧/١٠) في ترجمة ((سعيد بن
جُمْهان )) :
(( قال أبو عُبيد الآجُرِّي، عن أبي داود: ثقة .
وقال في موضع آخر : هو ثقة إن شاء الله ، وقوم يضعِّفونه ، إنما
يُخاف مِمَّن فوقَه، وسمى رِجُلًا - يعني: سفينة)) اهـ.
كذا، وفيه نظر ، فسفينةُ صحابيُّ، لا يُخافُ مِن مِثِلِهِ، ولعلَّ هذا
تخليط من الآجري
والله أعلم .
(١) ((تاريخ الدُّوري)) (١٤٧٩) (١٦١٧ ).
وفي موضع آخر (٣١٢٩): (( ليس به بأس)).
(٢) ((تاريخ الدُّوري)) (١٤٨١) (٣٤٣٣) (٣٦٩٥).
- ٢١٨ -

فلم يعرِفْهُ . فقلتُ : رَواهُ ابنُ الحِمَّانِيِّ وأبو الأَحوص محمدُ بنُ نصرٍ
الأثرمُ(١): ثنا يحيى بنُ عبدِ الحميدِ الحمانُّي: ثنا حشرجُ بنُ نُباتةً ، عن
سعيدِ بنِ جُمهانَ، عن سفينةَ مولى النبِّ عَّ ◌َهِ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ عَلَه
لَمَّا أرادَ أن يبني مسجدَ قُباء جاءَ بِحَجرٍ فوضعهُ، ثم جاءَ أبو بكرٍ
بحَجرٍ فوضَعه إلى جانب حَجري(٢)، ثم جَاء عُمَرُ بحجرٍ فوضَعه إلى
جانبٍ حَجَرٍ أبي بكرٍ ، ثم جاءَ عثمانُ بنُ عفانَ بحجرٍ فوضَعَهُ إلى
جانبٍ حجرٍ عُمَرَ، ثم قالَ رسولُ اللَّهِ عَ لّهِ: ((هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ بَعْدِي))(٣).
(١) ترجمته في ((تاريخ بغداد)) (٣١٣/٣).
(٢) كذا بالأصل، والأشبه: ((حجره)) أو ((حجر النبي)).
(٣) الحديث أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١١٧/١/٢)، والعقيلي
في ((الضعفاء)) (٢٩٧/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٤٤٠/٢)،
وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٢١٠/١).
وقال البخاري: (( وهذا لم يتابع عليه - يعني : حشرجًا -؛ لأن
عمر بن الخطاب وعليًّا قالا: لم يستخلف النبي عَّةٍ)).
وكذا قال في ((التاريخ الصغير)) (٢٢٧/١-٢٢٨) و((الضعفاء))،
ونقله عنه الباقون .
لكن قال ابن عدي: (( وهذا الذي أنكره البخاري على حشرج ، قد
رُوِيَ بغير هذا الإِسناد)).
ثم روى نحوه من طريق محمد بن الفضل بن عطية ، عن زياد بن
علاقة، عن قطبة بن مالك - وهو عم زياد بن علاقة: لما بنى عَبَّهُ
المسجد وضع حجرًا - فذكر هذه القصة)).
ثم قال : ((وقد قمتُ بعذره في الحديث الذي أنكره البخاري عليه ،
فأوردته بإسناد آخر » .
=
- ٢١٩ -

قال الأثرمُ: قال لي أبو عبدِ اللَّهِ: اكْتُبْ هَذا، فإنَّهُ يُقَوِّي قَوْلَ
مَنْ ذَهبَ إِلَى أَنَّ عَلَيًّا خليفةٌ، وأَمْلَاه علينا مِن كتابِهِ(١).
١٣٠ - وحدَّثنا أبو عبدِ اللهِ: ثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ الأَزْرِقُ:
ثنا عبدُ المَلِكِ، عن سَلمةَ بنِ كُهَيلٍ ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ ، عن
محمدِ بنِ الحنفيةِ، قال: (( كُنتُ مَعَ عَلِيّ، وَعُثمانُ مَحصورٌ، فَأَتَاهُ
رَجُلٌ فقال: إنَّ أَمير المؤمنينَ مَقتولٌ، ثم جاءَ آخرُ، فقال: إِنَّ أَمِير
المُؤمنينَ مَقتولٌ الساعةَ ، قال : فَقَامَ علِّي فأخذتُ بِوسطهِ تَخْوُّفًا
عَليهِ، فقال: خَلِّ، لا أُمَّ لكَ، فَأَتَّى علِّي الدَّارَ وَقَد قُتِلَ الرجلُ ،
فَأَتَّى دَارَهُ فَأَغْلَقَ بَابَهُ ، فَأَتَاهُ الناسُ، فَضَرِبُوا عَليهِ بَابَهُ ، وَدَخَلوا عليهِ ،
وَقالوا : إِنَّ هَذا قَدْ قُتِلَ ، وَلا بُدَّ للناسِ مِن خَليفةٍ ، ولا نَعلمُ أُحِدًا
فتعقبه الحافظ ابن حجر، فقال في ((التهذيب)) (٣٧٨/٢)
=
(( قلت : الإِسناد الذي زعم ابن عدي أنه متابع لحشرج أضعف من
الأول ؛ لأنه من رواية محمد بن الفضل بن عطية ، وهو ساقط ))
قلت : مراد ابن عدي تبرئة حشرج ، لا تقوية الحديث ، فالحديث
المنكر لا يتقوى أبدا، فكأن ابن عدي يرى أنه أخطأ في الإسناد
فحسب، فلذا ذكر أن المتن يروى بإسناد آخر ، فكأنه يرى أن هذا المتن
إسناده هو الإِسناد الآخر الذي ذكره ، أخطأ حشرج فرواه بإسناده
المذكور . والله أعلم .
(١) الظاهر أن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - يعني الحديث الأول ، أي :
حديث (( الخلافة ثلاثون سنة)) الذي تقدم قبل هذا، فإن حديث
الأحجار هذا ليس فيه دلالة على ما ذكر . والله أعلم .
وراجع: ((تاريخ ابن عساكر) ترجمة عثمان بن عفان (ص٥١٦-٥١٧).
- ٢٢٠ -