Indexed OCR Text

Pages 81-100

أُحَادِيثُ شتّى
٢٢ - أخبرنا زكريا بنُ يحيى: ثنا أبو طالبٍ، أنه سأل أبا عبدِ اللهِ
عن حديث هُشيمٍ ، عن عبد الرحمن بن يحيى ، عن علِّي بنِ عُروةَ
القُرشيّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ مَّهِ: ((كَرَمُ الْمَرْءِ طِيبُ زَادِهِ فِي
السَّفَرِ )).
فقال: عبدُ الرحمن بن يحيى، شامِّي، ليسَ هُو بِذاكَ. وعلَّ بنُ
عُروةَ ، لا أَعرِفُهُ ولا أُدري مَنْ هُوَ (١).
(١) عبد الرحمن بن يحيى، هو الصدفي أخو معاوية بن يحيى، ذكره الذهبي
في (« الميزان» ( ٥٩٨/٢)، وقال :
(( روى عن هشيم، لينه أحمد بن حنبل)).
كذا وقع في ((الميزان)) المطبوع: ((عن))، وكذا في ((اللسان))
(٤٤٤/٣)، والصواب: ((عنه)) كما في ((المغني)) للذهبي
(٣٦٥٦) ، وكما هو هنا في الرواية .
وعلي بن عروة، قال البخاري: ((مجهول))، وقال أبو حاتم:
((متروك الحديث))، وكذبه بعضهم .
ترجمته في ((تهذيب الكمال)) (٧٠/٢١ ) وغيره .
والحديث ، فلم أجده .
وذكره الغزالي في ((الإِحياء)) (٢٥١/٢) عن ابن عمر، موقوفًا ،
ولم يتكلم عليه العراقي .
- ٨١ -

٢٣ - أخبرنا عبدُ الله، قال: قلتُ لأبي: بلغني أن ابن الحِمَّانِي
يُحدِّثُ عن شريكٍ، عن هشامٍ بن عُروةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشةً ،
(( أن النبَّ عَ لِ كَانَ يُعجِبُهُ النَّظَرُ إِلَّى الحَمَامِ)). فأنكروهُ عَليهِ ،
فَرَجَعَ عِن رَفِعِهِ ، وقال : عن عائشةَ - مرسلٌ .
قال أبي : هذا كَذِبٌ ؛ إِنَّمَا كُنا نَعرِفُ بِه حسينَ بن علوان ،
يقولون : إِنهَ وَضَعَهُ على هشام(١).
قلت : إِنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ زَعمَ أنَّ أبا زكريا السَّلحينَّ رواه
عن شريكٍ ؟ .
فقال: كَذِبٌ [هذا عَلَى السَّيلحينِ](٢)، السَّيْلحينُّ لا يُحدِّثُ
بِمثلِ هذا، هذا حديثٌ باطلٌ(٣).
قال فضلٌ الأعرجُ : سمعتُ يحيى بن معين يقول : قد حدَّثَ بهِ
السيلحيني ..
فأنكرهُ أبي، وقال لي : اذهبْ إلى يحيى ، وقل : قال لك أبي :
سَمِعْتَهُ مِنَ السَّيَّلحينِّ ؟.
قال : فلقيتُ يحيى، فذكرتُ له إِنكارَ أبي عبد الله .
(١) النص إلى هنا في ((الضعفاء)) للعقيلي في ترجمة يحيى الحماني (٤١٣/٤)
من طريق عبد الله بن أحمد .
(٢) بياض بالأصل، واستدركته من (( العلل)) لعبد الله بن أحمد
٠
(٣) النص إلى هنا في ((العلل)) لعبد الله بن أحمد ( ١٤٩٩).
- ٨٢ -

فقالَ: قُلْ لهُ: لا، واللَّهِ ما سَمِعْتُهُ .
ورفع عبدُ اللَّهِ صَوْتَه، كأنَّهُ يُحاكي كلامَ يحيى(١).
٢٤ - وقال مُهَنَّا: سألتُ أحمدَ ويحيى عن قول الناس: (( جُبِلَتِ
القلوبُ على حُبِّ مَن أحسنَ إِليها، وبُغْضِ من أساءَ إليها )) ؟.
فقالا: ليسَ له أصلّ، وهو موضوعٌ(٢).
٢٥ - وسألتُهُما عن قول الناسِ: ((اسْتَعينوا على طلبِ حَوائِجِكُم
بالكتمانِ )» ؟.
فقالا : هذا موضوعٌ ، وليسَ له أصلٌ(٣).
(١) قد استوفى الشيخ الألباني الكلام على طرق هذا الحديث في (( السلسلة
الضعيفة)) ( ١٣٩٣ ) ، فليراجعه من شاء .
(٢) راجع ((السلسلة الضعيفة) للشيخ الألباني - حفظه الله تعالى - (٦٠٠).
(٣) النص في ((الموضوعات)) (١٦٦/٢) لابن الجوزي .
وهذا الحديث يروى بأسانيد عن أكثر من صحابي ، وكل أسانيده
واهية جدًّا .
وأشبهها: ما رواه ابن حبان في ((روضة العقلاء)) ( ص١٨٧ )،
والسهمي في ((تاريخ جرجان)) ( ص٢٢٣ ) من طريق الهيثم بن أيوب
الطالقاني ، عن سهل بن عبد الرحمن الجرجاني ، عن محمد بن مطرف ،
عن محمد بن المنكدر ، عن عروة بن الزبير ، عن أبي هريرة مرفوعًا .
أخرجه السهمي في ترجمة الجرجاني هذا ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا
تعديلاً .
=
وقال ابن حبان: ((هذا إسناد حسن، وطريق غريب)).
- ٨٣ -

٢٦ - وسألتُ أبا عبدِ اللَّهَ: أتعرفُ عن النبِّ عَ له، أنه قال:
((قِيلوا، فإنّ الشياطينَ لا تَقِيلُ))؟.
فقال : لَا أعرفهُ؛ إِنَّما هذَا : عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ ، عن
والجرجاني هذا، لم أعرفه ، وذهب بعض أفاضل العصر إلى أنه :
((سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بن عبدويه الرازي)) المترجم
في ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم (٢٠١/١/٢ - ٣١٨)، ولم
يظهر لي ذلك ، بل الظاهر أن صاحب هذا الحديث لا يروي عن غير
محمد بن مطرف ، والمتأمل لترجمته يظهر له ذلك .
. ولو سلمنا بأنه هو هذا الرازي ، لما كان حديثه هذا بصحيح أيضًا ؛
فالرازي وإن قال فيه أبو الوليد الطيالسي: ((لم أر بالري أعلم بالحديث
منه ومن يحيى بن الضريس))، إلا أن أبا حاتم قال فيه: ((شيخ))، وهذه
صيغة تليين عنده وعند غيره، وانظر ((الجرح)) (٣٧/١/١).
وابن حبان، وإن ذكره في ((الثقات)) (٣٠٤/٨)، إلا أنه قال :
(يغرب).
فمثل هذا لا يحتملُ التفردُ منه عن محمد بن مطرف ، دون أصحابه
العارفين بحديثه ، فهذا الحديث شاذ أو منكر .
ويؤكد هذا أنه تفرد عنه بحديث آخر منكر ، لم يتابعه عليه أحد ،
وهو حديث: ((ذُبُّوا بأموالكم عن أُعْراضكم))، وهو في ترجمته من
(( تاريخ جرجان )) أيضًا .
وهذه القاعدة في التَّفرد من القواعد الهامة جدًّا ، وقد نبه عليها كثير
من أهل العلم كالإِمام مسلم وغيره ، وقد ذكرتها في أكثر من موضع ،
وقد أعملها الإِمام العلائي في الحديث السابق برقم ( ١٢ ).
والله أعلم .
- ٨٤ -

عُمَرَ (١).
٢٧ - وسألتُهُ عَن قولِ الناسِ فِي البراغيثِ: ((إِنَّ النبَّ عَ لِّ دَعَا
لَهَا )) ، أُتعرفُه في شيءٍ مِن الحديثِ ؟ .
قال : لا ! وعَجِب من قَولي له(٢) !!
(١) وقد رواه عمران القطان ، عن قتادة ، عن أنس، مرفوعًا .
أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في ((أخبار أصبهان)) (١٩٥/١، ٣٥٣)
(٦٩/٢) من طرق عن أبي داود الطيالسي ، عنه به .
وعمران هذا ضعيف، لا يحتج به. وقال الحافظ: ((صدوق يهم)) ،
وهذا فيه تسامح . ومع هذا فهو لا يحتمل التفرد بمثل هذا الحديث عن قتادة .
وقد استنكروا عليه حديثًا آخر تفرد به عن قتادة ، فليراجعه من شاء
في ترجمته .
وأثر عمر هذا ، أشبه بالصواب وإن كان منقطعًا بين مجاهد وعمر .
وقد أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)) (ص٤٠ ) غير أن مختصره
المقريزي قد حذف إسناده ، فليستفد من هنا . والله الموفق .
وقد ساق الشيخ الألباني في (( الصحيحة)) ( ١٦٤٧ ) لهذا الحديث
طرقًا أخرى ، إلا أنه ضعفها جدًّا، وحُقَّ له ذلك ، بيد أننا لا نوافقه
على تصحيحه للحديث اعتمادًا على رواية عمران ، وأثر عمر ، فإنه قد
اعتبر هذا الأثر شاهدًا لحديث عمران ، ولو قال قائل : إنه يعل رواية
عمران ولا يقويها لما أبعد، ولعل هذا يفهم من صنيع الإِمام أحمد هنا .
والله أعلم .
وانظر: (( أطراف الغرائب والأفراد)) ( ٦٥٨) بتحقيقي .
(٢) راجع: ((لا تَسُبُّوا البرغوث)) وتخريجه في كتاب ((المقاصد الحسنة))
للسخاوي ( ١٢٩٠ ) .
- ٨٥ -

٢٨ - وقُلتُ: حدثنا يزيد بن هارونَ: [ أنا](١) محمدُ بن
عبد الرحمن بن [ مُجَبٍَّ ](٢)، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ ، قال: قال
رَسُولُ اللَّهِ عَ لَّهِ: (( اطْلُبُوا الْخَيْرَ عِندَ حِسَانِ الْوُجُوهِ)) ..
فقال أحمدُ : محمدُ بن عبد الرحمنِ ثِقةً، وهذا الحديثُ كَذِبٌ(٣)
وقال ابن القيم في ((المنار)) (ص١٣٤):
=
(( أحاديث النهي عن سب البرغوث ، قال العقيلي : لا يصح في
البراغيث عن النبي عَّ شيء )).
وقول العقيلي هذا في ((الضعفاء)) له (١٥٨/٢ - ١٥٩).
وراجع: ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (٧١٣/٢ - ٧١٤ )
(١) في الأصل محتملة لأن تكون: ((أبنا)).
(٢) في الأصل: ((مخرير))، وقال في الهامش: ((صوابه: مجبر)). قلت :
وهو الصواب .
(٣) لا منافاة بين توثيق أحمد لابن مجبر ، والحكم على حديثه بأنه كذب ؛
فإن المحدثين إذا رأوا الرواية منكرة أو باطلة ، فإنهم لا يمنعهم من الحكم
عليها بالنكارة أو البطلان ، بل والوضع أيضًا كون الراوي المتفرد بها ثقة
لا يتعمد الكذب ، بل يحملون ذلك على خطئه فيما تفرد به من المنكر ،
أو أنه دخل عليه حديث في حديث ، أو غير ذلك .
والكذب - لغة واصطلاحًا - يطلق على الخبر المخالف للواقع ، سواء
كان الراوي أخطأ أو تعمد .
على أن ابن مجبر هذا قد كذبه غير واحد :
قال ابن يونس: ((ليس بثقة))، واتهمه ابن عدي ، وقال الخطيب :
(( كذاب )) .
وراجع ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٦٠/٢ - ١٦٣ )،
- ٨٦ -

٢٩ - وسألتُهُ عن قولِ الناسِ: ((أُوَّل مَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلِ قَالَ لَهُ :
](١) وبِكَ [ ... ](٢).
أقْبل ، فَاقْبَلَ [
فقال : هذا مَوضوعٌ ، ليسَ لهُ أَصلّ .
٣٠ - أخبرنا عبدُ الله: حدثني أبي: ثنا هُشيمٌ ، عن مغيرةً ، عن
إبراهيمَ، قال : كَانُوا يُحيونَ أن [ تكونَ ](٣) للشابِّ صَبْوَةٌ .
سمعت أبي يقول : لَيسَ لهذا الحديثِ أصلٌّ(٤).
٣١ - أخبرني محمدُ بنُ أبي هارونَ : ثنا صالحٌ ، قال : سألت أبي
= و((المنار)) لابن القيم (ص١٢٥) و((الضعفاء)) للعقيلي (١٣٩/٢)،
(٣٤٠/٣ ) .
وأخشى أن تكون كلمة أحمد هذه قد وقع فيها شيء من التصحيف ،
وأن الصواب: ((ليس بثقة)).
والله أعلم .
(١) هذا السؤال ألحق بهامش الأصل ، إلا أن هذا الجزء منه ضاع بسبب القص
من الهامش لتجليد المجموع .
(٢) بياض ، وهو بهامش الأصل .
ولفظ الحديث معروفٍ ، وهو مخرج في أكثر من موضع ، وتمامُه :
(( ثم قال له: أدبر ، فأدبر، فقال: وعزتي ما خلقت خلقًا هو أعجب
إلَّي منك، بك آخذ وبك أعطي ، ولك الثواب وعليك العقاب)).
والحديث موضوع ، ولا حاجة إلى الإغراق فيه .
وراجع: ((الموضوعات)) لابن الجوزي (١٧٤/١ - ١٧٥)
و((اللآلىء)) (١٢٩/١ - ١٣٠) و((المنار)) لابن القيم (ص٦٦).
(٣) في الأصل ((كون))، والتصحيح من ((العلل)) المطبوع.
(٤) النص في (( العلل)) لعبد الله بن أحمد (٢٢٠٤).
وراجع: ((العلل)) لابن أبي حاتم ( ١٨٤٣).
- ٨٧ -

عن العلاءِ بنِ كثير ؟ .
فقال : لا يَسْوِي حديثُه شيئًا ؛ روى عن مكحول ، قال : قال
-
رسولُ اللَّهِ مَّه: ((إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ أَنْ لَا يَكُونَ لِفَاجِرٍ عِندَكَ
نِعْمَةٌ » .
٣٢ - أخبرني يُوسفُ بن مُوسى، أَنَّ أبا عبدِ اللَّهِ سُئِلَ عن مُحَدِّثٍ
بِنَصِيبِين يقالُ لهُ : محمدُ بن نُعيمٍ، روى عن أَبي الزّبيرِ ، عن جابرٍ،
عن النبِّ عَ له: ((مَنْ لذَّذَ أَخَاهُ بِمَا يَشْتَهِي كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ
حَسَنَةٍ )» ؟.
فقال: هذا كَذِبٌ ، هذا بَاطِلٌ(١).
٣٣ - أخبرني المُرُّوذِيّ، قال: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن
[ الأحْسامي](٢)، قلت: إِنَّهُ حدَّث عن إسحقَ الرازيِّ، عن
(١) راجع ترجمة محمد بن نعيم من ((الميزان)) و((اللسان))، وكذا ((اللآلىء
المصنوعة)) للسيوطي (٨٧/٢)، وأيضًا ((سلسلة الأحاديث الضعيفة.))
للشيخ الألباني ( ١٠٧ ).
(٢) كذا بالأصل، ولم يذكر السمعاني هذه النسبة في ((الأنساب))، ولا
ذكروا في ترجمة إسحق الرازي من ينسب هذه النسبة ، ولا وجدت
الحديث .
ولعله مُصحَّف من (( الأسامي)) وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن
يزيد بن مالك بن زيد بن أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي الأسامي ، نسبة
إلى أسامة بن زيد الصحابي المعروف ، وهو كذاب ، اتهموه بسرقة
الحديث ، والتحديث عمن لم يسمع منهم ، فلعله هو .
- ٨٨ -

أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ((مَنْ أُحَبَّ بَقَاءَ ظَالِمٍ لَمْ يُقْبَلْ لَهُ
عَمَلٌ مَا دَامَ كَذَلِكَ)» ؟.
فَغَضِبَ، وقال: لَيسَ مِنْ ذَا شَيْءٌ، أَينَ سَمِعَ هذا من إِسحُقَ
الرازيِّ ؟ !.
٣٤ - وذُكِرَ لهُ حديثُ حفصٍ بن عمرَ ، عن عبدِ اللهِ بن محمدٍ ،
قال : حدثني محمدُ بنُ علِي بن حسينٍ ، عن أبيهِ ، قال : سمعتُ النبَّي
عَ ◌ّه يقول: ((مَنْ كَثْرَ هَمُّهُ سَقِمَ بَدَنُهُ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ ،
وَمَنْ لَاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ مُرُوءَتُّهُ وَذَهَبَتْ كَرَامَتُهُ)) .
فقال: [ هذا بَاطِلٌ ](١).
راجع ترجمته في ((الأنساب)) و((الميزان)) (٤٥٣/٢) و((اللسان)) (٣٠٧/٣).
=
(١) في الأصل: ((هذاه بواطل))، كذا .
والحديث، ذكره في (( كشف الخفاء)) (٣٦٠/٢)، وقال: ((رواه
الخطيب في (( المتفق والمفترق))، عن علي، وفي سنده مجهولان)).
قلت : إن كان إسناد الخطيب هو نفس هذا الإِسناد ، فعلي هذا ليس هو
علي بن أبي طالب الصحابي، وإنما هو علّي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب، وهو لم يدرك النبي عَّةٍ، فعلى هذا، ما جاء في الرواية
من تصريحه بالسماع من النبي عَّ خطأ من أحد الرواة .
وإن كان الإسناد عند الخطيب: ((عن أبيه، عن جده))، فإما أن تكون
مخالفة، وإما أن يكون قوله: ((عن جده)) سقط من هنا خطأ من الناسخ .
على أن علي بن الحسين لم يدرك جده علي بن أبي طالب أيضًا .
ثم وجدته في ((المتفق)) (٢٧٤) بزيادة: «علي بن أبي طالب)).
وانظر (( تاريخ ابن عساكر)) (٤/١٢).
والله المستعان .
- ٨٩ -

أَحَادِيثُ أُخَرُ
٣٥ - أخبرني مُوسى : ثنا حنبل : حدثني أبو عبدِ اللهِ : ثنا
زيدُ بنُ حُبابٍ : أخبرني عَمْرُو بن حمزةَ - أو عُمَرُ بنُ حمزةَ - : ثنا
خَلَفْ أبو الربيعِ إِمامُ مسجدٍ سعيدِ بنِ أبي عُرُوبَةَ : ثنا أنسُ بن مالكٍ ،
قال: قال رسولُ اللَّهِ عَ لِ: ((إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ، فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ )).
قال حنبلٌ: حدَّث بِهِ أبو عبدِ اللَّهِ، ثم تركهُ، وقال: هُوَ
مُنكَرٌ(١).
(١) ذكر البخاري هذا الحديث وحديثًا آخر في ترجمة خلف أبي الربيع هذا
(١٩٣/١/٢ - ١٩٤) كلاهما من رواية عمرو بن حمزة هذا عنه، ثم
قال البخاري :
(( لا يتابع عمرو في حديثه)).
وكذا قال في ترجمة عمرو (٣٢٥/٢/٣) .
وأما خلف أبو الربيع إمام مسجد سعيد بن أبي عروبة . فهو رجل
لا یکاد یُعرف .
وقد فرق البخاري بينه وبين: (( خلف بن مهران أبي الربيع إمام
مسجد بني عدي بن یشکر البصري العدوي )) يروي عن : عامر الأحول
وعمرو بن عثمان ، وروى عنه : حرمي بن عمارة ، وعبد الواحد بن
واصل ، ووثقه عبد الواحد .
بـ ٩٠ -

٣٦ - أخبرني محمدُ بنُ أبي هارونَ ، أن مُثَنَّى الأنباريَّ حدَّثَهم ،
أنه سألَ أبا عبدِ اللَّهِ عن الحديثِ الذي جاء: (( أَنْتُمْ الْيَوْمَ فِي زَمَانٍ ،
مَنْ عَمِلَ بِالْعُشْرِ مِمَّا أُمِرَ بِهِ نَجَا )) ؟.
فلمْ يعرِفْهُ .
فحدَّثْهُ بِهِ رجلٌ ، فلم يعرفه (١).
وكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم، فإنه قال في ترجمة إمام مسجد بني عدي :
=
(( ويقال: إمام مسجد سعيد بن [أبي ] عروبة)). ثم ترجم بعده للراوي عن أنس.
أما ابن حبان ، فلم يذكر إلا خلف بن مهران ( ٢٢٧/٨).
لكن قال الحافظ ( ١٥٥/٣ ) :
((قال البغوي : حدثنا عبد الله بن عون : ثنا أبو عبيدة الحداد : ثنا
خلف بن مهران أبو الربيع العدوي، وكان ثقة)) قال الحافظ: (( فهذا
يدل على أنه واحد )).
قلت : لم يظهر لي وجهه ، وكأنه فهم أن الذي يكنى بأبي الربيع
إنما هو الراوي عن أنس ، وأن ابن مهران لا يكنى بأبي الربيع ، فلما
جاء في هذه الرواية ابن مهران مكنِى بأبي الربيع جزم بأنه واحد ، وهذا
ليس بشيء ؛ لأن البخاري وابن أبي حاتم قد كنياهما جميعًا بأبي الربيع ،
وإن كانا قد فرقا بينهما . والله أعلم .
(١) الحديث أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (١١٢٧ )، وابن عدي في
((الكامل)) (١٨/٧)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣١٦/٧)، من
طرق ، عن نعيم بن حماد عن سفيان بن عيينة ، عن أبي الزناد ، عن
الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعًا .
وزاد ابن عدي: « قال نعيم : هذا حديث ينكرونه ، وإنما كنت مع
=
ابن عيينة ، فمر بشيء فأنكره ، ثم حدثني بهذا الحديث)).
- ٩١ _

٣٧ - أخبرني عصمةُ : نا حنبل : حدثني أبو عبدِ اللهِ : نا زید بن
حُبابٍ : حدَّثني علّ بنُ مَسْعَدَةَ ، عن قتادةَ ، عن أنسٍ ، قال : قال
: رسولُ اللّهِ عَ ◌ّه: ((كُلُّ بِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ)).
قال أبو عبدِ اللَّهِ: هذا حديثٌ مُنكرٌ(١).
وقال الطبراني: ((لم يروه عن سفيان، إلا نعيم)).
وقال أبو نعيم: ((غريب ، تفرد به نعيم ، عن سفيان)) .
وقال ابن عدي: ((وهذا الحديث - أيضًا - معروف ، لا أعلم رواه
عن ابن عيينة غيره)) .
أي : معروف من حديث نعيم .
وسأل ابن أبي حاتم أباه في ((العلل)) (٢٧٩٤) عن هذا الحديث ،
فقال أبو حاتم :
(( هذا عندي خطأً ؛ رواه جرير وموسى بن أعين ، عن ليثٍ ، عن
معروف، عن الحسن، عن النبي عَّةٍ - مرسل)).
(١) هذا الحديث أخرجه الترمذي ( ٢٤٩٩ )، وابن ماجه (٤٢٥١ ) من
طريق زيد بن الحباب به .
وقال الترمذي: ((هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث علي
ابن مسعدة عن قتادة)» .
قلت : وهذا وجه إنكار أحمد لهذا الحديث، وهو تفرد علي بن مسعدة
هذا به عن قتادة ، لأنه رجل ليس بالقوي ، وفي حفظه ضعف ، ومثله
لا يحتمل التفرد ، لا سيما وأنه تفرد عن قتادة ، وهو حافظ مكثر ، له
أصحاب حفاظ أثبات قد جمعوا حديثه وحفظوه، أشهرهم وأثبتهم =
- ٩٢ -

= فيه : سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدستوائي وشعبة ، فلو كان
هذا الحديث محفوظًا عن قتادة لرواه عنه واحد من هؤلاء على
الأقل ، فلما لم يروه واحد من أصحاب قتادة المثبتين فيه ، وإنما تفرد
به عنه علي بن مسعدة هذا على ما فيه من ضعف ، دل ذلك على أن
هذا الحديث منكر عن قتادة ، ليس له أصل من حديثه .
وساق ابن عدي هذا الحديث ، وحديثًا آخر في ترجمة علي بن مسعدة
هذا من ((الكامل)) (٢٠٧/٥)، ثم قال :
((وله غير ما ذكرت عن قتادة، وكلها غير محفوظة)).
- ٩٣ -

بَيْعُ الْعَقَارِ
٣٨ - قال الأَثْرِمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللَّهِ ذكرَ حديث حذيفةَ: ((مَنْ
بَاعَ دَارًا لَمْ يَشْتَرِ مِنْهَا دَارًا))(١).
قلتُ : هذا يَرفعونَهُ ؟ .
قال : ما أدري ، أُمَّا أنا فلمْ أَسمَعْهُ من أحدٍ مرفوعًا .
ثم قال : مَنْ رفعَهُ ؟ .
قلت : وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ .
قال : قَدْ بَلغني .
ثم قال : إنْ كانَ لم يرفَعْهُ غيرُ وَهبٍ فلا يُعْبَأْ بِهِ ؛ هذا حجاج بن
محمٍ وَمحمدُ بن جَعفرٍ وَأَرَى غَيْرَ هُما (٢).
(١) تمامُهُ: ((لم يبارك له فيها))
(٢) حديث وهب بن جرير :
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٢٨/٢/٤)، والبيهقي
(٣٣/٦ - ٣٤) ، عنه ، عن شعبة ، عن يزيد بن أبي خالد ، عن
أبي عبيدة بن حذيفة ، عن حذيفة - مرفوعًا .
وتابعه على رفعه سلم بن قتيبة ، عن شعبة .
أخرجه البخاري والمزي في (( تهذيب الكمال)) (٥٦/٣٤ )
- ٩٤ _

لكن شيخ شعبة عند المزي: ((يزيد أبو خالد))، وهو الصواب ،
=
كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وخالفهما جماعة من أصحاب شعبة ، فرووه عن شعبة موقوفًا على حذيفة.
منهم : عبد الرحمن بن مهدي ، وغندر ، وآدم بن إياس .
أخرج حديثهم البخاري .
ومنهم أيضًا: الطيالسي، فقد أخرج الحديث في ((مسنده)) ( ٤٢٢)
عن شعبة موقوفًا .
وكذا حجاج بن محمد ، كما ذكر الإِمام أحمد هنا .
قلت : فالوقف أصح .
وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٣٧٣) الاختلاف فيه على
شعبة ، فذكر رواية وهب المرفوعة ، ورواية الطيالسي الموقوفة ، ثم قال :
(( فسمعت أبي يقول : موقوف عندي أقوى ، ويزيد أبو خالد ليس
بالدالاني )» .
قُلتُ: لكن وقع في ((تاريخ البخاري)) (٣٢٧/٢/٤)، ما نصه :
(( يزيد أبو خالد الواسطي ، عن إبراهيم السكسكي ، قال لي محمد بن
بشار : نا ابن مهدي وغندر ، عن شعبة ، عن يزيد بن أبي خالد
الدالاني )) فذكره .
لكن رواه محمد بن بشار - مرة أخرى -، عنهما - أيضًا -، وقال :
((عن يزيد أبي خالد، وليس بالدالاني)).
أخرجه المزي في ((تهذيب الكمال)) (٥٦/٣٤) من طريق أبي يعلى
الموصلي عنه .
فإما أن يكون ما وقع في ((التاريخ)) خطأ من أحد الناسخين ، وإما
أن يكون محمد بن بشار نفسه قد اضطرب فيه . أو لعله حمل روايتهما =
- ٩٥ -

على رواية حرمي بن عمارة ، فقد رواه محمد بن بشار - أيضًا - عن
حرمي بن عمارة، عن شعبة، فقال: ((عن يزيد بن أبي خالد
الدالاني )) .
أخرجه المزي - أيضًا - من طريق أبي يعلى الموصلي عنه، وزاد :
((قال بندار - يعني : محمد بن بشار -: فقلت لعبد الرحمن : تحفظ
هذا الحديث عن شعبة ؟ قال : نعم . قلت : حدثني به ، فقال : حدثنا
شعبة ، عن يزيد أبي خالد . قلت : الدالاني ؟ قال : ليس بالدالاني .
فقلت له : فإن ها هنا من يرويه عن شعبة عن يزيد بن أبي خالد الدالاني ،
فألحَّ علي. قلت: حرمي بن عمارة . قال: ويجه! ما أقلّ علمه
· بالحديث ، يزيد الدالاني أصغر من أن يسمع من أبي عبيدة بن حذيفة)) .
قلت: وهذا يدل على أن ابن مهدي لا يسميه ((الدالاني))، وإنما
يسميه هكذا حرمي بن عمارة فقط، فما وقع في (( التاريخ)) لا يخرج
عما قلناه .
: وقد قال الشيخ المعلمي - رحمه الله - في تعليقه عليه :
: (( هكذا في الأصلین ، وكأنه من أوهام ابن بشار ، زاد كلمة (( بن)).
وزاد ((الدالاني)). والله أعلم )) .
وراجع (( السلسلة الصحيحة)) ( ٢٣٢٧ )
والله أعلم
- ٩٦ -

اتّخاذُ شَيْءٍ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا :
٣٩ - قال مُهَنَّا : سأَلتُ أحمدَ عن أبي الربيعِ ؟ قال: كان شعبةُ
يَحمِلُ عليهِ ؛ قال : روى عن أبي بشرٍ ، عن سعيد بن جبيرٍ ، عن ابنٍ
عُمَرَ، أنه مَّ بِقَوْمٍ قَدْ نَصَبُوا شَيْئًا يَرْمُونَهُ، فقال: ((نَهَى رسولُ اللَّهِ
أَن يُتَّخَذَّ شَيءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ».
فقال له هُشيمٌ : قَد حَدَّث بِهِ أَبُو بشر، فَسكتَ عنهُ .
قلتُ : وقَبِلَ شعبةُ من هُشيمٍ ؟ .
فقال : نَعَم ، كان عندَه من الحُفَّاظِ ، وقد روى شعبةُ عن هُشيمٍ
غَيْرَ حديثٍ ، ولا اثنينٍ ولا ثلاثةٍ ، رَوى عنه أَحَادِيثَ .
فقلتُ له : زَعَمُوا : كان يُحدِّثُ بِهِ شعبةُ ، عن المِنهالِ بنِ عَمْروٍ ،
عن سعيد بن جُبيرٍ .
أخبرنا عبدُ اللَّهِ(١)، قال: سمعتُ أبي يقولُ: أبو بشر أُحبُّ إِلَّي من
المنهالِ بنِ عمرو .
قلتُ : أُحبُّ إِليكَ ؟ ! .
(١) ((العلل)) له (٩٤٢) (٩٤٣)، وانظر: ( ١٦٢٦ ) ( ١٦٢٧ )
منه .
- ٩٧ -

قالَ : نَعَم - شديدًا - ، المنهال أُسَنُّ، وأبو بشر أَوْثَقُ.
وقالَ: تَركَ شعبةُ المنهالَ بنَ عمرٍو على عَمْدٍ (١).
(١) راجع: البخاري في ((الصحيح)) (٦٤٣/٩ فتح)، و (( التاريخ الكبير))
(٢٠٦/١/١٠)، و((تغليق التعليق)) (٥٢١/٤ - ٥٢٢)، و((تحفة
الأشراف)) (٤٢٤/٥ - ٤٢٥)، و((غاية المرام)) (٣٨٢)
- ٩٨ -

الْاتَكَاءُ *
٤٠ - أخبرنا الدُّوريّ: ثنا إِسحُقُ بنُ منصورٍ : ثنا إسرائيلُ ، عن
سِماكٍ، عن جابرٍ بن سَمُرَةَ، قال: ((جِيءَ [ بِمَاعٍ](١) إلى النبيّ
مَّه، وهو متكىءٌ على وُسَادَةٍ عَلَى يَسارِهِ)).
فحدَّثْتُ به يحيى بن معين ، فَجعَلَ يَعْجَبُ مِنْهُ، وقال : ما سَمِعتُ
قَطُّ: ((عَلى يسارهِ )) إلَّا فِي حديثِ إِسحُقَ هذا. وحدثنا بهِ وكيعٌ ،
عن إِسرائيلَ، وَلم يذكر: ((عَلى يسارهِ))(٢).
(١) في الأصل: ((بماء))، والتصحيح من مصادر التخريج.
(٢) الحديث أخرجه الترمذي في ((الجامع)) (٢٧٧٠) وكذا في ((الشمائل))
(١٣١) عن إسحق بن منصور، وقال في ((الجامع)):
« هذا حديث حسن غريب . وروى غير واحد هذا الحديث عن
إسرائيل ، عن سماك،عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي عَ لِّ متكًا
على وسادة ، ولم يذكر: على يساره)).
قلت : منهم وكيع .
أخرج حديثه أبو داود ( ٤١٤٣ )، والترمذي - أيضًا -
(٢٧٧١)، وكذا في ((الشمائل)) (١٣٥)، وأحمد وابنه عبد الله (٩٧/٥-١٠٢).
وقال الترمذي في ((الشمائل)) نحو ما سبق وزاد: «ولا نعلم أحدًا روى =
- ٩٩ -

: فيه: ((على يساره))، إلا ما روى إسحاق بن منصور عن إسرائيل)).
وزاد عبد الله بن الجراح عن وكيع ، عند أبي داود - أيضًا -: ((على
يساره))، وهذا لا يصح عن وكيع ، وعبد الله بن الجراح ليس بالقوي ،
وقد خالفه أحمد بن حنبل وابن معين ويوسف بن عيسى ، فلم يذكروا
هذه الزيادة في حديث وكيع .
وقال الترمذي: ((هذا حديث صحيح)) - يعني : من رواية وكيع ،
بدون ( على يساره ) - .
وهذا مما يفيد أن قول الترمذي في الحديث: (( حسن غريب»، ليس
على المعنى الذي اصطلح عليه المتأخرون لمصطلح (( حسن))، فقد قال
في الرواية المحفوظة عنده: (( صحیح )) ، وقال في الرواية الأخرى ( حسن
غريب)) مع أن الروايتين بإستاد واحد ، وإنما الخلاف في المتن ، وقد بينت
ذلك مفصلًا في غير هذا الموضع ، والله الموفق .
وقال الحافظ ابن حجر في (( النكت الظراف))
( ١٤٩/٢ - ١٥٠ ):
((قد ذكر فيه؛ ((على يساره)) عبيد الله بن موسى عن إسرائيل،
أخرجه الدارمي في (( مسنده ))، عنه . وكذلك رواه عبد الرزاق - وهو
في ((مصنفه)) - عن إسرائيل، وأخرجه الطبراني من طريقه)).
قلت : حديث عبيد الله أخرجه الدارمي (٢٣١٦) . وحديث
عبد الرزاق في (( مصنفه)) (٣٢٤/٧)، وأخرجه عنه أحمد
(٨٦/٥ - ٨٧)، والطبراني (٢٢٣/٢) .
والله أعلم .
-
١