Indexed OCR Text

Pages 81-100

وكذلك حديث: ((لا صلاة لمن عليه صلاة)). قال إبراهيم
الحربي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث؟ فقال: لا أعرفه.
قال الحربي: ولا سمعت أنا بهذا في حديث رسول الله وَله .
فصل
ومن الأحاديث الباطلة: حديث: ((من بشرني بخروج نيسان
ضمنت له على الله الجنة)) .
وحديث: ((من آذى ذميًّا فقد آذاني)).
وحديث: ((يوم صومكم يوم [نحركم](١) يوم رأس سنتكم)).
وحديث: (للسائل حق وإن جاء على فرس)).
قال الإمام أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق، لا أصل لها
عن رسول الله وَ له، فذكر هذه الأحاديث الأربعة.
ومن ذلك حديث: ((لولا كذب السائل ما أفلح من رده)).
قال العقيلي: ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي وَل.
ومن ذلك: [أحاديث](٢) طلب الخير من الرحماء، ومن حسان
الوجوه (٣) .
قال العقيلي: ليس في هذا الباب شيء يثبت عن النبي وَيّ .
ومن ذلك: أحاديث التحذير من التبرم بحوائج الناس، ليس فيها
شيء صحیح.
(١) هكذا في النقل والمقاصد الحسنة وغيرها، ووقع في الأصل ((فطركم)) ولا وجه له.
(معلمي).
(٢) هكذا في النقل وهو أولى، ووقع في الأصل ((حديث)). (معلمي).
(٣) الفوائد المجموعة ح (١٩١، ١٩٣).
٨١

قال العقيلي: وقد رُوي في هذا الباب أحاديث ليس فيها شيء
یثبت .
وكذلك حديث: ((السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب
من الجنة .. والبخيل ... )) عكسه.
قال الدار قطني: لهذا الحديث طرق لا يثبت منها شيء بوجه (١).
ومن ذلك: أحاديث اتخاذ السراري، كحديث: ((اتخذوا السراري
فإنهن مباركات الأرحام)).
قال العقيلي: لا يصح في السراري عن النبي ◌َِّ شيءٍ(٢).
فصل
ومن هذا: أحاديث مدح العزبة، كلها باطل.
ومن ذلك: أحاديث النهي عن قطع السدر. قال العقيلي: لا
يصح في قطع السدر شيء. وقال أحمد: ليس فيه حديث صحيح.
ومن ذلك: ما تقدمت الإشارة إلى بعضه: أحاديث مدح العدس،
والأرز، والباقلاء، والباذنجان، والرمان، والزبيب، والهندباء،
والكراث، والبطيخ و[الجوز](٣)، والجبن، والهريسة، وفيها جزء كله
كذب من أوله إلى آخره.
وأقرب ما جاء فيها حديث: ((أفضل طعام الدنيا والآخرة
(٤)
اللحم)) (٤).
(١) الفوائد المجموعة ح (٢١١).
(٢) الفوائد المجموعة ح (٣٣٧).
(٣) كذا في النقل وهو الصواب كما مرَّ، ووقع في الأصل ((الجزر)). (معلمي).
(٤) الفوائد المجموعة ح(٤٩٥).
٨٢

وقال العقيلي: لا يصح في هذا المتن عن النبي ◌َّر شيء.
ومن هذا حديث: ((النهي عن قطع اللحم بالسكين، وأنه من صنع
الأعاجم)). قال الإمام أحمد: ليس بصحيح، وكان رسول الله وَي يحتز
من لحم الشاة ويأكل.
ومن ذلك: أحاديث النهي عن الأكل في السوق، كلها باطلة.
قال العقيلي: لا يثبت في هذا الباب شيء عن النبي وَلّ.
ومن ذلك: أحاديث البطيخ وفضله، وفيه جزء.
وقال الإمام أحمد: لا يصح في فضل البطيخ شيء، إلا أن رسول
الله ◌َلِّ كان يأكله.
ومن ذلك: أحاديث فضائل الأزهار، كحديث فضل النرجس،
والورد، والمرزجوش، والبنفسج، والبان، كلها كذب.
ومن ذلك: أحاديث فضائل الديك، كلها كذب إلا حديثاً واحداً:
((إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله .. )) وقد تقدم ذلك(١).
فصل
ومن ذلك: أحاديث الحناء وفضله والثناء عليه، وفيه جزء لا
يصح منه شيء، وأجود ما فيه حديث الترمذي: ((أربع من سنن
المرسلين: السواك، والطيب، والحناء، والنكاح)).
وسمعت شيخنا أبا الحجاج المزي يقول: هذا غلط من بعض
الرواة، وإنما هو الختان بالنون، كذلك رواه المحاملي عن شيخ
(١) في (ص ٤٣) ويستدرك حديث ((لا تسبوا الديك، فإنه يدعو إلى الصلاة)) قد ذكرناه فيما
تقدم .
٨٣

الترمذي، قال: والظاهر أن اللفظة وقعت في آخر السطر، فسقطت منها
النون، فرواها بعضهم: ((الحناء)) وبعضهم: ((الحياء) وإنما هو ((الختان)).
وصح حديث: ((الخضاب بالحناء والكتم)) .
ومن ذلك: أحاديث التختم بالعقيق. قال العقيلي: لا يثبت في
هذا شيء عن النبي ◌َلو .
ومن ذلك: حديث النهي أن تقص الرؤيا على النساء، قال
العقيلي: لا يحفظ من وجه يثبت.
ومن ذلك أحاديث: ((لا يدخل الجنة ولد زنا)). قال أبو الفرج ابن
الجوزي: وقد ورد في ذلك أحاديث ليس فيها شيء يصح، وهي
معارضة بقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَوْ﴾.
قلت: ليست معارضة بها إن صحت، فإنه لم يحرم الجنة بفعل
والديه بل لأن النطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب، ولا
يدخل الجنة إلا نفس طيبة، فإن كانت في هذا الجنس طيبة دخلت
الجنة، وكان الحديث من العام المخصوص.
وقد ورد في ذمه: ((أنه شر الثلاثة)) (١). وهو حديث حسن،
ومعناه صحيح بهذا الاعتبار، فإن شر الأبوين عارض، وهذا نطفة
خبيثة، فشره في أصله، وشر الأبوين من فعلهما.
(١) رواه أبو داود في سننه وأحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، والطحاوي في
مشكل الآثار، والبيهقي في الكبرى، من حديث أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما.
٨٤

فصل
ومن ذلك حديث: ((ليس لفاسق غيبة)). قال الدارقطني
والخطيب: قد رُوي من طرق، وهو باطل.
ومن ذلك: أحاديث النهي عن سب البراغيث. قال العقيلي: لا
يصح في البراغيث عن النبي ◌َ ◌ّ شيء.
ومن ذلك: أحاديث اللعب بالشطرنج - إباحة وتحريماً - كلها
كذب على رسول الله وَّيه، وإنما يثبت فيه المنع عن الصحابة.
ومن ذلك حديث: ((لا تقتل المرأة إذا ارتدت)). قال الدارقطني:
لا يصح هذا الحديث عن النبي و ◌َله .
ومن ذلك حديث: ((من أهديت إليه هدية وعنده جماعة فهم
شركاؤه)). قال العقيلي: لا يصح في هذا الباب شيء. وقال البخاري
في ((صحيحه)): (باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق).
قال: ويُذكر عن ابن عباس: أن جلساءه شركاؤه، ولم يصح.
ومن ذلك حديث: ((أن عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة
حبواً))(١). ولذالك لتأخره فى الحساب لأنه كان تغنى. وهذا لا يصح لأنه موضوعك
حظرغيره والله أعلم.
قال شيخنا (٢): لا يصح عن النبي رَلال .
ومن ذلك [أحاديث](٣) الأبدال، والأقطاب، والأغواث،
والنقباء، والنجباء، والأوتاد، كلها باطلة على رسول الله وَله .
(١) الفوائد المجموعة ح (١١٨٤).
(٢) منهاج السنة (٧/ ٤٣٠)، مجموع الفتاوى (١٢٨/١١).
(٣) كذا في النقل وهو أولى، ووقع في الأصل ((حديث)). (معلمي).
٨٥

وأقرب ما فيها: ((لا تسبوا أهل الشام، فإن فيهم البدلاء، كلما
مات رجل منهم أبدل الله مكانه رجلاً آخر)). ذكره أحمد، ولا يصح
أيضاً فإنه منقطع.
فصل
ومن ذلك: [أحاديث] (١) المنع من رفع اليدين في الصلاة عند الركوع
والرفع منه، كلها باطلة مكذوبة على رسول الله وَلل، لا يصح شيء منها.
كحديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: ((ألا أصلي بكم صلاة
رسول الله وَير، قال: فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول مرة)).
قال ابن المبارك: قد ثبت حديث سالم عن أبيه - يعني في الرفع -
ولم يثبت حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه.
وكحديثه الآخر: ((صليت مع رسول الله وَّر، وأبي بكر وعمر،
فلم يرفعوا عند افتتاح الصلاة)). وهو منقطع لا يصح.
وحديث يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: ((أن
رسول الله وَيقر، كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم
لا يعود)).
قال الشافعي: ذهب بعض الناس إلى تغليط يزيد، وقال الإمام
أحمد: هذا حديث واه. وقال يحيى: ابن أبي زياد ضعيف الحديث،
وقال ابن عدي: ليس بذاك. وضعف هذا الحديث جمهور أهل الحديث
وقالوا: لا يصح.
(١) زيادة من النقل. (معلمي).
٨٦

وحديث وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن
ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، قالا: قال رسول الله وَلّ: ((ترفع
الأيدي في سبعة مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال القبلة، والصفا،
والمروة، والموقفين، والجمرتين)). لا يصح رفعه، والصحيح وقفه على
ابن عمروابن عباس رضي الله عنهم.
وحديث أورده البيهقي في ((الخلافيات)) من رواية عبدالله بن عون
الخراز، حدثنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: ((أن النبي ◌َّ-
كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود)). ومن شم روائح الحديث
على بُعد شهد بالله أنه موضوع.
وحديث عباد بن الزبير: ((كان رسول الله وَل يرفع يديه في أول
الصلاة ثم لم يرفعهما ... )) وهو موضوع.
وحديث وضعه محمد بن عكاشة الكرماني، عن أنس رضي الله
عنه موقوفاً: ((من رفع يديه في الركوع فلا صلاة له)). قبح الله واضعه.
فصل
ومن ذلك حديث: ((إن الناس يوم القيامة يدعون بأمهاتهم لا
بآبائهم)). هو باطل، والأحاديث الصحيحة بخلافه. قال البخاري في
(صحيحه)) (باب ما يُدعى الناس يوم القيامة بآبائهم). ثم ذكر حديث
(ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته، فيقال: هذه غدرة
فلان ابن فلان)) وفي الباب أحاديث أخر غير ذلك.
٨٧

فصل
ومن ذلك حديث: ((حضر رسول الله وَلَ﴾ [سماعاً](١)، ورقص
حتى شق قميصه))! فلعن الله واضعه ما أجرأه على الكذب السمج؟!
وحديث: ((لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه)). وهو من وضع
المشركين عباد الأوثان.
وحديث: ((اتخذوا مع الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة
وأي دولة !! )).
وحديث: ((من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد)). موضوع على
رسول الله ملټ .
وحديث: ((من أكل مع مغفور له غفر له)). موضوع أيضاً: وغاية
ما رُوي فيه: أنه منام رآه بعض الناس.
وحديث: ((من قص أظفاره مخالفاً لم ير في عينيه رمداً)). من
أقبح الموضوعات.
وحديث: ((إذا دعت أحدكم أمه وهو في الصلاة فليجب، وإذا
دعاه أبوه فلا يجب)). يرويه عبدالعزيز بن أبان القرشي الأموي قال
البخاري: تركوه. وقال ابن معين وغيره: كذاب روى أحاديث
موضوعة .
وحديث جابر في التشهد، وفي أوله: ((بسم الله، التحيات لله .. ))
يرويه حميد بن الربيع، عن أبي عاصم، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير،
عنه قال ابن معين: حُميد هذا كذاب. وقال النسائي: ليس بشيء.
(١) كذا في النقل وهو الصحيح، وفي الأصل بياض. (معلمي).
٨٨

فصل
وسألت عن حديث: ((لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)). فكيف
يأتلف هذا مع أحاديث المهدي وخروجه؟ وما وجه الجمع بينهما؟ وهل
في المهدي حديث [صحيح] أم لا؟
فأما حديث: ((لا مهدي إلا عيسى ابن مريم)). فرواه ابن ماجه في
(سننه)) عن يونس بن عبدالأعلى، عن الشافعي، عن محمد بن خالد
الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن
النبي ټټ، وهو مما تفرد به محمد بن خالد.
قال محمد بن الحسين [الآبري] (١) في كتاب ((مناقب الشافعي)):
محمد بن خالد - هذا - غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم
والنقل، وقد تواترت الأخبار واستفاضت عن رسول الله وَ ل بذكر
المهدي، وأنه من أهل بيته، [وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض
عدلاً، وأن عيسى يخرج فيساعده على قتل الدجال، وأنه يؤم هذه الأمة
وعيسى خلفه](٢).
وقال البيهقي: تفرد به محمد بن خالد هذا، وقد قال الحاكم أبو
عبدالله: هو مجهول. وقد اختلف عليه في إسناده، فرُوي عنه عن أبان
ابن أبي عياش، عن الحسن، عن النبي وَّ.
قال: فرجع الحديث إلى رواية محمد بن خالد - وهو مجهول -
عن أبان بن أبي عياش - وهو متروك - عن الحسن، عن النبي وَّر، وهو
(١) كذا ضبطه ابن ماكولا وغيره، ووقع في الأصل ((الأسنوي)). (معلمي).
(٢) ما بين الحاجزين مزيد من ترجمة محمد بن خالد في تهذيب التهذيب. (معلمي).
٨٩

منقطع. والأحاديث على خروج المهدي أصح إسناداً.
قلت: كحديث عبدالله بن مسعود عن النبي وّير: ((لو لم يبق من
الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً مني - أو من أهل
بيتي - يُواطىء اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطاً
وعدلاً، كما ملئت ظلماً وجوراً)). رواه أبو داود، والترمذي، وقال:
حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن علي، وأبي سعيد، وأم
سلمة، وأبي هريرة. ثم روى حديث أبي هريرة. وقال: حسن صحيح،
انتھی .
وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، وأبي أمامة الباهلي،
وعبدالرحمن بن عوف، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وثوبان،
وأنس بن مالك، وجابر، وابن عباس وغيرهم.
وفي ((سنن أبي داود)) عن علي رضي الله عنه: أنه نظر إلى ابنه
الحسن. فقال: ((إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ◌َّ، وسيخرج من
صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخُلُق، ولا يشبهه في الخَلق،
يملأ الأرض عدلاً))(١) .
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَاليته :
((المهدي مني، أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً،
كما ملئت جوراً وظلماً، يملك سبع سنين)).
رواه أبو داود بإسناد جيد من حديث عمران بن داور القطان
(١) فيه انقطاع، لأن فيه: ((عن أبي إسحاق قال: قال علي))، وأبو إسحاق لم يدرك عليًّا.
(معلمي).
٩٠

- وهو حسن الحديث - عن قتادة [عن أبي نضرة عنه، وروى الترمذي
نحوه من وجه آخر عن أبي الصديق الناجي عنه](١).
وروى أبو داود من حديث صالح بن أبي مريم - أبو الخليل - عن
صاحب له، عن أم سلمة، عن النبي ◌َّ قال: ((يكون اختلاف عند موت
خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من
أهل مكة فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه
جيش من الشام فيخسف به بالبيداء بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس
ذلك أتاه أبدال الشام، وعصائب أهل العراق فيبايعونه، ثم ينشأ رجل من
قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث
كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في
الناس بسنة نبيهم ويلقي الإسلام بجرانه في الأرض، فيلبث سبع سنين،
ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون)). وفي رواية: ((فيلبث تسع)).
ورواه الإمام أحمد باللفظين، ورواه أبو داود من وجه آخر عن
قتادة، عن أبي الخليل، عن عبدالله بن الحارث، عن أم سلمة نحوه.
ورواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من حديث قتادة، عن صالح أبي
الخليل، عن صاحب له، وربما قال صالح: عن مجاهد، عن أم سلمة.
والحديث حسن، ومثله مما يجوز أن يقال فيه: صحيح (٢).
(١) في الأصل ((أبي الصديق الناجي عنه، وروى الترمذي نحوه من وجه آخر)) وما أثبته
يقتضيه ما في سنن أبي داود (٤٧٤/٤) رقم ٤٢٨٥، والترمذي (٥٠٦/٤) ح ٢٢٣٢.
(٢) أصل الحديث في صحيح مسلم مختصراً من حديث أمهات المؤمنين أم سلمة، وحفصة،
وعائشة، وجاء كذلك من حديث أبي هريرة في مستدرك الحاكم، وملخص ذلك:
((يعوذ قرشي بالبيت، فيبعث إليه جيش فيخسف بهم بالبيداء)) وقد يقع في النفس احتمال
أن يكون بعض أصحاب ابن الزبير، حين عاذ بمكة وبلغهم أن يزيد بن معاوية بعث جيشاً =
٩١

وقال ابن ماجه في ((سننه)): حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو
داود الحفري، حدثنا ياسين، عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية، عن
أبيه، عن علي قال: قال رسول الله وَ له: ((المهدي منّاً أهل البيت يصلحه
الله في ليلة)). وياسين وإن كان ضعيفاً فحديثه يصلح للاعتضاد، ولم
يصلح للاعتماد.
وفي سننه من حديث ابن لهيعة، عن أبي زرعة عمرو بن جابر
الحضرمي، عن عبدالله بن الحارث بن جزء الزبيدي قال: قال رسول الله
وَله: ((يخرج ناس من أهل المشرق، فيوطؤون للمهدي)). يعني سلطانه.
إلى مكة جاء بهذا الخبر تثبيطاً لذلك الجيش.
=
ويدرأ التهمة أن أمهات المؤمنين مبرءات، وأن الذين سمعوا منهن أخبروا به بعد قتل ابن
الزبير - أي بعد القصة بزمان -، وفي صحيح مسلم أن عبدالله بن صفوان - وكان أشد
الناس جدًّا في مناصرة ابن الزبير - روى هذا الخبر عن أم المؤمنين وجيش الشام في
طريقه إلى مكة، فقال عبدالله: ((أما والله ما هو بهذا الجيش)) وهذا يدرأ التهمة ويؤكد
صحة الحديث، ويبين كمال صدق عبدالله ورجاحة عقله.
وقد يقع الارتياب فيما في حديث قتادة عن صالح من الزيادة، فإن أوله وهو قوله:
((يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة)). مطابق
الحال ابن الزبير، وقوله في آخره: ((ثم ينشأ رجل من قريش أخواله كلب)) مطابق لحال
يزيد بن معاوية، ويدفع ذلك أنه جعل نشأة القرشي الذي أخواله كلب، متأخرة عن بعث
الجيش والخسف به ومبايعة أهل الشام للعائذ.
نعم قتادة مشهور بالتدليس ولم أجد عنه تصريح بالسماع في هذا الخبر، وصالح ثقة إلا
أنه اضطرب قال مرة: عبدالله بن الحارث، ومرة: مجاهد، ومرة: عن صاحب له.
وعبدالله بن الحارث ومجاهد من الثقة والنباهة بحيث يبعد أن يكنى عن أحدهما هذه
الكناية، فالظاهر أن الصاحب ثالث.
وقول أبي حاتم -كما في علل ابنه (٢/ ٤١٠) أن صاحبه هو: عبدالله بن الحارث. فيه نظر، ويبعد أن
يكون الخبر عند هؤلاء كلهم، وينفرد به عنهم جميعاً صالح. والله أعلم. (معلمي).
٩٢

وذكر أبو نعيم في ((كتاب المهدي)) من حديث حذيفة قال: قال
رسول الله وَّل: ((لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لبعث الله فيه رجلاً
اسمه اسمي، وخُلُقُه خُلُقي، يكنى أبا عبدالله)). ولكن في إسناده
العباس بن بكار لا يحتج بحديثه. وقد تقدم هذا المتن من حديث ابن
مسعود وأبي هريرة، وهما صحيحان.
وقد قالت أم سلمة: سمعت رسول الله وَليه يقول: ((المهدي من
عترتي من ولد فاطمة)). رواه أبو داود وابن ماجه، وفي إسناده زياد بن
بيان، وثقه ابن حبان، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال البخاري:
في إسناد حديثه نظر .
وقال أبو نعيم: حدثنا خلف بن أحمد بن العباس الرامهرمزي في
كتابه، حدثنا همام بن أحمد بن أيوب، حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا
سويد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن
عبدالرحمن بن عوف، عن أبيه قال: قال رسول الله وَ له: ((ليبعثن الله من
عترتي رجلاً، أفرق الثنايا، أجلى الجبهة، يملأ الأرض عدلاً، يفيض
المال)». ولكن طالوت وشيخه ضعيفان. والحديث ذكرناه للشواهد.
وقال يحيى بن عبدالحميد الحماني في ((مسنده)): حدثنا قيس بن
الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله وَالله: ((لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي، يفتح
القسطنطينية وجبل الديلم، ولو لم يبق إلا يوم طوَّل الله ذلك اليوم حتى
يفتحها)). يحيى بن عبدالحميد وثقه ابن معين وغيره، وتكلم فيه
أحمد(١).
(١) قيس بن الربيع تغير وأدخلت عليه أشياء ليست من حديثه فرواها. (معلمي).
٩٣

وقال أبو نعيم: حدثنا أبو الفرج الأصبهاني، حدثنا أحمد بن
الحسين، حدثنا أبو جعفر بن طارق، عن [الخليل بن لطيف](١)، عن
أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَله: ((منّاً الذي يصلي
عيسى ابن مريم خلفه)). وهذا إسناد لا تقوم به حجة، لكن في ((صحيح
ابن حبان)) من حديث عطية بن عامر نحوه.
وقال الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)): حدثنا إسماعيل بن
عبدالكريم، حدثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن
جابر قال: قال رسول الله وَليقول: ((ينزل عيسى ابن مريم، فيقول أميرهم
المهدي: تعال صلِّ بنا، فيقول: لا، إن بعضهم أمير بعض، تكرمة الله.
لهذه الأمة)). وهذا إسناد جيد.
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا [الغِلابي] (٢)، حدثنا
العباس بن بكار، حدثنا عبدالله بن زياد، عن الأعمش، عن زربن
حبيش، عن حذيفة قال: ((خطبنا النبي ◌َّ فذكر ما هو كائن، ثم قال:
لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً
من ولدي اسمه اسمي)). ولكن هذا إسناد ضعيف(٣).
(١) هكذا ضبطه ابن ماكولا في الإكمال (١٧٤/٣) وذكر أنه يروي عنه حصين بن مخارق،
كنيته أبو جنادة، ترجمته في لسان الميزان، وفي السند هنا إلى هذا الرجل من لم أعرفه،
ووقع في الأصل («الجليل بن نظيف)). (معلمي).
قلت: في الموضح للخطيب (٨٤/٢) قال: فأما الخليل بن لطيف فلم يرو عنه إلا أبو
جنادة، والله أعلم.
(٢) هكذاضبطه أصحاب المشتبه والأنساب، ووقع في الأصل («الهلالي)) وهو خطأ. (معلمي).
(٣) هكذا يعلم من ترجمة محمد بن زكريا، وترجمة شيخه العباس، في الميزان واللسان.
(معلمي).
٩٤

وأحاديث هذا الباب أربعة أقسام: صحاح، وحسان، وغرائب،
وموضوعة .
وقد اختلف الناس في المهدي على أربعة أقوال:
أحدها: أنه المسيح ابن مريم، وهو المهدي على الحقيقة.
واحتج أصحاب هذا بحديث محمد بن خالد الجندي المتقدم،
وقد بيَّنا حاله، وأنه لا يصح، ولو صح لم يكن فيه حجة، لأن عيسى أعظم
مهدي بين يدي رسول الله وق لقه وبين الساعة.
وقد دلت السنة الصحيحة عن النبي ◌ّر على نزوله على المنارة
البيضاء شرقي دمشق، وحكمه بكتاب الله، وقتله اليهود والنصارى،
ووضعه الجزية، وإهلاك أهل الملل في زمانه.
فيصح أن يقال: لا مهدي في الحقيقة سواه وإن كان غيره مهديًّا .
كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا ما وَقَی وجه صاحبه. وكما
يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى ابن مريم، يعني المهدي الكامل
المعصوم .
القول الثاني: أنه المهدي الذي ولي من بني العباس، وقد انتهى
زمانه .
واحتج أصحاب هذا القول بما رواه أحمد في ((مسنده)): حدثنا
وكيع عن شريك، عن علي بن زيد، عن أبي قلابة، عن ثوبان قال: قال
رسول الله وَير: ((إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فائتوها
ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة الله المهدي)) .
وعلي بن زيد: قد روى له مسلم متابعة، ولكن هو ضعيف، وله
٩٥

مناکیر تفرد بها، فلا يحتج بما ينفرد به.
وروى ابن ماجه من حديث الثوري، عن خالد، عن أبي قلابة،
عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن النبي وَلّ نحوه، وتابعه عبدالعزيز بن
المختار عن خالد(١).
وفي ((سنن ابن ماجه)) عن عبدالله بن مسعود قال: ((بينما نحن عند
رسول الله وَ إذ أقبل فتية من بني هاشم، فلما رآهم النبي وَله
اغرورقت عيناه، وتغيَّر لونه. فقلت: ما نزال نرى في وجهك شيئاً
نكرهه؟ قال: إنَّا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل
بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من أهل
المشرق ومعهم رايات سود، يسألون الحق فلا يعطونه، فيقاتلون
فينصرون، فيعطون ما سألوا فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من
أهل بيتي، فيملؤها قسطاً كما ملئت جوراً، فمن أدرك ذلك منكم
(١) خالد ثقة جليل، لكنه تغير بآخره، ويريب في صحة هذا الخبر ونحوه أن دعاة بني
العباس جاءوا من خراسان وراياتهم سود، وكانت الدعاية منتشرة، والكذابون حريصون
على التزلُّف، وقد عرف عن الكذابين أنهم لعلمهم أن أخبارهم لا تقبل كانوا يسعون
لإدخال الخبر الذي يوافق هواهم على بعض أهل الصدق ممن يرجون غفلته، فربما
نجحت حيلتهم، وحدّث الشيخ بذاك الحديث على التوهم.
فقد يقال لعل الخبر أُدخل على خالد عند تغيره أو يكون إنما سمعه من علي بن زيد،
فتوهم أنه سمعه من أبي قلابة نفسه، إذ كان قد سمع منه جملة.
فالحاصل أن من تقوى عنده هذه التهمة يميل إلى أن هذه الأخبار التي فيها ذكر مجيء
الرايات السود من خراسان إنما كان منشؤها وقوع ذلك، ولك أن تقول: لماذا لا يكون
الواقع في الجملة عكس هذا؛ بأن يكون بعض تلك الأخبار صحيحاً عن النبي ◌َّ، فبلغ
دعاة بني العباس فتحرّوا تلك الصفة إما طمعاً في أن يكونوا مصداقها، وإما تلبيساً على
الناس كما يفعل هذا مدعوا المهدوية ونحوها يعمدون إلى أخبار مروية قبل أن يخلقوا
فيحاولون أن يكونوا على الوصف المذكور فيها. والله أعلم. (معلمي).
٩٦

فليأتهم ولو حبواً على الثلج))(١).
وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، هو سيىء الحفظ، اختلف في آخر
عمره، وكان يقبل [التلقين](٢).
وهذا والذي قبله لو صح: لم يكن فيه دليل على أن المهدي
الذي تولى من بني العباس هو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان، بل
هو مهدي من جملة المهديين. وعمر بن عبدالعزيز كان مهديًّا، بل هو
أولی باسم المهدي منه.
وقد قال رسول الله وَله: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي)).
وقد ذهب الإمام أحمد - في إحدي الروايتين عنه - وغيره إلى أن
عمر بن عبدالعزيز منهم. ولا ريب أنه كان راشداً مهديًّا، ولكن ليس
بالمهدي الذي يخرج في آخر الزمان، فالمهدي في جانب الخير والرشد
كالدجال في جانب الشر والضلال. وكما أن بين يدي الدجال الأكبر
صاحب الخوارق دجالون كذابون، فكذلك بين يدي المهدي الأكبر
مهديون راشدون .
القول الثالث: أنه رجل من أهل بيت النبي بَّر، من ولد
الحسن بن علي، يخرج في آخر الزمان، وقد امتلأت الأرض جوراً
وظلماً، فيملأها قسطاً وعدلاً. وأكثر الأحاديث على هذا تدل.
(١) الفوائد المجموعة ح (١٢٠٧).
(٢) وقع في الأصل ((الفلوس)) ولا وجه لها، ولا أثر في ترجمته من الكتب ولا في كتب
الموضوعات وغيرها، وإنما فيها أنه كان يقبل التلقين. (معلمي).
٩٧

وفي كونه من ولد الحسن سر لطيف، وهو أن الحسن رضي الله
تعالى عنه ترك الخلافة لله، فجعل الله من ولده من يقوم بالخلافة الحق،
المتضمن للعدل الذي يملأ الأرض، وهذه سنة الله في عباده أنه من ترك
لأجله شيئاً أعطاه الله، أو أعطى ذريته أفضل منه. وهذا بخلاف الحسين
رضي الله عنه، فإنه حرص عليها، وقاتل عليها، فلم يظفر بها، والله
أعلم .
وقد روى أبو نعيم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول الله وقال: ((يخرج رجل من أهل بيتي، يعمل بسنتي،
وينزل الله له البركة من السماء، وتخرج له الأرض بركتها، ويملأ
الأرض عدلاً، كما ملئت ظلماً، ويعمل على هذا الأمر سبع سنين،
وينزل بيت المقدس)).
وروى أيضاً من حديث أبي أمامة قال: ((خطبنا رسول الله وَظله،
وذكر الدجال وقال: فتنفي المدينة الخبث كما ينفي الكير خبث الحديد،
ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك: فأين العرب يا
رسول الله؟ فقال: هم يومئذ قليل، وجلَّهم ببيت المقدس، وإمامهم
المهدي رجل صالح».
وروى أيضاً من حديث عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَلقر: ((لم تهلك أمة أنا في أولها، وعيسى، والمهدي في
وسطها)).
وهذه الأحاديث وإن كان في إسنادها بعض الضعف والغرابة،
فهي مما يقوي بعضها بعضاً، ويشد بعضها ببعض. فهذه أقوال أهل
السنة .
٩٨

وأما الرافضة الإمامية: فلهم قول رابع: وهو أن المهدي هو
محمد بن الحسن العسكري المنتظر، من ولد الحسين بن علي، لا من
ولد الحسن، الحاضر في الأمصار، الغائب عن الأبصار، الذي يورث
العصا، ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلاً صغيراً من أكثر من
خمس مئة سنة، فلم تره بعد ذلك عين، ولم يحس فيه بخبر ولا أثر.
وهم ينتظرونه كل يوم! يقفون بالخيل على باب السرداب، ويصيحون به
أن يخرج إليهم: أخرج يا مولانا، أخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة
والحرمان. فهذا دأبهم ودأبه.
ولقد أحسن من قال:
كلمتموه بجهلكم ما آنا؟
ما آن للسرداب أن يلد الذي
ثلثتم العنقاء والغيلانا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم
ولقد أصبح هؤلاء عاراً على بني آدم، وضحكة يسخر منهم كل
عاقل .
أما مهدي المغاربة: محمد بن تومرت، فإنه رجل كذاب ظالم
متغلب بالباطل. ملك بالظلم والتغلب والتحيل، فقتل النفوس، وأباح
حريم المسلمين، وسبى ذراريهم، وأخذ أموالهم، وكان شرًّا على الملة
من الحجاج بن يوسف بكثير.
وكان يودع بطن الأرض في القبور جماعة من أصحابه أحياء،
يأمرهم أن يقولوا للناس: إنه المهدي الذي بشر به النبي ◌َّر، ثم يردم
عليهم ليلاً لئلا يكذبوه بعد ذلك. وسمى أصحابه الجهمية - نفاة صفات
الرب وكلامه، وعلوه على خلقه، واستوائه على عرشه، ورؤية
المؤمنين له بالأبصار يوم القيامة - الموحدين، واستباح قتل من خالفهم
٩٩

من أهل العلم والإيمان، وتسمى بالمهدي المعصوم.
ثم خرج المهدي الملحد عبيدالله بن ميمون القداح، وكان جده
يهوديّا من بيت مجوسي، فانتسب بالكذب والزور إلى أهل البيت،
وادعى أنه المهدي الذي بشر به النبي ◌َّ، وملك وتغلب، واستفحل
أمره، إلى أن استولت ذريته الملاحدة المنافقون - الذين كانوا أعظم
الناس عداوة لله ولرسوله - على بلاد المغرب، ومصر والحجاز،
والشام، واشتدت غربة الإسلام ومحنته ومصيبته. وكانوا يدعون
الإلهية، ويدَّعون أن للشريعة باطناً يخالف ظاهرها.
وهم ملوك القرامطة الباطنية أعداء الدين، فتستروا بالروافض
والانتساب - كذباً - إلى أهل البيت، ودانوا بدين أهل الإلحاد. ولم يزل
أمرهم ظاهراً إلى أن أنقذ الله الأمة، ونصر الإسلام بصلاح الدين
يوسف بن أيوب، فاستنقذ الملة الإسلامية منهم وأبادهم، وعادت مصر
دار إسلام، بعد أن كانت دار نفاق وإلحاد في زمنهم.
والمقصود أن هؤلاء لهم مهدي، وأتباع ابن تومرت لهم مهدي،
والرافضة الاثنا عشرية لهم مهدي.
فكل هذه الفرق تدعي في مهديها الظلوم الغشوم، والمستحيل
المعدوم: أنه الإمام المعصوم، والمهدي المعلوم، الذي بشر به النبي
وَالر، وأخبر بخروجه.
وهي تنتظره كما تنتظر اليهود القائم الذي يخرج في آخر الزمان،
فتعلو به كلمتهم، ويقوم به دينهم، وينصرون به على جميع الأمم.
والنصارى تنتظر المسيح يأتي قبل يوم القيامة، فيقيم دين
١٠٠