Indexed OCR Text
Pages 61-80
ومن هذا حديث: تلقيح النخل، وقال: ((ما أرى لو تركتموه يضره شيء)). فتركوه فجاء شيصاً، فقال: ((أنتم أعلم بدنياكم))(١). وقد قال الله تعالى: ﴿قُل لَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ الَّهِ وَلَاْ أَعْلَمُ اُلْغَيْبَ﴾. وقال: وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَأَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾. ولما جرى لأم المؤمنين عائشة ما جرى، ورماها أهل الإفك بما رموها به: لم يكن ◌ّية يعلم حقيقة الأمر، حتى جاءه الوحي من الله ببراءتها . وعند هؤلاء الغلاة: أنه كان يعلم الحال إلا أنه [ ](٢) بلا ريبة، واستشار الناس في فراقها ودعا [الجارية](٣) فسألها، وهو يعلم الحال، وقال لها: ((إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله))(٤) وهو يعلم علماً يقيناً أنها لم تُلم بذنب !!! ولا ريب أن الحامل لهؤلاء على هذا الغلو: اعتقادهم أنه يكفِّر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة! وأنهم كلما غلوا كانوا أقرب إليه وأخص به، فهم أعصى الناس لأمره، وأكثرهم مخالفة لسنته، وأعظمهم غلوًّا فيه . (١) رواه مسلم. (٢) بياض في الأصل، وفي النقل ((عيَّرها)) كذا، وحاشاه ◌َّ أن يعيِّر، وإنما كان جفاء ومساءلة، وسؤال للجارية مع تشديد عليها وكان ذلك مما يزيد في غم عائشة وأبويها رضي الله عنهم. (معلمي). (٣) في الأصل والنقل ((ريحانة)) والذي أعرفه أنه دعا ((بريرة)) كما في صحيح البخاري وغيره، والله أعلم. (معلمي). قلت: لعلها تصحفت من كلمة ((الجارية)) كما أثبته، والله أعلم. (٤) من حديث الإفك الطويل المتفق عليه. ٦١ وهؤلاء فيهم شبه ظاهر من النصارى الذين غلوا في المسيح أعظم الغلو، وخالفوا شرعه ودينه أعظم المخالفة . والمقصود: أن هؤلاء يصدقون بالأحاديث المكذوبة، ويحرّفون الأحاديث الصحيحة. فصل ويشبه هذا ما وقع فيه الغلط في حديث أبي هريرة: ((خلق الله التربة يوم السبت ... )) الحديث. وهو في ((صحيح مسلم))، ولكن وقع فيه الغلط في رفعه، وإنما هو من قول كعب الأحبار، كذلك قال إمام أهل الحديث: محمد بن إسماعيل البخاري في ((تاريخه الكبير)). وقاله غيره من علماء المسلمين أيضاً، وهو كما قالوا، لأن الله أخبر أنه خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام. وهذا الحديث يقتضي أن مدة التخليق سبعة أيام. والله تعالى أعلم(١). فصل ومن ذلك: الحديث الذي يُروى في الصخرة: ((أنها عرش الله الأدنى)). تعالى الله عن كذب المفترين. ولما سمع عروة بن الزبير هذا، قال: سبحان الله، يقول الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وتكون الصخرة عرشه الأدنى؟! (١) أطال المعلمي رحمه الله في الدفاع عن هذا الحديث في كتابه الأنوار الكاشفة (ص ١٨٨ - ١٩١) وفي تقوية الحديث نظر، أوضحت ذلك في كتابي ((المعلمي وجهوده في السنة ورجالها)). ٦٢ وكل حديث في الصخرة فهو كذب مفترى. والقدم الذي فيها كذب موضوع، مما عملته أيدي المزورین. وأرفع شيء في الصخرة: أنها كانت قبلة اليهود. وهي في المكان: كيوم السبت في الزمان، أبدل الله بها الأمة الكعبة البيت الحرام . ولما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يبني المسجد الأقصى استشار الناس: هل يجعله أمام الصخرة، أو خلفها؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين، ابنه خلف الصخرة. فقال: ياابن اليهودية، خالطتك اليهودية! بل ابنيه أمام الصخرة، حتى لا يستقبلها المصلون. فبناه حيث هو اليوم(١). وقد أكثر الكذابون من الوضع في فضائلها وفضائل بيت المقدس . والذي صح في فضله قوله وَله: ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا)). وهو في الصحیحین . وقوله - من حديث أبي ذر - وقد سأله: ((أي مسجد وضع في الأرض أول؟ فقال: المسجد الحرام. قال: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى))، وهو متفق عليه. (١) روى أحمد في المسند (٣٨/١) نحوه، وفي سنده أبو سنان القسملي، واسمه عيسى بن سنان الحنفي الشامي الفلسطيني، ضعفه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي، وذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء، وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، وقوَّاه بعضهم، والأشبه ضعفه. ٦٣ وحديث عبدالله بن عمرو: ((لما بنى سليمان البيت، سأل ربه ثلاثاً، سأله: حكماً يصادف حكمه، فأعطاه أياه. وسأله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه إياه. وسأله أن لا يؤم أحد هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه إلا رجع من خطيئته كيوم ولدته أمه. وأنا أرجو أن يكون قد أعطاه الله ذلك)). وهو في مسند أحمد، وصحيح الحاكم(١). وفي الباب حديث رابع دون هذه الأحاديث، رواه ابن ماجه في (سننه))، وهو حديث مضطرب: ((إن الصلاة فيه بخمسين ألف صلاة)) (٢). وهذا محال؛ لأن مسجد رسول الله وَليه، أفضل منه، والصلاة فيه تفضل على غيره بألف صلاة. وقد رُوي في بيت المقدس التفضيل بخمس مئة، وهو أشبه. وصح أنه مََّ (أُسري به إليه))، وأنه ((صلى فيه، وأمَّ المرسلين في تلك الصلاة، وربط البراق بحلقة الباب، وُرج به منه)). وصح عنه: أن المؤمنين يتحصنون به من يأجوج ومأجوج (٣). فهذا مجموع ما صح فيه من الأحاديث. ثم افتتح الجراب، واكتل الأحاديث المكذوبة فيه وفي الخليل، فقبّح الله الكاذبين على الله ورسول الله وَّة، المحرِّفين للصحيح من كلامه، فيالله مَنْ للأمة من هاتين الطائفتين؟! (١) ورواه النسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما. (٢) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وأوله: (صلاة الرجل في بيته بصلاة ... الحديث). (٣) المشهور تحصنهم به من الدجال. والله أعلم. ٦٤ فصل ومنها : ١٤ - أحاديث صلوات الأيام والليالي، كصلاة يوم الأحد، وليلة الأحد، ويوم الاثنين، وليلة الاثنين، إلى آخر الأسبوع. كل أحاديثها كذب. وقد تقدم بعض ذلك. وكذلك أحاديث صلاة الرغائب ليلة أول جمعة من رجب، كلها كذب مختلق على رسول الله وَاله . وأصله: ما رواه عبدالرحمن بن منده - وهو صدوق - عن ابن جهضم(١) - وهو واضع الحديث - حدثنا علي بن محمد بن سعيد البصري، حدثنا أبي، حدثنا خلف بن عبدالله الصنعاني، عن حُميد، عن أنس - يرفعه - ((رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي)). الحديث. وفيه: ((لا تغفلوا عن أول جمعة من رجب، فإنها ليلة تسميها الملائكة الرغائب)). وذكر الحديث المكذوب بطوله. قال ابن الجوزي: اتهموا به ابن جهضم، ونسبوه إلى الكذب، وسمعت عبدالوهاب الحافظ يقول: رجاله مجهولون، فنبشت(٢) عليهم جميع الكتب فما وجدتهم !. قال بعض الحفاظ: بل لعلهم لم يخلقوا. (١) هو علي بن عبدالله بن جهضم مؤلف ((مهجة الأسرار، شيخ الصوفية بحرم مكة في عصره. راجع ترجمته في اللسان. (معلمي). (٢) في اللآلى المصنوعة (٣٠/٢) ((فتشت)) ومثله في ترجمة علي بن محمد بن سعيد من اللسان. (معلمي). ٦٥ وكل حديث في ذكر صوم رجب، وصلاة بعض الليالي فيه: فهو كذب مفترى، كحديث ((من صلى بعد المغرب أول ليلة من رجب عشرين ركعة جاز على الصراط بلا حساب)). وحديث: ((من صام يوماً من رجب وصلى ركعتين، يقرأ في أول ركعة مئة مرة (آية الكرسي)، وفي الثانية مئة مرة (قل هو الله أحد): لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة)). وحديث: ((من صام من رجب كذا وكذا))، الجميع كذب مختلق. وأقرب ما جاء فيه: ما رواه ابن ماجه في سننه ((أن رسول الله، وَله نهى عن صيام رجب))(١). فصل ومن ذلك : ١٥ - أحاديث صلاة ليلة النصف من شعبان. كحديث: ((يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة بألف (قل هو الله أحد) قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة)). وساق خرافات كثيرة ((وأُعطي سبعون ألف حوراء، لكل حوراء سبعون ألف غلام، وسبعون ألف ولد))، إلى أن قال: ((ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفاً)). والعجب ممن يشم رائحة العلم بالسنة يغتر بمثل هذا الهذيان، ويصلِّيها؟! وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربع مئة، ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث: (١) عن ابن عباس رضي الله عنهما. ٦٦ منها: ((من قرأ ليلة النصف ألف مرة (قل هو الله أحد) الحديث بطوله - وفيه: ((بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشِّرونه)). وحديث: ((من صلى ليلة النصف من شعبان ثلاث مائة ركعة(١)، يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة (قل هو الله أحد) شفع في عشرة قد استوجبوا النار)). وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شيء. فصل ومنها : ١٦ - ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها، بحيث يمجها السمع، ويسمج معناها الفطن (٢) . كحديث: ((أربع لا تشبع من أربع: أنثى من ذكر، وأرض من مطر، وعين من نظر، وأذن من خبر)). وحديث: ((ارحموا عزيز قوم ذل، وغني قوم افتقر، وعالماً تلاعب به الصبيان)) . وحديث: ((لا تستشيروا الحاكة، والأساكفة، والصوَّاغين)) أو صنعة من الصنائع المباحة. ومن ذلك حديث: ((من فارق الدنيا وهو سكران، دخل القبر سكران، وبعث سكران))(٣) . وحديث: ((إن الله ملكاً اسمه عمارة، على فرس من الياقوت، (١) كذا، وفي النقل ((ثلاث عشرة)). (معلمي). (٢) قوله: ((ويسمج ... إلخ)) بدلها في النقل: ((ويدفعها الطبع)) (معلمي). (٣) زاد في النقل ((وأمر به إلى النار سكران إلى جبل - أو نهر - يقال له سكران)). (معلمي). ٦٧ طوله مد بصره، يدور البلدان، ويقف في الأسواق ينادي: ليغل كذا و کذا، ولیرخص كذا وكذا)). وحديث: ((إن الله ملكاً من حجارة، يقال له عمارة، ينزل على حمار من حجارة كل يوم، فيسعِّر)). فصل ومنها : ١٧ - أحاديث ذم الحبشة والسودان، كلها كذب. كحديث: ((الزنجي إذا شبع زنى، وإذا جاع سرق)). وحديث: ((إياكم والزنج فإنه خلق مشوه))(١). وحديث: ((دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه))(٢). وحديث: ((رأى طعاماً فقال: لمن هذا؟ قال العباس: للحبشة أُطعمهم، قال: لا تفعل، إنهم إن جاعوا سرقوا، وإن شبعوا زنوا)). فصل ومنها : ١٨ - أحاديث ذم الترك، وأحاديث ذم الخصيان، وأحاديث ذم المماليك. كحديث: ((لو علم الله في الخصيان خيراً لأخرج من أصلابهم ذرية يعبدون الله)). وحديث: ((شرُّ المال في آخر الزمان: المماليك)). (١) الفوائد المجموعة ح (١٢١٧). (٢) الفوائد المجموعة ح (١٢١٥). ٦٨ فصل ومنها : ١٩ - ما يقترن بالحديث من القرائن التي يُعلم بها أنه باطل. مثل حديث: وضع الجزية عن أهل خيبر. وهذا كذب من عدة وجوه : أحدها: أن فيه ((شهادة سعد بن معاذ)). وسعد قد توفي قبل ذلك في غزوة الخندق. الثاني: أن فيه ((وكتب معاوية بن أبي سفيان)). هكذا، ومعاوية إنما أسلم زمن الفتح، وكان من الطلقاء. وثالثها: أن الجزية لم تكن نزلت حينئذ، ولا يعرفها الصحابة ولا العرب. وإنما أُنزلت بعد عام تبوك، حين وضعها النبي ◌ّم على نصارى نجران ويهود اليمن، ولم تؤخذ من يهود المدينة، لأنهم وادعوه قبل نزولها، ثم قتل من قتل منهم، وأجلى بقيتهم إلى خيبر وإلى الشام، وصالحه أهل خيبر قبل فرض الجزية. فلما نزلت آية الجزية استقر الأمر على ما كان عليه، وابتدأ ضربها على من لم يتقدم له معه صلح، فمن هاهنا وقعت الشبهة في أهل خيبر. الرابع: أن فيه ((وضع عنهم الكلف والسخر)). ولم يكن في زمانه كلف ولا سخر ولا مكوس. الخامس: أنه لم يجعل لهم عهداً لازماً، بل قال: ((نقركم ما شئنا)). فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مؤبد، ثم لا يثبت لهم أماناً لازماً مؤبداً؟ . ٦٩ السادس: أن مثل هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، فكيف يكون قد وقع، ولا يكون علمه عند حملة السنة من أصحابه والتابعين وأئمة الحديث، وينفرد بعلمه ونقله اليهود؟ !! السابع: أن أهل خيبر لم يتقدم لهم من الإحسان ما يوجب وضع الجزية عنهم. فإنهم حاربوا الله ورسوله وقاتلوه وقاتلوا أصحابه، وسلّوا السيوف في وجوههم، وسموا النبي وَّر، وآووا أعداءه المحاربين له المحرضين على قتاله. فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم؟ وإسقاط هذا الفرض الذي جعله الله عقوبة لمن لم يدن منهم بدين الإسلام؟ وَله لم يسقطها عن الأبعدين عنه، مع عدم الثامن: أن النبي معاداتهم له كأهل اليمن، وأهل نجران، فكيف يضعها عن جيرانه الأدنين، مع شدة معاداتهم له، وكفرهم وعنادهم؟ ومن المعلوم: أنه كلما اشتد كفر الطائفة وتغلظت عداوتهم، كانوا أحق بالعقوبة لا بإسقاط الجزية . التاسع: أن النبي وَل لو أسقط عنهم ــ كما ذكروا - الجزية لكانوا من أحسن الكفار حالاً، ولم يحسن بعد ذلك أن يشترط لهم إخراجهم من أرضهم وبلادهم متى شاء، فإن أهل الذمة الذين يقرون بالجزية لا يجوز إخراجهم من ديارهم، ماداموا ملتزمين لأحكام الذمة، فكيف إذا روعي جانبهم بإسقاط الجزية، وأعفوا من الصغار الذي يلحقهم بأدائها؟ فأي صغار بعد ذلك أعظم من نفيهم من بلادهم، وتشتيتهم في أرض الغربة؟ فكيف يجتمع هذا وهذا؟ العاشر: أن هذا لو كان حقًّا لما اجتمع أصحاب رسول الله مَلآ، والتابعون والفقهاء كلهم على خلافه، وليس في الصحابة رجل واحد ٧٠ قال: لا تجب الجزية على الخيبرية، ولا في التابعين، ولا في الفقهاء، بل قالوا: أهل خيبر وغيرهم في الجزية سواء، وعرّضوا بهذا الكتاب المكذوب . وقد صرحوا بأنه كذب، كما ذكر ذلك الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب، والقاضي أبو يعلى وغيرهم. وذكر الخطيب البغدادي هذا الكتاب، وبيَّن أنه كذب من عدة وجوه . وأحضر هذا الكتاب بين يدي شيخ الإسلام، وحوله اليهود يزفونه ويجلونه، وقد غشي بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بزق عليه، وقال: هذا كذب من عدة أوجه، وذكرها. فقاموا من عنده بالذل والصغار. فصل في ذكر جوامع وضوابط كلية في هذا الباب: فمنها: أحاديث الحَمَام - بالتخفيف - لا يصح منها شيء. ومنها حديث: ((كان يعجبه النظر إلى الحمام)) (١). وحديث: ((كان يحب النظر إلى الخضرة والأترج والحمام الأحمر))(٢). وحديث: ((شكا رجل إلى رسول الله اَلل الوحدة، فقال له: لو اتخذت زوجاً من حمام فآنسك، وأصبت من فراخه))(٣) . (١) الفوائد المجموعة ح (٥٠٥). (٢) المصدر السابق نفسه. (٣) المصدر السابق نفسه. ٧١ وحديث: ((لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر، أو جناح))، من وضع الكذاب وهب بن وهب أبي البختري(١). وحديث: ((اتخذوا الحمام المقاصيص، فإنها تلهي الجن عن صبیانکم)) . وأرفع شيء جاء فيه: ((أنه رأى رجلاً يتبع حمامة، فقال: ((شيطان يتبع شيطانة))(٢) . وقال زكريا بن يحيى الساجي: بلغني أن أبا البختري دخل على الرشيد، وهو يُطيِّرِ الحمام، فقال الرشيد: هل تحفظ في هذا شيئاً؟ فقال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ((أن النبي وَّ كان يُطيِِّ الحمام)). فقال الرشيد: اخرج عني، ثم قال: لولا أنه رجل من قريش لعزلته. يعني من القضاء. وهو الذي دخل على المهدي، فوجده يلعب بالحمام. فروى له: «لا سبق إلا في خف، أو نصل، أو حافر، أو جناح)). فلما خرج قال: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله وَّل، ثم [أمر بذبح](٣) الحمام لتسبيبهنَّ في كذب هذا على رسول الله وَله . (١) المعروف أن هذه القصة الثانية لغياث بن إبراهيم، وفي ترجمته ذكرت، في تاريخ بغداد والميزان واللسان. (معلمي). (٢) رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، وابن ماجه في سننهما، وأحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٣) هكذا في النقل ومعناه في الكتب السابقة، ووقع في الأصل ((لم يدع)). (معلمي). ٧٢ فصل ومنها: أحاديث اتخاذ الدجاج، ليس فيها حديث صحيح. كحديث: ((الدجاج غنم فقراء أمتي)) . وحديث: ((أمر الفقراء باتخاذ الدجاج، والأغنياء باتخاذ الغنم))(١). فصل ومنها : أحاديث ذم الأولاد، كلها كذب من أولها إلى آخرها. كحديث: ((لو ربَّى أحدكم بعد الستين ومئة جرو كلب خير له من أن يربي ولداً)). وحديث: ((إذا كان الولد غيظاً والمطر قيظاً ... )). وحديث: ((لا يولد بعد الست مئة مولود ولله فيه حاجة)). فصل ومنها: أحاديث التواريخ المستقبلة. وقد تقدمت الإشارة إليها. وهي كل حديث فيه: ((إذا كانت سنة كذا وكذا حل كذا وكذا)). وكحديث: ((يكون في رمضان هدّة توقظ النائم، وتقعد القائم، وتخرج العواتق من خدورها. وفي شوال مهمهة، وفي ذي القعدة تمييز القبائل بعضها من بعض، وفي ذي الحجة تراق الدماء)). وحديث: («يكون صوت في رمضان إذا كانت ليلة النصف منه ليلة الجمعة، يصعق له سبعون ألفاً، ويصم سبعون ألفاً ... )). (١) الفوائد المجموعة ح (٥٠١). ٧٣ وحديث: ((عند رأس مئة يبعث الله ريحاً باردة، يقبض الله فيها روح كل مؤمن))(١). وحديث: ((إذا كانت سنة ثلاثين ومئة كان الغرباء: قرآن في جوف ظالم، ومصحف في بيت قوم لا يقرأ فيه، ورجل صالح بين قوم سوء)). وحديث: ((إذا كانت سنة خمس وثلاثين ومئة، خرجت شياطين حبسهم سليمان بن داود في جزائر البحر، فذهب منهم تسعة أعشارهم إلى العراق، يجادلونهم بالقرآن، وعشر بالشام)). وحديث: ((إذا كانت سنة خمسين ومئة فخير أولادكم البنات)). وحديث: ((إذا كانت سنة ستين ومئة، كان كذا وكذا)). وحديث: ((أصحابي أهل إيمان وعمل إلى أربعين، وأهل بر وتقوى إلى الثمانين، وأهل تواصل وتراحم إلى العشرين ومئة، وأهل تدابر وتقاطع إلى الستين ومئة، ثم الهرج والمرج)). وحديث: (([الآيات](٢) بعد المئتين)). وحديث: ((إذا أتت على أمتي ثلاث مئة وثمانون، فقد حلَّت لهم العزبة، والترهب على رؤوس الجبال)). (١) عزاه في اللآلى المصنوعة (٢/ ٣٩٠) كتاب الفتن، إلى أبي يعلى والروياني في مسنديهما وابن قانع في معجمه والحاكم في مستدركه (٤٥٧/٤) والمقدسي في المختارة، قال الحاكم: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي في تلخيصه وفي الفوائد المجموعة ح ١٤٢٣، قال: ((وهذه المئة هي المئة التي قرب الساعة ومن قطع بكذبه ظنَّ أنها المئة الأولى من الهجرة)) . (٢) هذا هو المعروف كما في الجامع الصغير واللآلىء وغيرهما، والذي وقع في الأصل والنقل ((الآفات)). (معلمي). ٧٤ فصل ومنها: أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء، والتزين، والتوسعة والصلاة فيه، وغير ذلك من فضائل، لا يصح منها شيء، ولا حديث واحد. ولا يثبت عن النبي ◌َّل فيه شيء غير أحاديث صيامه، وما عداها فباطل. وأمثل ما فيها: ((من وسَّع على عياله يوم عاشوراء، وسع الله عليه سائر سنته)). قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث(١). وأما أحاديث الاكتحال، والأدهان والتطيب: فمن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبي وَل﴾ من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع. فصل ومنها: ((ذكر فضائل السور وثواب من قرأ سورة كذا فله أجر كذا)). من أول القرآن إلى آخره، كما يذكر ذلك الثعلبي في أول كل سورة، والزمخشري في آخرها. قال عبدالله بن المبارك: أظن الزنادقة وضعوها. انتهى. والذي صح في أحاديث السور: ((حديث فاتحة الكتاب، وأنه لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور مثلها)). وحديث: ((البقرة، وآل عمران: أنهما الزهراوان)). وحديث: ((آية الكرسي وأنها سيدة آي القرآن)). (١) الفوائد المجموعة ح (٢٨٦). ٧٥ وحديث الآيتين من آخر سورة البقرة: ((من قرأهما في ليلة كفتاه)». وحديث سورة البقرة: ((لا تقرأ في بيت فيقربه شيطان)). وحديث: ((العشر آيات من أول سورة الكهف، من قرأها عصم من فتنة الدجال)). وحديث: ((قل هو الله أحد، وأنها تعدل ثلث القرآن)). ولم يصح في فضائل سورة ما صح فيها. وحديث: ((المعوذتين، وأنه ما تعوذ المتعوذون بمثلهما)). وقوله وَّه: ((أنزل عليَّ آيات لم ير مثلهن، ثم قرأهما)). ويلي هذه الأحاديث وهو دونها في الصحة: حديث: ((إذا زلزلت تعدل نصف القرآن)». وحديث: ((قل يا أيها الكافرون، تعدل ربع القرآن)). وحديث: ((تبارك الذي بيده الملك، هي المنجية من عذاب القبر)). ثم سائر الأحاديث بعد، كقوله: ((من قرأ سورة كذا، أُعطي ثواب كذا)). فموضوعة على رسول الله وَّر، وقد اعترف بوضعها واضعها(١)، وقال: قصدت أن أشغل الناس بالقرآن عن غيره وقال بعض جهلاء الوضَّاعين في هذا النوع: نحن نكذب لرسول الله صل*، ولا نكذب عليه. ولم يعلم هذا الجاهل أنه من قال عليه ما لم يقل فقد كذب عليه واستحق الوعيد الشديد . (١) هو نوح بن أبي مريم. ٧٦ فصل وضعت جهلة المنتسبين إلى السنة في فضائل الصديق رضي الله عنه : حديث: ((إن الله يتجلى للناس عامة يوم القيامة، ولأبي بكر خاصة)) . وحديث: ((ما صب الله في صدري شيئاً إلا صببته في صدر أبي بکر)). وحديث: ((كان إذا اشتاق إلى الجنة، قبل شيبة أبي بكر)). وحديث: ((أنا وأبو بكر كفرسي رهان))، ((والله لما اختار الأرواح، اختار روح أبي بكر)). وحديث عمر: ((كان رسول الله وَله، وأبو بكر يتحدثان، وكنت مثل الزنجي بينهما)). وحديث: ((لو حدثتكم بفضائل عمر؛ عمر نوح في قومه ما فنيت، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر)). وحديث: ((ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، وإنما فضلكم بشيء وقر في صدره)). وهذا من كلام أبي بكر بن عياش. فصل وأما ما وضعه الرافضة في فضائل علي: فأكثر من أن يعد. قال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب ((الإرشاد))(١): وضعت الرافضة في فضائل علي رضي الله عنه وأهل البيت نحو ثلاث مئة ألف حديث . (١) (١/ ٤٢٠). ٧٧ ولا تستبعد هذا، فإنك لو تتبعت ما عندهم من ذلك لوجدت الأمر كما قال. ومن ذلك: ما وضعه بعض جهلة أهل السنة في فضائل معاوية. قال إسحاق بن راهويه: لا يصح في فضائل معاوية بن أبي سفيان عن النبي ◌َّلر شيء. قلت: ومراده ومراد من قال ذلك من أهل الحديث: أنه لم يصح حديث في مناقبه بخصوصه، وإلا فما صح في مناقب الصحابة على العموم، ومناقب قريش، فهو رضي الله عنه داخل فيه. فصل ومن ذلك: ما وضعه الكذابون في مناقب أبي حنيفة، والشافعي، على التنصيص على اسمهما. وما وضعه الكذابون أيضاً في ذمهما عن رسول الله وَ ليلةٍ، وما یُروی من ذلك كله كذب. ومن ذلك: الأحاديث في ذم معاوية . وكل حديث في ذمه فهو كذب. وكل حديث في ذم عمرو بن العاص فهو كذب. وكل حديث في ذم بني أمية فهو كذب. وكل حديث في مدح المنصور والسفاح والرشيد فهو كذب. وكل حديث في مدح بغداد ودجلتها، والبصرة، والكوفة، ومرو، وقزوين، وعسقلان، والإسكندرية، ونصيبين، وأنطاكية فهو كذب. وكل حديث في تحريم ولد العباس على النار فهو كذب. ٧٨ وكل حديث في مدح أهل خراسان الخارجين مع عبدالله بن علي، وولد العباس، فهو كذب. وكل حديث: أن مدينة كذا وكذا من مدن الجنة، أو من مدن النار، فهو كذب. وکل حدیث فيه ذم یزید فكذب. وكذلك أحاديث ذم الوليد، وذم مروان بن الحكم. وحديث عدد الخلفاء من ولد العباس كذب. وحديث ذم أبي موسى من أقبح الكذب. وحديث: ((نظر رسول الله وَّل إلى معاوية، وعمرو بن العاص فقال: اللهم اركسهما في الفتنة ركساً، ودعهما إلى النار دعًا)) كذب (١) مختلق(١). فصل وكل حديث فيه أن: ((الإيمان لا يزيد ولا ينقص)) فكذب مختلق. وقابل من وضعها طائفة أخرى، فوضعوا أحاديث على رسول الله وَ لّ أنه قال: ((الإيمان يزيد وينقص)). وهذا كلام صحيح، وهو إجماع السلف، حكاه الشافعي وغيره، ولكن هذا اللفظ كذب على رسول الله ◌َّار. وهذا مثل إجماع الصحابة والتابعين وجميع أهل السنة وأئمة الفقه على أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. وليست هذه الألفاظ حديثاً عن رسول الله وَ ل . ومن روى ذلك عنه فقد غلط . (١) الفوائد المجموعة ح (١٢٠١). ٧٥ فصل « وكل حديث في التنشيف بعد الوضوء فإنه لا يصح. 2 وكذا حديث مسح الرقبة في الوضوء باطل. 3- وأحاديث الذكر على أعضاء الوضوء كلها باطل، ليس فيها شيء يصح. وأقرب ما روي منها: أحاديث التسمية على الوضوء. وقد قال الإمام أحمد: لا يثبت في التسمية على الوضوء حديث. انتهى. ولكنها أحاديث حسان. وكذلك حديث التشهد بعد الفراغ من الوضوء، وقول المتوضىء: ((أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين))(١). وفي حديث آخر رواه بقي بن مخلد في ((مسنده)): ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك))(٢). فهذا الذكر بعده، والتسمية قبله: هو الذي رواه أهل السنن والمسانید. وأما الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو فباطل. فصل وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام، وأكثره بعشرة: ليس فيها شيء صحیح، بل كله باطل. (١) رواه الترمذي. (٢) ورواه الحاكم في مستدركه، والنسائي في عمل اليوم والليلة. ٨٠