Indexed OCR Text

Pages 1781-1800

أمّا عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي، أبو سعيد، فأسلم يوم فتح
مكة، رضي الله عنه.
تولى قيادة الجيوش الإسلامية في فتوح المشرق الإسلامي ..
وهو ممن نزل بالبصرة وإليه تنسب سكة ابن سمرة بالبصرة.
وتوفي سنة خمسين بالبصرة، رضي الله عنه(١).
أي كان للحسن عند وفاته تسع وعشرون سنة، منها ثلاث
عشرة سنة بعد خروج الحسن من المدينة إلى البصرة.
فاحتمال لقاء الحسن به احتمال قوي!
لكن الأمر تجاوز احتمال اللقاء إلى تحققه ووقوعه، وإلى
التصريح الصحيح بالسماع، كما سأسوق لك في الأحاديث الآتية:
(١) طبقات ابن سعد (١٥/٧، ٣٦٦ - ٣٦٧)، وطبقات خليفة (١١، ١٧٤)،
وطبقات مسلم (رقم ٣٣١)، والاستيعاب لابن عبد البر (٨٣٥/٢)، وأسد
الغابة لابن الأثير (٤٥٤/٣ - ٤٥٦)، والإصابة (١٦١/٤ - ١٦٢).
١٧٧٩

الحديث الأول:
وهو أشهر حديث لعبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه!
وأشهر حديث للحسن البصري أيضًا !!
فقد بلغ عدد الذين رووه عن الحسن مائة وخمسين راويًا،
فيما حكاه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) !! (١).
وقد جاء تصريح الحسن في هذا الحديث بسماعه من
عبد الرحمن بن سمرة في الصحيحين، وغيرهما من دواوين السنة.
فانتهى الأمر، وبلغت الحجة، والحمد لله رب العالمين !!!
هذا هو حديث الحسن، الذي قال فيه: حدثني
عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلتر:
(يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن
مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها.
وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفر عن
يمينك، وأنت الذي هو خیر)).
1
أخرجه الإمام أحمد (٢) والبخاري في (صحيحه)(٣) ومسلم
في (صحيحه)(٤) وأبو داود(٥) والترمذي وصححه(٦) والنسائي في
(السنن الكبرى) و (المجتبى)(٧) والدارمي في (سننه)(٨) ومعمر في
(١) فتح الباري (٦٢٤/١١، شرح الحديث رقم ٦٧٢٢).
(٢) مسند الإمام أحمد (٦١/٥، ٦٢ خمس مرات، ٦٣ مرتين).
(٣) صحيح البخاري (رقم ٦٦٢٢، ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧).
(٤)
صحيح مسلم (١٢٧٣/٣ - ١٢٧٤، ١٤٥٦، رقم ١٦٥٢).
سنن أبي داود (رقم ٢٩٢٩، ٣٢٧٧، ٣٢٧٨).
(٥)
(٦)
جامع الترمذي (رقم ١٥٢٩).
(٧) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٤٧٢٤ - ٤٧٢٦، ٤٧٣١ - ٤٧٣٣، ٥٩٣٤،
٨٧٤٥)، والصغرى (رقم ٣٧٨٢، ٣٧٨٣، ٣٧٨٤، ٣٧٩٠، ٣٧٩١،
٥٣٨٥).
(٨) سنن الدارمي (رقم ٢٣٥١ - ٢٣٥٢).
١٧٨٠

(الجامع)(١) وأبو داود الطيالسي في (مسنده)(٢) وابن أبي شيبة في
(مسنده)(٣) وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) (٤) والبزار في
(مسنده)(٥) وأبو يعلى في (مسنده)، وفي (المفاريد)(٦) ومحمد بن
خلف وكيع في (أخبار القضاة)(٧) وأبو عوانة في (مستخرجه)(٨)
وأبو بكر الخلال في (السنة)(٩) وابن الجارود في (المنتقى) (١٠)
والمحاملي في (أماليه)(١١) والطبراني في (المعجم الأوسط)(١٢)
وابن الأعرابي في (معجمه)(١٣) وابن حبان في (صحيحه) (١٤) وابن
قانع في (معجم الصحابة)(١٥) وأبو بكر ابن المقرئ في
(معجمه)(١٦) وابن عدي في (الكامل) (١٧) وأبو بكر القطيعي في
(جزء الألف دينار) (١٨) وأبو طاهر الذهلي في (جزء حديثه)(١٩)
(١) الجامع لمعمر - بذيل مصنف عبد الرزاق (رقم ٤٠٦٥٤).
(٢) مسند الطيالسي (رقم ١٣٥١).
(٣)
مسند ابن أبي شيبة (٦٢/ ب).
(٤) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (رقم ٥٦٨، ٥٦٩).
(٥) مسند البزار - الرباط (٣٤٥ - ٣٤٦).
(٦) مسند أبي يعلى (رقم ١٥١٣)، والمفاريد له (رقم ٢٨).
(٧) أخبار القضاة لوكيع (٦٣/١ - ٦٥) (٤٠/٣ - ٤١).
(٨) مستخرج أبي عوانة، المطبوع باسم مسند أبي عوانة (٤م٤٠٥ - ٤٠٨).
(٩) السنة للخلال (رقم ٦٨).
(١٠) المنتقى لابن الجارود (رقم ٣٣٨، ٩٢٩، ٩٩٨).
(١١) أمالي المحاملي (رقم ٥٠٣ - ٥٠٦).
(١٢) المعجم الأوسط للطبراني (رقم ١٣، ١٤، ١٥، ٥٩٠، ٧٩٧، ١١٦٠،
٢٥٨٦)، وفي المخطوط (١٤٥/٢/ ب، ٢٠٩/أ، ٢١٠/ب، ٢١١/أ،
٢٢٤/أ، ٢٤٥/ب).
(١٣) المعجم لابن الأعرابي (رقم ١٩٤، ٥٦٩، ٩٥٢)، وفي المخطوط (١٨١/
ب - ١٨٢ / أ، ١٨٦ / أ، ١/٢٠٨، ٢٣٩/ب).
(١٤) الإحسان (رقم ٤٣٤٨، ٤٤٧٩، ٤٤٨٠).
(١٥) معجم الصحابة لابن قانع (١٠٤/ ب).
(١٦) المعجم لأبي بكر ابن المقرىء (رقم ٦٦٦، ٨٧٣).
(١٧) الكامل لابن عدي (١٠٨/٥) (٢٠٠/٦) (٨٤/٧).
(١٨) جزء الألف دينار للقطيعي (رقم ٣٢، ٣٣، ٢٢٢، ٢٢٣).
(١٩) جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٥٦، ٥٧).
١٧٨١

والدارقطني في (الأفراد) (١) وأبو بكر الشافعي في
(الغيلانيات)(٢) وابن جميع الصيداوي في (معجم شيوخه)(٣)
والسهمي في (تاريخ جرجان) (٤) وتمام في (فوائده)(٥) وأبو
نعيم الأصبهاني في (حلية الأولياء) و (ذكر أخبار أصبهان) و
(مسند أبي حنيفة)(٦) وأبو القاسم بن بشران في (أماليه)(٧)
والبيهقي في (السنن الكبرى) وفي (معرفة السنن والأثار)(٨)
والقضاعي في (مسند الشهاب)(٩) والخطيب في (تاريخ
بغداد)(١٠) وابن عبد البر في (التمهيد)(١١) وبيبي بنت
عبد الصمد الهرثمية (ت٤٧٧هـ)، في (جزء حديثها)(١٢)
والشجري في (أماليه)(١٣) ومحيي السنة البغوي في (شرح
السنة)(١٤) والنسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند) (١٥) وابن
(١) أطراف الغرائب والأفراد (٢٣٠/ب).
(٢) الغيلانيات لأبي بكر الشافعي (رقم ٤١٥)، والمنشورة (رقم ٣٩٤).
(٣) معجم شيوخ ابن جميع الصيداوي (٢١٨ - ٢١٩).
(٤) تاريخ جرجان (١٠٣، ١٢٢، ١٨٠، ١٩٧، ٣٢٦، ٣٨١، ٤٦٩).
(٥) فوائد تمام (رقم ١٥٤٣، ١٥٤٤).
(٦) حلية الأولياء لأبي نعيم (٧/ ٢٣٠) (٣٨٧/٨) (١٨/٩)، وذكر أخبار
أصبهان (٢٦٧/١، ٣٥٣) (٨٤ - ٨٥، ١٢٩، ٢١٩، ٢٦٨)، ومسند أبي
حنيفة (٢٥/أ).
(٧) أمالي أبي القاسم ابن بشران (٥٣/٢/أ).
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٢٩/١٠، ٣١، ٣٦، ٥٠، ٥٣، ١٠٠)، ومعرفة
السنن والآثار (رقم ١٩٤٨٠، ١٩٥٤٣ - ١٩٥٤٨).
(٩) مسند الشهاب للقضاعي (رقم ٩٤٨، ٥٢٠، ٥٢١).
(١٠) تاريخ بغداد للخطيب (٤٠/٢) (١٨٩/٤) (١٦١/٧) (٤٦٠/٨) (١٢/
٤٢٧، ٤٥٠ - ٤٥١).
(١١) التمهيد لابن عبد البر (٢٤٤/٢١ - ٢٤٦).
(١٢) جزء بيبي بنت عبد الصمد (رقم ٥).
(١٣) أمالي الشجري (٢٢٩/٢).
(١٤) شرح السنة للبغوي (رقم ٢٤٣٥).
(١٥) القند للنسفي (٥٤٨).
١٧٨٢

عساكر في (تاريخ دمشق) (١) وأبو سعد عبد الله بن عمر بن
أبي نصر القشيري (ت٦٠٠هـ)، في (الأربعين)(٢) وبدل بن أبي
المعمر التبريزي في (النصيحة الراعي والرعية)(٣) وابن النجار
في (ذيل تاريخ بغداد)(٤) وابن العديم في (بغية الطلب)(٥)
والمزي في (تهذيب الكمال)(٦).
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر - تراجم: عبد الحميد بن حبيب إلى
عبد الرحمن بن عبد الله - (٣٦٥ - ٣٦٦).
(٢) الأربعين لأبي سعيد القشيري (رقم ٣٥).
(٣) النصيحة الراعي والرعية (٥٣).
(٤) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (١٩١/١ رقم ٩٧) (١٢٧/٣ رقم ٦١٧).
(٥) بغية الطلب لابن العديم (٣٣٦١/٧).
(٦) تهذيب الكمال للمزي (١٦٠/١٧).
١٧٨٣

الحديث الثاني:
ففي (المصنف) لعبد الرزاق بن همام: ((عن هشام بن
حسان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنا معه
في بعض بلاد فارس سنتين، وكان لا يُجْمِّعُ، ولا يزيد على
ر کعتین.
عن الثوري، عن يونس، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن
سمرة: مثله))(١) .
وهذان إسنادان صحيحان.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط)، من طريق عبد الرزاق،
مقتصرًا على رواية هشام بن حسان(٢).
وروي هذا الخبر من وجوه أخر، وبألفاظ مختلفة:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)(٣) وأبو عوانة في
(مستخرجه) (٤) وأبو بكر ابن المقرئ في (معجمه)(٥) وأبو نعيم في
(ذكر أخبار أصبهان)(٦) والبيهقي في (السنن الكبرى)(٧).
وهذا هو الأثر الدال على لقاء الحسن بعبد الرحمن بن
سمرة رضي الله عنه، وعلى خروجه معه في الغزو.
ويأتي له قرين، هو التالي:
(١) المصنف لعبد الرزاق (٥٣٦/٢ رقم ٤٣٥٢، ٤٣٥٣).
(٢) الأوسط لابن المنذر (٣٦٠/٤ رقم ٢٢٨٩).
(٣) المصنف لابن أبي شيبة (١٠٤/٢، ٤٥٤) (رقم ٥٠٩٩، ٨٢٠٣).
(٤) مستخرج أبي عوانة، المسمى بمسند أبي عوانة (٤٠٥/٤).
(٥) معجم أبي بكر ابن المقري (رقم ٦٦٦).
(٦) ذكر أخبار أصبهان لأبي نعيم (٢/ ٨٤).
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (١٥٢/٣).
١٧٨٤

الحديث الثالث:
قال البيهقي في (السنن الكبرى): ((أخبرنا علي بن أحمد بن
عبدان: أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار.
(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ: حدثني محمد بن
أحمد بن بالويه.
قالا: حدثنا أحمد بن علي [الخزّاز] (١): حدثنا سعيد بن
سليمان: حدثنا أبو حمزة العطار، قال: قلت للحسن: يا أبا
سعيد، إني امرؤ متجري بالأبلة، وإني أملأ بطني من الطعام،
فأصعد إلى أرض العدو، فآكل من تمره وبُسْره، فما ترى؟
قال الحسن: غزوت مع عبد الرحمن بن سمرة، ورجال من
أصحاب النبي وَلّ، كانوا إذا صعدوا إلى الثمار، أكلوا من غير أن
يفسدوا، أو يحملوا))(٢).
وأخرجه البيهقي أيضًا في (معرفة السنن والآثار)، عن شيخه
علي بن أحمد .. بإسناده(٣).
- وعلي بن أحمد بن عبدان الشيرازي، وأحمد بن عبيد بن
إسماعيل الصفار، تقدمت الترجمة لهما، وأنهما ثقتان، وثانيهما
حافظ جوّال.
- وأبو عبد الله الحافظ هو الحاكم صاحب (المستدرك).
(١) تحرفت في المصدر إلى (الجزار)!
ونبه المحققون إلى أنها في إحدى النسخ: (الخزان)، كذا رسموها بالنون!
وليست إلا (الخزاز)، بالمعجمات. كذا نص عليه في تبصير المنتبه (١/
٣٣١، ٣٣٣).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٦١/٩).
(٣) معرفة السنن والآثار (رقم ١٧٨٨٠).
١٧٨٥

- ومحمد بن أحمد بن بالويه، أبو بكر الجلاب،
النيسابوري، (ت٣٤٠هـ).
روى عنه أبو علي النيسابوري، والحاكم، وأبو عبد الله ابن
مندة، وغيرهم من الأئمة الحفاظ.
قال عنه الذهبي في (سير أعلام النبلاء): ((الإمام المفيد،
الرئیس، من کبراء بلده»(١) .
وقال عنه أيضًا في (تاريخ الإسلام): ((من أعيان المحدثين
والرؤساء ببلده))(٢).
وهو أحد شيوخ الحاكم في (المستدرك)، أخرج له فيه
کثیرًا، وصحح له(٣).
فهو ثقة لا يرتاب في ذلك.
- أحمد بن علي بن الفضيل الخزاز، أبو جعفر المقرئ،
البغدادي، (ت٢٨٦هـ).
وثقه الدارقطني، والخطيب، كما في (تاريخ بغداد)(٤).
- سعيد بن سليمان الضبي، أبو عثمان الواسطي، نزيل
بغداد، البزار، لقبه سعدويه، (ت٢٢٥هـ)، وله مائة سنة.
قال عنه الحافظ: ((ثقة حافظ))(٥).
- أبو حمزة العطار: إسحاق بن الربيع، تقدم أنه صدوق.
(١) سير أعلام النبلاء (٤١٩/١٥).
(٢) تاريخ الإسلام للذهبي - حوادث ووفيات ٣٣١هـ إلى ٣٥٠هـ (١٩٣ -
١٩٤).
(٣) المستدرك (١٧/١، ٢١، ٣٢، ٤٥، ٥٣، ٧١، ٨٩، ١١٠، ١١٦).
(٤) تاريخ بغداد (٣٠٣/٤).
(٥) التقريب (رقم ٢٣٢٩).
١٧٨٦

فهذا إسناد حسن.
وهو دليل آخر على خروج الحسن مع عبد الرحمن بن
سمرة رضي الله عنه إلى غزواته.
وللحسن البصري وَصْفٌ دقيقٌ لفتح المسلمين بقيادة
عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه لكابل. ذكر فيه الحسنُ
مشاهدَ من اسْتِبْسَالِ المسلمين، ومواقفَ الشجاعةِ والإقدامِ،
والصبرِ والثباتِ، والقوةِ والعَزْمِ !!
فانظر لذلك (مكارم الأخلاق) لابن أبي الدنيا (١).
فهل تُبْعَثُ الهِمَمُ لفتح كابل، والقدس، والأندلس؟ !!
قلت هذا، ثم فُتحت كابل، ولكن تنازعتها الأهواء، فإنا لله
وإنا إليه راجعون !!
اللهم تدارك هذه الأمة، وارحم ضعفها، واجبر كسرها،
وانظرها بنصرك وعزّك، يا أرحم الراحمين !!!
(١) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا (رقم ١٨٤ - ١٨٥).
١٧٨٧

الحديث الرابع:
حديث محمد بن ذكوان، عن مجالد، عن الشعبي، قال:
(شهدت الحسن في جنازة ابن هبيرة، وهو يحدث، يقول:
سمعت عبد الرحمن بن سمرة، يقول: سمعت رسول الله وَ لهم
يقول: ما عبد استرعاه رعية، فلم يحطها بالنصيحة، إلا حرَّم الله
عليه الجنة)).
أخرجه الدارقطني في (الأفراد) (١) وتمام في (فوائده)(٢) وأبو
نعيم في (ذكر أخبار أصبهان)(٣) والبيهقي في (شعب الإيمان) (٤)
والقضاعي في (مسند الشهاب)(٥).
قال الدارقطني: ((تفرد به محمد بن ذكوان، عن مجالد، عن
الشعبي، عن الحسن)).
- محمد بن ذكوان الأزدي الطاحي، تقدم أنه ضعيف.
- مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني، أبو عمرو الكوفي،
(ت١٤٤ هـ).
قال عنه الحافظ: ((ليس بالقوي، وقد تغير في آخر
عمره)) (٦).
فهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد)، من طريق
عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث البخاري، عن خالد بن
(١) أطراف الغرائب والأفراد (٢٣١/أ).
(٢) فوائد تمام (رقم ١٤٩٨، ١٤٩٩).
(٣) ذكر أخبار أصبهان (١٤٣/١ - ١٤٤).
(٤) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٧٣٦٤).
(٥) مسند الشهاب (رقم ٨٠٤).
(٦) التقريب (رقم ٦٤٧٨).
١٧٨٨

تمام الأسدي، عن سليمان الشاذكوني، عن الفضيل بن عياض،
عن هشام بن حسان، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة
رضي الله عنه، عن النبي وَالير، بلفظ: ((أيما راع استرعى رعية،
فلم يحفظها بالأمانة والنصيحة، ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت
كل شيء))(١).
قلت: لكن عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث أبا
محمد البخاري، المعروف بالأستاذ، (ت٣٤٠هـ)، أحد الوضاعين
المشهورين، والكذبة المعروفين(٢).
- والشاذكوني أيضًا متهم بالكذب والفسق، وتقدمت
ترجمته .
فهذا إسناد شديد الضعف ساقط جدًا.
بقية أحاديث الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله
عنه، التي من شرط البحث:
(١) تاريخ بغداد (١٢٧/١٠).
(٢) لسان الميزان (٣٤٨/٣ - ٣٤٩)، والكشف الحثيث عمن رمي بوضع
الحديث لبرهان الدين الحلبي (رقم ٤١١).
١٧٨٩

الحديث الخامس:
حديث الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه،
عن النبي بَ لّر قال: ((لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم)).
الطواغي، جمع طاغية، وليس من الطواغيت، نهى أن
يحلف بمن طغى وجاز القدر في الكفر والشر.
هذا في قول إبراهيم الحربي في (غريب الحديث)(١).
وفي قول أبي موسى المديني في (المجموع المغيث في
غريبي القرآن والحديث)، أنه جمع طاغية، كما في قول الحربي،
لكنه قال: ((يجوز أن يريد به الأوثان أيضًا، كما ورد في الحديث:
طاغية بني فلان، أي: ما يعبدونه))(٢).
وأنها الأصنام والأوثان هو ما اعتمده النووي، في (المنهاج
شرح صحيح مسلم بن الحجاج)(٣).
والحديث أخرجه: الإمام أحمد(٤) ومسلم في (صحيحه)(٥)
والنسائي في (السنن الكبرى) و(المجتبى)(٦) وابن ماجة في
(سننه)(٧) وابن أبي شيبة في (المصنف)(٨) وإبراهيم الحربي في
(١) غريب الحديث لإبراهيم الحربي (٦٤٤/٢ - ٦٤٥).
(٢) المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث للمديني (٣٥٧/٢).
(٣) شرح النووي لصحيح مسلم (١١٨/٦ رقم ١٦٤٨).
(٤) مسند الإمام أحمد (٦٢/٥)، ووقع فيه أنه من رواية (هشام، عن ابن
عون، عن الحسن)، وهو تحريف! فالحديث لهشام بن حسان عن
الحسن. وكذا ورد على الصواب في إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر
(٧٦/١٠/أ)، نقلاً عن مسند الإمام أحمد !!
(٥) صحيح مسلم (رقم ١٦٤٨).
(٦) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٤٧١٥)، والمجتبى (رقم ٣٧٧٤).
(٧) سنن ابن ماجة (رقم ٢٠٩٥).
(٨) مصنف ابن أبي شيبة، الجزء الذي بتحقيق عمر غرامة العمروي (١٨)،
والذي بتحقيق كمال الحوت (رقم ١٢٢٧٧).
ٹ
١٧٩٠

(غريب الحديث)(١) وأبو الفضل الزهري في جزء (حديثه)(٢)
والبيهقي في (السنن الكبرى)(٣).
كلهم من طريق هشام بن حسان، عن الحسن .. به.
لكن قال إبراهيم الحربي عقب الحديث في (غريب
الحديث): ((كذا قال هشام، وأسند الحديث!
وأرسله أصحاب الحسن: ابن عون، وحميد، وأشعث،
ويونس، وأبو الأشهب، ومبارك، وعوف، وعمرو بن عبيد.
وقالوا: ولا بالطواغيت))(٤).
ولم أجده من أَحَد هذه الوجوه، وإنما وجدته نحوها من
حديث عبد الله بن شُبْرمة، عن الحسن = مرسلاً.
أخرجه محمد بن خلف (وكيع) في (أخبار القضاة)(٥).
قلت: الحسن مشهور بالإرسال، ولا مانع أن يرسل الحديث
مرات كثيرة، ويسنده مرّة.
وهشام بن حسان لازم الحسن فوق عشر سنوات، كما
تقدم(٦)، فلا ينكر عليه أن يحفظ ما لا يحفظه غيره!
والحديث في (صحيح مسلم)، فقد جاز القنطرة !!
(١) غريب الحديث للحربي (٦٤٢/٢).
(٢) حديث أبي الفضل الزهري (١١١ / أ رقم ٦٢٦).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٢٩/١٠).
(٤) غريب الحديث للحربي (٦٤٣/٢).
(٥) انظر ما تقدم (٥٥٥ - ٥٦١).
(٦) أخبار القضاة لوكيع (٥٢/٣).
١٧٩١

الحديث السادس:
حديث علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، عن
عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، عن النبي وَلتر، قال: ((لا
نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم)).
أخرجه النسائي في (المجتبى)، وقال عقبه: ((علي بن زيد
ضعيف، وهذا الحديث خطأ، والصواب: عمران بن حصين)) (١).
قلت: والأمر كما قال أبو عبد الرحمن النسائي رحمه الله!
فقد خالف عليًّا فيه: منصور بن زاذان، فرواه مطوّلاً، وله
قصّة، عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنه.
أخرجه من طريق منصور: الإمام أحمد(٢)، والبخاري في
(التاريخ الكبير) (٣) والنسائي في (الكبرى) و(الصغرى) (٤)، وابن
حبان في (صحيحه)(٥)، وغيرهم.
وللحديث علل وطرق أخرى، هي بمبحث عمران بن
حصين رضي الله عنه ألصق، عسى الله أن ييسر إكمال الموضوع
مستقبلاً بفضله ومنه سبحانه.
المهم أن منصورًا خالف علي بن زيد، ومنصور تقدمت
ترجمته وأنه ثقة، فهو أرفع من علي بن زيد في الرواة عامة، وفي
الحسن خاصة، حيث ذكره حمّاد بن سلمة في الطبقة الأولى من
أرفع أصحاب الحسن البصري(٦).
(١) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٣٨٥٠).
(٢) مسند الإمام أحمد (٤٢٩/٤).
(٣) التاريخ الكبير للبخاري (٣/٤).
(٤) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٨٧٦٢)، والصغرى (رقم ٣٨٤٩).
(٥) الإحسان (رقم ٤٣٩٢).
(٦) سؤالات الآجري لأبي داود - رسالة ماجستير (رقم ٢٨٧).
١٧٩٢

وهذا آخر ما هو على شرط البحث، من أحاديث الحسن
عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه.
وبقي للحسن عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه، مما
هو على غير شرط البحث، أحاديث أخر:
الحديث الأول:
أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٢٤١/١/ب)،
والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٧/١)، وفي بيان مشكل
الأحاديث (رقم ١٣٤٧)، والحاكم وصححه (١٢٦/٤ - ١٢٧)،
والخطيب في تاريخ بغداد (١١٠/١٢)، وبدل بن أبي المعمر
التبريزي في النصيحة الراعي والرعية (١١٢ - ١١٣).
وإسناده يحتمل التحسين.
الحديث الثاني:
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، انظر مجمع الزوائد
(٦٩/٢)، وابن عدي في الكامل (٢٥٤/٣)، وأبو نعيم في
معرفة الصحابة (٤٥/٢/ب)، والبيهقي في السنن الكبرى (٤/
١٥٨).
وأعله البيهقي بأن صوابه: أنه من مرسل الحسن، كما في
مراسيل أبي داود (رقم ١١٤).
الحديث الثالث:
أخرجه الطيالسي في مسنده (رقم ١٣٥٠)، والطبراني في
المعجم الأوسط (٢/ ١٩٢/أ).
وأعلّه الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (رقم ٦٠١)،
١٧٩٣

بأن المحفوظ فيه أنه عن سمرة بن جندب، لا عن
عبد الرحمن بن سمرة، رضي الله عنهما.
والله أعلم.
١٧٩٤

عبد الرحمن بن يزيد بن راشد
وقيل: ابن يزيد بن رافع
وقيل: رافع بن يزيد الثقفي
. قال أبو الفتح الأزدي في (المخزون): ((لا أدري! سمع منه
الحسن، أم لا)) (١).
وهو صحابي مختلف في صحبته، معدود في أهل البصرة،
ولا يعرف من أخباره إلا حديث الحسن عنه!
وأجل من عدّه في الصحابة، فيما علمت، أبو زرعة
الرازي، حيث أدخله في المسند، كما نقل ذلك عنه ابن أبي حاتم
في (الجرح والتعديل)(٢).
ثم ذكره في كتب الصحابة، جماعة ممن صنفوا في
ذلك(٣) .
بينما قال ابن السّكن، فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في
(الإصابة): ((لم يذكر في حديثه سماعًا ولا رؤية، ولست أدري
(١) المخزون لأبي الفتح الأزدي (رقم ٩٠).
(٢) الجرح والتعديل (٢٩٨/٥).
(٣) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (٢٦٤/٥ رقم الترجمة ٩٩٧)، ومعرفة
الصحابة لأبي نعيم (٢٣٣/١/أ - ب)، (٥٣/٢/ب)، والاستيعاب لابن
عبد البر (٤٨٥/٢، ٨٥٦، رقم ٧٤٣، ١٤٦٣)، وأسد الغابة لابن الأثير
(٥٠٢/٣)، والإصابة (١٨٥/٤).
١٧٩٥

أهو صحابي، أم لا، ولم أجد له ذكرًا إلا في هذا الحديث))(١) -
يعني : حديثه الذي رواه عنه الحسن.
ومن هذا تعلم أننا لم نستفد من ترجمة عبد الرحمن بن
يزيد الثقفي شيئًا يدلنا على احتمال لقاء الحسن به أو عدم احتمال
لقائه!
ذلك أننا لم نعرف عن هذا الشيخ إلا حديث الحسن عنه،
الذي لا يذكر فيه الحسن سماعًا منه. كما أن هذا الشيخ لا يذكر
فيه سماعه من النبي وَلقر، ليمكننا القول بصحبته، كما قال ابن
السكن آنفًا!
وحديث الحسن عنه، هو حديثه عن عبد الرحمن بن یزید،
أو رافع بن يزيد، على الاختلاف في اسمه، عن النبي وَّر، قال:
((إياكم والحمرة، فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان)).
يروي هذا الحديث عن الحسن مسندًا راويان، لم يختلف
على أحدهما، واختلف على الآخر.
أمّا الأول: فأبو بكر الهذلي:
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)(٢) وابن عدي في
(الكامل)(٣) وأبو الفتح الأزدي في (المخزون)(٤) وأبو نعيم في
(معرفة الصحابة)(٥) والبيهقي في (شعب الإيمان)(٦) وأبو عبد الله
الحسين بن إبراهيم بن الحسين بن جعفر الجورقاني (ت٥٤٣هـ)،
في (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير)(٧).
(١) الإصابة (١٩٠/٢).
(٢) المعجم الأوسط (١٨٧/٢/ ب).
(٣) الكامل لابن عدي (٣٢٥/٣).
(٤) المخزون (رقم ٣٦).
(٥) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٣٣/١/ب).
(٦) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٦٣٢٧).
(٧) الأباطيل (رقم ٦٤٦).
١٧٩٦

كلهم من طريق ابن جريج، قال: حدثني أبو بكر الهذلي،
عن الحسن، عن رافع بن يزيد، عن النبي وَلَد.
کذا بالعنعنة بین الحسن ورافع بن یزید!
وأيضًا بتسمية راويه برافع بن يزيد، ولم يختلف على أبي
بكر الهذلي بهذا الاسم.
لكن أبا بكر الهذلي متروك الحديث، كما تقدم مرارًا،
فالحديث شديد الضعف من هذا الوجه.
وأمّا الراوي الثاني: فقتادة، وعنه سعيد بن بشير، واختلف
عن سعيد :
فرواه يحيى بن صالح الوحاظي، ومحمد بن عثمان
التنوخي، وعبد القدوس بن الحجاج، كلّهم عن سعيد بن بشير،
عن قتادة، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع، عن
النبي ێ .
أخرجه الحسن بن سفيان في (مسنده) (١)، ومن طريقه أبو
نعيم في (معرفة الصحابة)(٢)، وأبو محمد المخلدي في
(فوائده)(٣)؛ والأوّلان من طريق الوحاظي والتنوخي دون
عبد القدوس.
وأخرجه الجورقاني في (الأباطيل) من طريق يحيى بن صالح
وحده (٤).
- ويحيى بن صالح الوحاظي، تقدم أنه صدوق.
- ومحمد بن عثمان أبو الجماهر التنوخي، تقدم أنه ثقة.
(١) انظر الإصابة (١٨٥/٤).
(٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥٣/٢).
(٣) الفوائد المنتخبة لأبي محمد المخلدي (رقم ٤٩٣).
(٤) الأباطيل للجورقاني (رقم ٦٤٧).
١٧٩٧

ورواه يحيى بن صالح الوحاظي أيضًا، ومحمد بن بكار بن
بلال، كلاهما عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن راشد، عن النبي وَ له.
- حديث يحيى بن صالح، عزاه الحافظ ابن حجر في
(الإصابة) إلى (معرفة الصحابة) لابن مندة(١).
- أمّا حديث محمد بن بكار، فأخرجه ابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)(٢)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٣).
ومحمد بن بكار بن بلال العاملي، أبو عبد الله الدمشقي،
القاضي، (ت٢١٦هـ)، وله أربع وسبعون.
قال عنه الحافظ: ((صدوق))(٤).
ورواه يعقوب بن خالد بن نجيح، وبكر بن محمد، كلاهما
عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن
حصين، عن النبي ◌َچ9.
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)(٥) ومن طريقه
الجورقاني في (الأباطيل) مقتصرًا على رواية يعقوب بن خالد
منهما(٦).
- ويعقوب بن خالد بن نجيح البكري العبدي، روى عنه
محمد بن عمر بن علي المقدمي، كذا في إسناد الطبراني
للحديث، ولم أجد له ترجمة!
(١) الإصابة (١٨٥/٤).
(٢) الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (رقم ٢٧٨٩).
(٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٥٣/٢/أ).
(٤) التقريب (رقم ٥٧٥٧).
(٥) المعجم الكبير للطبراني (١٤٨/١٨).
(٦) الأباطيل للجورقاني (رقم ٦٤٨).
١٧٩٨