Indexed OCR Text

Pages 1461-1480

وقال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سمرة
إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن قتادة إلا عمر بن موسى بن
وجيه، ولا عن عمر إلا محمد بن إسحاق. وعمر بن وموسى لين
الحديث، وإنما يكتب من حديثه ما ينفرد به)).
يعني: وإنما نروي من حديثه في المسند، ما لا نرويه من
طريق غيره، ممن يكون أصلح منه.
وهذا منهج اتبعه البزار في مسنده، أن يحاول استيعاب
غرائب الأحاديث، والمعلّة منها، بأقرب الأسانيد إلى القبول، ما
استطاع إلى ذلك سبيلاً. وإلا ذكرها بما يحضره من الأسانيد فيها،
حتى لا يفوته ذكرها، وبيان علتها.
لكن عمر بن موسى بن وجيه، من مشاهير الوضاعين !!
انظر الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث لبرهان الدين
الحلبي (رقم ٥٥٧)، لسان الميزان (٣٣٢/٤ - ٣٣٤).
٨٦ - ((محاش النساء عليكم حرام)).
أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده - انظر المطالب
العالية المسندة المخطوطة (٤٧)، والمطبوعة (رقم ١٥٦٠)، وبغية
الباحث للهيثمي (رقم ٤٩٢).
وهو من طريق الخليل بن زكريا الشيباني أبو العبدي،
البصري .
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ١٧٥٢): ((متروك)).
وفي إسناده أيضًا: عمرو بن عبيد، وهو المعتزلي المتهم.
فهذا إسناد ساقط جدًا.
٨٧ - ((من بات على سطح ليس بمحجور، فقد برئت منه
الذمة)) .
١٤٦٠

أخرجه الحارث بن أسامة - انظر بغية الباحث للهيثمي (رقم
٨٦٦)، والمطالب العالية المسندة (٨٨)، والمطبوعة (رقم
٢٨١١).
وفي إسناده الخليل بن زكريا، وهو متروك كما ذكرناه آنفًا.
فالحديث شديد الضعف.
٨٨ - ((نهى أن تفرش مسوك السباع)).
أخرجه الحارث بن أبي أسامة - انظر بغية الباحث للهيثمي
(رقم ٥٥٣)، والمطالب العالية المسندة (٧٠)، والمطبوعة (رقم
٢١٨٧) .
وفي إسناده الخليل بن زكريا، وهو متروك، كما ذكرناه آنفًا.
فهذا إسناد متروك.
٨٩ - ((أفضل الجهاد: أن تكلّمَ بالحق عند سلطان - أو
قال: عند سلطان جائر)).
أخرجه البزار في مسنده - الكتانية (٢٥٥)، وانظر كشف
الأستار (رقم ٣٣١٣).
وهو من طريق أبي بكر الهذلي، عن الحسن، عن سمرة
رضي الله عنه.
قال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحسن
إلا أبو بكر الهذلي، وأبو بكر رجل من أهل البصرة، لا يثبت
أهل العلم حديثه)).
قلت: تقدم أن أبا بكر الهذلي متروك الحديث.
فالحدیث إسناده شديد الضعف.
٩٠ - ((من سرّه أن يعلم ماله عند الله، فليعلم مالله عنده)).
١٤٦١

أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢١٦/٨).
قال أبو نعيم: ((حدثنا محمد بن حميد: حدثنا إبراهيم بن
عبد الله بن أيوب المخرمي: حدثنا يحيى بن يعلى بن منصور:
حدثنا سلمة بن حفص: حدثنا محمد بن صبيح بن السماك، عن
مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه ... )) -
الحدیث.
قال أبو نعيم عقبة: ((غريب من حديث مبارك ومحمد بن
صبیح، لم نکتبه إلا من هذا الوجه)).
محمد بن حميد بن سهل المخرمي، (ت٣٦١ هـ).
مختلف فيه: ضعفه البرقاني، ووثقه أبو نعيم الأصبهاني،
وذكر غيرهما أنه اختلط قبل موته، ووصفه ابن أبي الفوارس
بالتساهل في الرواية والأخذ، لشرهٍ شديد فيه.
انظر تاريخ بغداد (٢٦٤/٢ - ٢٦٥)، ولسان الميزان (٥٪
١٤٩ - ١٥٠).
وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أيوب المخرمي، أبو
إسحاق البغدادي، (ت٣٠٤ هـ).
قال أبو علي النيسابوري: ((لا ينكر له! لقي الجرمي
وأقرانه)).
وقال أبو بكر الإسماعيلي: ((ما هو عندي إلا صدوق)).
وقال الدارقطني: ((ليس بثقة، حدّث عن قوم ثقات بأحاديث
باطلة» .
ثم ذكر الدارقطني حديثًا منكرًا، يدل على ما قاله، ولا يبيح
مخالفة قوله!
فالرجل شديد الضعف.
١٤٦٢

انظر: سؤالات السهمي (رقم ١٨٣)، تاريخ بغداد (١٢٤/٦
- ١٢٥)، ولسان الميزان (٧٢/١ - ٧٣).
ويحيى بن يعلى بن منصور، فلا أعرف من هو؟! إذ لم
أجد له ترجمة.
وسلمة بن حفص، أخشى أنه السعدي، الذي اتهمه ابن
حبان بالوضع.
انظر: المجروحين (٣٣٩/١)، ولسان الميزان (٦٧/٣).
ومحمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس، الواعظ،
البغدادي (ت١٨٣ هـ).
اختلف قول ابن نمير فيه! فقال مرّة: ((كان صدوقًا، ما
علمته، ربما حدّث عن الضعفى))، وقال أخرى: ((ليس حديثه
بشيء)).
بينما ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ((مستقيم الحديث)).
وقال الدارقطني: ((لا بأس به)).
فالراجح فيه: أنه صدوق.
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (رقم ٥٤٨)،
بإسناده إليه أنه كان يقول: ((ما أراني أوجر على تركي الكذب!
لأني إنما أدعه أنفة)) !!
وانظر الجرح والتعديل (٧/ ٢٩٠)، والثقات لابن حبان (٩/
٣٢)، وسؤالات الحاكم للدارقطني (رقم ١٩٥)، لكنه تحرّف فيه
الاسم، فأبعد في ترجمته المحقق! وانظر تاريخ بغداد (٣٦٨/٥ -
٣٧٣)، ولسان الميزان (٢٠٤/٥)، وفي اللسان صواب العبارة التي
في سؤالات الحاكم.
١٤٦٣

قلت: فأنت ترى هذا الإسناد، وما فيه من شدة ضعف،
ومن جهالة ببعض رواته، مع ما فيه من نكارة في المتن!
فالحديث شديد الضعف منكر.
٩١ - ((من أدّى زكاة ماله، فقد أدى الحق الذي عليه)).
أخرجه ابن عدي في الكامل (٣٠٣/٣).
وهو من رواية سلام بن أبي خبزة، وتقدم أنه متروك
الحدیث.
فالحديث شديد الضعف.
٩٢ - ((لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا)).
أخرجه البزار في مسنده - الكتانية (٢٥٥)، وانظر كشف
الأستاذ (رقم ١٢١٩).
وفي إسناده خلاد بن بزيع، وتقدَّم أنه شديد الضعف.
وقد قال البزار عقب الحديث: ((وهذا الحديث، لا نعلمه
يروى عن سمرة إلا من هذا الوجه)).
فهذا إسناد شديد الضعف.
٩٣ - ((لم يُبْنَ فيها بناءٌ قط، كانوا إذا طلعت الشمس،
دخلوا سربًا لهم، حتى تزول الشمس)).
وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا﴾
سورة الكهف (٩٠).
أخرجه أبو يعلى في مسنده الكبير - انظر المطالب العالية
المسندة (١١٨)، والمطبوعة (رقم ٣٦٧٦)، وأبو الشيخ في العظمة
(رقم ٩٥٢، ٩٦٩).
وعزاه السيوطي في الدر المنثور (٤٥٤/٥)، إلى تفسير ابن
المنذر وابن أبي حاتم.
كلهم من طريق ابن جريج عن الحسن البصري به.
١٤٦٤

وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم،
المكي، (ت ١٥٠ هـ أو بعدها).
قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٤١٩٣): ((ثقة فاضل،
وکان یدلس، ويرسل)).
قلت: هو من مشاهير المدلسين، وذكره الحافظ في المرتبة
الثالثة من المدلسين، مرتبة من لا يقبل منهم إلا التصريح
بالسماع، انظر تعريف أهل التقديس (رقم ٨٣).
بل قال الدارقطني، كما في سؤالات الحاكم (رقم ٢٦٥):
((وسئل عن تدليس ابن جريج؟ فقال: يتجنب تدليسه، فإنه وحش
التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح، مثل إبراهيم بن
أبي يحيى، وموسى بن عبيدة، وغيرهما)).
قلت: ولم أجد أحدًا ذكر لابن جريج سماعًا أو رواية عن
الحسن البصري! ولا أحسبه سمع منه أصلاً !!
وفي هذا الحديث: لم يسمعه من الحسن يقينًا، فقد قال في
بعض الروايات عنه: ((حُدِّثتُ عن الحسن)) كما نقله السيوطي في
الدر المنثور (٤٥٤/٥).
فإسناد هذا الحديث ضعيف، وفي رفعه نكارة!
فالحديث يرويه أبو داود الطيالسي في تفسيره، فيما نقله عنه
ابن كثير في التفسير (٤٢٢/٤) - سورة الكهف (٩٠).
قال: ((وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا سهل بن أبي
الصلت، سمعت الحسن، وسئل عن قوله تعالى: ﴿لَّمْ نَجْعَل لَّهُم
مِّن دُونِهَا سِتْرًا﴾ قال: إن أرضهم لا تحمل بناء، فإذا طلعت
الشمس تغوّروا في المياه، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما ترعى
البهائم.
قال الحسن: هذا حديث سمرة)).
١٤٦٥

وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/١٦)، من طريق
أبي داود الطيالسي، مثله.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (رقم ٩٧٠)، من طريق
أخرى، إلى سهل بن أبي الصلت، عن الحسن .. به.
لكن لم أجد في (العظمة) قول الحسن في آخره: ((هذا
حديث سمرة)).
مع أن السيوطي في الدر المنثور (٤٥٤/٥)، عزاه
الطيالسي، والبزار في أماليه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي
الشيخ. وذكر في آخر الحديثِ، المَعْزُوْ إليهم كلهم، أن الحسن
قال: ((هذا حديث سمرة)).
أمّا سهل بن أبي الصلت العيشي، البصري، السراج، فقال
عنه الحافظ في التقريب (رقم ٢٦٦٣): ((صدوق له أفراد، كان
القطان لا يرضاه)).
وانظر ترجمته في التهذيب (٢٥٤/٤ - ٢٥٥)، ودفاع ابن
القطان عنه في بيان الوهم والإيهام (١٥٨/١/ب).
قلت: فإسناد هذا الأثر الموقوف حسن، وهو ما يُعَلّ به
الحديث المرفوع السابق.
٩٤ - ((من اتقى الله عز وجل عاش قويًا، وسار في بلاد
عدوّه آمنًا)).
أخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٦٣، ٢٤٧ -
٢٤٨) .
من طريق عبد الله بن سخت، عن الخليل بن عمر بن
إبراهيم، عن صالح المري، عن الحسن، عن سمرة رضي الله
عنه .
وعبد الله بن سخت ترجم له أبو نعيم (٦٣/٢)، ولم يذكر
فیه جرحًا أو تعديلاً.
١٤٦٦

والخليل بن عمر بن إبراهيم العبدي، أو محمد البصري،
(ت٢٢٠ هـ). قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ١٧٥٥):
(«صدوق ربما خالف)).
وصالح بن بشير بن وادع المري، أبو بشر البصري، القاص
الزاهد (ت١٧٢ هـ)، قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ٢٨٤٥):
((ضعيف)) .
وقال الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (رقم ٢٨٧): ((رجل
صالح، قلّ ما يوافق فيما يرويه عن الحسن والجريري)).
قلت: ومن نظر في ترجمته في التهذيب (٣٨٢/٤ - ٣٨٣)،
علم أنه مكين في الضعف، كثير المناكير، لكنه كان عابدًا صالحًا،
لا يتعمد الكذب! وهذا هو ما خفف كلام بعض الأئمة فيه،
وتورّعوا عن التشديد معه !!
وحديثه هذا منكر.
٩٥ - ((يا ابن آدم ارض بالقوت، فإن القوت لمن يموت
کثیر)) .
أخرجه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٦٣/٢، ٢٤٧).
من الطريق السابق نفسه.
وهو صنو سابقة نكارة وضعفًا!
٩٦ - ((يا ابن آدم، أتدري لما خلقت؟ للحساب، وخلقت
للنشور، والوقوف بين يدي الله عز وجل، وهي الجنة أو النار،
ليس ثمّ ثالثة. فإن عملت بما يرضي الرحمن، فالجنة دارك و
[مأواك]. وإن عملت بما يسخط، فالنار، لا يقوم لها جبار عنيد،
ولا شيطان مريد، ولا حجر ولا مدر ولا حديد، قد خلقت من
غضب الله على أهل جحوده)) .
أخرجه الدارقطني في الأفراد - انظر أطراف الغرائب والأفراد
١٤٦٧

(١٣٨/أ)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (رقم ١٥٦٢)،
وأورده شيرويه الديلمي في الفردوس (رقم ٨٢٢٢).
من طريق: الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير، عن
موسى بن ميمون المرائي، عن أبيه، وأبي الأشهب العطاردي، عن
الحسن، عن سمرة رضي الله عنه.
قال الدارقطني في الأفراد: ((غريب من حديث الحسن، عن
سمرة، عن النبي ◌َ﴾. تفرد به الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي
كثير، عن موسى بن ميمون المرائي - من ولد امرىء القيس بن
زيد مناة، من تميم - عن أبيه، وأبي الأشهب، عن الحسن)).
قلت: أعله ابن الجوزي بالحسن بن كثير بن يحيى بن أبي
كثير، وقال: ((قال الرازي: مجهول)».
يعني بالرازي: أبا حاتم الرازي، وهذا قاله أبو حاتم، فيما
نقله عنه ابنه في الجرح والتعديل (٣٤/٣)، في ((الحسن بن كثير،
من آل يحيى بن أبي كثير: روى عن يحيى بن أبي كثير، وعنه
علي بن حرب الموصلي)) - كذا في ترجمته عنده.
فذكر الحافظ ابن حجر هذه الترجمة التي في الجرح
والتعديل في اللسان (٢٤٧/٢).
ثم ذكر ترجمة أخرى، وترجم بعد هذه الثانية، الثالثة، قال:
(الحسن بن كثير بن يحيى بن أبي كثير: عن حنظلة بن عامر
العنبري، وعنه موسى بن إبراهيم بن النضر العطار. يأتي ذكره في
ترجمة حنظلة بن عامر، وأن الدارقطني قال: إنه ضعيف.
ويحتمل أن يكون الذي قبله، والله أعلم)).
قلت: كذا فرَّق الحافظ الواحد! ثم جمع بالاحتمال بين من
لا دليل على أنهما واحد !!
وإنما أُتِيَ الحافظ، من أنه لم يرجع إلى الجرح والتعديل،
١٤٦٨

وإنما اعتمد الميزان. والميزان لم يذكر عندما نقل تجهيل الرازي
للحسن بن كثير أنه من آل يحيى بن أبي كثير. ولذلك غاب عن
الحافظ أنهما واحد، لاتفاق النسب بينهما.
وتنبه لذلك ابن الجوزي، ولذلك جمع بينهما، كما سبق
نقله عنه .
أمّا الحسن بن كثير هذا:
فرجل مجهول، بل ضعفه الدارقطني، كما في اللسان (٢/
٣٦٨).
١
لكنه إذا ظهر له شيء، ظهرت له المناكير!
فالحديث الذي ضعفه فيه الدارقطني، حيث قال عنه
الدارقطني نفسه: ((الحديث منكر))، في الموضع الذي نقلناه عنه
آنفًا من اللسان.
وحديثنا هذا الذي نتكلم عنه، حديث شديد النكارة، ولذلك
أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية.
فمثل الحسن بن كثير هذا، لن يكون بحال خيرًا من متروك
الحديث !!
فالحديث شديد الضعف جدًا.
٩٧ - ((وُكِّل بالشمس سبعة أملاك ... )) - الحديث.
أخرجه الدارقطني في الأفراد - انظر أطراف الغرائب والأفراد
(١٣٨/أ).
وقال الدارقطني: ((تفرد به عقبة بن معدان، عن قتادة)).
ولم أجد لعقبة بن معدان هذا ترجمة!
والحديث مذكور في كتب الواهيات، من حديث عفير بن
معدان، عن سليم بن عامر الخبائري، عن أبي أمامة الباهلي
١٤٦٩

رضي الله عنه، عن النبي وَلّهور، قال: ((وكل بالشمس سبعة أملاك
يرمونها بالثلج، ولولا ذلك ما أصابت شيئًا إلا حرقته)).
انظر العلل المتناهية لابن الجوزي (رقم ٢٩)، وسلسلة
الأحاديث الضعيفة للألباني (رقم ٢٩٣).
فالحديث واحد، وعفير بن معدان وعقبة بن معدان في
اللفظ صنوان !!!
وأحسب في من بعد عقبة، من هو كذاب أشر !!
بل لا أشك في ذلك !!!
٩٨ - ((من كنت وليّه فعلي وليّه)).
أخرجه الدارقطني في الأفراد - انظر أطراف الغرائب والأفراد
(١٣٨/أ - ب).
قال الدارقطني: ((غريب من حديث الحسن، عن سمرة.
تفرد به محمد بن أيوب، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن
زيد، عن الحسن)).
قلت: وفي المجروحين جماعة ممن يقال له محمد بن
أيوب، وفيهم شيعة! فلا أدري أيهم المتفرد بهذا الإسناد؟
انظر لسان الميزان (٨٦/٥ - ٨٨).
٩٩ - ((أوصيكم: بتقوى الله، والقرآن. فإنه نور الظلمة،
وهدى النهار، فَاتْلوه على ما كان من جُهْدٍ أو فاقة ... )) الحديث.
أخرجه البيهقي في الشعب (رقم ٢٠٣٢)، وأبو الفضل
الرازي في فضائل القرآن وتلاوته (رقم ٢٤)، كلاهما من طريق
عبد القدوس بن حبيب، عن الحسن .. به.
وعبد القدوس بن حبيب متروك الحديث مُتّهم بالكذب.
ولذلك قال البيهقي عقب الحديث: ((عبد القدوس بن حبيب
١٤٧٠

الشامي هذا ضعيفٌ بمرة، وقد أخطأ في إسناد هذا المتن، إن لم
یتعمّدہ!)).
ويُشير البيهقي بذلك إلى أن نحوًا من هذا المتن مرويٍّ عن
جندب بن عبد الله رضي الله عنه.
١٠٠ - حديث الإصباح والإمساء: ((اللهم أنت خلقتني وأنت
تهدیني ... )) - الحدیث.
١٠١ - حديث دعاء الخروج من المسجد.
١٠٢ - حديث المنهيات.
ثلاثتها سبق تخريجها، وبيان شدة ضعفها، في سياق أدلة
من قال بسماع الحسن من سمرة رضي الله عنه.
١٤٧١

الآثار الموقوفة على سمرة طه
١٠٣ - ((لأن أقول: لا، أحب إلي من أن أقول: نعم، ثم
لا أفعل)».
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت (رقم ٥١١).
من طريق قرة بن خالد، عن الحسن، عن سمرة رضي الله
عنه .
وإسناده صحيح.
١٠٤ - ((أن سمرة قال لأبي بكر الصديق: رأيت في النوم،
كأني أفتل شريطًا، وأضعه إلى جنبي، ونقد من خلفي يأكله -
ويعني بالنقد الضأن _؟ فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك، زوجت
امرأة ذات ولد، فيأكلون کسبك.
قال: ورأيت ثورًا خرج من جُخر، ثم ذهب يعود فيه، فلم
يستطع؟ فقال أبو بكر: هذه الكلمة العظيمة، تخرج من في
الرجل، فلا يستطيع أن يردها.
قال: ورأيت كأنه قيل: خرج الدجال، فجعلت أقتحم
جدرًا، فالتفت خلفي، فإذا هو قريب مني، فانفرجت لي الأرض،
فدخلتها؟ فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك، أصبت قحمًا في
دینك، والدجال بعدك بقریب)).
أخرجه أبو علي الحسن بن موسى الأشيب في جزء حديثه
(رقم ٣٢)، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (رقم ٣٤)، وفي
المنشورة من الغيلانيات (رقم ٣١).
١٤٧٢

وإسناده صحيح إلى الحسن البصري.
وأحسب أن الدجال الذي بعد سمرة بقريب، ما هو إلا
كذاب ثقيف المختار بن أبي عبيد!
فإن وفاة سمرة رضي الله عنه كانت سنة ثمان وخمسين،
كما قدمنا.
وبدء نشؤ وظهور المختار الثقفي كان سنة أربع وستين، ثم
قتل سنة سبع وستين.
انظر تاريخ الطبري (٥٦٩/٥ - ٥٨٢)، وتاريخ الإسلام
للذهبي - حوادث ووفيات ٦١ - ٨٠ هـ - (٢٢٦ - ٢٢٧).
هذا .. ومن المحتمل أن يكون الدجال المقصود في
الحديث: الدجال، الذي ما من نبي إلا أنذر أمته منه.
ويكون هذا من باب قوله تعالى: ﴿أَقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَأَنْشَقَّ
اُلْقَمَرُ﴾ .
١٠٥ - ((أن ابنًا لسمرة بن جندب أكل حتى بشم، فقال
سمرة: لو مت، ما صليت عليك)).
أخرجه وكيع في الزهد (رقم ٧٤)، والإمام أحمد في الزهد
(رقم ١١٠٣)، وابن أبي الدنيا في الجوع (رقم ٧٣)، وأبو القاسم
البغوي في معجم الصحابة (٢٦٨)، وفي الجعديات (رقم
٣٣٠٧)، وأبو بكر الخلال في السنة (رقم ١٦٢٨).
وإسناده حسن إلى الحسن.
١٠٦ - ((كان أصحاب رسول الله وال يتجرون في البحر إلى
الشام)) .
أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (رقم ٣١٣).
وأخرجه الطبراني في الأوسط (١٨٩/١/ب)، بالإسناد نفسه
الذي في الصغير، لكن بلفظ: ((كان يتجرون في الحرم)) !!
١٤٧٣

ونبّه الهيثمي في مجمع البحرين (رقم ١٩٢٦)، إلى هذا
الاختلاف!
والحديث فيه شيخ شيخ الطبراني: إسحاق بن إبراهيم بن
بلبل، لم أجد فيه جرحًا أو تعديلاً.
وانظر سؤالات السهمي للدارقطني (رقم ٢١٨)، والإكمال
لابن ماكولا (٣٥٣/١)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (١/
٥٨٦).
١٠٧ - ((أن سمرة كان إذا عزى مصابًا، قال: اصبر لحكم
ربك».
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٨٦/٣) (رقم
(١٢٠٧٢).
وإسناده يحتمل التحسين.
١٠٨ - ((إن الإسلام كان في حصن حصين، وإنهم ثلموا في
الإسلام ثلمة بقتلهم عثمان، وإنهم شرطوا شرطة، وإنهم لن
يسدوا ثلمتهم - أو لا يسدونها - إلى يوم القيامة. وإن أهل المدينة
كانت فيهم الخلافة، فأخرجوها، ولم تعد فيهم)).
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة عثمان بن عفان
رضي الله عنه - (٤٩٢ - ٤٩٣).
وإسناده حسن.
لكن جاء في العلل للإمام أحمد (رقم ٤٨٧٠): ((وجدت في
كتاب أبي، بخط يده: حدثنا رجل، قال: حدثنا معتمر، قال:
سمعت حميدًا، يحدث عن الحسن، قال: قال سمرة - وكان
منكرًا -: إن السلام كان في حصن حصين ... )) - نحو السابق
مختصرًا .
لكن العبارة جاءت في المطبوعة مناقضة لما جاء في تاريخ
١٤٧٤

دمشق، حيث جاءت هكذا: ((قال سمرة: وكان منكرًا أن الإسلام
کان في حصن حصين)) !!!
معاذ الله! ومن ينكر أن الإسلام قبل مقتل عثمان رضي الله
عنه كان في حصن حصين؟ !!
وأحسب العبارة، كما أثبتها أولاً، فيكون معناها: أن سمرة
كان من أهل الإنكار والصدع بالحق، وأنه كان يقول: إن الإسلام
كان في حصن حصين ... - كذا!
١٠٩ - قال ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٦٤ - ٦٥ رقم
٤٧٤٠): ((حدثنا ابن عُليّة، عن يونس، عن الحسن: أن
عمران بن حصين وسمرة بن جندب اختلفا في الذي يَنْسَى
صلاته؛ فقال عمران: يُصليها إذا ذكرها، وقال سمرة: يصليها إذا
ذكرها في وقتها من الغد)).
وهذا إسنادٌ صحيح إلى الحسن البصري.
وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (٤١٢/٢ رقم ١١٣٣)، من
طريق ابن أبي شيبة .. بإسناده.
وهذا آخر ما وجدته للحسن عن سمرة رضي الله عنه،
جمعته وبذلت فيه الجهود الكبيرة.
والحمد لله تعالى.
والله تعالى أعلم.
١٤٧٥

سهل بن الحنظلية الأنصاري
قال أبو حاتم الرازي، كما في (المراسيل) لابنه: ((لم يسمع
الحسن من سهل بن الحنظلية))(١).
وسهل بن الحنظلية: هو سهل بن عمرو الأنصاري الأوسي،
والحنظلية أمّه.
صحابي شهد بيعة الرضوان، والمشاهد كلها، إلا بدرًا(٢).
وبعد وفاة النبي ◌ّل # نزل الشام، وسكن دمشق(٣) إلى أن
توفي بها، في صدر خلافة معاوية رضي الله عنه(٤)، وخلافته
كانت سنة أربعين.
٠٫٠
ومن هذه الترجمة وعلى ما كان قد تقرر في المقدمات
الممهدات لهذا الباب، يكون احتمال سماع الحسن من سهل بن
الحنظلية رضي الله عنه احتمالاً ضعيفًا. لأن الحسن لم يرحل إلى
الشام، فليس له سماع فيها من أهلها.
إلا أنه قد جاء تصريح الحسن بالسماع من ابن الحنظلية،
في بعض المصادر، بالإسناد الذي ظاهره الحُسْن إلى الحسن
البصري !!
(١) المراسيل لابن أبي حاتم (رقم ١٤٩).
(٢) أسد الغابة (٤٦٩/٢)، والإصابة (١٣٨/٣ - ١٣٩)، والتهذيب (٢٥٠/٤).
(٣) طبقات ابن سعد (٤٠١/٧)، وطبقات خليفة (٣٠٤)، وطبقات مسلم (رقم
٤١٠).
(٤) تاريخ أبي زرعة الدمشقي (رقم ٢٣٦، ٢١٢٦).
١٤٧٦

قال الطبراني في (المعجم الكبير): ((حدثنا الحسين بن
إسحاق التستري)).
(ح) وقال الطبراني أيضًا في (مسند الشاميين): ((حدثنا
أحمد بن المعلى)).
كلاهما قال: ((حدثنا هشام بن عمار: حدثنا يحيى بن
حمزة: حدثنا المطعم بن المقدام، عن الحسن بن أبي الحسن،
أنه قال لسهل بن الحنظلية: حدثنا حديثًا سمعته من
رسول الله اَلر؟ قال: سمعت رسول الله وَل يقول: الخيل معقود
في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وأهلها معانون عليها. ومن
ربط فرسًا في سبيل الله، كانت النفقة عليه، كالماد يده بالصدقة لا
يقبضها)(١) .
الحسين بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي، الدمشقي، أبو بكر
(ت٢٨٦ هـ).
جليل القدر(٢).
وأحمد بن المعلى بن يزيد الدمشقي، (ت ٢٨٦ هـ).
قال عنه الحافظ: ((صدوق))(٣).
وهشام بن عمار بن نصير السلمي، الدمشقي، الخطيب،
(ت ٢٤٥ هـ)، وله اثنتان وتسعون سنة.
قال عنه الحافظ: ((صدوق، مقريء، كبر فصار يتلقن،
فحدیثه القدیم أصح))(٤).
(١) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٥٦٢٣)، ومسند الشاميين (رقم ٩١٤).
(٢) طبقات الحنابلة (١/ ١٤٢)، وسير أعلام النبلاء (١٤ / ٥٧).
(٣) التقريب (رقم ١٠٨).
(٤) التقريب (رقم ٧٣٠٣).
١٤٧٧

ويلاحظ على الحافظ أنه أطلق على هشام بن عمار أنه:
((صدوق))، ثم أكد ذلك بقوله عن حديثه القديم بأنه: ((أصح))،
ولم يضعف حديثه المتأخر!
وهذا هو الصواب !!
فالرجل من كبار حفاظ الشام(١)، فمن العَسْفِ إِهْدارُ حديثه
کله .
وقد شابه الحافظ ابن حجر إمامًا سابقًا، في حكمه ذاك،
على هشام بن عمار.
قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل): ((سمعت أبي
يقول: هشام بن عمار لمّا كبر تغير، وكلما دفع إليه قرأه، وكلما
لقن تلقن، وكان قديمًا أصح، كان يقرأ من كتابه.
وسئل أبي عنه؟ فقال: صدوق))!(٢).
قلت: فمثله لا ينزل حديثه عن الحسن.
ولذلك كان الإمام الذهبي أوفق وأوضح، عندما قال عن
هشام بن عمار في (المغني في الضعفاء): ((ثقة مكثر، له ما
ینکر)»(٣).
ويحيى بن حمزة بن واقد الحضرمي، أبو عبد الرحمن،
الدمشقي، القاضي، (ت١٨٣ هـ)، وله ثمانون سنة.
قال عنه الحافظ: ((ثقة، رمي بالقدر))(٤).
والمطعم بن المقدام الصنعاني، الشامي.
(١) سير أعلام النبلاء (٤٢٠/١١ - ٤٣٥)، والتهذيب (٥١/١١ - ٥٤).
(٢) الجرح والتعديل (٦٦/٩ - ٦٧).
(٣) المغني للذهبي (رقم ٦٧٥٥).
(٤) التقريب (رقم ٧٥٣٦).
١٤٧٨

قال عنه الحافظ: ((صدوق))(١).
قلت: فإسناد الحديث حسن في ظاهره، كما ترى!
لكن سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، فقال أبو
حاتم، كما في (العلل): ((هذا عندي وهم!
رواه أبو إسحاق الفزاري، عن المطعم بن المقدام، عن
[جسر](٢) بن الحسن، عن يعلى بن شداد، عن سهل بن
الحنظلية، عن النبي ◌َپتو.
وهذا أشبه!
قلت: لأبي فلم لم تحكم للحديث المرسل؟ فقال: المطعم
عن الحسن ليس له معنى، لم يسمع منه. والحسن البصري عن
سهل بن الحنظلية لا يجيء. وأبو إسحاق الفزاري أحفظ وأتقن
من يحيى بن حمزة))(٣).
هكذا أعلَّ أبو حاتم الرازي الحديث، وهو إعلال قوي، من
نفائس كلام أئمة العلل!
لكن هناك علةٌ أخرى، وَوَهْمٌ حادث، لا يدع الحديث -
ولو صح عن الحسن البصري ـ دالاً على سماعه من سهل بن
الحنظلية رضي الله عنه!
فالحديث - على الوجه الصحيح - أخرجه أبو القاسم البغوي
(١) التقريب (رقم ٦٧٠٨).
(٢) في المصدر: (جبير)، وهو تحريف، فلم أجد في الرواة جبيراً ابن
الحسن!
ثم إن جسر بن الحسن معروف الرواية عن يعلى بن شداد، فانظر الجرح
والتعديل (٣٠١/٩)، وتهذيب الكمال (٣٨٧/٣٢).
(٣) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٩٢٦).
١٤٧٩