Indexed OCR Text
Pages 1001-1020
٣ - سعيد بن سليمان النشيطي: قال ابن الأعرابي في (معجمه): ((حدثنا عباس(١) حدثنا سعيد بن سليمان النشيطي: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة ... ))(٢) - الحديث. وسعيد بن سليمان بن خالد النشيطي. قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(٣). قلت: لعله شر من ذلك، فقد قال عنه الدارقطني، كما في (سؤالات الحاكم): ((ذاهب))(٤). وهذا من فوات (التهذيب)! وجاء في (التهذيب): قول أبي حاتم الرازي: ((لا نرضى سعيد بن سليمان، وفيه نظر))(٥) . وقول أبي زرعة: ((نسأل الله السلامة! قيل له: هو صدوق؟ فقال: نسأل الله السلامة - وحرَّك رأسه - ليس بالقوي))(٦). وقول أبي داود: ((لا أحدث عنه))(٧). وقول الدارقطني فيه أيضًا: ((تكلموا فيه))(٨). قلت: فهذا ثالث تابع عمرو بن عاصم، ليشهد بفعله على نفسه بسرقة حديث عمر بن عاصم، الذي إنما عُرف الحديث به، (١) عباس بن عبد الله بن أبي عيسى، أبو محمد التَّقُفي، البغدادي. قال الحافظ في التقريب (رقم ٣١٧٢): ((ثقة عابد)). (٢) المعجم لابن الإعرابي (١٨٢/أ). (٣) التقريب (رقم ٢٣٣). (٤) سؤالات الحاكم (رقم ٣٣٣). (٥) الجرح والتعديل (٢٦/٤). (٦) المصدر السابق. (٧) سؤالات الآجري (رقم ٤٧٤). (٨) التهذيب (٤٧٤/٤). ١٠٠١ كما قال كل من البزار وابن عدي، من أن عمرو بن عاصم تفرد بالحدیث. إذن فلم يتابع عمرو بن عاصم على حديثه هذا مُعْتبر به، ولذلك قال البزار: ((ولا نعلم رواه عن حمّاد أوثق من عمرو بن عاصم، وبه يعرف))(١). ثم إن عمرو بن عاصم مُخالَف في حديثه هذا، كما سبق في كلام أبي حاتم الرازي، مما حدا بأبي حاتم أن يُنكِر حديثه هذا(٢). قال أبو حاتم: ((حدثنا أبو سلمة، عن حماد، وليس فيه جندبٌ))(٣). ظاهِرُهُ: أنه يعني أن أبا حاتم روى الحديث عن شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، عن حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن حذيفة - مرسلاً، من غير ذكر جندب رضي الله عنه. ويبدو أن لموسى بن إسماعيل وجهًا آخر في رواية هذا الحديث . قال محمد بن نصر المروزي في (تعظيم قدر الصلاة): ((حدثني أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي(٤) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا جعفر بن سلیمان(٥) قال حدثنا المعلى بن زياد ... - فذكر قصة طويلة، وكلامًا له مع الحسن، (١) انظر ما تقدم (٩٩٨). (٢) انظر ما تقدم (٩٩٨). (٣) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٢٤٢٨). (٤) أحمد بن منصور بن سيَّار البغدادي الرَّمادي، أبو بكر (ت٢٦٥هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ١١٣): ((ثقة حافظ، طعن فيه أبو داود لمذهبه، في الوقف)). (٥) جعفر بن سليمان الضبعي، أبو سليمان البصري، (ت١٧٨ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٩٤٢): ((صدوق زاهد لكنه يتشيع)). ١٠٠٢ ثم قال : - فحدّث الحسن، قال: قال رسول الله (عليه ... ))(١) . فذكر الحديث، مرسلا، من غير ذكر جندب، وحذيفة كليهما رضي الله عنهما. وأخرجه أبو يعلى في (مسنده)(٢) ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق)(٣) من طريق أخرى، إلى جعفر بن سليمان به. وللحديث مرسلاً طُرُقٌ أخرى: قال البيهقي في (شعب الإيمان: ((أخبرنا أبو علي الرّؤْذباري (٤) أخبرنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها (٥) حدثنا شعيب بن أيوب(٦) حدثنا أبو داود (٧) عن سفيان(٨) - أظنه عن (١) تعظيم قدر الصلاة (رقم ١٠٦٤). (٢) مسند أبي يعلى (رقم ١٤٠٧). (٣) تاريخ دمشق - خط - (١٩٦/٥ - ١٩٧). (٤) الحسن بن محمد بن علي بن حاتم، أبو علي، الرُّوذْباري، الطوسي، (ت ٤٠٣ هـ). إمام مُسْند، جليل القدر، اعتمده البيهقي في رواية سنن أبي داود. انظر: الأنساب للسمعاني (١٨٧/٦ - ١٨٨)، وسير أعلام النبلاء (١٧/ ٢٢٩ - ٢٢٠)،. والصناعة الحديثية في السنن الكبرى للبيهقي للدكتور نجم عبد الرحمن خلف (٥٩١ - ٥٩٢). (٥) عبد الله بن عمر بن أحمد بن علي بن شوذب، أبو محمد، الواسطي، (ت٣٤٢ هـ). قال السمعاني في الأنساب (١٧٢/٨): ((من أهل العلم والقرآن)). وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٤٦٦/١٥): ((المقريء المحدث)). وقال أيضاً فى العبر (٦٤/٢): ((محدث واسط)). (٦) شعيب بن أيوب بن زُرَيق الصَّيرفيني القاضي، أصله من واسط، (٢٦١هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٧٩٤): ((صدوق يدلس)). قلت: وقد صرَّح هنا بالسماع. (٧) هو عمر بن سعد بن عبيد أبو داود الحفري، تقدَّم أنه ثقة عابد. (٨) هو الثوري. ١٠٠٣ يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَلقول: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ... ))(١) - الحديث. قال البيهقي: ((هكذا جاء مرسلاً)). وهذا إسناد حسن إلى الحسن البصري. طريق أخرى : أخرج ابن وضاح الحديث في (ما جاء في البدع)، من طريق أيوب بن خوط، عن الحسن، أن النبي وَّر، قال: ليس للمؤمن أن يذل نفسه ... »(٢) - الحديث. وأيوب بن خُوط البصري، أبو أمية. قال عنه الحافظ: ((متروك))(٣). طريق أخرى : وأخرج الحديث أيضًا عبد الرزاق في (المصنف)، قال: ((أخبرنا معمر، عن الحسن، وقتادة، أن النبي ◌َّ، قال: لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ... )) (٤) - الحديث. لكنَّ معمرًا لم يسمع من الحسن، ولم يدخل البصرة إلا يوم وفاة الحسن البصري، كما سبق ذكره(٥). طريق أخرى : وقد روي هذا الحديث عن الحسن أيضًا، لكن عن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي ونَ﴾ . (١) شعب الإيمان للبيهقي (رقم ٩١٠٨٢١). (٢) ما جاء في البدع لابن وضَّاح (رقم ٣٠٧). (٣) التقريب (رقم ٦١٢). (٤) المصنف لعبد الرزاق (رقم ٢٠٧٢١). (٥) انظر ما سبق (٤٥٣). ١٠٠٤ أخرجه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده)(١)، ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٢). وهو من حديث الخليل بن زكريا، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أبي بكرة رضي الله عنه. والخليل بن زكريا متروك، كما تقدّم في هذا البحث. فإسناد حديثه إسناد ضعيف جدًّا! ظاهر أن كل هذه الروايات، بما فيها رواية موسى بن إسماعيل عن جعفر بن سليمان، لا تقوى على إعلال حديث عمرو بن عاصم عن حمّاد بن سلمة، الذي هو مدار الكلام. وذلك لاختلاف مخارج تلك الروايات كلها عن رواية عمرو بن عاصم، فضلاً عن ضعف بعضها أو سقوطها. أمّا الحديث الذي تختلف فيه الأنظار، فهو ما ذكره أبو حاتم، من رواية موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن حذيفة - مرسلاً، من غير ذكر جندب رضي الله عنه. ولئن لاحظ أبو حاتم هذا الاختلاف بين رواية عمرو بن عاصم وموسى بن إسماعيل، فللذي احتج بحديث عمرو بن عاصم أن يلاحظ أمرًا آخر يقوِّي ما يذهب إليه! ألا وهو اتفاق هذا الحديث بمضمون ما كان جندب بن (١) انظر تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (رقم ١٢٨)، وانظر أيضاً ما أرجو الله تعالى أن ييسر لي إتمامه في هذا البحث، في مبحث أبي بكرة رضي الله عنه. حيث رجحت في ذلك المبحث، أن نسبة هذا الحديث إلى أبي يعلى الموصلي في (مسنده)، كما جاء في المطالب العالية (رقم ٤٥٤٦)، وهم من الناسخ، صوابه الحارث بن أبي أسامه. (٢) معرفة الصحابة لأبي نعيم (٢٢١/٢/أ). ١٠٠٥ عبد الله رضي الله عنه قد خطب به أهلَ البصرة، من نهيهم عن الخروج على السلطان، وبيان ما في مذاهب الخوارج من بطلان. تلك هي الخطبة التي حضرها الحسن البصري، كما سبق بيانه(١)، وسيأتي مزيد تقريره، إن شاء الله تعالى(٢). فرواية الحسن لهذا الحديث عن جندب رضي الله عنه، يشهد لصدقها ما عرفناه من مضمون خطبة جندب رضي الله عنه، التي خطب بها أهل البصرة. وتفرُّد عمرو بن عاصم - وهو الصدوق - بالحديث، بل ومخالفة راوٍ له، لا أراها مسقطة الاحتجاج بخبره! إذ من المستبعد تمامًا أن يتفق وَهْمٌّ عفويٌّ من عمرو بن عاصم، يزعمه أبو حاتم، فيجعل هذا الوهمُ العفويُّ حديثَ الحسن هذا عن جندب رضي الله عنه خاصة، دون باقي الصحابة. ليوافق بعد ذلك - وبالمصادفة ! - ما عرفناه من مضمون الأحاديث التي سمعها الحسن من جندب رضي الله عنه فعلاً، في خطبة جندب لمذکورة !! من المستبعد وقوع مثل هذه المصادفة! من أن يختار الوهمُ العفوي، من بين احتمالات كثيرة جدًا، احتمالاً يؤيده الفقهُ الدقيقُ في مرويات الحسن عن جندب رضي الله عنه. ليس الذي يفعل ذلك بوهم، قطعًا، بل هو الصواب عینه !!! ولذلك حسَّن الترمذي الحديث، وصححه الضياء. وهو كما قال الترمذي، فيما يظهر لي. (١) انظر ما سبق (٩٤١ - ٩٤٤). (٢) انظر ما سيأتي (١٠٠٧ - ١٠١١). ١٠٠٦ والله أعلم. وهذا هو آخر ما على شرط البحث، من أحاديث الحسن عن جندب رضي الله عنه. وقبل طرق آخر هذا المبحث، ننظر في أحاديث الحسن السابقة كلها وعلاقتها بخطبة جندب بن عبد الله رضي الله عنه في أهل البصرة. فقد أخرج البخاري في (صحيحه) من طريق طريف بن مجالد أبي تميمة(١) قال: ((شهدت صفوان(٢) وجندبًا وأصحابه، وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله وَلَ﴿ل شيئًا؟ فقال: سمعته وَل﴿ يقول: من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة، ومن شاقّ شقق الله عليه يوم القيامة . فقالوا: أوصنا؟ قال: إن أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع أن لا يأكل إلا طيبًا فليفعل. ومن استطاع أن لا يحال بينه وبين الجنة بملء كفٍ من دم أهراقه، فليفعل)) (٣). وأخرج مسلم في (صحيحه) من طريق صفوان بن محرز: ((أن جندب بن عبدالله البجلي بعث إلى عسعس بن سلامة، زمن فتنة ابن الزبير. فقال: اجمع لي نفرًا من إخوانك، حتى أحدثهم. فبعث إليهم رسولاً، فلما اجتمعوا، جاء جندب وعليه برنس أصفر ... )) - الحديث، وذكر قصة قتل أسامة بن زيد رضي الله عنه لذلك المقاتل، الذي نطق بالشهادتين لمَّا أمكن الله منه أسامة (١) طريف بن مجالد الهُجَيْمي أبو تميمة، البصري، (ت٩٧ أو نحوها). قال الحافظ في التقريب (رقم ٣٠١٤): ((ثقة)). (٢) صفوان بن محرز بن زياد المازني، أو الباهلي (ت٧٤هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٢٩٤١): ((ثقة عابد)). (٣) صحيح البخاري (رقم ٧١٥٢). ١٠٠٧ رضي الله عنه، ثم كيف أغلظ النبي وَلهر على أسامة القول، لفعله هذا، لحُزمه (لا إله إلا الله)(١)! وفي هذا الحديث الصحيح بيان زمن إلقاء جندب رضي الله عنه لهذه الخطبة، وأنه كان في مدة خلافة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. وقال الإمام أحمد في (الزهد): ((حدثنا بهز بن أسد: حدثنا شعبة: حدثنا قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير (٢) قال: شيَّعنا جندب بن عبد الله، فلما بلغنا حصن المكاتب. قلنا له: أوصنا؟ قال: أوصيكم: بتقوى الله، والقرآن: فإنه نور الليل المظلم، وهُدَى النهار، فاعملوا به، على ما كان من جُهْدٍ وفاقة. وإن عرض بلاء فقدِّم مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء، فقدِّم مالك ونفسك دون دينك. فإن المحروب من حُرِب دينه والمسلوب من سُلِب دينه. وأنه لا غنى بعد النار، ولا فاقة بعد الجنة. وأن النار لا يفك أسيرها، ولا يستغني فقيرها))(٣). وأخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، قال: ((حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر: حدثنا شعبة ... ))(٤) - به. وإسناده صحيح. وقد رويت روايات أخرى عدة، لموعظة جندب رضي الله عنه لأهل البصرة، من غير طريق الحسن البصري(٥). (١) صحيح مسلم (رقم ٩٧). (٢) يونس بن جبير الباهلي، أبو غلاب البصري، (ت بعد التسعين). قال الحافظ في القريب (رقم ٧٩٠١): ((ثقة)). (٣) الزهد لأحمد (رقم ١١٢٤). (٤) الآحاد والمثاني (رقم ٢٣١٥). (٥) انظر الآحادي والمثاني (رقم ٢٣١٤)، ومعجم الطبراني الكبير (رقم ١٦٨١، ١٦٨٢، ١٦٨٥)، والأمثال لأبي الشيخ (رقم ٢٧٦)، وفوائد أبي = ١٠٠٨ وقد جاء في بعض تلك الروايات تفاصيل لذلك اللقاء، ومواعظ أخرى لجندب رضي الله عنه، وعظهم بها في خطبته. والذي من أجله ذكرت هذه الروايات، وأشرت إلى بعضها، لظهور التوافق بين كثير من أحاديث الحسن عن جندب رضي الله عنه، وأحاديث آخرين عنه، صرَّحوا بحضورهم لخطبته، كما في حديثي الصحيحين السابقين. ومن ذلك اتفاق الحديث الرابع من أحاديث سماع الحسن من جندب رضي الله عنه، بحديث صحيح البخاري من طريق أبي تميمة عن جندب رضي الله عنه. ومن ذلك أيضًا اتفاق حديث يونس بن جبير عن جندب رضي الله عنه، الذي نقلناه آنفًا عن (الزهد) للإمام أحمد(١) برواية للحسن عن جندب رضي الله عنه، في (الزهد) للإمام أحمد أيضًا(٢)، لم يسبق لي ذكرها لأنها ليست من شرط البحث. وحتى مالم نجده مرويًا عن جندب رضي الله عنه من طريق من صرَّحوا بحضور خطبته، إلا من طريق الحسن البصري، فإن تلك الأحاديث للحسن عن جندب كلها ظاهرة في أنها تدور في موضوع واحد، وتعالج قضية معينة، وهو مجادلة مذهب الخوارج. فهي بخطبة جندب رضي الله عنه، وما علمناه عنها، شبيهة كل الشبه. ويشهد لذلك أيضًا، أنَّ الحسن في أحاديثه عن جندب طاهر المخلِّص، بانتقاء ابن أبي الفوارس الأول منه - مجموع ٢١ - (١٥٨/ب - ١٥٩/أ)، وغيرها، منثورة، في مسند جندب بن عبد الله رضي الله عنه. (١) انظر ما سبق (١٠٠٨). (٢) الزهد للإمام أحمد (رقم ١١٢٣). ١٠٠٩ رضي الله عنه، التي صرَّح فيها بالسماع منه، عيَّن موضعًا واحدًا سمع منه تلك الأحادیث فیه! فقال في الحديث الأول، والثالث، والرابع(١) التي صرَّح بسماعه فيها: ((حدثني جندب بن عبد الله رضي الله عنه في هذا المسجد)) - وأشار إلى مسجد البصرة! ألا يدل هذا على حضور الحسن لهذه الخطبة، ودرس ألقاه هذا الصحابي الجليل جندب رضي الله عنه. خاصة وأن أحاديث الحسن عن هذا الصحابي ذات وحدة موضوعية، تصلح .. بل تحسن أن تکون لدرسٍ واحد. ثم تأتي بعد ذلك رواية التصريح بالسماع الثانية، لتصرّح بحضور الحسن لتلك الخطبة! لكن بإسناد ضعيف صالح للاعتبار(٢). فهل من شك في ارتقاء تلك الرواية، بعد هذا، إلى حيِّز الاحتجاج، بعد أن شهد بصحة ما فيها، قرائن يقوِّي بعضها بعضًا، ومَلاحِظُ - مختلفةُ المناحي بعيدتُها - متفقةٌ على حضور الحسن لتلك الخطبة !! إذًا: فالحسن، بهذه الدلائل، ممن سمع خطبة جندب رضي الله عنه. لكن يخالف ذلك، ما أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) من طريق زياد بن أبي زياد الجصاص، عن الحسن البصري، قال: ((لمَّا أحس جندب بقدوم علي رضي الله عنه، خرج راجعًا إلى المدينة، وتبعه بنو عدي ... ))(٣) - وذكر خطبته. (١) انظر ما سبق (٩٣٧، ٩٤١ - ٩٤٢، ٩٧٥). (٢) انظر ما تقدم (٩٤١ - ٩٤٢). (٣) شعب الإيمان (رقم ٥٣٤٩). ١٠١٠ ز وزياد بن أبي زياد الجصاص، أبو محمد الواسطي، بصري اوصل. قال عنه الحافظ: ((ضعيف))(١). قلت: ولعلَّه شر من ذلك، فقد وهَّاه جدًا جماعة من الأئمة: كابن معين، وابن المديني، وأبي زرعة، وأبي حاتم، والنسائي، والدراقطني، وغيرهم. وإن مشاه غيرهم، كالبزار، والعجلي، وابن حبان(٢)! فمن وهي أمره أكثر عددًا وأجل قدرًا !! فهذه رواية شديدة الضعف منكرة، بعد أن كان راويها على الضعف الآنف بيانه، وبعد مخالفتها لما جاء في صحيح مسلم، من أن خطبة جندب رضي الله عنه كانت زمن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه !! وبهذا يبقى حضور الحسن لخطبة جندب بن عبد الله رضي الله عنه لا دافع له ثابتًا، بل تتابعت الشواهد عليه! قصدت بذلك کله: زيادة إثبات سماع الحسن من جندب رضي الله عنه. ثم إنني كنت قد لجأت إلى أن الحسن حضر خطبة جندب رضي الله عنه، عند كلامي على غير ما حديث سابق، محتجًا بذلك؛ فكان لِزَامًا عليَّ إثبات حُجّتي، حتى لا يكون اعتمادي على غير مُعْتمَد. وبهذا ننتهي من مبحث الحسن عن جندب بن عبد الله (١) التقريب (رقم ٢٠٧٧). (٢) الجرح والتعديل (٥٣٢/٣)، والتهذيب (٣٦٨/٣). ١٠١١ رضي الله عنه، إلى أن الحسن صحيح السماع من جندب رضي الله عنه، وأنه ممن فاز بحضور خطبته رضي الله عنه. وبقي للحسن عن جندب رضي الله عنه أحاديثه التي ليست من شرط البحث، وهي في: الفتن لنعيم بن حمَّاد (رقم ٣٦٢، ٤٧٥). مصنف ابن أبي شيبة (رقم ٣٧٨٦٨). الورع لابن أبي الدنيا (رقم ١١٩). الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان (رقم ٢٥٧٤). أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر (١٢٢/أ). ١٠١٢ جندب بن کعب الأزدي ولم أجد أحدًا نص على سماع الحسن منه أو إرساله. لكن الحاكم أخرج للحسن حديثه عن جندب رضي الله عنه، وصححه(١). فهو يرى اتصاله، ويعتقد سماع الحسن له من جندب بن کعب رضي الله عنه. لكن في وفاة جندب رضي الله عنه خلاف. وهو خلاف مؤثر في إثبات سماع الحسن منه أو نفيه. غير أن هذا الاختلاف في سنة وفاة جندب بن كعب رضي الله عنه، مبني على اختلافٍ في تحديد شخص جندب الذي روى عنه الحسن، فهو اختلاف ضمن علم (المتفق والمفترق)(٢). ذلك أن حديث الحسن عن جندب رضي الله عنه، فيه: أنه قتل ساحرًا كان يُمَخْرِق عند الوليد بن عقبة والي الكوفة لعثمان(٣) فاختلف في جندب قاتل الساحر: هل هو جندب بن زهير، وأنه هو جندب بن كعب نفسه؟ أم أنهما رجلان مختلفان، وأن قاتل الساحر هو جندب بن كعب دون ابن زهير؟! (١) المستدرك (٤/ ٣٦٠، ٣٦١). (٢) علم المتفق والمفترق: علم من اتفقت أسماؤهم، واختلفت أشخاصهم. (٣) الوليد بن عقبة بن أبي معيط، أبو وهب الأموي، أخو عثمان لأمه، له صحبة قليلة، فغفر الله له، توفي في أيام معاوية. انظر سير أعلام النبلاء (٤١٢/٣ - ٤١٦)، والتقريب (رقم ٧٤٤٢). ١٠١٣ أمّا من جمع بين جندب بن زهير وابن كعب، فهم: علي بن المديني، فيما نقله أبو نعيم الأصبهاني عنه في (معرفة الصحابة)(١). وأبو حاتم الرازي في (الجرح والتعديل)(٢). والزبير بن بكار الأسدي (ت٢٥٦هـ)، فيما نقله ابن عبد البر عنه في (الاستيعاب)(٣). وخطّأ ابنُ عبد البر هذا القول (٤). وقد أرَّخ غير واحد من أهل العلم وفاة جندب بن زهير بسنة سبع وثلاثين، في صفين، وكان مع علي رضي الله عنه(٥). فإن كان جندب قاتل الساحر هو جندب بن زهير، فهذا يعني أن الحسن لم يسمع منه، لأنه توفي في صفين، والحسن إنما خرج إلى البصرة من المدينة - ليالي صفين، كما تحرر(٦). غير أنَّ قاتل الساحر إنما هو جندب بن كعب عند الأكثرين (٧)، وهو غير جندب بن زهير على الصحيح. وعلى هذا: أبو عبيد القاسم بن سلام(٨) والبخاري(٩) وأبو القاسم البغوي(١٠) وابن مندة(١١) (١) معرف الصحابة لأبي نعيم (١٣١/١/أ). (٢) الجرح والتعديل (٥١١/٢). (٣) الاستيعاب لابن عبد البر (٢٥٨/١ رقم ٣٤٣). (٤) المصدر السابق. (٥) كتاب نسب معد واليمن الكبير، لابن الكلبي (٤٨٣/٢)، وكتاب النسب لأبي عبيد القاسم بن سلام (٢٩٦)، وتاريخ الطبري (٢٧/٥)، وتاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٣٦/٤)، والتهذيب (١١٨/٢). (٦) انظر ما تقدم (٢٦٩). (٧) هذه عبارة ابن عبد البر في الاستيعاب (٢٥٨/١). (٨) النسب لأبي عبيد (٢٩٦). (٩) التاريخ الكبير للبخاري (٢٢٢/٢) وتهذيب الكمال (١٤٢/٥). (١٠) معجم الصحابة للبغوي (٧٩). (١١) تهذيب الكمال (١٤٢/٥). ١٠١٤ وأبو نعيم الأصبهاني(١) وابن عبد البر(٢). بل ومنهم: الزبير بن بكار(٣)، وهو نفسه ممن سبق ذكره فیمن جمع بین جندب بن کعب وابن زهیر !! ويؤيد هذا التفريقَ علماءُ النسب: كابن الكلبي(٤) وابن حزم في (جمرة أنساب العرب)(٥). ويشهد له أيضًا: حوادث ساقها المؤرخون، جمعت بين ذكر حندب بن كعب وجندب بن زهير في قصة واحدة، على أنهما اثنان، جمعتهما حياة واحدة في ظروف معينة، وأنهما كانا من أنصار علي رضي الله عنه(٦). ولذلك مال المتأخرون إلى ترجيح التفريق: كابن عساكر(٧) والذهبي(٨) والحافظ بن حجر(٩). ويؤيد التفريق أيضًا: أن وفاة جندب بن كعب كانت سنة خمسين، في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه(١٠). فلو كان جندب بن زهير هو جندب بن كعب، لما تباين القول في سنة الوفاة - غالبًا - هذا التباين! من سنة سبع وثلاثين، إلى سنة خمسين !! ولم تزل المسألة تعتمد على المرجحات، أمَّا القواطع (١) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣١/١/أ). (٢) الاستيعاب (٢٥٨/١). (٣) الإصابه لابن حجر (٢٦٠/١). (٤) نسب معد واليمن الكبير (٤٨٣/٢، ٤٨٦ - ٤٨٧). (٥) جمهرة أنساب العرب لابن حزم (٣٧٨ - ٣٧٩). (٦) طبقات ابن سعد (٢٧٩/١ - ٢٧٠)، وتاريخ الطبري (٣٢٦/٤). (٧) تاريخ دمشق - خط - (٣٦/٤). (٨) سير أعلام النبلاء (١٧٥/٣ - ١٧٧)، وتجريد أسماء الصحابة (٩١/١). (٩) الإصابة (٢٥٩/١ - ٢٦٢). (١٠) تجريد أسماء الصحابة (٩١/١)، والتهذيب (١١٨/١ - ١١٩). ١٠١٥ الجوازم فتتعذر هنا، لوعورة الاختلاف، وتشعبه، وتناقضه أحيانًا؛ ثم لغياب الواقع السحيق عنّا، ونقصان المصادر الأصلية، وقلة الحيلة، وضعف العلم، وإنا لله وإنا إليه راجعون !! إذًا فجندب الذي روى عنه الحسن، هو جندب بن كعب المتوفى سنة (٥٠هـ). فسماع الحسن منه محتمل على هذا، وقد حكم الحاكم بمقتضى هذا الاحتمال، عندما صحح حديث الحسن عنه، كما تقدم. وحديث الحسن عنه حديث مختلف فيه على الحسن، بالرفع إلى النبي ونَ﴾، أو الوقف على جندب رضي الله عنه. أما المرفوع: فهو حديث الحسن، عن جندب، قال: قال رسول الله تليفون : ((حد الساحر ضربة بالسيف)). أخرجه الترمذي(١) والطبراني في (المعجم الكبير)(٢) وابن عدي في (الكامل) (٣) والرامهرمزي في (المحدث الفاصل) (٤) وابن قانع في (معجم الصحابة)(٥) والدارقطني في (سننه)(٦) والحاكم في (المستدرك)(٧) وأبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٨) والبيهقي في (السنن الكبرى)(٩) والمزي في (تهذيب الكمال)(١٠). (١) الجامع (رقم ١٤٦٠)، والعلل الكبير (رقم ٢٥٣). (٢) المعجم الكبير (رقم ١٦٦٥). (٣) الكامل (٢٨٥/١). (٤) المحدث الفاصل (رقم ٥٩٠). (٥) معجم الصحابة لابن قانع (٢٥/أ). (٦) سنن الدارقطني (١١٤/٣). (٧) المستدرك (٣٦٠/٤). (٨) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣١/١/أ). (٩) السنن الكبرى للبيهقي (١٣٦/٨). (١٠) تهذيب الكمال، للمزي (١٤٧/٥ - ١٤٨). ١٠١٦ كلهم من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه - به مرفوعًا. وإسماعيل بن مسلم ضعيف، كما سبق مرارًا. قال الترمذي عقبه: ((هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يُضَعّف في الحديث، ويُروى عن الحسن موقوفًا، والصحيح عن جندب موقوف))(١). بينما سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث، في (العلل الكبير) فقال الإمام البخاري: ((هو لا شيء. وإنما رواه إساعيل مسلم، وضعَّف إسماعيل مسلم جدًا))(٢). وتعقّب البيهقي الحديث، في (السنن الكبرى) بالنص على ضعف إسماعيل بن مسلم(٣). أمّا الحاكم، فأخرج الحديث في (المستدرك على الصحيحين)، وقال عقبه: ((حديث صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم، فإنه غريب صحيح)) (٤) !!! لكن إسماعيل بن مسلم مُتَابَعٌ، إن نفعته تلك المتابعة !! أخرج الطبراني في (المعجم الكبير)(٥) والحسن بن سفيان في (مسنده)(٦) ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)(٧) هذا (١) الجامع للترمذي (رقم ١٤٦٠). (٢) العلل الكبير (٦٢٤/٢ رقم ٢٥٣). (٣) السنن الكبرى للبيهقي (١٣٦/٨). (٤) المستدرك (٣٦٠/٤). (٥) معجم الطبراني الكبير (رقم ١٦٦٦). (٦) انظر جامع المسانيد لابن كثير، برقم (٥٨٤) حديث، في مركز البحوث بجامعة أم القرى - (٢٤٦). (٧) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٣١/١/أ). ١٠١٧ الحديث - من طريق خالد العبد، تقدَّم أنه كذَّاب، يسرق الحديث. فلعل هذا من كذباته، وأحد سرقاته، سرقه من إسماعيل بن مسلم! فتفرّدُ إسماعيل بن مسلم بالحديث المرفوع، لم يزل هو الصواب، كما قال الترمذي وغيره. وهو بهذا التفرد حديث ضعيف، غير قائم بالحجة، كما قال البخاري، والترمذي، والبيهقي. لكن روى بعضهم هذا الحديث مرفوعًا، فجعله من حديث جندب بن عبد الله البجلي، لا جندب بن كعب الأزدي !! قال ابن أبي حاتم في (تفسيره): ((حدثنا أبي: حدثنا محمد بن موسى الشيباني(١): حدثنا حماد بن خالد(٢) حدثنا [أبو] معاذ - أحسبه الصائغ، عن الحسن، عن جندب بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله وَله: إذا أخذتم - يعني الساحر - فاقتلوه، ثم قرأ: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَنَ﴾ قال: لا يؤمن حيث .( وجد)»(٣) وأخرجه أبوالقاسم بن بشران في (أماليه) (٤)، من طريق (١) محمد بن موسى بن بزيع الشيباني الجريري، أبو عبد الله البصري. روى عنه أبو حاتم الرازي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، الإمامان الحافظان الناقدان. وقال عنه أبو حاتم: ((شيخ)). وذكره ابن حبان في (الثقات). انظر الجرح والتعديل (٨٤/٨)، والثقات لابن حبان (٨٣/٩)، ومقدمة تحقيق المعرفة والتاريخ للفسوي (١٠٦/١). (٢) حماد بن خالد الخياط، القرشي، أبو عبد الله البصري، نزيل بغداد. قال عنه الحافظ في التقريب (رقم ١٤٩٦): ((ثقة أمي)). (٣) تفسير ابن كثير - سورة طه: الآية ٦٩ - (٥٢٤/٤). (٤) الأمالي لأبي القاسم بن بشران (١٨١/١/أ). ١٠١٨ محمد بن موسى بن بزيع الشيباني، عن حماد بن خالد الخياط الكوفي، عن أبي معاذ الصائغ. كذا بالجزم أنه الصائغ، وبأنه أبو معاذ لا ابن معاذ. وهذا الأخير (ابن معاذ) هو ما كنت وجدته في تفسير ابن كثير المطبوع، الذي نقلت منه إسناد ابن أبي حاتم. فاعتمدت ما في (أمالي) ابن بشران، لأنه مخطوط موثوق عليه سماعات، فهو خير من طبعة تفسير ابن كثير، إذ الطبعات طالما يدخلها الخطأ والتحريف! وقد عزاه السيوطي في (الدر المنثور) إلى ابن مردوية أيضًا (١). وفي إسناده أبو معاذ الصائغ هذا، ولم أستطع الجزم به، وأخشى أن يكون سليمان بن أرقم، فإن كنيته أبو معاذ، وهو معروف الرواية عن الحسن البصري(٢). فإن كان هو سليمان بن أرقم، فإنه متروك كما سبق في هذا البحث. وعلى كل حال، فهذا الإسناد خالف الأسانيد الصالحة الآتية، التي جعلت الحديث موقوفًا، وجعلته من حديث جندب بن كعب الأزدي. كما أنه خالف حديث إسماعيل بن مسلم، عن الحسن عن جندب بن كعب الأزدي، الذي سبق، وهو أخف ضعفًا من هذا الإسناد، فهو مقدَّم عليه في مخالفته المنكرة بتسمية صحابيّ الحديثِ جندبا البجلي. فهذا الإسناد إسناد ضعيف جدًا، وهو منكر أيضًا. أما الحديث الموقوف: فقال الحاكم في (المستدرك): ((أخبرنا أبو عبد الرحمن (١) الدر المنثور للسيوط (٥٨٦/٥). (٢) تهذيب الكمال (٣٥١/١١). ١٠١٩ محمد بن عبد الله بن أبي الوزير التاجر(١) أنبأنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي بالري: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا أشعث بن عبد الملك، عن الحسن: أن أميرًا من أمراء الكوفة دعا ساحرًا يلعب بين يدي الناس، فبلغ جندب، فأقبل بسيفه، واشتمل عليه، فلمَّا رآه ضربه ضربة بسيفه، فتفرق الناس عنه، فقال: أيها الناس، لن تراعوا، إنما أردت الساحر. فأخذه الأمير، فحبسه! فبلغ ذلك سلمان - رضي الله عنه فقال: بئس ما صنعا! لم يكن ينبغي لهذا، وهو إمام يؤتم به، يدعو ساحرًا يلعب بين يديه. ولا ينبغي لهذا: أن يعاتب أميره بالسيف))(٢). ٠ وإسناده صحيح إلى الحسن البصري. وقال أبو الفرج الأصبهاني في (الأغاني): ((أخبرنا أحمد (٣) (١) أحد شيوخ الحاكم في (مستدركه)، روى عنه في مواضع متعددة من كتابه، وصحح له فهو عنده ثقة. انظر المستدرك (١٣٥/١، ٤٣٠، ٤٥٢) (٣١/٢، ١٠٧، ٢٥٦). (٢) المستدرك (٣٦١/٤). (٣) أحمد بن عبد العزيز الجوهري، أبو بكر. كنت قد قيَّدت - قديماً - توثيقاً له، استخرجته من غير مظنته، بعد أن لم أجد له ترجمة، فالحمد لله تعالى! قال عنه أبو أحمد العسكري في (التصحيف والتحريف) (ص٤٥٧): ((كان ضابطاً صحيح العلم)). ولما ذكر ابنُ أبي الحديد في شرح نهج البلاغة (٢١٠/١٦) كتاب: (السقيفة وفدك وما وقع من الاختلاف والاضطراب عقب وفاة النبي (وَ﴿) لأحمد بن عبد العزيز الجوهري، وصفه بأنه من أهل الحديث، وأنه ليس من الشيعة، وقال عنه: ((هو عالمٌ محدّث، كثير الأدب، ثقةٌ ورع، أثنى عليه المحدّثون، وروَوا عنه مصنفاته)). قلت: فأين عنّا ذِكْرُ هذا الإمام، صاحبِ التصانيف؟ !! فضلاً عن مصنفاته !! ١٠٢٠