Indexed OCR Text
Pages 961-980
هذا دفاع الحافظ، وقد بيّنا الاختلاف في نسخ (التاريخ الكبير)، بحذف أو إثبات ما احتج به الحافظ في ردّه على ابن حبان! بل ترجّح عندنا أنّ خَذْف ما احتج به الحافظ، هو آخر القولين من قولي الإمام البخاري !! فلا يستقيم ردُّ الحافظ هذا دليلاً على نقض كلام ابن حبان !! فإذا رجعنا إلى كلام ابن حبان، وجدناه يتضمن مسألتين: أن محمد بن بكر صاحب حديث الصلت عن الحسن، ليس هو البرساني، وإنما هو الكوفي المقريء. وأن شيخه الصلت ليس هو ابن مهران، وإنما هو ابن بهرام بالباء الموحدة التحتية في أوله. وسنناقش كلَّ مسألة منهما على حدة. أم المسألة الأولى، وهي تعيين محمد بن بكر، فإليك ما وجدته فيها، مما يبين صواب المسألة: قال البزار في (مسنده): ((حدثنا محمد بن مرزوق، والحسين بن أبي كبشه، قالا: أخبرنا محمد بن بكر البُزساني، قال: أخبرنا الصلت عن الحسن، قال: أخبرنا جندب في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة، أن حذيفة حدَّثه، قال: قال رسول الله ﴾ ... ))(١) فذكر الحديث. قال البزار عقبه: ((وهذا الحديث بهذا اللفظ لا نعلمه يُزْوى إلا عن حذيفة، وبهذا الإسناد، وإسناده حسن. والصلت هذا مشهور من أهل البصرة، وما بعده استغنينا عن تعريفهم لشهرتهم»(٢). (١) مسند البزار - الكتانية (٦٢)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٧٥)، ومختصر زوائد البزار، لابن حجر (رقم ١٣١). (٢) المصدر السابق. ٩٦١ قلت: وأنا إنما أنقل هذا الإسناد والكلام عقبه من المخطوطة الكتانية لـ (مسند البزار). ويتفق معها على الإسناد تمامًا: (كشف الأستار عن زوائد البزار) للهيثمي، و (مختصر زوائد البزار) لابن حجر. فلم يختلف شيء من هذه النسخ، في إثبات نسبة محمد بن بكر، وأنه البرساني. وفي إهمال اسم الصلت، دون نسب. وشيخاً البزار ثقتان: أمّا محمد بن محمد مرزوق، جاء منسوبًا إلى جدِّه، فتقدم أنه ثقة ربما أخطأ. وقد سمّى شيخه، ونَسَبَهُ بالبرساني، فهو به علیم. بل هو أيضًا مشهور الرواية عن محمد بن بكر البرساني، فقد ذكره ابن أبي حاتم وغيره في الآخذين عن البرساني(١). وأحد أحاديث محمد بن محمد بن مرزوق عن البرساني، مع ذلك، في (صحيح مسلم)(٢). وأمّا الحسين بن سلمة بن إسماعيل بن أبي كبشة، الأزدي، الطحان، البصري، فقال عنه الحافظ: ((صدوق))(٣). أما الذهبي فقال عنه في (الكاشف): ((ثقة)) (٤). وقول الذهبي هو الصواب! فمن وثقه الدارقطني(٥) وذكره ابن حبان في (الثقات)(٦) لا يؤثر فيه قول أبي حاتم عنه: ((صدوق))(٧)! (١) الجرح والتعديل (٢١٢/٧)، وتهذيب الكمال - خط - (١١٧٨/٣). (٢) صحيح مسلم (٢/ ٩٥٤ رقم ١٣١٧). (٣) التقريب (رقم ١٣٢٣). (٤) الكاشف (رقم ١٠٩٧). (٥) تهذيب الكمال (٣٨١/٦)، وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٤٠). (٦) الثقات لابن حبان (٨/ ١٩٠). (٧) الجرح والتعديل (٥٤/٣). ٩٦٢ لما عرفناه من عدم دلالة هذا الإطلاق على نزول في ضبط الراوي عند أبي حاتم نفسه، بدليل إطلاقه إياه على كبار الحفاظ الذين لا يُختلف في جلالتهم، كما سبق تقريره(١) !! وقد ذكر المزي في (تهذيب الكمال) محمد بن بكر البرساني في شيوخ الحسين بن سلمة بن أبي كبشة هذا(٢). هذان راويان ثقتان، معروفا الرواية عن البرساني، اجتمعا على تسمية شيخهما في الرواية: بمحمد بن بكر البرساني. ثم أضف إلى ذلك: أن الإمام البخاري عندما أخرج هذا الحديث، أخرجه عن شيخه علي بن المديني، عن محمد بن بكر. وعندما ترجم البخاري في (التاريخ الكبير)، لمحمد بن بكر البُرْساني، لم يذكر في الرواة عنه إلا أنه قال: ((سمع منه علي))(٣) - يعني: ابن المديني -. فلو لم تصرّح رواية البزار بنسبة محمد بن بكر، لاكتفينا برواية ثلاثة رواة معروفين بالرواية عن البرساني، للقول بأن محمد بن بكر الذي اجتمعوا على رواية ذلك الحديث عنه: إنه هو البرساني! أما بعد التصريح بأنه البرساني، من طريق راويين عنه، فلا سبیل إلى الشك فيه، فضلاً عن دفعه، كما أراد ابن حبان! بل هناك راوٍ ثالث، صرّح بأنه يروي عن البُرساني. وهو الإمام الجبل: علي بن المديني، شيخ البخاري في حديثنا هذا. قال الطحاوي في (بيان مشكل الأحاديث): ((حدثنا أبو (١) انظر ما تقدم (٣٤٠ - ٣٤٢). (٢) تهذيب الكمال (٦/ ٣٨٠). (٣) التاريخ الكبير للبخاري (٤٨/١ - ٤٩). ٩٦٣ أميّة(١): حدثنا علي بن المديني: حدثنا محمد بن بكر البُزساني: حدثنا الصلت بن مهران: حدثنا الحسن: حدثنا جندب بن عبد الله، في هذا المسجد .. ))(٢). وهذا إسناد حسن. وكما أنّه سُمّي فيه محمد بن بكر بـ (البرساني)، فقد سُمّي فيه الصلت أيضًا بـ (ابن مهران)! فوافقت هذه الرواية ما نقله الحافظ ابن حجر عن (التاريخ الكبير) للبخاري، في المسألتين كلتيهما! ولخطورة الأمر، فقد رجعت إلى نسخةٍ مخطوطةٍ من كتاب (بيان مشكل الأحاديث) للطحاوي، وهي نسخة مكتبة فيض الله أفندي بتركيا (رقم ٢٧٣)، ومنها مصوّرة بمركز البحوث بجامعة أم القرى (رقم ٧٧/ حديث). وبنظري في هذه النسخة، وجدتها مطابقةً لما في المطبوع. لذلك أحببت التنبيه على هذا الجهد، لكي لا يقوم به أحدٌ دون فائدة بعدي. وعلى كل حال فمسألتنا الآن هي (محمد بن بكر): من هو؟ ولا شك أنه قد ظهر رُجحان قول مَنْ قال إنه (البُرساني). ومحمد بن بكر بن عثمان البُزساني، أبو عثمان البصري. (ت٢٠٤ هـ). قال عنه الحافظ: ((صدوق قد يخطىء))(٣). وأمّا قَوْلُ ابن حبان بأنه ليس راوي هذا الحديث، وأن راويه هو: محمد بن بكر (المقرىء) الكوفي؛ فلا أعلم له دليلاً. (١) محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي، أبو أميّة الطَّرَسُوسي، (ت٢٧٣هـ). قال عنه الحافظ (رقم ٥٧٠٠): ((صدوق، صاحب حدیث، یھم). (٢) شرح مشكل الآثار (رقم ٨٦٥). (٣) التقريب (رقم ٥٧٦٠). ٩٦٤ ومحمد بن بكر (المقرىء) أو (المصري) أو (الحصني) هذا (١)! ترجم له ابن حبان في (الثقات)، وأخرج من طريق الإمام الدارمي عنه حديثًا(٢). وجاء ذكره أيضًا في كتاب (الإرشاد) للخليلي، حيث أخرج حديثًا من طريق الإمام الدارمي عنه، ثم نقل عن الحافظ أبي بكر محمد بن النضر بن سلمة الجارودي (ت٢٩١هـ) أنه قال: (محمد بن بكر هذا بصري، يُقال له: (الحصني)، وليس بالبرساني»(٣). ولم أجد له خلال ذلك راويًا عنه غير الإمام الدارمي، ولا شيخًا له إلا صدقة ابن أبي عمران. فلا أعرف وجهًا لجمع ابن حبان بين محمد بن بكر هذا وراوي حديث الصلت عن الحسن. لذلك: فلا أرى قول ابن حبان هذا إلا وهما، وما محمد بن بكر راوي حديثنا إلا (البرساني)، كما قال البخاري. أمّا المسألة الثانية: وهي تعيين (الصلت) في إسناد هذا الحدیث : فقد سبق فيما نقلناه من (بيان مشكل الأحاديث) للطحاوي، أنه جاء تعيينه في إسناد الحديث بـ (ابن مهران)، من طريق علي بن المديني، عن محمد بن بكر، عن الصلت. (١) (المقرىء): جاء في الثقات لابن حبان، و(المصري) جاء في إسناد حديثه في فوائد تمام كما يأتي، و(الحصني) جاء في الإرشاد للخليلي! والله يعلم أيّها الصواب، وأيّها المصحف؟! (٢) الثقات لابن حبان (٤٨/٩)، ووقع فيه تحريف، تصويبه من سنن الدارمي (رقم ٣٥٠٤)، وطبقات المحدّثين بأصبهان (رقم ٧٨٤)، ومستدرك الحاكم (٥٧٥/١)، وفوائد تمام (رقم ١٠٦٨)، وأمالي الشجري (١/ ١١١). (٣) الإرشاد للخليلي (٨٤٨/٣ - ٨٤٩). ٩٦٥ لكنه قد جاء ما يُخالف ذلك أيضًا! ومن طريق علي بن المدیني کذلك !! قال أبو نعيم في (معرفة الصحابة): ((حديث محمد بن جعفر (١): حدثنا جعفر بن محمد الصائغ (٢): حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا محمد بن بكر: حدثنا الصلت بن بهرام: حدثنا الحسن حدثني جندب بن عبد الله في هذا المسجد أن حذيفة بن اليمان حدّثه .. ))(٣). وهذا إسنادٌ صحيح إلى علي بن المديني، يُسمَّى فيه الصلت بـ (ابن بهرام) بخلاف الرواية المذكورة سابقًا عن علي بن المديني! وللحديث إسنادٌ آخر، من طريق علي بن المديني أيضًا. قال أبو القاسم التيمي في (الحجة في بيان المحجّة): أخبرنا الفضل بن محمد [المؤذِّب](٤) في كتابه: أخبرنا أحمد بن (١) محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم الأنباري، أبو بكر بن أحمد البندار، البغدادي، (ت٣٦٠هـ). مُسْنِدٌ مُعَمَّرٌ، صحيح الأصول، لم يتكلم فيه أحد. انظر تاريخ بغداد (١٥١/٢)، وسير أعلام النبلاء (٦٣/١٦ - ٦٤). (٢) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، أبو محمد البغدادي، (ت٢٧٩هـ). قال عنه الذهبي في السير (١٩٧/١٣): ((الإمام المحدّث، شيخ الإسلام، أحد الأعلام». (٣) معرفة الصحابة لأبي نعيم (١٥١/١/أ). (٤) تحرفت في المطبوع (المحقّق!) إلى (المؤذن)، وهي على الصواب في المخطوط !! وهو: أبو القاسم الفضل بن محمد بن أحمد بن سهلان المؤدِّب البقّال، (ت٤٧٨هـ). قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام - مجلد تاريخ وفاته - (٢٤٣): ((كان صالحاً عابداً)). وانظر دلائل النبوة لأبي القاسم التيمي (رقم ٧٢)، والتحبير للسمعاني (٢/ ٢٢٩). ٩٦٦ جعفر(١): [حدثنا القاضي أبو الحسن سوار بن أحمد(٢): أخبرنا علي بن أحمد بن علي](٣): حدثنا العباس بن الفضل (٤): حدثنا علي بن عبد الله المديني: حدثنا البرساني (يعني: محمد بن بكر)، عن الصلت بن بهرام .. ))(٥) الحديث. والاسمان اللذان بين معكوفتين ساقطان من المطبوعة (المحققة!)، واستدركتهما من مخطوطة الكتاب !! وهذا الإسناد لو ثبت؛ لكان نصًّا في المسألتين، لكني لم أجد في بعض رجاله جرحًا أو تعديلاً، كما تراه في تراجم الإسناد. وباضطراب النقل عن علي بن المديني في إسناد هذا الحديث، يجب علينا الترجيح بوجهٍ آخر للإسناد. قال أبو يعلى في (المسند الكبير): ((حدثنا محمد بن مرزوق: حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بهرام: حدثنا (١) أحمد بن جعفر بن محمد بن مهران الأصبهاني، أبو بكر، (ت٤٤٢هـ). قال عنه الذهبي في تاريخ الإسلام - مجلد تاريخ وفاته - (٥٨): ((الفقيه الحافظ)) . (٢) سوّار بن أحمد بن أبي سوّار العسكري، أبو الحسن القاضي، (ت ٣٩٤هـ). ترجم له أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (٣٤١/١ - ٣٤٢)، ولم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً. (٣) لم أستطع الجزم له بترجمة! (٤) العباس بن الفضل، إن كان هو الأسفاطي؛ حيث إنه معروف الرواية عن علي بن المديني) فقد توفي سنة (٢٨٣هـ)، وقال عنه الدارقطني - كما في سؤالات الحاكم (رقم ١٤٣) -: ((صدوق)). وانظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٩٦٣/٨ - ٩٦٥)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٣٨٧/١٣)، واللباب لابن الأثير (٥٤/١). (٥) الحجة في بيان المحجة للتيمي (رقم ٤٣٨)، والمخطوطة - مكتبة أحمد الثالث بتركيا رقم (١٣٩٥)، مصورة في مركز البحوث بجامعة أم القرى (رقم ٢٠ / عقيدة) - (٢٣١/ ب). ٩٦٧ الحسن: حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد: أن حذيفة حدّثُهُ ... )) - الحديث(١). وأخرجه - بإسناده ومتنه - من طريق أبي يعلى: ابنُ حبان في (صحيحه)(٢) و، وأبو إسماعيل الهروي في (ذم الكلام وأهله)(٣). وبهذا يترجّح أن (الصلت) في هذا الإسناد هو (الصلت بن بهرام)، لا (ابن مهران). ونخرج من ترجيحنا في مسألتينا هاتين، بالعجب كلّه !! حيث لم يكن الصواب كله، في قول البخاريّ كلّه، ولا في قول ابن حبان کله !! فمحمد بن بكر هو البرساني خلافًا لابن حبان. والصلت هو ابن بهرام خلافًا للبخاري. فسبحان الذي خلق الإنسان من ضعف !! أمّا ترجمة الصلت بن بهرام، فهو: الصلت بن بهرام التيمي، من بني تيم الله بن ثعلبة (٤)، من بكر وائل(٥) . ويقال له: الهلالي، ولا تناقُض، لأنه من بني هلال بن تيم الله بن ثعلبة(٦). (١) المطالب العالية المسندة (١٤٨)، والمطبوعة (رقم ٤٤٢٣). (٢) الإحسان (رقم ٨١). (٣) ذم الكلام للهروي (رقم ٨٩). (٤) طبقات ابن سعد (٣٥٤/٦). (٥) جمهرة النسب للكلبي (٥١٧)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (٣١٥). (٦) جمهرة النسب للكلبي (٥٢٥). ٩٦٨ أبو هاشم، ويقال: أبو هشام(١). الكوفي(٢). توفي سنة سبع وأربعين ومائة(٣). قال وكيع بن الجراح: ((ثقة))(٤). وقال سفيان بن عيينة: ((كان أصدق أهل الكوفة))(٥). وقال ابن سعد في (الطبقات): ((ثقة إن شاء الله))(٦). وقال الإمام أحمد في (العلل): ((ثقة)(٧). وفي موطن آخر، قال: ((ما أصلح حديثه))(٨). وقال يحيى بن معين في (تاريخه) وغيره: ((ثقة))(٩). وذكره البخاري في (الضعفاء الصغير) لكنه قال: ((كان يذكر بالإرجاء، صدوق في الحديث)) (١٠). وقال أبو داود كما في (سؤالات الآجري): ((ثقة))(١١). وذكره أبو زرعة الرازي في (الضعفاء) له، وقال: (مرجيء))(١٢). (١) مصادر ترجمته الآتية. (٢) مصادر ترجمته الآتية. (٣) تاريخ دمشق لابن عساكر - خط - (٣٦٥/٨). (٤) لسان الميزان (١٩٤/٣)، وتعجيل المنفعة (١٢٩ رقم ٤٧٦). (٥) الجرح والتعديل (٤٣٨/٤). (٦) طبقات ابن سعد (٣٥٤/٦). (٧) العلل (رقم ٢٨٩٨)، والجرح والتعديل (٤٣٨/٤). (٨) العلل (رقم ٤٨٤٨). (٩) التاريخ لابن معين (رقم ١٢٩٩)، وتاريخ الدارمي (رقم ٤٣١)، والجرح والتعديل (٤٣٨/٤). (١٠) الضعفاء الصغير (رقم ١٧٠). (١١) سؤالات الآجري (رقم ٦٦). (١٢) الضعفاء، ضمن كتاب: أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة (٢/ ٦٢٧ رقم ١٥٥). ٩٦٩ وقال أبو حاتم الرازي: ((صدوق، ليس له عيب إلا الإرجاء))(١). وقال العجلي: ((ثقة))(٢). وحسَّن البزار إسناد حديثه، كما سبق(٣). وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرج له في (صحيحه) (٤). وقال أبو الفتح الأزدي: ((إذا روى عنه الثقات استقام حديثه، وإذا روى عنه الضعفاء خلطوا، ولا بأس به))(٥). وذكره ابن شاهين في (تاريخ أسماء الثقات)، ونقل أن ابن معين وثقه، وأن الإمام أحمد قال: ((لا بأس به))(٦). وقال الدارقطني، في (سؤالات البرقاني): ((لا بأس به))(٧). وذكره الحاكم في (معرفة علوم الحديث)، في نوع (معرفة الأئمة الثقات المشهورين الذي يتبرك بهم، وبذكرهم من الشرق إلى الغرب)(٨)! ثم أعاد ذكره في نوع (معرفة الذين لا يحتج بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا)(٩) !! هذا ما وجدته في الصلت بن بهران من جرح أو تعديل. ولا شك بعد هذه الأقوال، أن الصلت بن بهرام ثقة، لا (١) الجرح والتعديل (٤٣٨/٤ - ٤٣٩). (٢) تعجيل المنفعة (رقم ٤٧٩). (٣) مسند البزاز الكتانية (٦٢). (٤) الثقات لابن حبان (٤٧١/٦)، والإحسن (رقم ٨١). (٥) لسان الميزان (١٦٤/٣)، وتعجيل المنفعة (رقم ٤٧٦). (٦) تاريخ أسماء الثقات، لابن شاهين (رقم ٤٧٦). (٧) سؤالات البرقاني للدارقطني، بتحقيق القشقري (رقم ٢٢٨). (٨) معرفة علوم الحديث، للحاكم (٢٤٦). (٩) معرفة علوم الحديث، للحاكم (٢٥٥). ٩٧٠ يعيبه إلا الإرجاء، كما قال أبو حاتم الرازي، والإرجاء هو سبب ذكر البخاري له في (الضعفاء الصغير)، وأبو زرعة في (الضعفاء) له أيضًا، كما هو ظاهر من قوليهما فيه. والغريب أن الصلت بن بهرام مما اتفق على الترجمة له: (التهذيب)(١)، و (اللسان)(٢)، و (تعجيل المنفعة)(٣)، مع أن شرط الكتابين الأخيرين، أن يذكرا الزوائد على (التهذيب)! وعلى هذا فإسناد حديث محمد بن بكر البرساني عن الصلت بن بهرام، عن الحسن، قال حدثني جندب ... الحديث. إسناد هذا الحديث حسن، كما قال البزار، وقد صححه ابن حبان، بإيراده في صحيحه. لكن للحديث علل، ذكرها الإمام البخاري وغيره! قال البخاري في (التاريخ الكبير)، عقب رواية الصلت عن الحسن: ((وقال لنا قيس(٤): حدثنا معتمر(٥): سمعت أبي، عن قتادة، عن الحسن عن جندب بلغه عن حذيفه، أو سمعه، عن النبي ◌َد. وقال موسى(٦): حدثنا حماد (٧): أخبرنا يونس، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة .. قوله بهذا. (١) التهذيب (٤٣٢/٤ - ٤٣٣). (٢) اللسان (١٩٤/٣). (٣) تعجيل المنفعة (رقم ٤٧٦). (٤) قيس بن حفص التميمي الدارمي، أبو محمد البصري، (ت٢٢٧هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ٥٥٦٩): ((ثقة له أفراد)). (٥) معتمر هو ابن سليمان بن طرخان التيمي، تقدم هو وأبوه. (٦) هو موسى بن إسماعيل المنقري، تقدم، وهو من شيوخ البخاري. انظر المعجم المشتمل لابن عساكر (رقم ١٠٦٣). (٧) .. هو ابن سلمة. ٩٧١ وقال ابن أبي الأسود(١): وحدثنا ابن عُليّة، عن يونس .. بهذا»(٢). وفي (أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني) لابن طاهر المقدسي، في مسند حذيفة، فصل: جندب عن حذيفة: ((حديث أن رسول الله ذكر أن قوما من أمته يقرؤون القرآن .. الحدیث. تفرد به معتمر عن أبيه عن الحسن، كذا رواه قيس بن حفص الدارمي عن معتمر. ورواه أبو الأشعث أحمد بن المقدام عنه، ولم يذكر بين الحسن وحذيفة فیه جندبًا. ورواه عمرو بن عاصم مثل رواية قيس))(٣). كذا جاء إسناد الحديث في نسختين خطيتين لـ (أطراف الغرائب والأفراد)(٤)، بحذف قتادة بين سليمان التيمي والحسن، من رواية قيس بن حفص عن المعتمر. وهذا يخالف إسناد البخاري! الذي أسند الحديث عن شيخه قيس بن حفص، عن المعتمر عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن ... الحديث. وكُلَّ من سليمان التيمي، وقتادة، من تلامذة الحسن البصري. (١) عبد الله بن محمد بن أبي الأسود، تقدم، وهو من شيوخ البخاري. انظر المعجم المشتمل، لابن عساكر (رقم ٤٩٧). (٢) التاريخ الكبير للبخاري (٣٠١/٤). (٣) أطراف الغرائب والأفراد، لابن طاهر، نسخة دار الكتب المصرية (١٢٦/ أ)، ونسخة القرويين (٧٧/ ب). (٤) المصدر السابق. ٩٧٢ وسليمان التيمي مع ذلك، معروف الرواية عن قتادة أيضًا(١). ولم أجد لهذه الطرق إلا هذين المصدرين. فالله أعلم بصوابها !! لكن وجود قتادة، أو عدم وجوده، لا يؤثر في الحكم على الحديث! لما تقدم من صحة سماع سليمان التيمي من كليهما: قتادة، والحسن. والمهم هو تحقيق الراجح في اختلاف الأسانيد، من قَبْلِ الحسن! فأمّا رواية المعتمر، عن أبيه: فذكر الدارقطني أن قيس بن حفص وعمرو بن عاصم، روياه عن المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة. وذكر أن أحمد بن المقدام خالفهما، فرواه عن المعتمر، عن أبيه عن الحسن، عن حذيفة، بحذف جندب. ولا شك أن ما اتفق عليه ثقتان عن المعتمر، أصح مما تفرد به واحد. هذا بالنسبة للخلاف الذي ذكره الدارقطني. أما بالنسبة للاختلاف الذي ذكره البخاري: فهو - أولاً -: - ذكر أن رواية قيس بن حفص، عن المعتمر، عن أبيه، عن قتادة، عن الحسن، عن جندب بلغه عن حذيفة، أو سمعه. فهذا شك لم يعرج على ذكره الدار قطني! فإما أن الحديث وقع للدارقطني من طريق قيس بن حفص، من غير ذلك الشك. (١) التهذيب (٤/ ٢٠١). ٩٧٣ وإما أن الدارقطني أغفل الشك، لأن الجزم برواية جندبٍ للحديث عن حذيفة، من الطرق الأخرى، يقضي على شك رواية قیس بن حفص. وعلى كل حال، فالحديث معروف لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه، من غير ما وجه، كما سبق. فالشك في عزو الحديث إليه من وجه واحد، لن يُشكّك فيما ثبت من وجوه. خاصة بعد رجوع صاحب الشك عن شكه، أو احتمال رجوعه، كما أنِفَ ذِكرُهُ! أما حديث يونس بن عبيد، عن الحسن، عن جندب، عن حذيفة - موقوفًا، الذي أخرجه البخاري، من طريقين عن يونس؛ فمما لا يؤثر في المراد من هذا الحديث في هذا البحث، من إثبات سماع الحسن من جندب رضي الله عنه. ثم إن يونس بوقفه لهذا الحديث، خالف ثقتين رفعاه، هما: الصلت بن بهرام، و (سليمان التيمي أو قتادة). وإن اختلف في حديث (سليمان التيمي، أو قتادة)، بذكر جندب أو حذفه، بعد أن كان بروايتيه مرفوعًا. فالأصوب في الحديث أنه مرفوع. وهذا هو مقتضى تصحيح ابن حبان للحديث. فالحدیث صحیح، بمجموع طرقه. ٩٧٤ الحديث الرابع: قال أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة): ((حدثنا شيبان بن فروخ: حدثنا أبو الأشهب(١): حدثنا الحسن، قال: قال لنا جندب بن عبد الله، في هذا المسجد: ألا إن [استطعتم أن لا يحول](٢) بين أحدكم وبين أبواب الجنة، بعد ما يراها - ثم قال بيده: ملء كف من دمٍ حرامٍ مسلمٍ يهريقه))(٣). شيبان بن فَرّوخ أبي شيبة الحَبَطي، الأبُلي، أبو محمد (ت٢٣٦ - أو - ٢٣٥هـ) وله بضع وتسعون سنة. قال عنه الحافظ: ((صدوق يهم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا))(٤). بينما قال عنه الذهبي، في (الميزان): ((أحد الثقات، وكان صاحب حديث ومعرفة وعلو إسناد))(٥). وقال عنه في (سير أعلام النبلاء): ((المحدث الحافظ - ثم قال - وما علمت به بأسًا، ولا استنكروا شيئًا من أمره، ولكنه ليس في الذروة))(٦). أمّا عبارة أبي حاتم التي احتج بها الحافظ - فيما يظهر - على أنها عبارة غض من شيبان بن فروخ، وهي قولة أبي حاتم: ((اضطر الناس إليه بأخرة))، فقد فهمها الذهبي على الوجه، عندما (١) هو جعفر بن حيان، تقدم أنه ثقة، وتنبه إلى تصريحه بالسماع! (٢) بياض في الأصل، في آثار كلمات، لعلها مقدار كلمات. فأكملت الحديث في رواياته الأخرى، التي سبق بعضها (٩٤١ - ٩٤٣) ويأتي بإذن قريباً غيرها . (٣) معجم الصحابة، للبغوي (٧٩). (٤) التقريب (رقم ٢٨٣٤). (٥) ميزان الاعتدال (٢٨٥/٢). (٦) سير أعلام النبلاء (١٠١/١١). ٩٧٥ عَقِّبها في (سير أعلام النبلاء) بقوله: ((يعني أنه تفرد بالأسانيد العالية))(١). وذلك لطول عمره، فقد عاش فوق التسعين، كم سبق. وترجمته في (التهذيب)، تذكر: أن الإمام أحمد، قال عنه: ((ثقة))(٢). وكذا مسلمة بن القاسم(٣). وأن عبد الباقي بن قانع قال عنه: ((صالح)) (٤). وأن أبا زرعة الرازي، والساجي، قالا عنه: ((صدوق))(٥). وقال عبدان - عبد الله بن أحمد بن موسى - الأهوازي (ت٣٠٦هـ): ((كان شيبان أثبت عندهم من هُذْبَةٍ))(٦) . هذا ما جاء في (التهذيب). ومما فاته : أن يحيى بن معين، في (تاريخ هاشم بن مرثد)، قال عنه: ((خير منه - يعني سويد بن سعيد الحدثاني - وأوثق))(٧). وأن أبا داود قال عنه، كما في سؤالات الآخري: ((صدوق، ابن عائشة أثبت منه))(٨). وقال أيضًا وسئل عن هدبة بن خالد وشيبان؟ فقال: ((هدية أعلى عندنا))(٩). (١) سير أعلام النبلاء (١٠٢/١١). (٢) التهذيب (٣٧٥/٤). (٣) المصدر السابق. (٤) المصدر السابق. (٥) الجرح والتعديل (٣٥٧/٤)، والمصدر السابق. (٦) التهذيب (٤/ ٣٧٥). (٧) تاريخ هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين (رقم٨). (٨) الجامع في الجرح والتعديل (٣٨٤/١ رقم ١٨٤٠). (٩) المصدر السابق. ٩٧٦ وهذا يخالف ما سبق عن عبدان الأهوازي، فيما ينقله عن أهل الحديث، من أن شيبان أعلى من هدية! وفي (سؤالات البرذعي) أن أبا زرعة الرازي، قال عنه: فيهم كثيرًا))(١). والكثرة أمر نسبي، فقد يكون المقصود: وهمهُ بالنسبة للثقات كثيرا! وخطؤه بين الأثبات ظاهرا !! من دون أن يخرجه وهمُه عن مُسمَّى الثقة، ومن غير أن يزيحه خطؤه من بين الأثبات! كما قال الإمام أحمد عن أمير المؤمنين في الحديث، وإمام الجرح والتعديل في زمانه: شعبة بن الحجاج، قال عنه: ((ما أكثر ما يخطيء شعبة في أسامي الرجال))(٢) !!! ومثله الخطيب البغدادي. في قوله عن شعبة أيضًا: ((كان شعبة يخطيء في الأسماء كثيرًا))(٣) !!! فلا شك أن الميزان الذي أطلق به الإمام أحمد والخطيب على شعبة كثرة الخطأ في الأسماء، هو ميزان يقاس به القطان وابن مهدي، ونحوهما، من أواحد الدهور، وأفراد العصور !! فليُتَنَبَّه إلى اختلاف معايير ألفاظ الجرح والتعديل، وتباين موازين النقد! أما شيبان بن فروخ، فمع كونه (يهم كثيرًا) عند أبي زرعة، فقد قال عنه أيضًا، كما سبق: ((صدوق)). (١) سؤالات البرذعي، ضمن كتاب أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة (٢/ ٥١١). (٢) مسائل ابن هانيء (رقم ٢٣٧٤). (٣) الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١٥٣/٢). ٩٧٧ وقد ذكر ابن حبان شيبان بن فروخ في (الثقاتٍ)(١)، وأكثر له في (صحيحه)(٢)، وفيه بعض أفراده (٣). بل هو من شيوخ مسلم في (صحيحه) (٤)! وقال عنه السمعاني في (الأنساب): ((من ثقات أهل الأُبُلّة))(٥). وشيبان هو الذي يُزوى أن أبا خليفة الفضل بن الحباب قال فيه : (شيبانُ والكبشُ حدّثاني شيخان بالله عالمان قالا إذا كنتَ فاطميًا فاضبِز على نكبة الزمان))(٦) فالذي أراه في شيبان بن فروخ، بعد هذا العرض، أنه ممن يتردد حديثهم بين الصحة والحُسن، وهو إلى الصحة أقرب، إلا إذا زاد في الإغراب أو المخالفة! ويكفي أن الإمام مسلمًا ارتضاه في صحيحه !! فهذا إسناد صحيح، فيه تصريح الحسن بالسماع من جندب بن عبد الله رضي الله عنه. وقد توبع أبو الأشهب على هذا الحديث، وقد سبقت روايتان منها في سياق طرق الحديث الثاني. (١) الثقات، لابن حبان (٣١٥/٨). (٢) انظر فهارس الإحسان (١٥٥/١٨). (٣) الإحسان (رقم ٦١٨٣). (٤) المعجم المشتمل (رقم ٤٢٥). (٥) الأنساب للسمعاني (٩٩/١)، والأبلَّه بلدة بجانب البصرة على نهر دجلة. انظر معجم البلدان (٧٦/١ - ٧٨). (٦) الإرشاد للخليلي (٥١٥/٢)، و (الكبش) الذي ورد ذكره في البيت، هو أبو الوليد الطيالسي، كما بيّنه أبو خليفة نفسه، على ما تجده في المصدر. ٩٧٨ فالطريق الأولى: من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن(١). الثانية: من رواية عبد الله بن محمد بن يزيد التميمي عن (٢) الحسن(٢). وقد بينا ضعف الروايتين، لكن ذكرنا صلاحيتهما للمتابعة! وفي كلا الروايتين جاء تصريح الحسن بالسماع من جندب رضي الله عنه. وللحديث متابع ثالث، تابع أبا الأشهب جعفر بن حيان، لكن من غير ذلك سماع الحسن من جندب رضي الله عنه. ألا وهو قتادة، يرويه عن الحسن، عن جندب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَلخير: ((من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين الجنة كفّ من دم يهريقه، كأنما يذبح دجاجة، كلما يعرض لباب من أبواب الجنة حال بينه وبينه. ومن استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلا طيبًا، فإن أول ما يُنْتِنُ من الإنسان بطنُه)». كذا أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)(٣) و (الأوسط) (٤) و (الأوائل)(٥) له، والبيهقي في (شعب الإيمان)(٦)؛ وابن النجّار في (ذيل تاريخ بغداد)(٧)؛ من طريق: أبي عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن جندب، عن النبي ◌َِّ مرفوعًا. (١) أنظر ما تقدم (٩٤١). (٢) انظر ما تقدم (٩٤٢). (٣) المعجم الكبير للطبراني (رقم ١٦٦٢). (٤) الأوسط للطبراني (٢/ ٢٣٧/أ - ب). (٥) الأوائل للطبراني (رقم ٢٢)، وسقط من إسناده ذكر قتادة! (٦) شعب الإيمان (رقم ٥٣٥٠، ٥٧٥٤). (٧) ذيل تاريخ بغداد لابن النجار (١٢٥/١ - ١٢٦). ٩٧٩ وكذا جاء الحديث مرفوعًا، في الروايتين المشار إليهما آنفًا: رواية إسماعيل بن مسلم، ورواية عبد الله بن محمد بن يزيد التميمي. أمّا رواية أبي الأشهب عن الحسن، فموقوفة على جندب، كما سبق. وكنت قد رجّحتُ الرفع، بناءً على رواية قتادة ومن تابعه. ثم وقفت على أن البيهقي في (شعب الإيمان) تعقّب رواية أبي عوانة عن قتادة بقوله: ((كذلك رواه مرفوعًا، والصحيح الوقف»(١)! ثم طُبع مؤخّرًا جزءً فيه (مجلسان من إملاء النسائي)، وهما مجلسان اشتهرا براويهما عن النسائي، وهو الأبيض الفِهري(٢). قال النسائي فيه: ((أخبرنا عُبيد الله بن سعيد: حدثنا معاذ بن هشام: حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، أن جندب البجلي قال: إن استطعتَ، فلا يحولنّ بينك وبين الجنة مِلءُ كَفُّ مِنْ دَم تُهْرِيقُهُ، كأنك تذبح دَجَاجة؛ فَكُلّما تَعَرّضتَ لبابٍ من أبواب الجنةً حَالَ بينك وبينه. ومن استطاع منكم، فلا يُدْخِلَّنّ بَطْنَهُ إلا طيّبًا، فإن أوّلَ ما يُثْتِنُ من الإنسان بَطْنُهُ))(٣). قلت: فهذا الإسناد أقل ما فيه أنه يُشكّك في ثبوت الرفع من حديث قتادة! حيث إن هشام الدستوائي من الطبقة العليا من أصحاب قتادة، وأمّا أبو عوانة فقال عنه علي بن المديني: ((كان في قتادة ضعيفًا))(٤). (١) شعب الإيمان (٣٤٧/٤ رقم ٥٣٥٠). (٢) انظر مشيخة الرازي (١٤٩). (٣) مجلسان من إملاء النسائي (رقم ٣). (٤) تهذيب التهذيب (١١٩/١١). ٩٨٠