Indexed OCR Text
Pages 801-820
فالشافعي مع روايته عن محمد بن خالد، وما في ذلك من تقوية له، فإنه أيضًا يثني عليه ذلك الثناء! وقال مبارك بن عبد الجبار بن الطيوري، في أجزائه التي انتخبها عليه أبو الطاهر السلفي، المشهورة بـ (الطيوريات) - قال: (أخبرنا أحمد))(١). (ح) وقال الإمام الحافظ أبو الحسن محمد بن إبراهيم الآبُرِيّ (ت٣٦٣هـ)، في (مناقب الشافعي)، كما نقله عنه المزي في (تهذيب الكمال): ((أخبرني محمد بن عبد الرحمن الهَمَذاني ببغداد))(٢). كلاهما - أعني: أحمد العتيقي، ومحمد الهمذاني - قال: (حدثنا محمد بن مخلد (٣) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن المؤمل الصوري(٤) قال: قال لي يونس بن عبد الأعلى: جاءني رجل، قد وخطه الشيب، سنة ثلاث عشرة - يعني ومائتين - عليه مبطنة وإزار، فسألني عن هذا الحديث. فقال لي: مَنْ محمد بن خالد الجندي؟ فقلت: لا أدري. فقال: هذا مؤذن الجند، وهو ثقة. فقلت: أنت يحيى بن معين؟ قال: نعم، أنا يحيى بن معين)) (٥). (١) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور، أبو الحسن البغدادي العتيقي، (ت٤٤١ هـ)، وثقه الأئمة. انظر سير أعلام النبلاء (١٧/ ٦٠٢ - ٦٠٣). (٢) محمد بن عبد الرحمن بن السندي بن موسى، أبو بكر الهمذاني. قال الخطيب: ((أحاديثه تدل على حفظه ومعرفته، وكان ثقة)). تاريخ بغداد (٣١٦/٢ - ٣١٧). (٣) محمد بن مخلد بن حفص، أبو عبد الله، الدوري ثم البغدادي، العطار، (ت٣٣١هـ). قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٥٦/١٥): ((الإمام الحافظ الثقة القدوة .. كتب ما لا يوصف كثرة، مع الفهم والمعرفة)). (٤) وقع في (تهذيب الكمال) أنه: (العدوي) وهو خطأ، تصويبه من ترجمته، كما سيأتي، ومن الطيوريات أيضاً. (٥) الطيوريات، بانتقاء أبي الطاهر السلفي (٦٢/ب) وتهذيب الكمال - خط ـ (١١٩٣/٣ - ١١٩٤). ٨٠١ قلت: أحمد بن محمد بن المؤمل الصوري، ترجم له كل من الخطيب في (تاريخ بغداد) (١) وابن عساكر في (تاريخ دمشق)(٢) ولم يذكرا فيه جرحًا أو تعديلً! مع رواية جماعة عنه، وروايته هو أيضًا عن جماعة! ويبدو أنَّ الآبري الذي أسند هذا الخبر عن يحيى بن معين، لم يعتمد عليه. فقد قال الآبري عقبه: ((قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها، عن المصطفى وَلير - يعني في المهدي - وأنه من أهل بيته، وأنه يملك سبع سنين، ويملأ الأرض عدلاً، وأنه يخرج عيسى بن مريم فيساعده على قتل الدجال، بباب لُدّ بأرض فلسطين، وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى صلوات الله عليه يصلى خلفه، في طول من قصته وأمره. ومحمد بن خالد الجندي: وإن كان يذكر عن يحيى بن معين ما ذكرته، فإنه غير معروف عند أهل الصناعة من أهل العلم والنقل))(٣). وقال الحاكم: ((رجل مجهول))(٤). ومثله البيهقي (٥) . وقال أبو الفتح الأزدي: ((منكر الحديث))(٦). (١) تاريخ بغداد (١٠٣/٥ - ١٠٤). (٢) تاريخ دمشق لابن عساكر (تراجم أحمد بن عنبه، أحمد بن محمد بن المؤمل) (٣٩٤). (٣) تهذيب الكمال - خط - (١١٩٤/٣)، وتهذيب التهذيب التهذيب (٩/ ١٤٤) . (٤) تهذيب الكمال - خط - (١١٩٤/٣)، وتهذيب التهذيب (١٤٤/٩). (٥) تهذيب الكمال - خط - (١١٩٤/٣)، وتهذيب التهذيب (١٤٤/٩). (٦) ميزان الاعتدال (٥٣٥/٣). ٨٠٢ وسبق عن ابن عبد البر أنه قال عقب حديث شد الرحال: ((متروك))(١). بينما قال الحافظ عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة اليافعي، كما سبق عنه، عقب حديث شد الرحال أيضًا: ((ليس فيه كذاب ولا متروك)»(٢). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((شيخ مجهول))(٣). وأمَّا الإمام الذهبي فمال إلى توثيق محمد بن خالد، فيما يشير إليه تصرفه. وذلك اعتمادًا على توثيق يحيى بن معين، ورواية الشافعي عنه. فقد قال في (المغني في الضعفاء): ((قال الحاكم: مجهول. قلت: بل هو مشهور، من شيوخ الشافعي. وقال الأزدي: منكر الحديث))(٤) . ثم إن الذهبي أعل الحديث بتدليس يونس بن عبد الأعلى في كتابه (ميزان الاعتدال)، كما سبق أن شرحنا هذه العلة، عند عرضنا للعلة الثانية (٥). ثم قال عقب ذلك، معلقًا على تجهيل محمد بن خالد: ((قد وثقه يحيى بن معين، والله أعلم، وروى عنه ثلاثة رجال سوى الشافعي)»(٦). وكذا كان موقف ابن كثير، حيث قال في نهاية (البداية (١) انظر ما سبق (٧٠١). (٢) انظر ما سبق (٧٠٢). (٣) منهاج السنة النبوية (١٠٢/٤). (٤) المغني في الضعفاء (٥٧٦/٢ رقم ٥٤٦٨). (٥) انظر ما تقدم (٦٩١). (٦) الميزان (٥٣٥/٣). ٨٠٣ والنهاية)، عن محمد بن خالد: ((وليس هو بمجهول، كما زعمه الحاكم، بل قد روي عن ابن معين أنه وثقه))(١). قلت: لكن بيًَّا أن توثيق ابن معين لم يثبت إسناده! غير أنَّ رواية الشافعي عنه، وما نقلناه عنه آنفًا من الثناء عليه لا شك أنها ترفع شأنه. أمّا نكارة حديثه هذا، فلها علل أخرى، ستأتي - إن شاء الله تعالى - فَتُحمل نكارة الحديث عليها، لا على محمد بن خالد. وأمَّا نكارة حديث شد الرحال، الذي سبق ذكره(٢)، فلا تتعين أن تکون نکارتُه معصوبةً برأس محمد بن خالد! فالذي روی عنه محمد بن خالد حديث شد الرحال، وهو المثنى بن الصبَّاح اليماني الأبناوي، (ت١٤٩ هـ)، قال عنه الحافظ: ((ضعيف، اختلط بأخرة، وكان عابدًا))(٣). والمثنى بن الصبَّاح يروي حديث شدَّ الرحال عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد قال أبو زرعة الرازي - كما في (الجرح والتعديل) -: ((عامة هذه المناكير الذي يروي عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصبَّاح، وابن لهيعة، والضعفاء)) (٤) ٠ فالمثنى بن الصبَّاح معروف برواية المناكير عن عمرو بن شعيب! فَلْيُلْحَق حديثُ شدِّ الرحال بتلك المناكير، ولْيُحْمَلْ فيه على المثنى بن الصبَّح، لا على محمد بن خالد! (١) نهاية البداية والنهاية، لابن كثير (٤٥/١). (٢) انظر ما تقدم (٧٩٥ - ٧٩٦). (٣) التقريب (رقم ٦٤٧١). (٤) الجرح والتعديل (٢٣٩/٦). وجاء فيه كما أثبته: ((الذي يوي))، والوجه: ((التي)). ٨٠٤ فمن ترك محمد بن خالد، أو وصفه بأنه منكر الحديث، لأحد حديثيه المذكورين - لم يُنْصِفْه !! بعد أن روى عنه الإمام الشافعي، وأثنى عليه. وبعد أن قال حافظ اليمن: عبد الملك بن محمد بن أبي ميسرة، عن إسناد هو أحد رجاله: ((ليس فيه كذاب ولا متروك)»! وهما - أعني الإمام الشافعي وعبد الملك اليافعي - أعرف به من غيرهما! أمَّا الشافعي: فمحمد بن خالد شيخه. وأمَّا عبد الملك اليافعي: فمن حفاظ اليمن، فهو أعلم بأهل بلده. ثم يأتي بعد ذلك توثيق ابن معين، برواية مستور عنه، شاهدًا على ترجيح قبول محمد بن خالد! فلا أرى الحديث يُعَل بهذه العلة، ولا أنه يحمل فيه على محمد بن خالد الجندي. والعلة الخامسة: أنَّ محمد بن خالد الجندي يرويه عن أبان بن صالح، عن الحسن البصري. وأبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، (ت بضع عشرة ومائة)، وهو ابن خمس وخمسين. قال عنه الحافظ ابن حجر: ((وثقه الأئمة، ووهم ابن حزم فجهَّله، وابن عبد البر فضعفه))(١) . قال الذهبي في (الميزان): ((قيل: لم يسمع من الحسن، ذكره ابن الصلاح في أماليه))(٢). (١) التقريب (رقم ١٣٧). (٢) الميزان (٥٣٥/٣). ٨٠٥ قلت: ولا أعرف وجه هذا القول، فهو - أعني: أبان بن صالح - معاصر للحسن، كما سبق في مولده ووفاته. بل عندما ترجم له المزي في (تهذيب الكمال) ذكر في شيوخه: الحسن البصري، ولم يتعقبه بشيء(١)، كما هي عادته في المراسيل غالبًا. ولم أر أحدًا ممن صنف في المراسيل ذكر أبان بن صالح بإرسال، لا عن الحسن، ولا عن غيره! فلست أطمئن إلى هذا التعليل، كما أنني لست أدفعه! لكن التعليل الحقيقي هو ما يلي: والعلة السادسة: قال البيهقي في (البعث والنشور) عقب الحديث: ((هذا حديث تفرَّد به محمد بن خالد الجندي، قال أبو عبد الله الحافظ: ومحمد بن خالد رجل مجهول. واختلفوا عليه في إسناده: فرواه صامت بن معاذ، قال: حدثنا يحيى بن السكن، قال: حدثنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ◌َّر .. مثله. قال صامت بن معاذ: عدلت إلى الجَند مسيرة يومين من صنعاء، فدخلت على محدّث لهم، فطلبت هذا الحديث، فوجدته عنده: عن محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي عياش عن الحسن عن النبي ێ . - قال البيهقي : - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثني (١) تهذيب الكمال (٩/٢). ٨٠٦ أبو أحمد عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد المُذَكُر(١) من كتابه، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المصري(٢) بمصر، قال: حدثني أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي، قال: حدثنا صامت بن معاذ الجندي .. فذكره. - قال البيهقي : - فرجع الحديث إلى رواية: محمد بن خالد وهو مجهول، عن أبان بن أبي عياش وهو متروك(٣) عن الحسن عن النبي وَ له وهو منقطع !! والأحاديث في التنصيص على خروج المهدي أصح إسنادًا! وفيها بيان كونه من عترة النبي (وَلير))(٤). انتهى كلام البيهقي نقلاً من كتابه المخطوط، وكلامه هذا من أمثله جليل العلل، وخفيها !!. وقد أخرجَ الحاكم هذه الرواية عن صامت بن معاذ، التي تُبيّن علةَ الحديث، في كتابه (المستدرك). لكنه سقط من مطبوعته، وذكرها الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة)(٥)! (١) عبد الرحمن بن عبد الله بن يزداد المذكر الرازي ثم البخاري. ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق) - خط - (١٠/ ٣٤)، فلم يذكر فيه جرحاً أو تعديلاً! (٢) أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد المهدي المصري الوراق، (ت٣٢٦هـ)، وقد قارب التسعين. قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٣٩/١٥) عنه: ((الإمام المحدث الثقة الصادق». (٣) أبان بن أبي عياش: ميروز البصري، أبو إسماعيل العبدي، (ت حدود ١٤٠ هـ). قال الحافظ في التقريب (رقم ١٤٢): ((متروك)). (٤) البعث والنشور - خط - (١٩/أ - ب)، وانظر تهذيب الكمال - خط - (٣/ ١١٩٤)، وقد طبع كتاب البعث والنشور طبعتين فيما رأيت، كلتاهما ناقصة نقصاً كبيراً من بداية الكتاب !! (٥) إتحاف المهرة (١/ ٥٨١ - ٥٨٢). ٨٠٧ وعندما نقل الذهبي في (الميزان) كلام البيهقي هذا، قال: «قلت: فانکشف ووهی)»(١). أمَّا كيف حصل هذا الوهم، في تغيير اسم أبان بن أبي عياش، وفي وصل الحديث بأنس رضي الله عنه؟ فهذا مما لا نضرب فيه بالظنون، بعد أن انكشف ووهى !!! العلة السابعة: المخالفة في إسناده: فقد رواه غير واحد من تلامذة الحسن الثقات، المشهورين بالرواية عنه، المختصين به - عن الحسن البصري، عن النبي بلي مرسلاً. مثل الرواية التي كشفت لنا علة الحديث، وأظهرت وهاءه، رواية: أبان بن أبي عياش، عن الحسن عن النبي (گاڵـ ـ مرسلاً !! وذكر أبو الفتح الأزدي محمد بن خالد الجندي في (الضعفاء) ثم قال: ((وحديثه لا يتابع عليه، وإنما يُخفظ عن الحسن مرسلاً، رواه جرير بن حازم عنه)»(٢). ولم أجد رواية جرير بن حازم هذه! لكني وجدت الحديث من رواية هشام بن حسان، عن الحسن، عن النبي وَلقرهـ مرسلاً، أيضًا، لكن ليس فيه: (لا مهدي إلا ابن مريم)! أخرجه نجم الدين النسفي في (القند في ذكر علماء سمرقند)(٣). وللحديث طريق أخرى عن الحسن البصري، تجعله من (١) الميزان (٥٣٦/٣). (٢) التهذيب (١٤٥/٩). (٣) القند في ذكر علماء سمرقند للنسفي (١٠٤ رقم ١٥٩). ٨٠٨ حديث الحسن عن عمران بن حصين - مرفوعًا، مثله، لكن ليس فيه: (لا مهدي إلا ابن مريم). أخرجه أبو نعيم في (حلية الأولياء)، وقال: ((تفرَّد به إدريس (١) عن يحيى))(١) . وإدريس هو ابن علي، كما في إسناد الحديث، ولم أجد له ترجمة! وتفرده به، مخالفًا للثقات من تلامذه الحسن، يدل على وهائه !! وبهذا، بل بأقل من هذا، يَسْقُطُ الحديث، ولا تبقى فيه باقية! ويكفيه معارضته الظاهرة الأحاديث المتواترة في المهدي، وأنه سوى عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، بل يصلي عيسى عليه السلام خلفه! ومع ذلك، فلم يترك الأئمة بابًا إلا أقفلوه على الجَّهَلةِ بالسنة أو ذوي الأهواء! فعلى افتراض صحة الحديث: لا يمكن أن يكون حديثٌ واحدٌ - ولو كان صحيحًا - مُبطِلًا لدلالة أحاديث بلغت مبلغ التواتر! وإذا لم نعتبر معارضة الحديث الصحيح الإسناد للأحاديث المتواترة - دليلاً على رد ذلك الحديث! فلا بد أن نؤول الحديث الغريب، على ما يوافق المتواتر !! وهذا هو ما ذكره غير واحد من العلماء، تنزُّلاً في الحِجَاج. فقالوا: إن معنى: ((لا مهدي إلا ابن مريم))، أي: لا مهدي (١) حيلة الأولياء، لأبي نعيم (٢٦٢/٧). ٨٠٩ في الحقيقة سواه، وإن كان غيره مهديًا. كما يصح أن يقال: إنما المهدي عيسى بن مريم، يعني: المهدي الكامل المعصوم (١). ننتهي - هنا - من الكلام على هذا الحديث! ورحم الله أئمة الإسلام، فهذا مثال واضح على مواقفهم المشهودة، المشهورة، في الدفاع عن السنة، وتمييز صحيحها من ضعيفها، إقامةً للدين، وتصفيةً لأدلة الشرع من المدخول عليها . (١) انظر المنار المنيف في الصحيح والضعيف، لابن قيم الجوزية (١٤٨ رقم ٣٢٦ - ٣٤٧)، ونهاية البداية والنهاية لابن كثير (٤٥/١)، وعقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى بن علي السلمي الشافعي (٦٣ - ٦٤). ٨١٠ الحديث التاسع عشر: للحسن عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رضي الله عنه: ((إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت)). أخرجه ابن ماجه(١) وابن أبي الدنيا في (الجوع)(٢) وأبو يعلى في (مسنده)(٣) وابن حبان في (المجروحين) (٤) وابن عدي في (الكامل)(٥) والدارقطني في (الأفراد)(٦) وأبو طاهر المخلص في (فوائده)(٧) وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٨). كلهم من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه - به مرفوعًا. قال ابن عدي عقبه، في ترجمة نوح بن ذكوان: ((وهذه الأحاديث عن الحسن عن أنس - ليس محفوظة))(٩) . وقال الدارقطني (الأفراد): ((تفرَّد به بقية، عن يوسف، عن نوح))(١٠). (١) مسند ابن ماجه (رقم ٣٣٥٢). (٢) الجوع لابن أبي الدنيا (رقم ١٨١). (٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٥٧). (٤) المجروحين لابن حبان (٤٧/٣). (٥) الكامل لابن عدي (٤٤/٧). (٦) انظر أطراف الغرائب والأفراد لابن طاهر المقدسي (٧٢/ب). (٧) فوائد أبي طاهر المخلط، بانتقاء ابن أبي الفوارس - مجموع ٢١ - (٢٥٥/ب). (٨) حلية الأولياء (٢١٣/١٠). وسقط من إسناده الحسن، لكن كلام أبي نعيم عقب الحديث، مع اتفاق إسناد أبي نعيم مع غيره - يدل على أنَّ سقوط (الحسن) خطأ طاريء !. (٩) الكامل (٤٤/٧). (١٠) أطراف الغرائب والأفراد (٧٢/ ب). ٨١١ وقال أبو نعيم عقبه: ((غريب من حديث الحسن عن أنس، لا أَعلم رواه عنه إلا نوح))(١). وبقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي، أبو يُحمِد، (ت١٧٧ هـ)، وله سبع وثمانون. قال عنه الحافظ: ((صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء))(٢). قلت: لكنه صرَّح في هذا الحديث بالسماع. ويوسف بن أبي كثير، قال عنه الحافظ: ((مجهول))(٣). ونوح بن ذكوان البصري، قال عنه الحافظ: ((ضعيف)) (٤). قلت: بل هو شرٌّ من ذلك(٥)! ولذلك قال عنه الذهبي في (الكاشف): ((واه)) (٦). فترجمته عند ابن حبان في (المجروحين)(٧) وعند ابن عدي في (الكامل) (٨) دليل ماثل لا شك فيه على أنَّ نوح بن ذكوان هذا شديد الضعف متروك! ولذلك ذكره الحاكم: في (المدخل إلى الصحيح) في (أسامي قوم من المجروحين - قال الحاكم : - ممن ظهر لي جرحهم اجتهادًا، ومعرفة بجرحهم، لا تقليدًا فيه لأحد من (١) حلية الأولياء (٢١٣/١٠). (٢) التقريب (رقم ٧٣٤). (٣) التقريب (رقم ٧٨٧٧). (٤) التقريب (رقم ٧٢٠٦). (٥) انظر التهذيب (٤٨٤/١٠). (٦) الكاشف للذهبي (رقم ٥٩٩٣). (٧) المجروحين (٤٧/٣). (٨) الكامل (٤٤/٧). ٨١٢ الأئمة. وأتوهم أنَّ رواية أحاديث هؤلاء لا تحل إلا بعد بيان حالهم)(١) . قال الحاكم: ((نوح بن ذكوان، روى عن الحسن كل معضله، وله منها صحيفة عن الحسن عن أنس))(٢). وقال أبو نعيم الأصبهاني في كتاب (الضعفاء) له: ((روى عن الحسن المعضلات، وله صحيفة، عن الحسن عن أنس: لا شيء))(٣). فهذا إسناد شديد الضعف. (١) المدخل إلى الصحيح، للحاكم (١١٤). (٢) المدخل إلى الصحيح (٢١٧ رقم ٢٠٧). (٣) الضعفاء لأبي نعيم (رقم ٢٥٠). ٨١٣ الحديث العشرون: للحسن عن أنس رضي الله عنه، قال: ((لبس رسول الله وَالم الصوف، واحتذى المخصوف)) وقال: ((أكل رسول الله وَ له بشعًا، ولبس خشنًا)) فقيل للحسن: ما البشع، قال: غليظ الشعير، ما كان يسيغه إلا بجرعة ماء. أخرجه ابن ماجه (١) وابن حبان في (المجروحين)(٢) وابن عدي في (الكامل)(٣) وأبو الشيخ في (أخلاق النبي (وَلي) (٤) والدارقطني في (الأفراد)(٥) والحاكم في (المستدرك)(٦). وهو من طريق الحديث السابق نفسه: بقية بن الوليد، قال: حدثنا يوسف بن أبي كثير، قال: حدثنا نوح بن ذكوان، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه - مرفوعًا. قال الدارقطني في (الأفراد): ((تفرَّد به نوح، ولم يروه عنه غير يوسف بن أبي كثير، وتفرَّد به بقية عنه))(٧) . والعجب من الحاكم بعد هذا، وبعد كلامه الذي نقلناه سابقًا في نوح بن ذكوان، كيف يخرج الحديث في (المستدرك على الصحيحين)؟! بل ويصححه(٨) !!! فتعقبه الذهبي بقوله: ((لم يصح! نوح واه، ويوسف مجهول))(٩). فالحديث شديد الضعف كسابقه. (١) سنن ابن ماجه (رقم ٣٣٤٨). (٢) المجروحين (٤٧/٣ - ٤٨). (٣) الكامل (٤٤/٧). (٤) أخلاق النبي ول﴿ لأبي الشيخ (١٠٦). (٥) أطراف الغرائب والأفراد (٧٢/ب). (٦) المستدرك (٣٢٦/٤). (٧) أطراف الغرائب والأفراد (٧٢/ب). (٨) المستدرك (٣٢٦/٤). (٩) تلخيص المستدرك، الموضع السابق. ٨١٤ الحديث الحادي والعشرون: للحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أنَّ قومًا ذكروا عند عبيد الله بن زياد الحوض، فأنكره! وقال: ما الحوض؟! فبلغ ذلك أنس بن مالك، قال: لا جرم (والله) لأفعلن به ولأفعلن [وفي رواية: لأسوءنَّه]، فأتاه، فقال: ذكرتم الحوض؟ فقال عبيد الله: هل سمعت رسول الله و8َ﴿ يذكره؟ فقال: نعم، يقول أكثر من كذا وكذا مرَّة: ((إن ما بين طرفيه كما بين أيّلَةٍ (١) إلى مكة، أو بين صنعاء ومكة. وإن آنيته لأكثر من عدد نجوم السماء)). أخرجه الإمام أحمد(٢) والبزار(٣) وأبو يعلى(٤). ثلاثتهم من طريق حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن عن أنس رضي الله عنه. وقال البزار عقبه: ((لا نعلم روى هذا الحديث عن علي بن زيد إلا حماد، ولا روى علي بن زيد عن الحسن عن أنس إلا هذا الحديث))(٥) . وهذا إسناد حسن. (١) أيْله: قال ياقوت في معجم البلدان (٢٩٢/١): ((مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشام)). وقال المقدَّم عاتق بن غيث البلادي في (معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية) - (٣٥): ((وتعرف اليوم باسم: العقبة، ميناء المملكة الأردنية الهاشمية)». (٢) مسند الإمام أحمد (٢٣٠/٣)، وقد سقط من أحد إسنادي الإمام أحمد للحديث، ذكر (الحسن) من إسناده! وتصويبه من إتحاف المهرة لابن حجر (٦١/١/أ). (٣) مسند البزار الأزهرية (٧١/أ). (٤) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٥٣). (٥) مسند البزار الأزهرية (٧١/ أ). ٨١٥ وهو متابع بلفظ آخر: فأخرجه ابن عدي في (الكامل)(١) وأبو طاهر المخلّص في (فوائده)(٢) ومن طريقه الضياء في (المختارة)(٣). ثلاثتهم من طريق معاذ بن معاذ، عن الأشعث بن عبد الملك الحمراني، عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله: ((حوضي ما بين كذا إلى كذا، فيه من الآنية عدد النجوم وأحلى من العسل وأبرد من الثلج، وأبيض من اللبن. من شرب منه لم يظمأ أبدًا، ومن لم يشرب منه لم يرو أبدًا». وهذا إسناد صحيح، كما قال الضياء المقدسي، بإخراجه في المختارة. وله لفظ آخر، بطريق أخرى: أخرجه عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم الرافعي القزويني، شيخ الشافعية (ت٦٢٣هـ)، في (التدوين بأخبار قزوين) (٤). من طريق عبد الواحد بن زيد، عن الحسن، عن أنس، قال: ذكر رسول الله و ◌َ ل# الحوض، فقال: ((فيه قِذْحان كعدد نجوم السماء. قالوا: يا رسول الله فمن أول من يشرب من أمتك؟ قال: السائحون)) - قال عبد الواحد: هم الصائمون(٥) . (١) الكامل لابن عدي (٣٧٠/١). (٢) الفوائد لأبي طاهر المخلص، بانتقاء ابن أبي الفوارس - مجموع ٢١ - (٩٤/أ). (٣) المختارة (رقم ١٨٧٦). (٤) التدوين في أخبار قزوين (٢٩٣/١ - ٢٩٤). (٥) التدوين في أخبار قزوين (٢٩٣/١ - ٢٩٤). ٨١٦ قلت: وعبد الواحد بن زيد البصري، زاهد عابد، لكنه متروك الحديث، كما قال غير واحد من أهل العلم، منهم البخاري، حيث قال: ((تركوه))(١). وفي إسناد الرافعي إلى عبد الواحد غير واحد: إمَّا مجهول، أو ضعيف! (١) الضعفاء الصغير للبخاري (رقم ٢٣٠)، ولسان الميزان (٨٠/٤ - ٨١). ٨١٧ الحديث الثاني والعشرون: قال همَّام بن يحيى: قيل لمطر الوراق، وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أنه يُتوضأ مما غيرت النار؟ قال: أخذه عن أنس، وأنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله اَلله. أخرجه الإمام أحمد (١) وابن أبي شيبة في (المصنف)(٢) والروياني في (مسنده)(٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)(٤) والهيثم بن كليب الشاشي في (مسنده)(٥) والطبراني في (المعجم الكبير)(٦) والدارقطني في (الأفراد)(٧) وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٨) . كلهم من طريق همام بن يحيى به. قال الدارقطني: («تفرَّد به همام، عن مطر الوراق، عن الحسن))(٩). وقال أبو نعيم عقبه: ((هذا حديث غريب، مشهور ثابت من حديث الحسن عن أنس، غريب من حديث مطر، لم يروه عنه إلا همام))(١٠). (١) مسند الإمام أحمد (٢٨/٤). (٢) المصنف لابن أبي شيبة (٥١/١) (رقم ٥٥٢). (٣) مسند الروياني (رقم ٩٩٠، ٣٩٣ - وتحرف فيه من الموطن الثاني اسم (مطر) إلى (ثابت)! ونبه على ذلك المحقق، وأنه من الأصل المخطوط). (٤) شرح معاني الآثار (٦٢/١). (٥) مسند الشاشي - خط - (١٢٤/أ). (٦) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٤٧١١). (٧) أطراق الغرائب والأفراد (٢٧٩/ب). (٨) حلية الأولياء (٧٧/٣). (٩) أطراف الغرائب والأفراد (٢٧٩/ب). (١٠) حلية الأولياء (٧٧/٣). ٨١٨ وقد خولف مطر في إسناده! فقد أخرجه البزار في (مسنده)، من طريق حجاج بن نصير، قال: حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ◌َ﴾(١) - ولم يقل: عن أبي طلحة! قال البزار عقبه: ((هكذا قال مبارك عن الحسن: عن أنس. وقال مطر عن الحسن: عن أنس، عن أبي طلحة. وقال أشعث عن الحسن: عن أبي هريرة))(٢). قلت: لكن حجاج بن نصير الفساطيطي، القيسي، أبو محمد البصري، (ت٢١٣ - أو - ٢١٤). قال عنه الحافظ: ((ضعيف، كان يقبل التلقين))(٣). ويؤيد حديث مطر الوراق، ما أخرجه مسدد في (مسنده). قال مسدد: ((حدثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أنه كان يتوضأ مما غيرت النار، ويحدث أنَّ أبا طلحة توضأ مما غيرت النار))(٤). وهذا إسناد صحيح، فقد تقدم أنَّ سماع يحيى بن سعيد القطان من سعيد بن أبي عروبة كان قبل اختلاط سعيد(٥). وهذه الرواية تؤيد أنَّ أنسًا رضي الله عنه، كان مُتّبعًا في وضوئه مما غيرت النار لأبي طلحة رضي الله عنه، كما جاء في رواية مطر الوراق عن الحسن، عن أنس، عن أبي طلحة. فيصح حديث مطر، ولا تُعِلُّه روايات غيره. (١) مسند البزار - الأزهرية (٧٣/أ). (٢) المصدر السابق. (٣) التقريب (رقم ١١٣٩). (٤) إتحاف الخيرة للبوصيري، الجزء الذي بتحقيق سليمان السعود (رقم ٢٠١). (٥) انظر ما تقدم (٦١٩). ٨١٩ .٠ الحديث الثالث والعشرون: قال الحسن: ((حدثنا أنس بن مالك، قال: دخلت على النبي ◌َ*، وهو على سرير مرمول بشريط(١)، تحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ما بين جلده وبين السرير ثوب. فدخل عليه عمر، فبكى! فقال له النبي وَليفي: ما يبكيك يا عمر؟ قال: أما والله ما أبكي يا رسول الله ألا أكون أعلم أنك أكرم على الله من كسرى وقيصر، فهما يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت رسول الله بالمكان الذي أرى. فقال النبي وَلاغير: أما ترضى يا عمر أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟! قلت: بلى يا رسول الله، قال: فإنه كذلك)). أخرجه الإمام أحمد في (المسند)، و(الزهد) (٢) والبخاري في (الأدب المفرد)(٣) وابن أبي عاصم في (الزهد)(٤) وابن أبي الدنيا في (الجوع)(٥) والبزار في (المسند)(٦) وأبو يعلى في (المسند)(٧) وابن حبان في (صحيحه)(٨) وأبو الشيخ في (أخلاق النبي (وَلِيرٍ)(٩)، وأبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران (ت٤٣٠هـ) في (أماليه)(١٠)، والواحدي في (الوسيط)(١١)، والبغوي في (الأنوار في شمائل النبي المختار)(١٢). (١) مرمول بشريط: أي منسوج بالعسف. انظر النهاية في غريب الحديث والأثر (رمل) (٢٦٥/٢). (٢) مسند الإمام أحمد (١٣٩/٣ - ١٤٠)، والزهد له (رقم ٢٣٧٢). (٣) الأدب المفرد، للبخاري (رقم ١١٦٣). (٤) الزهد لابن أبي عاصم (رقم ٢٢٣). (٥) الجوع لابن أبي الدنيا (رقم ٢١). (٦) مسند البزار - الأزهرية (٧٣/أ). (٧) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٧٤). (٨) الإحسان (رقم ٦٣٦٢). (٩) أخلاق النبي ﴿ لأبي الشيخ (١٤٠ - ١٤١، ١٤١). (١٠) أمالي أبي القاسم ابن بشران (٨٣/٢/ ب). (١١) الوسيط للواحدي (٥٠٩/٤). (١٢) الأنوار في شمائل النبي المختار للبغوي (رقم ٨٥٤). ٨٢٠