Indexed OCR Text

Pages 741-760

وفي بعضها: (ابن سعد)(١).
وانظر بيان ذلك وتوجيهه من كلام الحافظ ابن حجر في
(فتح الباري)(٢) والإصابة(٣)، فليس تبيينه من شأن بحثنا هذا!
لكن فاتت الحافظَ رواية من سمَّاه: سعد بن مالك
الدوسي !!
وقوله: ((لم يبلغ به الهرم، حتى تقوم الساعة)) يعني: ساعة
ذلك الجيل، فلن يبلغ ذلك الصغير الهرم، إلا وقد مات من كان
حيًّا حين قال النبي ◌َير ذلك. فقيام ساعة كل امرءٍ موته، هذه هي
القيامة الصغرى، وما منهما إلا عظيم!
بمثل ذلك فسَّر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حديثًا
مرفوعًا نحوًا من حديث أنس هذا، وذلك بما أخرجه الشيخان من
حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه، عن النبي وَالر قال:
((أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة، لا يبقى ممن هو اليوم على
ظهر الأرض أحد)».
فقال عبد الله بن عمر: ((فوَهِل(٤) الناس في مقالة
رسول الله وَله، وإلى ما يتحدَّثون من هذه الأحاديث عن مائة
سنة، وإنما قال النبي ◌َّلجر: ((لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض»،
يريد بذلك: أنَّها تخرم ذلك القرن»(٥) .
ثم نعود إلى حديث الحسن، عن أنس، وبيان طرقه. وقد
رواه عن الحسن خمسة رواة، فيما يذكر الرواة عنهم:
(١) انظر فتح الباري (٥٧١/١٠ - ٥٧٢) شرح الحديث رقم (٦١٦٧).
(٢) الموضع السابق.
(٣) الإصابة (٩١/٣ رقم ٣٢٢٢)
(٤) وَهِلَ، رجَّح الحافظ أنها بمعنى: غلط الناس. انظر فتح الباري (٨٩/٢).
(٥) صحيح البخاري (رقم ٦٠١، وانظر رقم ١١٦، ٥٦٤)، وصحيح مسلم
(رقم ٢٥٣٧).
٧٤١

الأول: المبارك بن فضالة، مصرحًا بالسماع من الحسن.
أخرج حديثه الإمام أحمد في (المسند)(١) وأبو القاسم
البغوي في (الجعديات)(٢) وأبو يعلى في (مسنده)(٣) وابن حبان
في (صحيحه) (٤) وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٥) وأبو القاسم
خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأنصاري الأندلسي (ت٥٧٨هـ)،
في (غوامض الأسماء المبهمة)(٦).
الثاني: أشعث بن عبد الملك.
أخرجه الترمذي، وقال: ([حسن] غريب))(٧)، والبزار(٨) وأبو
يعلى(٩) في (مسنديهما).
الثالث: عمران بن داور القطان.
أخرجه الإمام أحمد في (المسند)(١٠).
الرابع: يونس بن عبيد، فيما يزعمه جسْر بن فرقد عنه.
أخرجه الطبراني في معجميه: (الأوسط)(١١) و(الصغير)(١٢)
وابن عدي في (الكامل) (١٣).
(١) مسند الإمام أحمد (٢٢٦/٣، ٢٨٣).
(٢) الجعديات - المطبوع باسم مسند ابن الجعد - لأبي القاسم البغوي (رقم
٣٣٠٦).
(٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٥٠).
(٤) انظر الإحسان (رقم ٥٦٤).
(٥) حلية الأولياء (١٧١/١٠).
(٦) غوامش الأسماء المبهمة، لابن بشكوال (٢٣٦/١ - ٢٣٧ رقم ٦٣).
(٧) الجامع للترمذي (رقم ٢٣٨٦)، وقوله (حسن) لم يرد في نقل المزي في
تحفة الأشراف (رقم ٥٣٠).
(٨) المسند للبزار - الأزهرية - (٧١/ب).
(٩) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٦٩).
(١٠) مسند الإمام أحمد (٢١٣/٣)،
(١١) المعجم الأوسط للطبراني (٢/ ١٧٠/ب).
(١٢) المعجم الصغير للطبراني (رقم ١٥٤).
(١٣) الكامل لابن عدي (١٦٨/٢ - ١٦٩).
٧٤٢

كلاهما: من طريق حمَّاد بن قيراط، عن أبي جعفر جسْر بن
فرقد، عن يونس بن عبيد به.
وقال الطبراني عقبه في (الصغير): ((لم يروه عن يونس، إلا
جسْر وأبو عمارة الرازي. تفرَّد به عن جسْر - حماد بن قيراط،
وعن أبي عمارة - عبد الحميد بن بيان الواسطي)) (١).
وقال نحوه في (معجمه الأوسط)(٢).
وقال ابن عدي: ((لم يرو إلا من هذا الطريق الذي
ذکرته»(٣).
وابن عدي إنَّما ذكره من طريق حماد بن قيراط، عن جسر،
عن يونس، كما سبق. لكن الطبراني ذكر له طريقًا آخر كما سبق
عنه .
أمَّا حمَّاد بن قيراط فضعيف، كما قال غير واحد من أهل
(٤)
العلم (٤) .
وأمَّا جَسْر بن فرقد القصاب، البصري، أبو جعفر. فضعفه
جماعة(٥) وقال عنه الدارقطني - كما في سؤالات البرقاني له -:
((متروك))(٦)
وهذا الذي قاله الدارقطني هو الراجح - عندي - لكثرة مناكير
جشْر، التي ذكر بعضها من ترجموا له (٧) .
(١) راجع تخريج الحديث.
(٢) راجع تخريج الحديث.
(٣) راجع تخريج الحديث.
(٤) انظر لسان الميزان (٣٥٢/٢).
(٥) انظر لسان الميزان (١٠٤/٢ - ١٠٥).
(٦) سؤالات البرقاني للدارقطني (رقم ٧٠).
(٧) الضعفاء للعقيلي (٢٠٣/١)، والكامل لابن عدي (١٦٨/٢ - ١٧٠، ١٥٠
- ١٥١).
٧٤٣

وقد ذكر ابن عدي أنَّ بعضهم أخطأ فروى هذا الحديث عن
حماد بن قيراط، عن أبي جعفر - فقال الرازي. ظنًا منه أنَّ أبا
جعفر هذا هو عيسى بن ماهان الرازي، وليس كذلك، فأبو جعفر
كنية جسر بن فرقد، كما بينه ابن عدي(١).
أمَّا الطريق الأخرى التي ذكرها الطبراني، فلم أجد لأبي
عمارة الرازي ترجمة، ولم أستطع تعيينه.
أمّا عبد الحميد بن بيان بن زكريا الواسطي، أبو الحسن
السكري، (ت٢٤٤هـ)، فقال عنه الحافظ: ((صدوق))(٢).
وقد ذكر المزي في (تهذيب الكمال) في ترجمة
عبد الحميد بن بيان، أنَّ من شيوخه: أبا عمارة الرازي(٣).
الخامس: محمد بن جُحادة، فيما يزعمه مفضل بن
صالح.
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط)(٤) وموفق الدين أبو
محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي،
شيخ الحنابلة، صاحب (المغني) (ت٦٢٠هـ)، في كتابه (المتحابين
في الله)(٥).
كلاهما من طريق: محمد بن خُشَيْش، عن مفضل بن
صالح، عن محمد بن جحادة، عن الحسن، عن أنس رضي الله
عنه .
(١) الكامل لابن عدي (١٦٨/٢ - ١٦٩).
(٢) التقريب (رقم ٣٧٥٤).
(٣) تهذيب الكمال - خط - (٧٦٥/٢).
(٤) المعجم الأوسط للطبراني (٣٠٤/٢/أ).
(٥) المتحابين، لابن قدامة (رقم ٦٣).
٧٤٤

وقال الطبراني عقبه: ((لم يرو هذا الحديث عن ابن جحادة
إلا المفضل بن صالح))(١).
ومحمد بن خُشَيْش، هو: محمد بن عبد الرحمن بن
خُشَيْش الرُّواسي الكوفي (٢). قال عنه ابن أبي حاتم في (الجرح
والتعديل): ((كتبنا فوائده في سنة ست وخمسين ومائتين، لنسمع
منه، فلم يُقْضَ لنا السماع منه، وهو صدوق))(٣).
المفضل بن صالح الأسدي، النخاس، الكوفي، قال
الحافظ: ((ضعيف))(٤).
فلا يصح هذا الإسناد إلى محمد بن جُحادة.
ومحمد بن جُحادة، (ت١٣١هـ)، قال عنه الحافظ:
((ثقة))(٥) .
وبهذا يتضح أنَّ الحديث إنما يصح عن الحسن من طريق:
المبارك بن فضالة، وأشعث بن عبد الملك، وعمران بن داور
القطان .. فقط .
(١) المعجم الأوسط (٣٠٤/٢/أ).
(٢) الإكمال لابن ماكولا (١٥١/٣).
(٣) الجرح والتعديل (٢٤٨/٧)، ونسبه ابن أبي حاتم إلى جده، فقال:
(محمد بن خشيش))، ونسبه كاملاً في المصدر السابق: الإكمال لابن
ماکولا .
(٤) التقريب (رقم ٦٨٥٤).
(٥) التقريب (رقم ٥٧٨١).
٧٤٥

الحديث التاسع:
للحسن عن أنس رضي الله عنه، عن النبي بَلفر، قال: ((لا
يبع حاضر لباد، وإن كان أخاه أو أباه)).
وفي لفظ: ((نهى أن يبيع حاضر لباد ... )).
أخرجه أبو داود(١) والنسائي في (الصغرى)، و(الكبرى)(٢)
والبزار في (مسنده)(٣) وأبو يعلى في (مسنده) (٤) والبيهقي في
(السنن الكبرى)(٥) .
كلهم من طريق محمد بن الزبرقان، عن يونس بن عبيد،
عن الحسن، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
بل أشار البزار إلى تفرد محمد بن الزبرقان بهذا الحديث من
هذا الوجه، حيث قال: ((هكذا رواه محمد بن الزبرقان عن
يونس، ورواه غير محمد بن الزبرقان، عن يونس، عن محمد بن
سیرین، عن أنس))(٦).
بينما أخرج النسائي في (الكبرى) و (الصغرى) هذا
الحديث، من طريق سالم بن نوح، عن يونس بن عبيد، عن
محمد بن سيرين، عن أنس رضي الله عنه(٧)، كما ذكر البزار.
لكن قال النسائي في (الكبرى) عقب رواية سالم بن نوح
(١) سنن أبي داود (رقم ٣٤٤٠).
(٢) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٤٤٩٢) والكبرى (رقم ٦٠٨٣).
(٣) مسند البزار - الأزهرية - (٧٠/ب).
(٤) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٦٨)،
(٥) السنن الكرى (٣٤٦/٥).
(٦) مسند البزار - الأزهرية - (٧٠/ب).
(٧) السنن الصغرى للنسائي (رقم ٤٤٩٣)، والكبرى (رقم ٦٠٨٤).
٧٤٦

هذه: ((سالم بن نوح ليس بالقوي(١) ومحمد بن الزبرقان أحب إليَّ
منه))(٢).
كذا قال النسائي، مع أن لرواية سالم بن نوح هذا مُتابعات
صحيحة، في صحيح مسلم، وغيره(٣)!
وكذلك فإن محمد بن الزبرقان متابع أيضًا (٤)!
فيبدو أن كلا الوجهين صحيح(٥): عن الحسن، وابن
سيرين، كلاهما: عن أنس رضي الله عنه.
وقد تكلم الدارقطني عن علل هذا الحديث في (علله)،
وأطال وأبدع كعادته، وعرض طرق الحديث، ولم يرجح أو
يوهم، إلا أنه رجَّح رواية من الروايات عن الثوري خاصة، فكأن
الدار قطني يرى صحة تلك الوجوه، خاصة وقد ذكر لكل وجه منها
متابعات عدة، كما سبقت الإشارة إليه(٦).
(١) سالم بن نوح بن أبي عطاء البصري، أبو سعيد العطار (ت بعد ٢٠٠ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٨٥): ((صدوق له أوهام)).
(٢) السنن الكبرى للنسائي (رقم ٦٠٨٤).
(٣) انظر: صحيح مسلم (١١٥٨/٣ رقم ١٥٢٣)، ومصنف عبد الرزاق (رقم
١٤٨٧١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢٤٣/٦ رقم ٢٠٩٠٥)، - ويبدو أن
فيه خطأ، صوابه في علل الدارقطني، كما سيأتي - وانظر: شرح معاني
الآثار للطحاوي (١٠/٤)، وعلل الدارقطني (١٧/٤/أ).
(٤) انظر أطراف الغرائب والأفراد، لابن طاهر (٧٢/أ)، وعلل الدارقطني (٤/
١٧/أ)، وجزء منتخب حديث يونس بن عبيد لأبي نعيم (١٤٠/أ)، وقد
وقع خلط في مخطوطة علل الدارقطني، قدَّمت فيها صفحات على
صفحات! ومن ذلك: أنه بتر كلام الدارقطني عن هذا الحديث فجأه بنهاية
(١٧/٤/أ)، ولم يكتمل كلامه إلا في بداية (٣٦/٤/ب) !!!
(٥) انظر ما يدل على ذلك في علل الدارقطني (٣٦/٤/ب)، وذكر أخبار
أصبهان لأبي نعيم (٩٤/٢).
(٦) علل الداقطني (١٧/٤/أ، ٣٦/ب)، وراجع التعليقة السابقة والتي قبلها
هنا .
٧٤٧

أمّا يحيى بن معين فقال في (تاريخه): ((أبو همام الأهوازي
(وهو محمد بن الزبرقان) روى عن يونس، عن الحسن، عن
أنس، عن النبي وَل﴾، قال: لا يبيع (كذا) حاضرٌ لباد. (قال
يحيى:) إنما هو عن يونس عن الحسن عن النبي وَله. (قال
يحيى:) أبو همام لم يكن صاحب حديث، ولكن لا بأس به)) (١).
وهذا كلامٌ جليل، لإمامِ يُخْضَعُ له!
لكن ماذا يُقال عن متابعة محمد بن الزبرقان المشار إليها؟!
(١) التاريخ ليحيى بن معين (رقم ٤٣١٨).
٧٤٨

الحديث العاشر:
للحسن عن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله مليون:
((إن الجنة لتشتاق إلى ثلاثة: علي وعمَّار وسلمان)).
أخرجه الترمذي(١) والبزار في (مسنده)(٢) وأبو يعلى في
(مسنده)(٣) والطبراني في (المعجم الكبير)(٤) وابن حبان في
(المجروحين)(٥) وابن عدي في (الكامل)(٦) وأبو الحسين
عبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي الدمشقي، المعروف
بأخي تبوك، (ت٣٩٦هـ)، في (مسنده)(٧) والحاكم في
(المستدرك)(٨) وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان)(٩) وأبو القاسم
إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني، الملقب بقوام
السنة، (ت٥٣٥هـ)، في كتابه (سير السلف)(١٠) وابن عساكر في
(تاريخ دمشق) (١١) وابن الجوزي في (العلل المتناهية)(١٢) وابن
الدُّبَيْشِي في (ذيل تاريخ بغداد)(١٣) والمزي في (تهذيب
الكمال)(١٤).
(١) جامع الترمذي (رقم ٣٧٩٧).
(٢) مسند البزار - الأزهرية - (٧٣/ ب).
(٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٧١).
(٤) المعجم الكبير للطبراني (رقم ٦٠٤٤).
(٥) المجروحين (١٢١).
(٦) الكامل، لابن عدي (٣١٥/٢).
(٧) انظر منتخب مسند أخي تبوك (رقم ٢١).
(٨) المستدرك (١٣٧/٣).
(٩) ذكر أخبار أصبهان (٤٩/١).
(١٠) سير السلف، لأبي القاسم التيمي (٤٤٧ - ٤٤٨).
(١١) تاريخ دمشق، لابن عساكر - خط - (٤٠٩/٧، ٤١٠).
(١٢) العلل المتناهية، لابن الجوزي (رقم ٤٥٩).
(١٣) انظر المختصر المحتاج إليه من تاريخ ابن الدبيثي، للذهبي (٢٧ - ٢٨ رقم
٩٣).
(١٤) تهذيب الكمال للمزي - خط - (١٦٠٤/٣).
٧٤٩

كلهم من طريق الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الإيادي،
عن الحسن البصري، عن أنس رضي الله عنه.
والحسن بن صالح بن صالح بن حَيّ - وهو حيان - بن
شُفَيّ الهمداني، الثوري، (ت١٦٩هـ)، قال الحافظ: ((ثقة فقيه
عابد، رمي بالتشيع))(١) .
أمَّا أبو ربيعة الإيادي فاختلف في تعيينه اختلافًا قويًا!
فذهب ابن حبان إلى أنه إسماعيل بن مسلم المكي، مستدلاً
على ذلك، بما أسنده، قال: ((أنبأنا الحسن بن سفيان(٢): حدثنا
نصر بن علي الجهضمي(٣) عن أبي أحمد الزبيري، عن الحسن بن
صالح، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن مثله - يعني الحديث
- إلا أنه قال: عمار وسلمان وبلال.
فسمَّاه الزُّبَيْرِيُّ، وكناه هؤلاء))(٤).
وأورد الذهبي هذا الحديث، وكلام ابن حبان، في ترجمة
إسماعيل بن مسلم، من كتابه (الميزان)(٥).
بينما أعلَّ ابن الجوزي هذا الحديث، في كتابه (العلل
المتناهية) بأبي ربيعة، قال: ((اسمه زيد بن عوف، ولقبه فهد))(٦).
(١) التقريب (رقم ١٢٥٠).
(٢) الحسن بن سفيان بن عامر الشيباني النسوي، صاحب المسند، ولد سنة
بضع وثمانين ومائتين، وتوفي سنة (٣٠٣هـ).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٥٧/١٤ - ١٦٢): ((الإمام الحافظ
الثبت)) .
(٣) نصر بن علي بن نصر بن علي الجَهْضَمي، (ت٢٥٠هـ أو بعدها).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٧١٢٠): ((ثقة ثبت، طلب للقضاء
فامتنع)) .
(٤) المجروحين لابن حبان (١٢١/١).
(٥) ميزان الاعتدال (٢٤٩/١ - ٢٥٠).
(٦) العلل المتناهية، لابن الجوزي (٢٨٤/١ رقم ٤٥٩).
٧٥٠

وأخطأ ابن الجوزي في ذلك!
فزيد بن عوف أبو ربيعة متأخر عن أن يروي عن الحسن
البصري، وإنما يروي عن حماد بن سلمة وطبقته، ولو كان هو
راوي الحديث، فإنه متروك مثَّهم(١). لكنه ليس براويه، كما ظنَّه
ابن الجوزي!
وأبو ربيعة الإيادي من رجال الكتب الستة، فقد أخرج حديثه
الترمذي، كما سبق. فلا بد أنه مترجم في (تهذيب الكمال)،
وتهاذيبه ... وهو كذلك.
فقد ترجم له المزي في (تهذيب الكمال)، في قسم الكُنى
من كتابه. فقال: ((أبو ربيعة الإيادي: ذكر أبو عبد الله ابن منده أنَّ
اسمه عمر بن ربيعة. روى عن الحسن البصري (ت)،
وعبد الله بن بريدة (د ت ق). وروى عنه الحسن بن صالح
(ت)، وشريك بن عبد الله (د ت ق)، وعلي بن صالح بن حي،
ومالك بن مغول .. ))(٢).
ثم أسند المزي الأحاديث الثلاثة التي له في السنن، كما
رمز لها، ثم قال: ((هذا جميع ما له عندهم))(٣).
فأخذ الحافظ كلام المزي كما هو في (تهذيب التهذيب)،
فاختصره، ونقل مما نقله المزي: أنَّ الترمذي حسَّن بعض
أفراده(٤).
ومما حسَّنه الترمذي: حديثه هذا الذي نتكلم عنه، فقال:
(حسن غريب))(٥)، وكذلك قال عن حديث آخر: ((حسن
(١) انظر لسان الميزان (٥٠٩/٢).
(٢) تهذيب الكمال للمزي - خط - (١٦٠٤/٣).
(٣) تهذيب الكمال للمزي - خط - (١٦٠٤/٣).
(٤) تهذيب التهذيب (٩٤/١٢).
(٥) جامع الترمذي (رقم ٣٩٩٧).
٧٥١

غريب))(١)، بينما قال عن حديث ثالث: ((غريب))(٢) .. فقط. هذا
ما له في جامع الترمذي، وهو ينتظم الأحاديث الثلاثة التي ذكرها
المزي .
وفات الحافظ: أنَّ الحاكم صحح إسناد حديثه أيضًا، وهو
حديثه الذي نتكلم عنه. وصحح حديثًا آخر له كذلك(٣).
فقال عنه الحافظ في التقريب: ((مقبول)) (٤).
لكن فات الحافظ ما هو أجلّ من تصحيح الحاكم!
قال عثمان بن سعيد الدارمي في (تاريخه) عن يحيى بن
معين: ((وسألته عن [أبي](٥) ربيعة، الذي يروي عنه شريك؟
فقال: كوفي ثقة)»(٦).
وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل): ((عمر بن ربيعة
أبو ربيعة الإيادي: روى عن الحسن البصري، وابن بريدة، روى
عنه الحسن وعلي ابنا صالح، ومالك بن مغول، وشريك.
سمعت أبي يقول ذلك.
وسألته عنه؟ فقال: منكر الحديث.
(١) جامع الترمذي (رقم ٣٧١٨)، وجاء في المطبوع أنه قال: ((حسن))، وفي
تهذيب الكمال (١٦٠٤/٣)، وتحفة الأشراف (رقم ٢٠٠٨)، أنه قال:
(حسن غريب ... )).
(٢) جامع الترمذي (رقم ٢١٤٩).
(٣) المستدرك (١٣٠/٣، ١٣٧).
(٤) التقريب (رقم ٨٠٩٣).
(٥) سقطت كلمة (أبي) من مطبوع تاريخ الدارمي، فقال محققه: ((لم أقف
على ترجمته))! والتصويب من (الجرح والتعديل) كما تراه في الصلب
قريباً.
ويؤيده - مع أنه لا يحتاج إلى تأييد - أنَّ الدارمي ذكر هذا السؤال تحت
باب (الكنى)، فليت المحقق تنبه له!
(٦) تاريخ الدارمي (رقم ٩٤٨).
٧٥٢

أخبرنا يعقوب بن إسحاق - فيما كتب إلي - قال: أخبرنا
عثمان بن سعيد، قال: سألت يحيى بن معين، عن أبي ربيعة
الذي يروي عنه شريك؟ فقال: كوفي ثقة))(١).
وما زلنا مع فوات الحافظ في (التهذيب)!
فقد ذكر البخاري أبا ربيعة الإيادي في (الكنى)، وأخرج له
حديثه عن عبد الله بن بريدة، الذي رواه عنه شريك بن عبد الله
النخعي(٢).
وعندما ترجم ابن عبد البر لمن يكنى أبا ربيعة، في كتابه
(الاستغنا في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى)، قال:
((أبو ربيعة البصري: عن الحسن بن أبي الحسن، روى عنه
الحسن بن صالح، لا يعلم له راوية غيره.
أبو ربيعة الکوفي: روی عن ابن بريدة، روى عنه شريك بن
عبد الله بن القاضي)) (٣).
کذا فرَّق ابن عبد البر بينهما!
لكن ابن عبد البر بتفريقه هذا - معلنٌ عن عدم وجدانه
لدلائل الجمع والاتفاق، ففرَّق المتفق في: الكنية، والنسبة:
(الإيادي)، والطبقة: (أتباع التابعين)، والبلد: (الكوفة)، فجميع
من روی عنه کوفیون !!
بل إن رواياته تدل على أنها من مصدر واحد !!!
فحديثنا هذا، أحد أحاديثه الثلاثة في (السنن).
(١) الجرح والتعديل (١٠٩/٦).
(٢) الكنى، للخباري (رقم ٢٧١)
(٣) الاستغناء لابن عبد البر (رقم ١٦٣٢، ١٦٣٣).
٧٥٣

وحديثه الثاني: هو حديث شريك بن عبد الله القاضي(١)،
عن أبي ربيعة الإيادي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه رضي الله
عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله أمرني أن أحب أربعة،
وأخبرني أنَّه يحبهم. قيل: يا رسول الله، سمهم لنا؟ قال: عليّ
منهم - يقول ذلك ثلاثًا - أبو ذر، والمقداد، وسلمان، أمرني
بحبهم، وأخبرني أنه يحبهم».
أخرجه الإمام أحمد في (مسنده)، وفي (فضائل الصحابة)(٢)
والبخاري في (الكنى)(٣) والترمذي، وقال: ((حسن [غريب]، لا
نعرفه إلا من حديث شريك))(٤). وأخرجه ابن ماجه(٥)
وعبد الله بن أحمد في (زوائده على فضائل الصحابة)(٦) والحاكم
وصححه(٧) وأبو نعيم في (حلية الأولياء)(٨) وأبو الحسن علي بن
محمد بن محمد بن الطيب الواسطي، المعروف بابن المغازلي
(ت٤٨٣هـ)، في (مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
رضي الله عنه)(٩) وابن عساكر في (تاريخ دمشق)(١٠)، والمزي في
(تهذيب الكمال)(١١).
(١) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو
عبد الله، (ت ٧ - أو - ١٧٨ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٧٨٧): ((صدوق، يخطىء كثيراً، تغيّر
حفظ مند ولي القضاء، وكان عادلاً فاضلاً عابداً، شديداً على أهل البدع)».
(٢) مسند الإمام أحمد (٢٥٦/٥)، وفضائل الصحابة له (١١٧٦، ١١٨١).
(٣) الكنى للبخاري (رقم ٢٧١).
(٤) جامع الترمذي (رقم ٣٧١٨) والزيادة بين معكوفتين: من تحفة الأشراف
(رقم ٢٠٠٨)، وتهذيب الكمال - خط - (١٦٠٤/٣).
(٥) سنن ابن ماجه (رقم ١٤٩)،
(٦) فضائل الصحابة للإمام أحمد (رقم ١١٠٣).
(٧) مستدرك الحاكم (١٣٠/٣).
(٨) حلية الأولياء (١٧٢/١).
(٩) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، لابن المغازي (رقم ٣٣١ -٣٣٣).
(١٠) تاريخ دمشق - خط - (٤٠٩/٧).
(١١) تهذيب الكمال (١٦٠٤/٣).
٧٥٤

هذا هو حديث شريك، عن أبي ربيعة الإيادي.
فإذا به حديث في فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
وبقيَّة من خصِّهم الروافض بالمحبة من أصحاب النبي وَلَ(١)،
لزعمهم أنهم تخلفوا عن بيعة أبي بكر رضي الله عنه، وأنهم كانوا
مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه في حروبه.
وكذا الحديث السابق، الذي يرويه الحسن بن صالح، عن
أبي ربيعة، عن الحسن، عن أنس.
والحديثان من مفاريد أبي ربيعة الإيادي، كما حكم به
الحفّاظ الأئمة!
والحديثان يعلنان أنهما من كيس واحد، ومن جَعْبَة
الروافض.
فلا جرم أنَّ ابن أبي حاتم وأباه - رحمهما الله - أتقنا هذه
الترجمة، وجوّداها، أكثر من غيرهما.
فالرجل واحد، واسمه ما ذكر ابن أبي حاتم وأبوه، وهو:
عمر بن ربيعة. ولعل دليلهما على اسمه يتضح ويظهر لو وقفنا
على رواية علي بن صالح عنه(٢)، أو مالك بن مغول. فقد
ذكراهما فيمن روى عن أبي ربيعة، ولم أقف على ما روياه عنه.
فهما - أعني: ابن أبي حاتم وأباه - معهما زيادة علم، لوَّحا
بطرف منها، وهو رواية علي بن صالح ومالك بن مغول عن أبي
ربيعة .
(١) انظر منهاج السنة النبوية، لابن تيمية (١٧٢/٧) (٢٤٩/٨، ٣١٧)، ودراسة
عن الفرق في تاريخ المسلمين، للدكتور: أحمد محمد أحمد جلي
(٢٤٠).
(٢) وقفت على رواية لعلي بن صالح عن عمر بن ربيعة، لكنه ذكره باسمه
دون كنيته، فليس فيها دليل.
انظر حديث أبي الفضل الزهري (٩٠/ب - ٩١/ أ رقم ٤٣٧).
٧٥٥

ومن عنده زيادة علم مقدَّم على غيره، ومن حفظ حجة على
من لم يحفظ .. كما يقال!
أمَّا ما قاله ابن حبان، من أنَّ أبا ربيعة الإيادي هو
إسماعيل بن مسلم المكي، وما استدل به من الرواية؛ فهو مشكل
حقًا!
فالرواية تؤيده، كما ذكر.
والنَّسَبُ يؤيده أيضًا!
فإسماعيل بن مسلم المكي مَوْلىّ للأزد(١)، وإياد وإن كان
الأشهر فيها أنها المنسوبة إلى إياد بن نزار بن معد بن عدنان(٢)،
وليست الأزد عدنانية كما هو معلوم، بل الأزد يمنية قحطانية(٣).
إلا أنَّه في الأزد أيضًا بطن يقال له: إياد(٤)، وهم منتسبون إلى:
إياد بن سُؤْد بن الحُجْر بن عمران بن عمرو مُزَيقاء بن عامر بن
ماء السماء بن حارثة بن امرىء القيس بن ثعلبة بن مازن ابن
الأزد(٥).
فيُخْتَمَل أن يكون إسماعيل بن مسلم أزديًا إياديًا .. مولاهم،
ولا تناقض بين النَّسَبين على هذا.
غير أنَّ إسماعيل بن مسلم ليس يكنى أبا ربيعة، وإنما كنيته
أبو إسحاق، كما نص عليه أهل العلم(٦).
(١) انظر التاريخ الأوسط للبخاري - المطبوع باسم الصغير - (٧٨/١)،
وتهذيب الكمال (٢٠٣/٣).
(٢) الأنساب للسمعاني (٣٩٧/٢).
(٣) الأنساب للسمعاني (١٨٠/١).
(٤) انظر: مختلف القبائل ومؤتلفها، لابن حبيب (٤٩)، والإيناس بعلم
الأنساب للوزير ابن المغربي (٢٥).
(٥) انظر نسب معد واليمن الكبير، لابن الكلبي (٤٦٦/٢، ٤٧٠)، والنسب لأبي
عبيد القاسم بن سلام (٢٩٤)، وجمهرة أنساب العرب، لابن حزم (٣٧١).
(٦) انظر طبقات ابن سعد (٢٧٤/٧)، والكنى لمسلم - خط - (٢)، وتهذيب
الكمال للمزي (١٩٨/٣)، والتهذيب (٣٣١/١).
٧٥٦

ثم إنَّ ترجمة ابن أبي حاتم قاطعة في أنه يفارقه عن
إسماعيل بن مسلم، بل لقد سمَّاه باسمه: (عمر بن ربيعة)
وأمَّا دليل ابن حبان فلا أستبعد دخول الوهم فيه، على من
ذکره!
فقد أسند ابن حبان عن شيخه الحسن بن سفيان، عن
نصر بن علي الجهضمي، عن أبي أحمد الزبيري، عن الحسن بن
صالح، عن إسماعيل بن مسلم، فسمّاه: إسماعيل بن مسلم. قال
ابن حبان - كما سبق -: ((فسمَّاه الزبيري - يعني: أبا أحمد - وكنّاه
هؤلاء)) (١).
لكن ابن حبان مُخَالَفٌ، هو أو شيخه، على هذا التصريح
باسم أبي ربيعة، والذي نسبه ابن حبان إلى أنه من أبي أحمد
الزبيري .
فقد أسند البزار هذا الحديث عن شيخه: نصر بن علي
الجهضمي، عن أبي أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن
أبي ربيعة الإيادي(٢). كذا رواه البزار عن شيخ شيخ ابن حبان،
من طريق الزبيري، فلم يسم أبا ربيعة بإسماعيل بن مسلم!
بينما أخرجه ابن عساكر أيضًا من طريق عمر بن شبه
النمري، عن أبي أحمد الزبيري، عن الحسن بن صالح، عن أبي
ربيعة(٣)؛ كذا، ولم يُسَمِّه أيضًا!
لذلك فإني أزعم أن تسمية راوي هذا الحديث، وهو أبو
ربيعة الإيادي، بإسماعيل بن مسلم - وهم! أحسبه من شيخ ابن
حبان: الحافظ الحسن بن سفيان النسوي.
(١) انظر ما تقدم (٦٦١).
(٢) مسند البزار - الأزهرية - (٧٣/ب).
(٣) تاريخ دمشق - خط - (٧/ ٤١٠).
٧٥٧

ويصفو بعد ذلك، أقوى الأقوال وأرجحها في ترجمة أبي
ربيعة الإيادي، وهي: ترجمة ابن أبي حاتم وأبيه.
وبعد هذا .. نعود إلى درجة أبي ربيعة عمر بن ربيعة
الإيادي من الجرح والتعديل:
فقد سبق أنَّ ابن معين وثّقه، وحسَّن الترمذي ما استغربه من
حديثه، وصحح الحاكم إسناد حديثيه اللذين حسنهما الترمذي.
لكن أبا حاتم الرازي قال عنه: ((منكر الحديث)) كما سبق.
وصدق أبو حاتم !!
فتفرّدُ هذا الكوفي بحديث عن الحسن البصري، دون باقي
تلامذة الحسن والملازمين له، وكونه في فضل من رضي عنهم
الشيعة دون غيرهم من الأصحاب رضي الله عنهم أجمعين.
ثم تفرَّده عن عبد الله بن بريدة أيضًا، دون كبار الآخذين
عنه، وبحديث في فضل علي رضي الله عنه، ومن رضي الشيعة
عنهم أيضًا.
وفي الحديثين نكارة لا تخفى، واختصاصٌ وانتقاءٌ لأشخاص
معينين من الصحابة رضي الله عنهم - يثير الريبة، ويبعث على
الشك .
تفرُّدُ هذا الكوفي بهذين الحديثين، وفيهما فضائل باهرة لا
أحسبها - لو صحت - سيتفرَّد بها دون باقي الأمة، بل ودون باقي
شيعة علي رضي الله عنه.
وفي اللفظ ما لا يُطمئن: ((تشتاق الجنة ... ))، و: ((إن الله
يحب أربعة، وأمرني بحبهم: عليٌّ منهم، عليٍّ منهم، عليٍّ
منهم ... )).
ليس على هذا نور النبوة !!
٧٥٨

وصدق أبو حاتم ثم صدق: هذان حدیثان منکران !!
وليس أصحاب محمد وَل أجمعون رضي الله عنهم بحاجة
إلى ما لا يصح، للدلالة على فضلهم ومناقبهم. فضلاً عن
ساداتهم الكبار، وأقول: وعلي منهم، وعلي منهم، وعلي
منهم ... رضي الله عنه، وعمار بن ياسر، والمقداد، وسلمان ..
رضوان الله عليهم وعلى الصحب أجمعين.
وليس أبو حاتم وحده صدق، في إنكار حديثي أبي ربيعة
هذين، فابن حبان الذي ذكر هذا الحديث في مناكير إسماعيل بن
مسلم، وابن الجوزي الذي ذكره في الواهيات، كلاهما قد أنكر
الحديث، وإن لم يُوَفّقا في تعيين اسم أبي ربيعة!
فالحديث منكر عند هؤلاء، وكذلك أراه!
والله أعلم.
٧٥٩

الحديث الحادي عشر:
للحسن عن أنس رضي الله عنه قال ((قال رسول الله وعليه :
((ما من حافظين رفعا إلى الله ما حفظا، من ليل أو نهار،
فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخر الصحيفة خيرًا؛ إلا قال:
أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي صحيفته)).
أخرجه الترمذي(١) والبزار في (مسنده)(٢) وأبو يعلى في
(المسند)(٣) وابن حبان في (المجروحين)(٤) وابن عدي في
(الكامل)(٥) وأبو طاهر المخلّص في (الفوائد): بانتقاء ابن أبي
الفوارس(٦) وأخرجه أبو القاسم التيمي في (الترغيب والترهيب)(٧)
وابن الجوزي في (العلل المتناهية)(٨) وابن عساكر في (تاريخ
دمشق)(٩).
كلهم من طريق: مبشر بن إسماعيل، عن تمام بن نجيح،
عن الحسن، عن أنس رضي الله عنه.
قال البزار عقبه ((لا نعلم رواه عن الحسن عن أنس غير
تمام، وهو صالح، ولم يتابع عليه، ولم يرو هذا الحديث غيره،
تفرد به أنس))(١٠) .
وقال ابن عدي: «وهذا لا أعلم يرويه عن الحسن غير
تمام))(١١).
(١) جامع الترمذي (رقم ٩٨١).
(٢) انظر كشف الأستار، حيث اعتبره الهيثمي من الزوائد! (رقم ٣٢٥٢).
(٣) مسند أبي يعلى (رقم ٢٧٦٧).
(٤) المجروحين لابن حبان (٢٠٤/١).
(٥) الكامل (٨٤/٢).
(٦) الفوائد للمخلص، - مجموع ٢١ - الأول منه (١٣٨/ب).
(٧) الترغيب والترهيب، للتيمي (رقم ١٩٤٤).
(٨) العلل المتناهية، لابن الجوزي (رقم ٢٨، ١٣٢٠).
(٩) تاريخ دمشق - خط - (٥٢٣/٣ - ٥٢٤).
(١٠) انظر كشف الأستار عن زوائد البزار للهيثمي (٨٣/٤ رقم ٣٢٥٢).
(١١) الكامل، لابن عدي (٨٤/٢).
٧٦٠