Indexed OCR Text

Pages 661-680

الوجه الأول: أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير) من
طريق أبي عاصم، عن الحسن، عن ثوبان رضي الله عنه
مرفوعًا (١) .
وأبو عاصم: خالد بن عبيد العتكي، البصري، نزيل مرو،
قال الحافظ: ((متروك الحديث، مع جلالته))(٢).
الوجه الثاني: أخرجه النسائي في (السنن الكبرى)(٣)
والبزار في مسنده(٤) وابن خزيمة في صحيحه(٥) والطبراني في
(معجمه الأوسط)(٦).
كلهم من طريق الليث بن سعد، عن قتادة، عن الحسن،
عن ثوبان رضي الله عنه، مرفوعًا.
والليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث
المصري (ت١٧٥ هـ)، قال الحافظ: (ثقة ثبت فقيه إمام
مشهور))(٧).
وقد حكم كل من النسائي والبزار والطبراني عقب إخراجهم
للحديث: بأن الليث بن سعد تفرَّد برواية هذا الحديث عن قتادة
على هذا الوجه، وأنه لم يشاركه في روايته عن قتادة عن الحسن
عن ثوبان أحد (٨)!
بل خطّأ أبو حاتم الرازي الليث بن سعد، في روايته عن
(١) التاريخ الكبير، للبخاري (١٧٩/٢).
(٢) التقريب (رقم ١٦٥٤).
(٣) السنن الكبرى للنسائي - حط - (١٧٥/٢/أ)، والمطبوع (رقم ٣١٦٠).
(٤) مسند البزار الأزهرية (١٢٧/أ).
(٥) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٩٨٤).
(٦) معجم الطبراني الأوسط - خط - (١/ ٢٩٠/ب).
(٧) التقريب (رقم ٥٦٨٤).
(٨) انظر العزو في تخريجنا للحديث.
٦٦١

قتادة لهذا الحديث، على هذا الوجه عنه، كما في (العلل) لابن
أبي حاتم (١).
بينما صححه ابن خزيمة بإخراجه في صحيحه كما سبق،
لكنه قال عقبه: ((الحسن لم يسمع من ثوبان))(٢).
فهذا من ابن خزيمة إعلامٌ بأنه لا علة في الحديث إلا عدم
سماع الحسن من ثوبان، وهذا يعني صحة ما رواه الليث بن
سعد، عن قتادة، عن الحسن، عن ثوبان رضي الله عنه، وأنه لم
يخطىء الليث بن سعد فيه.
وقد وافق ابنَ خزيمة غيرُ واحد من الأئمة، وسوف نذكرهم
في آخر تعليلنا لهذا الحديث، إن شاء الله.
ثالثًا: حديث سمرة بن جندب ﴾
أخرجه البزار في مسنده(٣) والطبراني في معجمه الكبير (٤)
وأبو محمد المخلدي في فوائده(٥)، كلّهم من طريق يعلى بن
عباد، عن همام عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله
عنه، مرفوعًا.
وقال البزار عقبه: ((حدَّث يعلى عن شعبة وغيره بأحاديث لم
يتابع عليها))(٦) .
ويعلى بن عباد بن يعلى الكلابي، ذكره ابن حبان في
(الثقات)، وقال: ((يخطىء))(٧) بينما ضعفه الدار قطني(٨).
(١) العلل لابن أبي حاتم (رقم ٦٥٧)،
(٢) صحيح ابن خزيمة (رقم ١٩٨٤).
(٣) مسند البزار الأزهرية (١٢٨/أ)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٠٠٣).
(٤) معجم الطبراني الكبير (٢٦٤/٧).
(٥) فوائد أبي محمد المخلدي (رقم ٤٩١).
(٦) مسند البزار الأزهرية (١٢٨/أ)، وانظر كشف الأستار (رقم ١٠٠٣).
(٧) الثقات لابن حبان (٢٩١/٩).
(٨) انظر لسان الميزان (٣١٣/٦).
٦٦٢

وهمام بن يحيى بن دينار العوذي، أبو عبد الله أو أبو بكر،
البصري، (ت١٦٤ هـ - أو - ١٦٥هـ)، قال الحافظ: ((ثقة ربما
وهم))(١).
قلت: فهدا إسناد ضعيف.
رابعًا: حديث شدَّاد بن أوس رضي الله عنه:
قال الطبراني في الكبير: ((حدثنا عبيد العجل(٢) حدثنا
زكريا بن يحيى المدائني: حدثنا شَبَابة بن سَوَّار(٣) حدثنا
المغيرة بن مسلم (٤) عن مطر الورَّاق، عن الحسن، عن شداد بن
أوس رضي الله عنه ... ))(٥) مرفوعًا.
قلت: رجال إسناده مقبولون سوى زكريا بن يحيى بن أيوب
المدائني الضرير، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد)، فلم يذكر
فيه جرحًا ولا تعديلاً(٦)، فهو مجهول الحال.
وتوبعت هذه الرواية، بما أخرجه ابن عدي في (الكامل)،
من طريق عمرو بن عبيد، عن الحسن، عن شداد بن أوس
رضي الله عنه، مرفوعًا(٧).
(١) التقريب (رقم ٧٣١٩).
(٢) عبيد العجل: لقب: الحسين بن محمد بن حاتم، أبو علي البغدادي،
تلميذ يحيى بن معين (ت٢٩٤هـ).
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (٩٠/١٤ - ٩١): ((الحافظ الإمام
المجود)» .
(٣) شبابة بن سَوَّار المدائني، مولى بني فزارة، (ت٤ - أو - ٥ - أو -
٢٠٦ هـ).
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٢٧٣٣): ((ثقة حافظ، رمي بالإرجاء)).
(٤) المغيرة بن مسلم القسملي، أبو سلمة السرَّاج، المدائني، أصله من مرو.
قال الحافظ في ((التقريب)) (رقم ٦٨٥٠): ((صدوق)).
(٥) معجم الطبراني الكبير (٤/٧).
(٦) تاريخ بغداد، للخطيب (٤٥٧/٨ - ٤٥٨).
(٧) الكامل، لابن عدي (١٠٩/٥).
٦٦٣

لكن عمرو بن عبيد رجل سوء متهم، كما تقدم، فلا وزن
لمتابعته!
خامسًا: حديث علي بن أبي طالب:
رواه قتادة، ومطر بن طهمان الورّاق، عن الحسن، عن علي
رضي الله عنه، واختلف على كل واحد منهما: برفعه ووقفه.
أمَّا رواية قتادة:
فقال الإمام البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال لي هلال:
حدثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة، عن الحسن، عن علي عن
النبي (وَ لَ)(١) كذا مرفوعًا.
وأخرجه النسائي في (السنن الكبرى)(٢) والبزار في
(مسنده)(٣) أيضًا من طريق هلال، عن عمر بن إبراهيم، عن
قتادة، عن الحسن، عن علي مرفوعًا.
هلال، هو شاذ بن فياض، أبو عبيدة اليشكري، البصري،
كان اسمه هلال، فغلب عليه شاذ، قال الحافظ: ((صدوق له
أوهام وأفراد)»(٤).
عمر بن إبراهيم العبدي، البصري، صاحب الهروي، قال
الحافظ: ((صدوق في حديثه عن قتادة ضعف))(٥).
قلت: وقد خولف عمر بن إبراهيم على قتادة، في روايته
الحديث عنه من هذا الوجه مرفوعًا.
فخالفه :
(١) التاريخ الكبير للبخاري (١٨٠/٢).
(٢) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/أ)، والمطبوع (رقم ٣١٦١).
(٣) مسند البزار الأزهرية (١٢٧/ ب)، وانظر كشف الأستار (رقم ٩٩٦).
(٤) التقريب (رقم ٢٧٣٠).
(٥) التقريب (رقم ٤٨٦٣).
٦٦٤

١ - معمر، فيما أخرجه عبد الرزاق عنه في (المصنف)(١).
٢ - وسعيد بن أبي عروبة، فيما أخرجه النسائي في (السنن
الكبرى) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، عن
ابن أبي عروبة(٢) .
وعبد الأعلى - مع ثقته كما تقدَّم - فإنه ممن روى عن سعيد
قبل اختلاطه، كما قال يحيى بن معين(٣) والعجلي (٤) وابن
عدي(٥) وغيرهم(٦).
خلافًا لمن زعم أنَّ عبد الأعلى لم يُمَيَّز سماعه من ابن أبي
عروبة (٧)، فقد قال عبد الأعلى نفسه، كما في (التهذيب): ((فرغت
من حاجتي من سعيد قبل الطاعون (٨) - يعني: أنه سمع منه قبل
الاختلاط ))(٩).
٣ - وأيوب بن أبي مسكين أبو العلاء، فيما أخرجه النسائي في
(السنن الكبير)(١٠).
وأيوب بن أبي مسكين التميمي، أبو العلاء القصاب،
(١) مصنف عبد الرزاق (رقم ٧٥٢٤).
(٢) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/أ)، والمطبوع (رقم ٣١٦٣).
(٣) من كلام أبي زكريا يحيى بن معين، رواية الدقاق (رقم ٣٢٨)، وتاريخ
الدارمي (رقم ٦٥٨).
(٤) شرح علل الترمذي، لابن رجب (٧٤٥).
(٥) الكامل لابن عدي (٣٩٧/٣).
(٦) التهذيب (٩٦/٦).
(٧) انظر بيان الوهم والإيهام لابن القطان (٢٠٥/٢/أ)، والتهذيب (٦٦/٤).
(٨) هذا هو طاعون سنة اثنتين وثلاثين ومائة، كما في التهذيب (٦٦/٤)،
وفتح المغيث للسخاوي (٣٧٦/٤)، أي: قبل اختلاط سعيد بثلاث عشرة
سنة !!!
(٩) التهذيب (٩٦/٦).
(١٠) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/أ)، والمطبوع (رقم ٩٣١٦٢).
٦٦٥

الواسطي، (ت١٤٠هـ)، قال الحافظ: ((صدوق له أوهام))(١).
٤ - وهمام بن يحيى.
٥ - وسعيد بن بشير، فيما علَّقه البخاري عنهما في (التاريخ
الكبير)(٢).
وسعيد بن بشير مختلف فيه، وسوف تأتي له ترجمة
موسعة(٣) إن شاء الله تعالى.
خمستهم: معمر، وسعيد بن أبي عروبة، وأبو العلاء،
وهمام، وسعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن عن علي
رضي الله عنه، موقوفًا عليه.
فلا شك بعد هذا، على ترجيح رواية من جعله لقتادة، عن
الحسن عن علي رضي الله عنه، موقوفًا عليه.
وأمَّا رواية مطر الوراق:
فرواه عنه سعيد بن أبي عروبة، واختلف عليه:
فرواه يزيد بن زريع، عن ابن أبي عروبة، عن مطر الوراق،
عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، عن النبي ◌َِّ، مرفوعًا.
أخرجه النسائي في (السنن الكبرى)(٤).
بينما خالفه إسماعيل ابن علية، فرواه عن ابن أبي عروبة عن
مطر الوراق، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
موقوفًا عليه.
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف)(٥).
(١) التقريب (رقم ٦٢٣).
(٢) التاريخ الكبير، للبخاري (١٨٠/٢).
(٣) انظر ما سيأتي (١٣٢٨ - ١٣٤٨).
(٤) السنن الكبرى، للنسائي - خط - (١٧٥/٢/أ)، والمطبوع (رقم ٣١٦٤).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٥٠/٣) (رقم ٩٣٠٥).
٦٦٦

ووافق رواية يزيد عن ابن أبي عروبة من وجه آخر، ما رواه
داود بن الزبرقان، عن مطر عن الحسن، عن علي، عن
النبي ◌َ ◌ّ، مرفوعًا.
أخرجه أبو علي ابن شاذان البغدادي في (منتقى حديثه)(١).
لكن داود بن الزبرقان الرقاشي، البصري، نزيل بغداد، (ت
بعد الثمانين ومائة)، قال عنه الحافظ: ((متروك، وكذَّبه
الأزدي»(٢).
فالترجيح إذًا بين هاتين الروايتين - المرفوعة والموقوفة -
ينحصر في الاختلاف على سعيد بن أبي عروبة، وفي الموازنة بين
الراويين عنه .
وقد تقدم أن يزيد بن زريع أقوى الرواة عن ابن أبي عروبة،
(٣)
والمقدم فيهم (٣).
مع ذلك فإن إسماعيل ابن علية قديم السماع من ابن أبي
عروبة، قبل اختلاط سعيد، كما قال الإمام أحمد (٤) والعجلي(٥).
إلا أنَّ هذا أيضًا لا يؤهل ابن علية على مساواة يزيد بن
زريع في ابن أبي عروبة، فضلاً عن أن يقدم عليه، لما تقدَّم من
أنَّ يزيد بن زريع أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة.
وفي المسألة نصّ: قال علي بن المديني، عن يحيى بن
سعيد القطان: ((سئل عن يزيد بن زريع، وابن علية؟ فقال: يزيد،
ثم ابن علية)) .
(١) منتقى حديث أبي علي بن شاذان البغدادي (٨٧/ ب).
(٢) التقريب (رقم ١٧٨٥).
(٣) انظر ما تقدم (٦٢١).
(٤) العلل للإمام أحمد (رقم ٢٥٦٢، ٥٣١٤).
(٥) شرح علل الترمذي، لابن رجب (٧٤٥).
٦٦٧

قال أبو حاتم الرازي عقبه: ((صدق! يزيد ثم ابن علية))(١).
وعلى هذا، فيقدَّم حديث يزيد بن زريع، عن سعيد، عن
مطر، عن الحسن، عن علي، عن النبي ◌َّه مرفوعًا.
لكن يؤيد رواية ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن الحسن،
عن علي رضي الله عنه، موقوفًا عليه .. يؤيدها ما سبق من أنَّ
الصحيح عن قتادة رواية الحديث عن الحسن عن علي بن أبي
طالب موقوفًا عليه أيضًا!
فلعل الوجهين محفوظان عن الحسن البصري !!
سادسًا: حديث معقل بن سنان الأشجعي.
سابعًا: حديث معقل بن يسار، رضي الله عنهما.
ولحديثهما علل كثيرة، أفردتها بالذكر في مبحث معقل بن
سنان رضي الله عنه. يسّر الله تعالى إتمامه، في عمل آخر، إن
شاء الله تعالى.
وخلاصة الراجح وأقوال العلماء في حديثهما: أنه يصح
للحسن عن معقل بن يسار، ولا يصح للحسن عن معقل بن
سنان .
وانظر (العلل) للدارقطني، فقد توسّع في الكلام عنه،
ورجّح ما ذكرناه لك(٢).
(١) الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (٢٦٤/٩).
(٢) علل الدارقطني (١٢/٥/ ب).
٦٦٨

ثامنًا: حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
قال أبو طاهر الذهلي في جزء حديثه: ((حدثنا موسى بن
زكريا: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا محبوب بن الحسن
عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي وََّ(١) مرفوعًا.
موسى بن زكريا أبو عمران التستري، ترجم له الذهبي في
(الميزان) ولم ينقل فيه إلا قول الدارقطني عنه: ((إنه متروك))(٢).
ولم يزد الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) على (الميزان)
شيئًا (٣).
ومقالة الدارقطني في (سؤالات الحاكم) له (٤).
لكن فات الحافظان أنَّ زكريا بن يحيى الساجي سئل عن
حديث؟ فقال: ((هذا حديث وضعه زكريا، فسرقه زكريا))(٥).
ففسر الحافظ الخليلي في (الإرشاد) كلمة الساجي هذه، بعد
نقلها، بقوله: ((أراد بزكريا الأول: موسى بن زكريا التستري،
وبالثاني: محمد بن زكريا الغلابي)» (٦).
ثم أسند الخليلي الحديث الذي اتُّهم به ابنا زكريا
المذكوران، من طريق محمد بن زكريا الغلابي، عن موسى بن
زكريا التستري.
ثم قال الخليلي: ((قالوا: إنما وضعه موسى بن زكريا
التستري)).
ثم قال الخليلي: ((محمد بن زكريا الغلابي، وموسى بن
(١) جزء أبي طاهر الذهلي (رقم ٤٣).
(٢) ميزان الاعتدال (٢٠٥/٤ رقم ٨٨٦٤).
(٣) لسان الميزان (١١٧/٦).
(٤) سؤالات الحاكم للدارقطني (رقم ٢٢٧).
(٥) الإرشاد، للخليلي (٥٢٧/٢ - ٥٢٨).
(٦) الإرشاد للخليلي (٥٢٨/٢).
٦٦٩

زكريا: حافظان، صاحبا أخبار وأشعار، ولهما روايات كثيرة،
لكنهما ضعيفان، متكلَّم فيهما !! ))(١).
قلت: فعلى هذا: موسى بن زكريا التستري يكون متروكًا
متهمًا بالوضع.
ومحمد بن مرزوق، هو: محمد بن محمد بن مرزوق
الباهلي، البصري، ينسب إلى جده، (ت٢٤٨هـ)، قال الحافظ:
((صدوق له أوهام))(٢).
ومحبوب بن الحسن هو: محمد بن الحسن بن هلال بن
أبي زينب: فيروز، أبو جعفر أو أبو الحسن، لقبه: محبوب، قال
الحافظ: ((صدوق فيه لين، ورمي بالقدر))(٣).
فلا يصح حديث الحسن عن أبي بكرة لشدَّة ضعف إسناده.
تاسعًا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
أخرجه الإمام أحمد في (المسند)(٤) والبخاري في (التاريخ
الكبير)(٥) والنسائي في (السنن الكبرى)(٦) والإمام الشافعي في
(السنن)(٧) وابن أبي شيبة في (المصنف)(٨) والبزار في (مسنده)(٩)
وأبو يعلى في (مسنده)(١٠) والبيهقي في (معرفة السنن والآثار)(١١)
وأبو بكر الحازمي في (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من
(١) الإرشاد للخليلي (٥٢٨/٢ - ٥٢٩).
(٢) التقريب (رقم ٩٦٢٧١).
(٣) التقريب (رقم ٥٨١٩).
(٤) المسند للإمام أحمد (٣٦٤/٢)، (رقم ٨٧٥٣).
(٥) التاريخ الكبير للبخاري (١٨٠/٢).
(٦) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/ب)، والمطبوع (رقم ٣١٧٢).
(٧) سنن الشافعي (رقم ٣٥٠).
(٨) المصنف، لابن أبي شيبة (٥٠/٣)، (رقم ٩٣٠٣).
(٩) مسند البزار الأزهرية (١٢٧/ب).
(١٠) مسند أبي يعلى (رقم ٦٢١١).
(١١) معرفة السنن والآثار للبيهقي (رقم ٨٨٤٩).
٦٧٠

الآثار)(١) والذهبي في (معجم الشيوخ)(٢).
كلهم من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن
يونس بن عبيد عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن
النبي ◌َِّ، مرفوعًا.
إلا أنَّه وقع في سنن الشافعي المطبوع أنَّه من هذه الطريق
موقوفًا، وليس هذا إلا خطأ! حيث إن سنن الشافعي المطبوع
برواية الإمام أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني
(ت٢٤٦ هـ)، تلميذ الشافعي، عن شيخه الشافعي. وقد أخرج
الحديث كل من البيهقي في (معرفة السنن والآثار)(٣)، والحازمي
في (الاعتبار)(٤)، كلاهما من طريق المزني، عن الشافعي، عن
عبد الوهاب الثقفي، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة،
عن النبي ◌َّر، مرفوعًا.
فهذا دليل خطأ ما وقع في سنن الشافعي المطبوع.
إضافة إلى اتفاق جميع المصادر السابقة على رواية الحديث
من الطريق نفسها مرفوعًا!
وعبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت الثقفي، أبو
محمد البصري، (ت١٩٤هـ)، عن نحو من ثمانين سنة، قال
الحافظ: ((ثقة، تغيَّر قبل موته، بثلاث سنين))(٥).
قلت: ولم يسمع أحد من عبد الوهاب إلا قبل تغيره، لأنه
(١) الاعتبار للحازمي (٣٤٨).
(٢) معجم الشيوخ للذهبي (١٠٤/٢ رقم ٦٢٠).
(٣) معرفة الاسنن والآثار (رقم ٨٨٤٩).
(٤) الاعتبار للحازمي (٣٤٨).
(٥) التقريب (رقم ٤٢٦١).
٦٧١

لمَّا تغيَّر حُجب عن الناس، كما قال أبو داود(١) والذهبي (٢)
(٣)
والعراقي (٣).
فهذا إسناد صحيح، إلى الحسن البصري.
وقد توبعت رواية عبد الوهاب هذه من غير ما طريق آخر.
قال البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال أبو زيد: حدثنا
خازم بن خزيمة: زعم خليد، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن
النبي ◌َلتر .. ))(٤).
أبو زيد: من شيوخ الإمام البخاري(٥) وهو: سعيد بن الربيع
العامري الحَرَشي، أبو زيد الهروي، البصري، (ت٢١١هـ)، وهو
أقدم شيخ للبخاري وفاة، قال الحافظ: ((ثقة))(٦).
خازم بن خزيمة التيمي، أبو خزيمة البصري، نزيل بخارى.
قال العقيلي: ((يخالف في حديثه))(٧)، وقال ابن حبان في
(الثقات): ((ربما أخطأ، يعتبر حديثه بروايته عن الثقات))، وقال
الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني (ت٤٠٤ هـ):
((فيه نظر)) (٨) .
خليد بن حسان البخاري، ذكره ابن حبان في (الثقات)،
وقال: ((يخطىء، ويهم))(٩)، وذكره الحاكم في نوع معرفة الأئمة
(١) الضعفاء للعقيلي (٧٥/٣).
(٢) ميزان الاعتدال (٦٨١/٢).
(٣) التقييد والإيضاح (٤٥٨).
(٤) التاريخ الكبير للبخاري (١٨٠/٢).
(٥) أسامي مشايخ الإمام البخاري، لابن مندة (رقم ١٠٥).
(٦) التقريب (رقم ٢٣٠٣).
(٧) الضعفاء للعقيلي (٢٦/٢).
(٨) لسان الميزان، خلال ترجمتين فيه (٣٧١/٢ - ٣٧٢، ٣٧٢).
(٩) الثقات لابن حبان (٢٧١/٦).
٦٧٢

الثقات المشهورين، في (معرفة علوم الحديث)(١)، وقال الخليلي:
(روى عن ابن سمرة حديث: لا تسأل الإمارة، بإسناد لا يتفق
عليه، وأكثر هذه النسخ إنما تكتب للاعتبار والمعرفة))(٢) وقال
السليماني: ((فيه نظر))(٣).
فهذا إسناد ضعيف، صالح للاعتبار.
وهناك متابعة أخرى، علَّقها البخاري في (التاريخ الكبير)
قال: ((روى محمد بن الزبرقان، عن يونس، عن الحسن: أراه عن
أبي هريرة، عن النبي (وَلات)(٤).
محمد بن الزبرقان، أبو همام الأهوازي، قال الحافظ :
((صدوق له أوهام))(٥) .
وتوبع: فرواه سلام بن أبي خبزة، عن ابن أبي عروبة، عن
قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لآه .
أخرجه ابن عدي في (الكامل)(٦).
لكن سلام بن أبي خبزة البصري العطار: متروك، واتهمه
علي بن المديني بوضع الحديث(٧). بينما قال أبو حاتم الرازي.
((ليس بقوي ولا كذاب))(٨). والأكثرون على أنه شديد الضعف
متروك (٩) .
(١) معرفة علوم الحديث، للحاكم (٢٤٩)، وهذا مما فات الحافظان الذهبي،
وابن حجر في (الميزان)، واللسان.
(٢) الإرشاد للخليلي (٩٥٤/٣).
(٣) لسان الميزان، لابن حجر (٤٠٦/٢).
(٤) التاريخ الكبير، للبخاري (١٧٩/٢).
(٥) التقريب (رقم ٥٨٨٤).
(٦) الكامل، لابن عدي (٩٣٠٣/٣).
(٧) ميزان الاعتدال (١٧٤/٢ رقم ٣٣٤).
(٨) الجرح والتعديل (٢٦٠/٤ - ٢٦١).
(٩) لسان الميزان (٥٧/٣).
٦٧٣

فلا وزن لهذه المتابعة.
لكن الحديث يثبت إلى الحسن عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبي وَلّه مرفوعًا، فالإسناد الأول وحده صحيح،
ويتابعه الإسنادان الآخران، سوى ذاك الأخير: الشديد الضعف.
عاشرًا: حديث الحسن عن غير واحد من أصحاب النبي ◌َل :
كذا على الإبهام:
واختلف فيه على رفعه ووقفه:
قال النسائي في (السنن الكبرى): ((أخبرنا زكريا بن يحيى،
قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا
أبو حُرَّة(١) عن الحسن، قال: قال رسول الله بَطاهر: أفطر الحاجم
والمحجوم.
قلت: عمن؟ قال: عن غير واحد من أصحاب
النبي (وَلآ))(٢).
زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة السَّجزي، أبو
عبد الرحمن، نزيل دمشق، يعرف بخياط السنة، (ت٢٨٩هـ)، وله
أربع وتسعون سنة، قال الحافظ: ((ثقة حافظ))(٣).
وعمرو بن علي هو الفلاس الإمام الناقد.
وعبد الرحمن هو ابن مهدي أمير المؤمنين في الحديث.
(١) تحرَّف في مطبوع (السنن الكبرى) إلى: أبي حمزة! والتصويب من
مخطوط (السنن الكبرى)، ومن تحفة الأشراف للمزي (١٣٧/١١ رقم
١٥٥٤٨).
(٢) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/١٢/ب)، والمطبوع (رقم ٣١٦٨)،
(٣) التقريب (رقم ٢٠٢٨).
٦٧٤

وأبو حرَّة: واصل بن عبد الرحمن، البصري، (ت١٢٢هـ)،
قال الحافظ: ((صدوق عابد، وكان يدلس عن الحسن))(١) .
قلت: ومع ما قيل في تدليس أبي حرَّة عن الحسن(٢)، فإني
أميل إلى تحسين معنعناته عن الحسن! فقد قال عنه ابن عدي،
بعد أن ذكر ما قيل في تدليسه عن الحسن، قال: ((ولم أجد في
حديثه منكرًا فأذكره))(٣)!
فمع ما قيل عن تدليسه، وما في (التدليس) من عيوب
اقتضت تضعيف عنعنة المكثر منه، إلا أنَّ ابن عدي يعلن أنه لا
وجود لحديث منكر في حديث أبي حرة!
وإني لأتجرأ - واثقًا - فأقول: إني لأوافق ابن عدي في عدم
وجوده لحديث منكر في أحاديث أبي حرة! إذ هذا البحث قد
جمع - بحمد الله تعالى - عددًا طيبًا من أحاديث الحسن وعللها،
فلم أجد خلال هذا البحث لأبي حرة مخالفةً تؤخذ عليه، فضلاً
عن نكارة، في متن أو إسناد!
وإذا اتُّهم الراوي بالتدليس، ثم لم نجد في حديثه شيئًا
منكرًا، فكيف نفسر هذا؟
التفسير الصحيح لهذا: أنه كان لا يدلس إلا عن الثقات،
ولذلك لم توجد المنكرات في حديثه، مع تدلیسه!
لذلك فإني أرى أنَّ أبا حُرّة حسن الحديث عن الحسن
البصري إذا عنعن، فإذا صرَّح: فما أقربه من الصحة، بل هو من
(١) التقريب (رقم ٧٣٨٥).
(٢) انظر العلل للإمام أحمد (رقم ٣٩٧، ٥٣٠، ٣٨٢٣، ٥٠٠١)، وبرواية
المروذي (رقم ١)، والمعرفة والتاريخ للفسوي (٦٣٣/٢)، والضعفاء
للعقيلي (٣٢٦/٤)، والكامل لابن عدي (٨٦/٧ - ٨٧)، وتعريف أهل
التقديس، لابن حجر (رقم ١١٥).
(٣) الكامل لابن عدي (٧/ ٨٧).
٦٧٥

أهلها! فقد صحح له الإمام مسلم(١) وابن خزيمة(٢) وابن
حبان(٣)، في صحاحهم، وكفى بهم!
وأمَّا حديث أبي حرة السابق ذكره، فقد صرَّح فيه أبو حرَّة
بالسماع، وذلك بسؤاله متثبتًا الحسنَ عمن أخذ الحديث.
إِذًا فإسناد الحديث السابق صحيح.
لكن خولف عبد الرحمن بن مهدي في حديثه هذا عن أبي
حُرّة!
فقد رواه بشر بن السري، وأبو قَطَن عمرو بن الهيثم،
كلاهما: عن أبي حرة، عن الحسن، عن غير واحدٍ من أصحاب
النبي وَل﴿، كذا موقوفًا عليهم.
أخرجه النسائي في (السنن الكبرى) (٤).
وبشر بن السري، أبو عمرو الأفوه، بصري سكن مكة،
(ت٥ - أو - ١٩٦هـ)، قال الحافظ: ((كان واعظًا ثقة، متقنًا، طعن
فيه برأي جهم، ثم اعتذر وتاب))(٥).
وأبو قَطَن: عمرو بن الهيثم بن قَطَن القطعي، البصري،
(ت٢٠٠ هـ)، قال الحافظ: ((ثقة))(٦).
٠
وقد توبع أبو حرة بروايته موقوفًا:
قال علي بن المديني في (العلل): ((أخبرنا معتمر، عن أبيه،
(١) صحيح مسلم (رقم ٧٦٧).
(٢) صحيح ابن خزيمة (رقم ١١٠٤).
(٣) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (رقم ٢٦٣٥، ٢٦٤٠).
(٤) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/ب)، والمطبوع (رقم ٣١٦٩،
٣١٧٠).
(٥) التقريب (رقم ٦٨٧).
(٦) التقريب (رقم ٥١٣٠).
٦٧٦

عن الحسن، عن غير واحد من أصحاب النبي (وَ ل98 .. ))(١) به
موقوفًا.
٠
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) من طريق علي بن
(٢)
المديني به(٢).
وأخرجه النسائي في (السنن الكبرى)(٣) والبزار في
(مسنده)(٤) من طريق معتمر بن سليمان به.
معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب:
الطُفَيْل، (ت١٨٧ هـ)، وقد جاوز الثمانين، قال الحافظ: ((ثقة))(٥).
وأبوه: سليمان بن طزخان التيمي، أبو المعتمر البصري نزل
في التيم، فنسب إليهم، (ت١٤٣ هـ)، وهو ابن سبع وتسعين، قال
الحافظ: ((ثقة عابد))(٦).
فهذا إسناد صحيح.
الحادي عشر: عن الحسن، عن النبي الغ مرسلًا.
قال البزار في (مسنده): ((حدثنا محمد بن المثنى: حدثنا
محمد بن الزبرقان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن
النبي ◌َالقر .. ))(٧) مرسلاً.
وهذا إسناد حسن، سبقت الترجمة لرجاله.
(١) العلل لعلي بن المديني (٥٦ - ٥٧).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٥/٤).
(٣) السنن الكبرى للنسائي - خط - (١٧٥/٢/ب)، والمطبوع (رقم ٣١٧١).
(٤) مسند البزار الأزهرية (١٢٨/أ).
(٥) التقريب (رقم ٦٧٨٥).
(٦) التقريب (رقم ٢٥٧٥).
(٧) مسند البزار الأزهرية (١٢٧/ب).
٦٧٧

وقال البخاري في (التاريخ الكبير): ((قال عيَّاش، عن
عبد الأعلى: عن يونس، عن الحسن، عن النبي (َلتر .. ))(١)
مرسلاً.
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى) من طريق البخاري، أنه
قال: ((حدثني عياش ... ))(٢) به.
عيَّاش بن الوليد الرَّقام، أبو الوليد البصري، (ت٢٢٦هـ)،
قال الحافظ: ((ثقة))(٣).
وعبد الأعلى هو ابن عبد الأعلى السامي، ويونس هو ابن
عبيد .
فهذا إسناد صحيح.
لكن قال البخاري أيضًا في (صحيحه): ((وقال لي عيَّاش:
حذَّثنا عبد الأعلى: حدثنا يونس، عن الحسن مثله، قيل له: عن
النبي ◌َّر؟ قال: نعم، ثم قال: الله أعلم؟!))(٤).
فالحسن قال أوَّلاً: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) كذا مقطوعًا
عليه، فلمَّا سُئل، أرسله إلى النبي ◌َِّ، ثم شكَّ فيه(٥)!
وهذا الشك من الحسن، يشير إلى أنَّ الاختلاف في رفع
الحديث ووقفه من الحسن البصري نفسه غالبًا!
الثاني عشر: عن الحسن البصري، مقطوعًا:
قال النسائي في (السنن الكبير): ((أخبرني أبو بكر بن علي،
قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا بشر بن المفضل،
(١) التاريخ الكبير للبخاري (١٧٩/٢).
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٢٦٥/٤).
(٣) التقريب (رقم ٥٢٧٢).
(٤) صحيح البخاري كتاب الصيام، باب (٣٢): الحجامة والقيء للصائم، انظر
فتح الباري (٢٠٥/٤).
(٥) انظر فتح الباري (٢٠٨/٤).
٦٧٨

عن يونس، عن الحسن، قال: أفطر الحاجم والمحجوم)) (١) كذا
موقوفًا على الحسن: مقطوعًا.
أبو بكر بن علي، هو: أحمد بن علي بن سعيد بن إبراهيم
المروزي، القاضي، (ت٢٩٢هـ)، وله نحو من تسعين سنة، قال
الحافظ: ((ثقة حافظ)) (٢).
يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح العبدي
مولاهم، أبو يوسف الدورقي، (ت٢٥٢هـ)، وله ست وثمانون
سنة، قال الحافظ: ((ثقبة، وكان من الحفاظ)) (٣).
بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي، أبو إسماعيل البصري،
(ت٦ - أو ١٨٧ هـ)، قال الحافظ: ((ثقة ثبت عابد)) (٤).
فهذا إسناد صحيح.
وإلى هنا .. نكون قد انتهينا من عرض طرق هذا الحديث
عن الحسن البصري، ورواياته المختلفة عنه.
وقد اتفق في الحكم على هذا الحديث برواياته المختلفة،
ثلاثة هم أئمة العلل: علي بن المديني، والبخاري، والدارقطني؛
فما أجلَّ ما اتفقوا عليه !!
فقد صحح الأئمة الثلاثة من روايات هذا الحديث عن
الحسن أنه يصح منها جميعها عن الحسن البصري، مما صح
إسناده إليه، وأنه لا اضطراب في الحديث.
وذلك اعتمادًا على ما صح عن الحسن البصري أنه روى
هذا الحديث: ((عن غير واحد من أصحاب النبي وَّة))، كما سبق
(١) سنن النسائي الكبرى - خط - (١٧٥/٢/ب)، والمطبوع (رقم ٣١٧٣).
(٢) التقريب (رقم ٨١).
(٣) التقريب (رقم ٧٨١٢).
(٤) التقريب (رقم ٧٠٣).
٦٧٩

في الوجه العاشر من طرق هذا الحديث. فأظهرت لنا هذه
الرواية، أنَّ الحسن كان له في هذا الحديث وجوه متعددة، وأن له
به أسانيد مختلفة عن رجال من أصحاب النبي بَ له. فلا يُنكر بعد
ذلك أن يَختلف الرواةُ في روايتهم عن الحسن، بذكر الحديث
عنه، (عن غير واحد من أصحاب النبي وَلَّ) !!
قال علي بن المديني بعد أن ذكر طرق هذا الحديث عن
الحسن: ((ورواه التيمي فأثبت روايتهم جميعًا: رواه عن الحسن،
عن غير واحد من أصحاب النبي وَلتر، وإن كان الحسن لم يسمع
من عامة هؤلاء، ولالقيه عندنا، منهم: ثوبان، ومعقل بن سنان،
وأسامة، وعلي، وأبو هريرة))(١).
وقال الترمذي في (العلل الكبير) سائلاً البخاري: ((وسألت
محمدًا عن أحاديث الحسن في هذا الباب؟ فقال: يُروى عن
الحسن، قال: حدثني غير واحد من أصحاب النبي وَّ، ويحتمل
أن يكون سمع من غير واحد))(٢).
وذكر الدارقطني طرق الحديث، وتوسّع في ذلك، في كتابه
العظيم (العلل)، ثم قال: ((رواه أبو حرة، عن الحسن، قال:
حدثني غير واحد من أصحاب النبي ◌َ ل﴿، فإن كان هذا القول
محفوظًا عن الحسن، فيشبه أن تكون الأقاويل كلها تصح عنه))(٣).
وعلّق الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) على ما قد يوهمه
كلام الإمام البخاري، والدارقطني، من أنَّ الحسن قد سمع من
روى عنهم هذا الحديث من الصحابة رضوان الله عليهم، فقال:
(١) انظر تحفة الأشراف للمزي (٤٦٢/٨ - ٤٦٣ رقم ١١٤٦٨).
(٢) العلل الكبير للترمذي (٣٦٤/١ - ٣٦٥).
(٣) العلل للدارقطني (١٩٢/٣ - ١٩٥ رقم ٣٥٥)، وأعاده كما في المخطوط
(١٢/٥/ ب - ١٣/ أ٩).
٦٨٠