Indexed OCR Text
Pages 321-340
١٢٦ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم وَأَكْثَرُهُمْ فُتْيَا تُزْوى: ابْنُ عَبَّاسٍ. وَعَنْ مَسْرُوق قَالَ: انتهى عِلْمُ الصَّحَابَةِ إِلَى سِنَّة: عُمَرَ. وَعَلِيّ. وَأَبِيّ وَزَيْدٍ. وَأَبِي الدَّزْدَاءِ. وَابْنِ مَسْعُود. ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُ السََّّةِ إِلَى عَلِيّ وَعَبْدِ اللَّهِ. وَمِنَ الصَّحَابَةِ الْعَبَادِلَةُ وَهُم ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ، وَلَيْسَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ، وَكَذَا سَائِرُ مَنْ يُسَمَّى عَبْدَ اللَّهِ، فوائد: السبب في قلة ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه مع تقديمه وسبقه وملازمته للنبي وَله. أنه تقدمت وفاته قبل انتشار الحديث واعتناء الناس بسماعه وتحصيله وحفظه. ذكره المصنف في تهذيبه قال: وجملة ما روى له مائة حديث واثنان وأربعون حديثاً. (وأكثرهم فتيا تروى) عنه (ابن عباس) قاله أحمد بن حنبل (وعن مسروق) أنه (قال انتهى علم الصحابة إلى ستة: عمر وعلي وأبيّ) بن كعب (وزيد) بن ثابت (وأبي الدرداء وابن مسعود. ثم انتهى علم الستة إلى علي وعبد الله) بن مسعود؛ وروى الشعبي عنه نحوه أيضاً. إلا أنه ذكر أبا موسى الأشعري بدل أبي الدرداء. وقد استشكل بأن أبا موسى وزيد بن ثابت تأخرت وفاتهما عن ابن مسعود وعلي فكيف انتهى علم الستة إلى ابن مسعود وعلي؟ قال العراقي: وقد يجاب بأن المراد ضما علمهم إلى علمهما، وإن تأخرت وفاة من ذكر، وقال الشعبي: كان العلم يؤخذ عن ستة: من أصحاب رسول الله وَطّر، وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضاً. وكان يقتبس بعضهم من بعض. وكان علي والأشعري وأبيّ يشبه علم بعضهم بعضاً. وكان يقتبس بعضهم من بعض. وقال ابن حزم: أكثر الصحابة فتوى مطلقاً سبعة: عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وعائشة، قال: ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد من هؤلاء مجلد ضخم، قال: ويليهم عشرون: أبو بكر وعثمان وأبو موسى ومعاذ وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص وسلمان وجابر وأبو سعيد وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وعمران بن حصين وأبو بكرة وعبادة بن الصامت ومعاوية وابن الزبير وأم سلمة. قال: ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير، قال: وفي الصحابة نحو من مائة وعشرين نفساً يقلون في الفتيا جداً، لا يروى عن الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والثلاث، كأبيّ بن كعب وأبي الدرداء وأبي طلحة والمقداد، وسرد الباقين. (ومن الصحابة العبادلة وهم) أربعة عبد الله (بن عمر) بن الخطاب (و) عبد الله (بن عباس و) عبد الله (بن الزبير و) عبد الله (بن عمرو بن العاص وليس ابن مسعود منهم) قاله أحمد بن حنبل، قال البيهقي: لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل هذا قول العبادلة، وقيل هم ثلاثة بإسقاط ابن الزبير، وعليه اقتصر الجوهري في الصحاح، وأما ما حكاه المصنف في تهذيبه عنه: أنه ذكر ابن مسعود وأسقط ابن العاص فوهم، نعم وقع الرافعي في الديات، وللزمخشري في المفصل، أن العبادلة: ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وغلطا في ذلك من حيث الاصطلاح (وكذا سائر من يسمى عبد الله) من الصحابة لا يطلق عليهم ١٢٧ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم وَهُمْ نَحْوُ مَائِتَيْنٍ وَعِشْرِينَ. قَالْ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: قِضَ رَسول الله وَلَه عَنْ مَائَةٍ أَلْف وَأَرْبَعَة عَشَرَ أَلْفاً مِنْ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ. وَاخْتُلِفَ في عَدَد طَبَقَاتِهِمْ، وَجَعَلَهُمْ الْحَاكِمِ اثْنَي عِشَرَةَ طَبَقَةٌ . العبادلة (وهم نحو مائتين وعشرين) نفساً، كذا قال ابن الصلاح، أخذاً من الاستيعاب، وزاد عليه ابن فتحون جماعة يبلغون بهم نحو ثلاثمائة رجل . (قال أبو زرعة الرازي) في جواب من قال له: أليس يقال حديث النبي وهلله أربعة آلاف حديث؟: ومن قال ذا قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله وَلات؟ (قبض رسول الله ◌َيّ ر عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) فقيل له هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا، قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما، والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع، كل روى وسمع منه بعرفة، قال العراقي: وهذا القول عن أبي زرعة لم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة، وإنما ذكره أبو موسى المديني في ذيله بغير إسناد، قلت أخرجه الخطيب بإسناده، قال: حدثني أبو القاسم الأزهري، ثنا عبد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري، ثنا أبو بكر بن عبد العزيز بن جعفر، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، ثنا محمد بن أحمد بن جامع الرازي، سمعت أبا زرعة وقال له رجل: أليس يقال، فذكره بلفظه، قال العراقي: وقريب منه ما أسنده المديني عنه قال: توفي النبي وَلّ ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل وامرأة، وهذا لا تحديد فيه، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البلدان والبوادي والقرى، وقد روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك قال في قصة تخلفه عن تبوك: وأصحاب رسول الله وجه عليه كثير لا يجمعهم كتاب حافظ، بمعنى الديوان، قال العراقي: وروى الساجي في المناقب بسند جيد عن الرافعي قال: قبض رسول الله وَّله والمسلمون ستون ألفاً، ثلاثون ألفاً بالمدينة، وثلاثون ألفاً في قبائل العرب، وغير ذلك، قال ومع هذا فجميع من صنف في الصحابة لم يبلغ مجموع ما في تصانيفهم عشرة آلاف، مع كونهم يذكرون من توفى في حياته وَل﴿ ومن عاصره أو أدركه صغيراً .. (واختلف في عدد طبقاتهم) باعتبار السبق إلى الإسلام أو الهجرة أو شهود المشاهد الفاضلة، فجعلهم ابن سعد خمس طبقات (وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة) الأولى: قوم أسلموا بمكة كالخلفاء الأربعة، الثانية: أصحاب دار الندوة الثالثة: مهاجرة الحبشة. الرابعة: أصحاب العقبة الأولى، الخامسة: أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار، السادسة: أول المهاجرين الذين وصلوا إليه بقباء قبل أن يدخلوا المدينة، السابعة: أهل بدر، الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية، التاسعة: أهل بيعة الرضوان، العاشرة: من هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، الحادية عشرة: مسلمة الفتح، الثانية عشرة: صبيان وأطفال رأوه يوم الفتح في حجة الوداع وغيرها . .. ، . . تدريب الراوي / ج ٢/ م ٢١ ١٢٨ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم الثَّالِثُ: أَفْضَلُهُمْ عَلَى الإِطْلَاقِ أَبُو بَكْر، ثُمَّ عمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْهُمَا بِإِجِمَاعٍ أَهْلِ السُّنَّةِ، ثُمَّ عُثْمَانُ ثمَّ عليّ، هَذَا قَوْلُ جمهُورٍ أَهْلِ السُّنَّةِ وَحَكَى الْخَطَابِيُّ عَنْ أَهْلِ السِّنَّةِ مِنْ الْكُوفَةِ تَقْدِيمَ عَلَيٍّ عَلَى عُثْمَانَ، وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ أَبُو مَنْصُورِ الْبَغْدَادِيّ: أَصْحَابُنَا مَجْمِعُونَ عَلَى أَنْ أَفْضَلَهُمْ الخُلَفَاءُ الأَرْبَعَةُ، ثمَّ تَمَامُ العَشْرَةِ، ثمَّ أَهْلُ بَدْر، ثمَّ أُحُد، ثمَّ بَيْعِةِ الرِّضْوَانِ، ومِمَّنْ لَهُمْ مَزِيَةٌ أَهْلُ الْعَقَبَتَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَالسَّابِقُونَ الأَزَّلُونَ، (الثالث: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما بإجماع أهل السنة) وممن حكى الإجماع على ذلك أبو العباس القرطبي، قال: ولا مبالاة بأقوال أهل التشيع ولا أهل البدع، وكذلك حكى الشافعي إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، رواه عنه البيهقي في الاعتقاد، وحكى المازري عن الخطابية، تفضيل عمر، وعن الشيعة تفضيل علي، وعن الراوندية تفضيل العباس، وعن بعضهم الإمساك عن التفضيل، وحكى الخطابي عن بعض مشايخه أنه قال: أبو بكر خير وعلي أفضل، وهذا تهافت من القول، وحكى القاضي عياض: أن ابن عبد البر وطائفة ذهبوا إلى أن من مات منهم في حياته ويّر أفضل ممن بقي بعده، لقوله وَالر: أنا شهيد على هؤلاء، قال المصنف: وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول (ثم عثمان ثم علي، هذا قول جمهور أهل السنة) وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وكافة أهل الحديث والفقه، والأشعري والباقلاني، وكثير من المتكلمين. لقول ابن عمر: كنا في زمن النبي وَلّ لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر ثم عثمان، رواه البخاري، ورواه الطبراني بلفظ أصرح كما تقدم في نوع المرفوع (وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم علي على عثمان وبه قال أبو بكر بن خزيمة) وهو رواية عن سفيان الثوري، ولكن آخر قوليه ما سبق، وحكى عن مالك التوقف بينهما، حكاه المازري عن المدونة، وقال القاضي عياض: رجع مالك عن التوقف إلى تفضيل عثمان، قال القرطبي: وهو الأصح إن شاء الله تعالى، وتوقف أيضاً إمام الحرمين، ثم التفضيل عنده وعند الباقلاني وصاحب المفهم ظني، وقال الأشعري قطعي (قال أبو منصور) عبد القاهر التميمي (البغدادي أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم تمام العشرة) المشهود لهم بالجنة، سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح (ثم أهل بدر) وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، روى ابن ماجه(١) عن رافع بن خديج قال: جاء جبريل إلى النبي وَّ فقال: ما تعدّون من شهد بدراً فيكم، قال خيارنا، قال: كذلك عندنا هم خيار الملائكة (ثم) أهل (أحد ثم) أهل (بيعة الرضوان) بالحديبية، قال : لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة، صححه الترمذي (٢) (وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار والسابقون الأولون) من المهاجرين - (١) في: المقدمة (١١). (٢) رقم (٣٨٦٠)، وأبو داود (٤٦٥٣)، وأحمد ٣٥٠/٣. ١٢٩ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم وَهُمْ مَنْ صَلّى إِلَى الْقِبْلَتَيْنِ فِي قَوْلِ ابْنِ المُسَيَّبِ وَطَائِفَةٍ وَفي قَوْلِ الشَّعْبِيِّ أَهْلُ بَيْعَة الرِّضْوَانِ، وَفي قَوْلِ مُحَمَّدِ بنِ. كَعْب وعَطَاءِ أَهْلُ بَدْرٍ . الرَّابِعُ: قِيلَ أَوَّلُهُمْ إِسْلَاماً أَبُو بَكْر. والأنصار (وهم من صلى إلى القبلتين في قول) سعيد (بن المسيب وطائفة) منهم ابن الحنفية وابن سيرين وقتادة (وفي قول الشعبي، أهل بيعة الرضوان وفي قول محمد بن كعب) القرظي (وعطاء) بن يسار (أهل بدر) روى ذلك سنيد عنهما، بسند فيه مجهول وضعيف، وسنيد ضعيف أيضاً، وروى القولين السابقين عمن ذكر عبد بن حميد في تفسيره، وعبد الرزاق وسعيد بن منصور في سننه بأسانيد صحيحة، وروى سنيد بسند صحيح إلى الحسن أنهم من أسلم قبل الفتح. فوائد: الأول: ورد في أحاديث تفضيلُ أعيان من الصحابة، كل واحد في أمر مخصوص، فروى الترمذي(١) عن أنس مرفوعاً: أرحمُ أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن. كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وروى الترمذي (٢) حديث: أفرضكم زيد، وصححه الحاكم بلفظ أفرض أمتي زيد، الثانية: اختلف في التفضيل بين فاطمة وعائشة على ثلاثة أقوال: ثالثها الوقف. والأصح تفضيل فاطمة. فهي بضعة منه. وقد صححه السبكي في الحلبيات. وبالغ في تصحيحه. وفي الصحيح (٣) في فاطمة: سيدة نساء هذه الأمة. وروى النسائي عن حذيفة أن رسول الله وَ * قال: هذا ملك من الملائكة استأذن ربه ليسلم علي وبشرني أن حسناً وحسيناً سيدا شباب أهل الجنة وأمهما سيدة نساء أهل الجنة: وفي مسند الحرث بن أبي أسامة بسند صحيح. لكنه مرسل: مريم خير نساء عالمها. وفاطمة خير نساء عالمها. ورواه الترمذي موصولاً من حديث علي بلفظ: خير نسائها مريم وخير نسائها فاطمة. قال شيخ الإسلام: والمرسل يفسر المتصل. الثالثة: أفضل أزواجه وَلّ خديجة، وعائشة. وفي التفضيل بينهما أوجه حكاها المصنف في الروضة. ثالثها الوقف. واختار السبكي في الحلبيات تفضيل خديجة ثم عائشة ثم حفصة ثم الباقيات سواء. (الرابع: قيل أولهم إسلاماً أبو بكر) الصديق قاله ابن عباس، وحسان، والشعبي والنخعي في آخرين، ويدل له ما رواه مسلم(٤) عن عمرو بن عبسة في قصة إسلامه، وقوله للنبي وَّ: من معك على هذا، قال: حر وعبد، قال: ومعه يومئذٍ أبو بكر وبلال ممن آمن به . (١) سبق. (٢) في: المناقب (٣٢). (٣) ٢٥/٥ و٣٦. (٤) في: المسافرين (٢٩٤). ١٣٠ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم وَقِيلَ عَلَيٍّ. وَقِيلَ زَيْدٌ، وَقِيلَ خديجَةُ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ المُحَقِّقِينَ، وَاذَّعَى الثَّعْلَبِيُّ فِيهِ الإِجْمَاعَ وَأَنَّ الْخِلَفَ فِيمَنْ بَعْدَهَا . وروى الحاكم في المستدرك من رواية خالد بن سعيد قال: سئل الشعبي: من أول من أسلم؟ فقال: أما سمعت قول حسان: فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا إن تذكرت شجواً من أخي ثقة بعد النبي وأوفاها بما حملا خير البرية أتقاها وأعدلها وأول الناس منهم صدّق الرسلا والثانيَ التاليَ المحمود مشهده وروى الطبراني في الكبير عن الشعبي قال: سألت ابن عباس، فذكره. وروى الترمذي من رواية أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال أبو بكر: ألست أول من أسلم، الحديث (وقيل: علي) بن أبي طالب، رواه الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس، وبسند ضعيف عنه مرفوعاً، ورواه الترمذي عنه من طريق أخرى موقوفاً. وروى الطبراني بسند فيه إسماعيل السدي عن أبي ذر وسلمان قالا: أخذ رسول الله مح له بيد علي، فقال: إن هذا أول من آمن بي، ورواه أيضاً عن سلمان، وروى أحمد في مسنده بسند فيه مجهول وانقطاع عن علي مرفوعاً، وروى بسند آخر عنه قال: أنا أول من صلى، وروي ذلك أيضاً عن زيد بن أرقم والمقداد بن الأسود وأبي أيوب وأنس ويعلى بن مرة وعفيف الكندي وخزيمة بن ثابت وخباب بن الأرت وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري. وروى الحاكم في المستدرك من رواية مسلم الملائي قال: نبىء النبي ◌َّل يوم الاثنين، وأسلم عليّ يوم الثلاثاء. وادعى الحاكم إجماع أهل التاريخ عليه، ونوزع في ذلك. وقال کعب بن زهير في قصيدة يمدحه فيها: إن علياً لميمون نقيبته بالصالحات من الأعمال مشهور فكل من رامه بالفخر مفخور صهر النبي وخير الناس مفتخرا قبل المعاد ورب الناس مكفور صلى الطهور مع الأمي أولهم (وقيل: زيد) بن حارثة قاله الزهري (وقيل: خديجة) أم المؤمنين، قال المصنف زيادة على ابن الصلاح (وهو الصواب عند جماعة من المحققين) وروي ذلك عن ابن عباس والزهري أيضاً، وهو قول قتادة وابن إسحاق (وادعى الثعلبي فيه الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها) ورواه أحمد في مسنده، والطبراني عن ابن عباس. وقال ابن عبد البر: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن ثم علي بعدها، ثم ذكر أن الصحيح أن أبا بكر أول من أظهر إسلامه، ثم روي عن محمد بن كعب القرظي أن عليًّا أخفى إسلامه من أبي طالب، وأظهر أبو بكر إسلامه، ولذلك شبّه على الناس، وروى الطبراني في الكبير من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده قال: صلّ النبي ◌َّ غداة الاثنين، ٠٥٠٠ ٠٠٠ ١٣١ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم والأَّوْرَعُ أَنْ يُقَالَ مِنَ الرِّجَالِ الأَحْرَارِ أَبُو بَكْر. وَمِنَ الصِّبْيَانِ عَلِيٍّ وَمِنَ النِّسَاءِ خَدِيجَةُ. وَمِنَ المَوَالِي زَيْدٌ. وَمِنَ العَبِيدِ بِلاَلٌ. وَآخِرُهُمْ مَوْتاً أَبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ سَنَّةَ مَائَةَ. وَآخِرُهُمْ قَبْلَهُ أَنْس. وصلت خديجة يوم الاثنين من آخر النهار، وصلى عليّ يوم الثلاثاء. وقال ابن إسحاق: أول من آمن خديجة، ثم علي، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر فأظهر إسلامه، ودعا إلى الله فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله؛ فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام. وذكر عمر بن شبّة: أن خالد بن سعيد بن العاص أسلم قبل علي. وقال غيره: إنه أولهم إسلاماً. وحكى المسعودي قولاً: أن أولهم خباب بن الأرت، وآخر أن أولهم بلال. ونقل الماوردي في أعلام النبوة عن ابن قتيبة: أن أول من آمن أبو بكر بن أسعد الحميري. ونقل ابن سبع في الخصائص عن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: كنت أولهم إسلاماً. وقال العراقي: ينبغي أن يقال: إن أول من آمن من الرجال ورقة بن نوفل، لحديث الصحيحين في بدء الوحي. قال ابن الصلاح وتبعه المصنف (والأورع أن يقال) أول من أسلم (من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد، ومن العبيد بلال) قال البرماوي: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة. قال ابن خالويه: وأول امرأة أسلمت بعد خديجة لبابة بنت الحارث زوجة العباس . (وآخرهم) أي الصحابة (موتاً) مطلقاً (أبو الطفيل) عامر بن واثلة الليثي (مات سنة مائة) من الهجرة قاله مسلم في صحيحه، ورواه الحاكم في المستدرك عن خليفة بن خياط، وقال خليفة في غير رواية الحاكم: إنه تأخر بعد المائة، وقيل: مات سنة اثنتين ومائة، قاله مصعب بن عبد الله الزبيري، وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن منده أنه مات سنة سبع ومائة. وقال وهب بن جرير بن حازم عن أبيه: كنت بمكة سنة عشر ومائة، فرأيت جنازة فسألت عنها. فقالوا: هذا أبو الطفيل. وصحح الذهبي أنه سنة عشر، وأما كونه آخر الصحابة موتاً مطلقاً، فجزم به مسلم ومصعب الزبيري، وابن منده والمزي في آخرين. وفي صحيح مسلم عن أبي الطفيل: رأيت رسول الله وَ ل﴿ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري . قال العراقي: وما حكاه بعض المتأخرين عن ابن دريد من أن عكراش بن ذؤيب تأخر بعد ذلك وأنه عاش بعد الجمل مائة سنة فهذا باطل لا أصل له، والذي أوقع ابن دريد في ذلك ابن قتيبة؛ فقد سبقه إلى ذلك، وهو إما باطل أو مؤول بأنه استكمل المائة بعد الجمل، لا أنه بقي بعدها مائة سنة. وأما قول جرير بن حازم إن آخرهم موتاً سهل بن سعد؛ فالظاهر أنه أراد بالمدينة، وأخذه من قول سهل: لو مت لم تسمعوا أحداً يقول: قال رسول الله وَله: إنما كان خطابه بهذا لأهل المدينة (وأخرهم) موتاً (قبله أنس بن مالك مات بالبصرة سنة ثلاث وتسعين. ١٣٢ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم وقيل: اثنتين. وقيل: إحدى. وقيل: تسعين، وهو آخر من مات بها. قال ابن عبد البر: لا أعلم أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله وَلَه إلا أبا الطفيل. وقال العراقي: بل مات بعده محمود بن الربيع بلا خلاف في سنة تسع وتسعين وقد رآه وحدث عنه كما في صحيح البخاري، وكذا تأخر بعده عبد الله بن بسر المازني في قول من قال وفاته سنة ست وتسعين. وآخر الصحابة موتاً بالمدينة سهل بن سعد الأنصاري، قاله ابن المديني والواقدي وإبراهيم بن المنذر وابن حبان وابن قانع وابن منده، وادعى ابن سعد نفى الخلاف فيه، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين وقال قتادة بل مات بمصر، وقال ابن أبي داود بالإسكندرية . وقيل: السائب بن يزيد، قاله أبو بكر بن أبي داود وكانت وفاته سنة ثمانين وقيل جابر بن عبد الله قاله قتادة وغيره. قال العراقي: وهو قول ضعيف، لأن السائب مات بالمدينة بلا خلاف وقد تأخر بعده، وقيل بمكة، وكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين، وقيل ثلاث وقيل أربع وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع . قال العراقي: وقد تأخر بعد الثلاث محمود بن الربيع الذي عقل المجَّة، وتوفي بها سنة تسع وتسعين؛ فهو إذاً آخر الصحابة موتاً بها. وآخرهم بمكة تقدم أنه أبو الطفيل وهو قول ابن المديني وابن حبان وغيرهما، وقيل جابر بن عبد الله، قاله ابن أبي داود، والمشهور وفاته بالمدينة، وقيل ابن عمر قاله قتادة، وأبو الشيخ ابن حبان، ومات سنة ثلاث وقيل أربع وسبعين. وآخره بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى، مات سنة ست وثمانين، وقيل سبع وقيل ثمان، وقال ابن المديني أبو جحيفة، والأول أصح فإنه مات سنة ثلاث وثمانين، وقد اختلف في وفاة عمرو بن حريث، فقيل سنة خمس وثمانين، وقيل سنة ثمان وتسعين، فإن صح الثاني فهو آخر من مات من أهل بيعة الرضوان رضي الله عنه . وآخرهم بالشام عبد الله بن بسر المازني، قاله خلائق. ومات سنة ثمان وثمانين وقيل ست وتسعين وهو آخر من مات ممن صلى للقبلتين. وقيل آخرهم بالشام أبو أمامة الباهلي قاله الحسن البصري وابن عيينة، والصحيح الأول. فوفاته سنة ست وثمانين؛ وقيل: إحدى وثمانين، وحكى الخليلي في الإرشاد القولين بلا ترجيح. ثم قال: روى بعض أهل الشام أنه أدرك رجلاً بعدهما يقال له الهدار، رأى النبي وَه وهو ٦٠٤ مجهول اهـ. وقيل: آخرهم بالشام واثلة بن الأسقع قاله أبو زكريا بن منذه وموته بدمشق وقيل ببيت .... ١٣٣ النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم الخَامِسُ: لاَ يُعْرَفُ أَبِّ وَابْنُهُ شَهِدَا بَدْراً إِلا مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ المقدس وقیل بحمص سنة خمس وثمانين وقيل ثلاث وقيل ست. وآخرهم بحمص عبد الله بن بسر. وآخرهم بالجزيرة العرس بن عميرة الكندي وآخرهم بفلسطين أبو أبيّ عبد الله بن حرام ربيب عبادة بن الصامت. وقيل مات بدمشق. وقيل ببيت المقدس . واخرهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبيدي مات سنة ست وثمانين وقيل خمس وقيل سبع وقيل ثمان وقيل تسع قاله الطحاوي. وكانت وفاته بسفط القدور. وتعرف الآن بسفط أبي تراب. وقيل باليمامة. وقيل إنه شهد بدراً ولا يصح. فعلى هذا هو آخر البدريين موتاً. وآخرهم باليمامة الهرماس بن زياد الباهلي سنة اثنتين ومائة أو مائة أو بعدها وآخرهم ببرقة رويفع بن ثابت الأنصاري. وقيل بأفريقية. وقيل بأنطابلس. وقيل بالشام ومات سنة ثلاث وستين وقيل سنة ست وستين. وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع. قاله أبو زكريا بن منده. والصحيح أنه مات بالمدينة ومات سنة أربع وسبعين وقيل أربع وستين. وهذا آخر ما ذكره ابن الصلاح. وآخرهم بخراسان بريدة بن الحصيب. وآخرهم بسجستان العداء بن خالد بن هوذة. ذكرهما أبو زكريا بن منده. قال العراقي: وفي بريدة نظر. فإن وفاته سنة ثلاث وسبعين. وقد تأخر بعده أبو برزة الأسلمي ومات بها سنة أربع وسبعين. وآخرهم بأصبهان النابغة الجعدي. قاله أبو الشيخ وأبو نعيم. وآخرهم بسمرقند الفضل بن العباس. (الخامس: لا يعرف أبٌ وابنه شهدا بدراً إلا مرثد وأبوه) أبو مرثد بن الحصين الغنوي . قلت: أغرب من هذا ما أخرجه البغوي في معجم الصحابة قال: حدثنا ابن هانىء حدثنا ابن بكير حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب أن معن بن يزيد بن الأخنس السلمي شهد هو وأبوه وجده بدراً قال. ولا نعلم أحداً شهد هو وابنه وابن ابنه بدراً مسلمين إلا الأخنس. وقال ابن الجوزي: لا نعرف سبعة إخوة شهدوا بدراً مسلمين إلا بنو عفراء معاذ ومعوذ وإياس وخالد وغافل وعوف. قال ولم يشهدها مؤمن ابن مؤمنين إلا عمار بن ياسر. قال: ومن غريب ذلك: امرأة لها أربعة إخوة وعَمَّان شهدوا بدراً، أخوان وعم من المسلمين، وأخوان وعم مع المشركين، وهي أم أبان بنت عتبة بن ربيعة، أخواها المسلمان أبو حذيفة بن عتبة ومصعب بن عمير، والعم المسلم معمر بن الحارث؛ وأخواها المشركان الوليد بن عتبة وأبو عزيز، والعم المشرك شيبة بن ربيعة . ١٣٤ النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم وَلاَ سَبْعَةٌ إِخْوَةٍ مُهَاجِرُونَ إِلَّ بَنُو مُقَرِّن وَسَيَأْتُونَ في الإِخوة. وَلاَ أَرْبَعَةٌ أَدْرَكُوا النَّبِيَّ ◌َ مُتَوالِدُونَ إلّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاء بنْتِ أَبي بكْر بن أَبي فُحَافَة، وَإِلاّ أَبُو عَنِيق محمد بن أَبي بِكْر بن أَبِي قُحَافَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. النوع الأربعون: مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُوَ وَمَا قَبْلَهُ أَصْلَانِ عَظِيمانٍ؛ بِهِمَا يَعْرَفُ المُرسَلُ، وَالمُتَّصِلُ، وَاحِدَهُمْ تَابِعِيٌّ وَتَابِعٌ، قِيلَ: هُوَ مَنْ صَحِبَ الصَّحَابِيّ وَقِيلَ مَنْ لَقِيهِ، وَهُوَ الأَظْهَرُ. (ولا) يعرف (سبعة إخوة صحابة مهاجرون إلا بنو مقرن، سيأتون) في النوع الثالث والأربعين (في الإخوة) وهناك ذكرهم ابن الصلاح، ويأتي ما عليه من اعتراض، فإن أولاد الحارث بن قيس السهمي كلهم صحبوا وهاجروا وهم سبعة أو تسعة (ولا أربعة أدركوا النبي وَلات متوالدون إلا عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر) الصديق (بن أبي قحافة وإلا أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم) قال شيخ الإسلام ابن حجر: وقد ذكروا أن أسامة ولد له في حياة النبي ◌ّر: فعلى هذا يكون كذلك، إذ حارثة والد زيد صحابي، كما جزم به المنذري في مختصر مسلم، وحديث إسلامه في مستدرك الحاكم، وكذا زيد وأسامة، قال: وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع الأربعة ذكروا في الصحابة، وطلحة بن معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس في أمثلة أخرى لا تصح. فوائد: ليس في الصحابة من اسمه عبد الرحيم بل ولا من التابعين، ولا من اسمه إسماعيل من وجه يصح إلا واحد بصري، روى عنه أبو بكر بن عمارة حديث: لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. أخرجه ابن خزيمة: (النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله تعالى عنهم هو وما قبله أصلان عظيمان بهما يعرف المرسل والمتصل واحدهم تابعي وتابع) واختلف في حده (قيل) أي قال الخطيب (هو من صحب صحابياً) ولا يكتفي فيه بمجرد اللقي، بخلاف الصحابي مع النبي ◌َّل الشرف منزلة النبي ◌َّ فالاجتماع به يؤثر في النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتماع الطويل بالصحابي وغيره من الأخيار (وقيل) هو (من لقيه) وإن لم يصحبه كما قيل في الصحابي، وعليه الحاكم. قال ابن الصلاح: وهو أقرب، قال المصنف (وهو الأظهر). قال العراقي: وعليه عمل الأكثرين من أهل الحديث، فقد ذكر مسلم وابن حبان الأعمش في طبقة التابعين. وقال ابن حبان أخرجاه في هذه الطبقة، لأن له لقياً وحفظاً رأى أنساً وإن لم يصح له سماع المسند عنه .. وقال الترمذي: لم يسمع من أحد من الصحابة، وعده أيضاً فيهم الحافظ عبد الغني وعد ١٣٥ النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم قَالَ الْحَاكِمُ: هُمْ خَمْس عَشْرَةَ طَبَقةٌ. الأَولَى مَنْ أَدْرَكَ الْعَشْرَةَ. فَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمِ، وَابْنُ المُسَيْبِ، وَغَيْرِهُمَا. وَغَلِطَ في ابْنِ المُسَيَّبِ فَإِنَّهُ وُلِدَ في خِلَقَةٍ عُمَرَ وَلَمْ يَسْمَعُ أَكْثَرَ الْعَشْرَةِ، وَقِيلَ لَمْ يَصِحِ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِ سَعْد. فيهم يحيى بن أبي كثير، لكونه لقي أنساً، وموسى بن أبي عائشة لكونه لقي عمرو بن حريث، واشترط ابن حبان أن يكون رآه في سن من يحفظ عنه؛ فإن كان صغيراً لم يحفظ عنه فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة، عده من أتباع التابعين، وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيراً، قال العراقي: وما اختاره ابن حبان له وجه، كما اشترط في الصحابي رؤيته وهو مميز، قال: وقد أشار النبي ويله إلى الصحابة والتابعين بقوله: ((طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني)) الحديث(١)، فاكتفى فيهما بمجرد الرؤية. يم تنبيه : قال ابن الصلاح: مطلق التابعي مخصوص بالتابع بإحسان: قال العراقي إن أراد بالإحسان الإسلام فواضح، إلا أن الإحسان أمر زائد عليه، فإن أراد به الكمال في الإسلام والعدالة، فلم أر من اشترط ذلك في حد التابعي، بل من صنف في الطبقات أدخل فيهم الثقات وغيرهم، ثم اختلف في طبقات التابعين، فجعلهم مسلم ثلاث طبقات، وابن سعد أربع طبقات (قال الحاكم هم خمس عشرة طبقة الأولى من أدرك العشرة) منهم (قيس بن أبي حازم و) سعيد (بن المسيب وغيرهما) قال: كأبي عثمان النهدي، وقيس بن عباد وأبي ساسان حصين بن المنذر. وأبي وائل وأبي رجاء العطاردي (وغلط في ابن المسيب فإنه ولد في خلافة عمر) فلم يسمع من أبي بكر ولا من عمر على الصحيح (ولم يسمع) أيضاً (أكثر العشرة) قال ابن الصلاح (وقيل لم يصح سماعه من) أحد منهم (غير سعد) قال العراقي: كأن ابن الصلاح أخذ هذا من قول قتادة الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه من رواية همام قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة فلما قام، قالوا إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدرياً، فقال قتادة: هذا كان سائلاً قبل الجارف، لا يعرض في شيء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدري مشافهة، إلا عن سعد بن مالك، نعم أثبت أحمد بن حنبل سماعه من عمر، وقال ابن معين: رأى عمر وكان صغيراً، وقال أبو حاتم: رآه على المنبر ينعي النعمان بن مقرن، قال العراقي: وأما سماعه من عثمان وعلي، فإنه ممكن غير ممتنع، لكن لم أر في الصحيح التصريح بسماعه منهما، نعم في مسند أحمد من رواية موسى بن وردان، سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت عثمان يقول: وهو يخطب على المنبر، كنت أبتاع التمر من بطن الوادي من اليهود، فبلغ ذلك رسول الله وَّر فقال: إذا اشتريت فاكتل، الحديث، وهو عند ابن ماجه بلفظ: عن، دون التصريح بالسماع، وفي المسند أيضاً بسند جيد قال: حدثنا الوليد بن (١) أحمد ٣/ ٧١، والصحيحة (١٢٤١) . . ٠٠٠ ١٣٦ النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم وَأَمَا قَيس فَسَمِعِهِمْ وَرَوَي عَنْهُمْ وَلَمْ يُشَاركَهُ فِي هَذَا أَحَدٌ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْمَعِ عَبْدَ الرَّحمن وَيَلِيِهِمُ الَّذِينَ وَلِدُوا فِي حَيَاةِ النَّبِيّ ◌َ مِنْ أَوْلاَدِ الصَّحَابِةِ .... وَمِنَ التَّابِعِينَ: المَخْضْرَمونَ، وَاحِدٌ همْ مُخَضْرَمٌ «بِفَتْحِ الرَّاء)) وَهُوَ الّذِي أَدْرَكَ الْجَاهِليَّةَ وَزَمَنَ النَّبِيِّ وَ﴿ وَأَسْلَمْ وَلَمْ يَرَهُ. مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة، سمعت عطاء الخراساني يقول: سمعت سعيد بن المسيب يقول: رأيت عثمان قاعداً في المقاعد، فدعا بطعام ما مسته النار، فأكله ثم قام إلى الصلاة، الحديث، فثبت سماعه من عثمان والله أعلم (وأما قيس فسمعهم وروى عنهم ولم يشاركه في هذا أحد وقيل لم يسمع عبد الرحمن) بن عوف، قاله أبو داود (ويليهم) أي الطبقة الأولى (الذين ولدوا في حياة رسول الله وَل﴿ من أولاد الصحابة) كعبد الله بن أبي طلحة وأبي أمامة: سعد بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني، هكذا قاله ابن الصلاح، وقال البلقيني هذا كلام لا يستقيم لا معنى ولا نقلاً . أما المعنى: فكيف يجعل من ولد في حياة رسول الله وَّه يلي من ولد بعده، والصواب أن يجعل هذا مقدماً، وتلك الطبقة تليه . وأما النقل: فلم يذكر الحاكم ذلك، ولكنه عند المخضرمين قال: ومن التابعين بعد المخضرمين طبقة ولدوا في زمانه وَ الر ولم يسمعوا منه، فذكر أبا أمامة ومحمد بن أبي بكر الصديق ونحوهما، ولم يذكر عبد الله بن أبي طلحة ولا أبا إدريس، ثم إن الحاكم لم يذكر الطبقة الأولى، قال: والطبقة الثانية، الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس ومسروق وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد وغيرهم، والطبقة الثالثة الشعبي وشريح بن الحرث وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأقرانهم، ثم قال وهم خمس عشرة طبقة: آخرهم من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، وعبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، والسائب عن يزيد من أهل المدينة، وعبد الله بن الحرث بن جزء من أهل الحجاز، وأبا أمامة الباهلي من أهل الشام انتهى، فلم يعد من الطبقات سوى الثلاثة الأولى والأخيرة، وأما أولاد الصحابة فلم يذكرهم إلا بعد المخضرمين، فقدمه ابن الصلاح والمصنف هنا، فحصل فيه وهم وإلباس. (ومن التابعين المخضرمون واحدهم مخضرم ((بفتح الراء)) وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي ◌َّ وأسلم ولم يره) ولا صحبة له، هذا مصطلح أهل الحديث فيه، لأنه متردد بين طبقتين لا يدري من أيهما هو، من قولهم لحم مخضرم: لا يُدرى من ذكر هو أو أنثى، كما في المحكم والصحاح، وطعام مخضرم ليس بحلو ولا مر، حكاه ابن الأعرابي، وقيل من الخضرمة بمعنى القطع، من خضرموا آذان الإبل، قطعوها، لأنه انقطع عن الصحابة. وإن عاصر لعدم الرؤية. أو من قولهم: رجل مخضرم ناقص الحسب. وقيل ليس بكريم النسب. وقيل دعيّ. وقيل لا يعرف أبواه وقيل ولدته السراري. لكونه ناقص الرتبة عن الصحابة لعدم الرؤية مع إمكانه. وسواء أدرك في الجاهلية نصف عمره أم لا والمراد بإدراكها قال المصنف في شرح مسلم: ما قبل البعثة، قال ١٣٧ النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم وَعَدَّهُمْ مُسْلِمٌ عِشْرِينَ نَفْساً. وَهُمْ أَكْثَرُ، وَممَّنْ لَمْ يَذْكُرُهُ أَبُو مُسْلِمٌ الْخَوْلاَنِيُّ وَالأَحْتَفُ. وَمِنْ أَكَابِرِ التَّابِعِينَ الفُقَهَاءُ السَّبْعَة: ابْنُ المُسَيَّبِ، وَالقَاسِم بْنُ محمد، وَعُزْوَةُ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عُثْبَة، وَسُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ، العراقي وفيه نظر. والظاهر إدراك قومه أو غيرهم على الكفر قبل فتح مكة. فإن العرب بعده بادروا إلى الإسلام وزال أمر الجاهلية. وخطب وَّر في الفتح بإبطال أمرها. وقد ذكر مسلم في المخضرمين بشير بن عمرو. وإنما ولد بعد الهجرة. أما المخضرم في اصطلاح أهل اللغة: فهو الذي عاش نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام. سواء أدرك الصحابة أم لا. فبين الاصطلاحين عموم وخصوص من وجه. فحكيم بن حزام مخضرم باصطلاح اللغة وحكى بعض أهل اللغة: مخضرم بالكسر. وحكى ابن خلكان محضرم بالحاء المهملة والكسر أيضاً. وحكى العسكري في الأوائل أن المخضرم من المعاني التي حدثت في الإسلام. وسميت بأسماء كانت في الجاهلية لمعان آخر. ثم ذكر أن أصله من خضرمت الغلام إذا ختنته، والأذن إذا قطعت طرفها، فكأن زمان الجاهلية قطع عليه، أو من الإبل المخضرمة وهي التي نُتجت من العراب واليمانية، قال وهذا أعجب القولين إليّ (وعدهم مسلم) بن الحجاج فبلغ بهم (عشرين نفساً) وهم أبو عمر، وسعد بن إياس الشيباني، وسويد بن غفلة، وشريح بن هانىء، وبشير بن عمرو بن جابر، وعمرو بن ميمون الأزدي، والأسود بن يزيد النخعي، والأسود بن هلال المحاربي، والمعرور بن سويد، وعبد خير بن يزيد الخَيواني وشبيل بن عوف الأحمسي، ومسعود بن حراش أخورِيعي. ومالك بن عمير، وأبو عثمان النهدي وأبو رجاء العطاردي، وغنيم بن قيس، وأبو رافع الصائغ. وأبو الحلال العتكي، واسمه ربيعة بن زرارة، وخالد بن عمير العدوى، وثمامة بن حزن القشيري، وجبير بن نفير الحضرمي (وهم أكثر) من ذلك (وممن لم يذكره) مسلم (أبو مسلم) عبد الله بن ثوب، بوزن عمر (الخولاني والأحنف) واسمه الضحاك بن قيس، وعبد الله بن عُكيم، وعمرو بن عبد الله بن الأصم، وأبو أُمية الشعباني، وأسلم مولى عمر، وأويس القَرَني. وأوسط البَجَلي. وجبير بن الحارث وجابر اليماني وشريح بن الحرث القاضي. وأبو وائل شقيق بن سلمة. وعبد الرحمن بن عُسَيلة الصنابحي وعبد الرحمن بن غَنْم. وعبد الرحمن بن يربوع. وعبيدة بن عمرو السلماني وعلقمة بن قيس بن أبي حازم وكعب الأحبار. ومرة بن شراحيل. ومسروق بن الأجدع. وأبو صالح الأنماري. قيل وأبو عتبة الخولاني. هذا ما ذكره العراقي. ومنهم من لم يذكره: الأحنف بن قيس الأسدي والأجدع بن مالك الهمداني والد مسروق. وأبو رُهم أحزاب بن أسيد السمعي، وأرطاة بن سهية - وهي أمه - وأبوه زفر بن عبد الله الغطفاني المزني، وأرطاة بن كعب الفزاري، في خلائق آخرين، ذكرهم شيخ الإسلام ابن حجر في كتاب الإصابة، وأرجو أن أفردهم في مؤلف إن شاء الله تعالى. (ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة) من أهل المدينة: سعيد (بن المسيب والقاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (وعروة) بن الزبير (وخارجة بن زيد) بن ثابت (وأبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (وعبيد الله بن عبدالله بن عتبة) بن مسعود (وسليمان بن يسار) الهلالي أبو ١٣٨ النوع الأربعون: معرفة التابعين رضي الله عنهم وَجَعَلَ ابْنُ المُبَارَكِ سَالم بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَدَلَ أَبِي سَلَمَة، وجَعَلَ أَبو الزِّنَادِ بَدَلهما أَبًا بِكْرٍ بن عَبْدٍ ٥٠ الرَّحْمَن . وعَنْ أَحمدَ بن حَنْبَلِ قَالَ: أَفْضَلُ الّابعينَ ابنُ المُسَيَّبِ، قِيلَ: فَعَلْقَمَةُ وَالأَسْوَدُ، فَقَالَ: هُوَ وَهُمَا، وَعَنْهُ: لَاَ أَعْلَمُ فِيهِمْ مِثْلَ أَّبِي عُثْمَانَ النَهْدِيِّ وَقَيْسٍ، وَعَنْهُ: أَفْضَلُهُمْ قَيْسٌ، وَأَبُّو عُثْمَانَ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ. وقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ خَفِيفٍ: أَهْلُ المَدِينَةِ يَقُولُونَ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ ابْنُ المُسَّيَّبِ، وَأَهْلُ الكُوفَةِ أَوَيْسٌ، وَالبَصْرَةِ: الحَسَنُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَيِّدَتَا التَّابِعِيَّاتِ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ أيوب؛ هكذا عدهم أكثر علماء أهل الحجاز. (وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله) بن عمر (بدل أبي سلمة، وجعل أبو الزناد بدلهما) أي سالم وأبي سلمة (أبا بكر بن عبد الرحمن) وعدهم ابن المديني اثنى عشر: ابن المسيب وأبو سلمة والقاسم وخارجة وأخوه إسماعيل وسالم وحمزة وزيد وعبيد الله وبلال بنو عبد الله بن عمر وأبان بن عثمان وقبيصة بن ذؤيب. (وعن أحمد بن حنبل: أفضل التابعين) سعيد (بن المسيب، قيل) له: (فعلقمة والأسود قال: هو وهما، وعنه) أيضاً (لا أعلم فيهم) أي التابعين (مثل أبي عثمان النهدي وقيس) بن أبي حازم (وعنه) أيضاً (أفضلهم قيس وأبو عثمان) النهدي (وعلقمة ومسروق) هؤلاء كانوا فاضلين، ومن علية التابعين. (وقال أبو عبد الله) محمد (بن خفيف) الشيرازي (أهل المدينة يقولون: أفضل التابعين ابن المسيب، وأهل الكوفة) يقولون (أويس) القرني، (و) أهل (البصرة) يقولون (الحسن) البصري، واستحسنه ابن الصلاح. وقال العراقي: الصحيح بل الصواب ما ذهب إليه أهل الكوفة، لما روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: إن خير التابعين رجل يقال له أويس، الحديث. قال: فهذا قاطع للنزاع. قال: وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره فلعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده، أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية . وقال البلقيني: الأحسن أن يقال: الأفضل من حيث الزهد والورع أويس. ومن حيث حفظ الخبر والأثر سعید. وقال أحمد: ليس أحد أكثر فتوى في التابعين من الحسن وعطاء، كان عطاء مفتي مكة، والحسن مفتي البصرة. (وقال) أبو بكر (بن أبي داود: سيدتا التابعيات حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت ١٣٩ النوع الحادي والأربعون: رواية الأكابر عن الأصاغر عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَتَلِيهِمَا أَمُّ الدَّزْدَاءِ، وَقَدْ عَدَّ قَوْمٌ طَبَقَةً فِي التَّابِعِينَ، وَلَمْ يَلْقُوا الصَّحَابَةَ، وَطَبَقَةٌ وَهُمْ صَحَابَةٌ فَلْتَغَطّن لِذَلِكَ. النوع الحادي والأربعون: رِوَايَةُ الأَكَابِرِ عَنِ الأَصَاغِرِ عبد الرحمن، وتليهما أم الدرداء) الصغرى هجيمة، ويقال: جهيمة وليست كهما. وقال إياس بن معاوية: ما أدركت أحداً أفضله على حفصة يعني بنت سيرين، فقيل له: الحسن وابن سيرين، فقال: أما أنا فما أفضل عليها أحداً . (وقد عد قوم طبقة في التابعين ولم يلقوا الصحابة) فهم من أتباع التابعين كإبراهيم بن سويد النخعي، لم يدرك أحداً من الصحابة، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، وبكير بن أبي السميط - بفتح السين وكسر الميم - لم يصح له عن أنس رواية إنما أسقط قتادة من الوسط، ووقع لقوم عكس ذلك: فعدوا طبقة من التابعين في أتباع التابعين، لكون الغالب عليهم روايتهم عنهم: كأبي الزناد عبد الله بن ذكوان، لقي ابن عمر وأنسا (و) عد من التابعين (طبقة وهم صحابة) إما غلطاً، كالنعمان وسويد ابني مقَرّن، عدهما الحاكم في الإخوة من التابعين، وهما صحابيان معروفان، أو لكون ذلك الصحابي من صغار الصحابة، يقارب التابعين في كون روايته أو غالبها عن الصحابة، كما عد مسلم من التابعين يوسف بن عبد الله بن سلام، ومحمود بن لبيد، ووقع عكس ذلك، فعدوا بعض التابعين من الصحابة، وكثيراً ما يقع ذلك لمن يرسل، كما عد محمد بن الربيع الجيزي، عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، ممن دخل مصر من الصحابة، وليس منهم على الأصح (فليتفطن لذلك) وأمثاله. فوائد : قال البلقيني: أول التابعين موتاً أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخراسان، وقيل: بأذربيجان سنة ثلاثين، وآخرهم موتاً خلف بن خليفة سنة ثمانين ومائة. تنبيه : أفرد الحاكم في علوم الحديث نوعاً من أنواع الحديث لأتباع التابعين، وسيأتي في الأنواع المزيدة . (النوع الحادي والأربعون: رواية الأكابر عن الأصاغر) والأصل فيه رواية النبي وَّ عن تميم الداري حديث الجساسة، وهي عند مسلم (١)، وروايته عن مالك بن مزرد، وقيل: ابن مرارة، وقيل: ابن مرة الرهاوي، فيما أخرجه ابن منده في الصحابة(٢) بسنده عن زرعة بن سيف بن ذي يزن: أن النبي ◌َّل# كتب إليه كتاباً، وأن مالك بن مزرد الرهاوي قد حدثني أنك (١) ٤/ ٢٢٦٢. (٢) الإصابة ٢٥٤/٣ - ٢٥٥. ١٤٠ النوع الحادي والأربعون: رواية الأكابر عن الأصاغر مِنْ فَائِدَتِهِ أَنْ لاَ يُتَوَهَّمَ أَنَّ المَرْوِيَّ عَنْهُ أَكْبَرُ وَأَفْضَلُ لِكَوْنِهِ الأَغْلَبَ. ثُمَّ هُوَ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنّاً وَأَقْدَمَ طَبَقَةً كَالزُّهْرِي عَنْ مَالِكٍ، وَكَالأَزْهَرِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ. وَالثَّانِي: أَكْبَرَ قَدْراً، كَحَافِظٍ عَالِمٍ عَنْ شَيْخٍ، كَمَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . وَالثَّالِثُ: أَكْبَرَ مِنَ الْوَجْهَيْنِ كَعَبْدِ الغَنِيِّ عَنِ الصُّوَرِيِّ، وَكَالْبِرْقَانِيِّ عَنِ الْخَطِيبِ وَمِنْهُ ◌ِوَايَةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابِعِينَ كَالْعَبَادِلَةِ وَغَيْرِهِمْ عَنْ كَعْبِ الأَخْبَارِ، وَمِنْهُ رِوَايَةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيّهِ كَالزُّهْرِيِّ وَالأَنْصَارِيِّ عَنْ مَالِك وَكَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ أَكْثَرُ مِنْ عِشْرِينَ، وَقِيلَ: أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ. أسلمت وقاتلت المشركين، فأبشر بخير، الحديث (من فائدته) أي فائدة معرفة هذا النوع (أن لا يتوهم أن المروى عنه أفضل وأكبر) من الراوي (لكونه الأغلب) في ذلك، تنزيلاً لأهل العلم منازلهم، للأمر بذلك في حديث عائشة، أخرجه أبو داود وغيره، ومنها أن لا يظن أن في السند انقلاباً . (ثم هو أقسام: أحدها: أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقة) المروي عنه (كالزهري) ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما (عن مالك) بن أنس (وكالأزهري) أبي القاسم عبيد الله بن أحمد في روايته (عن) تلميذه (الخطيب) البغدادي، وهو إذ ذاك شاب. (والثاني) أن يكون الراوي (أكبر قدراً) لا سناً (كحافظ عالم) روي (عن شيخ) مسنّ لا علم عنده (كمالك) في روايته (عن عبد الله بن دينار) وأحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى العبسي. (والثالث) أن يكون الراوي (أكبر) من المروى عنه (من الوجهين) معاً (كعبد الغني) بن سعيد الحافظ في روايته (عن) محمد بن علي (الصوري) تلميذه (وكالبرقاني) في روايته (عن الخطيب) وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا (ومنه) أي من القسم الثالث من رواية الأكابر عن الأصاغر (رواية الصحابة عن التابعين، كالعبادلة وغيرهم) من الصحابة، كأبي هريرة ومعاوية وأنس في روايتهم (عن كعب الأحبار، ومنه) أيضاً (رواية التابعي عن تابعيه، كالزهري والأنصاري عن مالك وكعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (ليس تابعياً، وروى عنه منهم) أي التابعين (أكثر من عشرين) نفساً فيما جمعهم الحافظ عبد الغني بن سعيد في جزء له، بلغ بهم تسعة وثلاثين (وقيل: أكثر من سبعين) قاله الحافظ أبو الفضل الطَّبسي، وعدهم الحافظ أبو الفضل العراقي نيفاً وخمسين: إبراهيم بن ميسرة، وأيوب السختياني، وبكير بن الأشج، وثابت بن عجلان، وثابت البناني، وجرير بن حازم، وحبان بن عطية، وحبيب بن أبي موسى، وحَريز بن عثمان الرّحبي، والحكم بن عتيبة، وحُميد الطويل، وداود بن قيس، وداود بن أبي هند، والزبير بن عدي، وسعيد بن أبي هلال، وسلمة بن دينار، وأبو إسحاق سليمان ١٤١ النوع الثاني والأربعون: المدبج ورواية القرين النوع الثاني والأربعون: المُدَتَّجُ وَرِوَايَةُ الْقَرِينِ الْقَرِينَانِ هُمَا المُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكْتَفَى الْحَاكِمُ بِالإِسْنَادِ، فإِنْ رَوَى كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ كَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَة، وَمَالِك، وَالأَوْزَاعِي فَهُوَ المُدَبِّجِ. الشيباني، وسليمان الأعمش، وعاصم الأحوال، وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الله بن عون، وعبد الله بن أبي مليكة، وعبد الرحمن بن حرملة، وعبد العزيز بن رفيع، وعبد الملك بن جريج، وعبد الله بن عمر العمري، وعطاء بن السائب، وعطاء الخراساني، والعلاء بن الحارث الشامي، وعلي بن الحكم البناني، وعمرو بن دينار، وأبو إسحاق عمرو السبيعي، وقتادة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، ومحمد بن جحادة، ومحمد بن عجلان، وأبو الزبير محمد بن مسلم، ومحمد بن مسلم الزهري، ومطر الوراق، ومكحول، وموسى بن أبي عائشة، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهشام بن عروة، وهشام بن الغاز، ووهب بن منبه، ويحيى بن أبي كثير، ويزيد بن أبي حبيب، ويزيد بن الهاد، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وما جزم به المصنف كابن الصلاح من كونه ليس تابعاً، تبعاً فيه عبد الغني وأبا بكر النقاش، ورده الحافظ أبو الفضل العراقي، وقبله المزي، وقال: قد سمع من غير واحد من الصحابة، منهم زينب بنت أبي سلمة، والربيع بنت معوّذ بن عفراء وهما صحابيتان. (النوع الثاني والأربعون: المدبج ورواية القرين) عن القرين، ومن فوائد معرفة هذا النوع: أن لا يظن الزيادة في الإسناد أو إبدال عن بالواو (القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم بالإسناد) أي بالتقارب فيه، وإن لم يتقاربا في السن (فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة) في الصحابة والزهري وأبي الزبير في الأتباع (ومالك والأوزاعي) في أتباعهم (فهو المدبج) بضم الميم وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة وآخره جیم. قال العراقي: وأول من سماه بذلك الدارقطني فيما أعلم. قال: إلا أنه لم يقيده بكونهما قرينين، بل كل اثنين روى كل منهم عن الآخر يسمى بذلك وإن كان أحدهما أكبر، وذكر منه رواية النبي ◌َّر عن أبي بكر وعمر وسعد بن عبادة، وروايتهم عنه ورواية عمر عن كعب وكعب عنه؛ وبذلك يندفع اعتراض ابن الصلاح على الحاكم في ذكره في هذا رواية أحمد عن عبد الرزاق عنه؛ لأنه ماش على ما قاله شيخه ونقله عنه. ثم وجه التسمية، قال العراقي: لم أر من تعرض لها، قال: إلا أن الظاهر أنه سمي به لحسنه، لأنه لغة: المزيّن، والرواية كذلك إنما تقع لنكتة يعدل فيها عن العلو إلى المساواة أو النزول فيحصل للإسناد بذلك تزيين. قال: ويحتمل أن يكون سمي بذلك لنزول الإسناد، فيكون ذمًا: من قولهم رجل مدبج: قبيح الوجه والهامة، حكاه صاحب المحكم. وقد قال ابن المديني والمستملي: النزول شؤم وقال ابن معين: الإسناد النازل حدرة في الوجه .. ١٤٢ النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة النوع الثالث والأربعون: مَعْرِفَةُ الإِخْوَةِ هُوَ إِحْدَى مَعَارِفِهِمْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ ابْنُ المَدِينِيّ ثُمَّ النِّسَائِي، ثمَّ السَّرَّاجُ وَغيرهم. مِثَالُ الأَخَوَيْنِ فِي الصَّحَابَةِ: عُمَر وَزَيْدٌ، ابْنَا الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُتْبَةُ، ابنَا مَسْعُودٍ . قال: وفيه بعد، والظاهر الأول. قال: ويحتمل أن يقال: إن القرينين الواقعين في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة شبهاً بالخدين، إذ يقال لهما الديباجتان، كما قاله الجوهري وغيره. قال: وهذا المعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم: إن المدبج مختص بالقرينين. وجزم بهذا المأخذ في شرح النخبة، فإنه قال: لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً؟ فيه بحث. والظاهر: لا، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتضي أن يكون مستوياً من الجانبين، أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجاً كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية ولا يعلم لزهير رواية عنه، وأما تمثيل ابن الصلاح برواية التميمي عن مسعر، وقوله ولا يعلم لمسعر رواية عنه، فاعترض بأنه أيضاً روى عنه، فيما ذكره الدارقطني في المدبج. وتمثيل الحاكم برواية يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد، وسليمان بن طرخان عن رقبة بن مصقلة، وقوله لا أعلم لابن سعد ورقبة رواية عن يزيد وسليمان، فاعترض أيضاً بوجودها، فرواية ابن سعد عن يزيد في صحيح مسلم والنسائي ورواية رقبة عن سليمان في المدبج للدار قطني . لطيفة : قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث، كما روى أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب، عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد بن معاذ عن أبيه عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كن أزواج النبي والر يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة، فأحمد والأربعة فوقُ خمستهم أقران. (النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة) والأخوات (هو إحدى معارفهم أفرده بالتصنيف) على (ابن المديني ثم النسائي ثم) أبو العباس (السراج وغيرهم) كمسلم وأبي داود، ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في اسم الأب. (مثال الأخوين في الصحابة: عمر وزيد ابنا الخطاب) هذا المثال مزيد على ابن الصلاح (وعبد الله وعتبة ابنا مسعود) وزيد ويزيد ابنا ثابت، وعمرو وهشام ابنا العاص. ... .. .... .. ١٤٣ النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة وَمِنَ الَّابِعِينَ: عَمْرو وأَزْقَمُ ابْنَا شُرَحْبِيلَ. وَفي الثّلاثَةِ: عَلِيٍّ وَجَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ بَنُو أَبي طالِبٍ. وَسَهْلٌ وَعَبَّادٌ وَعُثمان بَنُو حُنَيْفٍ. وفي غَيْرِ الصَّحَابة عَمْرٌو وعُمَرُ وَشُعَيْبٌ بَنُو شُعَيْبَ. وفي الأَرْبَعَةِ: سُهَيْل. وعَبْدُ اللَّهِ. ومحمدٌ. وصَالِحِ بَنُو أبي صالح. وفي الْخَمْسَةِ: سُفْيَانُ وآدَمُ. وعِمْرَانُ. ومحمد. بَنُو عِبَيْنَةَ. حَدَثُوا كلهُمْ. وفي السِّنَّةِ: محمدٌ. وأَنَسٌ. وَيَحْيِىُ وَمَعْبَد. وحَفْصَةُ. وكَرِيمَةُ بَنُو سِيرِينَ. وذَكَرَ بَعْضُهُمْ خَالِداً بَدَلَ كَرِيمة وَرَوَى محمد عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ حَدِيثاً، (ومن التابعين: عمرو وأرقم ابنا شرحبيل) كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود، ثم قال ابن الصلاح: هذيل بن شرحبيل وأرقم أخوان آخران من أصحابه أيضاً، واعترض بأن جعله أرقم اثنين أحدهما أخو عمرو والآخر أخو هذيل ليس بصحيح وإنما اختلف أهل التاريخ والأنساب في أن الثلاثة إخوة، أوليس عمرو أخاً لهما، فذهب ابن عبد البر إلى الأول، والصحيح الذي عليه الجمهور الثاني أن أرقم وهذيلاً أخوان فقط وهو الذي اقتصر عليه البخاري وابن أبي حاتم وحكاه عن أبيه وعن أبي زرعة وابن حبان والحاكم، وجزم به المزي في التهذيب، ورد على ابن عبد البر بأن عمرو بن شرحبيل همداني وأرقم وهذيل أوديان ولا يجتمع همدان في أود. فما ذكره ابن الصلاح لا يتأتى على قول الجمهور، ولا قول ابن عبد البر، وكذلك ما صنعه المصنف وإن حذف هذيلاً، لأنه على قول ابن عبد البر يعد في الثلاثة لا في الأخوين (و) مثاله (في الثلاثة) في الصحابة (علي وجعفر وعقيل بنو أبي طالب) هذا المثال مزيد على ابن الصلاح (وسهل وعثمان وعباد) بالفتح والتشديد (بنو حنيف وفي غير الصحابة) في التابعين أبان وسعيد وعمرو أولاد عثمان، وبعدهم (عَمْرو) بالفتح (وعُمَر) بالضم (وشعيب بنو شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي (و) مثاله (في الأربعة) من الصحابة عبد الرحمن ومحمد وعائشة وأسماء أولاد أبي بكر الصديق، ذكره البلقيني، وفي التابعين عروة وحمزة ويعقوب والعفار أولاد المغيرة بن شعبة، وبعدهم (سهيل وعبد الله ومحمد وصالح بنو أبي صالح) السمان، وأما قول ابن عدي إنه ليس في ولد أبي صالح محمد، وإنما هم سهيل ويحيى وعباد وعبد الله وصالح فوهم كما قال العراقي، حيث أبدل محمداً بيحيى، وجعل عباداً وعبد الله اثنين وإنما هو لقبه (و) مثاله (في الخمسة) لم أقف عليه في الصحابة، وفي التابعين: موسى وعيسى ويحيى وعمران وعائشة أولاد طلحة بن عبيد الله. وبعدهم (سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بنو عيينة حدثوا كلهم) وأجلهم أبو سفيان، وقيل إنهم عشرة إلا أن الخمسة الآخرين لم يحدثوا، وسمي منهم أحمد ومخلد (و) مثاله (في الستة) لم أقف عليه في الصحابة. وفي التابعين (محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين) هكذا سماهم ابن معين والنسائي والحاكم (وذكر بعضهم) وهو أبو علي الحافظ (خالداً بدل كريمة) وزاد ابن سعد فيهم عمرة وسودة. قال العراقي: ولا رواية لهما، فلا يردان. وفي المعارف لابن قتيبة: ولد لسيرين ثلاثة وعشرون ولداً من أمهات الأولاد (وروى محمد) بن سيرين (عن) أخيه (يحيى عن) أخيه (أنس عن) مولاه (أنس بن مالك حديثاً) وهو: أن تدريب الراوي / ج ٢/ م ٢٢ ١٤٤ النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة وَهَذِهِ لَطِيفَةٌ غَرِيبَةٌ ثَلاَثَةُ إِخْوَةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ، وَفِي السَّبْعَةِ: الُّعْمَانُ، وَمُعْقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وَسُوَيْدٌ، وَسِنَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحمَنِ، وَسَابِعٌ لَمْ يُسَمّ، بَنُو مُقَرِّن صحَابَةٌ مُهَاجِرُونَ لَمْ يُشَارِكُهُمْ أَحَدٌ، وَقِيلَ شَهِدُوا الخَنْدَقَ. رسول الله مَّ﴾ قال: ((لبيك حجاً حقاً تعبداً)) ورقي. أخرجه الدارقطني في العلل من رواية ابن حسان عنه . (وهذه لطيفة غريبة: ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض) في إسناد واحد، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث رواه محمد عن أخيه يحيى عن أخيه سعيد عن أخيه أنس، وهو في جزء أبي الغنائم النرسي فعلى هذا اجتمعوا أربعة في إسناد (و) مثاله (في السبعة النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع لم يسم) كذا قال ابن الصلاح وقد سماه ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: عبد الله (بنو مقرن) وكلهم (صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد) في هذه المكرمة من كونهم سبعة هاجروا وصحبوا (وقيل شهدوا الخندق) ومثاله في التابعين، سالم وعبد الله وعبيد الله وحمزة وورش وواقد وعبد الرحمن أولاد عبد الله بن عمر. تنبيهات : أحدها: ما ذكره ابن الصلاح، من كون بني مقرن، سبعة، اعترض عليه بأن ابن عبد البر زاد فيهم ضراراً ونعيماً، وحكى غيره أن أولاد مقرن عشرة، فالمثال الصحيح أولاد عفراء: معاذ ومعوذ وأنس وخالد وعاقل وعامر وعوف، كلهم شهدوا بدراً. الثاني: أن قوله لم يشاركهم أحد في الهجرة والصحبة والعدد ذكره أيضاً ابن عبد البر وجماعة، واعترض بأولاد الحرث بن قيس السهمي، كلهم هاجروا وصحبوا وهم سبعة أو تسعة، بشر وتميم والحرث والحجاج والسائب وسعيد وعبد الله ومعمر وأبو قيس، وهم أشرف نسباً في الجاهلية والإسلام من بني مقرن، وزادوا عليهم بأن استشهد منهم سبعة في سبيل الله. الثالث: مثال الثمانية في الصحابة أسماء وحمران وخراش وذؤيب وسلمة وفضالة ومالك وهند، بنو حارثة بن سعد، شهدوا بيعة الرضوان بالحديبية، ولم يشهد البيعة أحد بعدهم. وفي التابعين: أولاد سعد بن أبي وقاص: مصعب وعامر، ومحمد وإبراهيم وعميرة ويحيى وإسحق وعائشة، ومثال التسعة في الصحابة، أولاد الحرث المتقدمين، وفي التابعين أولاد أبي بكرة: عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز ومسلم ورواد ويزيد وعتبة وكبشة، ومثال العشرة من الصحابة، أولاد العباس: عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن والفضل وقثم ومعبد وعون والحرث وكثير وتمام، وهو أصغرهم، قال ابن عبد البر: لكل ولد العباس رؤية والصحبة للفضل وعبد الله، وفي التابعين: أولاد أنس الذين رووا فقط: النضر وموسى وعبيد الله وزيد وأبو بكر وعمر ومالك وثمامة ومعبد، ومثال الإثنى عشر في الصحابة: أولاد عبد الله بن أبي طلحة: إبراهيم وإسحق وإسماعيل وزيد وعبد الله وعمارة وعمر وعميرة والقاسم ومحمد ويعقوب ومعمر، ومثال الثلاثة عشر أو الأربعة عشر أولاد العباس المذكور، وله أربع إناث أو ثلاث: أم كلثوم وأم حبيب وأميمة وأم تمیم. ١٤٥ النوع الرابع والأربعون: رواية الآباء عن الأبناء النوع الرابع والأربعون: رِوَايَةُ الآباءِ عَنِ الأَبْنَاءِ لِلْخَطِيبِ فِيهِ كِتَابٌ فِيهِ عَنْ العَبَّاسِ عَنِ ابْنِهِ الفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلاَتَيْنِ بالمُزْدَلِفَةِ وَعَنْ وائِل بِنِ دَاوُدَ عَنِ ابْنِهِ بِكْرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثاً وَعَنْ مُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثْتَنِي أَنْتَ عَنِّي عَنْ أَيُّوبَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحَ كِلِمةُ رَحمَة، وَهَذَا طَرِيفٌ يَجْمَعُ أَنْواعاً بَيَّنْتُهَا فِي الْكَبِيرِ . (النوع الرابع والأربعون: رواية الآباء عن الأبناء للخطيب فيه كتاب) روى (فيه عن العباس) ابن عبد المطلب (عن ابنه الفضل أن رسول الله وَلر جمع بين الصلاتين بالمزدلفة(١) و) روى فيه (عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري حديثاً) عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً: أخروا الأحمال فإن اليد مغلقة والرجل موثقة(٢). وأورد أصحاب السنن الأربعة(٣) من طريقه عن الزهري عن أنس أن النبي ◌َّلل أولم على صفية بسويق وتمر (و) روى فيه (عن معتمر بن سليمان) التيمي (قال حدثني أبي قال حدثني أنت عني عن أيوب) السختياني (عن الحسن قال: ويح كلمة رحمة) قال المصنف كابن الصلاح(٤) (وهذا) مثال (طريف يجمع أنواعاً) قال المصنف (بينتها في الكبير) أي الإرشاد، قال فيه: منها رواية الأب عن ابنه ورواية الأكبر عن الأصغر، ورواية التابعي عن تابعيه، ورواية ثلاثة تابعين بعضهم عن بعض، وأنه حدث غير واحد عن نفسه قال: وهذا في غاية من الحسن والغرابة، ويبعد أن يوجد مجموع هذا في حديث. انتهى. وقد أورده في كتابه: رواية الآباء عن الأبناء، وفي كتاب: من حدث ونسي، وأورده في كتاب: من حدث ونسي من طريق أخرى عن يحيى بن معين عن معمّر بن سليمان قال حدثني منقذ، قال حدثتني أنت عني، عن أيوب فذكره وقال: هكذا روى الحديث يحيى بن معين عن معتمر عن منقذ عن نفسه، ثم رجع عن ذلك فرواه عن معتمر عن أبيه عن نفسه، ورواه صالح بن حاتم بن وردان، ونعيم بن حماد كلاهما عن معتمر عن رجل غير مسمى، وقال نعيم، قلت لمعتمر من الرجل؟ فقال ابن المبارك. فوائد: روى أنس بن مالك عن ابنه غير مسمى حديثاً، وزكريا بن أبي زائدة عن ابنه حديثاً، ويونس بن أبي إسحق عن ابنه إسرائيل حديثاً وأبو بكر بن عياش عن ابنه إبراهيم حديثاً، وشجاع بن الوليد عن ابنه أبي هشام الوليد حديثاً، وعمر بن يونس اليمامي عن ابنه محمد (١) أورده السخاوي في ((الفتح)) ٤/ ١٨٠، وعزاه إلى ((الخطيب)). (٢) البيهقي ١٢٢/٦، والكنز (٢٤٩٥٠). (٣) سبق. (٤) علوم الحديث ص (٣٤٤). ٠٫٠٠٠