Indexed OCR Text

Pages 161-180

السنن الأبين
ص : 161
فَعِندَهُ بَعضُ التَّسَاهُلِ في القضاءِ بالصحيح فما تحَكَمَ (١) بِصِحتِهِ مِمَّا لَم
يَحْكُمْ بِهِ غَيْرُهُ إِن لَّم يَكُن مِّن قَبِيلِ الصحيح يَكُن مِّن قَبِيلِ الحَسَنِ،
وكِلاهُما يُحْتَجُ بِهِ ويُعمَّلُ عليهِ؛ إِلا أَن يَظهرَ فِيهِ ما يُوجِبُ ضَعفَهُ (٢).
ثُثَّ اعْلَمْ أَيُّها الإِمامُ الْمُبَعُ المُعْتَمَدُ أَنَكَ سَمَّيْتَ فِي جُملةٍ مَن ذَكَرَتَ أَنْكَ
لَا تَعلمُ سَماعَهُم ◌َّن حَدَّثوا عنهُ: فَيْسَ بِنَ أَبِي حَازمٍ عَن أَيِّي مَسعودٍ ،
والنَّعمانَ بنَ أَبِي عَيَاشِ عَن أَبِي سعيدٍ وذَكِرِتَ غيرَهُم مَِّّنِ انفردْتَ عَنِ
البُخاريِّ بِتخريج بَعضِهِمْ ولَم يُخَرِّجْهُم لِأَحَدِ وَجْهَينِ .
إِمَّا لِعَدمِ ذَلكَ الشرطِ عِندَهُ .
كَحَدِيثِ عَطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَن تَمِيمِ الدَّارِيِّ، عَن النبيِّ عَِّ،
وهُو أَحدُ مَن سَمَّيتَ وانفردْتَ بِإِخراجِهِ عنهُ. وهُو حَديثُ: ((«الدينُ
النصيحةُ؛ لِلَّهِ ولِكتابِهَِ ولِرَسولِهِ ولأئمةِ المسلمينَ وعامَّتِهِمْ)).
خَرَّجْتَهُ فِي كِتابِ الإِيمانِ مِن كِتابِكِ (٣) ولَيسَ لِتميم الدَّاريِّ ■ فِي [ق٤١/ب]
(١) كذا في الأصل بالضَّبطَينِ معًا وصَحَّحها، وإِن كانَ ظاهرُ السياقِ يَقتضي تَرجيحَ
((حَگم )).
(٢) وهذا قَرَّرهُ - أيضًا - ابنُ الصلاح في ((المقدمة)) (ص٣٣ -٣٤).
(٣) (٥٣/١) باب: ((لا يدخلُ الجنةَ إلَّ المؤمنونَ ... ))، وأخرجهُ أحمدُ في ((مسنده))
(١٠٢/٤)، والحُميديُّ (٣٦٩/٢) وغيرُهُم مِن طريقِ سُفيانَ، ومسلم (٥٤/١)
من طريق الثوريِّ، ورَوحِ، وأبو داود من طريقٍ زُهيرِ (٤٩٤٤)، والبيهقيُّ في
((الكبرى)) (١٦٣/٣) من طريقٍ جَريرٍ - كُلُّهُم -، عَن سُهيلٍ بنِ أبي صالحٍ عن
عَطاءٍ بِهِ، وقَد أَبعدَهُ مُسلمٌ عَن صَدرِ البابٍ لِاختلافِ وَقِعَ فيهِ عَلَى سُهَيلٍ حَكَاهُ
الدارقطنيُّ في ((العلل)) [٣ب/ق١٠ -ب] فَرواهُ مَالكٌ، عن سُهيلٍ، عِنْ أبيهِ،
عن أبي هريرة، وتابعَهُ الثوريُّ مِن رِّوايةِ بِشرِ بنِ مَنصورٍ عنهُ، وعبدِ اللَّهِ بنٍ =

السنن الأبين
ص : 162
كِتابِكَ غَيْرُهُ، وأَمَّا البخاريُّ فلَم يُخرِّج لتميم الدَّارِيِّ شَيئًا (١).
جَعفرِ بنِ تَجِيحِ المدينيّ. ورَواهُ ابنُ عُيينةَ وسليمانُ التيميُّ وجَرِيرٌ وغيرُهُم كما
=
أخرجَهُ مُسلمٌ، وذكر خلافًا آخَرَ وقال: والصوابُ حديثُ تَميم اهـ وكذا أخرجهُ
البخاريُّ في ((التاريخ)) (٤٦٠/٦) وساقَ فيهِ خلافًا طويلًا هَل هُوَ مِن مُسنَدٍ
أَبي هريرةَ أَمْ مِن مُسنَدٍ تَميم؟ وقال في آخرِهِ: فَدَارَ الحديثُ على تميم الداريِّ
اهـ. وقال في ((الصغير)) (٣٥/٢): ((ولَم يَصِحَّ عنْ أَحدٍ غيرِ ثَمِيمٌ)) اهـ.
وحَديثُ تَيمٍ مِن طَرِيقِ سُهِيلٍ، وسُهِلٌ لَّيسَ مِن شَرطِ البخاريٍّ في
((الصحيح ))؛ إِذْ إِنّهُ لَم يُخرِّجْ لَه مَوصولًا إلَّا في مَوضعٍ واحدٍ ؛ وقَرنَهُ بیحبی بِنِ
سَعيدٍ الأنصاريِّ في كتابٍ الجهادِ (٣١/٤-٣٢)، وذَكْرِ أَبو مسعودٍ الدمشقيُّ أَنَّ
البخاريَّ لَا يخرجُ لَه رِوايةً، وإِنما يقولُ: قَال سُهيلٌ. وانظر ((تحفة الأشراف))
(٤٧٤/٣)، وَميم الداريُّ لَم يُخرجْ لهُ البخاريُّ إِلَّا ما عَلَّقْهُ في كتابٍ الفرائض
(١٩٢/٨) بِقولِهِ: ويُذكَرُ عَن تميم - بِصيغةِ التَّمريضِ - وقالَ فيهِ: واختلفُوا في
صِحةِ هذا الخبرِ اهـ. مِمَّا يُضعفْ إِلزامَ الإِمام مُسلمٍ لِصِهِ بِهِذَا الحديثِ،
وأَضِفْ إِلى ذَلكَ أنَّ في البابِ أَحَادِيثَ أُخَرَ تُؤدِّيٍ مَّعنى ما أَلْزَمَ بِهِ .
ورَحم اللَّه الشيخَ المعلميَّ إِذْ يَقولُ: وذَكر - أَيْ: مُسلمٌ - مِنهُ - كذا في
الأصل ولَعلَّ صوابَها : ((فيه)) - أَحاديثَ تُؤدِّي مَعناهُ؛ مِنها حديثُ أبي هريرة :
((لَا تؤمنوا حَتى تَحَابُوا)) وحَديثُ جَرِيرٍ: ((بَايعتُ رسول اللَّه عَّ ◌ُلّ عَلى إِقَامٍ
الصلاةِ، وإيتاء الزكاةٍ، والتُّصحِ لِكلِّ مُسلمٍ))، وقَد رُوِيَ («الدينُ النصيحةُ)) مِن
حَديثٍ ثَوبانَ وَغَيرِهِ ، ومَعناهُ ثابتٌ بِنصوصْ كَثِيرةٍ كَقَولِهِ تَعالى: ﴿إَِّا المؤمنونَ
إِخوةٌ ﴾ [الحجرات: ١٠]، وقَولِهِ عَّهِ: ((المسلمُ أَخو المسلم، لَا يَظلمُهُ ولَا
يُسلِمُهُ))، وقولِهِ عَّهِ: ((مَن غَشَّنا فليسَ مِنَّ)) إِلى غير ذَلكَ اهَ. ومع ذلكَ كُلِّهِ
فَقْدَ وَرَدَ تَصريحُ عَطاءٍ بِالسماعِ مِن تَميمٍ فِيما أخرجهُ البيهقيُّ (١٦٣/٣) من طريق
جَريرٍ: أَنبأ سُهيلٌ وفِيهِ قال عطاءُ بنُ تَزِيدُ: سَمعتُ تَيمًا الدَّارِيَّ - رضي الله عنه -
قال: قال رسول اللَّهِ مَ ◌ّهِ: ((إِنَّ الدينَ النَّصيحةُ)) الحديث اهـ. وفي القَلْبِ مِنْهُ.
(١) وكذا قالَ المزيُّ في ((التهذيب)) (٣٢٦/٢ -٣٢٨)، وقد عَلَّقَ البخاريُّ لتميم في
كتابِ الفرائض (١٩٢/٨) بصيغة التمريض وقال: ((واختلفُوا في صحةٍ هذا
الخبرِ)) اهـ. وذكره في ((التحفة)) (١١٥/٢).

السنن الأبين
ص : 163
وهَذا الحديثُ مِمَّا أغَفلَ القاضي أبو الفَضلِ عِياضٌ فِي ((إكماله)) التنبيه
عَلى مَوقعِهِ مِن كِتَابٍ مُسلمٍ أَو غيرِهِ فَرأينَا أَن نُنَّهَ عَليهِ .
وكَما أَنَّكَ - أيضًا - لَم تُخرِّجْ حَديثَ بَعضٍ مَن سَمَّيتَ (١) كَحديثٍ
أَبِي رَافِعٍ، عَن أُتَيّ؛ وهُو حَديثُ: ((أَنَّ النبيَّ عَ ◌ِّ كَانَ يَعتكِفُ العَشرَ
الأواخرَ مِن رَّمضانَ فَلم يَعتكِفْ عَامًا فلمَّا كَانَ العامُ المُقُبلُ اعتكفَ
عِشرينَ لَيلةً)). أُخرجَهُ أَبُو دَاودَ والنسائيُّ وَغَيرُهُما(٢).
وَلَقْدَ أبعدَ النُّجْعَةَ أَبُو الفَضلِ فِي قولِهِ: خرَّجه ابنُ أَبِي شَيبةً في
(١) كتبَ فوقها كلمةً لَم أتبيَّهَا أَشبة بـ: ((في)) كذا .
(٢) ذَكرهُ القاضي في ((مقدمة إكمال المعلم)) (ص: ٣٥٢)، والحديثُ أخرجهُ أحمدُ
في ((مسنده)) (١٤١/٥)، وأبو داود (٢٤٦٣)، والنسائيُ في ((الكبرى)) (٢/
٢٥٩)، وابنُ ماجهِ (١٧٧٠)، وغيرُهُم مِن طَريقِ حمادٍ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ ،
عن أبي رافعٍ عن أَتَيِّ بِهِ، ولَم أَجِدْ مَن ذَكرَ فيهِ سماعًا، إلّا أنَّ إِعِراضَ الإِمامِ
مُسلمٍ نَفسِهِ عَن حَديثٍ يَحوِي حُكْمًا في مسألةٍ صَحيحةٍ يُفْتَقَرُ إليها يُورِدُ عَليهِ
إِشكالًا كبيرًا، لِزَعْمِهِ أَنْهَا أَسَانيدُ صَحيحةٌ، وَلقَّاها أهلُ العِلمِ بالقَبُولِ ولَم يُؤَهِّنُوا
مِنهَا شيئًا، وهَذا الإِسنادُ عَلى شرطِهِ !
ورَحمَ اللَّهُ الشيخَ المُعلِمِيُّ ؛ إِذْ يَقولُ: لَم يُخرِّجْهُ مُسلمٌ - رحمهُ اللَّهُ - في
((الصحيح))، وذلكَ يَدِلُّ عَلَى تَوَقُّفٍ لَّهُ فِيهِ؛ لَأَنْهُ لَيسَ هُناكَ طَرِيقٌ أُخرى
صَحيحةٌ يُورِدُها ويَجعلُ هَذهِ مُتابعةٌ لَّها، والحَديثُ في حُكم وسُنَّةٍ، وقَد أَنصفَ
بِذَلِكَ اهـ.
فَبِهِذَا يَسقطُ استدلالُ الإِمامِ مُسلم - رحمِهِ اللَّهُ - بِهَذَينِ الحَديثِينِ لانتفاءِ شَرطِهِ
فِيهِمَا، فأمَّا حديثُ أبي عثمانَ النَّهدَيِّ عَن أَتَيّ : فَقَدْ وَقَعَ التصريحُ بالسماعِ مِنْهُ
عندَ ابنِ المدينيّ في ((العِلل))، و((مسند الإمام أحمد))، وأَمَّا حديثُ أبي رافعٍ
عن أَتَيٍّ: فَلعدمٍ تلقِّي الأَئمةِ لهُ بالقَبُولِ وعَلَى رَأْسِهِمِ الإِمامُ مُسلِمٌ، واللّهُ أعلمُ .

السنن الأبين
ص : 164
((مسنده)) (١)، كَمَا أَبعدَ - أيضًا - النُّجعةَ في بَيَانِ أحدِ حَدِيثِيْ أَبِي مَعْمر
عبدِ اللَّهِ بنِ سَخْرَةَ، عن أَبِي مَسعودٍ اللَّذَينِ أَشارَ إِليهِمَا مُسلمٌ؛ ولَم
يُخرّجْهُ مُسلمٌ، وهُو حَديثُ : ((لا تُجزي صَلاةٌ لَّا يُقيمُ الرَّجلُ صُلبَهُ فِيهَا
في الركوع والسجودِ)) فقال: خَرَّجَهُ ابنُ أَبِي شَيبةً .
وذلك إِبعادٌ مِّنْهُ للنُّجْعَةِ (٢).
فقدَ خَرَّجهُ - أيضًا - أَبو دَاوُدَ والنَّسويُّ في سُننِهِمَا والترمذيُّ في
((جامعه)) - كُلُّهُم - مِن طَريقِ الأَعمشِ، عَن عمارةَ بنِ عُمَيرٍ، عَن أَبِي مَعْمَرٍ،
عَن أَبِي مَسعودٍ . وَلَيسَ فيهِ ذِكرُ سَماعٍ عِندَ جَميعِهِم. وإِنَّمَا نُنَّهُ هُنا مِنهَا
عَلى مَا أَغفلَهُ القاضي أَبُو الفَضلِ إِكمالًا لَّمَا نَقُصَ مِن ((المقدمة)) في
((إكماله)) (٣).
(١) ((مقدمة إكمال المعلم)) (ص: ٣٥٢ - ٣٥٣)، ولَعلَّ عُلُوَّ طَبقةِ ابنِ أَبِي شَيِبةَ عَلى
أبي داود والنسائيّ هِيَ الدافعُ لِعَزْوِهِ إِليهِ، واللَّهُ أعلمُ .
(٢) ((مقدمة إكمال المعلم)) (ص: ٣٥٥)، وانظر التعليقَ السابقَ. والحديثُ أخرجهُ
ابنُ أبي شَيبةَ في ((المصنف)) في مَوضعَينِ: (٢٨٧/١) باب: ((الرجل ينقصُ
صَلاته ...... ))، (٢١٨/١٤-٢١٩) في ((كتاب الرد على أبي حنيفة)).
(٣) ذكرَ مُسلمٌ في ((مقدمة صحيحه)) (ص: ٢٧) أَنَّ أَبا مَعمرٍ عبدَ اللهِ بنَ سَخبرةَ
رَوَى عَن أبي مسعودٍ حَديثين، وذَكرهُما القاضي عياضٌ في ((مقدمة إكماله))
(ص : ٣٥٥).
أما الأولُ: فَهُو حَديثُ: ((كَانَ النبيُّ عَِّ يَمسحُ مَناكِبَنَا في الصلاةِ ويَقولُ:
(( لِيَلِينِي مَنكَمُ أُولُو الأحلامِ والتُّهَى)).
أخرجه مسلم (٣٠/٢) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ إِدريسَ وأبي مُعَاوِيةً ووَكيعٍ
وعِيسَى بنِ يُونسَ وابنٍ عُيينةَ، وأخرجهُ النسائيُّ في ((الكبرى)) (٢٨٦/١ -
٢٨٧) من طريقِ شُعبةً، وعندَ البيهقيّ في ((الكبرى)) (٩٧/٣) من طريقٍ =

السنن الأبين
ص : 165
= محمدِ بن ◌ُبيدٍ - كُلُّهُم -، عن الأعمشِ، عَن عمارةَ بنِ عُميرٍ، عَن أَبِي مَعمٍ ،
عن أبي مسعود .
ولَعَلَّ شهرةَ الحَديثِ عَنِ الأعمشِ كانتْ هِي الدافعَ الذي جَعلَ مُسلمًا يُصَدِّرُ
بهِ البابَ ؛ حَيثُ رَواهُ عنهُ جُلُّ أصحابِهِ عنهُ .
وقالَ أبو الفضلِ بنُ عَمارِ الشهيدُ في (( جزء فيه علل أحاديث في كتاب الصحيح
ـمسلم بن الحجاج)) (ص: ٨١) في حديث أبي مسعود: ((هُو صَحيحٌ)).
وقال البخاريُّ: (أرجو أن يكونَ مَحفوظًا)) اهـ مِن ((علل الترمذي الكبير))
(ص: ٦٦) .
والحديثُ حَقُّهُ أن يُشْتَهَرَ إِذْ إِنَّهُ في جُزْئِيَّةٍ مِّن عبادةٍ كَانَ الصحابةُ يُداومُونَ
عَلِيهَا مَعَ النبيِّ معَ ◌ّه، ومَعَ ذلكَ فلا يَرِدُ إِلَّا عَن أبي مسعودٍ فَقط؛ وعنهُ عُمارة
ابن عُمير !!
والتفردُ بقولٍ عَابٍ في مناسبةٍ عَابرةٍ مُستسائٌ إذا كَمُلَتْ بَاقِي الشروطِ فِيهِ ، أَمَّا
في عِبادةٍ تَتكررُ في اليومِ خَمسَ مَرَاتٍ فَمُشكلٌ، وقَد أخرجَ الحميديُّ في
((مسنده)) (٢١٦/١) حديث سفيانَ، عَن الأعمشِ، وفي آخِرِهِ: قالَ سُفيانُ :
حَفِظْناهُ مِنَ الأعمشِ ولَم نجدْه هاهنا بِمِكةً !!
ولذا قالَ البخارَيُّ - رحمهُ اللَّهُ -: أرجو أَن يَكونَ مَحفوظًا .
وانظُرْ مَا سطرتُهُ مِن تَعليقٍ على الحديث رقم (٦١٥) من كتاب (( فتح الباري
شرح صحيح البخاري)) لابن رجب الحنبليّ - رحمهُ اللهُ - تحقيق دار الحرمين - ،
والبخاريُّ لمَ يُخرجْ هذا الحديثَ كَي يُلْزَمَ بِهِ، ومَعِ هَذا فَقد ذكرَ البخاريُّ في
((التاريخ)) (٤٩٩/٦) في ترجمة عمارةَ بنِ عُمَيرٍ أَنْه رَأَى أَبًا مَعمرٍ وَلَم يذكُرْ لَهُ
سَماعًا منهُ، بِقَولِهِ: رأى عبدَ اللَّهِ بِنَ عُمرَ وعبد الرحمنِ بنَ يزَيدَ وَأَبا مَعمرٍ -
رضي الله عنهم - ؛ سَمِعَ منهُ الأَعمشُ؛ ورَوى عنهُ سَعدُ بنُ عُبادةَ اهـ.
ولهذا الانقطاع بَيْنَ عُمارةَ وأَنِي مَعمرٍ لم يُخرجهُ البخاريُّ رغمَ اشتهارِهِ عَنِ
الأَعمشِ، وقَد سَبِقَ أَن ذكرتُ أَنْهُم كانوا يَفخرُونَ بِذِكَرِ سَماعِهِم مِن قَتَادةَ
والزهريٍّ وَأَضرابِهِمْ فِيَذكرونَهُ، فَمَا بَالُكَ لَو كانَ مكانَ الزهريِّ رَجٌ سَمع النبيَّ =

السنن الأبين
ص : 166
وإِمَّا لَأَنْهُ لَم يَقْعْ لَهُ - أَعني للإِمامِ أَبِي عبدِ اللَّهِ البخاريِّ - عَلى بُعْدِ
ذَلكَ عَليهِ (١) .
عَُّلِ وصَحِبَهُ؟! فلو كَانَ سَمِعَ منهُ لصاحِ بِهِ .
=
وقَدِ أَضافَ الشيخُ المعلميُّ - رحمه اللَّهُ - أَنْهُ حَديثٌ في محُكِم المتابعةِ وَأَنَّ
في البابِ غَيرَهُ لِيُوَهِّنَ إِلزامَ مُسلمٍ بهذا الحديثِ بِقَولِهِ: ((أَما الحديثُ الأولُ
فأخرجَهُ - كذا ولعلها: فأَخرجِ ◌ّ- معهُ مُسلمٌ عِدَّةَ أَحاديثَ صَحيحة تُؤدِّي
مَعناهُ، فهُو فِي حُكِم المتابعةِ ، وأَقْرِبُ تلكَ الشواهدِ مِن لَفظِهِ: حَديثُ النعمانِ
ابنِ بَشيرٍ، فهُو في مَعنى المتابعةِ)) اهـ. وحديثُ النعمانِ: أخرجهُ مسلمٌ (٣١/٢):
(( لَتُسَؤُّنَّ صفوفَكمُ ... )).
وأَمَّا حديثُنَا هَذا: فقدْ أَخرجهُ أحمدُ في ((مسنده)) (١٢٢،١١٩/٤)،
وأبو داود (٦٧٥)، والترمذيُّ (٢٦٥)، و((الكبرى)) للنسائيّ (٢٣٤/١) وغيرُهُم
مِن طُرْقٍ، عَن الأعمشِ، وذكرَ الدارقطنيُّ في ((السنن)) (٣٤٨/١) أَنْهُ إِسنادٌ
ثابتٌ صحيحٌ .
وفي التعليقةِ السابقةِ مَا يُغنِي عَنِ الإِعادةِ هُنا، وأُضيفُ إليهِ قَولَ الشيخ
المعلميّ: أمَّا الحديث الثاني: فلَم يُخرّجْهُ مُسلمٌ، وأَجْلُ ذلك: لأَنّهُ في حُكَمٌ
مُختلفٍ فيهِ، ولَم يَجِدْ لَهُ شاهدًا صَرِيحًا صحيحًا، ومن شَواهِدِهِ : حَديثٌ
((المسيئ صلاتَهُ)) وفيه قولهُ عَّهِ: ((ارجِعْ فَصَلِّ فإِنك لم تُصلِّ)) وهو في
((الصحيحين)) لَكِن لَّم يَقع في رِوَايتهِما أنَّ الرجلَ إَِّا قَصَّرَ، لأَنّهُ لَم يُقم صُلبَهُ
في الركوع والسجودٍ، وإِن وَقَعَ مَعنىِ ذَلكَ في روايةٍ لغيرِهِما كما في ((الفتح))،
ومِن شواهِدِهِ : قولُ زَيدِ بنِ وَهبٍ : رأَى حُذيفةُ رَجلًا لا يُمُّ الرِكوعَ والسجودَ ؛
فقال: ((ما صَليتَ ولو مُتَّ؛ مُتَّ على غيرِ الفطرةِ التي فطرَ اللَّهُ مُحمدًا عَ لَّهِ))
أخرجهُ، ولَكِن في الحُكمِ لهُ بالرفعِ خِلافٌ، والله أعلم اهـ.
فيمِن هذِهِ التعليقةِ وسَابِقَتهَا يَتَبيَّنَ أَن شَرْطَي الإِمامِ مسلمٍ في الإلزامِ لَم يَنطِقًا
عَلى هَذينِ المِثِلَيْنِ، وِاللَّهُ تعالى أعلم .
(١) والوَاقعُ يأباهُ؛ فقدْ أُخرجَ البخاريُّ الحديثَ في ((التاريخ الكبير)) (٤٦٠/٦-
(٤٦)، و((الصغير)) (٣٤/٢ -٣٥) وساقَ خلافًا طويلًا فيهِ، ولَم يخرجْهُ في =

السنن الأبين
ص :167
فَقَدْ رَوَيْنَا بالإِسنادِ المُتُقدم إلى الخَلَيليّ - رحمهُ اللَّهُ - قال: أنا (١)
عبدُ الواحدِ بنُ بَكرِ الصُّوفيُّ: ■ نا عبدُ اللَّهِ بنُ عَدِيِّ الْجُرْجَانيُّ: نا [ق١/٤٢]
مُحمَّدُ بنُ أَحمدَ الْقُومِسيُّ قال: سمعتُ مُحمَّدَ بنَ حَمْدُوْيَهْ يقولُ :
سَمعتُ البخاريَّ يقول: أَحفظُ مِائَةَ أَلْفِ حَديثٍ صَحيح؛ وأَعرِفُ مِائَتَيْ
أَلْفِ حَديثٍ غَيرٍ صَحِيحٍ (٢) .
وإِن خَرَّجَ مِنهَا شيئًا قُلنا: اطِّلِعَ عَلى مَا لَم تَطْلِعْ عَليهِ مِن ذَلكَ .
فَأَمَّا مَا ذكرتَ مِن شَأْنٍ قَيْسٍ عَن أَبِي مَسعودٍ ، والتُّعمانِ عن أَبِي سَعيدٍ (٣)؛
فاعلمْ أَيها الإِمامُ الأوحدُ أَنْهم عَلِمُوا صِحَّةَ سماعٍ قَيْسٍ من أيِي مسعودٍ،
((الصحيح)) لعدمٍ وُرودِ سَماعٍ عمارةَ بنِ عُميرٍ مِن أَبِي مَعْمٍ، وقدْ ذكرَ في
=
((التاريخ الكبير)) (٤٩٩/٦) أنّهَ رأَى أبا مَعمرٍ. فكان الأولى أن يُقال: قَد يقعُ له
الحديثُ، ولا يخرجُهُ إِذْ إِنْهُ لَيسَ على شرطِهِ في ((الصحيح))؛ كما في حديثٍ
تَميم السابقِ، وحَديثِنَا هذَا، واللَّهُ أعلمُ .
(١) كذَا بالأصلِ؛ وكَتبَ فوقَها: ((ني)) اختصار ((حدثني)) بالإفراد .
(٢) ((الإرشاد)) (ص: ٩٦٢)، وقد أوردَهَا ابنُ عَدِيٍّ في مقدمة ((الكامل)) (١٣١/١)،
والخطيبُ في ((تاريخ بغداد)) (٢٥/٢)، وغيرُهُمِ.
(٣) ذكرَ مسلمٌ في ((مقدمة صحيحه)) (ص: ٢٧) أَنْ كُلَّا مِّنهُما أسندَ عمَّن سمَّى
ثلاثةَ أخبارٍ ، فأما أحاديثُ قيسٍٍ، فقال القاضي عياضٌ في مقدمة ((إكماله))
(ص: ٣٥٦) هي: ((الإيمان هَاهُنا))، وحديث: ((إنَّ الشمسَ والقمرَ لا
يُكسفان لموت أحدٍ ))، وحديث: ((لا أكادُ أُدركُ الصلاةَ مما يُطوِّل بِنا فلان))،
أخرجَها ثلاثَتَهَا الإِمامانِ وقال في (ص: ٣٦٠) في أحاديث النعمانِ هي: ((مَن
صام يومًا في سبيل الله باعدَ اللَّهُ وجهَهُ عنِ النارِ سبعينَ خريفًا))، والثاني: ((إنَّ
في الجنَّة شجرةً يسيرُ الراكبُ في ظلِّها))، والثالث: ((إِن أدنى أهلِ الجنَّة منزلةً:
مَّن صَرفَ اللَّهُ وجهَهُ عَنِ النارِ)) خرجه مسلم اهـ.

السنن الأبين
ص : 168
والنُّعمانِ من أَبِي سعيدٍ فَجَرَوْا على نَهِجِهِمُ الوَاضحِ وشرطِهِمُ الصحيحِ .
فَأَمَّا قيسٌ؛ فقَد ذَكرَ البخاريُّ سماعَهُ من أبي مسعودٍ في موضعينٍ من
کتابه :
أَحدُهُما في باب: تَخفيفِ الإِمامِ في القيامِ وإِتمامِ الركوعِ
والسجودِ (١)، فقال:
نا أَحمدُ بنُ يُونسَ قال: نا زُهَيرٌ قال: نا إِسماعيلُ بنُ أَبِي خَالدٍ قال :
سمعتُ قَيْسًا قال: أخبرني أبو مسعودٍ أنَّ رجلًا قال: واللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ
إِنَّي لأَتَأْخَّرُ عَن صَلاةِ الغداةِ مَن أَجلِ فُلانٍ مَِّّا يُطيلُ بنا - ح (٢).
فقال فيه : عن قيسٍٍ : أخبرني أبو مسعود .
والثاني ذَكرهُ في بابٍ : صَلاةِ كُسوفِ الشمسِ (٣).
فقال : نا شهابُ بنُ عبّادٍ قال: نا إبراهيمُ بنُ مُمَيْدٍ ، عن إسماعيلَ بنِ
أبي خالدٍ، عن قَيسٍ قال: سمعتُ أبا مسعود يقول: قال النبيُّ عَِّ:
((إِن الشمسَ والقمرَ لا يكسفان لموتِ أحدٍ منَ الناسِ)) ح.
قالَ فيه : عَن قيسٍ: سمعتُ أبا مسعود، فقد انتهَى إِليه ما لَم ينتَه
إِليكَ .
[ق٤٢/ ب] وسَماع قَيْسٍ وهو: ابنُ أبي حازمٍ عَوْفٍ ■ بنِ عبدِ الحارثِ مِن
أبي مسعودٍ - واسِمُهُ : عُقبةُ بنُ عَمرِو البدرِيُّ - مشهورٌ مذكورٌ عِندَ
(١) (١٨٠/١).
(٢) كذا بالأصل، ومقصودُهُ بِها اختصارُ الحديثِ.
(٣) (٤٢/٢) .

السنن الأبين
ص : 169
أَئمةِ الصَّنعةِ .
وقَد نصَّ عليهِ الإِمامُ الناقدُ أَبو الحسن عليّ بنُ عَبدِ اللَّهِ بنِ جَعفرِ بنِ
تَجِيْح بنِ المَدينيّ في كتاب (( التاريخ والعلل)) من تأليفِهِ :
أنا أبو العبّاسِ أحمدُ بنُ عِيسَى بنِ يُوسفَ المقدسيُّ الشَّروطيُّ كتابةً إِذْ
لَقِيتُهُ بِمَدينة بَلبَيْس (١) مِن الديارِ المِصْرِيةِ، عَن العَدلِ أبي القاسمِ الحسين
ابنِ هِبَّةِ اللَّه بنِ صَصْرَى إِجازةً، عن أبي القاسِمِ صَدَقَةَ بنِ محمَّدِ بنِ
الحُسينِ إِجازةً، عن أبِي الحَسنِ عَليّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ البزارِ (٢)، عن
أبي الحُسين عَلَيٍّ بنِ مُحمَّدٍ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ بِشْرَانَ، عن أبي عمرو عثمانَ
ابنِ أحمدَ الدَّقَّاقِ ، عن أبي الحسنِ محمَّدٍ بنِ أحمدَ بنِ البرَا العَبديِّ، عن
أبِي الحَسنِ عَليّ بنِ المَدينيّ أنّهُ قالَ: قَيسُ بنُ أبي حازمٍ سَمعَ من أبي بكرٍ
وعُمرَ وعُثمانَ وعليّ وسَعدِ بن أبي وقَّاصٍ والزبيرِ وطلحةَ بنِ عُبيدِ اللَّهِ
وأبِي شَهْم (٣) وجَريرِ بنِ عبد اللّهِ البَجَليّ وأبي مسعودٍ البَدريِّ وخَبَّابِ بنِ
(١) كذا ضبطَهَا في الأصل - ضَبْطَ قَلَم - بِفَتح أَوَّلِهَا، وقد ذكرَ ياقوتٌ الحَمَوِيُّ أن
أَولها مَكسورٌ (٥٦٧/١)، ولَكِن ذَكْرَ الزييدَيُّ أنها بالفتح - أيضًا - فقال: وقَد
يُفتَحُ أَولُهُ، وهذا قَد صَححَه بَعضُهُم. اهـ من ((تاج العروس)) (١١٢/٤).
(٢) كذا بالأصل: ((البزار)) وضَبَّبَ على حرفِ الراءِ. وهو خطأ، والصواب ((البراء))
وهُو مترجم في ((تاريخ بغداد)) (٢٨١/١) وقال: وكانَ ثِقةً .
(٣) كذا بالأصلِ بالشينِ المُعجمةِ، ووضعَ عليها علامتي ((صح))، وكتبَ في
الهامشِ: ((ش)) وصححها، كي لا يَلتبسَ بِغيرِهِ، وقد جاءَ في أصلٍ نسخةٍ
الأعظمي وقَلْعَجِي: ((أبو سهم)) بالمهملةِ، وغيرها الأعظمي إلى: ((أبي رُهُم))
وهو خطأ، والصوابُ ما هُو مُثبَتٌ في أصلِنَا بالشين المعجمةِ كما ترجمَهُ =

ص : 170
السنن الأبيض
الْأَرَتِّ والمغيرةِ بن شُعبةَ ومِزْداسٍ بن مالكِ الأسْلَمِيِّ ومُسْتَوْرِدٍ بنِ شَدَّادٍ
الفهْريّ ودُكَيْنِ بنِ سعيدِ المُزْنِيّ ومُعاويةَ بنِ أيِي سُفيانَ وعمرو بنِ العاصِ
وأبي سفيانَ بنِ حَرْبٍ وخَالدِ بن الوليدِ وحُذيفةَ بنِ اليَمانِ وعبدِ اللَّهِ بنِ
مَسعودٍ وسَعيدِ بنِ زيدٍ وأَبِي ◌ُحَيْفَةَ ، قِلَ لِعَليَّ: هؤلاءٍ كلَّهُم سَمِعَ منهم
فَيَسُ بنُ أَبِي حَازم سماعًا؟ قال: نَعمْ سمعَ منهم سَماعًا ولولا ذلك لَم
نَعدَّهُ لَهُ سماعًا (١).
[ق٤٣/أ] فانظرْ عنايتَهُ بِسماعِهِ ■ وتأكيدَهُ لَهُ المرةَ بَعدَ المرّةِ (٢).
وأَما أَحاديثُ النَّعمانِ عَن أَبِي سعيدٍ : فقد خرَّجها البخاريُّ؛ وخَرَّجْتَها
أنتَ أَيها الإمامُ في مَواضعَ مِن كتابِكَ مَنصوصًا فيها على السماع،
فأثبتّ في آخرٍ كتابِكَ ما نَفيتَ في أولِهِ، وأَقْرْتَ بما أنكرتَ، وشَهِدتَ
مِن نَفَسِكَ على نفسِكَ، فما ذَنْتُهُمْ أَنْ حَفِظُوا ونَسِيتَ؟! وَلَا غَرْوَ فِإِنَّا
الدار قطنيُّ في ((المؤتلف والمختلف)) (ص: ١٢٣٠)، وابنُ ماكولا في ((الإكمال))
=
(٤٠٠/٤)، والذهبيُّ في ((المشتبه)) (ص: ٣٧٧)، و((توضيح المشتبه)) (٢١٥/٥)
وغيرُهُم، وهو مترجمٌ في ((تهذيب الكمال)) (٤٠٧/٣٣).
(١) ((العلل)) لابنِ المدينيٌّ (ص: ٤٩ - ٥٠)، وقَد ساقَها الخطيب البغداديُّ في
((التاريخ)) (٤٦٧/١١) عن شيخهِ عَليّ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللَّهِ المعدلِ أبي الحُسين
ابنِ بشرانَ بهِ .
(٢) وفي «مسند الحميدِيِّ)) (٢١٥/١) قال: ثنا سُفيانُ: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ :
سمعتُ قيسَ بنَ أَبي حازم يقولُ: سمعتُ أبا مسعود يقولُ: ((جَاء رجلٌ إلى
النبيِّ عَّهِ فقال: يا رسولُ اللَّهِ! إني لأتخلَّفُ عن صلاةِ الصبحِ ... )). وفيه
تصريحُ قيسٍٍ بالسماعِ مِنْ أَبي مسعودٍ - رضي اللهُ عنه - ، فثبتَ اللقاءُ والسماُ
فلا إِلزامَ إِذَا بهذا المِثَالِ .

السنن الأبين
ص : 171
ذَلكَ تعويذٌ لِكَمالكَ .
شَخَّصَ الأَنَامُ إِلى كَمَالِكَ فَاسْتَعِذْ
مِن شَرِّ أَعْيُنِهِمْ بَعَيْبٍ وَاحِدٍ
الموضعُ الأولُ :
ذكرتَ أَيها الإمامُ في صفةِ الجنَّةِ - يَشَرَ اللَّهُ عَلينَا فِيها بِلا مِحنَةٍ - : نا
إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ الحَتَّظليُّ قال: أنا المخزُومِيُّ قال: نا ؤُهَيْبٌ، عن
أبي حازمٍ، عن سَهلٍ بِنِ سعدٍ، عن رَّسولِ اللَّهِ عَ لِ قالَ: ((إنَّ في الجنَّةِ
لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّهَا مِائَةَ عام لَّا يَقطعُهَا)). قال أبو حازمٍ:
فحَدَّثتُ به النُّعمانَ بنَ أَبِي عَيَّاشِ الزُّرَقِيّ فقال: حَدَّثني أبو سعيدٍ
الخُدْرِيُّ، عن النبيِّ عَ له - ح(١).
وخرّجه - أيضًا - البخاريُّ كذلك، لؤُجودِ شرطِهِ فيهِ، وهُو معرفةٌ
السماع؛ فقالَ في صفةِ الجنَّةِ (٢):
وقال إِسحاقُ بنُ إِبراهيمَ: أنا المُغيرةُ بنُ سَلَمَةً قال: نَا وُهيبٌ،
عن أبي حَازمٍ، عن سَهلِ بنِ سعدٍ، عَن رَّسُولِ اللَّهِ عَ ◌ّه قال: ((إِنَّ فِى
الجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكبُ فِي ظِلَّهَا مائةَ عام لا يقطعُهَا)). قال
أبو حازمٍ: فحدَّثتُ به النُّعمانَ بنَ أَبِي عَيَّاشٍ فقال : حدثني أبو سعيدٍ عن
عَّله قال: ((إِنَّ في الجنَّةِ لَشَجَرَةً يَسيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ(٣) [ق٤٣/ب]
النبيّ
(١) مسلم (١٤٤/٨).
(٢) البخاري (١٤٢/٨).
(٣) كذا بالأصل: ((الجوادٌ)) - بضم الدال المهملة وفتحها -، وكتب فوقها : =

السنن الأبين
ص : 172
المُضْمِرَ (١) الشَّريغُ (٢) مِائَةَ عامٍ مَّا يَقطعُهَا )).
فَقَدِ اتَّفقتُمَا عَلى تَخريج هذا الحديثِ عن شيخ واحدٍ (٣) منصوصًا فيهِ
عِندَكُما عَلى سَماعِ النُّعمانِ من أبي سعيدٍ .
والمخزوميُّ هو: أبو هاشم المغيرةُ بنُ سَلَمَةَ المَخْرُومِيُّ البصريُّ؛ قال
أبو الوليدِ الباجيُّ عند ذكرِهِ هذا الحديثَ: ولم أرَ لَهُ فِي الكتابِ غَيرَهُ -
يعني في ((صحيح البخاريِّ)) (٤).
وقال أبو القاسم اللَّلَكائيُّ: أخرجَا لَه جميعًا وأكثرَ لهُ مسلمٌ، سَمِعَ
وُهَيْئًا وعبدَ الواحدِ بنَ زیادٍ .
رَوَى عنهُ: عليُّ بِنُ المَدينيّ وإسحاقُ بنُ راهُؤْيَهْ والمُحُمَّدُونَ : ابنُ المُنِى
وابنُ عبدِ اللَّهِ المَخْرَمِيُّ وابنُ بَشَّارٍ (٥) .
= ((معًا))، وهي في ((اليونينية)) بالضبطين - أيضًا -، وبالضم روايةُ أَبِي ذَرِّ كما
ذكرَها القسطلانئُ وغيرُهُ .
(١) كذا ضبطها بالأصل؛ بفتح الراء المهملة وضمها، وكتب فوقها: ((معًا))، وفي
((اليونينية)) ضبطها: ((المُضَمَّرَ)) وفي نسخة أبي ذر: ((أو المُضَمَّرَ))، ولم يذكرْ
فيها روايةٌ بالضمّ، ولَم يَذكرْهَا الحافظ في ((الفتح)) أو العينيُّ في ((عمدة
القاري)) أو القسطلاني في ((إرشاد السَّاري)) فاللَّهُ أَعلمُ !!
(٢) كذا ضبطها بالأصل - بضم العين المهملة وفتحها - وكتب فوقها: ((معًا))، ولم
يذكر في ((اليونينية)) إلّ الفتح، وأهملَ ذِكرَهَا العينيُّ والقسطلانيُّ، وقال الحافظُ
في ((الفتح)) (٤٢٤/١١): ((والجَوادُ في رِوايتِنَا بالرفع، وكذا ما بعَدَهُ، عَلى أنَّ
الثلاثةَ صِفةٌ للراكبِ، وضُبِطَ في مُسَلمٍ بنصبِ الثلاثةِ على المَفَعوليةِ)). اهـ.
(٣) هو: إسحاقُ بنُ إِبراهيمَ الحَتَظليُّ .
(٤) ((التعديل والتجريح)) (ص: ٧٣٠).
(٥) مترجم في ((تهذيب الكمال)) (٣٦٦/٢٨).

السنن الأبين
ص : 173
قال ابنُ الجُنيدِ: ثقةٌ (١).
وقال البخاريُّ: ((مات سنة مائتين)) (٢).
الموضعُ الثاني : ،
قَريبٌ منهُ في البابِ نفسِهِ مِن كِتابِكَ (٣) ؛ قُلْتَ فِيهِ : نا قُتيبةُ بنُ سَعيدٍ
قال : نا يَعقوبُ - يَعني : ابنَ عبدِ الرَّحمنِ القارِيَّ -، عن أبي حَازمٍ، عن
سهلِ بنِ سعدٍ ، أن رسولَ اللَّهِ عَ لَّه قال: ((إِنَّ أَهلَ الجنَّةِ لِيَتَرَاءَوْنَ الغُرْفَةَ
في الجنَّةِ كما تَرَّايُوْنَ (٤) الكَوكبَ في السماءِ)). قال: فحَدَّثْتُ بذلكَ
النُّعمانَ بنَ أبي عَياشٍ، فقال: سمعتُ أبا سعيد الخدريَّ يقولُ: (( كما
تراءوْنَ الكوكبَ الدُّرِّيَّ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيّ أو الغَرْبِيِّ)).
وخرّجهُ البخاريُّ - أيضًا - في صِفةِ الجنَّةِ (٥) ، فقال: أنا (٦) عَبدُ اللَّهِ
صَّى اللّه قال: [ق ١/٤٤]
ابن مَسْلَمَةَ: نا عبدُ العزيزِ، عن أَبيهِ، عن سَهلٍ، عن النبيِّ !
((إِنَّ أَهلَ الجنَّةِ ليترايون (٧) الغُرَفَ في الجنَّةِ كما يَتْرَايَوْنَ (٨) الكوكبَ في
(١) ((الجرح والتعديل)) (٢٢٣/٨).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣٢٦/٧)، و((الصغير)) (٢٦٢/٢ -٢٦٣).
(٣) مسلم (١٤٤/٨-١٤٥).
(٤) كذا بالأصلِ بالمثناةِ التحتية وصححها، وكتب في الهامش: في نسخة :
((تراءون)) وصححَها، والتي بالهامشِ موافقةٌ لما هُو مطبوعٌ من ((صحيح
مسلم )) .
(٥) (١٤٣/٨).
(٦) كذا بالأصلِ، وفي ((اليونينية)): ((حدثنا)) ولم يَحْكِ خلافَهَا.
(٧) كذا بالأصلِ بالمثناةِ التحتيةِ، وفي ((اليونينية)): ((ليتراءون)).
(٨) كذا بالأصلِ بالمثناةِ التحتيةِ، وفي ((اليونينية)): ((تتراءون)) ولَم يَحْكِ خِلافَها .

السنن الأبين
ص : 174
السماءِ)). قال أبي: فَحدَّثْتُ النّعمانَ بنَ أَبِي عَياش فقالَ: أشهدُ لسمعتُ
أبا سعيدِ الخُدُريَّ يُحدِّثُ ويَزِيدُ فيه: (( كما ترايون(١) الكوكب
الغَارِبَ (٢) في الأُفُقِ الشَّرقيّ والغربيّ)).
عبدُ العزيزِ المذكورُ في هذا الحديثِ هو: أبو تمام عبدُ العزيزِ بنُ
أَبِي حَازمٍ سَلَمَةَ بنِ دينارٍ .
المَوْضِعُ الثَّالثُ :
قُلْتَ في المناقبِ مِن كتابِكَ (٣) : نا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ قال: نا يعقوبُ -
يَعني: ابنَ عبدِ الرَّحمنِ القارِيَّ -، عن أبي حازم قال: سمعتُ سَهلًا
يقولُ: سمعتُ النبيَّ عَ لَّهِ يقولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ على الحوضِ)) - وفيه -
قال أبو حازمٍ: فسَمِعني (٤) التُّعمانُ بنُ أَبِي عَاشٍ وأنا أُحدِّئُهُمْ هذا
الحديثَ ، فقال: هكذا سمعتَ سهلًا يقولُ؟ قال : فقلتُ: نعم. قال :
فأنا أشهدُ عَلى أبي سعيد الخدريِّ لَسمعتُهُ يزيدُ: ((فأقول: إِنَّهم منِّي)).
وذكرَ الحديثَ بتمامهِ .
(١) كذا بالأصل وصححها، وفي ((اليونينية)): ((تراءون)).
(٢) في الأصل كتب: ((الْغَازِبَ)) وكتبَ تحتَ حرفِ الغينِ المُعجمةِ حَرفَ عَينٍ
مُهملٍ ((ع))، وكتبَ فَوقَها: ((معًا)).
وكتب - أيضًا - حرفَ راءٍ مهملٍ تَحتَ حرفِ الزاي، وكتبَ فوقَها ((معًا)) ،
وكتب في هامشِ الكتابِ: ((بالزاي والعين المهملة للأصيلي)) اهـ، وقَد أَثْبُتُّ
الموافق لما في ((اليونينية))، والوجهُ الآخرُ هو: ((العازب)) وقد حكاهُ القاضي
عياضٌ في ((مشارق الأنوار)) (١٣٠/٢) - أيضًا .
(٣) مسلم (٦٥/٧ -٦٦).
(٤) كذا بالأصلِ، وفي المطبوعِ مِن ((صحيح مسلم)): ((فسمع)).

ص : 175
السنن الأبيض
وخرّجهُ البخاريُّ في موضعَينِ في ((الفتنِ)) وفي ((ذِكْرِ الحَوضِ)).
فقال في كتابِ الفتنِ في بابٍ قَولِ اللَّهِ سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا
تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] - الترجمة (١):
نا يَحتَى بِنُ بُكَثِرٍ: نا يَعقوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي حازمٍ قال :
سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ يقولُ: سمعتُ النبيَّ عَّهِ يقولُ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ
على الحوض)) ح . - وفيه - قال أبو حازم: فَسمِعَني النُّعمانُ بنُ أَبِي عَيَّاشٍ
وأنا أُحدِّثهم هَذا. فقال: هكذا (٢) سمعتَ سهلًا؟ فقلتُ : نعم. قال :
وأنا ■ أشهدُ عَلى أبي سعيد الخُدريِّ لَسمعتُهُ يزيدُ فيه: ((قال: إِنهم [ق٤٤/ب]
مِنِّي)). ثمَّ ذكرَ تمامَ الحديثِ .
وقالَ في بابِ الحَوضِ (٣): نا سعيدُ بنُ أَبِي مَريمَ: نا محمَّدُ بنُ
مُطَرّفٍ: حدثني أَبو حازمٍ، عن سَهلِ بنِ سعدٍ قالَ: قَالَ النبيُّ عَّهِ: ((أنا
فَرَطُكُمْ على الحوضِ، مَن مَّ عليَّ شَرِبَ، وَمَن شَرِبَ لمْ يَظمأُ أبدًا،
لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوامٌ أَعرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي (٤) ثمَّ يُحالُ بَيْنِي وَبَينَهُم)). قال
أبو حازم: فسمعني النُّعمانُ بن أبِي عَيَّشٍ فقال: هكذا سمعتَ مِن
سَهلٍ؟ فقلتُ: نعم. قالَ: أشهدُ على أبي سعيد الخدريِّ لَسمعتُهُ وهُو
يزيدُ فيها : ((فأقول : إِنهم مِنِّي! فيقالُ: إِنَّكَ لَا تَدرِي ما أَحدثوا بعدَكَ .
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٨/٩-٥٩).
كذا بالأصلِ، ونتيجةٌ لِفرطِ يَسيرٍ في المدادِ کَتبَ في الهامشِ: بيان : هكذا .
(٢)
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٤٩/٨ - ١٥٠).
(٤) كذا بالأصلِ بنُونَينِ؛ وهي الموافقةُ لروايةٍ أبي ذَرِّ كما ذكرها في ((اليونينية))
و((إرشاد الساري)).

السنن الأبين
ص : 176
فأقولُ: سُحقًا سُحقًا لُمَن غَيَّرَ بَعدِي)).
والعذرُ لكَ أيُّها الإمامُ بادٍ، فإن النصَّ على السماع فيما خَرجتَ أنتَ
من هذهِ الأحاديثِ وردَ مُضمنًا غُضونَ الحديث ؛ ليس مُصدرًا بهِ ؛ ولا مُلاقيًا
للناظرِ ، وأَّا ذُكِرَتْ هذهِ الأحاديثُ في المساندِ في مُسْنَدٍ سَهل؛ لأَنَّ هذهِ
الزيادةَ إَما وقعَ ذِكرُهَا عَن أبي سعيدٍ بحكم التَّبع، وقَدْ جَرَّتْ هذهِ الغَفلةُ
عَليكَ - يَرِحِمُكَ اللَّهُ - غَفْلَةً أُخرَى رَأيْنَا أَنْ نُنَّهَ عَلِيهَا تَتِمَةً لَّلفائدةِ ،
وصِلةً بالنفعِ عَائدةً، وهي : أَنَكَ قُلتَ: ((وأَسندَ النَّعمانُ بنُ أَبِي عَيَّاشٍ،
عن أبي سعيد الخدريِّ ثلاثةَ أَحاديثَ عَنِ النّبِيِّ بَ لَّهِ)) (١).
فهذا الكلامُ يُفهِمُ ظَاهِرُهُ أَنْهُ لَم يُسنِدْ غيرَهَا، وقَد أُخرَجْتَ لَهُ فِي
صَحِيحِكَ سِتَةً أحاديثَ مِن روايةِ النُّعمان بنِ أبي عياشٍ عَن أبي سعيدٍ .
أَحدُها :
المتَنُ المُدُرَجُ فِي حَديثِ: ((إِنَّ في الجنَّةِ شَجَرةً)) (٢).
■ والثاني :
المُدرَجُ - أيضًا - في حديثٍ: ((إنَّ أهلَ الجنَّةِ لَيتراءونَ الغُرفة في
الجنَّةِ)) (٣) .
[ق١/٤٥]
والثالثُ :
المُدْرَجُ في حديثٍ ((أنا فَرَطُكُمْ على الحوضِ)) (٤).
(١) ((مقدمة صحيح مسلم)) (ص: ٢٧).
(٢) مسلم (١٤٤/٨).
(٣) مسلم (١٤٤/٨ - ١٤٥).
(٤) مسلم (٦٥/٧-٦٦).

السنن الأبين
ص : 177
والرابعُ :
حَديثُ : ((إِنَّ أدنى أهل الجَنّةِ منزلةً رَّجلٌ صرفَ اللَّهُ وجهَهُ عن النارِ
قِبَلَ الجنَّةِ)) عَ .
تفرَّدْتَّ به عنِ البُخاريِّ(١).
والخامسُ :
حديثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَّهِ قال: ((إنَّ أدنى أهل النارِ عذابًا مُْتَعِلٌ
بِنَعْلِ (٢) من نارٍ يَغلي دِماغُهُ من حرارةِ نعليهِ)) .
خَرَّجْتَهُما في ((الإِيمانِ)) مِن كتابِكَ (٣).
والسادسُ :
حديثُ: ((مَنْ صامَ يومًا في سبيلِ اللَّهِ باعدَ اللَّهُ وجههُ عن النارِ سبعينَ
خريفًا )) .
خرّجتَهُ في ((الصيامِ)) من كتابِكَ، وخرّجهُ البخاريُّ في ((الجهادِ)) من
غيرِ نصِّ مِّنكَمَا عَلى سماع النعمانِ لهُ مِن أبي سعيدٍ، [ وخرّجهُ
أبو عبد الرّحمنِ النَّسويُّ في ((مصنفِهِ)) (٤) ناصًا فيهِ على سماع التُّعمانِ
(١) مسلم (١٢٠/١).
(٢) كتب بالأَصلِ: ((ينتعل بنعلين)) وضربَ عليهِمَا بطريقةِ التضبيبٍ، وكتبَ في
الهامشِ: ((منتعلٌ بنعل)) وصححها، وكتبَ أسفلَ ((منتعل)): ((ينتعل))، وما
ضَبَّبَ عَليهِ مُوافقٌ للمُطبوعِ مِن ((صحيح مسلم)).
(٣) مسلم (١٣٥/١) ..
(٤) ((السنن الكبرى)) (٩٨/٢)، وانظره في ((المصنف)) (٥/ ٣٠٢) لعبد الرزاقِ،
وأخرجهُ الدارقطنيُّ في ((الأفراد )) واستغربَهُ فقال: غريبٌ مِّن حديثِ يحَيِى =

ص : 178
السنن الأبين
مِن أبي سعيدٍ ، فقالَ: أنا مُؤمِلُ بنُ إِيهابٍ قال: نا عبدُ الرَّزاقِ : أنا ابنُ
يُجريجٍ : أَخبرني يحيى بنُ سعيدٍ وسُهيلُ بنُ أَبي صالحٍ: سمعا التُّعمانَ بنَ
أبي عياشٍ قال: سمعتُ أبا سعيد الخدريَّ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ
عَ ◌ّهِ - فذكرَهُ](١).
وللتُّعمانِ بنِ أبي عياشِ عن أبي سعيدٍ حديثٌ سابعٌ خرَّجهُ أبو بَكرٍ
البَزَّارُ في ((مسنده))، قال البَزَّارُ: نا أحمدُ بنُ مَنصورٍ قال: نا سعيدُ بن
سُليمانَ قال: نا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ قال، نا محمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَة، عن
النعمانِ بنِ أَبِي عَّاشِ الزّرقيّ، عن أبي سعيدِ الخُدريِّ، عن النبيّ :
صلىالله
قال: ((لا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تطلعَ الشمسُ)).
قال الحافظُ أبو عبدِ اللَّهِ بنُ أَبِي بكرٍ: ((وقد ذكرَ هذا الحديثَ مِن
طريقِ البزارِ، إِسنادُهُ صَالحٌ حسنٌ: محمَّدُ بنُ أَبِي حَرْمَلَةَ حدَّثَ عنهُ
مالِكُ بنُ أنسٍ وغَيرُهُ من الثقاتِ)).
قُلتُ: والذي يظهرُ أنَّ مُسلمًا - رحمهُ اللَّهُ - إِنما عَنِى بقولِهِ: ((ثلاثةُ
[ق٤٥/ب] أحاديثَ))، الثلاثةَ الأخيرةَ مِمَّا ذَكَرَ التي لمْ يَرِدْ فيهَا مَنصوصًا ■ سماعُ
= ابن سَعيدٍ عنهُ، ومِن حديثِ ابنِ مجريج عنهُ، تفردَ بهِ عبدُ الرزاقِ وتابعَهُ:
أبو قُرةَ اهـ من ((أطراف الغرائب والأفراد)) لابن طاهر [ق٢٧٦/أ] .
وصَوَّبَ الدار قطنيُّ في ((العلل)) [٤/ق٢/أ] حديثَ سُهيلٍ، عن النعمانِ،
عن أبي سعيدٍ .
(١) ما بينَ المعقوفين مُلْحقٌ بهامشِ الأصلٍ في هذا الموضع وصححَهُ ثلاثَ مراتٍ،
وكتبَ في آخرِهِ: ((عرَّض المصنّفُ - رضي الله عنهُ - هَذا الكلامَ لُحُسْنِ العبارةِ
فيهِ مِنَ الفصلِ الآتي، فحَوَّل هذا المصفَّرَ عليهِ بالحُمرةِ مَع أَنْهُ صَحيحٌ)) اهـ.

السنن الأبين
ص : 179
النعمانِ مِن أَبِي سعيدٍ ، ولمْ تمرّ بذكرهِ الثلاثةُ الأحاديثُ التي نَصَّ فيهَا
عَلى سماعِهِ منهُ، لأنها وَردتْ مُتبعَةً لُحديثٍ سهلِ بنِ سعدٍ حَسْبَما بَيِّنَّاهُ؛
على أَنَّ أبا عبدِ الرَّحمنِ النَّسائيَّ قَد نَصَّ في ((مصنفهِ)) على سماع
التُّعمانِ بنِ أبي عَيَّشٍ مِن أَبِي سعيدٍ في حديثِ النبي عَ ◌ِّ: ((مَن صامَ
يومًا في سبيل اللّهِ)) ح، فقال - أعني النسائي - : أنا مُؤملُ بنُ إيهابٍ
قال : نا عبدُ الرَّزاقِ : أنا ابنُ جُريج: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ وسُهَيلُ بنُ
أبي صالح: سَمِعا التُّعمانَ بنَ أَبِي عَيَّاشِ قال: سمعتُ أبا سعيد الخدريَّ
يقولُ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ عَ ◌ّهِ - فذكرَهُ(١).
قُلْتُ: وهُوَ في البخاريِّ ومُسلم مِّن طَريقِ عبدِ الرزاقِ عنِ ابنِ تُرِيجٍ
بسندِهِ في كتابِ النسائيّ، وفيه: سَمِعَا النُّعمانَ ((عَنْ)) أبي سعيدٍ عَنِ
النبيِّ عٍَّ مِن غَيرِ نَصِّ عَلى سماعِ النُّعمانِ مِن أبي سعيدٍ .
[ رواهُ البخاريُّ عَن إِسحاقَ بنِ نصرٍ، عن عبدِ الرزاقِ ، ورواهُ مُسلمٌ
عن إِسحاقَ بنِ مَنصورٍ وعبدِ الرحمنِ بنِ بِشرٍ، عَن عبدِ الرزاقِ .
وزادَ مسلمٌ فِي طُرُقِهِ رِوايةَ ابنِ الهَادِي (٢) ، والدَّراورديِّ لَّهُ عَن سُهَيلٍ،
عن النُّعمانِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ عٍَّ] (٣).
(١) انظر التعليقةً قبلَ السابقةِ .
(٢) كذا بالأصلِ: ((ابن الهادي)) بياءٍ في آخرِهِ، ولَم أَجدْ مَن ذكرَهُ إلَّا بكسرِ الدالِ
المهملةِ وبدٍونِ ذكرِ الياءِ، مترجمٌ في ((تهذيب الكمال)) (١٦٩/٣٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣١/٤-٣٢) وهذا الموضعُ الوحيدُ الذي أخرجَ فيه البخاريُّ
لشُهيلٍ مَّوصولًا، ولَم يَحتَّ بِهِ بِمُفردهِ ؛ وإَّمَا قَرِنَهُ بِيَحيى بنِ سَعيدٍ الأنصاريِّ،
وقَدِ استشهدَ بهِ في «صحيحه)) في مَوضعينِ آخرينٍ ووَقعَ اختلافٌ عليهِ =

السنن الأبين
ص : 180
وقد نَقصَ القاضِي أبا الفضلِ مِن صَدرِ ((إكماله)) التنبيهُ عَلى هَذهِ
المواضعِ والاستدراكُ على مُسلم - رحمه الله - فِيهَا، ولا بُدَّ للأولِ أنْ
يُفَضِّلَ للآخِرِ .
مَا كَانَ أَخْوَجَ ذا الكَمَالِ إِلَى
عيْبِ يُوقِّيْهِ مِنَ العَيْ
[ق٤٦/أ] ■ وقَد ذَكرَ حَديثَ الشجرةِ: الإمامُ الحافظُ أبو نُعيم أحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ
ابنِ أَحمدَ الأَصْبهائيُّ في كتابِهِ المُخُرَجِ عَلى كتابِكَ، وَفِيهِ التنبيهُ عَلى أَنَّهُ
مِن مُسنَدٍ أَبِي سعيدٍ :
أَنَا أَبُو العِزِّ عبدُ العزيز بنُ عبدِ المُّعِمِ كِتابةً قال: (( كَتَبَتْ إِلينا أُمُّ هاني
عَفيفةُ بنتُ أَيِي بكرٍ بِنِ أَيِي عبدِ الرحَمنِ مِنْ أَصْبَهَانَ قَالتْ : كَتَبَ إليّ
أبو عَليّ الحَسنُ بنُ أحمدَ بنِ الحَسنِ القَاريُّ قال: أنا أبو نُعيم الحافظُ قال :
نا أَبو أحمدَ الغِطْرِيفيُّ (١): نا عبدُ اللَّهِ بنُ مَحمَّدِ بنِ شِيْرُؤْيَةْ: نا إِسحاقُ
=
فِيهِما، وحَديتُنا هذَا: أخرجه مسلم (١٥٩/٣). وللتنبيه :
ما بين المعقوفين جاءَ بالأصل: ((وزادَ مُسلمٌ في طرقِهِ ... عن النبي عَّ ....
رواه البخاريُّ عن إسحاق ... عن عبد الرزاقِ )» وكتبَ بالأُصلِ فوقَ كلمةٍ :
((وزادَ مسلمٌ)): ((مؤخر)) وفوق كلمةٍ: ((النبي عَّه)) كتبَ ((إلى)) - أي: أنه
يجبُ أن يؤخرَ هذا الكلامُ عن هذا الموضعِ .
وكتبَ فوق كلمةٍ: ((رواه البخاريُّ)) كلمةً: ((مقدم)) وفوق قولهِ: ((عن
عبد الرزاق)) كتبَ كلمةً: ((إلى))، فكانَ يجبُ تقديمُ عبارةٍ: ((رواه البخاري ...
عن عبد الرزاق)) على عبارةِ ((وزاد مسلم ... عن النبي عَ له)) ولم يَتنبه البعضُ لهَا !
(١) لهُ ترجمةٌ في ((الأنساب)) للسمعاني (٣٠١/٤) وذكرَ لَهُ أَشياءَ أَنْكِرَتْ عليهِ مِن
ضِمنِهَا: أنهُ حَدَّثَ بـ((مسند إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الحنظليّ)) عَن ابن شِيْرُؤْيَهْ =