Indexed OCR Text
Pages 21-40
٠٠ 7 لا يسمى وا يعلم حمو الاخل بنيه كان يقتضيه الاحتياط ويحققه عزْ لا يفتك أيضاً لا لغة ولا غرفاً وأننقَضْمَ متوسمُ فِيهَ احدثاً بالماخود لغّ ما تماغليه عمل المجاورة المأخوة عند تقول أخذ هذا عن فلان وا لأَخْرَ حَضْل متصلاً بالمجل المأخرة عنه ولُتَرَ بِهَ ذَلِل عَلَى إيطال الزاوية بالمروء عند وَمّا على منْمَ انُ بَانُونَ بِقَرْ في موقع الارتمال والانقطاع تخرج المعاً الغرب وال شكل م أغفر وجب أن يهتم بالارتتال لاند أم ون الحالات مكانه أحدٌّ باقيٌ. ما يَهُ عَمل بنعبد عليه وكانَ بْعِ لظَحِب المرقب أولا فور (وَّب ◌ُخَ بالأر مد بلبة التوقف حتى يتبين لإمكان الآخر أن اختر بكل مايتم حمل بلفظ عليه لا يتاثى في المشرلم إن ترجيح" من عز فرح نعم تتدنى في الاجمال العارض المن استعمال التفكي، تقلية ومجازة لاز أفا خوة بدهناً متحقق وهرب أن :- ١٠٠ويج ٧٦ هذا العارم . 10 المتواطع بالنسبة الى اجراء،" إيده مفرز باالأمر أو الوصف وبنته لعلم وتعرّة ه فراء، وهو وأد من أشرب من منع عن مازهن المنصب الم يففوز الخبر ولا يكون منزهم موضع حجّة لا فكان الأزمات بين ما زهذا عشر بتكريم مزمنزيعن تقابل حتى يتبين أيطالة بغير، وذكريةواحدم بذرة فون عرة بعصر بنا بر مز فيبل المرتبل والمنقطع وكرّ 1.7., ? الورقة [٦ /أ] من ضلْبٍ الكتاب للتن فيذها بالية منوحسنها وعليه تؤكل وبديعتَّهم مثل. الذىيدخل ها من إلا بالله العلي العظيم واستغفر لبنة الفقرة ارز فاخر، غوانا ان الحمد لله رب العالمين . ! شيف البقية البلي العشرة عمل بجملة وعونه وهو الفقه على مين عام واسام الحليب البليغ الحاجز المتميز الكامل الصدر أوخر فعلى ليه وسلم نشاط بمرونة مر نة نسبته قها بله تعلى في الحكي والعشر والجماعى الأولى من خميس أيد عبرال محمد عمررائيل وما اللعنة والمال بقاء وهو يعها على كامل الحروف وإن أو جهراً ـنّ يستخطبه ٩٠ ونت: الجزع البد منجز ذلك مسهد ريفاللممات الذيزومية ، مد خالد والتبدر. أأسم له الغاية وعند الدخل: والسّلام اللهم عصر جد التاج مدحت العدلفي قناة الحمد للّ قَوَأَ جَمِيعَهُ وَأَنَا أَمْسِيُ حدخل الذه حرَّه منذُ قَر حِبُهُ الْعِنِيهِ الجليلُ المَجُلُ الذيمب( جزر العفيا وكر انيا المجرية الضابط المنفيز للتميز كلأحر هدكل ابو عبد الله الشتم البنيه الجليل العالم العلم الضرر الشاور كلزخر فى العلماء الدّعْرل ◌ِلَعمل القُرْمِ الْ أَ عْر الله العرب وصل الله محمد عابرة تشعر ويمرسى والم وردة وضع ٢٤ لراخرها بم كاربعد السابع عنى على ستة عنهوبما ين فسله ممنبه اشتراوثر ومركاز تفر المخملي ممك المكاتبه بصكح وليكان رغبة منهيه حفظ رسم العلم بالفرة والشراع كل التقدير لا تزحتى وخر دكر عنه وتر يرشعن نفطق ذلك ن عرفه عن الله صورة الورقة الأخيرة من الكتاب ص : 23 ابن رشيد في سطور ابنُ رُشَيْدٍ فِي سُطُوْرٍ هو : أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ عُمرَ بنِ محمدِ بنِ عُمرَ بنِ رُشَيْدِ الْفِهْرِيُّ، وُلِدَ بمدينةِ سَبتةَ في جمادى الأولى عامَ سبعة وخمسين وستمائة . قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في ((الذُّرر الكامنة)) (٤/ ١١١): أخذَ عن أبي الحسين بن أبي الربيع : العربية . وسمع من أبي محمد بن هارون وغيرَه، فأكثرَ، واحتفلَ في صباه بالأدبياتِ حتى برعَ في ذلك، ثم رَحلَ إلى فاسٍ فأقامَ بِها ، وطلبَ الحديثَ فَمَهَرَ فيهِ، وصَنَّفَ ((الرِّحلةَ المشرقيةَ)) في ستٌّ ◌ُجلداتٍ، وفيه من الفوائدِ شيءٌ كثيرٌ: وقفتُ عليهِ: وانتخبتُ منهُ، وتَفَقَّهَ وأقرأَ وأخذَ الأَصلينِ عن ابن زَيتون وغيرِهِ - وقال - سَمِعَ من العزِّ الحرانيِّ، والفخرِ ابنِ البخاريِّ، والقطبِ القسطلانيِّ، وابنِ طَرخانَ الإسكندرانيِّ، وغازي الحلاويِّ، وَلَقِيَ ابنَ دَقيقِ العيدِ واستفادَ منه کثیرًا . وفيه - أيضًا - : وأخبرني ابن المرابطِ قال : كان شيخُنا ابنُ رُشَيْدٍ عَلى مَذهبٍ أهلِ الحديثِ في الصِّفاتِ : يُمِرُّها ولا يَتَأَوَّلُ ، وكان يسكتُ لدعاءِ الاستفتاح، ويُسُّ البسملةَ، فأنكرُوا عليه وكتبوا عليه محضرًا بأنه ليس مالكيًا، فاتفق أن القاضي الذي شرعَ في المحضرِ ماتَ فجاءةً وبطلَ المحضرُ - وفيه أيضًا - أن ابنَ الخطيب قال : كانَ كَهفّا للطلبةِ ، وكُلُّ تواليفِهِ مفيدةٌ . اهـ. وقال ابنُ فَرْحُوْنٍ في ترجمته من ((الدِّيباجُ الْمُذْهَبُ)) (٢٩٧/٢): قَدِمَ غُرِناطةَ في عام اثنين وتسعين وستمائة، فَعقد مجَالسَ للخاصِّ والعامِّ يُقرئُ بها فنونًا مِّن العلم ، وتقدَّم خطيبًا وإمامًا بالمسجد الأعظم منها، تُوفي بمدينة فاسٍ في شهرِ المحرَّم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة . اهـ . وقد اعتنى بترجمته - رحمه الله - الكثيرُ، كأبي الفضل المكي في ((ذيل تذكرة الحفاظ )) (ص: ٩٧)، والسيوطيُّ في ((طبقات الحفاظ)) (ص: ٥٢٨)، وغيرهما . ص : 24 بين يدي الكتاب بَيْنَ يَكي الكتاب الحمدُ لله وكفى، وسلامٌ على عباده الّذين اصطفى، وبعدُ : اللَّهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليتَ على آلِ إبراهيمَ ، إنك حميدٌ مجيدٌ ، اللّهمّ بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركتَ على آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ . بِينَ يَديكَ - أخي القارئُ - كتابُ ((السَّنَنُ الأَنِيَنِ )) لابن رُشَيْدِ الْفِهْرِيِّ، والذي ناقشَ فيهِ جُزئيةً اعتمدَها الإمامُ مسلمٌ - رحمهُ اللهَ - في منهجِهِ مَع الأحاديثِ - نَصَّ عليها في ((مقدمة صحيحه))، والتي تَتمثَّلُ في حملِ عَنعنةِ المتعاصَرَيْنِ على الاتصالِ بشروطٍ سبقَ ذكرُهَا - في جوٍّ يسودُهُ غايةُ الأدبِ والاحترامِ في التعاملِ مع كلامٍ الأئمة - رحمهُم اللهُ . قَد ◌َهَرَ الإمامُ مسلمٌ - رحمه الله - بفَصاحَتِهِ وبلاغِهِ الكثيرَ مِمَّن قرأَ ((مقدمَتهُ)) على ((الصحيح)) ، وَأَذْعَنُوا له - رحمه اللهُ - وهُو أهلٌ لأَنْ يُتبعَ - ، دُونَ تَتَبُّع لما أَوردَهُ من إِشكالٍ في هذهِ الجُزئيةِ ، وقد ظَهَرَ هذا واضحًا مِن كلام ابنِ رُشَيدِ عند بِدايةِ عَرْضِهِ لهذهِ المسألةِ، ورَحِمَ الله الشيخَ المُعَلِّميَّ إِذْ نصَّ على مثلِ هذا بقولِهِ : قد كانَ على المُجيبينَ أن يَتتبعُوا طرقَ تلك الأحاديثِ وأحوالَ رواِهَا، وعلى الأقلِّ كانَ يجبُ أن يَعتُنُوا بالستةِ التي في ((صحيح البخاري))، وكنت أظنُّهُم قد بَحَثُوا فَلَم يَظفَرُوا بِما هُو صريح في رَدِّ دَعوى مُسلمٍ ... إلى آخر كلامه - رحمه الله . وابن رُشَيْدٍ - رحمه اللهُ - يمتلك من الأدبياتِ ما يشهدُ له بتقدمِهِ في هذا المجالِ ، وسترى من أُسلوبِهِ ما يُؤْيِّدُ ذَلك، حيث قام بدراسةِ هذهِ المسألةِ ، فأخذ يُقلُِّهَا ذَاتَ اليمينِ وذاتَ الشّمالِ بعد أن كان تَبَنَّى منهجَ الإِمام مسلم - رحمه الله - في ذلك ص : 25 بين يدي الكتاب حتى تَبيَّنَ لهُ الصوابُ في هذهِ المسألةِ ، فَدَوَّنَ ما جَاشَ في نفسِهِ تجاهَ هذهِ الجزئيةِ في بحثٍ وَسَمَّهُ بـ: ((السَّنَنُ الأَنْيَنُ، والمؤْرِدُ الأَمْعَنُ، في المحاكمةِ بينَ الإِمامينِ في السَّنَدِ الْمُعَنْعَنِ ) أُقدِّمهُ اليومَ إلى إخواني طلبةِ علمِ الحديثِ النبويِّ في طابعٍ جديدٍ . هذا، وقَد سَبق أنْ طَبعَ هذا الكتابُ عام (١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م) بتحقيقِ فضيلةٍ الشيخ : محمدُ الْحَبيب بن الخُوْجَة - مفتي الديارِ التونسيةِ فجزى الله الشيخَ خيرًا على ما قدَّم، فقد كان له السَّبقُ في إخراج هذا الكتابِ ، إلا أنِّي رأيتُ أنَّ ثَمَةَ قضايا في هذا الكتَابِ كان ينبغي تحريرُها ، وأنَّ ثَمَّةَ جُزئیاتٍ كَانَ يَلزمُ التنبيهُ والتعليقُ عليها، مع بعض الكلماتِ التي سقطتْ وتصحَّفتْ من جَرَّاءِ النَّسخِ والْمُقابلةِ ، وقد كانَ بالنسخةِ الخطِّةِ التي كانَ يَمتلكُهَا الشیخُ - حفظه الله - بَعضُ نَحْوِ لَكلماتٍ نَّهَ عليها، فكانتْ - بِفضلِ اللهِ تعالى - في النسخة التي أمتلِكُهَا واضحةً تمامَ الوُضوحِ، فَتَمَّ استدراكُ ذَلك كُلِّهِ بعَونِ اللهِ تعالى، ولستُ أُدَّعي العصمةَ، فقدْ أبى اللهَ أنْ يُتمَّ إلا كتابَهُ . فجزى الله الشيخَ خيرًا، ونرجُو الله أنْ يَتقبلَ مِنَّا أعمالَنَا ، إِنَّهُ وَلِيَّ ذلكَ والقادرُ عليهِ، وصَلِّ اللهمَّ وسلِّم وبَارِكْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ وعلى آلهِ وصَحْبِهِ أجمعينَ، و﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ﴾ . ص : 27 السنن الأبين كتاب السَّنَعِ الأَنْيَنِ والْمَوْرِدِ اللَمْعَنِ في المُحَاكَمَةِ بَيْنَ الإِمَامَيْنِ فِي السَّنَدِ الْمُعَنْعَنِ تأليفُ الفقيهِ الجليلِ المحدِّثِ الإمامِ الناقدِ الخطيبِ البليغ، الصَّدْرِ الأَوْحدِ المُشاوَرِ الكاملِ الفاضلِ: أبي عبدِ اللّهِ مُحمدِ بنِ عُمرَ بنِ مُحَمْدٍ ابنِ رُشَيْدِ الْفِهْرِيِّ - رضي الله عنه. الحمدُ للَّهِ مُستحقٌّ الحمدِ ، عُورِضَ معي هذا الفَرْعُ وأنا أَمْسِكُ الأصلَ الَّذِي حَرَّرتُهُ منهُ، فَصَحَّ - إن شَاءَ اللَّهُ - للثقةِ بإتقانِ عُمْسِكِهِ، فليُعَدْ بحولِ اللَّهِ إلى مالِكِهِ الفقيهِ المحدِّثِ الناقدِ الكاتبِ البليغ المُتُفْنِ الأكملِ : أبي عبد اللَّه ابن الفقيهِ الأَوحدِ الصدرِ الفذِّ المشاوَرِ فخر العلماءِ: أبي عَبد الله الخَزْرَجِيٌّ، رقَّى اللَّهُ في معارجِ السعادةِ منزلتَهُ، وعَمَرَ باسْتفادةِ العلومِ وإفادتِهَا أَزْمنتَهُ، مَأذونًا له حَسبما سألَ في روايتِهِ وحَمْلِهِ على الشروطِ المعروفَةِ عندهُ، في صحَّةٍ تَكُلِ العلم بالمكاتبةِ ونَقْلِهِ، مع إلغاءِ المُلَّغِ على المختارِ عند ذَوي التحقيقِ وأهلِهِ، واللَّهُ ينفعُ بالنيّةِ في ذلكَ ، ويسلك بنا أوضح المسالك . قالهُ وخطَّه - حامدًا اللَّهَ تعالى ومُصلًِّا على نبيِّهِ المُصطفى وآلِهِ ومسلِّمًا - مُصَنَّفُهُ محمَّدُ بنُ رُشَيْد - أرشدَهُ اللَّهُ - وذلكَ فِي وَسَطِ شهرِ رمضان المُعَظِّم عامَ اثنين وسبعمائة . السنن الأبين ص : 28 بسم الله الرحمن الرحيم صلَّى اللَّه على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آلهِ وسلَّم تسليمًا قال الإمامُ الناقدُ المتفتِّنُ النافذُ: أبو عبد اللَّه محمَّد بن عُمر بن محمَّد ابن عُمر بن محمَّد بن رُشَيْدِ الْفِهْرِي، أمدَّه اللَّه بموادٍّ توفيقه. وأيَّده تأييد من ائتمَّ لتحقيقه، وتلا: ﴿ رَبََّا أَثْمِمْ لِنَا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ على كلِّ شيءٍ قَدير﴾ [ التحريم: ٨] : الحمدُ للَّهِ الذي أنعم علينا بالفضلِ الفيَّاضِ الرِّهم (١) العمم (٢)، وهدانا للمنهج الواضح الأمم ، واختصنا بأثارةٍ من علم لم تكن لغيرنا من الأمم، ورفع ذكرنا بأن قَرَن باسم رسوله محمد المصطفى أسْمَاءنا إكرامًا لنا وإكمالًا للنعم، كما رفع ذكره بأن قَرَن سبحانه اسمه الأعزّ الأسمى باسمه الأشرف الأسنى ، فلا يُذكر في عنوان الإيمان وشعار الإسلام إلا معه ، إعلامًا لمن سمعه بقدره الأعظم، وإشادة بذكره الأفخم، ومحِلّه الأرفع الأكرم . والصلاة والسلام الأفضلان الأكملان على سيِّد ولد آدم محمدٍ المختار المجتبى، وعلى آدم ومَن بينهما من النبيين والمرسلين، وآل كلّ ما انتظمت درر الأمجاد في أسلاك الإسناد ، ووكفت في الأغوار والأنجاد دِررُ الديم، ومَدَّ سَائِلَ المِداد في الصحف المنشرة بأيدي الكتّبَة البررة جائلُ القلم . (١) كتب في هامش الأصل: الرهمة: المطر الضعيفة الدائمة، والجمع: يرهم ويرهام. زبيدي اهـ. ((تاج العروس)) (٣٢١/٨). (٢) العمم من التمام. كما في ((غريب الحديث)) للهروي (٢٩٦/١)، (٤٠٤/٤)، وكذا في ((النهاية)) لابن الأثير (٣٠١/٣) وغيرهما. السنن الأبين ص : 29 أما بعد .. فإنَّه جرت لي مفاوضةٌ مع مَن أثِقُ بجودة نظره، وأتحققُ صحَّةً تصوُّره، وهو: صاحبنا ■ الفقيه المتفنِّن الأبرعُ أبو القاسم القاسم بن [ق٢/ أ] عبد الله الأنصاري - حفظه اللَّه وأبقاه لإفاده العلوم، وإظهار ما بطن من الفهوم - في المحاكمة بين الإمامين: أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري أمير أمراء صنعة الحديث، الموقّر حظّه، المجزل قِسْطُهُ من فهم دقائق المعاني الفقهيّة والحديثيَّة، وغوامضهما، ومبهماتهما، في المذهب المشهور المأثور عنه وعن غيره من أئمة الصَّنعة من شرط ثبوت اللِّقاء أو (١) (١) كذا بالأصل، ولنا معها وقفةٌ؛ فقد نسبَ البعضُ إلى ابن المديني والبخاري شرطَ اللقاء فقط لإثبات السماع في حديث المتعاصرَيْنِ كالذهبي في ((السير)) (١٢/ ٥٧٣)، والنووي في ((شرح صحيح مسلم)) (١٨٣/١)، والحافظ في ((النكت)) (٥٩٦/٢)، وابن ناصر الدين في ((ترجمة البخاري)) (ص: ٧٢)، وقد ذكر ابن رجبٍ أن المحكيّ عن البخاري وابن المديني أحدُ أمرين: إما السماع، وإما اللِّقاءِ. فأقول : إن ابن المديني وتلميذه البخاري - رحمهما الله - لا يكتفيان بمجرد اللقاء لحمل عنعنة المتعاصرَيْنِ على السماع؛ بل لا بد أن يثبت السماع ولو مرةً؛ اللَّهم إلَّا أن يكون هذا اللقاء الذي عناه من ذكَرْنَا مُشْفِرٌ عن سماع، وإلا فاللقاء وحده لا يُكتفى به؛ وهذا ابن المديني - رحمه الله - كما في كتاب ((العلل)) له (ص: ٦١) يقول: ((همام بن الحارث روى عن أبي الدرداء؛ ولا يُنكر لقاؤه عندنا؛ فقد لقيه ولم يقل: سمعت)) اهـ. فلم يكتفٍ - كما ترى - بمجرد اللِّقاء لحمل حديث همام على السماع من أبي الدرداء، وإنما اشترط أن يثبت له السماع ولو مرة، وهمامٌ لم يوصف بتدليس، والذي يُطالع في ((علل ابن المديني)) يجد من ذا الكثير؛ وهذا عين ما ردَّه مسلم في ((مقدمة صحيحه)) بقوله: ((فإن لم يكن عنده علم ذلك ولم تأتِ رواية تخبر أن هذا الراوي عن صاحبه قد لقيه مرةً = ص : 30 السنن الأبين السماع في حمل الإسناد المُعنعن على الاتصال ونفي الانقطاع والإرسال . وتِلوهِ تلميذِه أبي الحسين مسلم بن الحجّاج النيسابوري خليفتهِ في هذه الصناعة، والحامل فيها بعدَه لواءَ البراعة - رحمهما الله -، وجزاهما عن نصحهما للإسلام خير الجزاء، وقسم لهما من مذخور الأجر أوفر الإجزاء . وما تولَّاه أبو الحُسين في ((مقدمة مسنده الصحيح)) من ردِّ هذا المذهب والمبالغة في إنكاره وتجهيل قائله، وأنه قولٌ مُحدَثٌ لم يقله أحد من أهل العلم سلف، ويستنكره مَن بَعدَهم خَلَفَ (١). فذهب صاحبُنا - حفظه اللَّه -، إلى أنَّ الذي لا إشكال في انتهاض الأدلَّةِ على قبوله من مُسند الحديث ما عُلم اتصالُه تنصيصًا بـ ((سمعت)) أو ((حدَّثَنا)) أو ((أخبرنا)) أو ((قال لنا)) أو ما في معناه مما هو صريحٌ في الاتصال، وأنَّه أعلَى رُتَب النقل، ويلتحق بحكمِه ويجري مجراه معنعنُ مَن عُلم من مذهبه أنَّه لا يقول: ((عن)) إلّا فيما سَمع. = وسمع منه شيئًا لم يكن في نقله الخبر عمَّن روى عنه ذلك - والأمر كما وصفنا - حجة وكان عنده موقوفًا حتى يرد عليه سماعه منه لشيء من الحديث)). وبقوله - أيضًا -: ((فإن ادَّعى قول أحدٍ من علماء السلف بما زعم من إدخال الشريطة في إثبات الخبر طُولب به)). وهي شريطة أو اشتراط ثبوت الخبر وهو السماع، وقال - أيضًا -: ((فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة الذين سميناهم لم يُحفظّ عنهم سماعٌ علمناه)) اهـ. فلينتبه لذلك؛ فإن اللقاء الذي لا ينتج عنه سماع الراوي من شيخه الذي يُحدِّث عنه لا يكون على شرط البخاري أو على شرط شيخه علي بن المديني، وانظر (ص: ٣٣). (١) ((المقدمة)) (ص: ٢٨). السنن الأبين صص : 31 [ويتلوه في الرتبة] (١): الإسناد ■ المعنعن الذي لم يُعلم ذلك فيه مِن [ق٢/ب] قائله، وليس مدلِّسا، وأَنَّه (٢) لا تسعُ المسامحة في أن يُشترط فيه أقل من صحّةٍ سماع الراوي الثقة من المروي عنه الثقة في الجملة مع السلامة من وصمة (٣) التدليس، وأَنَّ (٤) مقتضى النظر كان التوقُّفَ في هذا المعنعَن حتَّى تُعلم صحَّةُ سماعه في كلِّ حديث حديث، لما عُلم من أئمة الصناعة نقلًا من أنَّهم كانوا يَكْسَلُون أحيانًا فيرسلون، وينشطون تارات فيُسندون، لكن لمّ تعذّر ذلك وشقَّ تَعرُّفُه مشقّةً لا خفاءَ بها اقتنع بما ذكرناه من معرفة السماع في الجملة، مع السلامة من وصمة التدليس، مُعتضدًا ذلك بقرينة شهادة بعضهم على بعض بقولهم: ((فلان عن فلان)) الْمُفْهِمَةِ قصد الاتّصال . وأَنَّ هذا المذهب أظهرُ وأرجحُ من مذهب من اقتنع بصَّحةِ المعاصرةِ فقط، كما اقتنع به مسلمٌ - رحمه الله - في مقدِّمة كتابه، واختاره، واعتقد صحّته، وبالغ في الإنكار على من خالفه . (١) ما بين المعقوفين مثبت في الأصل ومُصحَّح، وكتب الناسخ تحته: (( في نسخة : فأمّا)) وصححها . (٢) كذا بالأصل: ((وأنه)) بالواو، ووضع عليها الناسخ علامة: صح في نسخة، وكتب فوقها: ((في نسخة : فإنه)) وصححها . (٣) كتب في هامش الأصل: (( والوصم: العيب في العود؛ والوصَم: المرض؛ مثل التوصیم قالہ ◌ُراع)) اهـ. وكُراع هو: علي بن الحُسين الهُنَائِي اللُّغوي، مترجم في ((نزهة الألباب)) (١١٧/٢). (٤) كذا بالأصل، وكتب في الهامش: ((في نسخة: فإن))، وصححها . السنن الأبين صل : 32 فوافقْتُ صاحبنا - حفظه الله - على ما ذهب إليه من أنَّه أرجحُ المذهبين وأوضح المأخذين - حسبما ظهر ببادئ النظر - وبقي في الخاطر تردُّد ما إرجاء لإنهاءِ النظر إلى غايته، وترجِيًّا لانجياب غيابِتِهِ، ثمّ إنِّي لَّ فصَلْتُ عنه بتُّ ليلتي تلك مُمعِنًا النظر في المسألة لمكان المختَلِفَيْ وعلوٍ [ق ٣/أ] قدرهما، متبعًا كلام الإمام أبي الحُسين مسلم بن ■ الحجّاج، جامعًا أطراف كلامه، ملاحظًا مواقع حججه، نائبًا في كلِّ ذلك عن الإمام أبي عبد اللَّه، مستحضرًا لأدلَّته، قائمًا بحجّته، ناظرًا فيها مع حجّة خصمه، محاكمًا له في كلِّ ذلك إلى حكم الإنصاف، مُنكبًا عن اعتساف طرق التعسف ، إلى أن زاد عندي وضوحًا ما ذهب إليه صاحبنا أبو القاسم - حفظه الله - وانجابت تلك الغياية، ولاحت بدائع، واستثيرت عجائب ، وفلجت حَّة أبي عبد الله على أبي الحسين، وثلجت النفسُ بها، ووضحت محجة قوله، وانزاح ما استدلّ به خصمه من الشُّبه، وصار مُحكَمًا ما اشتبه، وبان الأبرز من الشَّبه، بحيث لو عُرض ذلك على الإمام أبي الحُسين - يرحمه الله - ووقف على النقض الوارد عليه من كلامه، والنقص المعوِّذ لكماله، لم يسعه إلا الإقرارُ به والإذعانُ له . فعندما اتَّضح القول، ونجح - بحمد اللَّه - الفعل، عرضت ذلك على صاحبنا أبي القاسم، مستزيدًا ما لعلّه يظهر له في ذلك، مستفيدًا ما تبرزه الأفكار عند المجاراة في تلك المسالك، وجلوت عروسه عليه، وزففتها فُضُلًا إليه، فوقَّاها بما طُبع عليه من الإنصاف حظّها من الاستحسان ، وأحلَّها من قبوله ما ينبغي لها من المكان ، وباتت له حجّة الفاخر بما أسند . السنن الأبين ص : 33 الأول للآخر. فشكرت اللَّه تعالى على ما منح، وأنعم به وفتح . وسألني - حفظه اللَّه - أنْ أُقيّد ذلك بالكتاب، خيفة ■ الدروس [ق٣/ب] والدثور على مرّ العصور والدهور، ورغبةً في جزيل الأجر وجميل الذكر، وأشار إليَّ أنّها ذخيرة نفيسة يجب أن تُقتنى، وثمرةٌ طيّبة دانيةُ القطاف يحقُّ أن ◌ُجتنى . فاستخرتُ اللَّه تعالى ولبَيْتُ سؤاله، مستعينًا باللَّه تعالى مسترشدا قاصدًا صوب الصواب، عائجًا عن منهج التعصُّب، ووسمته بكتابٍ : السَّنَنُ الْأُبِينُ، والمَوْرِدُ الأَمْحَرُ في المحاكمة بين الإمامين في السَّنَدِ المُعَذْهَرِ واللَّه تعالى ينفع بالنيّة في مبدإِ هذا العمل ومُخْتَتَمِهِ، فَأَما الأعمال بالنِّات . كما قرأت على أبي المجاهد غازي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الحلاوي قال: أنا الشيخ المُعمّر أبو حفص عمر بن محمَّد بن المُعمّر سماعًا عليه قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمَّد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني قراءة عليه وأنا أسمع قال: أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم الشافعي : نا عبد الله بن روح المدائِني ومحمَّد بن رِبْح البزَّاز قالا: نا يزيد ابن هارون: نا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمَّد بن إبراهيم ص : 34 السنن الأبين التيمي - قلت : يعني سماعًا - أنّه سمع علقمة بن وقّاص يقول: سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول: سمعتُ رسولَ اللَّه عَ ◌ّه يقول: ((إنما [ق ٤/ أ] الأعمال بالنيّة وإَّا لامرئ ما نَوى، فمن كانت هجرَته ■ إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله وإلى رسوله. ومن كانت هجرته إلى دنيا يُصيبُها أو امرأة يتزوَّجها فهجرته إلى ما هاجر إليه))(١) . قال الإِمام أبو عبد اللَّه الشافعي: يدخل في حديث ((الأعمال بالنيات)) ثلث العلم(٢). ورُوي عنه أيضًا: يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من الفقه(٣). (١) من طريق يزيد بن هارون: أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٤٣/١)، ومسلم (٤٨/٦) وغيرهما . وقد ذكر أبو بكر البزار في ((مسنده)) (٣٨٢/١) وغيره أنه لا يُروى عن تُمر إلا بهذا الإسناد . وصححه غير واحد؛ منهم ابن المديني كما في ((مسند الفاروق)) (١٠٧/١)، والبخاري بإدخاله الحديثَ في «صحيحه))، وقد احتج الإمام أحمد بالحديث كما في ((مسائل عبد اللَّه)) (ص: ٣٩٩)، وقال ابن رجب الحنبلي في ((جامع العلوم والحكم)) (٢٣/١): واتفق العلماء على صحته وتلقيه بالقبول اهـ. وتكلم الإمام أحمد في التيمي المتفرد بهذا الحديث فقال: ((في حديثه شيء؛ يروي أحاديث مناكير - أو منكرة -)) اهـ. كما في ((علل عبد الله)) (١٣٥٥). (٢) ((معرفة السنن والآثار)) (٢٦٣/١)، و((جامع العلوم والحكم)) (٢٣/١). (٣) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (٨٠/١٣)، و((جامع العلوم والحكم)) (٢٣/١)، وقال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) (٢٠٥/٢): (( مما جاء في الحديث من ذكر السبعة والسبعين والسبعمائة ونحوها قيل: هو على ظاهره وحصر عدده فيما وقع فيه ، وقيل: هو بمعنى التكثير والتضعيف لا حصر عدد، قال الهروي : = السنن الأبين ص : 35 وقال عبد الرحمن بن مَهدي: ينبغي أن يُدخَلَ في كل باب(١). ورُوي عنه - أيضًا - : ينبغي أن يُجعل رأسَ كل باب(٢). وقال عبد الرحمن - أيضًا - : من أراد أن يصنّف كتابًا فليبدأ بحديث: ((الأعمال بالنيات))(٣)، كذا في نقل البخاري عنه. وفي سماع بندار منه : لو صنَّفْتُ الأبوابَ لجعلتُ حديثَ عمرَ بن الخطاب عن النبيِّ عَّهِ (( الأعمال بالنية)) في أوَّل كلِّ باب. فاقتدى الإمام أبو عبد الله البخاري بما نقل عن عبد الرحمن في افتتاحه به ((جامعه الصحيح))، ثمَّ تلاه في ذلك أبو علي سعيدُ بن عثمانَ بنِ السكنِ الزَّاز الحافظ في كتاب (( الصحابة)) له وبِهِما اقتديتُ. ومِن العلماءِ مَن جعلَ هذا الحديثَ خُمُسَ أصولِ الإسلامِ قالَهُ الإمامُ أبو داودَ السِّجزيُّ (٤). ورُويَ عنه - أيضًا - : رُبُعها (٥). والعرب تضع التسبيع موضع التكثير والتضعيف وإن جاوز عدده)) اهـ. = ويشبه أن يكون كلام الإمام الشافعي من هذا الباب ، إذ إنَّ جميع أبواب الفقه والعبادات تحتاج إلى نيّة واللَّه أعلم . (١) ((جامع الترمذي)) (١٦٤٧). ((فتح الباري)) (١١/١). (٢) (٣) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (٨٠/١٣)، و((جامع العلوم والحكم)) (١/ ٢٣) . (٤) ((صيانة صحيح مسلم)) (ص: ٢١٩ - ٢٢٠)، و((جامع العلوم والحكم)) (١/ ٢٥) . (٥) ((التمهيد)) (٢٠١/٩)، و((جامع العلوم والحكم)) (٢٤/١). ص : 36 السنن الأبين ومنهم من قال: إِنَّه ثُلُثُها؛ قالَهُ الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل (١). وذلك مَبنيٌّ على اختلافِهم في عدَّةِ الأحاديثِ التي هي أمَّهاتُ الفقهِ [ق ٤/ب] وعُمُدُ الدين، فمنهم من عدَّها ثلاثةً، ومنهم ■ مَن عدَّها أربعةً ، ومنهم مَن عدَّها خمسةً . وهذا السندُ الذي أوردنا به هذا الحديثَ أَعلى ما يُروَّى به مسافةً في الدنيا شرقًا وغربًا، مع ما فيه من عُلُوّ الصفةِ من اتصالِ السَّماعِ وثقةٍ الرجالِ ، وهو صحيحٌ مُتَفَقٌ عليه مِن حديثِ أبي سعيدٍ يحيى بنِ سعيدِ بن قيس الأنصاريِّ. وعليه مَدارُهُ، وعنه تعدَّدَتْ رُواتُهُ (٢) ، عن أبي عبد اللَّهِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التيميِّ ، تَيمٍ قُرِيشٍ، ولَم يَروهِ عنهُ غيرُه، عن أبي يحيى علقمةَ بنِ وَقَّاصٍ الليثيّ، ولَم يَروهِ عنهُ سِواهُ، عن أمير المؤمنينَ أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطابٍ - رضي الله عنه - ولَم يَروهِ عنهُ غيرُه، عن سَيِّدِ المُرسلينِ وخَاتم النبيِّينَ ولَم يُرْوَ عنهُ عَّله مِن وَجْهٍ يَصِحُ إِلا مِن رِوايَتِهِ(٣). (١) ((طبقات الحنابلة)) (٤٧/١)، و((جامع العلوم والحكم)) (٢٣/١)، و((المنهج الأحمد)) (٢٥٩/١). وهذه الثلاث هي: حديث: ((الأعمال بالنيات))، و((الحلال بينٌّ والحرام بينٌ))، و((مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدِّ)). (٢) قال ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (٢٢/١): ((رواه عن الأنصاري الخلقُ الكثيرُ، والجَمُّ الغفيرُ، فقيل: رواه عنه أكثر من مائتي راوٍ، وقيل: رواه عنه سبعمائة راوٍ، ومن أعيانهم: مالكٌ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ ... )) اهـ. (٣) كذا قال البزار في ((مسنده)) (٣٨٢/١)، وقال الخطابي في ((أعلام الحديث)) (١١٠/١): ((ولا أعلم خلافًا بين أهلِ الحديث في أنَّ هذا الخبرَ لم يَصح مسندًا عن النبيِّ عَّهِ إِلَّ مِن روايةِ عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - وقد غَلطَ بعضُ الرواةِ فرواهُ من طريق أبي سعيد الخدريِّ ... )) اهـ. وبنحوه في ((الإرشاد)) للخليلي (١٦٧/١)، وغيرهم . السنن الأبين ص : 37 اتَّفقَ الإِمامانِ عَلى إِخراجِهِ مِن حديثٍ أبي محمَّدٍ سفيانَ بنِ عُيَينة الهِلاليّ(١) . وأَخرجاهُ - أيضًا - من حديثٍ غيرِهِ، عَن يَحبى بنِ سعيدٍ ، مُتَّفِقَيْنِ على بعضٍ رُوَاتِهِ. ومنفردًا أحدُهما عن الآخرِ يبَعضٍ (٢) وهُو على عُلوّهِ اجتمعَ فيه ثلاثةٌ مِنَ التابعينَ، يَروي بعضُهُم عَن بعضٍ، ولَولا ذلك الطُويَتِ الْمَرَاحِلُ. وَتَدانتِ (٣) الَنَازِلُ، وهُم: يحيى بنُ سعيدِ الأنصاريُّ فَمَن فَوْقَه، كُلُّهُمْ سَمِعَ الصحابةَ - رِضوانُ اللَّهِ عليهِم -؛ فالأنصاريُّ سَمِعَ أنْسَ بنَ مَالكِ (٤)، والسَّائبَ بنَ يَزِيدَ (٥) . والتَّيميُّ سَمِعَ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ (٦) (١) البخاري (٢/١)، ومسلم (٤٨/٦). (٢) أجملهم المزي في ((تحفة الأشراف)) (٩١/٨-٩٢). (٣) كتب في الهامش: ((تراأت)) ووضع عليها علامة كأنه أراد بها تفسير معنى ((تدانت)) بـ: ((تراءت)). (٤) وحديثه عنه في (الصحيحين)) وانظر ((صحيح البخاري)) (٦٨/٧)، ومسلم (١٧٥/٧) . (٥) وحديثه عن السائب بن يزيد: عند ابن ماجه في ((المقدمة)) (٢٩) وهو منقطع، قال علي بن المديني - رحمه الله - في كتاب ((العلل)): ((الأنصاري المدني، لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس)) اهـ. نقلًا من ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي [ جـ١١٨/ق ١٠/أ]. (٦) هذا فيه نظرٌ؛ إِذ إنَّ التيمِيَّ رأى ابنَ عُمر يصلي فقط، ولم يَسمعْ منهُ. وقد سُئِلَ عليُّ بن المدينيّ: لَقِيَ محمدُ بنُ إبراهيمَ التيميُّ أَحدًا مِن أصحابِ النبيِّ عَِّ؟ قال: أنسَ بنَ مالكٍ ورأى ابنَ عُمر)) اهـ. نقلًا من ((التاريخ)) للفسوي (١٪ ٤٢٦)، وذكَرَ البخاريُّ في ((تاريخه)) (٢٢/١) أنه رَأى ابنَ عمرَ يُصلي، = السنن الأبين ص : 38 وجابرَ بنَ عبدِ اللهِ (١)، وأنسَ بنَ مَالكِ (٢). = وكذا أثبتَ له أبو حاتم الرازيُّ الرؤيةَ فقط كما في ((المراسيل)) لابنه (ص: ١٨٨)، وجَزمَ في ((الجرح)) بأنَّ رِوايتَهُ عنه مُرسَلٌ (١٨٤/٧)، وفي سُؤالات ابنِ محرزٍ (١٢٩/١): سُئل ابنُ مَعِين: ((التيميُّ لَقِيَ أحدًا مِن أَصحابٍ النبيّ - عليه الصلاة والسلام - ؟ فقال: لَم أَسمعْهُ)) اهـ. وعليه فَلا يَصِحُ لِلتَّيميّ سَماعٌ مِن ابنِ عُمرَ - رضي اللَّه عنهما. (١) وهذا - أيضًا - فيه نظرٌ، فإِنَّ التَّميَّ لَم يَسمعْ مِن جَابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وحَديثهُ عنهُ أخرجَهُ الترمذيُّ في ((الجامع)) له (١٨٢٣)، وابنُ ماجه (٣٢٢١) مِن طريقِ مُوسى بنٍ مُحمدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، عَن أبيهِ، عن جَابٍ وأنس - الحديثُ في الدعاءِ عَلَى الجَرَادِ -، ومُوسى هذا: قالَ فيهِ البخاريُّ: ((حديثُهُ مَناكيرُ)) - كما في ((التاريخ)) (٢٩٥/٧) -، وقال أَبُو زُرعةَ الرازيُّ: ((مُنكَرُ الحَديثِ))، وقالَ أَبُو حاتم: ((ضعيفُ الحديثِ، مُنكرُ الحديث)). اهـ من ((الجرح)) (١٥٩/٨- ١٦٠)، ولِذَا قالَ الترمذيُّ عَقبَ إِخراجِهِ للحديثِ: ((هَذا حديثٌ غَرِيبٌ)) . ثم إِنْ ابنَ المدينيّ نصَّ على عَدمِ رُؤيتهِ لجابرٍ - كما في ((التاريخ)) للفسوي (٤٢٦/١) -، وقال أبو حاتم في ((المراسيل)) (ص: ١٨٨): لم يسمع من جابر، ولَا مِن أَبي سَعيدٍ ، ورَوى عَن أنسٍ حَديثًا، ولم يَسمَعْ من عائشةَ، وهُو مِن أقرانِ الزُّهريِّ، وسَمعَ مِن أنسٍ، ورَأَى ابنَ عُمرَ، وسَمِعَ عبدَ الرحمنِ بنّ عثمانَ التَّيميَّ، وهو من رَهِطِهِ)) اهـ. (٢) وروايته عن أنسٍ لا تَسلَمُ - أيضًا - ؛ فقدْ نصَّ أَبو حاتم - رحمه الله - على سماعِهِ منه في ((المراسيل)) (ص: ١٨٨) وانظر آخرَ التعليقِ السابقِ، ونصَّ ابنُ المَدَينِيِّ عَلَى أَنْهُ لَقِيَّهُ - كما في ((التاريخ)) للفسوي (٤٢٦/١) - ولَم يَقُل إِنه سمعَ منهُ، ثم إنْ ابنَ مَعينٍ في روايةِ ابنِ محرز عنه (١٢٩/١) ذكر أنهُ لَم يَسمع أَنْهُ لَّفِيَ أحدًا مِن أصحابِ النبيِّ عَ له. فباختلافِهم هذا وجبَ علينا النظرُ في روايةِ التيميِّ عن أنسٍ للتحقق من صحةٍ اتصالها أو انقطاعِهَا . وحديثُه عنهُ أخرجهُ الترمذيُّ (١٨٢٣)، وابن ماجه (٣٢٢١) وفي الإِسنادِ = السنن الأبين ص : 39 والليثيُّ سَمعَ عمَرَ بنَ الخطابِ ومعاويةَ بنَ أبي سُفيان (١) موسى بنُ إِبراهيمَ التيميُّ، وهو مُنكرُ الحديثِ ، وانظرِ التعليقَ السابقَ. وروى عنه = حديثًا آخرَ في ((عَشْبِ الفَخْل)) أخرجه الترمذي (١٢٧٤)، و((الكبرى)) للنسائي (٥٤/٤) -"كلاهما - من طريقِ إبراهيمَ بنِ محُميدِ الرُّؤاسيِّ ، عن هشامٍ ابنِ عُروِةً، عن التيميّ، عن أنسٍ به، وقال الترمذيُّ: ((حديث حسن غريب لا نعرفه إلَّا من حديث إبراهيمَ بنِ محُميدٍ)) اهـ. وإبراهيمُ فيه توثيقٌ، وهو كُوفِيٌّ، وروايةُ هشامٍ بنِ عروةَ بالكوفةِ قد تَكلمَ فِيها فَطاحلُ أهلِ العلمِ : مالكُ بنُ أنسٍ ويحبى القطانُ والإِمامُ أحمدُ وابنُ مَعينٍ وغيرُهم وانظر (( شرح علل الترمذي)) (٦٧٨/٢)، (٧٦٩/٢)، والحديثُ لا يصحُ، ولذا أخرجهُ الدارقطنيُّ في ((الأفراد)) وقال: ((غريبٌ من حديث هشام بن عروة، عن محمدٍ ، تفرد به : إبراهيم بن محُميدٍ الرؤاسيُّ، عنه)) اهـ ((أطراف الغرائب)) لابن طاهر [ ق ٩٠/ أ]، وقد أخرج له في ((الأفراد)) - أيضًا - حديث: ((إذا أكلتم فاخلعوا نِعالکم» وقد تفرد به: موسی بن محمد التميُّ، عن أبيه، عن أنس، وموسی هذا: منكرُ الحديثِ، وذكر له - أيضًا - حديث: ((خير ما تجتمعون فيه .. )) الحديث ، وفيه الواقدي. ولم يخرج البخاري ولا مسلم لمحمد التيمي، عن أنس شيئًا، مما يقوي جانب انتفاء سماعه من أنس، ويصير القلبُ إلى ما قرره ابن المديني أميلَ، والله أعلم . (١) حديثه عن معاوية ((في القول مثل ما يقول المؤذن)): أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥١٠/١)، وأورده عبد الله بن أحمد في ((المسند)) (٩١/٤-٩٢) من طريق عبد اللَّه بن علقمة، عن أبيه . وقال عبد اللَّه: ((وجدتُ هذا الحديثَ في كتاب أبي بخط يده)) بمعنى أن الإمام أحمد لم يحدثه به، وأخرجه أحمد من طريق محمد بن عمرو بن علقمة: حدثني أبي، عن جدي به. ((المسند)) (٩٨/٤). ومحمد هذا لم يحمد أمره يحيى القطان ، وقد تفرد بالرواية عن أبيه كما نص علیه غير واحد . : السنن الأبيع ص : 40 [ق٥ /أ] وعائشة (١) ■ - رَضِيَ اللَّهُ عنهُم. وهذا حين أَشْرُجُ - مستعينًا باللّهِ تعالى - في نقلِ المذهبَيْنْ وَتَمهيد حُجَجِ الفَريقيْنِ، وترجيحِ ما ظهرتْ حُكَّتُهُ مِن أَحدِ المَأْخَذينِ، وأَخْصُرُ ذلك في مُقدمةٍ وبَاتَينْ . المقدمةُ : في بيانِ ما المُتُّصِلُ الذي لا إِشكالَ في اتِّصالِهِ لِيُقامَ البناءُ عليهِ . والبابُ الأولُ : في ذكرِ المذاهبِ المنقولةِ عن العلماءِ في الإِسنادِ المُعنعنِ وبيانِ حُجَجِهَا والمختارِ مِن ذَلكَ . والبابُ الثاني : في الأدلّةِ التي أَتَى بِها مُسلمٌ - رحمه الله - في مُقَدِّمةٍ كتابِهِ، وما يتعلَّقُ بذلكَ منِ الكلامِ مَعهُ، والتنبيهِ عَلى الأحاديثِ التي أَبديْنَا النقضَ علیهِ بِهَا . (١) حديثه عن عائشة: في ((الصحيحين)): البخاري (٢١٩/٣)، ومسلم (١١٣/٨) وغيرهما .