Indexed OCR Text
Pages 1-20
السَّبِ الْأَمِيرَةُ ٦ وِرِدُ الْأَهُعَنُ وَالْحَاكِمَةِ بَيِ الْإِمَامَيْنِ فِالسَّنَّدِ الْعَنْعِنِ لابنِ رِشَيْدٍ الْفِهْرِيِّ ٦٥٧٠ - ٧٢١هـ درَاسَة وَتحقِيِّق أبو عَبْد الرحمن صَلَاج بن سَالِ المصراني ١٤١٦ هـ مُكتَبَة العَزَاءُ الَّبِيَّ سـ ٠ محُقُوق الطَّبِعْ مَحْفُوظة لمكتَبَة الغرَهَاءُ الأثريَّة الطّبعَة الأولى لعامَ ١٤١٧هـ هاتف: ٨٢٤٣٠٤٤ - ف : ٨٢٦٤١٠٦ ص.ب: ١٤٤٩ - المدينة النّبويّة المملكة العَربيّة السّعوديّة ترخیص: ٤٥٨٠/ك المقدمة ص : 5 مقَدّمَة المقدمة ص : 6 بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّ الحمدَ لله نحمدُهُ ونستعينه ونستغفرهُ، ونعوذُ باللهِ من شُرورٍ أَنفُسِنَا وَمِن سيئاتِ أعْمالِنا ، مَن بَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ وَمن يُضلل فَلا هَاديَ لَهُ، وأشهدُ أَن لَّا إِلهَ إِلَّ الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، وأشهدُ أَنَّ مُحمدًا عَبدُهُ وَرَسولُه. أَمَّا بَعْدُ فَمِنَ المشهورِ لدينا أَنَّ أوَّلَ مَن صَنَّفَ كتابًا مُقتصّرًا فيه عَلى الأحاديثِ الصحيحةِ في الأبوابِ هو: الإِمامُ أبو عبدِ الله مُحمدُ بنُ إسماعيلَ الْبُخَارِيُّ - رحمه الله . عَلَى الصَّوَابِ فِي الصَّحِيحِ أَفْضَلُ وَهُسْلِمٌ مِّن بَعْدِهِ، وَالْأَوَّلُ تَرْتِيبَهُ وَصُنْعَهُ قَدْ أَحْكَمَا وَمَن يُفَضِّلْ مُسْلِمًا فَإِنَّمَا هكذا نَظْمَها السِّيوطي - رَحمَهُ اللهُ. وَبِاخْتصارٍ أقولُ : إنَّ اشْتراطَ تُبوت اللِّقاءِ والسّماع وَلَوْ مَرَّةً واحدةً للرَّوي الثِّقةِ الذي لمْ يُوصَفْ بتدْليسٍ، عَن شيْخِهِ الثِّقَةِ الَّذي عَاصَرَهُ، معَ صِحَّةِ السندِ إليهِ ، كافٍ في حملِ الإسنادِ الْمُعنعَن على الاتصالِ وَنفي الانقطاعِ، وَهَذا هو شرطً الإمامِ البخاريِّ - رحمهُ اللهُ - في «صحيحهِ))، وذلكَ تفاديًا مِنْهُ - رحمهُ اللهُ - من وقُوع الإِزسالِ في وقتٍ قَدْ شَاعَ فيه الإرسالُ في العُصورِ الْمُتَقَدِّمةِ كَمَا صَّحَ بهذا الإمامُ مسلمٌ - رَحمه اللهَ - في ((مُقدمةٍ صحيحهِ))، وذلكَ لأَنَّ مجالسَ التحديثِ في تلكَ العُصورِ لم تكُن قَدْ بَرَزَتْ ، وَإِنَّما هي في غَالِهَا مَجَالسُ للفَتوى والمواعِظ والمواضيعِ العامة . ولعلَّ الدَّافعَ لِشُيوع الإرسالِ في ذلكَ الوقْت هو شُهرةُ انْتِفَاءِ سَماعِ ذلك الرَّوي من شيخهِ الذي يُحدِّثُ عنه بين أَهْلِ ذلكَ العصرِ، والله أعلمُ . المقدمة ص : 7 هذا واكتفى الإِمامُ مُسلمٌ - رحمه الله - في ((صحيحه)) بِعَنْعَنَةِ الزَّوي الثِّقةِ الذي عَاصَرَ شَيْخَه الَّذيَ حَدَّثَ عنه، وَجَائِزٌ تُمكنٌ لَّهُ لقَاؤُه والسّماع منه، وإِن لم يأت في خبرٍ قَطُّ أَنّهُما اجتمعَا أَو تَشافها بكلام في حملِ ذلكَ على السَّماعِ وعدمٍ الانْقطاع مَا لَ تَأتِ بَيْنةٌ أَنَّ هذا الرَّاويَ لَمْ يَلْقَ مَن رَّوى عنهُ، أَوْ لَمْ يَشْمعْ منهُ . وَادَّعى الإِمامُ مُسلم - رحمهُ اللهَ - الإجماعَ على مَا ذهبَ إِليهِ، مَع الرَِّّ على مُخالِفِهِ رَدًّا بَالغَ في الإِنْكارِ على صاحبهِ وَتَجْهِيلٍ قَائِلِهِ، وَأَنَّهُ قولٌ تُحْدثٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِّنْ أَهْلِ العِلمِ سَلَف، ويَسْتنكره مَن بَعْدَهِ خَلَفْ . وفي هذا يقولُ الإِمامُ الذَّهَبِيُّ - رحمهُ اللهُ - في كتاب ((السِّير)) (٥٧٣/١٢) : ((إِنَّ مُسلمًا افتتحَ ((صحيحَهُ)) بالحَطِّ على مَنِ اشْتَرطَ اللَّقي ◌َِن رَّوَى عنهُ بصيغةٍ : ((عَنْ))، وَادَّعى الإجماعَ في أَنَّ المعاصرةَ كافيةٌ، وَلا يُتوقفُ في ذلكَ على العلم بالتقائِهِمَا، وَوَتَّخَ منِ اشْتَرَطَ ذلكَ . وَإِنَّما يقولُ ذلكَ أبو عبدِ اللهِ البُخاريُّ وشيخُهُ عليّ بنُ الْمَدِينِيِّ، وهو الأَضْوبُ الأَقْوى، وليسَ هَذا مَوضِعُ بسط هذهِ المسْأَلَةِ)) . اهـ . ويقولُ الحافظُ ابنُ رَجَبِ الْحَنبليُّ - رحمهُ اللهُ - في كتابهِ (( شَرْح ◌ِللِ التّرمِذي)) (٥٨٩/٢): ((وأَمَّا مُمهورُ المتقدمينَ فَعَلى مَا قَالَهُ ابنُ المديني والبُخاريُّ، وهو القَولُ الَّذي أَنْكَرَهُ مسلمٌ على مَنْ قَالَهُ)) . وقالَ - أَيْضًا - في (ص: ٥٩٠): ((وما قالَهُ ابنُ الْمَدِينِيِّ والبُخَارِيُّ هو مُقْتَضَى كلام أَحْمَدَ ، وأَبِي زُرْعَةَ، وَأبي حاتم، وغَيْرِهِم مِنْ أَعْيَانِ الْحُفَّاظِ ، بَل كلامُهُم يَدِلْ عَلى اشتراطِ تُبُوتِ السَّماعِ كَمَا تَقَدَّم عنِ الشَّافعيِّ - رضي الله عنهُ)) . وَقَال - أَيْضًا - في (ص: ٥٩٦) بَعْدَ أَنْ سَاقَ أَقْوالًا عنِ الأئمةِ : شُغْبةَ، وأَحْمَدَ ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِم ، والتِّرْمِذِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَالْبَرْدِيجِيِّ - رحمهُم اللهُ - في اشْتراطِهِم السَّماعَ أَوْ ثُبَّوَتَ اللَّقَاءِ ، قَال ابنُ رَجَب: ((فَإِذَا كَانَ هَذا هو قَوْلَ هؤلاءِ المقدمة ص : 8 الأئمةِ الأَعْلام ، وهُم أعلمُ أهلِ زَمَانِهِم بالحديثِ وَعِلَلِهِ وَصحيحِهِ وسَقيمِهِ مَعَ موافقةِ البُخاريِّ وَغَيْرِهِ، فكيفَ يَصِحُّ لمسلم - رحمهُ الله - دَعْوى الإجماع على خلافٍ قولهِمٍ . بلِ اتِّفاقُ هَؤُلاءِ الأئمةِ على قولِهِم هَذا يَقْتضي حِكَايَ إجماع الحُفَّاظِ الْمُعْتَدِّ بِهم على هذا القَولِ، وَأَنَّ القَوْلَ بخلافِ قَوْلِهِم لا يُعْرفُ عَنْ أحدٍ مِّن نُّظَرَائِهِم وَلَا عَمَّن قَبْلَهُم مُمَّن هو في دَرَجَتِهِم وَحِفْظِهِم . وَيَشْهَدُ لصحةِ ذلكَ حِكايةُ أبي حاتم - كمَا سبقَ (١) - اتِّفَاقَ أهْلِ اْحَديثِ على أَنَّ حَبِيبَ بنَ أَبِي ثَابتٍ لَمْ يَثْبَتْ لَهُ السَّمَاعُ مِن عُزْوَةَ معَ إذْرَاكِهِ لَهُ)) . اهـ . وقد تبنَّى منهجَ البخاريِّ - أيضًا - ابنُ حبانَ إذْ يقولُ في كتابٍ ((الثِّقاتِ)) لَهُ (٢٠٩/٩) في تَرْجَمَةِ نَافِعِ بنِ يَزِيدَ أَبِي يَزِيدَ المِصريِّ: ((وَلستُ أحفظُ لهُ سَماءًا عَنْ تَابعيٌّ، فلذلكَ أَدْخَلْنَاهُ في هذهِ الطّبقةِ، فأمّا رُؤْيِتُهُ للتَّابِعِينَ فَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ، ولَكنِ اعتمادُنا في هَذا الكِتابِ في تقسيمِ هَذه الطَّبقاتِ الأَرْبعِ على مَا صَحَّ عِنْدنا مِن لَّقِي بَعْضِهِم بعْضًا مَّعَ السَّماعِ، فَأَمَّا عِنْدَ وُوْدِ الإِمْكَان وعَدَم العِلم بهِ فهو لا نَقولُ بِهِ » . وَقَدِ ادَّعى الإِمامُ ابنُ عبدِ الْبَرِّ رحمهُ اللهُ الإِجْمَاعَ على قَبولِ الإِسْنَادِ الْمُعَنعنِ بشروطٍ تُوافِقُ مَا ذهبَ إليهِ الإمامُ البُخاريُّ وشيخُه عليّ بنُ المَدينيّ ، فقال في مقدمةِ كتابهِ ((التَّمهيد)) (١٢/١): ((اعلم - وَقَّقَكَ اللهُ - أَبِّي تَأَمَّلتُ أَقَاوِيلَ أَهْلِ الحديثِ ، ونظرْتُ فِي كُتُبِ مَنِ اشترطَ الصَّحيحَ في النَّقْلِ مِنْهم ومَن لم يشْتَرْهُ، فَوجَدتُهم أَجْمَعُوا على قَبُولِ الإِسْنادِ الْمُعَنعنِ، لا خِلافَ بَيْنَهُم في ذلكَ إِذَا جَمَعَ شُروطًا ثَلاثَةً ، وهِي : (١) عَدَالَةُ الْمُحَدِّثِينَ. (١) انظرها (ص: ٥٤). المقدمة ص : 9 (٢) ولِقَاءُ بعضِهِم بَعْضًا تُجالسةً ومُشاهدةً . (٣) وَأَن يَكونوا بُرَآءَ مِن التَّدليسِ)) اهـ. ونَحِلُّ الشَّاهِد للبُخاريِّ وشَيخِهِ هو عَيْنُ الشَّرطِ الثَّاني: إِذْ إِنَّ اللَّقَاءَ معَ المشاهدةِ والمجالسةِ يُشْفِرُ عن وجودِ سَماع في غالبِ الأمرِ، والأحكامُ في غالبِها تُبنَى على الغالب . هَذا وقدِ اسْتَدلَّ الإِمَامُ مُسْلمٌ فِي مَعْرِضِ رَدِّهِ على مُخَالفيهِ بأَحَاديثَ زَعَمَ أَنْهَا مَا رُوِيَتْ إِلَّ مُعنعنةً، وليسَ في أَحدٍ مِّنهَا تَصْرِيحُ بالسَّماعِ، ولا عِلْمٌ باللّقَاءِ، وَقَالَ : إِنِها صحاحٌ عندَ أهلِ العلمِ، وأَنْهُم تَلَقَّوْهَا بالقَبولِ وَلَمْ يُوَهِّنوا شيئًا مِّنهَا . وهَذْهِ الأَحَادِيثُ هي مَوْضُوعُ هذا البحث ، وَمَا أَخُطُّهُ في هذهِ المُقَدِّمة مَا هُو إِلَّا تَمْهِيدٌ لِّاستيعابِ هذهِ المسْأَلة . قالَ الحافظُ ابْنُ حَجر في كتابِ ((النُّكَت على مُقَدِّمةِ ابن الصَّلاح)) (٥٩٦/٢): ((فَأَشْبهَ مَا ذهبَ إليهِ البُخاريُّ مِن أَنَّهِ إِذَا ثَبَتَ اللَّقيُّ وَلَوْ مَرَّةً حُمِلَتْ عنعنةُ غِيرٍ المدلِّس على السَّماع معَ احتمالِ أَن لَّا يَكَون سَمِعَ بعضَ ذلكَ أَيْضًا، والَحَامِلُ للُخاري على اشْتراطِ ذلكَ تَجوبزُ أَهْلِ ذلك العَضِرِ للإِرْسَالِ، فَلَوْ لَمْ يُكُنْ مُدلِّسًا وحدَّثَ عَن بغضٍ مَن عَاصَرهُ لَمْ يَدلَّ ذلكَ على أنَّه سمِعٍ منْه، لأنَّه وإنْ كانَ غيرَ مُدلِّسٍ فقدْ يُحتملُ أنْ يَكُونَ أَرْسلَ عنه لشيوع الإرسالِ بَيْنِهَم ، فاشْتَرط أَن يَتْبُتَ أنَّه لَقِيهُ وسمعَ مِنْهُ لِيَحْمِلَ مَا يَزْوِهِ عنهُ بالعنعنةِ على السَّماع، لأَنَّه لَوْ لَمْ يُجْمَلْ على السَّماعِ لكان مُدلِّسًا، والغرضُ السَّلامةُ من التَّدليسِ، فَتَبِيَّن رُجْحَانُ مَذْهِبِهِ . وأمَّا احتجاجُ مُسلم على فَسادِ ذلك بأنَّ لنا أحاديث اتَّفقَ الأئمةُ على صِحَّتِهَا، ومع ذلكَ مَا رُوِيَتْ إِلَّ مُعَنعنةً ولم يَأَتِ في خبرٍ قَطُّ أنَّ بَعضَ رُواتِها لَقِيَ شَيخَهُ . فلا يلزمُ مِن نفي ذلك عِنده نَفْيُّهُ في نفسِ الأمرِ . وقد ذكرَ عليّ بنُ المدَينيِّ في كتابٍ ((العِلل)) أنَّ أبا عُثمانَ النَّهْدِيَّ لقيَ عُمرَ ص : 10 المقدمة وابنَ مَشْعودٍ وغَيْرُهُمَا، وَرَوَى عن أَبيِّ بنِ کَغْبٍ وقَال في بعضٍ حديثهِ : حَدَّثني أُيُّ ابنُ کعبٍ . وَقَدْ قَطَعَ مُسلمٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ في روايةٍ بعيْنِهَا أَنَّهُ لَفِيَ أَيَّ بنَ كَغْبٍ أَوْ سَمِعَ منهُ . وَأَعْجَبُ مِن ذلكَ أَنَّا وَجَدْنَا بُطْلانَ بعضٍ مَا نفاهُ في نفسِ ((صحیحهِ))، مِنْ ذلكَ : قولُه: وأَسْندَ التُّغْمانُ بنُ أَبِي عَيَّاش عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - ثَلاثةَ أَحَادِيثَ، وقال في آخرٍ كلامِهِ: فَكُلُّ هولاءِ التَّابعينَ الذِّينَ نَصَبْنَا رِوَايَتَهُم عنِ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم - الَّذينَ سَمَّيْنَاهُمْ لَمْ يُحْفَظْ عنهُم سَماعٌ عَلِمْنَاهُ منهُم في روايةٍ بعينِهَا، وَلَا أَنَّهم لَقُوهُم في نفسِ خَبَرٍ بَيْنِهِ . وَقَدْ رَوى في ((صحيحهِ)) في كتابٍ ((المناقبِ)) من طريقِ أَبِي حَازمٍ، عن سَهْلٍ ابن سعدٍ - رَضي الله عنه - قال: سمعتُ النَّبيَّ لَّهِ يَقولُ: ((أَنَا فَرَطُكم عَلى الْخَوْضِ .. )) الحديث، إِلى أَنْ قال: ((ثُمّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَينهم)) . قالَ أَبُو حَازِمٍ : فَسَمعني النُّعمانُ بنُ أَبِي عَيَّش وَأَنَّا أُحدِّثُ بِهَذا الحديثِ فَقَالَ : أَهَكَذَا سمعتَ سَهْلًا يقولُ؟ فقلتُ : نَعم، قَالَ: فَنَا أَشْهَدُ عَلى أبي سعيدٍ الُدريِّ - رضي الله عنهُ - لَسَمِعْتُهُ يَقول: ((إِنّهُم مِنِّي، فَيُقَال: إِنَّكَ لا تَذْري مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، فَأَقولُ: سُحْقًا سُحْقًا لَِّن بَدَّلَ بَغْدي)) . وأخرجَ - أيضًا - في كتابِ «صفِ الجنةِ)» في «صحيحهِ)) من طريق أبي حازم - أيضًا - ، عن سَهْلٍ بن سعدٍ - رضي الله عنه - قال: إنَّ رسولَ اللهِ عَ لَّمِ قالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَآءُونَ الغُرفةَ في الجنَّةِ كَمَا يتراءونَ الكَوكبَ فِي السَّمَاءِ » . قال : فَحَدَّثْتُ بذلك النُّعمانَ بنَ أبي عَيَّاش، فقالَ: سمعتُ أبا سعيدٍ الْخُدريَّ - رَضي الله تعالى عنهُ - يقولُ: ((كَمَا تَرَوْنَ الكَوكبَ الدُّريَّ في الأُفْقِ الشَّرقيّ أو الغَربِّ)) . وأخرجَ - أيضًا - ، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعدٍ - رضي الله تعالى عنه - المقدمة ص : 11 في الكتابِ المذكورِ حديثَ: ((إِنَّ في الجنَّةِ لَشَجرةَ يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلُّها مِائَةَ عام لا يَقْطَعُهَا )) . ےے فقالَ النُّعمانُ: حدَّثني أبو سَعيد - رضي الله تَعالى عنهُ - بلفظِ: ((يَسيرُ الرَّكبُ الْجَوَادُ الْمُضْمَرُ السَّريعُ .. ». فهذهِ الثَّلاثةُ الأحَاديثُ الَّتِي أَشَارَ إِلْهَا قَدْ ذَكَرَهَا هو في كتابهِ مُصَّرَحًا فيها بالسّماعِ، فكيفَ لا يجوزُ ذلك في غيرِهَا؟! وإِنَّمَا كَانَ يَتِمُّ لهُ النَّقضُ والِلْزَامُ لَوْ رَأَى في ((صحيح البُخاري)) حديثًا مُعنعنًا لَمْ يَثْبُتْ لُقي راويهِ لشيخهِ فيهِ، فكانَ ذلكَ واردًا عليهِ، وَإِلَّ فَتَعْلِيلُ البُخاريِّ لشَرطِ المذکُورِ مُتَّجه، والله أعلم)) اهـ . وَيتعجّبُ العلّامةُ المِعُلمِيُّ الْيَمَانِيُّ - رحمهُ اللهُ - مِنْ أَهْلِ العلمِ كيفَ أنَّهم لَمْ يَدْرُسوا هَذهِ الأحاديث التي احْتَجَّ بَهَا الإِمامُ مُسلمٌ في ((مقدِّمةِ صحيحهٍ))، وكيفَ لمْ يَعْتنوا بهَا رَغْمَ وجودِ بعضِها في ((صحيح الإمام البخاريِّ))، وبغضِها في ((صحيح مسلم)) نَفْسهِ، مُصرّحًا فَبِهَا بالسَّماعِ، رَغْمَ جَزْمِهِ - رحمه الله - بأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَاَ تَصريحٌ بِالسَّمَاعِ . فَفي كتابٍ ((الَّنكيل)» (٧٩/١) يقولُ الشيخُ اليَمانيُّ: ((ذكرَ مُسلمٌ في ذلكَ الكَلام - أي: حَوْل مبحثِ الاتّصال وعَنعنةِ المعَاصِرِ - أَحاديثَ كَثِيرَةً زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَّرِّحُ فِيهَا بالسماعِ، وَلا عُلِمَ اللَّقَاءُ ، وأنها صحاحٌ عندَ أهلِ العلمِ . ثُمَّ أخرجَ منهَا فِي أَثْنَاءِ («صحيحهِ)) تسعةَ عشرَ حديثًا - كَمَا ذَكرهُ النَّوويُّ نفسهُ، ومنهَا سِنَّةٌ في ((صحيح البخاري)) كَمَا ذَكَرَهُ النَّّويُّ - أيضًا . هذا، وَلَمْ يُجِيبوا عَن تلكَ الأَحاديثِ إلَّ: بأنَّ نَفْيَ مُسلم العِلمَ باللَّقاءِ لَا يَستلزمُ عدمَ عِلْم غَيْرِهِ - لعلْه قَصدَ الكلامَ عَلى جوابِ الحافظ ابنٌ حَجرِ الَّذي سُقناهُ قبلَ أَشْطر، والله أعلم - وهَذا ليسَ بجوابٍ عَن تصحيح مُسلمٍ لَهَا، وَإِنَّمَا هُو جَوابٌ ٢ ص : 12 المقدمة عن قولِهِ: ((إنّها عنْد أَهْلِ العِلم صحاح)). وَقَد دَفَعَهُ بعضُ عُلماء العَصر بأنَّه: لا يَكفي في الرَّدِّ عَلى مُسلمٍ مَعَ العلمِ بسعةٍ اطّلاعِهِ . أقولُ: قَدْ كانَ على المجُيبين أن يَتَبَّعُوا طُرْقَ تلكَ الأَحاديثِ وَأَحوالَ رُواتِهَا . وعَلى الأَقلِّ كانَ يجِبُ أَنْ يَعْتنوا بالسّتَةِ الَّتي في ((صحيح البخاريِّ))، وكنتُ أَظنُّهم قَدْ بَحثوا فَلم يَظْفَروا بمَا هُو صَرِيحٌ فِي رَدِّ دَعْوى مُسلمٍ ، فَاضطروا إِلى الاكْتفاءِ بذاكَ الجوابِ الإجمالي . ثُمَّ إِنَّني بَحَثْتُ ، فَوجدتُ تلكَ السّتةَ قَدْ ثبتَ فيهَا اللِّقاءُ ، بَلِ ثَبتَ في بعضِهَا السَّماعُ، بل في ((صحيح مسلمٍ)) نَفسِهِ التَّصريحُ بالسَّماع في حديثٍ مِّنها، وسُبْحانَ مَن لَّا يَضِلُّ ولَا يَنْسى . وَمَّا بقيةُ الأَحَاديثِ ، فَمِنْهَا مَا يثبتُ فيهِ السَّماعُ واللَّقَاءُ فَقَطْ، ومنهَا مَا يُمكن أنْ يُجابَ عنهُ جوابٌ آخرُ، وَلا مُتَّسعَ هُنا لشرح ذلكَ)) اهـ. ويبدو مِنْ هَذا العَرضِ لكلام العلّامةِ اليَمانِيِّ أنَّه لَمْ يَقِف على كتابِ ((السَّنَن الأَنِيَن )) لابنِ رُشَيْدٍ - رحمهُ الله - ، والّذِي قَامَ فيهَ بِمُنَاقشةِ الإِمامِ مُسلمٍ مناقشةً يَسُودُهَا جَوٌّ علميٌّ معَ غايةِ الاحترام والأدبِ والتقديرِ للإمام مُسلم ، ويبدو - أيضًا - أنه لم يقِفْ علی کتاب « شرح علل الترمذي)» لابن رجب الحنبلي - رحمه الله، وموافقةُ العلّامةِ اليَمانِيِّ في أغْلَبِ كلامهِ هَو مِنْ بابِ إِثْقَانِ هَذه المادّةِ : دُونَ مُواطأةٍ فيمَا بَيْنَهم، وَإِنَّمَا هو الْحِسِنُّ العِلميُّ، والملَكَةُ المؤديةُ لفَهْمِ غَوامِضٍ هذا الشأنِ . هذا؛ وَيَذْكرُ الإِمامُ ابنُ رَجبٍ - رحمهُ اللهَ - في كتابِهِ (( شَرح ◌ِلل التِّمذي)» (٥٩٨/٢) قَولَ الإِمام مُسلم في ((مقدمةِ صحيحهِ))، ونَاقشَهُ في عباراتٍ شَتَّى، وحَوْل أدلةِ الإِمام مُسلم والّتي هي مَوضوعُ الفصل الثاني من هذا البَحثِ قَال: ((ثُمَّ ص : 13 المقدمة إِنَّ بعضَ مَا مَثَّلَ بهِ مُسلمٌ ليسَ كَما ذكرهُ . فقولُهُ : إِنَّ عبدَ اللهِ بنَ يَزِيدَ وَقِيسَ بِنَ أبي حَازمِ رَوَيَا عن أَبي مَسعودٍ ، وَأَنَّ النُّعمانَ بنَ أبي عَيَّشِ رَوَى عن أَبِي سَعيدٍ ، وَلَ يَرِدِ التَّصريحُ بسمَاعِهم منهُما ليسَ كَمَا قَالَ ، فإِنَّ مُسلمًا - رحمهُ الله - خَرَّجَ في ((صحيحهِ)) التَّصريحَ بسماع النُّعمانِ ابن أبي عَيَّاشِ مِن أَبي سَعيد في حَديثينِ في ((صفةِ الجنَّةِ))، وفي حديثٍ: ((أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْخَوْضِ» . وَأَمَّا سَماعُ عَبدِ اللهِ بنِ يَزِيدَ وقَيْسٍ بنِ أبي حَازمٍ مِن أبي مسعودٍ : فقدْ وقعَ مصَّرْحَا بِهِ في ((صحيح البخاريِّ))، والله أعلمُ)) اهـّ فبهذهِ الأَسْطُرِ تَكُونُ قَدْ تَكَوَّنتْ لَديْنا فكرةٌ عامَّةٌ حوْلَ مَا اسْتدلَّ بِهِ الإِمامُ مُسلمٌ - رحمهُ اللهَ - ، وَحَوْلَ شَرْطِهِ في ((صحيحهِ))، وذلكَ لِتَكُونَ نَواةً للبحثِ في هَذهِ المسْأَلَةِ، مَع مراجعةِ أهلِ العلم والمعرفةِ بهَذا الشَّأَنِ والمتخصصينَ فيهِ والعَالمِينَ بِخَبَاياهُ لتظهرَ وتَتجلّى وتُفتح لنا مغاليقُ هذا العلْم بإذنهِ سبحانه وتعالى . ويجدرُ التنبيهُ هاهنا على أمورٍ يَنبغي التفطّنُ لها كَي تُفهَمَ على وجهِ الصوابِ؛ منها : جَعل شرط البخاريِّ مُتمثلًا في اللقاءِ فقط . فليسَ الأمرُ كذلك: بَل البخاريُّ يشترطُ ثبوتَ السماع ولو مَرةً واحدةً مع السلامةِ من وَصمَةِ التدليسِ للراوي الثقةِ عن شيخِهِ الثقةِ الذي عاصرَهُ والتقَى بهِ ◌ِحِمْلِ عَنعنتِهِ عنه على الاتصالِ ، وانظُر ما سَطرتُهُ من تعليقٍ في أولِ الكتابِ (ص : ٧) . وقدْ ضيَّقَ البعضُ شرطَ البخاريِّ بأن جعلَهُ يشترطُ في كلِّ حديثٍ تُبُوتَ السماع فيهِ لحملهِ على الاتصالِ ، وهذا - أيضًا - فيه بُغْدٌ ، إذْ إنَّ هذا الشرطَ لم يُشتَرَطُْ إلَّ في حقِّ من قَبُحَ تدلِيسُهُ، أما فيمن أُمِنَ تدليسُهُ فاشترطَ لهُ البخاريُّ أَن ص : 14 المقدمة يأتيَ عنهُ تَصْرِيحٌ بالسماعِ الْجُمْليِّ كي يُؤْمَنَ إِرسالُهُ في زمنٍ قَد شاعَ فيه الإرسالُ - كما نَصَّ عليهِ الإِمامُ مسلمٌ في ((مقدمة صحيحه)). ومما يجدرُ التنبيهُ عليهِ - أيضًا - توسيعُ شرطِ الإِمام مسلم - رحمه الله - ، إذ جُعِلَ من شرطِهِ الاكتفاءُ بالمعاصرةِ ، بحيثُ إن كلّ راوٍ عاصرَ شيخَهُ وحدَّثَ عنه بصيغةِ ((عَنْ)) أو ما شَابَهَهَا مما لا تُفيدُ اتصالًا، ◌ُمِلَ الحديثُ على الاتصال . وهذا فيه بُعْدٌ . فالإمامُ مسلمٌ ذَكرَ في ((مقدمة صحيحه)) (ص: ٢٣) أَنْهُ يشترطُ المعاصرةَ معَ وجودِ إِمكانٍ قويٌّ للقاءِ بين الراوي وشيخِهِ الذي حدَّث عنه . وقد أخرجَ أبو داود (٨٦٦)، وابنُ ماجة (١٤٢٦) وغيرهما حديث : حمادٍ بن سلمة، عن داودَ بنِ أبي هندٍ ، عن زرارةَ بنِ أَوَفَى، عن تميمِ الداريِّ، عن النبي ◌َّه قال: ((إن أولَ ما يُحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ صلاتُهُ ... )) الحديث، فعلَى الرغمِ منْ أنَّ زرارة قد عاصرَ تميمًا إلَّ أنَّ إمكانيةَ اللَّقاءِ بينهُمَا منعدمةٌ - كما نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ فيما نقله العَلَائِيُّ في ((جامع التحصيل)) (ص: ١٧٦): ((ما أَحسبُ لَقِيَ زرارةُ تميمًا، تَميمٌ كان بالشام ، وزرارةُ بصريٌّ، كانَ قاضِيَها)) اهـ. فهذا المثالُ وما كانَ عَلى شاكِلَتِهِ لا يستقيمُ تصحيحُهُ على شرطِ مسلمٍ لانتفاءِ إِمكانيةِ اللقاءِ بينهُمَّا فضلًا عن تصحيحِهِ على شرطِ البخاريِّ . وانظر ما قاله أبو حاتم الرازيُّ في ((العلل)» لابنه (١٣٢٥). ے وقد وَعَى ابنُ رجب الحنبليّ - رحمه الله - هذه المسألة جيدًا كما هو واضحٌ من منهجه في كتاب « شرح علل الترمذي)» (٥٩٩:٥٨٦/٢) وغير ذلك ، ويقول في كتابه ((فتح الباري شرح صحيح البخاري)) (٣٦/١-٣٧) - تحقيق دار الحرمين - تعليقًا على إيرادِ البخاريِّ لمتابعاتٍ فيها سماعُ الشعبيِّ من ابنِ عَمْرٍو - رضي الله عنهما - : ((وإنما احتاجَ إلى هذا: لأنَّ البخاريَّ لا يَرَى أن الإسنادَ يتصلُ بدونِ ثبوتِ لُقي ص : 15 المقدمة الرواةِ بعضِهِم لبعضٍ ، وخصوصًا إذا روى بعض أهل بلدٍ ناءٍ عنه ، فإن أئمةَ أهلِ الحديثِ مازالوا يَستدلّونَ على عدمِ السماع بتَبَاعُدِ بُلدانِ الرواةِ ، كما قالوا في روايةٍ سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي الدرداءِ، وما أشبهَ ذلك، وهذا الحديثُ قَد رواهُ الشعبيُّ - وهو من أهلِ الكوفةِ - عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو - وهو حجازيٌّ نَزْلَ مصر ولَ يَسكُنِ العراقَ - فاحتاجَ أن يَذْكُرَ ما يَدلَّ على سماعِهِ منهُ ، وقد كان عبدُ الله بنُ عَمٍو قَدِمَ مَع معاويةَ الكُوفةَ عامَ الجماعةِ فسَمِعَ منه أهلُ الكوفةِ کأبي وائلٍ وزِرِ بن ◌ُبیشٍ والشعبيِّ)) اهـ . وهذا - أيضًا - مما يؤكُّدُ ما سبقَ من أنَّ اللقاءَ وحدَهُ غيرُ كافٍ لَحَملِ حديثٍ المتعاصِرَيْنِ على السماعِ ما لم يأتِ تصريح بذلك . ويقول - أيضًا - في ((جامع العلوم والحكم)) (١٢٧/٢) في حديث أبي وائلٍ، عن معاذٍ قُلتُ: ((يا رسول الله ! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ... )) - الحديث، وفيه - وقال الترمذيُّ : حسنٌ صحيحٌ . وفيما قالَهُ نظرٌ من وجهين : أحدهما : أنه لم يَثْبُتْ سماعُ أبي وائلٍ من معاذٍ، وإن كان قد أُدركَهُ بالسِّنِّ ، وكان معاذٌ بالشام، وأبو وائلٍ بالكوفةِ ، ومازال الأئمةُ كأحمدَ وغيرِهِ يَستدِلُّون على انتفاءِ السماع بمثلِ هذَا، وقد قال أبو حاتم الرازيُّ في سماع أبي وائلٍ من أبي الدرداءِ : قد أدركَهُ ، وكان بالكوفةِ ، وأبو الدرداء بالشام . يعني: أنه لم يصحّ له سماعٌ منهُ، وقد حكَى أبو زُرعةَ الدمشقيُّ عن قومِ أنهم توقُّوا في سماع أبي وائلٍ من عُمرَ، أَو نَفُوه، فسماعُهُ من معاذٍ أبعدُ ... )) أهـ. أمرٌ أخيرٌ يجدرُ التنبيه عليه، وهو: أنَّ عَنعنةَ الراوي الثقةِ عن شيخِهِ الذي عاصرَهُ، ومع وجودِ إمكانٍ قويٌّ للقاءِ بينهما، ومع انتفاء وَصمةِ التدليسِ غيرُ كافٍ - أيضًا - لحملِ الحديثِ على الاتصالِ ما لم يقترنْ بهِ شرطٌ آخِرُ ذكرهُ الإمَامُ مسلمٌ في ((مقدمة صحيحه)) يتمثل في انتفاء وجودِ نصٌّ بَيِّنِ يدلَّ على أنَّ هذا المقدمة ص : 16 الراويَ لم يسمعْ أو لَ يَلْقَ من حدَّثَ عنهُ، فيقول - رحمه الله -: (( ... أَنَّ كلّ رجل ثقةٍ روى عن مثلهِ حديثًا، وجائزٌ ممكنٌ له لقاؤهُ والسماعُ منه لكونهِمَا جميعًا كانا في عصرٍ واحدٍ ، وإنْ لم يأتِ في خبرٍ قطَّ أنهما اجتمعا ولا تَشَافَهَا بكلام فالروايةُ ثابتٌ ، والُحُجَّةُ بِهَا لازمةٌ إلَّا أن يكونَ هُناك دلالةٌ بَيِّنةٌ أنَّ هذا الراويَ لم يلقَ مَن رَوى عنه أو لم يسمعْ منهُ شيئًا ... » إلخ . فهذا ما أردتُ التنبيهَ عليهِ في هذه المقدمةِ : كي يَسْهُلَ الدخولُ في جُزئياتِ هذا الكتابِ ، فما أصبتُ فيه فَمِنَ اللهِ وحدَهُ، وما أخطأتُ فَمِن نفسي ومنَ الشيطانِ . فالله أسألُ أن ينفعَنَا بِما علَّمَنا، وأن يُعلِّمَنَا ما ينفعُنَا، وأَن يَزِيدَنَا علمًا، إنه عليمٌ حكيمٌ ، وآخر دعوانا أن الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله . بقلم : صلاح بن سالم المصراتي القاهرة في ٢٩/ شعبان /١٤١٦ هـ ٣٤ شارع أحمد الزمر - مدينة نصر ص.ب ٩٥٥٥ - دار التأصيل رمز بريدي ١١٧٨٧ وصيف النسخة ص : 17 وَصْفُ النُّسخةِ اعتمدتُ في تحقيقي لهذا الكتابِ على نسخةٍ واحدةٍ مصورةٍ مِن معهدٍ مَخطوطاتِ جامعةِ الدولِ العربيةِ - القاهرة - وهي مأخوذةٌ عن مكتبةِ الإِسكوريال بمدريد - أسبانيا - ورقمها بالإِسكوريال (١٨٠٦) كما يبدو واضحًا على غلاف الجزء، وعدد أوراقه (٤٨) ورقة بما فيها الغلافُ الخارجيُّ، وتتكونُ الورقةُ من لوحتين، وهما الْمُعَبَّرُ عنهما في صلب الكتاب بـ (أ، ب)، وعدد أسطر اللوحة الواحدة (١٧) سطرًا، وتتراوح عددُ كلماتِ كل سطرٍ ما بين (٩) إلى (١٤) كلمة . وتاريخُ نسخ هذا الجزءِ في الحادي والعشرين لجمادي الأولى سنة خمس وتسعين وستمائة بمدينة سبتة، كما يبدو واضحًا في آخر هذا الجزء [ق٤٦/ب]. وقد قام ابن رُشَيْدٍ - رحمه الله - بكتابة فرع من هذا الأصل وبخطِّ يَدِهِ في وسطِ شهرِ رمضانَ عامَ اثنينِ وَسبعمائة لأبي عبد الله الخزرجيِّ وَأَذِن له حَسبما قالَ في روايتهِ: وحَمله على الشروط المعروفةِ عندهُ في صحةٍ تَحملِ العلم بالمكاتبةِ ونَقْلِهِ ، مع إلغاءِ المبلّغ على المختارِ عند ذَوِي التحقيقِ وأهلِهِ ، والله ينفعُ بالنيةِ في ذلك، ويسلكُ بنا أوضحَ المسالكِ، قَاله وخَطَّهُ مُصنِّفُهُ مُحمدُ بنُ رُشَيْدٍ - أرشدهُ اللهَ - وذلك في وسطِ شهرِ رمضانَ المعظم عام اثنين وسبعمائة. اهـ. نقلًا من [ق١/أ]. ثم ما لبث أبو عبد الله الخزرجي حتى ارتحل إلى ابنِ رُشَيْد ليقرأُ عليهِ كتابَ ((الشَنَّن الأَنْيَن)) لترتفعَ عندَهُ مكانةُ وطَريقةُ تَحمُّلِهِ مِنَ الْمُكاتبةِ إِلى القراءةِ والسَّماعِ، ودَوَّنَ لهُ ابنُ رُشيدٍ بخطَّ يدهِ سماعَهُ هذا على الفرع الذي كانَ قدَ أجازَهُ إِياهُ مكاتبةً ما نَصُّهُ: ((الحمدُ للهِ: قرأَ جميعَه وأنا أُمْسِكُ الأَصلَ الذي حرَّرت منهُ صاحبُهُ الفقيهُ ... أبي عبدِ اللهِ الخزرجيٌّ - ثم قال ابنُ رُشَيد - وحرَّره في مجالسَ آخرِهَا يوم وصيف النسخة ص : 18 الأربعاءِ السابع عشر من رجب عام ستة عشر وسبعمائة ، قاله مُصَنِّفُهُ ابنُ رُشید - أَرشده الله - وقد كانَ تقدَّمَ لهُ تَحمُّلُهُ عني بحكم المكاتبةِ : فسَمِعَ ذلك الآنَ رغبةً منهُ في حِفظِ رُسومِ العلمِ بالقراءةِ والسماعِ ... )) إلخ كما في ( ق٤٦/ ب]. وقد ذُكر في حاشية [ق٤٦/ ب] ناسخُ هذا الجزءِ عامَ اثنين وسبعمائة من منتصف رمضان وهو : إبراهيمُ بنُ أبي العَاصي . والنسخةُ التي اعتمدت عليها في إخراج هذا الكتابِ غايةٌ في الإتقانِ والوضوح، عليها تصحيحاتٌ لكثيرٍ مِن الكلماتِ التي تكونُ في غالبِهَا محلّ ◌َبسٍ، وقدْ ذَكرَ ناسخُهَا إِبراهيمُ بن أبي العاصي في هوامِشِهَا الفروقَ بينَهَا وبينَ النسخةِ الأُخرى التي نقلَ منْهَا هذا الفرعَ، ويقومُ بتصحيح ما يُثبتُهُ مِن ◌ُروقٍ في النسخِ . وقد كُتبتْ بخطُّ مَغَارِيٍّ جَميلٍ جدًّا، تَجِدُهُ يكتبُ حرفَ القاف بنقطةٍ واحدةٍ فوق الدَّارةِ: كالفاء المتعارف عليها الآن ((فـ))، ويكتب حرف الفاء بنقطة واحدة أسفلَ الدارة: ((جـ)) ويكتب الشَّدَّةَ مع الفتحةِ بما يشبه الهلال مُتجهًا لأعلى، والشّدةَ مع الضمةِ بما يشبهُ الهلال متجهًا لأسفلَ، ومعَ الكسرةِ يضع الهلالَ تحتَ الحرفِ من أسفلهِ بطريقةٍ غايةٍ في الدِّقةِ: فرحمَ اللهُ مُؤَلِّفَهَا وقارئَها وناسِخَهَا ، ورَحمنا مَعهم ، وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين . عر الحكم SI - رسول الله صلى الله عَم V. J-16. 46 Achamar elazmani Mechinenice = Fractabel de Conditionique recepiarius Ut author aliquis, live legali live historio graphes plenam apred verim estimatores from mercan = id quod with lite, ac Colide tractat. Gir. TOS. In regio Cente Collegio = 7-1272. صورة غلاف كتاب السَّنن ٠ كتاب البرالات والمزرع الشعر في الحاكمة بين الأمامية والمشر المصدر تأليف العقيد الخليل المحدث العام الفاخر الخطيب البليغ الصّركاوخر المشا ورات الله فل أد مبر الله محمد زعمر محمد رشيد الشمدر في اللّ عند إِنْ لَّ مُسْتِ الْ عُوِرِهِفَيْهِ عَنْالعَرْعُ وَأَنَا أَفِيٌ لاط اله جروهُ مِنْهُ بَحَ أزمتها اللَّه للثقة بإتقانُفْسِكيه قلبعد نحو اله الخَالِكيد العفيه المحورة للتوفير الطايف لتليغ المنتبز هركمال عبد الله الشُفيهِذَا وَجْرِ الصَّوْ نَفَرٍ المشرور قم العداد عبد الله الحَخَّرِجيه رقم اللَّهُ مَعَارْ الصَّعَدِرةِ جْللَّهُ وَعَمَ بَاسْيَقَاتَ أَمْلِم وَإِجَاءُبِهَا أَوْمِنَّةُ مادُ وثَالَهُ جَسَمَا نَالمعْ رِوَايَة وَمِهِ عَلى الشَُّص ◌َفْوَبَة= عِنْر ◌ُ جَّة ◌َل العلم بالمكارنيةِ وبَعْلِ مَعَ الِغَرَة الْمُبَلَِّ ◌َّ بعيدةَ جبة العنيف وأهله ولقة ينقعُ النية في ذلك ويشد بَنَّ أَوْع ◌ِلتَـ الَّ ذِلَهُ وخطََّجَامِدَ الله تَعَلى وَمُصَيَّ عَلَ تبِه لِلْتلقى فى الدومَقِيِمُصَنْهُ مجَزْ رُشْفٍ ◌َْنِشْرَهُ الَّهُ وَحُ لَّرُ وْ سَطْشِيْ مَظْ الْدَام ◌َ إِنْقُ ه. .. صورة الورقة الأولى من الكتاب