Indexed OCR Text
Pages 301-320
كيُروى ويُذكر، وتارة يوجد في موضع آخر منه موصولاً وتارة معلقة للاختصار أو لكونه لم يحصل عنده مسموعاً أو شك في سماعه أو سمعه مذاكرةً ولم يورده في موضعٍ آخر . فمنه ما هو صحيح إلاّ انه ليس على شرطه . ومنه ما هو حسن ، ومنه ما هو ضعيف . وأما الموقوفات فإنه يجزم فيها بما صح عنده ولم يكن على شرطه ولا يجزم بما كان في إسناده ضعف أو انقطاع . وإنما يورده على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب والمسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة ، فجميع ما يورده فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له . فالمقصود في هذا التأليف بالذات هو الأحاديث الصحيحة وهي التي ترجم لها ، والمذكور بالعرض والتيع الآثار الموقوفة والمعلقة والآيات المكرمة . فجميع ذلك ترجم له فقد بان أن موضوعه إنما هو المسندات ، والمعلق ليس بمسند ، انتهى من (( هدي الساري مقدمة فتح الباري)) (١) . وقال الشيخ عبد الحق الدهلوي في مقدمة ((اللمعات)) (٢): التعليقات كثيرة في تراجم صحيح البخاري ولها حكم الاتصال لأنه في هذا الكتاب لا يأتي إلاّ بالصحيح، ولكنها ليست في مرتبة مسانيدها إلاّ ما ذكر منها مسنداً في موضع آخر من كتابه . وقد يفرق فيها بأن ما ذكر بصيغة الجزم والمعلوم كقال فلان ، أو ذكر فلان ، دَلَّ على ثبوت إسناده عنده فهو صحيح قطعاً ، وما ذكره بصيغة التمريض والمجهول كقيل ، ويقال ، وذُكر ، ففي صحته عنده كلام . ولكنه لما أورده في هذا الكتاب كان له أصل ثابت وهذا قالوا : تعليقات البخاري متصلة صحيحة ، انتهى . قال المولى ولي الله المحدث الدهلوي : أول ما صنّف أهلُ الحديث في علم الحديث وجعلوه مدوناً في أربعة فنون في السنة - أعني الذي يقال له الفقه - مثل: ((موطأ)) مالك و((جامع)) سفيان (٣)، ( في ١٧ - ٢٠ منه . (٢) انظر صفحة ز ، ح من الطبعة الهندية . (٣) ومما وصل الينا مما صنفه ((كتاب الفرائض)) مخطوط في الظاهرية. ٣٠١ وفن التفسير مثل كتاب ان جُريج (١)، وفن السير مثل كتاب محمد بن إسحاق (٣). وفن الزهد مثل كتاب ابن المبارك (٣)، فأراد البخاري أن يجمع الفنون الأربعة في كتاب ، ويجرد ما حكم له العلماءُ بالصحة قبل البخاري وفي زمانه ويجرده للحديث المرفوع المسند وما فيه من الآثار وغيرها إنما جاء تتبعاً لا بالأصالة. لهذا سمي كتابه بـ ((الجامع الصحيح المسند )) وأراد أن يفرغ جهده في الاستنباط من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستنبط من كل حديث مسائل كثيرة جداً. وهذا أمر لم يسبقه إليه غيره غير أنه استحسن أن يفرق الأحاديث في الأبواب ويودع في تراجم الأبواب سر الاستنباط . (تراجم أبواب صحيح البخاري ) وصل : وجملة تراجم أبوابه تنقسم أقساماً ، منها أنه يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه ويذكر في الباب حديثاً شاهداً له على شرطه ، ومنها أنه يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه لمسألة استنبطها من الحديث بنحو من الاستنباط من نصه أو إشارته أو عمومه أو إيمائه أو فحواه (٤) . ومنها أنه يترجم بمذهب ذهب إليه ذاهبٌ قبله ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدلالة لو يكون شاهداً له في الجملة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب فيقول : باب من قال كذا . (١) انظر ((تاريخ التراث العربي)) ٢٦٣/١ (٢) طبع في دمشق بتحقيق سهيل زكار . (٣) طبع في الهند بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الاعظمي . (٤) هي من مباحث علم الاصول ، فلتنظر في مظانها . ٣٠٢ ومنها أنه يترجم بمسألة اختلفت فيها الأحاديث فيأتي بتلك الأحاديث على اختلافها ليُقرّب إلى الفقيه مِنْ بَعْدِهِ أمرها ، مثاله ، باب خروج النساء إلى البراز (١) جمع فيه حديثين مختلفين (٢). ومنها أنه قد تتعارض الأدلة ويكون عند البخاري وجه تطبيق بينها يحمل كل واحد على محمل فيترجم بذلك المحمل إشارة إلى التطبيق . مثاله باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان (٣) ذكر فيه حديث : ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر )) (٤) . ومنها أنه قد يجمع في الباب أحاديث كثيرة كلّ واحد منها يدل على الترجمة ، ثم يظهر له في حديث واحد فائدة أخرى سوى الفائدة المترجم عليها ، فيعلم ذلك الحديث بعلامة الباب وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما فيه وجاء البابُ الآخر برأسه ، ولكن قوله: ((باب)) هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على الفائدة المهمة لفظ : تنبيه أو : لفظ فائدة : (١) هو الباب الثاني عشر من كتاب الوضوء، وانظر ((الفتح)) ٢٤٨/١- ٢٥٠ (٢) الاول : عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل اذا تبرزن الى المناصع - وهو صعيد أفيح - فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ( حجب نساءك). فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلة من الليالي عشاء ، وكانت امرأة طويلة ، فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة ، حرصا على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، رواه في ((صحيحه)) بأرقام: ١٤٦ و٤٧٩٥ و ٥٢٣٧ و ٦٢٤٠ الثاني: عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((قد أذن أن تخرجن في حاجتكن)) قال هشام: يعني البراز، رواه في ((صحيحه)) برقم ١٤٧ (٣) هو الباب السادس والثلاثون من كتاب الايمان ، وترجمة الباب أطول مما ذكره المصنف ، فلتراجع . (٤) هو في ((صحيحه)) ٤٨ و٦٠٤٤ و٧٠٧٦ وأخرجه مسلم ٦٤ ٣٠٣ أو لفظ قف ، مثاله : قوله في کتاب بدء الخلق باب قول الله تعالى (وبث فيها من كل دابة )(١) ثم قال بعد أسطر : باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال (٢) وأخرج هذا الحديث بسنده (٣) ثم ذكر حديث الفخر والخيلاء في أهل الخيل (٤) ثم وثم ما ليس من ذكر الغنم فكأنه أعلم هذا الحديث بأنه مع دخوله في الباب فيه فائدةٌ أخرى من منقبة الغنم . ومنها أنه قد يكتب لفظ : باب مكان قول المحدثين وبهذا الإسناد ، وذلك حیثُ جاء حديثان بإسناد واحد ، كما يكتب حيث جاء حديث واحد بإسنادين ، مثاله : باب ذكر الملائكة (٥) أطال فيها الكلام حتى أخرج حديث: (الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) (٦) برواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . ثم كتب : باب إذا قال أحدكم : آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه (٧). ثم أخرج حديث: ((إن الملائكة لا تدخل (١) (( فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) ٣٤٧/٦ (٢) (( الفتح)) ٣٥٠/٦ (٣) برقم ٣٣٠٠ وفي مواطن أخرى من ( صحيحه)) ١٩ و ٣٦٠٠ و ٦٤٩٥ و ٧٠٨٨ ورواه مالك ٩٧٠/٢ واحمد ٦/٣ و ٣٠ و٤٣ و٥٧ وأبو داود ٤٢٢٧ وابن ماجه ٣٩٨ والنسائي ٨ / ١٢٣ و١٢٤ والبغوي ٤٢٢٧ كلهم عن أبي سعيد الخدري . (٤) وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلمـ قال: ((رأس الكفر نحو المشرق ، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والابل، والغدارين أهل الوبر، السكينة من أهل الغنم)) أخرجه برقـ ٣٣٠١٠ و٣٤٩٩ و ٤٣٨٨ و٤٣٨٩ و٤٣٩٠ ورواه مسلم ٨٥ ومالكـ ٩٧٠/٢ وأحمد ٥٠٦/٢ عن أبي هريرة . (٥) هو الباب السادس من كتاب بدء الخلق، وانظر ((الفتح)) ٣٠٢/٦ (٦) برقم ٣٢٢٣ وهو آخر حديث في الباب وأخرجه من مواطن أخرى من صحيحه بر قم ٥٥٥ و ٧٤٢٩ و ٧٤٨٦ (٧) هو الباب الذي يلي الباب السابق، وانظر ((الفتح)) ٣١١/٦ ٣٠٤ بيناً فيه صورة))(١) ثم وثم ما ليس فيه ذكر آمين إلاّ بعد كثير ، قال الإسماعيلي (٢) في موضع الباب: ((وبهذا الإسناد كأنه يشير إلى لفظ باب علامة لقوله : وبهذا الاسناد ، ومنها أنه قد يترجم بمذهب بعض الناس أو بما كاد يذهب إليه بعضُهم أو بحديث لم يثبت عنده ، ثم يأتي بحديث يستَدِلّ به على خلاف ذلك المذهب، والحديث إما بعمومه أو غير ذلك)). ومنها : أنه يذهب في كثير من التراجم إلى طريقة أهل السُّيّر في استنباطهم خصوصيات الوقائع والأحوال من إشارات طرق الحديث . وربما يتعجب الفقيه من ذلك لعدم ممارسة هذا الفن ، لكنَّ أهلَ السير لهم اعتناءٌ شديد بمعرفة تلك الخصوصيات . ومنها أنه يقصد التمرن على ذكر الحديث وفق المسألة المطلوبة ويهدي طالب الحديث إلى هذا النوع . مثاله : باب ذكر الصواغ (٣) باب ذكر الخياط (٤). وقد فرَّق البخاري في تراجم الأبواب علماً كثيراً من شرح غريب القرآن وذِكْر آثار الصحابة والتابعين والأحاديث المعلّقة ، وفيه يذكر حديثاً لا يدل هو بنفسه على الترجمة أصلاً لكنْ له طرقٌ ، وبعض طرقه بدل عليها إشارة أو عموماً ، وقد أشار بذكر الحديث إلى أن فيه أصلاً صحيحاً يتأكد به ذلك الطريق(٥). ومثل هذا لا ينتفع به إلاّ المهرةُ من أهل الحديث ، وكثيراً ما يترجم لأمر ظاهر قليلِ الجَدْوى ولكنّه (١) برقم ٣٢٢٥ وأخرجه أيضا برقم ٣٢٢٦ و٣٣٢٢ و٤٠٠٢ و ٥٩٤٩ و٥٩٥٨ (٢) هو أحمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن العباس، توفي سنة ٣٧١ ترجمته في ((التذكرة)) ٩٤٧/٣ و((النجوم الزاهرة)) ١٤٠/٤ و((تاريخ جرجان ، ١٠٨ وقد ترجمته بتوسع في مقدمتي لـ ((معجمه)) عسى أن يهيء الله لي اتمامه . (٣) هو الباب الثامن والعشرون من كتاب البيوع، ((الفتح)) ٣١٦/٤ (٤) هو الباب الثلاثون من كتاب البيوع، ((الفتح)) ٣١٨/٤ (٥) ومثله منثور في مواضع كثيرة في (( صحيحه). الحطة - ٢٠ ٣٠٥ إذا تحققه متأملٌ أجدى كقوله: باب قول الرجل ... فإنه أشار إلى الرد على من كره ذلك. قلت : وأكثر ذلك تعقبات وتنكبات على عبد الرزاق (١) وابن أبي شيبة (١) في تراجم مصنفهما (٢)، أو شواهد الآثار يرويان عن الصحابة والتابعين في مصنفيهما ، ومثل هذا لا ينتفع به إلاّ من مارس الكتابين واطلع على ما فيهما وكثير ما يخرج الآداب المفهومة بالقول من الكتاب والسنّة بنحو من الاستدلال ، والعادات الكائنة في زمانه عليه الصلاة والسلام ، ومثل هذا لا يدرك حُسْنه إلاّ من مارس كتب الآداب وأجال عقله في ميدان آداب قومِه ، ثم طلب لها أصلاً من السنّة ، وكثيراً ما يأتي بشواهد الحديث من الآيات وبشواهد الآية من الأحاديث تظاهراً أو لتعيين بعض المحتملات دون البعض ، فيكون المراد بهذا العام المخصوص أو بهذا الخاص العمومُ ونحو ذلك. ومثل هذا لا يُدرك إلاّ بفَهم ثاقب وقَلْب حاضر . فهذه مقدمة لا بد من حفظها لمن أراد أن يقرأ البخاريّ ، والحمدُ لله أوله وآخره . ( عدد أحاديثه ) وصل : وأما عدد أحاديث البخاري فقال ابن الصلاح (٤) : سبعة آلاف ومائتان (١) هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، المتوفى سنة ٢١١ هـ ، تقدمت ترجمته، وانظر ((طبقات الحفاظ)) ١٥٤ للسيوطي . (٢) هو عبدالله بن محمد بن ابراهيم، المتوفى سنة ٢٣٥ هـ، تقدمت ترجمته. وانظر (( طبقات الحفاظ)) ١٨٩ (٣) وقد طبع ((مصنف عبد الرزاق)) بتحقيق حبيب الرحمن الاعظمي، في المكتب الاسلامي - بيروت. وطبع ((مصنف ابن أبي شيبة))؟املا في خمسة عشر مجلدا في الهند . (٤) في ((مقدمته)) ١٦، وانظر كتاب ((مفتاح القاري شرح سراج البخاري) للشيخ محمد المنتقى الكشناوي ١٢٨-١٣٠ ٣٠٦ وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة . وتبعه النووي (١) فذكرها مُفَصلة. وتعقب ذلك الحافظ ابن حجر (٢) باباً باباً مُحَرّراً ذلك وحاصلُه أنه قال : جميع أحاديثه بالمكرر سوى المُعلقات والمتابعات على ما حررتُه وأتقنتُه سبعة آلاف وثلاث مئة وسبعة وتسعون حديثاً ، فقد زاد على ما ذكروه مئة حديث واثنين وعشرين حديثاً ، والخالص من ذلك بلا تكرير ألفا حديث وست مئة وحديثان . وإذا ضم إليه المتون المعلقة المرفوعة التي لم يوصلها في موضع آخر منه وهي مئة وتسعة وخمسون حديثاً ، صار مجموع الخالص ألفي حديث وسبع مئة وإحدى وستين حديثاً . فجملة ما فيه من التعاليق ألف وثلاث مئة وأحد وأربعون حديثاً وأكثرها مكرر ، فخَرَّج في الكتاب أصول متونه . وليس فيه من المتون التي لم تخرج من الكتاب ولو من طريق آخر إلاّ مئة وستون حديثاً . وجملة ما فيه من المكرر تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثاً خارجاً عن الموقوفات على الصحابة والمقطوعات على التابعين وعدد كتبه - كما قال في ((الكواكب)) (٣) - مئة وستون (٤). وأبوابه ثلاثة آلاف وأربع مئة وخمسون باباً مع اختلاف قليل في نسخ الأصول ، وعدد مشايخه الذين خَرَّج عنهم فيه مائتان وتسعة وثمانون . وعدد من تفرد بالرواية عنهم دون مسلم مئة وأربعة وثلاثون وتفرد (١) انظر ((تقريبه)) ٣٤ بتعليق الدكتور مصطفى الخن وقارن مع ما قاله النووي نفسه في ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٥/١ وانظر ((التقييد والايضاح)) ٢٧ للحافظ العراقي . .(٢) في ((هدي الساري)) ٤٧٧ و((الفتح)) ٥٤٢/١٣ و٥٤٣، وانظر كتاب ((ما تمس اليه حاجة القاري)) النووي ٤٥-٥١ بتحقيقي . (٣) هو ((الكواكب الدراري بشرح جامع البخاري)) للامام محمد بن يوسف ابن علي الكرماني ، المتوفى سنة ٧٨٧ وقد طبع كتابه بالقاهرة في ٢٥ مجلدا سنة ١٩٤٥ ثم صور في بيروت . (٤) كذا الاصل، وفي ((أرشاد الساري)) ٢٨/١: وشيء، والذي حرره الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقي انها سبعة وتسعون كتابا فلعل الاختلاف لاختلاف النسخ والله أعلم . ٣٠٧ أيضاً بمشايخ لم تقع الرواية عنهم كبقية أصحاب الكتب الخمسة إلاّ بالواسطة ووقع له اثنان وعشرون حديثاً ثلاثيات الإسناد (١) وأفردها العلماء بالتأليف كالمولى علي القاري الهروي والشيخ عبد الباسط القنوجي (٢) وغيره (٢) رحمه الله تعالى . ومن ثلاثياته قال : حدثنا مكي بن إبراهيم قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار)) (٤) . أخرجه في كتاب العلم في باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم. قال البخاري في بدء الوحي - وهو أول جامعه -: بسم الله الرحمن الرحيم باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقول الله عز وجل (إنّا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ) (النساء : ١٦٣ ) الآية . حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري ، قال : أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (1) انظرها في ((شجرة النور الزكية)) ٤٨٩/١-٤٩٣ (٢) المتوفى سنة ١٢٢٣ هـ ترجمه المصنف في ((أبجد العلوم)) ٢٦٤/٣ وانظر (( الاعلام)) ٢٧١/٣ و((هدية العارفين)) ٤٩٤/١ (٣) وانظر ((فهرس الفهارس)) ٣٧٥ و٤٧٤ و٥٨٦ و٨١١ و١٠٥٧ و ((تاريخ التراث العربي)) ٣٣٧/١ و((الوفيات)) لابن رافع، التراجم ذات الارقام التالية : ١١٥ و٢٦٨ و٥٣٥ و ٨١٢ و٨٨٨ و ((كشف الظنون)) ٥٢٢/١ (٤) هو في (صحيحه)) برقم ١٠٩ وقال الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٢/١: وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في البخاري . ٣٠٨ (((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) (١). وصل : وأما روايته ، فقد رُوّينا عن الفِرَبْري أنه قال : سمع البخاري من مؤلفه تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه عنه غيري (٢) . قال الحافظ ابن حجر (٣): أطلق ذلك بناء على ما في علمه وقد تأخر بعده بتسع سنين أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينة البزدي (٤) المتوفى سنة تسع وعشرين وثلاث مئة . وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه كما جزم به أبو نصر ابن ماكولا (٥) وغيره . وقد عاش بعده ممن سمع من .(١) تقدم تخريجه كاملا، ويضاف اليه: النعّال البغدادي في ((مشيخته)) ١١٨ والبكري في ((الاربعين حديثا)) ٥٩ وابن الجوزي في ((مشيخته)) ١٣٤ - ١٣٥ والهروي في ((الاربعين)) رقم ١ والبزار في ((الغيلانيات)) ٤٦/٤ مكرر ووكيع في ((الزهد))٣٥١ وهناد في ((الزهد))٨٠٥ وبن زاذان في (فوائده)) ١١٥/١/ب وتمام في ((فوائده)) ٧٩/٥ والبيهقي في ((الزهد)) ٣٠/٢/ب والخطيب في ((الجامع)) ١٩/١ والطبراني في ((الاوسط)) ٤/١/ب وابن حبان في ((الثقات)) ٢٩٨/٦ والذهبي في ((التذكرة)) ٧٧٤/٢ (٢) ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٤/١ و((تاريخ بغداد)) ٩/٢ و((وفيات الاعيان)) ١٩٠/٤ و((تهذيب الكمال)) ورقة ١١٦٩ و((افادة النصيح)) ١٨ وتحرف في المطبوع من ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٣/١ الى (( سبعون )) . (٣) ((هدي الساري)) ٤٩١ وانظر ((الارشاد الساري)) ٣٩/١ (٤) تصحفت ((قرينة)) في ((الأصل)) الى قرنية، وفي ((الهدي)) الى: قريبة، وتحرف ((البزدي)) في ((الهدي)) و((الأصل)) الى البزدوي. وانظر ((المشتبه)) الذهبي ٦٥/١ والتعليق على ((الاكمال)) ٤٥٤/١ وضبطهما بالحروف القسطلاني في (ارشاد الساري)) ٣٩/١ لكن تحرفت ((البزدي)) في المطبوع منه الى: ((البزدوي)) فتنبه . (٥) هو علي بن هبة الله بن جعفر بن علكان، المتوفى سنة ٤٧٥ هـ، ترجمته في ((فوات الوفيات)) ١١٠/٣ و((معجم الادباء)) ١٠٢/١٥ و((التذكرة) ١٢٠١ وانظر ما أشار اليه ابن حجر في ((الاكمال)) ٢٤٣/٧ ٢٠٩ البخاري القاضي حسين بن إسماعيل المحاملي ببغداد (١) ، ولكن لم يكن عنده ((الجامع الصحيح))، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر مقدمة قدمها البخاري ، قد غَلِطَ من روى الصحيح من طريق المحاملي المذكور غلطاً فاحشاً ، ومن رواة الجامع الصحيح ممن اتصلت لنا روايته بالإجازة إبراهيم بن مَعْقِل النسفي الحافظ (٢) وفاتَهُ منه قطعةٌ من آخِره رواها بالإجازة وتوفي سنة أربعين ومائتين، انتهى(٣). ولذلك قيل : إن رواية إبراهيم أنقص الروايات فإنها تنقص عن رواية الفربري ثلاث مئة حديث . قال ابن حجر : هذا غير مُسَلّم ، فإنهم إنما قالوا ذلك تقليداً للحموي (٤) فإنه كتب البخاريّ ورواه عن الفِرَبْري وعَدَّ كلّ باب عنه ثم جمع الجملة وقلّده كلّ مَن جاء بعده نظراً منهم إلى أنه راوي الكتاب وله به العناية ، وليس كذلك إلاّ أن حماد بن شاكر فاته من آخر البخاري فوتٌ لم يروه ، فبلغ متي حديث . فقالوا : روايته ناقصة عن رواية الفِرَبْري. وفات ابنَ معقل أكثرُ من حماد فعدوه كما فعلوا في رواية حماد(٥). وذكره البُقاعيّ في ((حاشية الألفية)) (٦): ومنهم حماد بن شاكر (١) المتوفى سنة ٣٣٠ هـ، ترجمته في ((تاريخ بغداد)) ١٩/٨ و((تذكرة الحفاظ)) ٨٢٤/٣ و((طبقات الحفاظ)) ٣٤٣ (٢) له ترجمة في ((تاريخ بغداد)) ١٣٥/١١ و((التذكرة)) ٦٨٧/٢ و((المنتظم)) ٥٨/٦ (٣) اتفقت مصادر ترجمته على أنه توفي سنة ٥٢٩ هـ وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩٣/١٣ والمصنف مقلد في ذلك الامام القسطلاني في ((شرحه)) ٣٩/١ (٤): انظر لزاما ((افادة النصيح)) ١٩-٢١ (٥) ((افادة النصيح)) ٢٩ (٦) تقدم الكلام عليه ، ويزاد هنا أن منه نسخة خطية في مكتبة الاوقاف البغدادية برقم ٤٩١ - حديث . ٣١٠ التّسفي المتوفى في حدود سنة تسعين ومئتين (١) وفي رواية طريق المستملي والسرخسي وأبي علي وابن السكن والكشمهيني وأبي زيد المَرْوزي وأبي علي بن سيبويْهِ وأبي أحمد الجُرجاني والكُشّاني (٢)، وهو آخر من حدث عن الفِرَبْري والله أعلم (٣). وصل وأما فضله (٤) فهو أصح الكتب المؤلفة في هذا الشأن والمتلقى بالقبول من العلماء في كل زمان ، يقول أبو زيد المروزي (٥) : كنت نائماً بين الركن والمقام فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي وما تدرس كتابي ؟ فقلت : يا رسول الله وما كتابك ؟ قال : جامع محمد بن إسماعيل البخاري . وقال الذهبي في (( تأريخ الإسلام)) (٦): وأما ((جامع البخاري الصحيح)) فأجل كتب (١) ترجمته في (سير أعلام النبلاء)) ١٥/٥ و((المشتبه)) ٣٧٧/١ و((تبصير المنتبه)) ٧٠١/٢ وتحرفت نسبته في ((الأصل)) الى: النسوي، والذي ذكره المصنف من تاريخ وفاته نقلا عن البقاعي وهم ، فالصواب في ذلك ما قاله ابن ماكولا في ((الاكمال)) ٣٩٥/٤ أنه توفي سنة ٣١١ هـ وتابعه الإمام الذهبي في ((السير)). (٢) تصحف في ((الأصل)) الى: الكسائي، وانظر ((الانساب)) للسمعاني ١١/٤ و٤٣٧/١٠ و((الاكمال)) ١٨٥/٧ (٣) راجع ((افادة النصيح)) ٢١-٢٤ والتعليق عليه فانه قيم. (٤) ((هدي الساري)) ٤٨٩ و((ارشاد الساري))٢٨/١ والمصنف ينقل منهما. (٥) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٣٨/١٢ (٦) وهو تاريخ للاسلام بحق ، لم يترك الذهبي رحمه الله شاردة ولا واردة الا دوّها في هذا السفر العظيم ، وقد طبع منه ستة أجزاء ، اعتنى بنشرها السيد حسام الدين القدسي سنة ١٣٦٧ هـ ، وانظر الدراسة الدقيقة التي قام بها صديقنا الدكتور الفاضل الاستاذ بشار عواد معروف في كتابه ((الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الاسلام)) وفي بدايته ٣٢-٥٥ وصف دقيق لنسخه المخطوطة المنثورة في خزانة الكتب العالمية. وانظر لتمام الفائدة رسالة ((صفحات في ترجمة الحافظ الذهبي)) تأليف قاسم علي سعد ، ففيها تنبيهات لطيفة . ٣١١ الإسلام وأفضلها بعد كتاب اللّه تعالى وهو أعلى في وقتنا هذا إسناداً للناس، ومن ثلاثين سنة يفرحون بعلو سماعه فكيف اليوم ! فلو رحل الشخص لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته ، انتهى . وهذا قاله الذهبي في سنة ثلاث عشرة وسبع مئة . وروى (١) بالإسناد الثابت عن البخاري أنه قال: رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وكأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذُبّ بها عنه . فسألت بعضَ الْمُعَبِّرين ، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب ، ف و ١١ ي حمَلَي على إخراج الصحيح" (٢). وأيضاً قال البخاري (٣): كنت عند إسحاق بن راهَوَيْه فقال لي بعضُ أصحابه: لو جمع أحدٌ كتاباً مختصراً في السنن الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بلغت من الصحة أقصى درجاتها كان أحسن وتُيَسّر العملَ عليه للعاملين من دون مراجعة المجتهدين ، قال : فوقع ذلك في قلبي وأخذ بمجامع خاطري فصنفتُ هذا الجامع ((الصحيح)). قال النسائي: أجود هذه الكتب كتاب البخاري . وقال البخاري (٤): ما كتبت في كتابي الصحيح حديثاً إلاّ اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين . وقال(٥) : أخرجته من نحو ست مائة ألف حديث وصنفته في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى. وقال(٩): ما أدخلت فيه إلاّ صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر حتى يطول . (١) أي الذهبي رحمه الله في ((تاريخه)). (٢) (( هدي الساري )) ص ٧ (٣) رواه الحافظ ابن حجر في ((الهدي)) ٦-٧ باسناده، وانظر «طبقات السبكي)) ٢٢١/٢ و((تاريخ بغداد)) ٩/٢ (٤) (( طبقات الحنابلة)) ٢٧٤/١ و((تهذيب الكمال)) ورقة ١١٦٧ (٥) (( وفيات الاعيان)) ١٩٠/٤ (٦) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٠٢/١٢ ٣١٢٠ وقال (١) : صنفت كتابي هذا في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين ونيقنت صحته . وقال الفرَبْري(٢) رحمه اللّه تعالى: قال البخاري: ما وضعت في الصحيح حديثاً إلاّ اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين وأرجو أن يبارك اللّه تعالى في هذه المصنفات . ورُوي (٣) عن عبد القدوس بن همام قال : سمعت عدة من المشايخ يقولون: حوَّل البخاري تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين . وقال آخرون (٤) منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي : صنفه ببخارى ، وقيل : بمكة ، وقيل : بالبصرة ، وكلّ هذا صحيحٌ ومعناه أنه كان يصنف فيه كل بلد من هذه البلدان فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة . قال الحاكم أبو عمرو إسماعيل : حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي ، قال : سمعت البخاري يقول : أقمت بالبصرة خمس سنين معي كتبي أصنف وأحج في كل سنة وأرجع من مكة إلى البصرة (٥)، انتهى. وقال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة (٦): قال لي من لقيت من العارفين عمن لقيه من السادة المقر لهم بالفضل : إن صحيح البخاري ما قرىء في شدة إلاّ فُرجت ولا ركب به في مركب إلاّ نجت . قال (٧) : وكان مجابَ الدعوة وقد دعا لقارئه . وقال الحافظ عماد (١) تقدم توجيه الخلاف في ضبط هذه النسبة . (٢) (تهذيب الاسماء واللغات)) ٩/٢ و((طبقات السبكي)) ٢٢٠/٢ و ((طبقات الحنابلة)) ٢٧٤/١ (٣) ((سير أعلام النبلاء)) ٤٠٤/١٢ و((تهذيب الكمال)) ورقة ١١٦٩ (٤) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٤/١ للنووي . (٥) (( هدي الساري)) ٤٨٩ (٦) ((مقدمة شرح القسطلاني» ٢٩ (٧) أي ابن أبي جمرة ، وستأتي ترجمته . ٣١٣ الدين بن كثير (١) : وكتاب البخاري الصحيح يُستسقى بقراءته الغمام وأجمع على قَبوله وصحة ما فيه أهلُ الإسلام . قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في ((أشعة اللمعات)) (٢) : قرأ كثير من المشايخ والعلماء والثقات صحيحَ البخاري لحصول المرادات وكفاية المُهمّات وقضاء الحاجات ودفع البليات وكشف الكُرُبات وصحة الأمراض وشفاء المرضى عند المضايق والشدائد فحصل مرادُهم وفازوا بمقاصدهم ووجدوه كالترياق مجرباً . وقد بلغ هذا المعنى عند علماء الحديث مرتبة الشهرة والاستفاضة . ونقل السيد جمال الدين المحدث عن أستاذه السيد أصيل الدين أنه قال : قرأتُ صحيح البخاري نحو عشرين ومئة مرة في الوقائع والمهمات لنفسي والناس الآخرين فبأي نية قرأتُه حصلَ المقصود وكفى المطلوب (٣). انتهى مترجماً بالعربية . وما أحسنَ قولَ البرهان القيراطي (٤) رحمه الله تعالى في صحيح البخاري : فحديث من أهوى حُلي مسامعي حدث وشنف بالحديث مسامعي يحلو ويعذب في مذاق السامع_ لله ما أحلى مكرره الذي (١) هو اسماعيل بن عمر بن كثير، المتوفى سنة ٧٧٤ ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٣٧٣/١ و((البدر الطالع)) ١٥٣/١ و((شذرات الذهب)) ٢٣١/٦، والخبر في («البداية والنهاية)) ٢٤/١١ (٢) هو شرح لـ ((مشكاة المصابيح))، وانظر شروحا أخرى للمشكاة في ((مجلة الجامعة السلفية)) المجلد العاشر ، العدد الخامس سنة ١٣٩٨ هـ. (٣) انظر لزاما ما علقه العلامة الجليل الشيخ محمد جمال الدين القاسمي في كتابه المستطاب ((قواعد التحديث)) ٢٦٣ - ٢٦٧ على هذه المسألة فانه مفيد للغاية . (٤) هو ابراهيم بن عبدالله بن محمد، المتوفى سنة ٧٨١، ترجمته في ((الدرر الكامنة)) ٣١/١ و((شذرات الذهب)) ٢٩٦/٦ و((ايضاح المكنون)) ٥٠١/٢ والأبيات في ((ارشاد الساري)) ٢٩/١-٣٠ ٣١٤ وطلعت في أفق السعادة صاعداً ولقد هُديت لغاية القصد التي وسمعت نصاً للحديث معرفاً وهو الذي يتلى إذا خَطْبٌ عَرى كم من يد بيضاءَ حواها طرسه(٢) · إذا بدا بالليلِ أسود نقشهُ ملك القلوبَ بهِ حديثٌ نافعٌ في سادة ما إن سمعت بمثلهم وقراءة القاري لهُ ألفاظهُ بسماعه فلت الذي أمّلْتُهُ وبلغت كل مطالبي ومسامعي(١) في خير أوقات وأسعد طالع صحت أدلتُه بغير ممانع ممّا تضمنه كتاب الجامع فتراهُ للمحذور أعظمَ دافع تُومي إلى طرق العُلى بأصابع يجلو علينا كلَّ بدر ساطع ممّ رواهُ مالكٌ عن نافع من مسمع عالي السماع وسامع تغريدها يزري بسجع الساجع وللإمام أبي الفتوح العجلي (٣): صحيح البخاري با ذا الأدب قويم النظام يهيج الردا (٤) للنخب وألفاظه نخبة قوي المتون علي الرتب خطير يروج كنقد الذهب فتبيانه موضح المعضلات رشيق أنيق كثير الشعب مفيد المعالي شريف المعالي فكلّ جميل به يجتلب سما عزّه فوق نجم السما سيناء منير كضوء الضحى ومتن مزيح لشوب الرِّيب (١) في ((الارشاد)): ومطامعي. (٢) أي : صحيفته وكتابه . (٣) هو أسعد بن محمود بن خلف الأصبهاني، المتوفى سنة ٦٠٠ هـ، ترجمته في ((وفيات الاعيان)) ٢٠٨/١ و((طبقات السبكي)) ٥٠/٥ و((الشذرات)) ٣٤٤/٤، والابيات في ((ارشاد الساري)) ٣٠/١ (٤) كذا الاصل، وفي ((الارشاد»: بهيج الرواء . ٣١٥ تلقى من المصطفى ما اكتتب كـ أنَّ البخاريّ في جمعه وساق فرائدة والتخب فلله خاطره إذْ وعى وبلغهُ عاليات القرب جزاء الإله بما يرتضي ولأبي عامر الفضل بن إسماعيل الجُرجاني (١) الأديب رحمه الله تعالى: صحيح البخاري لو أنصفوه لما مخُطّ إلاّ بماء الذهب هو الفرق بين العمى والهدى هو السّد دون العنا (٢) والعطب امام متون كمثل الشهب أسانيده (٣) مثل نجوم السماء ودان له (٤) العُجْمُ بعد العرب به قام ميزان دين النبي حجاب من النار لا شك فيه وخسير رفيق (٥) إلى المصطفى يُمَّزُ بين الرضا والغضب ونور (٦) مبين لكشف الريب على فضل رتبته في الرئب(٧) فيا عالِماً أجمع العالمون وفُزْت على زعمهم (٨) بالقصب سبقت الأئمة فيما جمعت تفيت السّقيم من الغافلين (٩) ومن كانَ متهماً بالكذب (١) كان حيا سنة ٤٥٨ هـ، ترجمته في ((معجم الأدباء)) ١٩٢/١٦ و((هدية العار فين)) ٨١٩/١ والابيات في ((سير أعلام النبلاء)) ٤٧١/١٢ و((البداية والنهاية)) ٢٧/١١-٢٨ و((ارشاد الساري)) ٣٠/١ و((الوافي بالوفيات)) ٢٠٩/٢ (٢) كذا الاصل وفي ((السير)) و((البداية)): الفتى. (٣) في المصادر الثلاثة بحذف الهاء، ولعل ما هنا أصح. (٤) في ((السير)) و((البداية)): به. (٥) في ((السير)) و((البداية)): وستر دقيق، وهو تحريف . (٦) في ((السير)) و((البداية)): ونص مبين. (٧) تصحفت في ((السير)) وحدها الى : الريب. (٨) في ((السير)) و((الارشاد)): رغمهم. (٩) في ((السير)) و((البداية)): الضعيف من الناقلين. ٣١٦ وأثبتَّ من عدَّلَتْهُ الرواةُ وصَحّتْ روايتُهُ في الكتب وتبويبه عجبا للعجب وأبرزت في حُسْن ترنييه وأجزل حظّك فيما يهب(١) فأعطاك ربّك ما تشتهيه بخيرٍ يدومُ ولا يُقتضب وخصك في عُرُصات الجنان فلله درّهُ من تأليف رفع علم علمه بمعارف معرفته وتسلسل حديثه بهذا الجامع فأكرم بسنده العالي ورفعته . وللشيخ العلامة علاء الدين علي بن أيبك الدمشقي (٢) رحمه الله تعالى قصيدة في مدح الصحيح ، ومؤلفه قرأها عند ختمه وقد اعتيد قراءتها عند ختم صحيح البخاري بأرض اليمن أوردتها في هذا المقام تبركاً وتيمناً بها وهي هذه : هذا البخاري بحمد الله قد خُتما وليس فيه حديث واحد كُتُما مملوءة أدباً موفورة حكما لكنْ قرأناه أبواباً مبوبة من بعد ما مُلئت من قبله صمما وقد قرعنا به الأسماع فانفتحت للحقّ مبصرة ليست تخاف عما ضعف وصحته ما تعرف السقما هذا الكتاب به نستدفع الألما هذا الكتاب الذي للداء قد قَسَما وأصبحت کلّ عین من بصائرنا هذا الكتاب الذي ما شاب قوتهُ هذا الكتاب الذي نرجو الشفاء به هذا الكتاب الذي فيه الدواء لنا هذا الكتاب الذي قد جاء جوهرةً غَلَت له قيمة لمّا علت فيما (١) في ((السير)) و((البداية)): وهب. (٢) المتوفى سنة ٨٠١ ترجمته في ((الضوء اللامع)) ١٩٤/٥ و((شذرات الذهب)) ٨/٧و٩ و((هدية العارفين)) ٧٢٦/١ ٣١٧ من روضة كان فيها الشيخ ألفه لا يستلذّ به إلاّ الخبير ولا كم قد كشفنا به من كربة عظُمت كأنَّ أسطرَهُ من عنبر رُقمت ما للبخاري نظير في جلالته قد كان وهو صغير السنّ مجتهداً كأنما صدرُهُ بحر يموج ذكا شرقاً وغرباً على حفظ الحدیث سعی وألفُ شیخٍ له في الأرض وهو على کم قلبوا من أسانيد الحديث له (٢) فردها مثلَ ما کانت وصححها وما أضرَّ به المكرُ الذي مكروا وكلّ حفاظ بغدادٍ لهُ اعترفوا ومسلمٌ قام في عينيهِ قَبْلَهُ هما الإمامانِ في علمٍ ومعرفةٍ لو قيل : من فاق أهل الأرض قاطبة ثبت له نسمة قد أحيث النمما(١) يحلو مكرّره إلاّ لمن فيما کم قد طرحنا به من حادث هجما كأن ألفاظه زهرٌ قد ابتسما ومثله حافظ ما أمسك القلما وكان ذا همة قد فاقت الهمما كأنما ذهنُهُ غيثٌ قد انسجما دهراً ولا عرباً أبقى ولا عجما تلك المشايخ في علم الحديث سما بالأمس واقتسموها بينزم قسما وصار في علمه قدًامنهم علما لكنْ أفرّ لهُ بالفضل من عملِما لما زكا بالذكا محفوظه ونما ولم يدعهُ البخاري يلثمُ القدما (٣) كالبحر حین طمى(٤) والغيث حین ھما(٥) في العقل والنقل والتحرير قلت هُما (١) أي : الانسان . (٢) يشير الى ما حدث له مع أهل بغداد ، عندما امتحنوا حفظه فقلبوا له أسانيد ومتون مئة حديث، وانظر تفاصيل القصة في ((تاريخ بغداد)) ٢١،٢٠/٢ و((وفيات الاعيان)) ١٩٠/٤ و((سير أعلام النبلاء)) ١٢/ ٤٠٨، ٤٠٩ (٣) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٧٠/١ و((طبقات السبكي)) ٢٢٣/٢ - محققه (٤) أي : ارتفع (٥) أي : سال ٣١٨ الله يجزيهما خيراً بما فعلا والله يجمعنا يوم اللّقا بهما يا سيدي يا رسول الله يا سندي(١) يا من بحي لهُ أستوجبُ الدّعما وحرمة لم تفارق ذلك الحرما أنت الذي تسْتقي من بحرك العلما أنت الذي قد سما من فوق کل سما من ربّنا نرتجي الأفضال والنّعما أنت الذي بك كلّ الناس قد رُحما سعى وطاف ومس الركن واستلما مستشفع بك في الذنب الذي عظما شبابه مُذْ عَراه الشيب قد هوما قد صبحته بصبح أذهب الظلما لا ينفع النيل شيخاً قارب الهرما فضلاً وأمته قد فاقت الأمما في جمعنا مذنب إلا وقد ندما يا مَن بطيبة (٢) منه طيب رائحة أنت الحبيب الذي طاب الحديث به أنت الذي للعُلى فوق البراق : لا أنت الذي بك في دنيا وآخرة أنت الذي لم يخب من أنت شافعهُ وأنت أفضل من صلّى وصام ومن ونجل أيبك عبد الرقّ خادمكم وها أساس القوئ بالضعف منه وها وبالثلاثة والستّينٍ لمتهٌ وقيل بالنيل داو الشيب قلت لهم يا من صحابته نالوا بصحبته أنت الشفيع ونحنُ المذنبونَ وما (١) هذا من الاستغاثة الممنوعة، فكان الاجدر بالمصنف رحمه الله أن ينبه على هذا الخطأ الواضح ، وقد كتب المصنف كتابا كبيرا في مسائل التوحيد والدعاء والاستغاثة وتجريد ذلك كله لله سبحانه وحده، اسمه (الدين الخالص)) طبع في مصر بأربعة مجلدات، وانظر حول هذه المسألة بالتفصيل ((مجموع فتاوى ابن تيمية)) ٣٢٩،٣٠٣،٧١،٧٠/١، ١١٣،١٠٨ و٩٦/٢٧ - ١٠٥ وقد ألف شيخ الاسلام كتابا ضخما في هذه المسألة اسمه ((الرد على البكري)) طبع في مصر قديما . (٢) أي : المدينة المنورة، كما ورد اسمها في حديث صحيح ، يرويه جابر ابن سمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ان الله نعالى سمى المدينة طابة)) وفي رواية: ((طيبة)) رواه مسلم ١٣٨٧ وأحمد ٨٩/٥ و٩٤ و٩٦ و٩٧ و٩٨ و١٠١ - ١٠٢ و١٠٦ و١٠٨ والطبراني في ((الكبير)) ١٨٩٢ و ١٩٧٠ و ١٩٧٦ و ١٩٨٧ ٣١٩ وقد ختمنا حديثاً أنت قائله يا مَن به ربّه للرمل قد ختما شفعت في مسلم إلاّ وقد سلما فاشفع لنا ولكل المسلمين وما سحابة ورآها البرق فابتسما عليك صلى إله العرش ما عبست فوق الأراك ودمع العين منسجما والآل والصحب ما غنت مطوقة وأنشد الشيخ العلامة أثير الدين أبو حيان في مدحه ولله دره (١): لقد شدت في الدنيا وقد فزت في الأخرى أسامعَ أخبار الرسول لك البشرى تود الغواني لو تقلدنه التّبرا(٢) تشنف آذاناً بعقد جواهر فحلت بها صدراً وجلت بها قدرا لنا نقلوا الأخبار عن طيّب خبرا عن الزيف والتصحيف فاستوجبوا الشكرا بجامعه منها اليواقيت والدررا أضاء به شمساً ونار به بدرا فأنفس به درا وأعظمْ به بحرا فقد أشرقت زهراً وقد أينعت زهرا يلخصها جمعاً ويخلصها تبرا فجاز لها بحراً وجاز لها برا وطوراً حجازياً وطوراً أتى ميصرا جواهركم حلّت نفوساً نفيسة هل الدين إلاّ ما روته أكابر وأدوا أحاديث الرسول مصونة وإن البخاري الإمام الجامعٌ على مفرق الإسلام تاج مرضع وبحر علوم يلفظ (٣) الدر لا الحصى تصانيفه نور ونور لناظر نحا سنّة المختار ينظم سُنّةً وكم بذل النفس المصونة جاهداً وطوراً عراقياً وطوراً يمانياً (١) هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف، المتوفى سنة ٧٤٥ هـ ترجمته في ((طبقات السبكي)) ٣١/٦ و((الدرر الكامنة)) ٣٠٢/٤ و ((غاية النهاية)) ٢٨٥/٢، ٢٨٦ لابن الجزري . (٢) هو الذهب . (٣) يرمي ويقذف . ٣٢٠