Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
كتب الضعفاء : صنف فى هذا النوع كثير من الحفاظ والجهابذة من
علماء السنة ونقدة الرجال فمن ذلك : كتاب الضعفاء لامام المحدثير
أبى عبد الله البخارى (٢٥٦) ، وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائى،
وكتاب الضعفاء لأبى حاتم بن حبان البستى ، وكتاب الضعفاء الدارقطنى،
وكتاب الضعفاء لمحمد بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلى المتوفى
( سنة ٣٢٢) الثقة صاحب التصانيف وكتابه كبير مفيد ، وكتاب الضعفاء
لأبى نعيم عبد الملك بن محمد الجرجانى ( سنة ٣٢٣)، وكتاب الضعفاء
لأبى الفرج عبد الرحمن بن على الجوزى ( سنة ٥٩٧ ) وكتابه كبير وقد
اختصره الذهبى ثم ذيله كما ذيله علاء الدين مغلطاى ( سنة ٧٦٢ ) ،
ومن الكتب الهامة فى ذلك : كتاب الكامل لأبى أحمد عبد الله بن محمد.
ابن عدى بن عبد الله بن محمد بن المبارك الجرجانى الحافظ الكبير
أحد الجهابذة المرجوع اليهم فى العلل والرجال ومعرفة الضعفاء المتوفى
سنة (٣٦٥ هـ ). ذكر فيه كل من تكلم فيه وان كان من رجال
الصحيحين وذكر فى ترجمة كل راو حديثا أو أكثر من غرائبه ومناكيره
وهو فى مقدار ستين جزءا فى اثنى عشر مجلدا ويعتبر هذا الكتاب أكمل
كتب الجرح وعليه اعتماد العلماء . ومنها . ميزان الاعتدال فى نقد
الرجال للحافظ شمس الدين الذهبى المتوفى ( سنة ٧٤٨ ) رتبه على
حروف المعجم حتى فى الآباء ورمز على اسم الرجل لمن أخرج له فى كتابه
من الأئمة الستة ، قال فى خطبته : ( وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته
بأدنى لين وبأقل تجريح فلولا أن ابن عدى أو غيره من مؤلفى كتب
الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته ولم أر من الرأى أن أحذف
اسم أحد ممن له ذكر بتليين خوفا من أن يتعقب على لا أنى ذكرته لضعف
.فيه عندى الا ما كان فى كتاب البخارى وابن عدى وغيرهما من الصحابة

٤٦٢
فانى أسقطهم لجلالة الصحابة ولا أذكرهم فى هذا المصنف فان الضعف .
انما جاء من جهة الرواة اليهم وكذا لا أذكر فى كتابى من الأئمة المتبوعين
فى الفروع أحدا لجلالتهم فى الاسلام وعظمتهم فى النفوس ) . اهـ .
وكتابه مطبوع فى مجلدين أو ثلاثة وقد ذيل عليه الحافظ زين الدين
العراقى فى مجلد وعمل ابن حجر العسقلانى ( لسان الميزان ) ضمنه ما فى
الميزان مما ليس فى تهذيب الكمال وزاد فى الكتاب جملة كثيرة كما زاد
فيه تذيبل شيخه العراقى على الميزان ورمز لزيادته هو بحرف زاى ولتذليل
شيخه بحرف ذال وهو مطبوع فى ثلاثة مجلدات (١) .
(( كتب جامعة بين الثقات والضعفاء)):
الكتب فى هذا النوع كثيرة جدا منها تواريخ البخارى الثلاثة الكبير.
وهو على حروف المعجم ابتدأ بمن اسمه محمد والأوسط وهو على.
السنين والصغير ، وكتاب الجرح والتعديل لابن حبان ؛ وكتاب الجرح
والتعديل لعبد الرحمن بن أبى حاتم الرازى المتوفى ( سنة ٣٢٧) وهو
كبير فى ستة مجلدات اقتص فيه أثر البخارى وأجاد فيه ، وكتاب الجرح
والتعديل لأبى اسحاق ابراهيم بن يعقوب الجوزجاني الحافظ ، وكتاب
التكميل فى معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل للعماد ابن كثير جمع
فيه بين تهذيب المزى وميزان الذهبى مع زيادات وتحرير فى العبارات
وهو أنفع شىء للمحدث والفقيه ، وكتاب الطبقات الكبرى لمحمد بن
· سعد المتوفى ( سنة ٢٣٥) وهو من أعظم ما صنف جمع فيه الصحابة
والتابعين فمن بعدهم الى وقته فأجاد وأحسن الى غير ذلك(٢).
(١) توجيه النظر ص ١١٨ وكشف الظنون جـ ١ ص ٢٧٢ و٥١٥
والرسالة المستطرفة ص ١٠٨ و ١٠٩ .
(٢) كشف الظنون جـ ١ ص ٢٧٢ الرسالة المستطرفة ص ١١٠ ٠ مفتاح.
السنة ص ١٥١ وما بعدها توجيه النظر ص ١١٨ .

٤٦٣
٢ - معرفة الصحابة
معرفة الصحابة بأسمائهم وكناهم فن جليل اعتنى به علماء الحديث
قديما وحديثا اذ به يعرف الحديث أمتصل هو أم مرسل ، قال الحاكم(١)
فى كتابه علوم الحديث : ( ومن تبحر فى معرفة الصحابة فهو حافظ كامل
الحفظ فقد رأيت جماعة من مشايخنا يروون الحديث المرسل عن تابعى
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوهمونه صحابيا وربما رووا المسند
عن صحابى يتوهمونه تابعيا ) اهـ .
وقد تناول العلماء هذا الفن بالتأليف فمن ذلك : كتاب الصحابة
لابن حبان وهو مختصر فى مجلد ، وكتاب أبى نعيم الأصفهانى ، وكتاب
معرفة الصحابة لأبى أحمد بن عبد الله العسكرى وهو مرقب على
القبائل ، وكتاب على بن المدينى شيخ البخارى ذكر فيه من نزل من
الصحابة فى سائر البلدان وهو فى خمسة أجزاء لطيفة ، وكتاب ابن منده،
وذيله لأبى موسى المدينى ، هذا ومن أحسن الكتب فى هذا الفن وأكثرها
فوائد : ( الاستيعاب فى معرفة الأصحاب ) للحافظ ابن عبد البر لولا
ما شانه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين والغالب
عليهم الاكثار والتخليط فى ما يروونه ، وهو مطبوع الآن وقد ذيل عليه
ابن فتحون ذيلا حافلا كما ذيل عليه آخرون ، وكتاب أسد الغابة
لعز الدين بن الأثير المتوفى سنة (٦٣٠) جمع فيه كتبا أربعة : هى
كتاب ابن منده ، وكتاب أبى موسى المدينى ، وكتاب أبى نعيم ؛ وكتاب
ابن عبد البر ، وزاد عليها أسماء من غيرها وضبط وحقق أشياء حسنة .
على ما فيه من التكرار حسب الاختلاف فى الأسم أو الكنية وهو مطبوع
أيضا وقد اختصره الحافظ الذهبى (٧٤٨) فى كتاب لطيف سماه
(١) ص ٢٥ .

٤٦٤
( التجريد )، وبين من ذكر غلطا ، ومن لا تصح صحبته ، ولم يستوعب
ذلك ، ثم جاء شيخ الاسلام العسقلانى المتوفى سنة (٨٥٢) فألف كتابه :
( الاصابة فى تمييز الصحابة ) . جمع فيه ما فى الاستيعاب وذيله وأسد
الغابة وتجريده ، واستدرك عليهم كثيرا فجاء كتابا عظيم النفع كثير
الفائدة وهو مطبوع الآن (١) ..
٣ - علم تاريخ الرواة
تكلم الناس على تاريخ الرواة ورحلاتهم ومواطنهم وأبانوا عن
مواليدهم ووفياتهم وكثير من أحوالهم مما له أثر فى توهينهم أو تقويتهم
فميزوا أوقات ضبطهم وانتباههم من أوقات غفلتهم واختلاطهم وكشفوا
عن كل ذلك بما لا يدع مجالا للريب فتراهم يقولون مثلا : فلان ولد.
عام كذا وسمع وعمره كذا وارتحل إلى البلد الفلانى فى وقت كذا وسمع
من الشيخ الفلانى والتقى بفلان ولم يلتق بفلان ، وفلان اختلط قبل
موته بكذا شهر أو سنة وفلان سمع من فلان قبل الاختلاط فيقبل
وفلان سمع منه بعد الاختلاط فلا يقبل وهلم جرا ، وانك لتلمح من
أقوالهم هذه الفائدة الكبرى التى يفيدها هذا الفن من فنون الحديث.
ولقد وفاه علماء الحديث حقه لما يترتب عليه من اتصال الحديث وانقطاعه.
وقوته وضعفه الى غير ذلك ونحن نذكر لك شيئا من هذه الفوائد ليعظم
فى نظرك هذا الفن فمن ذلك : --
١ - ان العلم بتاريخ الرواة طريق لمعرفة ما يقبل من أحاديث
الثقات الذين أدركهم الاختلاط وما لا يقبل منها .
(١) كشف الظنون ج ١ ص ٧٤ والتدريب ص ٢٠١ وما بعدهـ
والرسالة المستطرفة ص ٩٤، ١٥١.

٤٦٥
٢ - أن العلم بتاريخ الرواة يعرف به المتقدم والمتأخر من أحاديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم أن أحد الخبرين ناسخ والآخر
منسوخ عند تعارضهما مع تعذر الجمع بينهما وبذلك يذهب التعارض
ويندفع التناقض عن حديثه صلى الله عليه وسلم .
٣ - الوقوف على اتصال السند وانقطاعه فقد يقع من بعض الرواة
الكذب أو التدليس أو الارسال ولا يظهر ذلك الا للعالم بالتاريخ
الواقف على حقيقة الحال وكثيرا ما حكم العلماء على رواة بالكذب وعلى
أحاديث بالوضع بسبب اطلاعهم على تواريخهم وأنهم لم يلتقوا بمن
حدثوا عنه بل ولدوا بعد موتهم بسنين طوال واليك بعض الأمثلة : سأل
اسماعيل بن عياش رجلا أى سنة كتبت عن خالد بن معدان ? . فقال :
سنة ١١٣ هـ فقال أنت تزعم انك سمعت خالد بن معدان بعد موته بسبع
سنين فانه مات سنة ١٠٦ هـ ، وسأل الحاكم محمد بن حاتم الكشى
عن مولده لما حدث عن عبد بن حميد فقال سنة (٢٦٠) فقال : هذا سمع
من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة ، وروى مسلم فى مقدمة
صحيحه أن المعلى بن عرفان قال : حدثنا أبو وائل قال : خرج علينا ابن
مسعود بصفين . قال أبو نعيم : - يعنى الفضل بن دكين حاكيه عن
المعلى - أتراه بعث بعد الموت وذلك لأن ابن مسعود توفى سنة ٣٢ هـ
قبل انقضاء خلافة عثمان بثلاث سنين وصفين كانت فى خلافة على بعد
ذلك .
هذه أمثلة ناصعة تصور لنا مبلغ حرص هؤلاء الأعلام وعنايتهم
بالوقوف على أحوال الرواة واهتمامهم البالغ بالرواية والأسناد لذلك
قال سفيان الثورى : ( لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ)
وقال حفص بن غياث القاضى : ( اذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين ) ،

٤٦٦
يعنى سنّه وسن من كتب عنه، وقال حسان بن يزيد: ( لم نستعن على
الكذابين بمثل التاريخ نقول للشيخ سنة كم ولدت ، فاذا أقر بمولده
عرفنا صدقه من كذبه ) وكتب تاريخ الرواة كثيرة جدا وقد تقدم لك
بعضها واليك جملة من كتب وفيات الرواة فمن ذلك : --
الوفيات لعبد الله بن أحمد بن ربيعة الربعى الدمشقى سنة (٣٧٣)
جمعه من الهجرة الى سنة (٣٣٨) . وذيله لعبد العزيز بن أحمد بن محمد
الكتانى الدمشقى الحافظ سنة ٤٦٦ وذيل على كتاب الكتانى تلميذه
هبة الله بن أحمد الأنصارى الأكفانى المتوفى سنة ٥٢٤ نحو عشرين
سنة الى سنة ٤٨٥ وسماه جامع الوفيات ثم ذيل على الأكفانى شرف
الدين على بن المفضل المقدسى ثم الاسكندرى الحافظ المتوفى
سنة ٦١١ وصل فيه الى سنة ٥٨١ ثم ذيل على ابن المفضل زكى الدين
أبو محمد عبد العظيم المنذرى المتوفى سنة (٦٥٦) وهو ذيل كبير كثير
الاتقان والفائدة فى ثلاثة مجلدات سماه ( التكملة لوفيات النقلة ) ثم
ذيل على المنذرى تلميذه الحافظ عز الدين أحمد بن محمد الشريف
الحسينى الحلبى المصرى المتوفى سنة ٦٩٥ فى مجلد ، ثم ذيل على
الشريف أحمد بن أيبك الدمياطى المحدث وصل فيه الى سنة ٧٤٩ ثم
ذيل على ابن أيبك الحافظ زين الدين العراقى الى سنة (٧٦٢) ثم ذيل
عليه ابنه ولى الدين العراقى المتوفى سنة (٨٢٦).
ومن كتب الوفيات (كتاب در السحابة فى وفيات الصحابة للصاغانى)
والأعلام بوفيات الأعلام للذهبى ، وتاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة
لأبى سعد السمعانى ، الى غير ذلك (١) .
(١) التدريب ص ٢٥٤ - توجيه النظر ص ١١٨ و ١١٩ - مقدمة ابن
حجر جـ ٢ ص ١٤٣ - الباعث الحثيث ٢٩٣ مقدمة ابن الصلاح ص ١٨٩
و ١٩٠ ومفتاح السنة ص ١٥٥ .

٤٦٧
هذا ولم يقتصر الأئمة على التأليف فى رجال الحديث عامة ، بل
أفردوا بالتصنيف رجال بعض كتب الحديث فمن ذلك : رجال صحيح
البخارى لأحمد بن محمد الكلاباذى المتوفى سنة ٣٩٨ هـ ، ورجاله
كذلك لمحمد بن داود الكردى المتوفى سنة ٩٢٥ هـ - ورجال صحيح
مسلم لأحمد بن على المعروف بابن منجويه المتوفى سنة ٤٢٨ هـ ، ورجاله
أيضا لأحمد بن على الأصفهانى، وجمع محمد بن طاهر المقدسى المتوفى
سنة (٥٠٧) بين رجال الصحیحین فی کتاب جمع فيه بین كتابى الكلاباذى
وابن منجويه ورتبه على الحروف وأحسن كما استدرك عليهما، وكذلك
جمع بينهما اللالكائى المتوفى سنة (٤٩٨)، وأفرد رجال السنن لأبى داود
أبو على الغسانى المعروف بالجيانى المتوفى سنة (٤٩٨) وجمع السيوطى
رجال الموطأ ، وتعجيل المنفعة فى رجال الأربعة : - موطأ مالك ومسند
الشافعى ومسند أحمد ومسند أبى حنيفة - للحافظ ابن حجر العسقلانى،
ورجال السنن الأربع - سنن النسائي وأبى داود والترمذى وابن ماجه
- لأحمد بن أحمد الكردى المتوفى سنة ٧٦٣ - والكمال فى معرفة
الرجال لعبد الغنى المقدسى المتوفى سنة ٦٠٠ جمع فيه رجال الكتب الستة،
وتهذيب الكمال لجمال الدين يوسف المزى المتوفى سنة ٧٤٢ هـ وهو
كتاب كبير لم يؤلف مثله وزوائد الرجال على تهذيب الكمال للسيوطى
وقد اختصر التهذيب الحافظ الذهبى فى كتابه الكاشف اقتصر فيه على
من ذكر له رواية فى الكتب الستة دون من عداهم مما فى كتاب المزى ،
واختصره أيضا الحافظ ابن حجر فى كتابه تهذيب التهذيب وهو أكمل
من كاشف الذهبى ، ولابن حجر أيضا تقريب التهذيب وهو مختصر جدا
وتهذيب التهذيب وتقريب التهذيب مطبوعان الآن إلى غير ذلك من كتب
الرجال وهى كثيرة (١) .
(١) الرسالة المستطرفة ص ١٥٣ وما بعدها .

٤٦٨
٤ - معرفة الأسماء والكنى والألقاب
قد يكون للراوى اسم وكنية أو اسم ولقب وربما اشتهر باسمه
دون كنيته أو العكس أو اشتهر بلقبه دون اسمه أو العكس ، وقد عنى
الحفاظ ببيان هذا النوع عناية تامة فتكلموا على كل صنف ودونوا ذلك
فى مؤلفات خاصة ، وفائدة التنبيه على أن الراوى اشتهر باسم كذا
وكنيته كذا أو العكس أو اشتهر بلقب كذا واسمه كذا أو العكس
ألا يظن من لا معرفة له بذلك أنهما شخصان وربما ذكر الراوى بهما
معا فى الاسناد فيظن من لا يقف على حقيقة الأمر أنهما رجلان وقد يجره
ذلك الى تضعيف الثقة وتوثيق الضعيف وفى هذا من الخطر مافيه ،
واليك جملة من الكتب فى هذا النوع :
كتب فى أسامى من يعرف بكنيته :
(١) كتاب على بن المدينى. (٢) كتاب مسلم . (٣) كتاب النسائى.
(٤) كتاب ابن أبى حاتم . (٥) كتاب ابن حبان . (٦) كتاب الحاكم
أبى أحمد النيسابورى - شيخ أبى عبد الله الحاكم - المتوفى سنة ٣٧٨
فى أربعة عشر سفرا حرر فيه وأجاد وزاد على غيره ورتبه الذهبى على
المعجم واختصره وزاد عليه وسماه ((المقتنى فى سرد الكنى)). (٧) كتاب
ابن عبد البر وهو المسمى بالاستغنا فى معرفة الكنى . (٨) كتاب ((المنى
فى الكنى)) للحافظ السيوطى ، هذا ولأبى بشر محمد بن أحمد الدولابى
المتوفى سنة ٣١٠ كتاب الكنى والأسماء وهو مطبوع بحيدر أباد بالهند
سنة (١٣٢٢) فى مجلدین .
وفى بيان كنى المعروفين بالأسماء الذى هو عكس هذا النوع كتاب
لابن حبان يقع فى ثلاثة مجلدات .

٤٦٩
كتب فى الألقاب :
١ - كتاب الأسماء والألقاب لأبى الفرج بن الجوزى واسمه كشف
النقاب عن الأسماء والألقاب .
٢ - وكتاب مجمع الآداب فى معجم الأسماء والألقاب لأبى الوليد
الفرضى محدث الأندلس .
٣ - وكتاب الكنى والألقاب لأبى عبد الله الحاكم .
٤ - وكتاب نزهة الألباب للحافظ العسقلانى جمع فيه مع التلخيص
ما لغيره وزيادة وزاد عليه تلميذه السخاوى زوائد كثيرة وضمها اليه
فى تصنيف مستقل، والسيوطى كتاب ( كشف النقاب عن الألقاب) (١).
المتفق والمفترق ، والمؤتلف والمختلف ، والمتشابه
هذه أنواع ثلاثة تقع فى أسماء الرواة ولا يحصل العلم بها الا للحافظ
المتقن الذى سبر هذا الفن ومارس تلك الصناعة وقد كان المحدثين عناية
فائقة ببيان هذه الأنواع ولنتكلم على كل منها فنقول : --
١ - المتفق والمفترق : وهو أن ينفق اثنان فأكثر من الرواة فى الاسم
لفظا وخطا وذلك مثل الخليل بن أحمد مسمى به ستة أشخاص . ومثل
أحمد بن جعفر بن حمدان مسمى به أربعة أشخاص الى غير ذلك وقد
تناول العلماء هذا النوع بالتصنيف فمن ذلك : -
كتاب المتفق والمفترق للخطيب البغدادى وهو كتاب نفيس فى مجلد
كبير وكتاب المتفق والمفترق للحافظ محمد بن النجار البغدادى وكتاب
أبى بكر الجوزقى .
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٦٤ وما بعدها ، الباعث الحثيث ص ٢٥٦
وما بعدها وتدريب الراوى ص٢٢١ وما بعدها مفتاح السنة ص ١٥٥

٤٧٠
٢ - المؤتلف والمختلف : وهو أن ينفق اسما راويين فأكثر خطا
فقط ويختلفا بالنطق نحو سلاّم وسلاَم وعمَاره وعِمَارة وقد صنف
فى بيان هذا النوع كثير من المحدثين فمن هذه المصنفات: كتاب المؤتلف
والمختلف للدارقطنى وكتابه حافل ، وكتاب عبد الله بن على الأندلسى
الرشاطى المتوفى (٥٤٢) ، وكتاب أبى سعيد المالينى، وكتاب عبد الغنى.
ابن سعيد الأزدئُّ المصرى الحافظ المشهور النسابة المتفنن المتوفى
سنة ٤٠٩ وهو مطبوع فى الهند ، وكتاب تكملة المختلف للخطيب أحمد
ابن على ( سنة ٤٦٣) جمع فيه بين كتابى الدارقطنى وعبد الغنى وزاد
عليهما وجعله كتابا مستقلا ، ثم جاء هبة الله بن على بن جعفر الحافظ
المعروف بابن ماكولا المتوفى سنة ٤٧٥ فزاد على كتاب التكملة المذكور
وضم اليها أسماء وقعت له وجعله كتابا مستقلا وسماه الاكمال فى رفع
الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب ، وهو
فى مجلدين وعليه اعتماد المحدثين ، وقد تناوله الناس كل بعد الآخر
بالزيادة والتذييل ، وكتاب تقييد المهمل وتمييز المشكل لأبى على
الغسانى الجيانى ، نسبة الى جيان مدينة كبيرة بالأندلس المتوفى
سنة (٤٩٨) وهو خاص بأسماء رجال الصحيحين ، وللذهبى كتاب مختصر
لخصه من كتب عبد الغنى وابن ماكولا وابن نقطة وأبى الوليد الفرضى
ولكنه أجحف فى الاختصار واكتفى بضبط القلم فصار مناقضا لموضوعه
لعدم الأمن من التصحيف فيه وفاته من أصوله أشياء واسم كتابه المشتبه.
فى أسماء الرجال طبع فى ليدن ، وقد اختصر كتاب الذهبى هذا الحافظ
ابن حجر العسقلانى وضبطه بالحروف على الطريقة المرضية وزاد فيه
كثيرا مع شدة تحريه وسماه: (( تبصرة المنتبه فى تحرير المشتبه)» ويوجد
مخطوطا بدار الكتب المصرية .

٤٧١
٣ - المتشابه : كالوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد ويزيد بن
الأسود والأسود بن يزيد ، وقد تناوله العلماء أيضا بالبيان والتصنيف
ومن هذه الكتب : كتاب (( تلخيص المتشابه فى الرسم وحماية ما أشكل
منه عن بوادر التصحيف والوهم)» للخطيب البغدادى فى مجلد ثم ذيل عليه
هو أيضا وهو كتاب كثير الفائدة قال ابن الصلاح أنه من أحسن كتبه
وقد اختصره علاء الدين بن التركمانى الماردينى كما اختصره جلال الدين
السيوطى وسمى كتابه ((تحفة النابه بتلخيص المتشابه (١))).
٥ - علم تأويل مشكل الحديث
هذا فن جليل ويسمى أيضا تأويل مختلف الحديث وعلم اختلاف
الحديث وكل عالم بل كل مسلم يحتاج للوقوف عليه فأن بمعرفته يندفع
التناقض عن كلام النبى صلى الله عليه وسلم ويطمئن المكلف الى أحكام
الشرع . ومشكل الحديث هو أن يرد حديثان يناقض كل منهما الآخر
ظاهرا ، وقدعنى علماء الحديث بالكلام على هذا النوع ووفقوا بين
المتون المتعارضة بما يزيل اشكالها ، ولا يكمل لذلك الفن سوى فقهاء
المحدثين الغواصين على دقائق المعانى : وأول من تكلم فى هذا الفن
الامام محمد بن ادريس الشافعى المتوفى سنة ٢٠٤ رحمه الله وصنف
فيه كتابه المعروف باختلاف الحديث وان كان لم يقصد الى استيفائه
بل ذكر جملة منه ينبه بها على طريقة الجمع بين ما ظاهره التناقض ،
وهذا الكتاب من رواية الربيع بن سليمان المرادى عن الشافعى فى مجلد
واحد مطبوع على هامش الجزء السابع من كتاب الأم الشافعى أيضا ،
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٧٢ - ١٨٥ والباعث الحثيث ٢٧٤
وما بعدها وتدريب الراوى ص ٢٣٥ وما بعدها والرسالة المستطرفة عن ٨٦
وما بعدها ومفتاح السنة ص ١٥٦ وما بعدها .

٤٧٢
ثم صنف فى هذا النوع من العلم الامام أبو عبد الله بن مسلم بن قتيبة
الدينورى المتوفى سنة ٢٧٦ هـ وسمى كتابه ((تأويل مختلف الحديث))
رد فيه على أعداء أهل الحديث وجمع بين الأخبار التى ادعوا فيها التناقض
وأجاب عما أوردوه من الشبه على بعض الأخبار المتشابهة وقد أحسن
فيه كثيرا وأجاد وكتابه مطبوع متداول فى جزء صغير ثم صنف أيضا
محمد بن جرير الطبرى (٣١٠) وأبو يحيى زكريا بن يحى الساجى (٣٠٧)
وأبو جعفر الطحاوى (٣٢١) وسمى كتابه مشكل الآثار وهو من أجل
كتبه ولأبى الفرج بن الجوزى (٥٩٧) (( التحقيق فى أحاديث الخلاف)»
هذا وقد كان امام الأئمة ابن خزيمة من أحسن الناس كلاما فى هذا النوع
من فنون الحديث حتى روى عنه أنه قال: (( لا أعرف حديثين متضادين
فمن كان عنده فليأتنى به أؤلف بينهما)) أهـ (١).
٦ - معرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث
عنى السلف الصالح من الصحابة والتابعين فمن بعدهم بمعرفة
الناسخ والمنسوخ وهو فن صعب المنال الا على جهابذة السنة وحفاظها
الواقفين على تاريخ التشريع الإسلامى . قال الامام الزهرى (١٢٤) :
(( أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه )) وقد
كان للامام الشافعى رضى الله عنه فى هذا النوع من علوم الحديث اليد
الطولى والسابقة الأولى ، فالامام أحمد بن حنبل على جلالته فى علم
السنة يقول لابن وارة - وقد قدم من مصر - : كتبت كتب الشافعى .
قال لا : قال فرطت ، ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ الحديث من
منسوخه حتى جالسنا الشافعى .
(١) التدريب ص ١٩٧ وما بعدها ، مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٣ ،
كشف الظنون جـ ١ ص ٢٠٦ ، مفتاح السنة ص ١٥٤، الرسالة المستطرفة
ص ١١٨ وما بعدها .

٤٧٣
والنسخ فى اصطلاح العلماء هو رفع الشارع حكما منه متقدماً
بحكم منه متأخر . فالمتأخر يسمى الناسخ والمتقدم يسمى المنسوخ . وله
شروط تكفلت بذكرها كتب أصول الفقه . وله طرق يعرف بها منها
التصريح من النبى صلى الله عليه وسلم به كما فى حديث (( كنت قد نهيتكم
عن زيارة القبور فزوروها)» ومنها تصريح الصحابى به كفوله مثلا :
(( كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء
مما مست النار )) ومنه ما يعرف بالتاريخ كحدیث شداد بن أوس عند
أبى داود والنسائى مرفوعا: ((افطر الحاجم والمحجوم)) ذكر الشافعى
رحمه الله أنه منسوخ بحديث ابن عباس رضى الله عنهما: (( أن النبى
صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم)) أخرجه مسلم ، فان فى
بعض طرق حديث شداد أن ذلك كان زمن الفتح سنة ثمان وابن عباس
انما صحبه صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع سنة عشر ، ومنه ما عرف
بدلالة الاجماع كحديث قتل شارب الخمر فى المرة الرابعة ولفظه على
ما رواه أبو داود والترمذى من حديث معاوية ( من شرب الخمر فاجلدوه
فان عاد فى الرابعة فاقتلوه). قال النووى فى شرح مسلم : ( دل الاجماع
على نسخه وان كان ابن حزم خالف فى ذلك فخلاف الظاهرية لا يقدح
فى الاجماع) والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ
غيره .
هذا وقد صنف فى الناسخ والمنسوخ من الحديث خلق كثير منهم
الامام أحمد بن حنبل ، والامام أبو داود السجستانى صاحب السنن
وأحمد بن اسحاق الدينارى (٣١٨)، ومحمد بن بحر الأصفهانى(٣٢٣)،
وأحمد بن محمد النحاس (٣٣٨)، وأبو محمد قاسم بن أصبغ (٣٤٠) ،
وهبة الله بن سلامة (٤١٠)، وأبو حفص عمر بن شاهين (٣٨٥)، وللامام

٤٧٤
أبى بكر زين الدين محمد بن أبى عثمان الحازمى - نسبة الى جده
حازم - الهمدانى الحافظ المتقن المتوفى سنة (٥٨٤) ببغداد كتاب
مشهور بين العلماء يسمى (( الاعتبار فى الناسخ والمنسوخ من الآثار »
فى مجلد وهو مطبوع فى حيدر أباد وحلب ومصر (١) .
٧ - معرفة غريب الحديث
غريب الحديث ما يقع فيه من كلمات غامضة بعيدة من الفهم لقلة
استعمالاتها قال الامام أبو سليمان الخطابى: ((الغريب من الكلام انما
هو الغامض البعيد من الفهم كما أن الغريب من الناس هو البعيد
عن الوطن المنقطع عن الأهل . والغريب من الكلام يقال على
وجهين أحدهما أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم الا عن
بعد ومعاناة فكر والوجه الآخر أن يراد به كلام من بعدت به الدار من
شواذ القبائل . فاذا وقعت الينا كلمة من كلامهم استغربناها)) اهـ .
قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفصح العرب لسانا ، حتى
كان يخاطب وفود العرب على اختلاف قبائلهم وألسنتهم بما يفهمونه ،
وكان أصحابه رضى الله عنهم يفهمون أكثر ما يقوله ، وما لم يفهموه
سألوه عنه واستمر الأمر على هذا المنوال الى أن نحق رسول الله
صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى ، وفى عصر الصحابة كان اللسان
العربى سليما لا يعتريه خلل ولا تشوبه عجمة الى أن حصلت الفتوحات،
ودخل فى الاسلام كثير من الأعاجم ، واختلطوا مع العرب بالازدواج
فنشأ جيل جديد تشوب لسانه عجمه فتعلموا من اللسان مالابد لهم منه
(١) معرفة علوم الحديث للحاكم ص ٨٥ وتدريب الراوى ص ١٩٥
ومقدمة ابن الصلاح ص ١٣٩. والباعث الحثيث ص ٢٠٢ وكشف الظنون
جـ ٢ ص ٢٧٦ والرسالة المستطرفة ص ٦٠ ومفتاح السنة ص ١٥٨.

٤٧٥
فى الخطاب ، ثم جاء التابعون سالكين طريقتهم ، الا أن لغة القوم كانت
سائرة الى الاستعجام شيئا فشيئا ، فما انقضى عصر التابعين الا وقد
استحال اللسان العربى أعجميا ، واستغلق على الناس فهم كثير من ألفاظ
الحديث النبوى ، فألهم الله أئمة الدين معالجة هذا الداء العضال صيانة
لهذا العلم الشريف ، حتى لا يصبح طلاسم امام عجمة المتأخرين ، فتكلم
فى غريب الحديث جماعة من أتباع التابعين منهم مالك بن أنس الامام ،
وسفيان الثورى ، وشعبة بن الحجاج ، ثم تتابع الناس بعدهم فى الكلام
على هذا الفن مبينين للناس معانى كلماته المستغلقة ، وألفوا فى ذلك
الكتب القيمة التى كانت فيما بعد عدة الأجيال المتلاحقة، وذخيرة القرون
المتأخرة، ولولا همة هؤلاء الأئمة الأعلام لما انتفعنا اليوم بأحاديث النبى
عليه الصلاة والسلام ، واليك نبذة عن تاريخ التدوين فى هذا النوع من
علوم الحديث : --
أول من صنف فى غريب الحديث - على ما قيل - أبو عبيدة معمر
ابن المثنى التميمى البصرى المتوفى سنة (٢١٠) جمع فيه كتابا صغيرا ولم
تكن قلته لجهله بغيره بل لأن كل مبتدىء فى شىء يكون مقلا فيه عادة
ولأن الناس كانت لا تزال فيهم بقية من معرفة وأثارة من علم فلعله قصد
الى ما يخفى على بعض الناس ، وترك ما يعرفه كل الناس ، ثم جمع
أبو الحسن النضر بن شميل المازنى النحوى (٢٠٤) بعده أكثر منه ،
ثم جمع عبد الملك بن قريب الأصمعى كتابا أحسن فيه وأجاد ، وكان
فى عصر أبى عبيدة، وكذلك جمع فيه محمد بن المستنير المعروف بقطرب
المتوفى (٢٠٦) وغير هؤلاء من الأئمة جمعوا أحاديث وتكلموا على لغتها
فى أوراق ولم يكد أحدهم ينفرد عن غيره بكثير بل كانوا فيما جمعوه
متقاربين ، ثم ألف من بعدهم أبو عبيد القاسم بن سلام ( سنة ٢٢٤ )

٤٧٦
كتابا جليلا ، اتخذه الناس العمدة فى هذا الفن ، ويقال انه أفنى فيه
عمره اذ جمعه فى أربعين سنة ، بقى هذا الكتاب يرجع إليه الناس فيما
أهمهم حتى جاء أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى المتوفى
سنة ٢٧٦ فصنف كتابه المشهور نهج فيه منهج أبى عبيد القاسم فجاء
كتابه مثل كتابه أو أكبر ، ولم يودعه من كتاب أبى عبيد القاسم شيئا
الا ما تدعو إليه الحاجة كزيادة شرح أو بيان لفظ ، وقال فى مقدمته :
(( أرجو ألا يكون بقى بعد هذين الكتابين من غريب الحديث ما يكون
لأحد فيه مقال )) وممن صنف فى ذلك الامام ابراهيم الحربى المتوفى
سنة ٢٨٥ بسط القول فى كتابه واستقصى الأحاديث وأطال بذكر المتون
وأسانيدها مما زهد الناس فيه .
ثم أكثر الناس التصنيف لهذا الفن الى أن جاء الامام أبو سليمان
حمد الخطابى البستى المتوفى سنة ٣٧٨ فصنف كتابه المشهور فى غريب
الحديث سلك فيه طريقة أبى عبيد القاسم ، وابن قتيبة ، ووجه همته الى
جمع ما ليس فى كتابيهما ، فكانت هذه الكتب الثلاثة تعد أمهات كتب
غريب الحديث المتداولة ، غير أنه لم يكن بين تلك الثلاثة وغيرها من
الكتب كتاب مرتب يسهل الاطلاع عليه فتخلص فى هذا العصر عصر
الخطابى الامام أحمد بن محمد الهروى المتوفى سنة ٤٠١ فصنف كتابه
المشهور فى الجمع بين غريبى القرآن والحديث مرتبا له على حروفه
المعجم على وضع لم يسبق اليه ، ولم يشحنه بالمتون والأسانيد والرواة،
وجمع فيه من غريب الحديث ما فى كتب من تقدمه وزاد عليه فجاء كتابا
جامعا حسن الوضع الا أنه جاء الحديث فيه متفرقا فى حروف كلماته ،
صار هذا الكتاب عدة الناس فى معرفة الغريب ، وقد اقتفى أثره كثير
من الناس واستدركوا ما فاته أيضا إلى أن جاء جار الله أبو القاسم
محمود بن عمر الزمخشرى ( سنة ٥٣٨ ) فصنف كتابه ((الفائق)) ورتبه

٤٧٧
على وضع اختاره مقفى على حروف المعجم ولكن فى العثور على معرفة
الغريب منه مشقة ، وان كانت أقل من غيره مما سبقه لأنه جمع فى التقفية
بين ايراد الحديث مسرودا جميعه أو بعضه ، ثم شرح ما فيه من غريب
فيجىء شرح كلماته الغريبة فى حرف واحد فترد الكلمة فى غير حروفها ،
فكان كتاب الهروى أقرب متناولا ، وأسهل مأخذا ، وقد ألف أبو موسى
محمد بن أبى بكر المدينى الأصفهانى (٥٨١) كتابا جمع فيه على طريقة
الهروى ما فاته من غريب القرآن والحديث ، وكذلك صنف أبو الفرج
ابن الجوزى (٥١٤) كتابا فى غريب الحديث خاصة نهج فيه منهج الهروى،
بل ان كتابه مختصر من كتاب الهروى لا يزيد عليه الا الكلمة الشاذة ،
بخلاف كتاب أبى موسى المدينى فانه لا يذكر منه الا ما دعت إليه الحاجة.
ثم جاء الامام أبو السعادات مبارك بن محمد بن محمد الشيبانى
المعروف بابن الأثير المتوفى (٦٠٦) فجمع ما فى كتاب الهروى ، وأبىموسى
من غريب الحديث والأثر وأضاف اليه ما عثر عليه فى كتب السنة من
صحيح وسنن وجوامع ومصنفات ومسانيد ، وقد رمز لما فى كتاب
الهروى بالهاء ، ولما فى كتاب أبى موسى المدينى بالسين ، وسمى كتابه
(( النهاية فى غريب الحديث والأثر)). قال السيوطى: ((وهو أحسن
كتب الغريب وأجمعها وأشهرها الآن وأكثرها تداولا وقد فاته الكثير
فذيل عليه الصفى الأرموى ( سنة ٧٢٣ ) بذيل لم تقف عليه )) اهـ .
وقد لخص النهاية لابن الأثير الحافظ جلال الدين السيوطى
( سنة ٩١١) فى كتاب سماه (( الدر النثير تلخيص نهاية ابن الأثير)) وزاد
فيه زيادات وهو مطبوع الآن مع النهاية على هامشها (١).
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٧ وما بعدها والرسالة المستطرفه
ص ١١٥ وتدريب الراوى ص ١٩٣ والباعث الحثيث ص ٢٠٠ ومفتاح
السنة ص ١٤٠ وكشف الظنون جـ ٢ ص ٥٥ و ٤٠٧ ومعرفة علوم الحديث
للحاكم ص ٨٨ .

٤٧٨
ومما يلتحق بكتب الغريب كتب المجازات النبوية التى جاءت فى
الحديث ومن أحسن ما ألف فى ذلك ((كتاب المجازات النبوية )» للامام
العالم الشريف الرضى محمد بن الحسين المتوفى سنة ٤٠٦ وهو مطبوع
بمصر الآن .
٨ - معرفة علل الحديث
هذا الفن من أجل علوم الحديث وأشرفها وأدقها ، ولا يتأهل للنظر فيه
الا الراسخون فى علوم الحديث من أهل الخبرة والحفظ والفهم الثاقب،
ولهذا لم يتصدر للكلام فيه الا أفذاذ الرجال وجهابذة السنة وأطباء
الحديث ، كابن المدينى وأحمد بن حنبل والبخارى ومسلم ويعقوب
ابن شيبة وأبى حاتم وأبى زرعة والدارقطنى ، وذلك لأن العلة فى
اصطلاحهم عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فى صحة الحديث مع
أن الظاهر السلامة منها ، وربما وجدت العلة فى الاسناد الذى رجاله
ثقات الجامع لشروط الصحة من حيث الظاهر ، قال الحاكم : ((وهذا
النوع من معرفة علم الحديث علم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح
والتعديل ، قال : وانما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل
فان حديث المجروح ساقط واه وعلة الحديث تكثر فى أحاديث الثقات
بأن يحدثوا بحديث له علة ويخفى عليهم علته فيصير الحديث معلولا
والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير)) اهـ .
وقد تناول هذا العلم بالتصنيف كثير من الأئمة فمن ذلك كتاب
على بن المدينى المتوفى ( سنة ٢٣٤) وكتابه من أجل الكتب ، وكتاب
العلل للبخارى (سنة ٢٥٦)، وكتاب العلل لمسلم بن الحجاج النيسابورى،
وكتاب العلل للترمذى ، وقد شرحه الحافظ أبو الفرج عبد الرحمن
ابن أحمد البغدادى ثم الدمشقى الحنبلى المعروف بابن رجب المتوفى

٤٧٩
سنة (٧٩٥)، وكتاب العلل لأبى بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادى
المعروف بالخلال المتوفى سنة (٣١١) وكتاب العلل لابن أبى حاتم
عبد الرحمن الرازى الحافظ الثبت المتوفى سنة ٣٢٧ وكان ممن جمع بين علوم
الرواية ومعرفة الفقه ، وكتابه مطبوع بمصر فى مجلدين ، وهو من أجل
الكتب فى بابه مرتب على أبواب الفقه ، وكتاب العلل لعلى بن عمر
الدار قطنى المتوفى سنة (٣٧٥) وهو أجمع كتاب فى العلل مرتب على
المسانيد ، وليس من جمع الدارقطنى بل الجامع له تلميذه الحافظ
أبو بكر البرقانى، وكتاب ابن الجوزى وهو المسمى ((بالعلل المتناهية
فى الأحاديث الواهية)) وعليه فى كثير منه انتقاد ، وللحافظ ابن حجر
العسقلانى كتاب فى علل الحديث سماه ((الزهر المطلول فى الخبر المعلول)»
هذا ويوجد الكلام على علل الحديث مفرقا فى كتب الحديث الأخرى
كنصب الراية لتخريج أحاديث الهداية المحافظ الزيلعى ، وفتح البارى
لابن حجر العسقلانى ، ونيل الأوطار للشوكانى ، وكتاب المحلى لابن
حزم، وكتاب تهذيب سنن أبى داود لابن القيم وغير ذلك (١) .
٩ - معرفة الموضوعات وكشف حال الوضاعين
نشأة الوضع فى الحديث وبدء ظهوره :
كانت السنة النبوية فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم مصونة من
تقول الكذابين ، محفوظة من دجل المنافقين ، وذلك أنه فوق وجوده
صلى الله عليه وسلم بين ظهرانى المسلمين ، يقضى على الخرافات
(١) الرسالة المستطرفة ص ١١٠ والتدريب ص ٨٨ وما بعدها وتوجيه
النظر ص ٢٦٤ وما بعدها ومقدمة ابن الصلاح فى بحث المعلل ص ٤٢ وعلوم
الحديث للحاكم ص ٧١ و ١١٢ وما بعدها ومفتاح السنة ص ١٥٩ والباعث
الحثيث ص ٥٨ وما بعدها .

٤٨٠
والأكاذيب ، فان الوحى ما زال ينزل عليه ، وكثيرا ما كان يفضح سر
المنافقين ، لذلك لم يجرؤ أحد أن يتقول على رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى حياته ، فلما كان زمن الشيخين احتاطا كثيرا للأحاديث ، وأرهبا
المنافقين والأعراب من التزيد فيها كما سبق لك بيانه ، ولما أن ولى عثمان
رضى الله عنه ، ووقعت الفتنة فى زمنه ، وجد الكذب على رسول الله
صلى الله عليه وسلم من أتباع عبد الله بن سبأ اليهودى الذى أوقد نيران
الفتنة ، وألب الناس على خليفة المسلمين حتى قتلوه ظلما ، ثم لما ولى
على كرم الله وجهه الخلافة ، وكان ما كان بينه وبين معاوية فى صفين ،
افترق الناس إلى شيعة وخوارج وجمهور كما رأيت وهنا ظهر الكذب
على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد أمره من الشيعة والخوارج
ودعاة بنى أمية ، لذلك يعتبر العلماء مبدأ ظهور الوضع فى الحديث من
هذا الوقت ( سنة ٤١ هـ ) وهذا التحديد انما هو لظهور الوضع فى
الحديث والا فقد وجد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل
ذلك حتى فى زمنه صلى الله عليه وسلم ومن أجل ذلك يقول صلى الله عليه
وسلم ( من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) فما قال النبى عليه
الصلاة والسلام ذلك الالحادثة وقعت فى عصره كذب عليه فيها ويستأنس
لذلك بما أخرجه ابن عدى فى كامله عن بريدة قال : « كان حى من بنى
ليث على ميل من المدينة وكان رجل قد خطب منهم فى الجاهلية فلم
يزوجوه فأناهم وعليه حلة فقال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كشافى هذه وأمرنى أن أحكم فى أموالكم ودمائكم ، ثم انطلق فنزل
على تلك المرأة التى كان خطبها فأرسل القوم الى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقال كذب عدو الله ثم أرسل رجلا فقال ان وجدته حيا
فاضرب عنقه وان وجدته ميتا فاحرقه بالنار فجاء فوجده قد لدغته أفعى