Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ يكون عنوانا لغيره فانه الامام المقدم فى هذا الفن. اهـ (١). هذا وأما الأحاديث التى انتقدت على الامام مسلم فى صحيحه فقد أجاب عنها واحدا واحدا جهابذة من أئمة الحديث قال السيوطى ورأيت فيما يتعلق بمسلم تأليفا مخصوصا فيما ضعف من أحاديثه بسبب ضعف رواته . وقد ألف الشيخ ولى الدين العراقى كتابا فى الرد عليه . قال السيوطى وذكر بعض الحفاظ أن فى كتاب مسلم أحاديث مخالفة لشرط الصحيح بعضها أبهم راويه وبعضها فيه ارسال وانقطاع وبعضها فيه وجادة وهى فى حكم الانقطاع وبعضها بالمكاتبة ، وقد ألف الرشيد العطار كتابا فى الرد عليه والجواب عنها حديثا حديثا وقد وقفت عليه . أهـ كلامه . ( تدريب ص ٤٢ ) . وللإمام الحافظ أبى عمرو بن الصلاح جواب موجز محرر فى الدفاع عن مسلم رحمه الله يحسن بنا أن نذكره لك نقلا عن الامام النووى فى مقدمته لشرح مسلم . قال النووي رحمه الله: عاب عائبون مسلما بروايته فى صحيحه عن جماعة من الضعفاء والمتوسطين الواقعين فى الطبقة الثانية الذين ليسوا من شرط الصحيح ولا عيب عليه فى ذلك بل جوابه من أوجه ذكرها الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح : أحدها : أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال الجرح مقدم على التعديل لأن ذلك فيما اذا كان الجرح ثابتا مفسر السبب والا فلا يقبل الجرح ، وقد قال الامام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادى وغيره : ما احتج البخارى ومسلم وأبو داود به من (١) مقدمة فتح الباري لابن حجر جـ ٢ من ص ٨١ الى ص ١١٠ ٤٠٢ جماعة علم الطعن فيهم من غيرهم محمول على أنه لم يثبت الطعن المؤثر مفسر السبب . الثانى : أن يكون ذلك واقعا فى المتابعات والشواهد لا فى الأصول وذلك بأن يذكر الحديث أولا باسناد نظيف ، ورجاله ثقات ، ويجعله أصلا ثم يتبعه باسناد آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه تنبه على فائدة فيما قدمه ، وقد اعتذر الحاكم أبو عبد الله بالمتابعة والاستشهاد فى اخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح منهم مطر الوراق وبقية بن الوليد ومحمد بن اسحاق ابن يسار وعبد الله بن عمر العمرى ، والنعمان بن راشد وأخرج مسلم عنهم فى الشواهد فى أشباه لهم كثيرين . الثالث : أن يكون ضعف الضعيف الذى احتج به مسلم طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث عليه فهو غير قادح فيما رواه من قبل فى زمن استقامته كما فى أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، فقد ذكر الحاكم أبو عبد الله أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر فهو فى ذلك كسعيد بن أبى عروبة ، وعبد الرزاق وغيرهما ممن اختلط آخرا ولم يمنع ذلك من صحة الاحتجاج فى الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك . الرابع : أن يعلو بالشخص الضعيف اسناده وهو عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالى ولا يطول باضافة النازل اليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن فى ذلك ، وهو خلاف حاله فيما رواه عن الثقاة أولا ثم أتبعه بمن دونهم متابعة وكأن ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط وغيبته ، وهذا العذر قد رويناه عنه تنصيصا روينا عن سعيد ٤٠٣ ابن عمرو البرذعى أنه حضر أبا زرعة الرازى وذكر عنده صحيح مسلم فأنكر عليه روايته فيه عن أسباط بن نصر وقطين بن نسير ، وأحمد بن عيسى المصرى . قال سعيد بن عمرو فلما رجعت الى نيسابور ذكرت المسلم انكار أبى زرعة فقال لى مسلم : انما أدخلت من حديث اسباط وقطين وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم الا أنه ربما وقع لى عنهم بارتفاع ويكون عندى من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على ذلك ، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات . قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح : فهذا مقام وعر وقد مهدته بواضح من القول لم أره مجتمعا فى مؤلف ولله الحمد . قال : وفیما ذكر ته دليل على أن من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه فى صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ بل يتوقف ذلك على النظر فى أنه كيف روى عنه على ما بيناه . اهـ (( المستخرجات على الصحيحين )) : معنى الاستخراج : هو أن يعمد حافظ من الحفاظ الى كتاب من كتب الحديث كصحيح البخارى أو صحيح مسلم أو غيرهما من الكتب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه فى شيخه أو من فوقه ولو فى الصحابى مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده ، وشرطه ألا يصل الى شيخ أبعد حتى يفقد سندا يوصله الى الأقرب ما لم يكن هناك عذر من علو فى السند أو زيادة مهمة فى المتن ، وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سندا يرتضيه وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب الذى يستخرج عليه وقد صنف كثير من العلماء فى هذا النوع على الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث . ٤٠٤ المستخرجات على صحيح البخارى : هى كثيرة منها : - (١) مستخرج الحافظ أبى بكر الاسماعيلى الجرجانى المتوفى سنة (٣٧١). قال الذهبى: (( ابتهرت بحفظه وجزمت بأن المتأخرين على أياس من أن يلحقوا المتقدمين فى الحفظ والمعرفة)). (٢) ومستخرج الحافظ أبى بكر البرقانى المتوفى سنة (٤٢٥) . (٣) ومستخرج الحافظ أبى بكر بن مردويه الأصبهانى الكبير صاحب التاريخ والتفسير المسند المتوفى سنة ٤١٦ وهو غير الحافظ ابن مردويه محدث اصبهان فانه حفيد الكبير ولم يلحق جده . توفى سنة (٤٩٨). (٤) ومستخرج الغطريفى المتوفى سنة (٣٧٧) . (٥) ومستخرج الحافظ أبى عبد الله محمد بن العباس المعروف بابن أبى ذهل الهروى المتوفى سنة (٣٧٨) . المستخرجات على صحيح مسلم : هى كثيرة منها : (١) مستخرج الحافظ أبى عوانة يعقوب بن اسحاق الاسفرائينى المتوفى سنة (٣١٦) روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيره من شيوخ مسلم . (٢) مستخرج الحافظ أبى بكر محمد بن محمد بن رجاء النيسابورى الحافظ وهو متقدم توفى سنة (٢٨٦) ويشارك مسلما فى أكثر شيوخه . (٣) مستخرج الحافظ أبى بكر محمد بن عبد الله الجوزقى النيسابورى المتوفى سنة (٣٨٨) وجوزق قرية من قرى نيسابور . (٤) مستخرج الحافظ أحمد بن سلمة النيسابورى البزار المتوفى سنة (٢٨٦) وهو رفيق مسلم فى الرحلة الى بلخ والبصرة . المستخرجات على الصحيحين : منها : - (١) مستخرج الحافظ محمد بن يعقوب الشيبانى النيسابورى المعروف بابن الأخرم المتوفى سنة (٣٤٤). (٢) مستخرج الحافظ أبى ذر الهروى ٤٠٥ المتوفى سنة (٤٣٤) . (٣) مستخرج الحافظ أبى محمد البغدادى المعروف بالخلال (٤٣٩) . (٤) مستخرج الحافظ أبى على الماسرجسى النيسابورى المتوفى (٣٦٥) أسلم جده ماسرجس - وكان نصرانيا - على يد عبد الله بن المبارك . (٥) مستخرج الحافظ المصنف أبى نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهانى المتوفى (٤٣٠) هؤلاء الأئمة خرج كل واحد منهم على كل من الصحيحين منفردا ومن العلماء من استخرج عليهما معا فى كتاب واحد كأبى بكر بن عبدان الشيرازى المتوفى (٣٨٨)(١). حكم الرواية عن الكتب المستخرجة : لم يلتزم واحد من هؤلاء الأئمة موافقة الكتاب الأصلى فى ألفاظ الحديث لأنهم انما يروون بالألفاظ التى وقعت لهم عن شيوخهم فحصل فيها تفاوت قليل فى الألفاظ وتفاوت أقل منه فى المعانى ، فلا يجوز لمن ينقل عن أحد هذه الكتب المستخرجة حديثا ثم ينسبه الى الصحيحين مثلا ويقول هو هكذا فيهما الا أن يقابله بهما أو يكون صاحب الكتاب المستخرج قد صرح بأنه استخرجه بلفظه كأن يقول أخرجه البخارى بلفظه . فوائد المستخرجات : فوائدها كثيرة منها : - ١ - ما يقع فيها من زيادات فى الأحاديث لم تكن بالأصل وانما وقعت لهم تلك الزيادات لأنهم لم يلتزموا ايراد ألفاظ الأصل بل الألفاظ التى وقعت لهم بالرواية عن شيوخهم . (١) وقد استخرج محمد بن عبد الملك بن أيمن على سنن أبى داود . وأبو على الطوسى على الترمذى وأبو نعيم على التوحيد لابن خزيمة . وأملى الحافظ أبو الفضل العراقى على المستدرك مستخرجا لم يكمل - أنظر التدريب ص ٠٣٥ ٤٠٦ ٢٠ - علو الاسناد لأن صاحب المستخرج لو روى الحديث من طريق. صاحب الأصل لوقع أنزل من الطريق الذى يرويه به فى المستخرج . ٣ - تقوية الحديث بكثرة الطرق ، وربما ساق له طرقا أخرى الى الصحابى بعد فراغه من استخراجه كما يصنع أبو عوانة . ٤ - أن يكون صاحب الأصل قد روى عمن اختلط ولم يبين أن السماع منه كان قبل الاختلاط أو بعده فيبينه المستخرج صريحا أو بالرواية عمن لم يسمع منه الا قبل الاختلاط . ٥ - أن يروى صاحب الأصل عن مدلس بالعنعنة فيرويه صاحب. المستخرج مع التصريح بالسماع أو نحوه . ٦ - أن يروى صاحب الأصل الحديث عن مبهم كحدثنا رجل أو غير واحد فيعينه المستخرج . ٧ ۔۔ أن یروی صاحب الأصل عن مھمل کحدثنا محمد من غیر ذکر ما يميزه عن غيره من المحمدين فيميزه المستخرج . ٨ - أن يكون فى الأصل حديث مخالف لقاعدة اللغة العربية يتكلف لتوجيهه ويتحمل لتخريجه فيجىء من رواية المستخرج على القاعدة فيعرف بأنه هو الصحيح وأن الذى فى الأصل قد وقع فيه الوهم من الرواة . ٩ - قال العلامة ابن حجر : ((وكل علة أعل بها الحديث فى أحد. الصحيحين وجاءت رواية المستخرج سالمة منها فهى من فوائده وذلك كثير جدا)) أهـ . حكم الزيادة الواقعة فى الكتب المستخرجة على الصحيحين : ذهب الحافظ ابن الصلاح فى مقدمته عند الكلام على فوائد الكتب المستخرجة : الى أن الزيادة الواقعة فى المستخرجات لها حكم الصحيح ٤٠٧ لأنها واردة بالأسانيد الثابتة فى الصحيحين أو أحدهما و خارجة من ذلك المخرج الثابت وقد تعقبه الحافظ ابن حجر فقال : ( هذا مسلم فى الرجل الذى التقى فيه اسناد المستخرج وأسناد مصنف الأصل وفيمن بعده وأما من بين المستخرج وبين ذلك الرجل فيحتاج الى نقد لأن المستخرج لم يلتزم الصحة فى ذلك وانما جل قصده العلو فان حصل وقع علی غرضه فان کان مع ذلك صحيحا أو فيه زيادة فزيادة حسن حصلت اتفاقا والا فليس ذلك همته ) اهـ . وهذا بيان حسن . ثم أن الكلام انما هو فى الزيادة التى تقع تتمة لمحذوف فى أحاديث الصحيحين ونحو ذلك أما زيادة أحاديث بتمامها فلا ريب أنها تتبع قوة السند وضعفه فقد تكون صحيحة وقد تكون حسنة أو ضعيفة ، وقد وقع فى مستخرج أبى عوانة أحاديث كثيرة زائدة على أصله من هذا النوع الأخير وفيها الصحيح والحسن والضعيف (١) . المستدركات على الصحيحين : الاستدراك فى اصطلاح أهل الحديث هو جمع الأحاديث التى تكون على شرط أحد المصنفين ولم يخرجها فى كتابه . ومعلوم مما تقدم أن الشيخين لم يستوعبا الصحيح فى كتابيهما ولا التزما ذلك واذن هناك أحاديث هى على شرطهما أو على شرط أحدهما لم يخرجاها فى كتابيهما ، وقد عنى العلماء بالاستدراك عليهما، وألفوا فى ذلك المصنفات ، وأطلقوا عليها اسم المستدركات ومن أهم هذه المستدركات : (١) أنظر. تدريب الراوى ص ٣٣ - ٣٤. كشف الظنون جـ ١ ص ٢٨٦ توجيه النظر ص ١٤٢ وما بعدها . الرسالة المستطرفة للكتانى ص ٢١ وما بعدها . ٤٠٨ ١ - المستدرك لأبى عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الحاكم النيسابورى المتوفى سنة (٤٠٥) أودعه من الأحاديث ما هو على. شرط الشيخين أو شرط أحدهما ولكن لم يخرجاه فى كتابيهما وما أدى اجتهاده الى تصحيحه وان لم يكن على شرط واحد منهما ، وهو ينبه على. القسم الأول بقوله : هذا حديث على شرط الشيخين أو على شرط. البخارى أو على شرط مسلم ، وعلى القسم الثانى بقوله : هذا حديث. صحيح الأسناد وقد يورد فيه ما لم يصح عنده منبها على ذلك ، وهو متساهل فى التصحيح . وقد لخص (١) المستدرك الحافظ الذهبى المتوفى (٧٤٨) وتعقب كثيرا منه ببيان ضعفه أو نكارته ووضعه وجمع. جزءا فى الأحاديث الموضوعة التى وجدت فيه فبلغت نحو مائة حديث وذكر له ابن الجوزى فى موضوعاته نحو ستين حديثا أيضا . وقد تطرف. أبو سعد المالينى فحكم بأنه ليس فى المستدرك حديث على شرط الشيخين ورد عليه الذهبى ذلك بأن فيه جملة وافرة على شرطهما وأخرى كبيرة على شرط أحدهما ولعل مجموع ذلك نحو نصف الكتاب ، وفيه نحو الربع مما صح سنده وان كان فيه علة ، وما بقى وهو نحو الربع فهو مناكير وواهيات لا تصح وفى بعض ذلك موضوعات . اهـ . هذا وقد اعتذر الحافظ ابن حجر عن التساهل الواقع فى مستدرك. الحاكم فقال : انما وقع للحاكم التساهل لأنه سود الكتاب لينقحه فعاجلته منيته ولم يتيسر له تحريره وتنقيحه قال : وقد وجدت قريبا من نصف الجزء الثانى من تجزئة ستة من المستدرك : ( الى هنا انتهى املاء الحاكم ) وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ عنه الا بطريق الاجازة ، (١) وقد طبع الكتابان فى حيدر آباد بالهند . ٤٠٩ (والتساهل فى القدر المملى قليل جدا بالنسبة الى ما بعده . اهـ وكثير من المحدثين على أن ما اتفرد بتصحيحه الحاكم فى المستدرك عن أئمة الحديث يبحث عنه ويحكم عليه بما يليق بحاله من الصحة أو الحسن أو الضعف . ٢ -- كتاب الالزامات لأبى الحسن على بن عمر بن أحمد الدارقطنى البغدادى أمير المؤمنين فى الحديث المتوفى سنة (٣٨٥) . جمع فيه ما وجده على شرط الشيخين من الأحاديث وليس بمذكور فى كتابيهما .وألزمهما ذكره - وهو غير لازم كما تقدم لك - ورتبه على المسانيد فى مجلد لطيف . ٣ - المستدرك على الصحيحين للحافظ أبى ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصارى الهروى نزيل مكة صاحب التصانيف الكثيرة المتوفى سنة (٤٣٤) وهو كالمستخرج على كتاب الدارقطنى (١). سنن النسائي صنف النسائى كتاب السنن الكبرى مشتملا على الصحيح والمعلول "ثم اختصره فى كتاب السنن الصغرى وسماه ( المجتبى ) وهو صحيح عند النسائى جاء عنه أنه قال : ( كتاب السنن كله صحيح وبعضه معلول والمنتخب المسمى بالمجتبى صحيح كله )(٢) قالوا أنه لما صنف السنن الكبرى أهداها الى أمير الرملة فقال له أكل ما فى هذا صحيح قال لا . (١) أنظر تدريب الراوى ص ٣١. مفتاح السنة ص ٧٢ - الباعث الحثيث ص ١٥ وما بعدها - الرسالة المستطرفة ص ١٧ - ١٩. (٢) هكذا نقل عنه ولعله يريد كله صحيح متنا وبعض أسانيده معلول "لأنه لا يلزم من صحة المتن صحة السند . ٤١٠ قال : فجرد الصحيح منه فصنف له المجتبى واذا نسب الى النسائى حديث فانما يعنون روايته فى السنن الصغرى المسماة بالمجتبى . وكتاب المجتبى أقل السنن حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ودرجته فى الحدیث بعد الصحیحین فهو مقدم على سنن أبى داود وسنن الترمذى لأن النسائى يمتاز عنهما بشدة تحريه فى الرجال حتى قيل انه كان أحفظ من مسلم بن الحجاج . شرط النسائى فى سننه الصغرى : قدمنا لك عن الحازمى أن أبا داود والنسائى يخرجان من أحاديث الطبقة الأولى والثانية والثالثة ولا يتجاوزانها الى الرابعة فى الأصول بخلاف المتابعات والشواهد ، غير أن سنن النسائى تقدم على سنن أبى داود لتحرى مؤلفه واحتياطه فى أمر الرجال وفحصه الشديد عن حال الرواة وتر که لکثیر ممن روى عنه أبو داود والترمذى . قال الحافظ ابن حجر : ( كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذى تجنب النسائى اخراج حديثه بل تجنب النسائى اخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين ) اهـ . وقال الحافظ أحمد بن نصر شيخ الدارقطنى : ( من يصبر على ما يصبر عليه النسائى كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث عنه بشىء ) قال ابن حجر : - ( وكان عنده عاليا عن قتيبة عنه ولم يحدث به لا فى السنن ولا فى غيرها ) وبالجملة فشرط النسائى فى المجتبى هو أقوى الشروط بعد الصحيحين مما جعله عظيما فى نظر أهل العلم . شروح المجتبى : شرحه جلال الدين السيوطى المتوفى سنة (٩١١) فى كتاب مختصر سماه زهر الربى على المجتبى ، وشرحه أيضا محمد ٤١١ ابن عبد الهادى السندى المتوفى سنة (١١٣٨) قال فى مقدمته: (وبعد فهذا تعليق لطيف على سنن الامام الحافظ أبى عبد الرحمن النسائى رحمه الله تعالى يقتصر على حل ما يحتاج اليه القارىء والمدرس من ضبط اللفظ وإيضاح الغريب والأعراب ) والمجتبى مع شرحيه المذكورين مطبوع الآن(١) . سنن أبي داود انتقى أبو داود رحمه الله سننه من خمسمائة ألف حديث فبلغت أربعة آلاف وثمانمائة حديث كلها فى الأحكام وأكثرها مشاهير ، وكان رحمه الله أفقه الأئمة الستة بعد البخارى . لذلك جاء كتابه هذا كتابا حافلا جامعا لأبواب الفقه وللأحاديث التى استدل بها فقهاء الأمصار وبنوا عليها الأحكام حتى قالوا : ( انها تكفى المجتهد بعد كتاب الله تعالى ) وقد أجاد رحمه الله اجادة تامة فى التراجم على الأحاديث مما يدل على كمال احاطته بمذاهب العلماء ومعرفته بمسالكهم فى الاستدلال ، فانه ترجم على كل حديث بما استنبط منه عالم أو ذهب اليه ذاهب . لذلك اشتهر هذا الكتاب بين الفقهاء اشتهارا عظيما لجمعه أحاديث الأحكام . قال الامام أبو سليمان الخطابى المتوفى سنة (٣٢٨) فى كتابه معالم السنن: ( اعلموا رحمكم الله تعالى أن كتاب السنن لأبى داود كتاب شريف لم يصنف فى علم الدين كتاب مثله وقد رزق القبول من كافة الناس فصار حكما بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف (١) مقدمة السيوطى لشرحه على سنن النسائي ومقدمة السندى لشرحه أيضا ومفتاح السنة ص ٧٩ - ٨٠ وكشف الظنون جـ ١ ص ٤٧٩ وشروط الأئمة الستة لابن طاهر . وتدريب الراوى ص ٣٠ ٤١٢ مذاهبهم فلكل منه ورد ومنه شرب وعليه معول أهل العراق وأهل مصر وبلاد المغرب ، وكثير من أقطار الأرض . فأما أهل خراسان فقد أولع أكثرهم بكتاب محمد بن أسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما فى جمع الصحيح على شرطهما فى السبك والانتقاء . الا أن كتاب أبى داود أحسن وضعا وأكثر فقها وكتاب أبى عيسى كتاب حسن والله يغفر نجماعاتهم ويحسن على جميل النية فيما سعوا له مثوبتهم برحمته ) اهـ. شرطه ودرجة أحاديثه : قال الامام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح المتوفى سنة (٦٤٢)(١) فى مقدمته ما نصه : (ومن مظانه - يعنى الحديث الحسن - سنن أبى داود السجستانى رحمه الله روينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وروينا عنه أيضا ما معناه أنه يذكر فى كل باب أصح ما عرفه فى ذلك الباب وقال : ما كان فى كتابى من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض . قال ابن الصلاح : فعلى هذا ما وجدناه فى كتابه مذكورا مطلقا وليس فى واحد من الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفنا بأنه من الحسن عند أبى داود وقد يكون فى ذلك ماليس بحسن عنده ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به. اذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ أنه سمع محمد بن سعد الباوردى بمصر يقول : كان من مذهب أبى عبد الرحمن النسائى أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه(٢) . قال ابن منده : وكذلك أبو داود السجستانى يأخذ مأخذه ويخرج الاسناد الضعيف اذا لم يجد فى الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأى الرجال ) اهـ . (١) ص ١٨ (٢) المراد فى سننه الكبرى أما الصغرى فقد تقدم لك الكلام على شرطه فيهـا . ٤١٣ وقال السيوطى فى التدريب : ( فعلى ما نقل عن أبى داود يحتمل أن يريد بقوله (صالح) الصالح للاعتبار دون الاحتجاج فيشمل الضعيف أيضا. لكن ذكر ابن كثير أنه روى عنه: ( وما سكت عنه فهو حسن ) فان صح ذلك فلا اشكال )(١) أهـ. هذا وكلام أبى داود فيما يتعلق بكتابه - وقد نقل ابن الصلاح بعضه - مأخوذ من رسالته إلى أهل مكة ونحن ننقل لك شيئا منها . قال : ( انكم سألتمونى أن أذكر لكم الأحاديث التى فى كتاب السنن أهى أصح ما عرفت فى الباب . فاعلموا أنه كله كذلك الا أن يكون قد روى من وجهين أحدهما أقوم اسنادا والآخر أقوم فى الحفظ فربما كتبت ذلك ولا أرى فى كتابى من هذا عشرة أحاديث ولم أكتب فى الباب الا حديثا أو حديثين وان كان فى الباب أحاديث صحاح فانها تكثر وانما أردت قرب منفعته فاذا أعدت الحديث فى الباب من وجهين أو ثلاثة فانما هو من زيادة كلام فيه وانما تكون فيه كلمة زائدة على الأحاديث وربما اختصرت الحديث الطويل لأنى لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه المراد منه ولا يفهم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك ، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثورى ومالك والأوزاعى حتى جاء الشافعى فتكلم فيها وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره . فاذا لم يكن مسند غير المراسيل فالمرسل يحتج به وليس هو مثل المتصل فى القوة وليس فى كتاب السنن الذى صنفته عن رجل متروك الحديث شىء ، فاذا كان فيه حديث منكر بينته أنه منكر وليس على نحوه فى الباب غيره . وما كان فى كتابى من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومنه ما لا يصح سنده وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح ، وبعضها أصح من (١) ص ٥٥ ٤١٤ بعض وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبى صلى الله عليه وسلم ألا وهى فيه ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب ولا يضر رجلا الا يكتب من العلم شيئا بعد ما يكتب هذا الكتاب ، واذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره وأما هذه المسائل مسائل الثورى ومالك والشافعى فهذه الأحاديث أصولها .. والأحاديث التى وضعتها فى كتاب السنن أكثرها مشاهير وهى عند كل من كتب شيئا من الأحاديث ألا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس فالحديث المشهور المتصل الصحيح ليس يقدر أن يرده عليك أحد وأما الحديث الغريب فأنه لا يحتج به ولو كان من رواية الثقات من أئمة العلم . قال ابراهيم النخعى : كانوا يكرهون الغريب من الحديث وقال يزيد بن أبى حبيب : اذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة فان عرف والا فدعه ، ولم أصنف فى كتاب السنن الا الأحكام فهذه أربعة آلاف وثمانمائة كلها فى الأحكام فأما أحاديث كثيرة فى الزهد والفضائل وغيرها فلم أخرجها والسلام عليكم ) اهـ. شروحه ومختصراته : شرح السنن كثير من العلماء منهم الامام أبو سليمان الخطابى المتوفى سنة (٣٢٨) فى كتابه معالم السنن فى مجلدين ، وقطب الدين أبو بكر اليمنى الشافعى المتوفى سنة (٦٥٢) فى أربع مجلدات كبار ، وشهاب الدين الرملى المتوفى سنة (٨٤٨) وغيرهم . واختصرها الحافظ عبد العظيم المنذرى صاحب الترغيب والترهيب المتوفى سنة (٦٥٦) وهذب المختصر ابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١) ذكر فيه أن الحافظ المنذرى قد أحسن فى اختصاره فهذبته نحو ما هذب هو به الأصل وزدت عليه من الكلام على علل سكت عنها اذ لم يكملها ٤١٥ وتصحيح أحاديثه والكلام على متون مشكلة لم يفتح معضلها وقد بسطت الكلام على مواضع لعل الناظر لا يجدها فى كتاب سواه(١). الجامع لأبى عيسى الترمذى اشتهر هذا الكتاب بجامع الترمذى ويقال له السنن أيضا والأول هو الأكثر على ما ذكره صاحب كشف الظنون (١ - ٢٨٨) ألف الترمذى جامعه على أبواب الفقه وغيره وأودعه الصحيح والحسن والضعيف مبينا درجة كل حديث فى موضعه من الكتاب مع بيان وجه الضعف كما بين مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار واختصر طرق الحديث فذكر واحدا وأشار إلى ما عداه وجعل فى آخره كتابا للعلل جمع فيه فوائد هامة لذلك جاء كتابه فذا فى بابه ، ففيه من الفوائد الفقهية والحديثية ما ليس فى غيره . قال أبو عيسى الترمذى رحمه الله: ( عرضت هذا الكتاب على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به واستحسنوه ، ومن كان فى بيته فكأنما النبى فى بيته يتكلم ) وقال : ما أخرجت فى كتابى هذا الا حديثا عمل به بعض الفقهاء سوى حديث ( فان شرب فى الرابعة فأقتلوه ) وحديث ( جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر) اهـ . قال الحافظ ابن رجب الحنبلى المتوفى سنة (٧٩٥) فى شرح علل الترمذى : ( وقد اعترض على الترمذى بأنه فى غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الاسناد غالبا . وليس ذلك بعيب لأنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل ثم يبين الصحيح فى الاسناد وكأن قصده رحمه الله ذكر العلل ولهذا نجد النسائى اذا استوعب طرق الحديث بدأ بما هو غلط (١) كشف الظنون جـ ١ ص ٤٧٨ ، مفتاح السنة ٨٦. ٤١٦ ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له وأما أبو داود فكانت عنايته بالمتون أكثر ولهذا يذكر الطرق واختلاف ألفاظها والزيادات المذكورة فى بعضها دون بعض فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد فلهذا يبدأ بالصحيح من الأسانيد وربما لم يذكر الاسناد المعلل بالكلية ) (١) اهـ . وقال ابن الصلاح فى مقدمته : ( كتاب أبى عيسى الترمذى أصل فى معرفة الحديث الحسن وهو الذى نوه باسمه وأكثر من ذكره فى جامعه ويوجد فى متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التى قبله كأحمد ابن حنبل والبخارى وغيرهما وتختلف النسخ من كتاب الترمذى فى قوله ( هذا حديث حسن ) أو ( هذا حديث حسن صحيح ) فينبغى أن تصحح أصلك به بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه ) اهـ (٢). وبالجملة فجامع الترمذى كتاب جليل القدر عظيم الفوائد . درجة أحاديثه : قال الحافظ ابن رجب فى شرح علل الترمذى : ( أعلم أن الترمذى خرج فى كتابه الحديث الصحيح والحديث الحسن. وهو ما نزل عن درجة الصحيح وكان فيه بعض ضعف ، والحديث الغريب ، والغرائب التى خرجها فيها بعض المناكير ولا سيما فى كتاب الفضائل ولكنه يبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب متفق على اتهامه : حديثا باسناد منفرد الا أنه قد يخرج حديثا مرويا من طرق أو مختلفا فى اسناده وفى بعض طرقه متهم وعلى هذا الوجه : خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب ومحمد بن السائب (١) شروط الائمة الخمسة ص ٤٤ من تعليقات الشيخ زاهد الكوثرى (٢) ص ١٧ و ١٨ . ٤١٧ الكلبى نعم قد يخرج عن سيىء الحفظ وعمن غلب على حديثه الوهن ويبين ذلك غالبا ولا يسكت عنه ) اهـ (١). مقارنة بين جامع الترمذى وسنن أبى داود والنسائى : قال أبو جعفر بن الزبير : ( لأبى داود فى حصر أحاديث الأحكام واستيفائها ما ليس لغيره ، والترمذى فى فنون الصناعة الحديثية ما لم يشاركه غيره ، وقد سلك النسائى أغمض تلك المسالك وأجلها ) أهـ وقال الحافظ الذهبى : ( انحطت رتبة جامع الترمذى عن سنن أبى داود والنسائى لاخراجه حديث المصلوب والكلبى وأمثالهما) اهـ (٢). وأفاد الحازمى فى شروط الأئمة الخمسة أن أبا داود والنسائى لا يجاوزان الطبقة الثالثة فى الأصول وأن أبا عيسى الترمذى لا يجاوز الطبقة الرابعة . ثم قال: ( وفى الحقيقة شرط الترمذى أبلغ من شرط أبى داود لأن الحديث اذا كان ضعيفا أو مطلعه من حديث أهل الطبقة الرابعة فانه يبين ضعفه وينبه عليه فيصير الحديث عنده من باب الشواهد والمتابعات ويكون اعتماده على ما صح عند الجماعة ، وعلى الجملة فكتابه مشتمل على هذا الفن فلهذا جعلنا شرطه دون شرط أبى داود ) اهـ (٣). شروحه : شرح جامع الترمذى كثير من العلماء منهم : - (١) أبو بكر بن العربى المتوفى سنة (٥٤٦) وسمى شرحه: ( عارضة الأحوذي فى شرح الترمذى ) ، وهو مطبوع بمصر الآن فى ثلاثة عشر جزءا الا أنه غير مصحح فكان فيه خطأ كثير. (٢) الحافظ أبو الفتح محمد (١) ص ٥٤ من تعليقات الشيخ زاهد الكوثرى على شروط الائمة الخمسة للحازمى . (٢) أنظر التدريب ص ٥٦ . (٣) ص ٤٤ ٤١٨ ابن محمد بن سيد الناس اليعمرى المتوفى سنة (٧٣٤) بلغ فيه الى أقل من ثلثى الجامع فى نحو عشرة مجلدات ولم يتمه ثم أكمله الحافظ زين الدين بن عبد الرحيم بن حسين العراقى المتوفى سنة (٨٠٦). (٣) سراج الدين عمر بن رسلان البلقينى المتوفى سنة (٨٠٥) وسماه ( العرف الشذى على جامع الترمذى ) كتب منه قطعة ولم يكمله. (٤) جلال الدين السيوطى وسماه ( قوت المغتذى على جامع الترمذى ) (٥) الحافظ زين الدين بن عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلى المتوفى سنة (٧٩٥). (٦) الشيخ أبو الحسن بن عبد الهادى السندى المتوفى سنة (١١٣٩) (١). سنن ابن ماجه القزوينى المتقدمون من أهل الحديث وكثير من محققى المتأخرين عدوا أصول كتب الحديث خمسة : الصحيحين وسنن النسائى وأبى داود والترمذى وخالفهم بعض المتأخرين فعد الأصول ستة باضافة سنن ابن ماجه الى الخمسة المذكورة ، وذلك لأنهم رأوا كتابه مفيدا عظيم النفع فى الفقه وأول من أضافه الى الخمسة الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسى المتوفى سنة (٥٠٧) فى أطراف الكتب الستة له وكذلك فى كتابه شروط الأئمة الستة ، ثم الحافظ عبد الغني المقدسى فى كتابه الاكمال فى أسماء الرجال - أى رجال الكتب الستة - وهو الذى هذبه الحافظ المزى وتبعهما على ذلك أصحاب الأطراف والرجال ، ولما كان ابن ماجه قد أخرج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث قال بعضهم : ينبغى أن يجعل السادس كتاب الدارمى فأنه قليل الرجال (١) أنظر كشف الظنون جـ ١ ص ٢٨٨ . : ٤١٩ الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وان كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى منه ، وجعل آخرون الموطأ هو السادس لصحته وجلالته كرزين السرقسطى المتوفى سنة (٥٣٥) فى كتابه تجريد الصحاح وتبعه ابن الأثير فى جامع الأصول وكذا غيره . هذا وسنن ابن ماجه مصنف على الأبواب كالسنن الثلاثة السابقة وهو دونها فى الدرجة اذ المشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفا الا أن هذا ليس على عمومه فقد قال الحافظ ابن حجر : ( انه انفرد بأحاديث كثيرة وهى صحيحة فالأولى حمل الضعيف على الرجال وقد ألف الحافظ أحمد بن أبى بكر البوصيرى كتابا فى زوائده على الخمسة نبه فيه على غالبها ) . قال السيوطى فى شرحه على مجتبى النسائى المسمى بزهر الربى : ( ان كتاب ابن ماجه قد تفرد فيه باخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث . وبعض تلك الأحاديث لا تعرف الا من جهتهم مثل حبيب بن أبى حبيب كاتب مالك ، والعلاء بن زيد وداود بن المحبر ، وعبد الوهاب بن الضحاك ، واسماعيل بن زياد الكوفى ، وعبد السلام بن يحيى بن أبى الجنوب وغيرهم . قال : وأما ماحكاه ابن طاهر عن أبى زرعة الرازى أنه نظر فيه فقال: لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف فهى حكاية لا تصح لانقطاع سندها . وان كانت محفوظة فلعله أراد مافيه من الأحاديث الساقطة للغاية أو كان ما رأى من الكتاب الا جزءا منه فيه هذا القدر وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة وذلك محكى فى كتاب العلل لأبى حاتم اهـ وقال الذهبى : ٤٢٠ ( قد كان ابن ماجه حافظا صدوقا واسع العلم وانما غض من رتبة سننه ما فى الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات ) . شروحه : هى كثيرة منها : - (١) شرح محمد بن موسى الدميرى المتوفى سنة (٨٠٨) وشرحه يسمى ( الديباجة) فى خمسة مجلدات ومات قبل تحريره. (٢) شرح جلال الدين السيوطى وشرحه يسمى ( مصباح الزجاجه على سنن ابن ماجه ). (٣) شرح ابراهيم بن محمد الحلبى المتوفى سنة ( ٨٤١) (٤) شرح السندى وهو مطبوع (١). (١) أنظر مقدمة السندى لشرح سنن ابن ماجه - مقدمة السيوطى لشرح سنن النسائي وشروط الأئمة الستة ص ١٦ - ١٧ - الرسالة المستطرفة ص ١٠ - ١١ - توجيه النظر ص ١٥٣ - مفتاح السنة ص ١٠١ كشف الظنون جـ ١ ص ٤٧٧ - قواعد التحديث ص ٢٣٣ .