Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الحديث العزيز
الحديث العزيز
قال الناظم تخذفهُ :
١٢- عزيزُ مَرْوِيْ اثنين أو ثلاثهْ
تكلم الناظم تقذفهُ هنا على الحديث العزيز.
فقوله : ((عزيزُ)) بالضم من غير تنوين، مراعاةً للنظم.
وقوله : ((مرويْ)) هو بسكون الياء، وعلى هذا فالياء وإن كتبت خطًّا؛
فلا تنطق لفظًا، مراعاةً للنظم أيضًا.
وتحت صدر هذا البيت مسائل :
المسألة الأولى: تعريف العزيز :
عَرَّفه الناظم بأنه: ((الحديث الذي يرويه اثنان أو ثلاثة)) ويعني بذلك
أنه ما كان في أقل طبقة من طبقات سنده راويان أو ثلاثة.
وهذا التعريف الذي ذكره الناظم قد سبقه إليه جماعة من أهل العلم
كابن منده، وابن طاهر المقدسي، وابن الصلاح، وابن دقيق العيد،
والنووي، والعراقي، وابن الجزري.
ومثاله: مارواه الشيخان من حديث أنس، وما رواه البخاري من
قال : ((لا يؤمن أحدكم حتى
حديث أبي هريرة ضڅته أن رسول الله
أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين)).
فإن هذا الحديث رواه عن أنس : قتادة وعبدالعزيز بن صهيب، ورواه
عن قتادة: شعبة وسعيد، ورواه عن عبدالعزيز: إسماعيل بن علية

١٦٢
الجواهر السليمانية
وعبدالوراث، ورواه عن كُلِّ جماعة.
وهاك شكلا يوضح ذلك :
جماعة عن شعبة
عن قتادة
١
الحديث.
جماعة عن سعيد
عن أنس )
جماعة عن ابن علية) عن عبدالعزيز
جماعة عن عبدالوارث
عن أبي هريرة )
قال ملا علي القاري في شرح ((النزهة))(١): ((كأنه - يعني الحافظ -
لم يذكر رواة أبي هريرة اكتفاءً بما ذكر من رواة أنس، أو لعدم تعدُّد
رواته، فحينئذٍ يُقال : إن كان المعتبر في العزة اثنينية الصحابي، وأن يكون
لكل منهما راويان، وهكذا ؛ ينبغي أن يبين راوي أبي هريرة أيضًا، وإن لم
تُعتبر ؛ فما الحاجة إلى ذكْر أبي هريرة ◌َظُته))؟.
قال : ((والظاهر : أن تعدد الصحابي غير معتبر في العزة ؛ لأن هذا
الحديث عزيز عند مسلم، مع أن صحابيه واحد)). اهـ
قلت : ((ظاهر صنيع الحافظ أنه يشترط الاثنينية في طبقة الصحابة
أيضًا، ولذا ذكر أبا هريرة متابعًا لأنس، ولا يشترط أن يكون عزيزًا -
أيضًا - عن أبي هريرة، ولذلك لم يذكر من رواه عنه، والله أعلم.
ومما يؤيد ما فهمتُه من صنيع الحافظ في اشتراطه التعدد في طبقة
الصحابة، قوله الذي نقله عنه ابن قطلوبغا في حاشيته على ((النزهة)) فقد
(١) (ص ٢٠٧ - ٢٠٨).

١٦٣
الحديث العزيز
قال الحافظ : (( ... وهذا بخلاف ما تقدم في حدِّ العزيز والمشهور، حيث
قالوا : إن العزيز لابد فيه أن لاينقص عن اثنين من الأول إلى الآخر، فإن
إطلاقه يتناول ذلك ... )) اهـ (١).
وقد قال زكريا الأنصاري في ((فتح الباقي))(٢): ((وقد يكون الحديث
عزيزًا مشهورًا، كحديث : ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) - متفق
عليه - فهو عزيز عن النبي ®، رواه عنه حذيفة، وأبوهريرة ... )) اهـ
والذي يظهر لي : اشتراط الاثنينية في طبقة الصحابة أيضًا في الحديث
العزيز، والله أعلم.
فإن قيل : إن الصحابة كلهم عدول فلماذا يشترط العدد فيهم ؟
والجواب : أن المقام هنا ليس مقام القبول والرد، ولكنه مقام بيان
كيفية وصول الحديث إلينا من جهة السند، وعدد رواته، وعلى أي هيئة .
بلغنا، ولهذا فقد يكون صحيحًا، وقد يكون ضعيفًا . .
واشتراط العدد فيمن دون الصحابة ليس المراد منه ثبوت الصحة، فقد
يرويه اثنان ثقتان حافظان، أو ضعيفان، أو متروكان، فالمسألة اصطلاحية
فقط، والله أعلم.
وعَرَّف الحافظ العزيز في ((النزهة))(٣) بقوله: ((وهو: ألا يرويه أقل من
اثنين عن اثنين)) وهذا أدق من قوله في موضع آخر في ((النزهة))(٤) في
معرض ردّه على ابن حبان: (( ... وأما صورة العزيز التي حررناها ؛
فموجودة بألا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين)) اهـ
(١) حاشية ابن قطلوبغا (ص ٤٤).
(٢) (ص ٤٩٠).
(٣) (ص ٦٤).
(٤) (ص ٦٩).

١٦٤
الجواهر السليمانية
فقوله: ((ألا يرويه أقل من اثنين)) أخرج الغريب، وأدخل العزيز
والمشهور.
وقوله : ((عن اثنين)) أخرج المشهور والغريب أيضًا، فيبقى العزيز،
ولكن التعريف الثاني ليس مانعًا ؛ لأن المشهور والمتواتر داخلان في هذا
الحد؛ لأنه يصدق على كل منهما أنه لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من
اثنين)) فهذا القيد أخرج الغريب فقط، أما المشهور والمتواتر فلم يخرجهما
هذا القيد، ولذا فالأول أدق، والله أعلم.
ولو أن الحافظ قال: ((هو ما كان في أقل طبقة من طبقاته راويان
فقط)) لكان أوضح في مراده، وأقرب في فهم مقصوده.
فقولي: ((أقل طبقة من طبقاته)) يشمل وجود هذا الوصف في طبقة أو
أكثر، فوجوده مشروط في طبقة واحدة على الأقل، فإن عُدِم هذا انتقل إلى
الغرابة أو الشهرة.
وقولي: ((راويان فقط)) أخرج مالم يكن كذلك، فإن كان في أقل طبقة
من طبقاته واحد؛ فهو الغريب، وإن كان فيها أكثر من اثنين، فهو
المشهور، وقد يصل إلى التواتر بشروط أخرى.
وظاهر كلام بعضهم أنه قَيَّد العزيز برواية اثنين أو ثلاثة عمن يُجْمع
حديثه، أي من المشاهير كالزهري، وقتادة، ونحوهما(١).
والخلاصة في تعريف العزيز : أن أكثر من وقفتُ على كلامه في
تعريف العزيز يدل على ما ذهب إليه الناظم، لا تعريف الحافظ ابن حجر.
فإن قيل: وعلى تعريف الأغلب يلزم من ذلك التداخل في الأنواع؛
(١) قال به ابن منده، نقله ابن الصلاح في ((المقدمة)) انظر (ص ٢٦٨ - ٢٦٩) مع
((التقييد)) .

١٦٥
الحديث العزيز
لأن المشهور يُطْلَق على مارواه الثلاثة أيضًا ؟
فالجواب من وجهين :
١- على قول من يرى أن المشهور رواية ما زاد عن ثلاثة؛ فلا تداخل،
ولا إيراد.
٢- وعلى قول من يرى أن المشهور رواية ثلاثة فما فوق؛ يقع التداخل،
ولاعيب في ذلك إذا كانت هناك مواضع يُستعمل فيها العزيز على
المشهور والعكس عند الأئمة، لكن الإيراد يكون وجيهًا إذا لم يكن
ذلك معلومًا عندهم، فيقع اللبس والإيهام، والله أعلم .
المسألة الثانية : لماذا سُمِّي العزيز عزيزًا ؟
1
ذكر الحافظ تَّفُ لذلك احتمالين(١):
١- أن يكون مأخوذًا من قولهم: ((عَزَّ يَعَزُّ» - بفتح العين - أي قوي
بمجيئه من طريق أخرى كقوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِشَالِثٍ﴾ [يس: ١٤].
٢- أن يكون مأخوذًا من قولهم: ((عَزَّ يَعِزُّ)) - بكسر العين - إذا قَلَّ
ونَدَرَ، سُمِّي بذلك لقلة وجوده في الأسانيد .
قلت: هو إلى المعنى الثاني أقرب، والله أعلم.
(إشكال) : لو قيل : إن الاحتمال الأول في تسمية العزيز، يلزم منه أن
يُسَمَّى المشهور عزيزًا - أيضًا - لأن مجئ الحديث من ثلاث طرق فأكثر
يجعله أقوى من طريقين فقط، فتسميته بالعزيز عندئذٍ أولى.
والجواب: من حيث اللغة فلا مانع، وإلا فالمسألة اصطلاحية،
ومراعاة تميز الأنواع - إن أمكن - أولى، ولا يقع هذا إلا بهذا، والله
(١) انظرهما باختصار في ((النزهة)) (ص ٦٤ - ٦٥).

١٦٦
الجواهر السليمانية
أعلم.
المسألة الثالثة: وَصْفُ الحديث بالعزة، هل يلزم منه أن يكون صحيحًا ؟
الجواب : هذا ليس بلازم، فالحديث الذي يوصف بالعزة قد يكون
صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وقد يكون ضعيفًا، فكل ذلك راجع إلى أمور
تتصل بصحة الإسناد أو المتن أو ضعفهما، والله أعلم.
(تنبيه): قد يُطْلق علماء الجرح والتعديل على الراوي قولهم: ((عزيز
الحديث)) أو ((عزيز المخرج)) أو ((عزيز الحديث جدًّا)) ونحو ذلك، ولا يعنون
بذلك المعنى الاصطلاحي السابق، ولكنهم يريدون بذلك أنه قليل الرواية،
وليس مشتغلًا بالحديث، والغالب أن من كان كذلك يكون ضعيفًا، أو
مجهولًا، وانظر ترجمة أُسَيْد بن يزيد البصري في ((الكامل)) لابن عدي(١).
وقد قال الحاكم في ((المستدرك))(٢): ((عقبة بن خالد الشني، في ثقات
البصريين وعُبَّادهم، وهو عزيز الحديث، يُجْمَع حديثه، فلا يبلغ تمام
العشرة)) اهـ والله أعلم.
(١) (١ / ٤٠٢).
(٢) (١ / ١١٠).

١٦٧
الحديث المشهور
الحديث المشهور
مَشْهُوْرُ مَرْوِيْ فَوْقَ ما ثلاثهْ
١٢-
فقوله : ((مشهور)) بالضم بدون تنوين، مراعاةً للنظم.
وقوله : ((مرويْ)) بسكون الياء، والياء تُكتب خطًّا، ولا تُنطق، مراعاةً
للنظم أيضًا.
وقوله: ((ما)) في قوله : ((فوق ما ثلاثه)) زائدة، والله اعلم.
وتحت هذا العَجُز من البيت مسائل :
المسألة الأولى: ما معنى قول الناظم: ((فوق ما ثلاثهْ)) ؟
هذه الكلمة مشكلة : هل المقصود من هذا أن المشهور هو ما رواه
ثلاثة فما فوق؟ أي: أن الثلاثة داخلة في هذا، كقوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ
نِسَآءٍ فَوْقَ أَثْنَتَيْنِ﴾ [النِّسَاءِ: ١١] أي اثنتان فما فوق؟
وإلى هذا ذهب بعض شراح هذا النظم في تفسير هذه الكلمة.
أو أن المقصود أربعة فأكثر، وذهب إليه بعض شراحها - أيضًا -
وعلى هذا يكون تعريف الحديث المشهور عند الناظم: ما رواه أربعة
فأكثر، إلا أن الأمر محتمل في نسبة هذا وذاك إلى الناظم، وإن كان الثاني
أظهر ؛ لأنه الأصل، ولأن الناظم عرَّف العزيز برواية اثنين أو ثلاثة،
فيترجح أن المشهور عنده برواية أربعة فأكثر، والله أعلم.
المسألة الثانية : التعريف المختار للحديث المشهور :
أنه : ((ما كان في أقل طبقة من طبقات سنده ثلاثة فأكثر، ما لم يبلغ

سـ
١٦٨
الجواهر السليمانية
حد التواتر)»
فقولي: ((ما كان في أقل طبقة من طبقات سنده ثلاثه)) أخرج الغريب،
والعزيز - على قول - إذ الغريب في أقل طبقة من طبقاته واحد، والعزيز
في أقل طبقة من طبقاته اثنان - على قول -.
وقولي : ((فأكثر)» يدخل أربعة فما فوق.
وقولي: ((ما لم يبلغ حد التواتر)) يخرج الحديث المتواتر، لأنه إذا زاد
العدد عن ثلاثة وأفاد العلم اليقيني، صار الحديث متواترًا، والمشهور الذي
نحن بصدده من قسم الآحاد لا التواتر، والله أعلم.
المسألة الثالثة : الفرق بين المشهور والمستفيض :
١- من العلماء من سَوَّى بينهما، وقال : لافرق بين النوعين(١).
٢- ومنهم من غاير بينهما، واختلفوا في وجه التغاير بينهما على وجوه:
أ- فقال بعضهم: ((المستفيض: هو الذي يكون ابتداؤه، وانتهاؤه،
ووسطه سواءً، والمشهور أعم من ذلك)) .
ب- وقال بعضهم : ((إن المستفيض ماتلقته الأمة بالقبول دون اعتبار
عدد، بخلاف المشهور)) .
ج- وقال بعضهم: ((إن المستفيض هو المتواتر، بخلاف المشهور،
فهو قسم من قسم الآحاد)» ، والله أعلم(٢).
(١) انظر ((النزهة)) (ص ٦٢ - ٦٣) و((فتح المغيث)) (٤ / ١٠).
(٢) انظر ((النزهة)) (ص ٦٣) و((فتح المغيث)) (٤ /١١).

١٦٩
الحديث المشهور
المسألة الرابعة : أقسام المشهور :
1
ينقسم المشهور إلى قسمين :
أ- مشهور اصطلاحي : وهو المقصود من كلام الناظم.
ب- مشهور غير اصطلاحي : ويُقْصَد به ما اشتهر على الألسنة، من
غير اعتبار أي شرط، فيشمل ماله سند واحد فأكثر، ومالا إسناد
له(١)، ويشمل ما صح، وما لم يصح، وهو أقسام :
١- مشهور عند أهل الحديث خاصة، مثل حديث أنس: ((أن رسول الله
قنت شهرًا بعد الركوع، يدعو على رعل وذكوان)).
٢- مشهور عند المحدثين، والعلماء، والعوام، كحديث : ((المسلم مَنْ
سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده» .
٣- مشهور عند الفقهاء، كحديث ((لا ضرر ولا ضرار)).
٤- مشهور عند الأصوليين، كحديث : ((رُفِعَ عن أمتي الخطأ، والنسيان،
وما استكرهوا عليه)).
٥- مشهور عند علماء العربية كحديث : «نعم العبد صهيب، لو لم يخف
الله لم یعصه) وإن كان لا أصل له .
٦- مشهور عند الأدباء، كحديث ((أدبني ربي، فأحسن تأديبي)).
٧- مشهور عند العامة، كحديث ((العجلة من الشيطان))(٢).
(١) انظر ((النزهة)) (ص ٦٣ - ٦٤).
(٢) انظر هذه الأقسام في ((فتح المغيث)) (٤ / ١٣ - ١٥) و((التدريب)) (١٧٤/٢ -
١٧٥).
وانظر بعضها باختصار في ((المقدمة)) لابن الصلاح (ص ٢٦٥) مع ((التقييد)) ومن كلام
ابن الملقن في ((المقنع)) (٢ / ٤٣٥ - ٤٣٦).

١٧٠
الجواهر السليمانية
المسألة الخامسة :
قد يظن الظان أن كثرة الطرق تصل بالحديث إلى درجة الصحة، وعلى
هذا فالحديث إذا كان مشهورًا يكون صحيحًا، وهذا الظن غير صحيح؛
لأن العلماء لاينظرون في الحكم بالصحة إلى عدد الطرق فقط، وإنما
ينظرون في توافر شروط القبول، فإن توافرت؛ صححوا الحديث دون النظر
إلى كثرة العدد، وإن لم تتوافر؛ ردوا الحديث وإن كثرت طرقه، فَرُبَّ
حديث له أكثر من طريق، ورواته كذابون، أو هالكون، فلا تنفع الكثرة
هنا، وَرُبَّ حديث يصح في الجملة ؛ لا بآحاد طرقه، وَرُبَّ حديث ترفعه
كثرة الطرق إلى التواتر، والله أعلم.
(تنبيه): اعترض على الناظم تخلّفُ عدم ذكره للحديث الغريب مع
أَخَوَيْهِ: العزيز والمشهور - كما صنع الحافظ في ((النزهة)) - فإن له بهما
تعلُّقًا، حيث إن الأمر في جميع هذه الثلاثة يدور على عدد رواة كل منها،
وهو وإن كان قد ذكر الغريب إلا أنه أَخَّر ذكره، وكان الجمع بينها أولى،
والله أعلم .
(تنبيه آخر) : قد يجتمع في الإسناد غرابة، وعزة، وشهرة، وذلك
باعتبار نسبي لا بإطلاق، فيقال : هو عن فلان غريب، أو غريب عن فلان،
أو عزيز، أو مشهور، والله أعلم (١).
(١) كما يذكرون في حديث ((الأعمال بالنيات)) أنه غريب إلى يحيى بن سعيد، ثم
اشتهر بعد ذلك، وانتشرت روايته، وقد ذكر العراقي أن الشهرة طرأت على الحديث بعد
أن كان فردًا اهـ من شرح ((الألفية)) (ص ٣١٨) وكذا قال الحافظ، انظر ((فتح المغيث))
(٤ /٨ - ٩)، وقد ذكر زكريا الأنصاري حديث ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة))
فقال: ((وقد يكون الحديث عزيزًا مشهورًا)) وقد ذكر الحديث ثم قال: ((فهو عزيز عن
النبي ◌َ *: رواه عنه حذيفة وأبو هريرة، ومشهور عن أبي هريرة، رواه عنه سبعة ... ))اهـ
من ((فتح الباقي)) (ص ٤٩٠).

١٧١
الحديث المعنعن
الحديث المعنعن
قال الناظم تخلقه :
.
١٣- مُعَنْعَنٌ كَعَنْ سَعيدٍ عَنْ كَرَمْ
تكلم الناظم تغلفهُ في هذا الجزء من البيت عن الحديث المعنعن، ولم
يذكر له تعريفًا، وإنما عَرَّفه بالمثال، وكان الأولى ذكر التعريف ثم المثال.
وتحت هذا الجزء من البيت مسائل :
المسألة الأولى : تعريف الحديث المعنعن :
هو: ((الحديث الذي يرويه الراوي عن شيخه بصيغة ((عن)) دون أن
يذكر سماعًا، أو تحديثًا، أو إخبارًا، أو نحو ذلك)).
المسألة الثانية: هل الحديث المعنعن من قبيل المقبول، أو من قبيل
المردود ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال :
١- فمنهم من قال : إنه مردود مطلقًا.
٢- ومنهم من قال : إنه مقبول مطلقًا.
٣- ومنهم من فَصَّل - وهم الجمهور - فقالوا : إن الراوي إذا عنعن عن
شيخه؛ قُبِلَ قولُه بشروط ثلاثة :
أ- العدالة في الرواية، فتشمل العدالة في الدين والضبط .
ب- البراءة من التدليس .

-
١٧٢
الجواهر السليمانية
ج- لقاء الراوي بشيخه(١).
وقد اتفق العلماء على الشرطين الأولَيْن، واختلفوا في الثالث على
أقوال :
١- فمنهم من اشترط طول الصحبة بين الراوي وشيخه، وهذا قول أبي
المظفر السمعاني.
٢- ومنهم من اشترط أن يكون الراوي المعنعِن معروفًا بالرواية عن
شيخه، وهو قول أبي عمرو الداني.
٣- ومنهم من اشترط ثبوت اللقاء ولو مرة واحدة، وذكر بعضهم أن هذا
مذهب ابن المديني، والبخاري، ونسبه ابن رجب إلى المحققين،
وذكر أقوالًا عن كثير منهم، وبَيَّن أنها أخص من كلام ابن المديني،
والبخاري .
٤- ومنهم من اكتفى بإمكان اللقاء، وهو مذهب الإمام مسلم كثّفُ،
وحكى الإجماع عليه، ولا يُسلّم له في ذلك دعوى الإجماع (٢).
والذي يترجح لي : الأخذ بمذهب مسلم ما لم يغمز إمام في السماع،
فيؤخذ بقوله عند ذاك، وهو مذهب المحققين، والله أعلم.
(١) انظره ملخصًا في ((النكت)) للحافظ (٢ / ٥٨٣ - ٥٨٤) وقد صرح بهذه الشروط
ابن عبدالبر، بل ادعى الإجماع على ذلك، انظر ((التمهيد)) (١ / ١٢) وفي كلام الحافظ
في ((النكت)) (٢ / ٥٨٣) حمل الإجماع على القبول لا الحكم بالاتصال، وفيه نظر،
انظر ((توضيح الأفكار)) (١ / ٣٣٠ - ٣٣١)، وقد ذكر الإجماع على أن المعنعَن من غير
المدلس مع اللقي والسماع محمول على الاتصال آخرون، منهم: الحاكم في ((المعرفة))
(ص ٣٤) والخطيب في (الكفاية)) (ص ٤٢١) وأبوعمرو الداني، نقله عنه ابن الصلاح،
وانظر ((النكت)) (٢ / ٥٨٣).
(٢) انظر المذاهب في العنعنة في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (١ / ٣٥٩ -
٣٧٧) وكتابي («إتحاف النبيل)) (٢ / ١٨٩ - ١٩٨) السؤال (٢١٨).

١٧٣
الحديث المعنعن
فإن قيل : إذا كانت العنعنة محمولة على الاتصال بالسماع ونحوه،
فلماذا لا يقول الراوي : حدثني فلان، أو سمعت فلاناً، ونحو ذلك ؟
فالجواب: لقد أجاب على ذلك الخطيب كثّفُ في ((الكفاية))(١) فقال:
((إنما استجاز كَتَبَةُ الحديث الاقتصار على العنعنة؛ لكثرة تكررها،
ولحاجتهم إلى كتب الأحاديث المجملة بإسناد واحد، فتكرار القول من
المحدث : ((حدثنا فلان، عن سماعه من فلان)»: يشق ويصْعُب ؛ لأنه لو
قال : أُحدثكم عن سماعي من فلان، وروی فلان عن سماعه من فلان،
وفلان عن سماعه من فلان، حتى يأتي على أسماء جميع مُسْنِدي الخبر،
إلى أن يُرفع إلى النبي ﴿، وفي كل حديث يَرِدُ مثل ذلك الإسناد ؛ لطال
وأضجر، وربما كثر رجال الإسناد حتى يبلغوا عشرة وزيادة على ذلك،
وفيه إضْرارٌ بكتَبة الحديث، وخاصة المقلين منهم، والحاملين لحديثهم في
الأسفار، ويَذْهب بذكر ما مثَّلْناه مدةٌ من الزمن، فساغ لهم - لأجل هذه
الضرورة - استعمال: ((عن فلان ... )) اهـ
المسألة الثالثة: حالات العنعنة قبولًا وردًّا :
1
للعنعنة حالات تُقْبل فيها، وتكون محمولة على الاتصال، وأخرى
يُتَوقف فيها أو تُرَدُّ، ومنها :
١- أن يثبت سماع الراوي من شيخه في رواية صحيحة، أو يصرح إمام
بأن الراوي قد سمع من شيخه، فالعنعنة تكون في بقية حديثه محمولة
على السماع، ما لم يكن مدلسًا.
٢- أن يصرح إمام بعدم سماع الراوي من شيخه، فالرواية المعنعنة هنا
منقطعة، ولا تُقْبَل .
(١) (ص ١٥٣ - ١٥٤).

١٧٤
=
الجواهر السليمانية
٣- أن يثبت سماع التلميذ من الشيخ في بعض الأحاديث دون البعض
الآخر، ثم يروي التلميذ البعض الآخر بالعنعنة، موهمًا السماع من
شيخه، فهذه عنعنة مدلِّس، يُتَوقف فيها .
٤- أن يمكن لقاء الراوي بشيخه مع براءته من التدليس، وبراءته من طَعْنٍ
إمامٍ في سماعه من شيخه، فالعنعنة هنا محمولة على الاتصال .
٥- أن يمكن لقاء الراوي بشيخه مع براءة الراوي من التدليس، لكن قد
طعن إمام في سماعه من ذلك الشيخ، فالرواية المعنعنة هنا يُتوقَّف
فيها .
فإن قيل : إن هذه الحالة الأخيرة إنما تكون فيها العنعنة من قبيل
المنقطع؛ إذا كان الطاعن في السماع غير البخاري، أو شيخه ابن المديني،
لأنهما يشترطان ثبوت اللقاء؟
فالجواب: أن هذا القول لا يُسَلَّم به؛ فإن مذهب البخاري وابن
المديني هو مذهب المحققين، وعلى هذا فإذا طَعَنَا في سماع راوٍ؛ فإنه
يقبل منهما، كما يُقْبل طعن بقية الأئمة.
وقد تقدم الكلام على هذه المسألة بتوسع في الحديث الصحيح، والله
أعلم.
المسألة الرابعة : الحديث المؤنَّن، ويقال : المؤنأن : وفيه مبحثان :
١- تعريفه: وهو: مارواه الراوي بصيغة ((أَنَّ فلانًا قال، أو قال لفلان))
دون أن يذكر سماعًا، أو تحديثًا، أو إخبارًا، أو نحو ذلك.
٢- حكمه: اختلف العلماء في حكم الحديث المؤنَّن على قولين :
أ- فمنهم من ذهب إلى أنه من قبيل المنقطع.

١٧٥
الحديث المعنعن
ب- وذهب الجمهور إلى أن حُكْم ((أَن)) هو حُكْم ((عَن))، وأنه لا
اعتبار للحروف والألفاظ فقط .
وعندي: أن في الحديث المؤنَّن تفصيلاً، وذلك أن الراوي - غير
الصحابي - إذا قال: إنَّ فلانًا قال، فهو بين حالين :
إما أن يكون قد أدرك زمن الشئ الذي يرويه، أو لا؟ فإن كانت
الحالة الأولى؛ فهو كالحديث المعنعن، حسب تفصيله السابق، وإن لم
يكن مدركًا؛ ففيه تفصيل ذكرته في كتاب («إتحاف النبيل))(١).
وخلاصته : أن الراوي إذا لم يشهد ما حكاه : فالراجح الحكم بعدم
الاتصال، وإن لم يكن الراوي مدلْسًا؛ لأنه لم يُسْند ذلك إلى من فوقه،
ولم يشهد وقوع ما حكى عنه شيخه، إلا إذا ظهرت قرينة تدل على
الاتصال : كأن يأتي الحديث من طريق أخرى محفوظة، بإسناد ذلك إلى
الشيخ، أو ما يدل على أن الراوي تسامح في التعبير عند روايته، أو يكون
الراوي مشهورًا بالرواية عن شيخه، أو يخرج الحديث كذلك أحد الشيخين
ولا يُنتقد عليه، فكل ذلك يشير إلى الاتصال، والله أعلم.
(فائدة): ذكر الحافظ أن لفظة ((عن)) أو ((أنَّ)) قد تَرِدُ ولا يتعلق بها
حكم باتصال ولا انقطاع، بل يكون المراد بها سياق قصة، سواء أدركها
الناقل أو لم يدركها، ويكون هناك شيء محذوف مقدر، وضَرَبَ أمثلةً
لذلك، منها :
ما أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) قال: ((ثنا أبوبكر بن عياش ثنا
أبو إسحاق عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، ثم قال
(١) (٢ / ١٩٧) السؤال (٢١٨).

١٧٦
الجواهر السليمانية
الحافظ: لم يُرِدْ أبو إسحاق بقوله: ((عن أبي الأحوص)) أنه أخبره بذلك،
وإنما فيه شئ محذوف تقديره: ((عن قصة أبي الأحوص)) أو ((عن شأن أبي.
الأحوص)) وما أشبه ذلك، لأنه لايمكن أن يكون أبو الأحوص حَدَّثَه بعد
قتله))(١). اهـ.
(١) انظر ((النكت)) (٢ / ٥٨٦ - ٥٨٧).

١٧٧
معرفة المبهم
معرفة المُنھم
قال الناظم - الله - :
7
١٣-
ومُبْهَمٌ ما فيه راوٍ لم يُسَمْ
.
أراد الناظم في هذا الجزء من البيت أن يعرِّف الحديث المبهم.
وقوله: ((لم يُسَمْ)) أي: لم يُعَيَّن اسمه.
وتحت هذا الجزء من البيت مسائل:
المسألة الأولى: تعريف الحديث المبهم :
عَرَّفَه الناظم بأنه: الحديث الذي فيه راوٍ لم يُعَيَّن اسمه، وذلك كقول
الراوي : حدثني رجل، أو حدثني شيخ، وظاهر قوله: ((ما فيه راوٍ)) أن
مراده تعريف المبهم الذي في السند، لقوله : ((راوٍ)) فأخرج ما ليس براوٍ،
وإلا فقول الصحابي: جاء رجل إلى النبي ®، أو : سألتِ امرأةٌ النبيَّ
، أو : مرَرَّنْا برجل .... ونحو ذلك، فكل هذا مبهم في المتن؛ وإن
كان لا صلة له بالاتصال والانقطاع، أو القبول والرد، كما لا صلة له
بالإبهام الذي في السند؛ لأن هذا المبهم - في الأصل - ليس من رواة
السند، إنما هو مذكور فيه فقط، إلا أن يُكِنِّي الصحابي عن نفسه بذلك ؛
فذاك أمر آخر، والله أعلم.
وقد عرّف غير واحد المبهم بما يشمل مبهم الإسناد، ومبهم المتن،
وهذا الإطلاق أولى، ثم بعد ذلك يُتكلّم عن أقسام المبهم، والعلم عند الله
تعالی.

-
١٧٨
الجواهر السليمانية
المسألة الثانية: أقسام الحديث المبهم:
(أ) ينقسم الحديث المبهم من حيث موضع الإبهام إلى قسمين:
١- مبهم في السند ٢- مبهم في المتن.
ومثال المبهم في الإسناد: أن يقول الراوي: حدثني شيخ، أو حدثني
رجل، أو رجل من الأنصار، أو عن جماعة من أصحابنا، أو حدثني
أشياخ من أهل الحي، ونحو ذلك.
ومثال المبهم في المتن: قول الصحابي: جاء رجل إلى النبي
أو: سأل رجل النبي ® ونحو ذلك، كقول أبي سعيد الخدري ◌َظ ◌ُله في
حديث الرقية: ((فقام إليه - أي إلى سيد الحي الذي لُدغ - رجل منا، فقرأ
عليه الفاتحة، فكأنما نشط من عقال)).
(ب) وينقسم الحديث الذي فيه مبهم من حيث شدة الإبهام وخفته إلى
قسمين :
١- قسم متوغُّل في الإبهام، فمهما بحث الباحث عنه في الطرق
الأخرى ؛ فإنه لا يهتدي إلى معرفته.
٢- قسم يَسْهُل الوقوف عليه بجمع الطرق.
(تنبيه) : ظاهر صنيع ابن الصلاح: أنه لم يمثِّل إلا للمبهم في المتن،
والله تعالى أعلم.
المسألة الثالثة: حكم الحديث المبهم:
أما المبهم في المتن : فلا يؤثر في صحة الحديث، وذلك لأنه ليس له
تَعَلُّقٌ بالرواية من جهة القبول أو الرد.
وأما المبهم في الإسناد: فإنه يكون سببًا لرد الحديث، لعدم علمنا

١٧٩
معرفة المبهم
بحال هذا المبهم: هل هو ممن يحتج به أم لا؟ فَقَدْ فَقَدَ الحديث بذلك
شرطين من شروط الاحتجاج، وهما: ثبوت العدالة والضبط، ويحتمل أن
يفقد شرطًا ثالثًا : وهو الاتصال؛ إذا لم يصرح تلميذ المبهم بالسماع.
قال الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (١): ولا يُقْبَل حديث المبهم ما لم
يُسَم؛ لأن شرط قبول الخبر: عدالة راويه، ومن أَبْهِم اسمه لا تُعْرَف عينُه،
فكيف تُعْرَف عدالته؟.
(تنبيه) : إذا قال الراوي: ((حدثني الثقة)) فهذه رواية عن مبهم، وتوثيق
المبهم لا يحتج به، وسيأتي تفصيل ذلك - إن شاء الله تعالى-
المسألة الرابعة : هل الحديث الذي فيه مبهم، من قبيل الحديث المتصل
أو المنقطع؟
في المسألة قولان للعلماء.
١- فذهب قوم إلى أنه منقطع(٢).
٢- وذهب الأكثر من علماء الرواية وأرباب النقل - كما حكاه الرشيد
العطار - إلى أنه متصل في سنده مجهول(٣).
وذلك لأنه لم ينقطع له سند، واختاره العلائي(٤)، وهو الراجح: إذ أن
(١) (ص ١٣٥).
(٢) ومنهم الخطابي، والحاكم في ((المعرفة)) (ص ٢٨ - ٢٩) مالم يأت طريق آخر
بالتصريح باسم المبهم، وكذا البيهقي، انظر الحاشية (١) في ((إتحاف النبيل)) (١ / ٣٣١)
السؤال (١٧٩).
(٣) انظر («فتح المغيث)) (١ /١٧٦) بل سبق إلى ذلك العزو العراقي في ((التقييد))
(ص ٧٣ - ٧٤).
(٤) انظر ((جامع التحصيل)) (ص ١٠٨) فقد قال: ((والتحقيق: أن قول الراوي: ((عن
رجل» ونحوه متصل، ولکن حکمه حکم المنقطع؛ لعدم الاحتجاج به)) اهـ.

١٨٠
=
سـ
الجواهر السليمانية
الراوي المبهم ليس ساقطًا من السند، حتى يُحْكَم على الإسناد بأنه منقطع،
وغاية ما في الأمر: أنه لم يُسَمَّ، وهذا الترجيح محمول على ما إذا لم يكن
في السند انقطاع بين المبهم وتلميذه، أو المبهم وشيخه اللذين في السند،
وبعبارة أخرى: أن القول بأن السند متصل فيه مبهم مُقَيَّدٌ بأحد أمرين :
١- التصريح بسماع الراوي من المبهم، وسماع المبهم من شيخه قال
الحافظ : ((والتحقيق : إذا وقع التصريح بالسماع : أنه - أي السند -
متصل في إسناده مبهم)) اهـ (١)
٢- إذا كان تلميذ الراوي المبهم يروي عن الشيخ - الذي يروي عنه
المبهم - في الروايات الأخرى بواسطة واحدة في الغالب، ولم يكن
مدلِّسًا، وإلا خشينا أن يكون هناك انقطاع فوق المبهم أو دونه، والله
أعلم.
المسألة الخامسة : كيف يتم تعيين المبهم في السند والمتن؟
يُعْرَف ذلك بجمع طرق الحديث، فما أُبهم في طريق؛ قد يُبَيِّن في
طريق آخر (٢) شريطة أن يكون التعيين محفوظًا ليس شاذًّا، كما يُعْرَف ذلك
بتنصيص الراوي عن المبهم، كأن يقول: ((إذا قلت حدثني الثقة، أو من لا
أتهم؛ فهو فلان))، فإذا صح إليه السند بذلك؛ حُمل على ذلك، أما إذا
قال أحد الأئمة: ((إذا قال فلان: حدثني الثقة فهو فلان))؛ فهذا لا يُطْلَق
التسليم به؛ لاحتمال أن ذلك فرع عن اجتهاده واستنباطه، ولذلك نراهم
يختلفون في تحديد المراد بذلك، مما يدل على أنها قاعدة غير مطردة،
وانظر في ذلك أمثلة كثيرة في ((التدريب))(٣).
(١) انظر ((فتح الباري)) (٦ / ٦٣٤).
(٢) انظر ((شرح الألفية)) للعراقي (٣ / ٢٣٠) و((النزهة)) (ص ١٣٤).
(٣) (١ / ٣١٢) النوع الثالث والعشرون، الفائدة الخامسة.