Indexed OCR Text
Pages 161-180
فمن ذلك ما رواه أحمد قال: ((يحيى، أو عبدالرحمن - ولم أسمعه منهما - قال: قال شعبة: ما رأيت أثبت من عمرو بن دينار، ولا الحكم، وقتادة))(١). وقال يحيى القطان: ((ما رأيت شامياً أوثق من ثور بن يزيد))(٢). وقال أحمد في حريز بن عثمان: ((ليس بالشام أثبت من حريز، إلا أن يكون بحير))(٣) . وكذا قال أبو حاتم: ((لا أعلم بالشام أثبت منه))(٤). وقال أحمد في يزيد بن عبد ربه الجرجسي: ((ما كان أثبته، ما كان فیھم مثله - يعني أهل حمص -))(٥) . وأكثر هذا القسم أن تتم المقارنة بين راو وآخر مسمى، أو بين رواة بأعيانهم، فهذا قد امتلأت به كتب الجرح والتعديل. وهناك أسباب كثيرة لاختيار الرواة الذين تجري المقارنة بينهم، ومن أهم هذه الأسباب: ١- القرابة، كالأب مع أبنائه، والإخوة فيما بينهم، وأبناء العم، والأصهار. مثاله: قول أحمد - وقد سئل عن يعلى بن عبيد الطنافسي، وأخيه ((سؤالات أبي داود)) ص٢٢٩، وانظر: ((علل المروذي)) ص٢٣٠. (١) (٢) (تهذيب الكمال)» ٤٢٢:٤. (سؤالات أبي داود)) ص٢٦١، و((الجرح والتعديل)) ٢٨٩:٣. (٣) ((الجرح والتعديل) ٢٨٩:٣. (٤) (سؤالات أبي داود)) ص٢٦٧، و((الأنساب)) ٢٤٢:٣، و(تهذيب الكمال)) (٥) ١٨٤:٣٢. ١٦١ محمد -: ((يعلى صحيح الحديث، وكان في بدنه صالحاً، وكان محمد أخوه يخطيء ولا يرجع عن خطئه، وكان يظهر السنة، وكان عمر بن عبيد أخوهم شيخاً يحدث عن أبي إسحاق، وعن سماك، وعن آدم بن علي، ولم ندرك بالكوفة أحداً يروي عنهم غيره، ولا أكبر منه، ومن المطلب بن زياد))(١). وقال أحمد أيضاً: ((كان محمد رجلاً صدوقاً، ويعلى أثبت منه))(٢) . وقال الدارمي: ((وسألته - يعني ابن معين - عن يعلى ومحمد ابني عبيد الطنافسيين، فقال: ثقتان، قلت: فعمر - أعني ابن عبيد -؟ فقال: ثقة، قلت: كأنه دونهما؟ فقال: نعم))(٣). وسئل مرة أخرى عنهم فقال: ((كانوا ثقات، وأثبتهم يعلى)) (٤). وسئل محمد بن عبد الله بن عمار عن ولد عبيد أيهم أثبت فقال: ((كلهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمد، وعمر شيخهم، وكان الأخ الرابع لا يحسن قليلاً ولا كثيراً)(٥). وقيل لأحمد: يزيد بن يزيد بن جابر هو أخو عبدالرحمن بن يزيد بن جابر؟ فقال: ((نعم، عبدالرحمن أقدم موتاً، وأثبت منه - إن شاء الله (١) ((مسائل إسحاق)) ٢٠٦:٢. (تهذيب التهذيب)) ٣٢٨:٩، وانظر: ((علل المروذي)) ص١٦٦. (٢) (٣) ((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص١٥٦ . (٤) ((تاريخ بغداد)) ٣٦٨:٢. ((تاريخ بغداد)) ٣٦٨:٢، و(تهذيب الكمال)» ٥٧:٢٦، وقد اختصرت النص. (٥) ((مسائل إسحاق)) ٢٤٨:٢. (٦) ١٦٢ وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: عبد ربه بن سعيد أحب إليك أو يحيى؟ قال: ما فيهما إلا ثقة، إلا أن يحيى أشهر))(١)، وسأله أبو داود أيضاً مرة أخرى عن أخيهما سعد فقال: ((ليس هو مثل هؤلاء - أعني أخويه: يحيى، وعبد ربه -، سعد ليس بمحكم الحديث))(٢). وسئل أحمد عن عاصم بن علي بن عاصم فقال: ((حديثه حديث مقارب، حديث أهل الصدق، ما أقل الخطأ فيه، ولكن أبوه كان يهم في الشيء))(٣). وقال أحمد: ((إسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى - من أهل مكة ، وهما ابنا عم، وكان أيوب بن موسى أنفع للناس، إلا أن إسماعيل أوثق منه وأثبت))(٤). وقال أحمد أيضاً: ((ابن أخت عبدالرزاق كذاب، فأما ابن أخته الآخر المعلم لم یکن به بأس)»(٥). وقال ابن المديني: ((سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي أثبت من أبيه))(٦). وقال أيضاً: ((عبد الله بن إدريس فوق أبيه في (١) ((سؤالات أبي داود)) ص٢١١ . (٢) ((سؤالات أبي داود)) ص٢١٦، وانظر: ((علل المروذي)» ص٨٢. (٣) «سؤالات أبي داود)» ص٣٢٢ . ((علل المروذي)» ص١٧٢، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٨٨:٢، و((سؤالات (٤) أبي داود» ص٢٣٢ . (٥) ((مسائل إسحاق)) ٢٣٩:٢، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٢٧:١، و((اللسان)) ١ :١٦٩. (٦) ((تاريخ بغداد)) ٩ : ٩٠. ١٦٣ الحديث))(١). وقال: ((جماعة من الأولاد أثبت عندنا من آبائهم، منهم عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي))(٢). وسئل أبو زرعة عن محمد بن سلمة بن كهيل فقال: ((هو عندي قريب من يحيى بن سلمة، إلا أن يحيى ضعيف جداً، ومحمد عندي ضعيف، إلا أن محمداً ما أقل من يروي عنه))(٣). وسأله البرذعي عن حميد بن قيس المكي فقال: ((من الثقات، هو أخو عمر بن قيس المكي، ما أبعد ما بين الأخوين، انظر إلى حميد في أي درجة من العلو، وانظر إلى عمر في أي درجة من الوهاء)) (٤). وقال أبو حاتم: ((إسحاق بن يحيى بن طلحة ضعيف الحديث، ليس بقوي، ولا يمكننا أن نعتبر بحديثه، وأخوه طلحة بن يحيى أقوى حديثاً منه، ويتكلمون في حفظه، ويكتب حديثه))(٥). ٢- الاشتراك في الاسم، أو الكنية، أو اللقب، أو في اسم الأب، أو في النسبة، كما في قول يحيى بن سعيد القطان: ((أشعث بن عبدالملك (الحمراني) أحب إلينا من أشعث بن سوار))(٦). «تاريخ بغداد)» ٩ :٤١٩. (١) ((تاريخ بغداد)) ٩: ٩٠، ١١: ١٥٤. (٢) «سؤالات البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٤٩. (٣) (٤) ((سؤالات البرذعي لأبي زرعة» ص٣٥٩. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٣٧:٢ . وانظر أمثلة أخرى في: ((أحوال الرجال)) ص٩٩، ١٠٣، و((الجرح والتعديل)) ٤٨٩:٣، و((تاريخ بغداد)) ١٤ : ٤٦٤. (٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٦:٢. ١٦٤ وبمعنى هذا قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، وابن عدي، زاد أبو حاتم: ((وهو أوثق من أشعث الحداني))(١). وقال البرقاني: ((قلت للدارقطني: أشعث، عن الحسن؟ قال: هم ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعاً، أحدهم الحمراني منسوب إلى حمران مولى عثمان، بصري، وهو أشعث بن عبدالملك، أبو هانىء، ثقة، وأشعث بن عبدالله الحداني، بصري أيضاً، يروي عن الحسن، وأنس بن مالك، يعتبر به، وأشعث بن سوار الكوفي، يعتبر به، وهو أضعفهم، روى عنه شعبة حديثاً واحداً))(٢). وقال عبدالله بن أحمد: ((سئل أبي - وأنا أسمع - عن سلام بن مسكين، وسلام بن أبي مطيع، فقال: جميعاً ثقة، إلا أن سلام بن مسكين أكثر حديثاً، وكان سلام بن أبي مطيع صاحب سنة، وكان عبدالرحمن بن مهدي يحدث عنه))(٣). وقال عبدالله أيضاً: ((سألت أبي عن صدقة الدمشقي فقال: هو صدقة السمين، ما كان من حديثه مرفوع فهو منكر، وما كان من حديثه مرسل عن مكحول فهو أسهل، وهو ضعيف جداً، وهو صدقة بن عبدالله السمين، وصدقة بن خالد ثقة ثبت ... ))(٤). وكذا سئل ابن معين عن صدقة الدمشقي الذي يحدث عنه وكيع (١) (معرفة الرجال)) ٦٨:١، ١١٣، و((الجرح والتعديل)) ٢٧٥:٢، و((الكامل)) ١ : ٣٦٢، ٣٦٥. ((سؤالات البرقاني للدار قطني)) ص١٧ . (٢) (٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٢:٢. ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٠٠:١، ٢٠:٢. (٤) ١٦٥ فقال: ((هو السمين، وصدقة بن خالد أثبت منه))(١). وقال أبو داود: ((سمعت أحمد بن حنبل سئل: عامر الأحول أحب إليك، أو عاصم الأحول؟ قال: عاصم الأحول، شيخ ثقة))(٢). وقال ابن محرز: سمعت يحيى وقيل له: كثير بن زيد مدني؟ قال: نعم، ضعيف، وكثير بن عبد الله بن ملحة أيضاً ضعيف، كلاهما، ولكن ذاك خير من هذا))(٣). وقال البرذعي: ((قلت له (يعني أبا زرعة): ((محمد بن الحجاج اللخمي؟ قال: يروي أحاديث موضوعة عن عبدالملك بن عمير، وغيره، قلت: فمحمد بن الحجاج المصفر؟ قال: وهذا أيضاً يروي أباطيل عن شعبة، والدراوردي، قلت: فهما قريبان من السواء؟ قال: لا، اللخمي كان في أيام هشيم، وهذا بعد، قلت: إنما أردت أنهما يتقاربنا في رواية الأباطيل، قال: أما في هذا يتقاربان)) (٤). ٣- اشتهار الراويين أو الرواة بالأخذ عن شيخ، مثل أبي الزبير محمد بن مسلم المكي، وأبي سفيان طلحة بن نافع، اشتهرا بالرواية عن جابر بن عبد الله ، فيجري النقاد مقارنة بينهما، فقد سئل أحمد عنهما فقال: ((أبو الزبير كأنه في القلب أكبر، وأبو سفيان روى عنه أبو (١) (معرفة الرجال)) ١١٦:١. (٢) «سؤالات أبي داود» ص٣٧١. (٣) ((معرفة الرجال)) ١: ٧٠. (٤) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)) ص٣٣٧. وانظر أمثلة أخرى في: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٥١:١، ٣٦٩:٢، و«تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص٧٦، و((سؤالات ابن الجنيد)) ص٣٥٩، و((سؤالات الآجري لأبي داود)) ٢١٩:٢، و((الجرح والتعديل)) ١٦٧:٩. ١٦٦ بشر وقوم آخرون))(١)، وفي رواية عنه قال: ((أبو الزبير أحب إلي من أبي سفيان - يعني طلحة بن نافع - وأبو الزبير ليس به بأس))(٢). وكذا قال ابن معين إن أبا الزبير أحب إليه من أبي سفيان(٣). وسمي مولى أبي بكر المخزومي، والقعقاع بن حكيم، وسهيل بن أبي صالح، اشترك الثلاثة في الرواية عن أبي صالح السمان صاحب أبي هريرة، وسئل القطان عن سمي، أو القعقاع أيهما أثبت؟ فقال: ((قعقاع أحب إلي)) (٤). وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: سمي أحب إليك أو القعقاع؟ قال: سمي، قلت له: سمي! قال: بخ، ثقة، قلت: سمي أحب إليك أم سهيل؟ قال: سمي))(٥). وعمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن عمرو بن علقمة، اشتهرا بالرواية عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، قال أبو داود: ((قلت لأحمد: عمر بن أبي سلمة؟ قال: صالح، قيل لأحمد: هو أحب إليك أو محمد بن عمرو؟ قال: هو أحب إلي، ويحيى - زعموا - كان يختار محمد بن عمرو عليه))(٦). ومبارك بن فضالة، والربيع بن صبيح، اشتهرا بالرواية عن الحسن ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥١:٢. (١) (٢) ((الجرح والتعديل)) ٧٦:٨. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١٣٦:٧. (٣) (معرفة الرجال)) ١١٦:١. «سؤالات أبي داود)» ص٢٠٢ . (٥) (سؤالات أبي داود)) ص٢٠٦، وانظر: ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤١٩:١، و((الجرح (٦) والتعديل)) ١١٨:٦. ١٦٧ البصري، وقد توارد النقاد على إجراء مقارنة بينهما، قال ابن المديني: ((قلت ليحيى بن سعيد: ما أراك حدثت عن الربيع بن صبيح شيئاً؟ قال: لا، ومبارك بن فضالة أحب إلي منه))(١). وكذا قدم المبارك علي بن المديني(٢). وسئل أحمد عنهما فقال: ((ما أقربهما))(٣)، وكذا قال ابن معين (٤)، وسئل ابن معين مرة عن المبارك فقال: ((ضعيف الحديث، مثل الربيع بن صبيح في الضعف))(٥). وبشر بن نمير، وجعفر بن الزبير البصريان، اشتهرا بالرواية عن القاسم أبي عبدالرحمن الشامي، قال ابن أبي حاتم: ((سمعت أبي يقول: بشر بن نمير متروك الحديث، فقيل له: هو أحب إليك أو جعفر بن الزبير؟ قال: ما أقربهما))(٦)، وقال أيضاً: ((بشر بن نمير، وجعفر بن الزبير متقاربان في الإنكار، روايتهما عن القاسم أبي عبدالرحمن، وأحاديثهما عن القاسم منكرة، ويذكر عنهما صلاح))(٧). وسئل أبو داود عنهما فقال: ((بشر بن نمير أرفع، وجعفر بن الزبير رجل صالح عابد، وكان جعفر صاحب غزو))(٨) . ((الجرح والتعديل)) ٣ : ٤٦٤. (١) (٢) («تاريخ بغداد)» ١٣ :٢١٥. ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٨:٢. (٣) ((معرفة الرجال)) ٧٨:١، ١١٣. (٤) ((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص ١١١ . (٥) (٦) ((الجرح والتعديل)) ٣٦٨:٢. (٧) («تهذيب الكمال)» ١٥٧:٤ . ((سؤالات الآجري لأبي داود)) ١٧٨:٢، وانظر: تعليق محققه في الحاشية رقم٦. (٨) ١٦٨ ٤ - الاتحاد في الطبقة، والاشتراك في كثير من الشيوخ والتلاميذ، فيجري الأئمة مقارنة بين الرواة لهذا السبب، للحاجة الماسة إليه في الترجيح عند الاختلاف، والغالب في هذا السبب أن يصحبه اتحاد البلد، كما في قول سفيان الثوري: ((أشعث (يعني ابن سوار) أثبت من مجالد))(١) وقال أحمد: ((داود بن قيس ثقة، وهو فوق هشام بن سعد))(٢)، وفي رواية: ((أكبر من هشام بن سعد))(٣). وكذا قدم داود: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم(٤). وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: أبو المليح أحب إليك، أو عبيدالله ابن عمرو؟ قال: هو - يعني أبا المليح - بينهما كثير))(٥). وسئل عن إسماعيل بن أمية، وعبدالله بن عثمان بن خثيم فقال: ((إسماعيل أحب إلينا من ابن خثيم))(٦). وسئل عن حريز بن عثمان، وصفوان بن عمرو، فقال: ((حریز أحب إلي، وأعجب إلي من صفوان، وما بصفوان بأس))(٧)، وفي رواية: ((حریز فوقه، حريز ثقة ثقة))(٨). (١) ((التاريخ الكبير)) ١: ٤٣٠، و ((التاريخ الصغير)) ٤٨:٢. (٢). «سؤالات أبي داود)) ص٢٠٧ . ((الجرح والتعديل)) ٤٢٢:٣، و((تهذيب الكمال)) ٤٤١:٨. (٣) (تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٦١٧:٢، و((الجرح والتعديل)) ٦١:٩. (٤) (٥) «سؤالات أبي داود» ص ٢٨٠ . ((العلل ومعرفة الرجال)) ٤٨:٢. (٦) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٨:٢. (٧) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩:٣. (٨) ١٦٩ وسئل یحیی بن معین عن محمد بن عجلان، ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: ((سبحان الله، ما يشك في هذا أحد - أو كما قال يحيى - محمد بن عجلان أوثق من محمد بن عمرو، ولم يكونوا يكتبون حديث محمد بن عمرو حتى اشتهاها أصحاب الإسناد فكتبوها))(١)، وقال أيضاً: ((محمد بن عجلان أحب إلي من محمد بن عمرو، ومحمد بن عمرو أحب إلي من محمد بن إسحاق))(٢). وقيل ليحيى بن معين أيضاً: أبان (يعني ابن يزيد) أحب إليك أم شيبان؟ قال: ((أبان))، وقيل له: علي بن المبارك أحب إليك من أبان؟ قال: ((لا))(٣). في أشياء كثيرة جداً من هذا القبيل. ومن غير الغالب اختلاف بلدان الرواة، مثاله أن أحمد سئل عن أبي الزبير المكي، وأبي نضرة العبدي البصري فقال: ((أبو نضرة أحب إلي)) (٤). ٥- كشف حال الراوي وبيان درجته، إما لكونه غير معروف الدرجة للسائل والمستمع، فيكشف الناقد عن حاله بمقارنته بغيره، أو تكون درجته معروفة قوة أو ضعفاً، ويشترك مع غيره فيها في الجملة، فيعمد الأئمة النقاد إلى المقارنة بين رواة بينهم اشتراك في الدرجة والمنزلة لبيان تماثلهم أو تفاوتهم في الدرجة نفسها، وقد يكون الناقد ابتدأ ((تاريخ الدوري عن ابن معين)» ٢ : ٥٣٠. (١) ((تاريخ الدوري عن ابن معين)) ٢: ٥٣٠، وانظر: ((معرفة الرجال)) ١١٨:١. (٢) (٣) ((المعرفة والتاريخ)) ١١٢:١. (٤) ((علل المروذي)) ص٦٨ . ١٧٠ الكلام من عنده، أو ذكره جواباً لسؤال سائل، فقد كثر من التلاميذ سؤال الأئمة النقاد عن الرواة المتقاربين في الدرجة، للتمييز بينهم. فمن ذلك قول يحيى القطان: ((الحجاج بن أرطاة، ومحمد بن إسحاق عندي سواء، وأشعث بن سوار دونهما، ويحيى بن أبي أنيسة أحب إلي من حجاج، وأشعث بن سوار، ومحمد بن إسحاق))(١). وقال أحمد: ((أشعث بن سوار أمثل في الحديث من محمد بن سالم، ولكنه على ذاك ضعيف - يعني الأشعث ))(٢). وكذا قال العجلي(٣). وقال أبو حاتم في محمد بن سالم: ((ضعيف الحديث، منكر الحديث، مثل عبيدة الضبي وأضعف، شبه المتروك)) (٤). وقال المروذي: ((سألت أبا عبدالله (يعني أحمد) عن مطر الوراق فقال فيه قولاً ليناً، وقال: هو مثل ابن أبي ليلى))(٥). وقال أحمد أيضاً: ((يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث، وبشر بن نمير أسوأ حالاً منه))(٦). وقال ابن محرز: ((سمعت يحيى بن معين وسئل عن واصل بن السائب فقال: ليس بشيء، فقيل له: أيما أحب إليك هو أم طلحة بن (١) ((الضعفاء الكبير) ٣٢:١، وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٧١:٢، و((الكامل)) ١ : ٣٦٣. (٢) ((العلل ومعرفة الرجال)» ٤١٥:١. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٦٨:٣. ((الجرح والتعديل)) ٧: ٢٧٢ . (٤) ((علل المروذي)) ص ٦٧ . (٥) ((تهذيب الكمال)» ١٥٦:٤. (٦) ١٧١ عمرو؟ فقال: طلحة أيضاً، ليس منهما أحد أحبه))(١). وقال ابن محرز أيضاً: ((سمعت يحيى وقيل له: زهير بن محمد كيف هو؟ قال: ليس به بأس، وقيل له: منصور بن سعد أكبر منه؟ قال: نعم))(٢). وقال أيضاً: ((سمعت يحيى يقول: منصور بن سعد ثقة، حدث عنه ابن مهدي، قلت له: هو أحب إليك أو إبراهيم بن طهمان؟ قال: هو))(٣). وقال ابن الجنيد: ((سألت يحيى عن إسماعيل بن رافع، فقال: ضعيف الحديث، فقلت: هو مثل إسحاق بن أبي فروة في الضعف؟ فقال: إسحاق ضعيف، وإسماعيل بن رافع ضعيف)) (٤). وقال أبو زرعة: ((ليس على يعقوب الزهري قياس، يعقوب الزهري، وابن زبالة، والواقدي، وعمر بن أبي بكر الموصلي - يتقاربون في الضعف، وهم واهون»(٥). وقال أبو حاتم في عبدالرحمن بن إسحاق المديني: ((يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو قريب من ابن إسحاق صاحب المغازي، وهو حسن الحديث، وليس بثبت، ولا قوي، وهو أصلح من عبدالرحمن بن (١) ((معرفة الرجال)) ٥٤:١، ١١٤، لكن وقع في الموضع الثاني آخر النص بلفظ: ((طلحة لا بأس به، ليس بينهما أحد أحبه))، وهو خطأ ظاهر، وانظر: ((تهذيب التهذيب)) ٢٣:٥. (٢) ((معرفة الرجال)) ١: ٩٠. (٣) ((معرفة الرجال)» ١٠٠:١، ١١٤. (٤) ((سؤالات ابن الجنيد)» ص٧٨ . (٥) ((أسئلة البرذعي لأبي زرعة)» ص٣٥٢. ١٧٢ إسحاق أبي شيبة))(١). وقال أيضاً: ((شهر بن حوشب أحب إلي من أبي هارون العبدي، ومن بشر بن حرب، وليس بدون أبي الزبير، لا يحتج بحديثه))(٢). فهذه مجموعة من الأسباب لاختيار الرواة الذين تجري المفاضلة والموازنة بينهم، وقد يكون هناك غيرها، والمتأمل فيها يرى بينها تداخلاً في بعض الرواة، وهو أمر غير مستغرب؛ إذ المقصود أن كل واحد منها قد ينفرد بدفع الناقد للمقارنة، وأما اجتماعها، أو اجتماع بعضها فهو كثير جداً، ومنه في الأمثلة السابقة الأشاعثة الثلاثة، اشتركوا في الاسم، وفي الطبقة، وفي الشهرة بالرواية عن الحسن البصري. ومن ذلك أيضاً سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، اشتركا في الاسم، والبلد، وطبقتهما متقاربة، فقد اشتركا في كثير من الشيوخ والتلاميذ، ثم هما في درجة من العلو في الحفظ والتثبت متقاربة، فيجري النقاد مقارنة بينهما. ويقرب منهما حال حماد بن سلمة، وحماد بن زيد البصريين. ومن ذلك أيضاً: يحيى بن سعيد القطان، وعبدالرحمن بن مهدي البصريان، فهما قرينان، من طبقة واحدة، وفي درجة متقاربة جداً من الإتقان والضبط، واشتهرا جميعاً بالنقد والكلام في الرجال، ثم هما من شيوخ الأئمة النقاد: أحمد، وابن معين، وابن المديني، وقد سئل (الجرح والتعديل)) ٢١٣:٥. (١) (٢) ((الجرح والتعديل)) ٤: ٣٨٣. وانظر أمثلة أخرى في: ((أحوال الرجال)) ص٢٩٠، ٢٩٣، و((صحيح مسلم)) ٢٧:١، و((الجرح والتعديل)) ٢٨:٤. ١٧٣ هؤلاء النقاد عنهما، ويضم إليهما في أحيان كثيرة: وكيع بن الجراح، وأبو نعيم الفضل بن دكين الكوفيان، وهشيم بن بشير الواسطي، فهؤلاء أيضاً من الحفاظ الكبار الذين تتلمذ عليهم هؤلاء الأئمة. القسم الثاني: المقارنة المقيدة بشيء معين كبلد، أو شيخ. وهذا القسم تتم المقارنة فيه بين رواة بأعيانهم، لكن مع تقييد ذلك ببلد، أو شیخ معین. فأما التقييد بالبلد فمن أمثلته قول أحمد: ((الثوري أعلم بحديث الكوفيين ومشايخهم من الأعمش))(١). وأما التقييد بشيخ معين فأمثلته كثيرة جداً، فقد اعتنى الأئمة بالمقارنة بين أصحاب الرواة، لا سيما المشهورين منهم بكثرة التلاميذ، وكثرة الحديث، كأبي هريرة، وعائشة، وابن مسعود، وابن عباس، وابن عمر، وجابر بن عبدالله، ثم من بعدهم كابن سيرين، وأبي صالح السمان، والحسن البصري، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر، وثابت البناني، وقتادة، والزهري، وأبي إسحاق السبيعي، ويحيى بن أبي كثير، وعمرو بن دينار، ثم من بعدهم كأيوب السختياني، وعبيدالله العمري، والأعمش، والثوري، ومالك، وشعبة، وهشام الدستوائي، ومعمر، و سفيان بن عيينة. وعرف هذا الموضوع باسم (طبقات الأصحاب)، وقد أفرد له عثمان ابن سعيد الدارمي فصلاً خاصاً في صدر كتابه (تاريخه عن ابن معين)»(٢). كما خصه النسائي بجزء صغير جداً، ذكر فيه طبقات أصحاب نافع، (١) ((مسائل إسحاق بن هانىء)) ٢١٣:٢. (٢) ((تاريخ الدارمي عن ابن معين)) ص ٤١-٦٥ . ١٧٤ وأصحاب الأعمش، وأثبت أصحاب الأوزاعي، وأيوب، وحماد بن سلمة، وسعيد بن أبي عروبة (١) . وفي ((سؤالات ابن بكير للدار قطني)) فصل قَيِّم في الموضوع (٢). ثم خصص له ابن رجب في كتابه الجليل ((شرح علل الترمذي)) فصلاً طويلاً نافعاً، بدأه بأصحاب عبدالله بن عمر، وختمه بأصحاب يزيد بن أبي حبيب(٣). وفي كتب الأئمة النقاد شيء كثير لم يذكره ابن رجب. وفي رأيي أن (علم طبقات الأصحاب) لا يزال بكراً بالنسبة للباحثين المعاصرين، فهو بحاجة إلى من يوجه إليه عناية خاصة، ويمكن للباحث أن يختار راوياً ممن له أصحاب كثيرون، اشتغل الأئمة بتصنيفهم وبيان درجاتهم فيه، ويجمع أقوال الأئمة، ويوازن بينها، ويعتمد فيما يعتمد عليه على دراسة أحاديثهم أو بعضها عن ذلك الراوي. وأهم ما ينبغي الانتباه له في موضوع المقارنة بين الرواة بقسميه - المطلق والمقيد - أمران: الأمر الأول: أن الأئمة النقاد استخدموا في المقارنة بين الرواة ما تقدم في المبحث الذي قبل هذا، وهو تفصيل حال الراوي، أي أن الناقد يقدم أحدهما مثلاً إذا حدث من كتابه، أو قبل تغيره، أو في غير روايته عن شيخ معين، أو أهل بلد معين، ونحو ذلك، وكل هذا (١) طبع ملحقاً بـ ((الضعفاء والمتروكين)) ص ١٣٠- ١٣١. (٢) (سؤالات ابن بكير للدار قطني)) ص٤١ - ٥٧ . (٣) (شرح علل الترمذي)) ٢: ٦٦٥-٧٣٢. ١٧٥ يكشف بوضوح دقة هؤلاء الأئمة، وسلامة منهجهم. فمن ذلك قول يحيى بن سعيد القطان: ((أبو عوانة من كتابه أحب إلي من شعبة من حفظه))(١). وقال عبدالرحمن بن مهدي: ((أبو عوانة، وهشيم، كسعيد بن أبي عروبة، وهمام، إذا كان الكتاب فكتاب أبي عوانة صحيح، وإذا كان الحفظ فحفظ هشيم، وإذا كان الكتاب فكتاب همام، وإذا كان الحفظ فحفظ سعيد))(٢)، وفي رواية عنه: ((كتاب أبي عوانة أحب إلي من حفظ هشيم، وحفظ هشيم أحب إلي من حفظ أبي عوانة)) (٣). وقال أحمد: ((أبو عوانة أكثر رواية عن أبي بشر من شعبة، وهشيم، في جميع الحديث، وأبو عوانة كتابه صحيح، وأخبار يجيء بها، وطول الحديث بطوله، وهشيم أحفظ، وإنما يختصر الحديث، وأبو عوانة يطوله، ففي جميع حاله أصح حديثاً عندنا من هشيم، إلا أنه بأخرة كان يقرأ من كتب الناس فيقرأ الخطأ، فأماإذا كان من كتابه فهو ثبت)) (٤). وسئل: جرير الرازي، وأبو عوانة - أيهما أحب إليك؟ فقال: ((أبو عوانة من كتابه أحب إلي))(٥) . وسئل: أبو عوانة أثبت أو شريك؟ فقال: ((إذا حدث أبو عوانة من ((تاريخ بغداد)) ١٣ : ٤٦٢. (١) (تاريخ بغداد)) ٤٦٢:١٣، و((تهذيب التهذيب)) ١١٩:١١. (٢) (٣) ((تاريخ بغداد)) ١٣: ٤٦٢، ١٤ :٩١. ((المعرفة والتاريخ)) ١٦٩:٢، و(تاريخ بغداد)) ١٣ : ٤٦٣ . (٤) ((مسائل إسحاق)) ٢٠٨:٢، و((المعرفة والتاريخ)) ١٦٧:٢، وانظر: ((معرفة الرجال)) (٥) ١ : ١١٤. ١٧٦ كتابه فهو أثبت، وإذا حدث من غير كتابه ربما وهم، قال عفان: كان أبو عوانة صحيح الكتاب، كثير العجم والنقط، كان ثبتاً) (١). وكذا قال ابن معين حين سئل عنهما أيهما أثبت: ((أبو عوانة أصح کتاباً))(٢). وسئل أبو حاتم عن همام بن يحيى، وأبان بن يزيد: من تقدم منهما؟ فقال: ((همام أحب إلي ما حدث من كتابه، وإذا حدث من حفظه فهما متقاربان في الحفظ والغلط))(٣). وقال أبو حاتم أيضاً في زهير بن معاوية: (( ... هو أحفظ من أبي عوانة، وهما يوازيان إذا حدثا من كتابهما، لم أبال بأيهما بطشت، وإذا حدثا من حفظهما فزهير أحب إلي ... ))(٤). وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: مغيرة أحب إليك في إبراهيم، أو حماد؟ قال: أما فيما روى سفيان، وشعبة، عن حماد - فحماد أحب إلي، لأن في حديث الآخرين عنه تخليطاً»(٥). الأمر الثاني: أن الأئمة النقاد فاضلوا ووازنوا بين الرواة من جهات عديدة، فلم تقتصر المفاضلة على الأثبت في الرواية، فهناك في القسم الأول: كثرة الرواية وقلتها، الفضل والصلاح، الفقه، العلم بنقد السنة: رجالها، وأحاديثها، قدم السماع، الشهرة، السنة واتباعها، (١) ((المعرفة والتاريخ)) ١٦٨:٢. ((معرفة الرجال)) ١١٨:١. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٩: ١٠٩. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٥٨٩:٣. (٤) ((سؤالات أبي داود)) ص٢٩٠. (٥) ١٧٧ وغير ذلك. ويشترك القسم الثاني معه في بعض ما تقدم، ويزيد عليه: العلم بأحوال الشیخ، وحديثه، ورأیه. وسأذكر الآن نماذج من القسمين، يتضح منها بجلاء تعدد جهات المفاضلة بين الرواة. فمن ذلك قول أحمد: ((كان يحيى بن سعيد لا يعدل بسفيان أحداً، يقدمه، وقال يحيى: ما رأيت أحداً خيراً من شعبة))(١). وروى علي بن المديني عن يحيى قوله: «ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان))(٢). فمراد يحيى تقديم شعبة في نقده للسنة، وحرصه على انتقاء الرواة، والتفتيش عن سماعهم، وتتلمذه عليه في ذلك، وأما في الحفظ والتثبت فيقدم سفيان (٣). ويقرب منه قول أحمد في يحيى بن سعيد، قال عبدالله: ((قلت لأبي: من رأيت في هذا الشأن - أعني الحديث -؟ قال: ما رأيت مثل يحيى بن سعيد: قلت: فهشيم؟ قال: هشيم شيخ، ما رأيت مثل يحيى - وكان أبي يعظم أمره جداً في الحديث والعلم -، قلت له: كان فقيهاً؟ قال: صالح الفقه، قلت: فعبدالرحمن؟ قال: لم نر مثل يحيى - يعني في كل أحواله -))(٤). (١) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٠٥:١. ((الجرح والتعديل)) ٦٣:١، ٤: ٢٢٤، وانظر: ((تاريخ بغداد)) ١٦٥:٩-١٦٦. (٢) (٣) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٦٩:٤، و((تاريخ بغداد)) ٩: ١٦٥-١٦٦. (٤) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٠٥:١. ١٧٨ وقال إسحاق بن هانىء: ((سمعته يقول: ما في أصحاب شعبة أقل خطأ من محمد بن جعفر، قيل له: ولا وكيع؟ قال: وكيع كان أورع القوم، قلت أنا: ولا يحيى بن سعيد؟ قال: لا يقاس بيحيى بن سعيد في العلم أحد، وما رأيت أحداً أحفظ من وكيع)»(١). وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: أيوب بن موسى؟ قال: ليس به بأس، إلا أن إسماعيل بن أمية أكبر منه في الحديث، وكان بينهما قرابة، وكان أيوب يكتب الشروط ويتفقه))(٢). وعبر أحمد في نص آخر عن أيوب وتفقهه وكتابته للشروط بأنه أنفع للناس من إسماعيل، وإن كان إسماعيل أوثق منه وأثبت(٣). وقال أبو داود أيضاً: ((قلت لأحمد: أبو معشر أحب إليك أو حماد (يعني ابن أبي سليمان)؟ قال: زعموا أن أبا معشر كان يأخذ عن حماد، إلا أن أبا معشر عند أصحاب الحديث - يريد: كان أكبر - لأن حماداً كان يرى الإرجاء))(٤). وقد سئل أحمد أيما أصح حديثاً حماد أو أبو معشر؟ قال: ((حماد أصح حديثاً من أبي معشر)(٥). وقال أبو داود: ((قلت لأحمد: أصحاب نافع؟ قال: أعلم الناس بنافع: عبيد الله، وأرواهم، قلت: فبعده مالك؟ قال: أيوب أقدِّم، (١) ((مسائل إسحاق)) ٢٣٢:٢ . ((سؤالات أبي داود)» ص٢٣٢ . (٢) (٣) «علل المروذي» ص١٧٢ . «سؤالات أبي داود)) ص٢٩٠. (٤) «تهذيب الكمال)» ٢٧٣:٨ . (٥) ١٧٩ قلت: تقدم أيوب على مالك؟ قال: نعم))(١). وقال عبدالله بن أحمد: ((سألته: أيما أحب إليك هشيم، أو خالد (يعني الطحان)؟ فقال: هو عندي أصلح في بدنه - يعني خالداً -؛ خالد لم يتلبس بالسلطان))(٢). وسأله إسحاق بن هانىء: أيما أكبر أبو حصين، أو الأعمش؟ فقال: ((أبو حصين أكبر من الأعمش، والأعمش أحب إلي، الأعمش أعلم بالعلم والقرآن من أبي حصين)) (٣). وقال إسحاق بن هانىء: ((قلت: أيما أثبت عندك في سفيان الثوري أبو نعيم، أو وكيع؟ قال: لا يقاس بوكيع، قلت أنا له: في الصلاح لا يقاس به، فأيما أصح حديثاً؟ قال: أبو نعيم أصح حديثاً، ثم ابتدأ فذكر الفريابي فقال: ما رأيت أكثر خطأ في الثوري من الفريابي)) (٤). وسئل عن جرير الرازي وأبي هلال الراسبي، فقال: ((جرير أحسن حديثاً، وأحب إلي، وأوسع في العلم، وأقرب إلى السنة، من أبي هلال، وأما أبو هلال فقال: لا يحفظ - ولين حديثه ))(٥). وقال المروذي: ((قلت: (يعني لأحمد) فإذا اختلف سالم ونافع لمن تحکم؟ قال: نافع قد قدم سالماً على نفسه، وقد روى عنه وكان مشمراً، قلت: لم أرد الفضل، إنما أردت الحديث، إذا اختلفا فقلبك (١) ((سؤالات أبي داود)) ص٢١٣ . (٢) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٣٣:٢. ((مسائل إسحاق بن هانىء)) ٢١٣:٢، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٣:١٩. (٣) (٤) ((مسائل إسحاق بن هانىء)) ٢٣٩:٢ . (٥) ((مسائل إسحاق بن هانىء)) ٢: ٢٠٨، وانظر: ((المعرفة والتاريخ)) ٢: ١٦٧. ١٨٠