Indexed OCR Text

Pages 341-360

وقرئ عليه اسناده ، سمعت أبا الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم به (177) . ويعتبر الحديث الوارد بهذه الكيفية مسندا ولمن سمعه بها أن
يقدم الاسناد ويؤخر المتن (178) .
قول الراوي مثله أو نحوه اثر اسناد بعد حديث سابق هل يسمح باعادة رواية
الحديث السابق اثر الاسناد الذي يليه ؟
اذا روى الشيخ حديثا باسناد ثم أتبعه باسناد آخر ، وقال عند انتهائه « مثله » أو
«نحوه» فهل الراوي عنه أن يقتصر على الاسناد الثاني ويسوق لفظ الحديث المذكور
عقب الاسناد الأول ؟
في ذلك ثلاثة أقوال :
1 - المنع وهو قول شعبة فقد روي عنه أنه قال « مثله ليس بشيء » وقال
« مثله لا يجزئ » (179) وعنه أيضا أنه قال: « مثله ونحوه ليس
بشيء » (180) .
2 - الجواز اذا كان الراوي ضابطا متحفظا مميزا بين الالفاظ وهو قول سفيان
الثوري : « مثله يجزئ » (181).
3 - الجواز في قول الراوي « مثله» والمنع في قوله « نحوه » وهو رأي يحي بن
معين ، وعلى هذا يدل قول الحاكم : « إن مما يلزم الحديثي من الضبط والاتقان أن
يفرق بين أن يقول « مثله» أو يقول «نحوه » فلا يحل له أن يقول مثله إلا بعد أن
(177) المسند 2 : 245 (دار صادر)
(178) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 206
(179) احمد بن حنبل، العلل ومعرفة الرجال 1: 68 (أنقره 1963)
(180) الرامهرمزي ، المحدث الفاصل : 590
(181) احمد بن حنبل ، كتاب العلل ومعرفة الرجال 1 : 68
343

يعلم أنهما على لفظ واحد ، ويحلّ له أن يقول « نحوه » اذا كان على مثل
معانيه (182) .
وهذا على مذهب من لا يجيز الرواية بالمعنى ، فأمنا عند من يجيزها فلا ، فرق بين
مثله ونحوه .
ومن الصور المستعملة في مثل هذا والمنسوبة إلى كثير من أهل العلم أن يورد
الاسناد الثاني . ثم يقول مثل حديث قبله متنه كذا ، ويسوقه ، وكذلك اذا كان
المحدث قد قال نحوه (183) .
مسألة :
اذا ذكر الشيخ اسناد الحديث وطرفا من المتن ، وأشار الى بقيته بقوله
« الحديث » أو « نحو ذلك » فليس للراوي أن يروي عنه الحديث بكماله بل
يقتصر على ما سمع منه ، وهذا أولى بالمنع من الصورة السابقة لان متن الحديث ذكر
فيها جميعه باسناد آخر ، وفي هذه الصورة لم يذكر الا قدر من المتن .
والطريقة المثلى أن يعيد ما ذكره الشيخ على وجهه ويقول: « قال : وذكر الحديث
بطوله » ثم يقول « والحديث بطوله هو كذا وكذا » ويسوقه إلى آخره (184) .
السماع على نوع من الوهن أو باسناد قرنت فيه الرواية عن رجلين
اذا كان سماع الراوي على صفة فيها بعض الوهن فعليه بيانها في حالة الرواية ففي
اغفالها ايهام يقرب من التدليس فاذا سمع في المذاكرة فعليه أن يقول حدثنا مذاكرة لما
يقع فيها من المساهمة ، ومنع جماعة التحمل عنهم حال المذاكرة كعبد الرحمن بن
مهدي وعبد الله بن المبارك وأبي زرعة الرازي وغيرهم (185).
(182) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 208
(183) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 319
(184) الجزائري طاهر ، توجيه النظر : 316 - 317
(185) الطيبي، الخلاصة: 123 ابن الصلاح، علوم الحديث : 210 - 211
344

اقتران الرواية عن رجلين
اذا كان الحديث عن رجلين فله صورتان: الصورة الأولى أن يكون أحدهما ثقة
والآخر مجروحا فيستحب للراوي أن لا يحذف المجروح من الاسناد ويقتصر على الثقة
خوفا من أن يكون في متن الحديث شيء عن المجروح لم يذكره الثقة .
وهذا ما رآه أحمد بن حنبل وكان مسلم ربما أسقط المجروح عن الاسناد وذكر الثقة
وعطف عليه قوله : « وآخر » كناية عن المجروح (186) ولم يكثر من ذلك. وأما
البخاري فأكثر منه وأورده في عدة أسانيد مشيرا الى المجروح بقوله وغيره ويعني به
عبد الله بن لهيعة (187) .
جاء في الجامع الصحيح في تفسير سورة النساء « حدثنا يزيد بن عبد الله المقري
حدثنا حيوه وغيره قالا حدثنا ... إلى آخره » .
قال ابن حجر قوله : « وغيره » هو ابن لهيعة ، أخرجه الطبراني (188) وأشار
البخاري مرة الى المجهول بقوله « وابن فلان » وأراد عبد الله بن زياد بن سمعان جاء في
کتاب العتق « حدثني محمد بن عبيد الله حدثنا ابن وهب قال : حدثني مالك بن
أنس قال وأخبرني ابن فلان عن سعيد المقبري ... » .
قال ابن حجر « ابن فلان » هو : عبد الله بن زياد بن سمعان المديني ثم أضاف .
وهو مشهور الضعف متروك الحديث كذبه مالك وأحمد وغيرهما . وما له شيء في
البخاري الا في هذا الموضع ولم يسق المتن من طريقه مع كونه مقرونا بمالك بل ساقه
على لفظ الرواية الأخرى وهي رواية همام عن أبي هريرة ، وذكر ابن حجر من خرج
الحديث من أصحاب الصحاح (189) .
(186) العراقي ، التبصرة والتذكرة 2 : 197
(187) سنترجم له فيما بعد
(188) فتح الباري 8 : 263
(189) نفس المرجع 5 : 182
345

الصورة الثانية أن يكون الحديث عن ثقتين فينبغى أن لا يسقط الراوي أحدهما
لاحتمال أن يكون بعض المتن عن المحذوف بيد أن الحذف في هذه الصورة أخف من
الأولى ، وهو في الصورتين ليس ممنوعا (190) .
آداب المحدث وطالب الحديث
ســ
يفرض العلم على من ينشره ومن يتلقاه آدابا لا غنى لهما عنها . ويتأكد الالتزام بها
لدى من يتولى رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ينوب عنه في تبليغ
أقواله ، وسننه ، فوجب عليه وعلى من تأهل للتلقي عنه التحلي بأسمى الآداب .
آداب المحدث :
من هذه الآداب ما يتعلق بمقصد المحدث ، ومنها ما يبين الصفات الأخلاقية،
الواجب تحليه بها ، ومنها ما يرجع الى شروط أهليته وظروف تخليه ، ومنها ما يخص
علاقته بشيوخه ورفقائه وطلابه ، ومنها ما يتصل باحترام الحديث وتراتيب مجلسه .
فأما المقصد : فينبغي أن تكون غاية الراوي تبليغ حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم ونشره فيخلص في ذلك ويتجنب الاغراض الدنيوية من حب الظهور وما ماثله
ليكون عمله خالصاً لله تعالى فينفعه دنيا وآخره ، فإن هو فضل الدنيا خسرهما معا ،
ونقل عن بعض السلف أنهم امتنعوا عن التحديث عندما لم تحضرهم النية (191)
لعلمهم بما يحدثه سرد الأحاديث من خيلاء في القلب تذهب بثواب عملهم ، ويخلوص
النية تحصل فضيلة التواضع فتتأكد روح الاخلاص في المحدث ويزداد خوفه من الله
تعالى، وتنمو علاقته بطلابه، قال مسروق: « كفى بالمرء علما أن يخشى الله ، وكفى
بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه » (192) .
(190) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 212
(191) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 147
(192) ابن عبد البر ، جامع بيان العلم وفضله 1 : 143
346

وعلى المحدث أن يتصف بكل الفضائل الأخلاقية اقتداء برسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو يعيش مع أقواله وينصت الى حكاية أفعاله ويعمل بها فينفعه علمه ، ويشع
على غيره ، فيجمع بين نقاوة الباطن واستقامة الظاهر .
وأما أهلية التحديث فالسن المؤهلة لها حددها البعض بالخمسين لانها انتهاء
الكهولة ، والبعض بالاربعين لانها حد الاستواء ومنتهى الكمال وفيها يجود
الرأي (193) . وهذا التحديد ليس عاما بل لغير البارعين في علم الحديث ممن
يتصدرون للتحديث ابتداء من أنفسهم دون الشهادة لهم ، وأما البارعون فيحدثون
متى استعدوا واحتيج اليهم . فكثير من السلف ماتوا في عمر متقدم ونشروا أحاديث
كثيرة كسعيد بن جبير الذي قتل وهو ابن تسع وأربعين . وابراهيم النخعي الذي توفي
وهو ابن ست وأربعين ، وعمر بن عبد العزيز الذي مات قبل الأربعين وثبت عن جماعة
من الأئمة تحديثهم مبكرا ، فقد حدث مالك بن أنس وهو ابن نيف وعشرين ، وقيل
قبل ذلك ، وحدث الشافعي صغيرا (194) وكتب الرواة عن البخاري في سن
السابعة عشرة (195) ويتبين من هذا أن أهلية التحديث لا ترتبط بالسن فقط وانما
تخضع للنضج والدرجة العلمية وهذا يتفاوت من شخص الى آخر فمتى شهد القوم
بكفاءة محدث أخذوا عنه .
سن التخلي :
حددها الرامهرمزي (196) بالثمانين بداية الهرم لمن خشي الاختلاط ورواية ما لم
يسمعه لأن الغالب على من بلغها اختلال الجسم والذاكرة وتغير الفهم ، أما من ثبت
عقله وتحرى في الرواية فله أن يستمر ، وقد حدث بعدها جماعة من الصحابة ومن
بعدهم .
۔۔
(193) الرامهرمزي ، المحدث الفاصل 352 - 353
(194) ابن الصلاح، علوم الحديث : 214 - 215
(195) ابن حجر ، هدي الساري : 478
(196) المحدث الفاصل : 354
347

احترام المحدثين لبعضهم
وحرصا على مكانة المحدث ، واحترامه رأى البعض أن لا ينتصب للتحديث
شخص بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه . وکان ابراهم التخعي لا يتكلم اذا
حضر الشعبي، ووصف يحي بن معين بالحمق من يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى منه
بالتحديث (197)، وقال: ((إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر فيجب للحيني أن
تحلق)) (198). وامتنع أبو حاتم الرازي من تحديث أهل طبرية لوجود دحيم (199)
بينهم، فلما أذن له حدثهم (200).
والكف عن التحدیث في البلد لوجود من هو أولی لا يعدو أن یکون مجرد احترام
للشيخ ولا يمكن القول بوجوبه فإن العبرة بتوفر أهلية التحديث ، فاذا ما حصلت
أمكن تعدد المحدثين ، والمتتبع لتاريخ الرواية والافتاء يجد أن الاقل علما قد نشر علمه
في حياة من هو أعلم منه وأفضل ، ناهيك أن بعض الصحابة أفتوا في عهده صلى الله
عليه وسلم ، ففي طبقات ابن سعد (201) باب عنوانه : « من كان يفتي بالمدينة
ويقتدي به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده « ذكر فيه الخلفاء
الأربعة».
ومن الآداب الراجعة للعلاقة ببقية المحدثين أن يرشد المحدث من يسأله عما لا
يعلمه الى من علم بالسؤال من أهل البلد ، وأن لا يمتنع من تحديث أجد لكونه غير
(197) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمه المعرفة : 286
(198) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 216
(199) عبد الرحمن بن ابراهيم بن عمرو الأموي الدمشقي ، محدث الشام في عصره كان على مذهب
الاوزاعي ولي قضاء الاردن وفلسطين وطلب لقضاء مصر فعاجلته المنية . 245/170
ت 785 859 .
الزركلي ، الاعلام 4 : 64 . الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 2 : 480
(200) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمة المعرفة : 361
334 : 2 (201 )
348

صحيح النية عسى أن يحمله طلب الحديث على صحتها ، فمن الناس من طلبه لغير
الله فتأثر به وجعله خالصا لله تعالى (202) .
ومن الآداب الراجعة الى مراعاة السامعين توقي الأحاديث التي لا تحتملها عقولهم
كأحاديث الصفات لئلا يقعوا في التجسيم والتشبيه ، وتجنب اثارة ما بين الصحابة من
الخلاف اتقاء للفتنة والاكثار من أحاديث الزهد ومكارم الأخلاق (203).
مجالس الحديث :
عرفت حلقات العلم منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وتعددت باتساع رقعة
البلاد الاسلامية ، وكان لمجالس الحديث السبق في الظهور ، والدقة في الالتزام
بالتراتيب فنظمها المحدثون وخصصوا من كل أسبوع أياما للاملاء ، واستعملوا في
مجالس الاملاء أحسن وجوه التحمل ، ولم يتصدرها الا ذوو المكانة منهم ، واحترموا فيها
الآداب بكل تجر ، ومن أدق هذه الآداب ما نقل عن الامام مالك رضي الله عنه فقد
كان يغتسل ، ويلبس لباسا محترما ويعتم ويسرح لحيته ويتطيب ويتوضأ ويجلس في
صدر المجلس بوقار وهيبة ويشرع في التحديث فيسود مجلسه الهدوء ويتهيبه الحاضرون
ولا يسمح لأحد برفع صوته (204) . ولا يطيل مجلسه فيكتفي كاتبه بقراءة ورقتين أو
ورقتين ونصف من كتابه (205). ويمتنع من التحديث على غير الحالة الموصوفة
سأله يوما عبد الرحمن بن مهدي وهما يسيران فانتهره قائلا: « كنت في عيني أجل
من هذا » تسألني عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي ؟ ولما جاء
من بعد الى المجلس جلس بعيدا عنه خجلا فاستدعاه ومكنه من السؤال عما
يريد (206) .
(202) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 130
(203) شاكر أحمد محمد ، الباعث الحثيث : 154
(204) السمعاني ، أدب الاملاء والاستملاء : 27
(205) عياض ، ترتيب المدارك 1 : 156 (بيروت)
(206) نفس المرجع 1 : 161
349

ويبدو أن ابن مهدي تأثر بتراتيب شيخه مالك فعرف مجلسه بالسكون فلا ابتسام
فيه ، ولا حديث ولا قيام ولا أي حركة ، فان قام الحاضرون بما لا يرضيه
تركهم (207) .
وتعود المحدثون افتتاح المجلس بقراءة قارئ حسن الصوت بعضا من القرآن الكريم
يتبع بالاستعادة والبسملة من الشيخ والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي
أثناء التحديث أو الاملاء يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكره ویتراضنى
على الصحابة ويثنى على مشائخه ، ولا يسرد الحديث سردا ، عن عائشة رضي الله
عنها : « إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لوعده العاد
لأحصاه (208) ويختم المجلس ببعض النوادر ثم بالذكر والدعاء (209) .
آداب طالب الحديث :
تخلى طلاب الحديث بآداب اتخذت كسنة لخلفائهم ، منها : اخلاص النية
فيقصد الطالب بطلبه وجه الله تعالى والعمل بالحديث وانارة باطنه واحياء الشريعة ،
ويتجنب اتخاذه سبيلا للاغراض الدنيوية ، فقد توعد صلى الله عليه وسلم من كان
غرضه من العلم الدنيا وحدها قال : « من تعلم علما يبتغي به وجه الله تعالى لا
يتعمله الا ليصيب به غرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة (210) وعن
حماد بن سلمة : « من طلب الحديث لغير الله مكر به » ، واعتبر الثوري طلب
الحديث أفضل الاعمال لمن أراد الله به (211) وقال : « ما عالجت شيئا أشد علي من
نيتي (212)، واخلاص النية يدفع الطالب الى طلب التيسير والتأييد والتوفيق من الله
والتحلي بمكارم الاخلاق ، فقد طلب أعلى أمور الدين فيجب أن يكون خير الناس كما
(207) الرازي ابن أبي حاتم ، تقدمه المعرفة 257
.. (208) صحيح مسلم 4 : 2298 تصحبح محمد فؤاد عبد الباقي كتاب الزهد والرقائق 71
(209) الطيبي ، الخلاصة : 144
(210) سنن ابن ماجة المقدمة : 23: 1. 92 - 93
(211) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 222
(212) ابن جماعة تذكرة السامع والمتكلم : 68
350 .

قال أبو عاصم النبيل (213) . ومنها الجد في التلقي عن أئمة الرواية والنقد فيبدأ
بسماع شيوخ بلده مقدما المتفوق منهم في معرفة الرجال والمشهور بالطلب أو بجودة.
الاتقان على من دونه ، فإذا انتهى من الأخذ عمن ببلده ارتحل الى شيوخ الرواية في
بقية الامصار ، فالرحلة دأب كل رجال الحديث منذ الصحابة وقل منهم من لم يرتحل
وقد استوفينا بحثها سابقا .
ومنها الحذر في التلقي وعدم التساهل في الأخذ عمن ليس بأهل للحديث .
ومنها العمل بالأحاديث لتطبيق أحكام الشرع ولترسخ في الذاكرة قال وكيع :
« إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به » (214) .
ومنها توقير الشيوخ لعلمهم وسنهم ، وكان السلف الصالح من الصحابة ومن
بعدهم يجلون شيوخهم فيمكثون طويلا لا يسألونهم مهابة ، ولا ينقطعون عن الحضور
عندهم ، ووصل الأمر ببعضهم ورغم مكانتهم الى أن يظلوا وقوفا يسألون الشيخ .
وقف جماعة من كبار الأئمة كأحمد بن حنبل وابن معين ، وابن المديني أمام يحي
لقطان يسألونه الحديث ولم يجلسوا هيبة له . وقال البخاري في ابن معين : « ما رأيت
حدا أوقر للمحدثين منه » (215) وكان الشافعي يتصفح الاوراق برفق أمام مالك
هيبة له (216) .
ومنها أن لا يضجر الطالب الشيخ بكثرة الاسئلة وأن ينشرما سمع من الحديث ولا.
يكتمه ، وأن يتجنب الحياء والتكبر فالحياء سبب للتقصير والتكبر يدفع الى التعالي ،
وفي صحيح البخاري عن مجاهد « لا يتعلم العلم مستحي ولا متكبر » وفيه مدح
لنساء الانصار لجرأتهن على سؤال النبي قالت عائشة: « نعم النساء نساء الأنصار
(213) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 222
(214) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 144
(215) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 320
(216) ابن جماعة ، تذكرة السامع والمتكلم : 88
351

لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين » (217) .
فالحياء شعبة من الإيمان ولكنه ينبغي أن لا يكون دافعا للتقصير في طلب العلم ،
ونقل عن كثير من أئمة الحديث قولهم « لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى
يكتب عمن هو فوقه وعمن هو دونه وعمن هو مثله « وأغلبهم نقل عن تلاميذه ،
وتلك أمارة التواضع ، ومما يطلبه بعض المحدثين من طلابهم حفظ القرآن قبل طلب
الحديث ، ونقل هذا عن غير واحد من أئمة الحديث (218) .. وأن يدل لباسه على
انتسابه للعلماء وعلى جده في الطلب حكى الامام مالك عن نفسه قال : « قلت
لامي أذهب فاكتب العلم ؟ فقالت لي أمي : تعال فالبس ثياب العلماء ، ثم اذهب
فاكتب فألبستني ثيابا مشمرة ، ووضعت الطويلة على رأسي وعممتني فوقها ، ثم
قالت اذهب الآن فاكتب » (219) .
ومسألة اللباس ذكرها البعض في الآداب كدليل على توقير الحديث وطالبيه ولبيان
أن اللباس علامة على الجد والنشاط .
(217) صحيح البخاري، بحاشية السندي 1 : 37 (الحلبي) كتاب العلم 50
(218) الرامهرمزي ، المحدث الفاصل : 203
(219) عياض، الالماع : 47
٠
352

البَاب الرابع
الجرح واحكامه

الفصل الاول
أسباب الجرح الرادة للحديث أو المضعفة له
التمهيد :
أسباب الجرح هي كل ما يطعن في الراوي ويرد روايته أو يضعفها فهي عكس
شروط قبولها ، فإذا كان القبول يتوقف على اتصاف الراوي بأمور هي : أولا ثبوت
عدالته بتجنب النواهي وأداء الفرائض والالتزام بالاخلاق الاسلامية من الصدق والأمانة
وغيرهما . وثانيا : تحقق ضبطه ويقظته ، وثالثا الشهادة له بالمعرفة بأصول الرواية ، فإن .
ردها يكون بارتكاب المنهيات ، أو ترك الواجبات أو الغفلة ، أو التساهل في الرواية أو
الأداء ، فاذا اتصف بشيء من هذه عد مجروحا .
فالأسباب ترجع في جملتها الى ما يقدح في العدالة ، أو الضبط ويخل بقوانين الاخذ
أو الأداء .
وقبل حصرها نلاحظ أن النقاد لم يلتزموا بيانها بالنسبة لكل راو إلا قليلا واكتفوا في
الجرح بقولهم فلان ضعيف ، أو متروك أو تكلموا فيه ، أو سكتوا عنه ، الى آخره
لکن بالرجوع الى أقوالهم في بیانهم للمتروکین یمکن استنتاج هذه الاسباب فهي عند
شعبة ، الاتهام بالكذب ، والاكثار من الغلط ، ورواية الغلط المجمع عليه ، والتحديث
عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون (1) وعند مالك اعلان السفه ، والكذب في
(1) الرازي ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل ق 1 ج 1: 31 - 32
355

أحاديث الناس ولو ممن لا يتهم بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، والانتماء الى
أهل البدع ، والجهل بفن رواية الحديث (2) .
وهي عند عبد الله بن المبارك : الاصرار على الغلط ، والكذب ، والدعوة الى البدعة
وتحديث من لا يحفظ من حفظه (3) وهي نفسها أقرها الامام أحمد من بعد (4) مع
عدم ذكره الرابع منها . وشدد عبد الرحمن بن مهدي فاكتفى بالاتهام بالكذب ،
وغلبة الوهم والغلط ووافق غيره في اعتباره دعوة المبتدع الى بدعته ، وأضاف الحميدي
الى الكذب ، وفحش الغلط ، جرح الراوي بما ترد به شهادته ، والغفلة ، وقبول
التلقين (5) ودقق مسلم في التعبير عن الكذب فقال الاتهام بوضع الاحاديث وتوليد
الأخبار وفيما كان عائدا إلى المروي قال : « وكذلك من الغالب على حديثه المنكر أو
الغلط أمسكنا أيضا عن حديثهم» (6) . وحكى الترمذي من بعد أكثر هذه
الاسباب فذكر الانتماء الى أهل البدع والاتهام في الحديث ، والغفلة وكثرة الخطا (7) .
فالأسباب بعد حذف المكرر منها هي : الكذب على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، والاتهام به ، والاتصاف بجرحة ، وفحش الغلط ،، والاصرار عليه ، والغفلة
ومخالفة الثقات ، ورواية المنكر ، وقبول التلقين .
وأجملها ابن حجر في هدي الساري في خمسة هي : البدعة ، والمخالفة ، والغلط
,وجهالة الحال ، ودعوى الانقطاع في السند (8) وفصلها في النخبة فأوصلها الى
عشرة ، رتبها الاشد في القدح فما دونه قال: « ثم الطعن اما أن يكون لكذب الراوي
(2) نفس المرجع : 32
(3) ابن رجب ، شرح علل الترمذي : 122
(4) نفس المرجع والصفحة
(5) الرازي ابن أبي حاتم، كتاب الجرح والتعديل ج 1 ق 1 : 33 - 34
(6) صحيح مسلم تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي 1 : 7 ، المقدمة
(7) ابن رجب ، شرح علل الترمذي : 76
(8) ص 384 - 385
356

أو تهمته بذلك أو فحش غلطه أو غفلته أو فسقه أو وهمه ، أو مخالفته ، أو جهله ،
أو بدعته ، أو سوء حفظه » (9) ثم لخص القسم الاول بايجاز ، واكتفى في توضيح
الثاني والثالث والرابع ، والخامس بقوله : القسم الثاني من أقسام المردود يكون بسبب
تهمه الراوي بالكذب وهو المتروك ، والثالث المنكر على رأي من لا يشترط في المنكر
قيد المخالفة ، وكذا الرابع والخامس ، فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه
فحديثه المنكر « وذكر الأحاديث الضعيفة التي تدخل في القسم السادس والسابع
والعاشر ووضح بايجاز القسمين الثامن والتاسع وأشار من بعد الى الارسال
والتدليس (10) .
وهذا التقسيم من أدق ما ذكر في المسألة فلم أقف على ما يماثله .
وهو تلخيص لآراء النقاد السابقين ، ومرده في الجملة الى ما يقدح في العدالة . أو
الضبط ، وإذا أضفنا اليه ما يقدح فيهما أيضا من الاخلال بقواعد الاخذ والأداء جئنا
على كل أسباب الطعن الرادة للحديث أو المضعفة له . ونشرع في توضيحها حسب
هذا التقسيم مع مراعاة ترتيبها في شدة الطعن وخفته بالنسبة لما يؤثر في العدالة على
حده وما يؤثر في الضبط على حده ، وليس في مجموع الاسباب حتى تكون أبين ،
ويتبع كل سبب ببيان نوع الحديث الذي يرويه من جرح به . وشر الاحاديث
الضعيفة بعد الموضوع لانه لا ينبغي اعتباره حديثا - هي المتروك ، ثم المنكر ، ثم
المعل ، ثم المدرج ، ثم المقلوب ، ثم المضطرب . وأما ما كان ضعفه لعدم اتصال
السند فالمعضل ثم المنقطع ثم المدلس ، ثم المرسل (11) .
وقد اختلفت أنظار النقاد في أسباب الجرح بين متساهل ومتشدد وبعد توضيح ما
ذكر من الاسباب مع الاشارة الى اختلاف وجهات النظر فيها نورد في الفصل الموالي
ضمن بيان المقصود من التساهل والتشدد ما انفرد به بعض المتشددين من الاسباب :
(9) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : 3
(10) نفس المرجع : 3 : 4
(11) السيوطي ، تدريب الراوي 1 : 295
357

الأسباب القادحة في العدالة
الكذب في الحديث :
الكذب عامة الاخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه عمدا كان أم خطأ وخصه
المعتزلة بالعمد (12) .
وهو من أكبر الموبقات وأبشع ما يزري بالانشان ويضع منزلته لما يتسبب فيه من
الادعاء بالباطل وضياع الحقوق وتزوير الحقائق . والكذب على الرسول صلى الله عليه
وسلم لا يماثل الكذب على بقية الناس لانه مفسدة كبيرة تصير ما ليس شرعا شرعا ،
اذا لم ينتبه إليه فهو اعتداء على الامة الاسلامية جمعاء ، قال عليه السلام « ان كذبا
علي ليس ككذب على أحد » (13)، ومن أجل ذلك توعد عليه السلام فاعله بالنار
فتواترات الأحاديث المتضمنة لذلك ، ولم يخل كتاب من كتب الحديث منها وسواء
كانت غاية الكذاب افساد الدين كما أراد الزنادقة أو الترغيب فيه كما هو الحال عند
جهال الزهاد فإنه تقول باطل ، وفاعله آثم وخطره عظيم حتى ولو لم يخالف المقول ما
جاء في الشرع لأنه ليس منه ، ونسب اليه زورا .
ومثل الكاذب من روى الكذب ، وقد تتبع نقاد الحديث الكاذبين وأحصوهم
أفرادا وجماعات وبينوا أكاذيبهم وكنا جعلنا فصلا خاصا تحدثنا فيه عن الوضاعين
توبة الكاذب في الحديث النبوي :
من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدا في حديث واحد فسق
وردت رواياته كلها وبطل الاحتجاج بجميعها (14) وسد الباب الوضع في الحديث
منع المحدثون والاصوليون من قبول توبة الكاذب فيه ليدرك من أقدم عليه أن باب تراجعه
(12) النووي ، شرح مسلم 1 : 59
(13) صحيح مسلم تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي 1 : 10 المقدمة : 2
(14) النووي شرح مسلم 1 : 69
359

مغلق ، وأن ندمه لو حصل لا ينفعه سواء أكثر من الكذب أو قلل فان كذب ولو
مرة فإن التهمة تستمر معه ولا يصدق فيما بعد وان أعلن التوبة قال عبد الله بن
المبارك : « من عقوبة الكاذب أن يرد عليه صدقه » (15) ومنع أحمد بن حنبل
قبول توبته ولو کذب في حدیث واحد ، رد ما حدث به فيما بعد قال جوابا لمن سأله
عمن كذب في حديث واحد ثم تاب ؟ « توبته فيما بينه وبين الله تعالى ولا يكتب
حديثه أبدا » (16) وهذا الرأي لا تشدد فيه لانه لا تسامح مع من خولت له نفسه
التجرؤ على الكذب في الحديث النبوي ، ففي سد باب التوبة ردع لمن هذه حالهم
كي يدركوا أنهم قادمون على أمر لا خلاص لهم منه وعدد الحميدي ثلاث صور
لكذب الراوي يتأبد فيها رد حديثه ، وان لم يشر الى التوبة فالأبدية تقتضي رفضها ،
وهذه الصور هي : أن يدعي السماع ممن لم يدركه بأن مات المروي عنه قبل تأهل
الراوي للتحمل ، أو يحدث عمن أدركه ويثبت انعدام سماعه منه ، أو يثبت كذبه بأي
بينة أخرى (17) ومن باب أولى اقراره على نفسه ، قال البغدادي بعد عرضه مواقف
الأئمة السابقين : « هذا حكم من تعمد الكذب وأقربه ، أما من لم يتعمده ، وقال
كنت أخطأت فيما رويته ولم أتعمد الكذب فان تراجعه يقبل وتجوز روايته بعد
توبته » (18). بينما أقر ابن الصلاح القول برفض توبته (19) . أما النووي فحمل
القول بمنع القبول على التغليظ في الزجر عن الكذب في الحديث النبوي ، ورأي صحة
توبة الكاذب فيه وقبول روايته بعدها اذا صحت توبته بالشروط المعروفة وقاسها على
صحة رواية الكافر الذي أسلم (20) .
قال بعد عرضه آراء المانعين : « ولم أر دليلا لمذهب هؤلاء ويجوز أن يوجه بأن
(15) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 190
(16) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 190
(17) نفس المرجع : 191
(18) نفس المرجع 191 - 192
(19) علوم الحديث : 104
(20) شرح مسلم 1 : 69 - 70
360

ذلك جعل تغليظا وزجرا بليغا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته
فانه يصير شرعا مستمرا الى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره وفي الشهادة فان
مفسدتها قاصرة ليست عامة قلت وهذا الذي ذكره الائمة ضعيف مخالف للقواعد
الشرعية والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول رواياته بعدها اذا صحت توبته
بشروطها المعروفة فهذا هو الجاري على قواعد الشرع وقد أجمعوا على صحة رواية من
كان كافرا فأسلم ، وأجمعوا على قبول شهادته ، ولا فرق بين الشهادة والرواية والله
أعلم (21)، وأثبت كلامه على طوله لمخالفته لكثير ممن سبقه وعدم اقراره من بعض
من جاء بعده ووافقه الصنعاني ورأى أن لا وجه لرد رواية الكذاب في الحديث بعد
صحة توبته (22) . وتقبل توبة الكاذب في أحاديث الناس والفاسق عموما لان ضرر
ما ارتكبه محدود فعن الامام مالك : وجوب قبول حديثه اذا ثبتت توبته (23) .
الكذب في أحاديث الفضائل :
لا فرق في تحريم الكذب على النبي بين ما كان في الاحكام وما لا حكم فيه.
كالترغيب والترهيب والمواعظ فكله حرام من أكبر الكبائر باجماع المسلمين خلافا
للكرامية الطائفة المبتدعة التي جوزت وضع الحديث في الترغيب والترهيب وخلافا
لبعض جهلة الزهاد الذين وافقوها زاعمين أن الحديث المتواتر في النهي عن الكذب
عليه صلى الله عليه وسلم جاء في احدى الروايات بلفظ : « من كذب على متعمدا
ليضل به فليتبوأ مقعده من النار » وأنهم كذبوا له لا عليه ، فلم يخالفوا الشرع وما
زعموه في لفظ الحديث من زيادة « ليضل به » باطل لا يعرف بوجه صحيح (24) .
والحديث غني عن أباطيلهم التي زعموا اضافتها له .
واعتبارا لجهل هذا الصنف من الكاذبين ، وحسن نية بعضهم ، قال البعض بقبول
(21) شرح صحيح مسلم 1 : 70
(22) توضيح الأفكار 2 : 242
(23) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 190
(24) الصنعاني ، توضيح الأفكار 2 : 84
361

توبة من كذب في أحاديث الفضائل معتقدا عدم ضررها ثم تراجع عندما علم
بالضرر (25) .
رواية الحديث الموضوع :
تحرم رواية ما نسب اليه صلى الله عليه وسلم كذبا على من عرف كونه موضوعا
أوغلب على ظنه وضعه ، فمن روى حديثا علم أو ظن وضعه ولم يبينه حال روايته فهو
داخل في الوعيد بالنار مندرج في جملة الكاذبين عليه صلى الله عليه وسلم لقوله :
« من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين » (26) وقول
الشافعي : « من حدث عن كذاب لم يبرأ من الكذب » (27) ، وحذراً من رواية
ما لم يصح نبه العلماء الى أن صيغ الجزم لا تسعتمل الا في رواية الحديث الصحيح
وأن المستعمل في الضعيف هي صيغ التمريض وأنه على قارئ الحديث أن يعرف العربية
حتى لا يلحن فيكذب عليه صلى الله عليه وسلم (28) ، وسمح بعض الأئمة
لأنفهسم بحفظ الموضوع من الاخبار ليطلعوا عليها .
واتقاء للوقوع في الكذب نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرء عن التحديث بكل
ما يسمع فإنه عادة يسمع الصدق والكذب ، فاذا حدث بكل ما سمع فقد كذب
لعدم تحريه قال عليه السلام : « كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع» (29) .
انكار الشيخ تحديث الطالب عنه :
قد يشك الشيخ فيما أخذه الطالب عنه أو ينكره بالمرة ، من ذلك ما رواه أيوب
أنه سمع من قتادة حديثا مرفوعا عن يحي بن أبي كثير فقدم يحي فسأله عنه ، فقال :
(25) السخاوي ، فتح المغيث 1 : 311
(26) صحيح مسلم تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي 1: 9. المقدمة: 1 والترمذي كتاب العلم:
9 وابن ماجه المقدمة 5 وأحمد المسند 5 : 14 ، 20
(27) البيهقي : معرفة السنن والآثار 1 : 50
(28) النووي، شرح مسلم 1 : 70 - 71
(29) صحيح مسلم تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي 1 : 10 ، المقدمة : 3
362