Indexed OCR Text
Pages 261-280
الفصل الثاني طرق التحمل يقصد بطرق التحمل كيفية أخذ الحديث عن الشيخ ويعبر عنها بوجوه التحمل وبأصول الرواية ، أو بمستند الراوي ، فبواسطتها ينقل عن شيوخه ، وبها يبلغ عنهم فهي نقط الاتصال بينه وبينهم ، وبها يحافظ على سلسلة الاسناد ، ومن أجل هذا كان المتأخرون يتساهلون فيها أكثر من القدامى لأن الحديث مجموع في المدونات وغايتهم اتصال الاسناد ابقاء على خاصية الأمة الاسلامية كما تقدم . وهذا المبحث من أهم مباحث علم الجرح والتعديل لأن غاية هذا العلم تمييز مقبول الحديث من مردوده ، ومما يتم به ذلك ملاحظة أسباب الجرح فيمن ترد روايته ، وتوفر شروط الرواية فيمن هو أهل للأخذ عنه وضبط أصولها ، ومن الأصول : معرفة الطريقة التي تحمل بها الراوي فبعض هذه الطرق أقوى من بعض ومنها المقبول عند كل النقاد والمختلف فيها ومنها ما يتفق عليه في الرواية والعمل ، ومنها ما يختلف فيهما جميعا أو في أحدهما » (1) . وهي من المواطن التي يظهر فيها التشدد والتساهل، ولذلك أثره في درجة الحديث وتردده بين الصحة والضعف . (1) عياض ، الالماع : 68 263 وقد اعتبر بعض النقاد التحمل ببعضها سببا من أسباب الطعن في الراوي قال ابن معين في حفص بن ميسره العقيلي أحد من خرج لهم البخاري : « ثقة انما يطعن عليه أنه عرض » يعني أن سماعه من شيوخه كان بقراءته عليهم ، وعنه أيضا أنه قال : « ما أحسن حاله ان كان سماعه كله عرضا » كأنه يقول إن بعضه مناولة ؟ وقال ابن حجر في الحكم بن نافع الحمصي : « تكلم بعضهم في سماعه من أحد شيوخه ، فقيل إنه مناوله وقيل إنه اذن مجرد - أي اجازة» (2) ... وبما أن كل طريقةُ خصت بألفاظ اصطلاحية تعبر عما وقع تحمله بها ، فان النقاد راعوا استعمالها بدقة فكان شعبة يتفقد فم قتادة عند التحديث فاذا قال حدثنا كتب عنه ، وإذا قال : « حدث فلان « لم يكتب عنه لأن في الأولى تصريحا بالسماع ينفي التدليس بينما لم يتوفر ذلك في الثانية، قال: « كنت أنظر الى فم قتادة اذا حدث ، وكان اذا حدث بما لم يسمع قال : « حدث سليمان بن يسار ، وحدث أبو قلابة ، واذا حدث بما سمع قال : « حدثنا سعيد بن المسب ، وحدثنا أنس ، وحدثنا الحسين وحدثنا مطرف»(4) .. وهكذا كان للدقة والحذر في استعمال صيغ الأداء قيمته في توضيح درجة حديث الراوي وفي علاقته بشيخه ، وأمانته في التبليغ عنه بالوجه الذي تحمل به ، ووقع التنبيه على الرواة الذين لم يتقيدوا بالصيغ الاصطلاحية وجعلوا بعضها مكان بعض ، واعتبروا مدلسين لايهام عباراتهم بالسماع من الشيخ بينما هم لم يسمعوا من لفظه واستعملوا « أخبرنا» في الوجادة (5) أو حدثنا فيما تحملوه بالاجازة دون بيان ذلك . فمن خلال أمانة الراوي ودقته في مراعاة اصطلاح المحدثين في الربط بين طرق التحمل وصيغ الأداء وتفريطه في ذلك يستنتج المعدل والمجرح اتصال السند أو (2) هدي الساري : 398 (3) هدي الساري : 399 (4) الرامهرمزي ، المحدث الفاصل : 522 - 523 (5) عياض ، الالماع : 119 264 انقطاعه ، وكيفية التلقي ، فلهذا كان مستند الراوي مما ينبغي أن لا يغيب على ناقد الحديث . ودرج أكثر علماء المصطلح على بحث صيغ الأداء مع طرق التحمل ورأيت أن أفصل بينهما كما صنع عياض ، وبعض المعاصرين زيادة في الوضوح فأبدأ يبحث الطرق ثم أثني بالصيغ . وطرق التحمل ثمانية : السماع من لفظ الشيخ ، والقراءاة عليه ، والمناولة ، والاجازة ، والمكاتبة ، والاعلام ، والوصية ، والوجادة ، هذا هو ترتيبها عند من بحثها ما عدا عياضا فقد جعل المكاتبة قبل الاجازة . وبعضها لا يكون الا بالحضور لدى الشيخ كالثلاثة الأولى ، وبعضها يكون بالحضور وبالغيبة كالإجاة، وبعضها لا صلة فيها بين الراوي وشيخه كالوصية والوجادة. وهذا بيانها واحدة تلو الأخرى. السماع من لفظ الشيخ هو الطريقة التي تلقى بها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبلغوا بها فاعتبر أعلى مراتب التلقي عند الأكثرين (6) لأن تقرير ما جرى بحضرته صلى الله عليه وسلم واعادة ما كان بلغه جاء في مرتبة ثانية وبصور أقل بكثير من الأولى في عهده . وصورته أن يلقي الشيخ الحديث من حفظه أو يقرؤه من كتابه والطلاب يسمعون لفظه سواء كان المجلس للتحديث من غير املاء أو للإملاء ، ففي الحالتين هو سماع من لفظ الشيخ ، والاملاء أعلى لما يلزم منه من تحرز الشيخ والطالب لأن الأول مشتغل (6) فتح الباري 1 : 44! 265 بالتحديث والثاني بالكتابة عنه ، والحالة هذه أبعد عن الغفلة وأقرب الى التحقيق وتبيين الألفاظ مع جريان العادة بالمقابلة بعد (7) . ومقابلة المسموع لأصل الشيخ ان كان الأصل كتابا أو عرضه عليه ان كان أملى من حفظه مرحلة تلي السماع للتثبت مما وقع تحمله ، وبها تتم جودة الأخذ فيتدعم السماع من لفظ الشيخ بتصحيح كتاب الطالب أو حفظه . وله صور فرعية نوضحها بعد بيان القراءة لنرى مرتبته منها . ١ القراءة على الشيخ القراءة على الشيخ يسميها أكثر المحدثين عرضا ويسميها بعضهم عرض القراءة ، يعرض الطالب على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرئ. ويرى ابن حجر أن بين القراءة والعرض عموما وخصوصا اذ القراءة أعم لأن العرض لا يقع الا بها واستند في رأيه الى مغايرة البخاري بينهما في قوله : « باب القراءة والعرض على المحدث » . وتتصور بصور منها : قراءة التلميذ على الشيخ الأحاديث حفظا أو من كتاب له أو للشيخ أو لغيرهما وهي صورة التحمل التي تسمى فيها القراءة عرضا . ومنها أن ينصت التلميذ لغيره يقرأ من حفظ أو من كتاب ، والشيخ يسمع وفي كل الصور ينبغي أن يكون الشيخ حافظا لما قرئ عليه أو لا يحفظه ولكن يمسك أصله أو نسخة مقابلة عليه هو أو ثقة غيره (8)، وأضاف العراقي صورة أخرى لم يذكرها عياض ولا ابن الصلاح وهي أن يوجد من بين السامعين ثقة حافظ لما يقرأ وهو مستمع بيقظة ويرى السيوطي أن لا فرق بين امساك الثقة لأصل الشيخ وبين حفظه لما يقرأ (9) وعارضهما الشيخ أحمد محمد شاكر منبها على أنه اذا لم يكن الشيخ هو (7) الانصاري ، فتح الباقي 2 : 30 (8) الانصاري ، فتح الباقي، 2 : 30 (9) تدريب الراوي 2 : 12 266 المرجع بحفظه أو بكتابه وكان الاعتماد على حفظ ثقة من السامعين فان الرواية على الثقة السامع وليست على الشيخ (10) وهو رأي مستحسن لأن الفرق بين امساك الثقة للأصل وبين حفظه أن المرجع في حالة الامساك هو الشيخ فالرواية عنه ، أما في حالة الحفظ فالثقة الحافظ السامع هو المرجع ولم يكن الشيخ غير سامح كبقية السامعين فلا مستند في الرواية عنه وحتى اذا كان ما قرى من حديثه فإن الحاضرين لم يأخذوا عنه بل عن الحافظ الذي كان مستند القارئ . ورجح ابن حجر امساك الأصل في الصور كلها على الحفظ لأن الحفظ ربما يخون صاحبه (11) . شروطها : شرط الامام أحمد في القارئ أن يكون ممن يعرف ويفهم ، وشرط امام الحرمين في الشيخ أن يكون قادرا على اصلاح ما قد يقع للقارئ من تحريف أو تصحيف (12) وشرط الفهم قد لا يتوفر في كل القراء إلا اذا كانوا ممن تخصصوا في ذلك ، وما اشترط في الشيخ ضروري وإلا فقد يسكت عن الخطإ فيظنه السامع صوابا . وجمهور المحدثين يقولون بصحة الرواية بالقراءة ولم يمنعها الا جماعة من متشددي العراق كأبي عاصم النبيل (13) الذي قال ما حدثت بحديث عن أحد من الفقهاء عرضا ، ووكيع بن الجراح (14) القائل: « ما أخذت حديثا قط عرضا» (15) ومحمد بن سلام (16) الذي لم يسمع من مالك والناس يقرؤون عليه (17). (10) الباعث الحثيث : 110 (11) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 12 (12) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 12 (13) الضحاك بن مخلد الشبياني البصري ، ت 827/212 . سمع من سليمان التيمي وابن جريح وعنه أحمد والبخاري لقب بالنبيل لنبله وعقله . الذهبي تذكرة الحفاظ 1 : 366 (14) الرامهرمزي ، المحدث الفاصل : 420 (15) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 395 (16) محمد بن سلام البصري ت 846/231 . أديب لغوي راويه كحاله، معجم المؤلفين 10 : 41 (17) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 396 267 وفي وصف هؤلاء بالتنطع وبالشذاذ الذين لا يعتد بخلافهم (18) ما يدل على قلتهم . ! واستعملت القراءة في عهد رسول الله صلى عليه وسلم بقلة نادرة جدا ثم استعملها بعض الصحابة كأنس ، وابن عباس ، وانتشرت منذ التابعين فاستعملها منهم الحسن البصري، وسعيدبن المسيب، والزهري، ومكحول، وغيرهم ثم عرفت عند كثير منهم، وممن بعدهم. دليلها : عقد البخاري في صحيحه بابا لها (19) واحتج على صحتها بحديث ضمام بن ثعلبة القائل للنبي صلى الله عليه وسلم : « الله أمرك أن تصلي الصلوات ؟ قال : نعم » ووجه الاستدلال بالحديث أن ضماما قرأ من حفظه على الرسول صلى الله عليه وسلم فأقره ، فرجع وأخبر قومه فقبلوا منه وأسلموا عن آخرهم ، وبنفس هذا الحديث استدل الحميدي (20) . وقاس الامام مالك القراءة على الشهادة فكما أن الصبك يقرأ على الجماعة وفيه اقرار المقر على نفسه فيشهدون به عليه اذا أقر ما قرىء عليه ولو لم يتلفظ بمحتواه ، فكذلك العالم يقرأ عليه فتصح الرواية عنه قراءة (21) وكان يشدد على من يعارضها محتجا باستعمالها في حفظ القرآن وهو أعظم من الحديث قائلا : « فلم لا تكون مجزية فيه » ؟ (22) وكانت الطريقة المستعملة عنده في رواية الموطإ ذكر بعض أصحابه أنه صاحبه سبع عشرة سنة فلم يره يقرؤه على أحد با يقرؤونه عليه (23). (18) شاكر أحمد محمد ، الباعث الحثيث : 110 (19) كتاب العلم : 6 (20) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 13 (21) عياض الالماع : 72 (22) الانصاري ، فتح الباقي 2 : 31 : الخطيب البغدادي ، الكفاة : 394 (23) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 26 268 منزلتها من السماع : لم تتفق كلمة علماء الحديث في بيان منزلة القراءة من السماع من لفظ الشيخ وهل هي مساوية له فيجوز فيها النقل بصيغة « حدثنا وأخبرنا وأنبأنا » أو فوقه أو دونه . فينسب لعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس قولهما : « قراءتك على العالم كقراءته عليك » (24) والمنقول عن الحسن البصري وجماعة من المدنيين كالزهري وغيره ومعظم المكيين كابن عيينة ، والكوفيين. كالثوري ؟ وجمع من بقية الأئمة ، وكيحي بن سعيد القطان ، ثم البخاري ، انهما متساويان في الصحة (25) . وسئل مالك عن حديثه أسماع هو ؟ قال : « منه سماع ، ومنه عرض وليس العرض عندنا بأدنى من السماغ» (26). وفسر السيوطي المساواة بينهما بصحة الأخذ بها ردا على من أنكرها ولم يرها موجبة لاتخاذ المرتبة (27) ، ونقل الرأي القائل بترجيح القراءة على السماع عن جماعة من الفقهاء كأبي حنيفة وابن أبي ذئب (28) والليث ، وعن المحدثين كشعبة ، ويحي القطان ، وابن عيينة ، وابن أبي حاتم الرازي ، وغيرهم وقد تحمل بها شعبة ، وقال : « القراءة أثبت عندي من السماع» (29). وحُجة. هؤلاء تعتمد أسسا ثلاثة هي أن الراوي في حالة السماع قد يسهو ويغلط فلا يرد عليه الطالب لأنه لا يعرف الاصلاح ، أو لأن الغلط صادف موضع اختلاف فيتوهمه مذهبا للشيخ فيحمله عنه على وجه الصواب ، أو تمنعه هيبته عنده من الرد عليه بخلاف ما إذا قرأ الطالب على المحدث وهو حاضر الذهن متيقظ فانه يرد عليه اذا (24) عياض الالماع : 71 (25) ابن الصلاح علوم الحديث: 122، السيوطي، تدريب الراوي 2 : 14 (26) الخطيب البغدادي ، الكفاية 390 (27) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 14 (28) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي دئب 700/80 ت 775/158 بالمدينة جمع بين الفقه والحديث ، عرف عنه ورعه وشدته في الحق ، وقيل كان يرى القدر وهجره مالك من أجله . الزركلي ، الإعلام 7 : 61 (29) عياض، الالماع : 74 269 أخطأ ويرد عليه أحد السامعين من أهل العلم لأنه لا هيبة للطالب ولا مذهب له في الخلاف وان صادف غلطه موضع اختلاف فثبت بهذا أن قراءة الطالب في نظر هؤلاء أثبت من سماعه من لفظ الشيخ (30) . ترجيح السماع رأى الشافعي وأغلب أهل خراسان وما حولهما كمسلم بن الحجاج ، ويحي بن يحي التميمي النيسابوري (31) وغيرهما ترجيح السماع على القراءة فجعلوها في مرتبة ثانية، ونفوا أن تسمّى سماعا وسموها عرضا ولم يسمحوا باستعمال ((حدثنا)) فيها (32) ورأى ابن حجر أن السماع من لفظ الشيخ أرفع رتبة من القراءة ولا سيما اذا كان املاء أما في غير الإملاء فقد يعرض ما يقدم القراءة عليه كأن يكون للطالب نقص في الدرجة العلمية فتكون القراءة أضبط له (33) حيث تصلح أخطاؤه ويتأمل من نص مكتوب أمامه ، أما في السماع من لفظ الشيخ في غير الاملاء خاصة فقد لا يستوعب ما يسمع . فروع : للقراءة. صور منها : أن يمسك الأصل حين القراءة عدل ضابط والشيخ لا يحفظ ما قرىء عليه ، وليس يمسك الأصل ؟ والاصوليون يمنعون صحة التحمل بها وأكثر المحدثين يصححون السماع اذا كان الممسك للأصل أو قارئه ثقة فان لم يكن كذلك فالسماع باطل . (30) عياض الالماع : 74 . (31) شيخ خراسان امام في الحديث من سادات أهل زمانه علما ودينا ، سمع من مالك واللیث وعنه الذهلي ، والبخاري ومسلم . 759/142 ت 840/226 . اليافعي مرآة الجنان 2: 91 . الزركلي الاعلام 9 : 223 (32) عياض، الالماع : 73 (33) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 16 270 ٤. وضعف بعض الأئمة النقاد رواية من سمع الموطأ بقراءة حبيب كاتب مالك (34) لاتهامه بتجاوز بعض الأوراق أثناء القراءة . وأنكر عياض أن يحصل هذا بمجلس مالك لحفظه حديثه وحفظ كثير من أصحابه الحاضرين له ، ولأن العرض عليه لم يكن من الكثرة بحيث تخطرف الأوراق ولا يفطن هو ومن حضر (35) وسواء صح ما نسب لحبيب أم لم يصح فإن ثقة الممسك أو القارئ. لازمة وانعدامها يؤثر في صحة السماع ، ورغم رد ما قيل فيما حصل في قراءة كاتب مالك فإن البخاري اعتمد في رواية الموطإِ على الليث بن سعد فأكثر عنه ، وقلل من تخريج الأحاديث التي سمعت بقراءة حبيب (36) وبلغها عنه ابن بكير (37) . أما اذا كان الممسك المرضي قارئا فلا يبطل السماع الا عند من شدد في الرواية (38) ومنها اقرار الشيخ بصحة ما قرئ عليه ، فهل ينبغي أن يكون نطقا أو يكفي سكوته ؟ جمهور المحدثين والفقهاء أن سكوت الشيخ المتيقظ العارف بعد قول الطالب له ، « أخبرك ، أو قلت أخبرنا»، فلان أو نحو ذلك مع اصغائه وفهمه وعدم انكاره كاف في صحة السماع ، واشترط البعض من الظاهرية ومن فقهاء الشافعية اقرار الشيخ لفظا (39) . وأنكر الامام مالك على من طالبه بالتصريح بالاقرار مجيبا بأنه أفرغ نفسه ، وسمع العرض ، وأصلح خطأه (40)، ولم ير عياض الاقرار شرطا لازما لأنه لم يصح من ذي (34) هو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس ، قال عنه أحمد ، ليس بثقة ، وقال ابن معين كان حين القراءة على مالك يخطرف الاوراق ، وكذبه أبو داود. الذهبي ، ميزان الاعتدال 1 : 452 (35) عياض ، الالماع : 76 (36) السخاوي، فتح المغيث 2 : 35 - 36 (37) هو يحي بن يحي بن بكير التميمي الحنظلي (انظر ما سبق، ص 264) (38) الانصاري ، فتح الباقي 2: 37 - 38 . وابن الصلاح ، علوم الحديث : 126 (39) الانصاري ، فتح الباقي ، 2 : 38 - 39 (40) الانصاري ، فتح الباقي 2 : 89 - 90 271 دين الاقرار على الخطإ في مثل هذا فلا معنى للتقرير بعد (41) . واعتبر ابن الصلاح سكوت الشيخ على الوجه المذكور بمنزلة التصريح بتصديق القارئ (42) . المناولة تعريفهـا : المناولة لغة : العطية ، وفي اصطلاح المحدثين : اعطاء الشيخ الطالب جزءا من مروياته : أحاديث ، أو كتابا ليرويه عنه ، قائلا له : « هذا من حديثي أو مروباتي ». أو نحو ذلك ، ويسكت عن الاذن له في الرواية أو يأذن له . .. هذا تعريفها العام الذي يشمل نوعيها : المناولة المجردة عن الاجازة والمقترنة بها . والأولى وان كانت في مرتبة متأخرة عن الثانية من حيث القول بصحتها فانها أصدق. دلالة منها على المعنى اللغوي المجرد لأن الثانية نوع من الاجازة بل هي أرفع أنواعها . ذهب الى ذلك الخطيب ، ونقد السخاوي ابن الاثير في اعتباره لها أخفض من الاجازة لاختصاصها بكتاب معين في نظره مبينا أن التخصيص أبلغ في الضبط ، وهي رواية صحيحة عند معظم المحدثين بقطع النظر عن منزلتها من السماع ومساواتها له أو رجحاتها عنه (43) . ودليلهم عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب الى أمير السرية كتابا ، وقال : « لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا » فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمره صلى الله عليه وسلم (44) . ووجه دلالة الحديث أنه صلى الله عيه وسلم ناول أمير السرية الكتاب وأمره أن يقرأه على (41) الكفاية : 466 (42) فتح المغيث 2 : 101 (43) عياض، الالماع : 80 (44) صحيح البخاري ، كتاب العلم : 7 272 أصحابه ليعملوا به . فكذلك العالم اذا ناول الطالب كتابا جاز له أن يروي عنه ما فيه (45) . ومن الذين استعملوها الزهري ، وابن جريح ، والأوزاعي ، ومن بعدهم مالك وغيره مما سنذكرهم بعد . صورها : منها : أن يعطي المحدث الطالب أصلا من سماعه أو نسخة منه معـ ويعلمه أن ما ناوله اياه من سماعه ، أو روايته عن فلان ، وقد لا يسميه ولكن اسمه يذكر في الكتاب مع بيان سماعه منه أو اجازته له أو نحو ذلك . ويصرح بأنه يعلم ما فيه ويأذن له بالرواية عنه ، ويكون الاعطاء على وجه الملكية بالبيع أو الهبة (46) . وقدم عياض وابن الصلاح هذه الصورة على غيرها اشعارا بأولويتها . · الصورة الثانية كالأولى في كل شيء إلا أن مناولة الشيخ الكتاب للطالب على سبيل الاعارة لا التمليك فيقول له : « خذ هذا الكتاب فانسخه ، وقابل به ، ثم أرجعه إلي ، وقد أجزت لك أن تحدث به عنى » فيكون التحديث من النسخة المقابلة على الأصل وقد يكون من الأصل بأن يناوله إياه قائلا: « حدث به ثم رده إلي » (47) . وألحق السخاوي بهذه الصورة ما ذكره الخطيب البغدادي من اذن الشيخ للطالب برواية كتبه التي في خزانته والمتضمنة لسماعاته بعد تنبيهه الى طرق أوائلها ، وعد الخطيب ذلك مناولة صحيحة لأن فيها احالة على أعيان مسماة معاينة ، والشيخ عالم بما فيها ، واستدل على رأيه بمن قال تصدقت عليك بما في هذا الصندوق وهو حال القول سليم العقل ، تام الملك لا دين عليه ، عارف بقيمة المتصدق به ، ومتحملا المضمون قوله ، وقبل منه المتصدق عليه ، ونقل الصدقة الى ملكه ، فذلك صحيح لا (45) ابن حجر ، فتح الباري 1 : 164 ، السيوطي، تدريب الراوي 2 : 44 (46) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 101 (47) نفس المرجع والصفحة . 273 شبهة فيه (48). واشترط: بعض المتأخرين أن يشير الشيخ الى النسخة التي سمع منها بالذات إن تعددت نسخ الكتاب وليس له أن يشيز الى نسخة أخرى لاحتمال حصول اختلاف بين النسختين الا اذا علم اتفاقهما بالمقابلة (49) . عرض المناولة : ومن أنواع المناولة أن يقدم الطالب إلى الشيخ نسخة صحيحة من روايته لو جزءا من حديثه فيتأمله وهو عارف متيقظ ليعلم صحت وهل اعتراه نقص أو ووقعت فيه زيادة؟ ويقابله بأصل كتابه إن لم يكن حافظا، ثم يناوله الطالب مؤذنا له بروايته عنه بعد شهادته بالوقوف على ما فيه، وبأنه حديثه عن فلان أو جملة من شيوخه. وكان ابن شهاب الزهري یؤتَی له بالكتاب فيتأمله ويعرف محتواه ثم يأذن بروايته قائلا: ((هذا من حديثي أعرفه خذه عني، (50) ومالك جاءه رجل وطلب منه الرقعة وكان قد سلمها من قبل له فأخرجها وأعلمه أنه نظر فيها فوجدها من أحاديثه وأمره بروايتها عنه ، وأحمد بن حنبل سلمه رجل جزءين ليجيزه بهما فتركهما عنده وقارنهما بكتابه ، وأصلحهما بخطه وأذن له بروايتهما ومثل هؤلاء الأوزاعي ثم الذهلي وغيرهما (51) . رتبتها : ما هي منزلة المناولة المقترنة بالاجازة من السماع ؟ هي كالسماع في القوة عند كثير من المحدثين أوردهم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في باب « من رخص في العرض على العالم ورآها سماعا» (52) ونكتفي بذكر بعضهم، فمن المدنيين : الزهري ، ويحي ابن سعيد الأنصاري ، ومالك . ومن المكيين مجاهد ، وسفيان بن عيينة . ومن (48) الكفاية : 471 (49) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 102 (50) الخطيب البغدادي ، الكفاية : 470. (51) الخطيب البغدادي ، الكفاية: 465 ، السخاوي ، فتح المغيث 2 : 103 (52) معرفة علوم الحديث : 256 274 الكوفيين : ابراهيم النخعي ، وعامر الشعبي . ومن البصريين : قتادة ، وأبو العالية ومن المصريين : عبد الله بن وهب (53) والمنقول عن مالك أن السماع على ثلاثة أوجه : القراءة على المحدث وهو أصحها وقراءة المحدث ، والمناولة فهو يعتبرها قسما من السماع وان كانت في رتبة ثالثة . وانتقد ابن الصلاح الحاكم لأنه خلط بين ما ورد في عرض القراءة وما ورد في عرض . المناولة . ورأى أن عرض المناولة ليس بمنزلة السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه بل هو دونهما (54) . وهذا الرأي ذهب اليه من قبله فقهاء المحدثين وأئمة الفقه كاسحاق بن راهوية وسفيان الثوري ، والشافعي ، وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل ، وغيرهم وحجتهم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مثل قوله « تسمعون ويسمع منكم» (55) وقوله: « نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها حتى يؤديها الى من لم يسمعها » (56) فلم يذكر الحديث غير السماع فرجحت أفضليته ، وقول مالك. السابق نقل عنه بطريقة أخرى في جواب عن سؤال يتعلق بأصح السماع فذكر المناولة ثالثة ؟ وسماها سماعا ولكنه اعتبرها دونه . ومن صورها : أن يناول الشيخ كتابه للطالب ويأذن له في التحديث به عنه ، ثم يسترده منه في الوقت ، ويمسكه عنده ولا يمكنه منه . وعيب هذا النوع عدم وجود أصل مع الطالب يحدث منه ، لذلك اشترط في صحة التحديث والعمل بمثل هذه المناولة أن يظفر الطالب بكتاب الشيخ بعينه (53) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 103 (54) علوم الحديث : 148. .(55) سنن أبي داود كتاب العلم : 10، عون المعبود 10 : 94، الحاكم المستدرك 1 : 95 (56) سنن أبي داود، كتاب العلم: 10 ، عون المعبود 10 : 94 جامع الترمذي ، كتاب العلم : 6 عارضة الاحوذي بشرح ابن العربي 10 : 124 - 125 سنن ابن ماجه ، المقدمة 18 ج1 : 84 275 ويعتقد سلامته من التغيير أو يروي عن نسخة مقابلة عليه أو يخبره ثقة بموافقتها له . (57) ورأى عياض ومن بعده ابن الصلاح (58) أن هذه المناولة كالاجازة في معين من غير مناولة فلا مزية لها عليها . وبعض شيوخ أهل الحديث رأوا لها فائدة ، فابن كثير يرى أنها في الكتب المشهورة كالبخاري ومسلم بمثابة التمليك والاعارة (59). هذا ما ذكره عياض من الصور ، وأضاف الخطيب (60) وابن الصلاح (61) والعراقي (62) صورة أخرى هي : أن يحضر الطالب لدى الشيخ بكتاب أو جزءً ، ويقول : « هذا مرويك فناولنيه ، وأجزلي روايته ، فيجيبه لذلك من غير أن ينظر ويتأكد أنه روايته ، معتمدا على خبره لثقته ، وذكرها مع الاجازة أولى من ذكرها مع المناولة وسواء ذكرت هنا أو هناك فهي باطلة لاحتمال أن تكون الأحاديث جملة ليست للشيخ أو تكون له ولكنها حرفت في النقل فسقط شيء من أسانيدها أو متونها ، هذا اذا كان الطالب لا يعتد بقوله فإن كان ثقة اعتمد عليه، وضحت المناولة كما صبحت القراءة اعتمادا على الطالب وهي عند الامام أحمد غير صحيحة في هذه الصورة لأنه يشترط في المناولة معرفة المحدث حديثه الذي تضمنه كتاب الطالب وظاهر هذا أن الشرط لازم حتى ولو كان من أحضر الكتاب موثوقا بمعرفته . وفسر الخطيب ما نسب الى الزهري من الاذن بالرواية من الكتابة دون النظر فيه بمعرفته له سابقا خصوصا ، وقد نقل عن الزهري ما يفيد تصفحه ما يعرض عليه من الكتب (63) . (57) عياض الالماع : 83 (58) علوم الحديث : 148 - 149 (59) الباعث الحثيث : 124 (60) الكفاية : 469 (61) علوم الحديث : 149 (62) التبصرة والتذكرة 2 : 96 (63) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 109 276 ولهذه الصورة وجه جائز وهو أن يقول الراوي لمن استجازه : « حدث عني بما في الكتاب . ان كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم » . نقل عبد الله بن وهب . أنه كان بحضرة مالك فوفد عليه رجل بكتب ، وأعلمه أنها من حديثه وسأله الاذن له بالتحديث بها عنه فقال له : « ان كانت من حديثي فحدث بها عني » (64). المناولة المجردة عن الاجازة : هي أن يناول الطالب الكتاب أو شيئا من مروياته للشيخ فيتصفحها ويقتصر في الصور كلها على قوله : « هذا من حديثي أو سماعاتي » ويسكت عن الاذن له بالرواية منها عنه . وفي صحة الرواية بهذا القسم من المناولة قولان : جماعة ترى صحة النقل بها قياسا على الرجل يجىء الى آخر بصك فيه ذكر حق فيسأل : أتعرف هذا الصك ؟ فيقول : « نعم هو دين علي لفلان » ثم يسمعه بعد ينكره فله أن يشهد عليه باقراره على نفسه مع أنه لم يأذن له في أداء الشهادة، ذهب الى ذلك مالك وأصحاب الشافعي. وجواز أداء الشهادة دون اذن من شهد عليه يجعل الرواية جائزة دون اذن الشيخ . ویری ابن الصلاح ان الرواية لا تجوز بها وأن الفقهاء والأصوليين عابوا المحدثين على تجويزها (65) ويرى من جهة ثانية أنها مقدمة على مجرد اعلام الشيخ . وأنكرها بعض الأصوليين ، وتساهل فيها آخرون ، ووضحها السيوطي فقال بصحتها اذا كانت جوابا عن سؤال كأن يقول الطالب للشيخ ناولني هذا الكتاب لأرويه عنك فيناوله ولا يصرح بالآذن ، فهي أبلغ من الاجازة بالخط ، أو يقول : « حدثني بما سمعت من فلان ، فيقول هذا سماعي منه » فان ناوله الكتاب ولم يخبره أنه سماعه لم تجز الرواية بالاتفاق (66) . (64) الخطيب البغدادي، الكفاية : 369 - 470 (65) علوم الحديث : 149 - 150 (66) السيوطى، تدريب الراوي 2: 50 - 51 277 المکاتبة تعريفها : هي أن يكتب الشيخ بنفسه أو يأذن لثقة في الكتابه عنه شيئا من حديثه أو من تصنيفه لحاضر في بلده دون مجلسه أو لغائب عنه في بلد آخر ، ويرسله اليه مع ثقة . وهي نوعان : المكاتبة المقترنة بالاجازة ، والمكاتبة المجردة عنها - المكاتبة المقترنة بالاجازة : وهي التي يتضمن الكتاب فيها اذنا لمتلقيه بروايته عن الذي أرسله اليه كأن يقول الشيخ : « أجزت لك ما كتبته لك ، أو ما كتب به اليك» ونحو ذلك من العبارات . وتعتبر في الصحة كالمناولة المقترنة بالاجازة متى ثبت عند المكاتب صحة نسبة الكتاب لمن أرسله . ومن الذين استعملوها : أبو بكر بن عياش (67) فإنه كتب إلى يحي بن يحي (68) كتابا هذا نصه ، أثبته لدقة تعبيره وقدم عهده : « سلام عليك فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد عصمنا الله وإياك من جميع الآفات جاءنا أبو أسامة فذكر أنك أحببت أن أكتب إليك بهذه الأحاديث ، فقد كتبها ابني املاء مني لها فهي حديث مني لك عمن سميت لك في كتابي هذا . فاروها وحدث بها عني فإني قد عرفت أنك هويت ذلك ، وكان يكفيك أن تسمع ممن سمعها منّي ولكن النفس تطلع الى ما هويت فبارك الله لنا ولك في جميع الأمور ، وجعلنا ممن يهوى طاعته ورضوانه ، والسلام عليك » (69) . (67) أبو بكر بن عياش بن سالم الاسدي الكوفي قيل اسمه محمد ، وقيل عبد الله وقيل غير ذلك ،. والصحيح ان اسمه كنيته . روى عن أبيه ، وأبي اسحاق السبيعي وحميد الطويل . وعنه الثوري وابن المبارك وابن مهدي ويحي بن يحي النيسابوري قال أحمد : ثقة ربما غلط ، وذكره ابن حبان في الثقات. ولد حوالي المائة ساء حفظه في كبره ومات 807/192 أو 193 . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 37 - 34 : 12 (68) يحي بن يحي بن بكير بن عبد الرحمن التميمي النيسابوري (انظر ما سبق ص 269) . (69) و(70) السخاوي، فتح المغيث 2: 123 278 ولما أراد يحي بن سعيد الانصاري الخروج الى العراق طلب من الامام مالك أن يجمع له مائة حديث من حديث الزهري ، ويرسل بها اليه ليرويها عنه فكتبها وبعثها اليه (70) المكاتبة المجردة عن الاجازة : ليست هذه الطريقة ضعيفة فقد اعتمدها المحدثون في الرواية ورأى عياض أن في نفس كتابة الشيخ إلى الطالب بالحديث بخطه واجابته الى ما طلبه منه أقوى اذن متى صح أنه خطه وكتابه (71) وممن عمل بها من المتقدمين الليث بن سعد أخذ بها عن كثير من شيوخه وحمل بها عنه تلاميذه ونقل عنه كاتبه أبو صالح «أنه كان يجيز كتب العلم لمن يسأله ويراه جائزا واسعا » (72) . وشعبة كتب اليه منصور بن المعتمر (73) بحديث فلما لقيه سأله : أأحدث به عنك ؟ قال : « أو ليس إذا كتبت اليك فقد حدثتك » ؟ ثم لقي شيخه أيوب فسأله ، فأقر جواب منصور (74) . ففي هذا النقل شهادة ثلاثة من الأئمة بصحة المكاتبة المجردة أحدهم اعتمدها ، وثانيهم سأل عنها وتحمل بها ، وثالثهم أقرها واثنان منهم من المتشددين وهما أيوب وشعبة . وكتب زكرياء بن زائدة (75) أيام قضائه على الكوفة الى أبيه وهو قاض بالبصرة (71) الالماع : 84 (72) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 124 (73) منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي روى عن الحسن ، والشعبي ، والزهري وعنه أبو حنيفة ، والاعمش ، وأيوب . حافظ ، ثبت ت 749/132، السيوطي ، طبقات الحفاظ : 59 (74) عياض ، الالماع : 85 (75) زكريا ، بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني الكوفي . روى عن الشعبي وعبد الملك بن عمير ، وعنه ابنه يجي والثوري وشعبة . كان لين الحديث . ت 147 وقيل بعدها . ابن حجر ، تهذيب التهذيب 3 : 329 279 بحديث كتبت به عائشة الى معاوية (76) واستمر العمل بالمكاتبة واستعملت في المسانيد الصحاح فجاء فيها : كتب إلي فلان ، قال حدثنا فلان (77) ونمن صححها الرامهرمزي ، ويرى أن تيقن المكاتب من صحة نسبة الكتاب للشيخ بمثابة السماع ، والاقرار منه (78) وكذلك صحهها أبو اسحاق الاسقرائيني (79) . ولم أر بين المتقدمين من منعها بينما منعها بعض المتأخرين واعتبر الرواية بها منقطعة (80) . دليلها : والدليل على صحة المكاتبة بنوعيها ما ذكره البخاري في صحيحه وما هو معروف بالتواتر من نسخ عثمان رضي الله عنه المصاحف وارسالها الى الامصار ودلالته على · جوازها أمر عثمان رضي الله عنه بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها ، والمستفاد من بعثها اثبات اسناد صورة المكتوب فيها الى عثمان لا أصل ثبوت القرآن فإنه متواتر . ومن الأدلة عليها حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : « بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه رجلا ، وأمر أن يدفعه الى عظيم البحرين .. الحديث والدليل فيه ظاهر (81) . وفي الصحيحين أحاديث تلقاها رواتها بالمكاتبة فنقلها البخاري ومسلم بأسانيدهما .. إليهم ، وهي من رواية التابعي عن الصحابي ومن رواية غير التابعي عن التابعي ففيهما (76) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 125 (77) عياض ، الالماع : 86 (78) المحدث الفاصل : 452 (79) هو ابراهيم بن يوسف القيروزيادي 1003/393 ت 1083/476 من الفقهاء الأصوليين له المهذب في الفقه والتبصرة في الاصول السبكي ، طبقات الشافعية 3 : 88 (80) الانصاري ، فتح الباقي 2: 105 (81) صحيح البخاري ، كتاب العلم : 7 280 كتاب معاوية الى المغيرة وجواب المغيرة عليه المتضمن لحديث من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكتاب عبد الله بن عون الى نافع سؤالا عن حديث ورد نافع ، وحديث أبي عثمان النهدي أتانا كتاب عمر رضي الله عنه . وانفرد كل منهما بأحاديث حملت بالمكاتبة (82) . شروطها : ٠ أن يعرف المكتوب له خط الكاتب ولا حاجة لبينة تشهد بنسبة الخط اليه كشهادة من رآه وهو يكتب أو اقراره بأنه خطه (83) . ١ ونسب ابن حجر الى البخاري اشتراط أن يكون الكتاب مختوما ليحصل الأمن من توهم تغييره واستنتج ذلك من ذكره في باب المناولة والمكاتبة حديث أنس « كتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابا ، أو أراد أن يكتب فقيل له إنهم لا يقرؤون كتابا الا مختوما ... » الحديث وعقب عليه فقال: « لكن يستغنى عنه اذا كان الحامل عدلا مؤتمنا » (84). الاجـازة (1) تعريفها : الاجازة لغة : « مأخوذة من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجاز لي اذا سقاك ماء لماشيتك أو أرضك فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيزه إياه » (85) . (82) السيوطي ، تدريب الراوي 2 : 56 - 57، وابن المباركفوري شرح صحيح الترمذي 509 : 10 (83) ابن الصلاح ، علوم الحديث : 154 (84) فتح الباري 1 : 156 (85) مصدر أصلها أجوازه ، تحركت الواو وتوهم انفتاح ما قبلها، فانقلبت الفا، وحذفت إحدى الالفين اما الزائدة واما الأصلية فصارت اجازه ، السخاوي فتح المغيث 2 : 57 281 ١ وقيل الاجازة : إذن فيقال أجزت له رواية مسموعاتي وإذا قال : أجزت له مسموعاتي فهو على حذف مضاف (86) . وقيل إنها مشتقة من التجوز وهو التعدي فكأنه عدى روايته حتى أوصلها للراوي عنه ، وقيل إنها مشتقة من المجاز فكأن القراءة والسماع هو الحقيقة وما عداه مجازا والاصل الحقيقة والمجاز حمل عليه (87) . وفي الاصطلاح قال السخاوي : « ترد في كلام العرب للعبور ، والانتقال ، والاباحة ، وعليه ينطبق الاصطلاح فإنها إذن في الرواية لفظا أو كتبا يفيد الاخبار الاجمالي عرفا » (88) .. وتكون إما مشافهة أو إذنا باللفظ لغائب أو كتابة بخط الشيخ لحاضر. عنده أو غائب وينبغي في الاجازة للغائب اثبات النقل أو الخط (89) فهي إذن العالم لشخص أو أشخاص معينين برواية بعض مروياته المعينة من غير أن يسمعها منه أو يقرأهاً عليه كلها وقد لا يقرأها بالمرة فيقول المحدث للطالب أو الطلاب أجزتكم رواية كتاب التوحيد من صحيح البخاري عني ، وقد سمعته من فلان فيروى عنه بموجب ذلك من غير سماع ولا عرض . وهذا التعريف يشمل ما اتفق عليه من أنواع الاجازة دون ما رد أو ما اختلف فيه إذ هي أنواع ستة عند عياض (90) لتحصها ابن الصلاح (91) وزاد عليها واتحدا وتتبعها العراقي (92) وفرعها فأوصلها إلى تسعة . (86) ابن الصلاح، علوم الحديث: 145. والطيبي، الخلاصة: 106 والتبريزي، شرح الديباج : 55 (87) و(88) السخاوي ، فتح المغيث 2 : 57 (89) الالماع : 88 - 107 (90) الالماع : 102 (91) علوم الحديث : 137 - 139 (92) التبصرة والتذكرة 2 : 69 ١٠ 282