Indexed OCR Text

Pages 81-100

عنه بلقب أو وصف أو حرفة أو أُم عُرِفَ بها .
ويستحب أن يجمع في إملائه جماعة من شيوخه مقدّماً أرجحهم ، ويروي
عن كل شيخ حديثاً ، ويختار ما علا سنده وقصر متنه والمستفاد منه ، وينبه على
صحته وما فيه من علو وفائدة وضبط مشكل . وليجتنب ما لا تحتمله عقولهم وما
لا يفهمونه .
ويختم الإِملاء بحكايات ونوادر وإنشادات بأسانيدها ، وأولاها ما في
الزهد والآداب ومكارم الأخلاق .
وإذا قصر المحدّث أو اشتغل عن تخريج الإِملاء استعان ببعض الحفاظ ،
وإذا فرغ الإِملاء قابله وأتقنه ، والله أعلم .
٢٨ - النوع الثامن والعشرون
معرفة آداب طالب الحديث
قد تقدم منه جمل مفرّقة . ويجب عليه : تصحيح النية ، والإِخلاص لله
تعالى في طلبه ، والحذر من التوصل به إلى أغراض الدنيا(١) . ويسأل الله تعالى
التوفيق والتسديد والتيسير . وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب .
ثم ليفرغ جهده في تحصيله ويغتنم إمكانه ، ويبدأ بالسماع من أرجح
شيوخ بلده إسناداً وعلماً وشهرة وديناً وغيره . فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل على
عادة الحفاظ المبرزين .
ولا يحملنّه الشَّرَهُ على التساهل في التحمل فيخل بشيء من شروطه ،
(١) لأن رسول الله ﴿ يقول: ((من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليصيب به
غرضاً من الدنيا ، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة )) . رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي
هريرة .
٨١

وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب ؛ فذلك زكاة
الحدیث وسبب حفظه .
فصل : وينبغي أن يعظم شيخه ومن يسمع منه ؛ فذلك من إجلال
العلم وأسباب الانتفاع، ويعتقد جلالة شيخه ورجحانه ويتحرّى رضاه ، ولا
يطوّل عليه بحيث يضجره ، وليستشره في أموره وما يشتغل فيه وكيفية اشتغاله .
وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره ، فإن كتمانه لؤم يقع فيه
جهلة الطلبة ، فيخاف على كاتمه عدم الانتفاع ، فإن من بركة الحديث إفادته
ونشره يُمْنٌ .
وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل
وأخذ العلم ممن دونه في نسب أو شنّ أو غيره . وليصبر على جفاء شيخه ،
وليعتن بالمهم ، ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة .
وليكتب وليسمع ما يقع له من كتاب أو جزء بكماله ولا ينتخب ، فإن
احتاج تولّي بنفسه ، فإن قصر عنه استعان بحافظ .
فصل : ولا ينبغي أن يقتصر على سماعه وكتبه دون معرفته وفهمه ،
فليتعرف صحته وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققاً كل
ذلك ، معتنياً بإتقان مشكلها حفظاً وكتابة مقدماً الصحيحين ، ثم سنن أبي داود
والترمذي والنسائي ، ثم السنن الكبرى للبيهقي وليحرص عليه فلم يصنف
مثله ، ثم ما تمس الحاجة إليه ، ثم من المسانيد مسند أحمد بن حنبل وغيره ، ثم
من العلل كتابه(١) وكتاب الدَّارقطنيّ ، ومن الأسماء تاريخ البخاري وابن أبي
خيثمة وكتاب ابن أبي حاتم(٢)، ومن ضبط الأسماء كتاب ابن ماكولا(٣).
وليعتن بكتب غريب الحديث وشروحه . وليكن الإتقان من شأنه ، وليذاكر
بمحفوظه ، ويباحث أهل المعرفة .
(١) أي کتاب أحمد بن حنبل .
(٢) ((الجرح والتعديل)).
(٣) الموسوم: ((الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب)).
٨٢

فصل : وليشتغل بالتخريج والتصنيف إذا تأهل له ، وليعتن بالتصنيف في
شرحه وبيان مشكله متقناً واضحاً فقلّما يمهر في علم الحديث من لم يفعل هذا .
وللعلماء في تصنيف الحديث طريقان : أجودهما تصنيفه على الأبواب ،
فيذكر في كل باب ما حضره فيه(١) . والثانية : تصنيفه على المسانيد(٢) فيجمع
في ترجمة كل صحابي ما عنده من حديثه صحيحه وضعيفه . وعلى هذا له أن
يرتبه على الحروف أو على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسباً إلى
رسول الله18، أو على السوابق فبالعشرة ثم أهل بدر ثم الحديبية ثم المهاجرين
بينها وبين الفتح ، ثم أصاغر الصحابة ، ثم النساء بادئاً بأمهات المؤمنين .
ومن أحسنه تصنيفه معلّلاً بأن يجمع في كل حديث أو باب طرقه
واختلاف رواته ، ويجمعون أيضاً حديث الشيوخ كل شيخ على انفراده : كمالك
وسفيان وغيرهما . والتراجم : كمالك عن نافع عن ابن عمر ، وهشام عن أبيه
عن عائشة . والأبواب : كرؤية الله تعالى ، ورفع اليدين في الصلاة .
وليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تهذيبه ، وتحريره ، وتكريره النظر فيه .
وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له . وينبغي أن يتحرّى العبارات الواضحة ،
والاصطلاحات المستعملة ، والله أعلم .
(١) كالكتب الستة ونحوها .
(٢) كمسند أحمد بن حنبل .
٨٣

٢٩ - النوع التاسع والعشرون
معرفة الإِسناد العالي والنازل
الإِسناد خصيصة لهذه الأمة (١) ، وسنة بالغة مؤكدة ، وطلب العلو فيه
سنة (٢) ؛ ولهذا استحبت الرّحلة.
وهو أقسام: أجلها القرب من رسول الله وَلاير بإسناد صحيح نظيف .
الثاني : القرب من إمام من أئمة الحديث : وإن كثر بعده العدد إلى
رسول الله ◌َلفي .
الثالث : العلو بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من
المعتمدة : وهو ما كثر اعتناء المتأخرين به من الموافقة والإِبدال والمساواة
والمصافحة .
فالموافقة : أن يقع لك حديث عن شيخ مسلم من غير جهته بعدد أقل
من عددك إذا رويته عن مسلم عنه .
والبدل : أن يقع هذا العلو عن مثل شيخ مسلم وقد يسمى هذا موافقة
بالنسبة إلى شيخ شيخ مسلم .
والمساواة : في أعصارنا قلة عدد إسنادك إلى الصحابي أو من قاربه بحيث
يقع بينك وبين صحابي مثلاً من العدد مثل ما وقع بين مسلم وبينه .
والمصافحة : أن تقع هذه المساواة لشيخك فيكون لك مصافحة كأنك
صافحت مسلماً فأخذته عنه .
فإن كانت المساواة الشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك ، وإن كانت
(١) انظر مقدمة التحقيق .
(٢) قال الإِمام ابن حنبل : طلب الإِسناد العالي سنة عمن سلف ؛ لأن أصحاب عبد الله كانوا
يرحلون من الكوفة إلى المدينة ، فيتعلمون من عمر ويسمعون منه . وقال محمد بن أسلم
الطوسي: قرب الإسناد قرب ( أو قربة ) إلى الله .
٨٤

المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك ، وهذا العلو تابع لنزول ،
فلولا نزول مسلم وشبهه لم تَعْلُ أنت .
الرابع : العلو بتقدم وفاة الراوي : فما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن
الحاكم أعلاهما أن أرويه عن ثلاثة عن أبي بكر بن خلف عن الحاكم لتقدم وفاة
البيهقي عن ابن خلف(١) .
وأما علوه بتقدم وفاة شيخك فحدّه الحافظ بن جوص بمضي خمسين سنة
من وفاة الشيخ ، وابن منده بثلاثين .
الخامس : العلو بتقدم السماع : ويدخل کثیر منه فيما قبله ، ويمتاز بأن
يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستين سنة مثلاً والآخر من أربعين
وتساوي العدد إليهما ، فالأول أعلى .
وأما النزول فضد العلو، فهو خمسة أقسام تعرف من ضدها ، وهو
مفضول مرغوب عنه على الصواب وقول الجمهور ، وفضله بعضهم على العلو ،
فإن تميز بفائدة فهو مختار ، والله أعلم .
٣٠ - النوع الثلاثون
المشهور من الحدیث
هو قسمان : صحيح وغيره ، ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبينهم
وبين غيرهم .
ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله ، ولا يذكره المحدّثون ، وهو قليل
لا يكاد يوجد في رواياتهم ، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن
مثلهم من أوله إلى آخره .
(١) توفي البيهقي سنة ٤٥٨ هـ، وتوفي ابن خلف سنة ٤٨٧ هـ.
٨٥

وحديث: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) متواتر(١)،
لا حديث: ((إنما الأعمال بالنيات))(٢). والله أعلم .
٣١ - النوع الحادي والثلاثون
الغريب والعزيز
إذا انفرد عن الزهري - وشبهه ممن يجمع حديثه - رجل بحديث سمي
غريباً . فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمي عزيزاً . فإن رواه جماعة سمي مشهوراً .
ويدخل في الغريب ما انفرد راو بروايته أو بزيادة في متنه أو إسناده ، ولا
يدخل فيه أفراد البلدان . وينقسم إلى صحيح وغيره وهو الغالب ، وإلى غريب
متناً وإسناداً كما لو انفرد بمتنه واحد ، وغريب إسناداً كحديث روي متنه جماعة
من الصحابة انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر ، وفيه يقول الترمذي :
غريب من هذا الوجه . ولا يوجد غريب متناً لا إسناداً إلا إذا اشتهر الفرد فرواه.
عن المنفرد كثيرون صار غريباً مشهوراً، غريباً متناً لا إسناداً بالنسبة إلى أحد
طرفيه كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات))(٣). والله أعلم.
(١) هذا الحديث رواه بضعة وسبعون صحابياً. وقد أخرج هذا الحديث من الأئمة: أحمد في
مسنده ، والطبراني ، والدارقطني ، وابن عدي في الكامل ، والبزار، وابن قانع في معجمه ،
والحافظ يوسف بن خليل في كتابه الذي جمع فيه طرق هذا الحديث ، وأبو نعيم ، والدارمي ،
والحاكم في المستدرك ، والترمذي ، والنسائي ، والبخاري ومسلم ، وابن ماجة ، وأبو داود ،
والخطيب ، وابن عساكر .
(٢) البخاري ، ومسلم ، ولأبي داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، عن عمر بن الخطاب.
لأبي نعيم في الحلية ، وللدارقطني في غرائب مالك عن أبي سعيد . ابن عساكر في أماليه عن
أنس الرشيد العطار في جزء من تخريجه عن أبي هريرة ، كما رواه الدارمي ، وأحمد .
(٣) تقدم تخريجه .
٨٦

٣٢ - النوع الثاني والثلاثون
غريب الحديث
هو ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة
استعمالها ، وهو فن مهم ، والخوض فيه صعب . وكان السلف يتثبتون فيه أشد
تثبت .
وقد أكثر العلماء التصنيف فيه ، قيل : أول من صنفه النضر بن شميل .
وقيل : أبو عبيدة معمر ، وبعدهما أبو عبيد فاستقصى وأجاد ، ثم [ تتبع ] ابن
قتيبة ما فات أبا عبيد ، ثم [ تتبع ] الخطابي ما فاتهما . فهذه أمهاته ، ثم بعدها
كتب فيها زوائد وفوائد كثيرة ، ولا يقلد منها إلا ما كان مصنفوها أئمة أجلّة ،
وأجود تفسيره ما جاء مفسَّرا في رواية ، والله أعلم .
٣٣ - النوع الثالث والثلاثون
المُسَلْسَلُ
هو ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة للرواة تارة وللرواية تارة
أخرى . وصفات الرواة إما أقوال أو أفعال وأنواع كثيرة غيرهما كمسلسل
التشبيك باليد(١) والعدّ فيها(٢)، وكاتفاق أسماء الرواة أو صفاتهم أو نسبتهم
كأحاديث رويناها كل رجالها دمشقيون ، وكمسلسل الفقهاء .
وصفات الرواية كالمسلسل بسمعت أو بأخبرنا أو أخبرنا فلان والله .
وأفضله ما دلّ على الإتصال . ومن فوائده زيادة الضبط ، وقلما يسلم عن خلل
(١) وهو حديث أبي هريرة (شبك بيدي أبو القاسم﴿ وقال: خلق الله الأرض يوم السبت ... )
أخرجه الحاكم مسلسلاً في: ((معرفة علوم الحديث)) ص ٤٢ . فهذا الحديث قد تسلسل
بتشبیك کل واحد من رواته بید من رواه عنه .
(٢) وهو حديث : اللهم صلي على محمد إلى آخره ، مسلسل بعدّ الكلمات الخمس في ید کل راو .
٨٧

في التسلسل . وقد ينقطع تسلسله في وسطه كمسلسل أول حديث سمعته على
ما هو الصحيح فيه ، والله أعلم .
٣٤ - النوع الرابع والثلاثون :
ناسخ الحديث ومنسوخه
هو فن مهم صعب ، وكان للشافعي فيه يد طولى وسابقة أولى ، وأدخل
فيه بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء معناه . والمختار أن النسخ رفع
الشارع حكماً منه متقدماً بحكم منه متأخر .
فمنه ما عرف بتصريح رسول الله وتملي كـ (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها))(١) .
ومنه ما عرف بقول الصحابي كـ: ((كان آخر الأمرين من رسول الله وصالحار
ترك الوضوء مما مست النار))(٢).
ومنه ما عرف بالتاريخ(٣) .
ومنه ما عرف بدلالة الإجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة (٤).
والإِجماع لا يَنْسَخُ ولا يُنْسَخُ ، لكن يدل على ناسخ ، والله أعلم .
(١) رواه مسلم من حديث بريدة، وتمامه: (( وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ، فكلوا
ما بدا لكم)) .
(٢) رواه أبو داود ، والنسائي ، عن جابر .
(٣) كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله # قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم))، وحديث ابن
عباس: ((أن النبي (* احتجم وهو صائم)). بين الشافعي أن الثاني ناسخ للأول من حيث
أنه روى في حديث شداد أنه كان مع النبي يرو زمان الفتح فرأى رجلاً يحتجم في شهر رمضان
فقال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). وروي في حديث ابن عباس أنه 8 18: ((احتجم وهو
محرم صائم)) فبان بذلك أن الأول كان زمن الفتح في سنة ثمان ، والثاني في حجة الوداع في
سنة عشر .
(٤) الذي رواه أصحاب السنن الأربعة من حديث معاوية قال قال رسول الله صلفيه: ((من شرب
الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه)) . ورواه أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن =.
٨٨

٣٥ - النوع الخامس والثلاثون
معرفة المُصَحَّفِ
هو فن جليل ، وإنما يحققه الحذّاق ، والدارقطني منهم وله فيه تصنيف
مفيد . ويكون تصحيف لفظ وبصر في الإِسناد والمتن .
فمن الإِسناد العوّام بن مراجم ((بالراء والجيم)) صحّفه ابن معين فقاله
بالزاي والحاء .
ومن الثاني حديث زيد بن ثابت: ((أن النبي * احتجر في
المسجد)) (١) أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي فيها، صحّفه ابن لهيعة
فقال: احتجم. وحديث: ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال))(٢) صحّفه
الصّوليّ فقال: شيئاً ((بالمعجمة)).
ويكون تصحيف سمع كحديث عن عاصم الأحول ، رواه بعضهم
فقال : واصل الأحدب .
عمرو وشرحبيل بن أوس وصحابي لم يسم ، ورواه الطبراني من حديث جرير بن عبد الله
=
والشرید بن أوس .
وهذا الحديث - كما قال ابن الصلاح - منسوخ ، عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل به.
وقال الحافظ العراقي تعقيباً على كلام ابن الصلاح : إنه ورد في الحديث نسخه فلا حاجة للاستدلال
عليه بالإجماع ... والناسخ هو ما رواه البزار في مسنده من رواية محمد بن إسحاق عن ابن
المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله و چير قال: من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في
الرابعة فاقتلوه . قال فأتى بالنعيمان قد شرب الرابعة فجلده ولم يقتله . فكان ذلك ناسخاً
للقتل . ثم أورد الحافظ العراقي رحمه الله كلاماً مفيداً محققاً في هذا الشأن ، فمن شاء فليرجع
إليه في: ((التقييد والإيضاح)) ص ٢٨٠، ٢٨١، ٢٨٢.
(١) رواه البخاري ، ومسلم، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، مع اختلاف يسير في اللفظ .
انظر المعجم المفهرس .
(٢) رواه عن أبي أيوب: أحمد في مسنده، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وابن
ماجه. حديث صحيح. وتمامه: (( ... كان كصوم الدهر)).
٨٩

ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى : نحن قوم لنا شرف ، نحن من
عنزة صلى إلينا رسول الله وَلير (١).
٣٦ - النوع السادس والثلاثون
معرفة مُخْتَلِفِ الحديث وحكمه
هذا فن من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف ،
وهو أن يأتي حديثان متضادّان في المعنى ظاهراً فَيُوَفَّقُ أو يرجّح أحدهما . وإنما
يَكْمُلُ له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغوّاصون على
المعاني .
وصنف فيه الإِمام الشافعي ، ولم يقصد رحمه الله استيفاءه ، بل ذكر جملة
ينبه بها على طريقه(٢). ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير
حسنة ؛ لكون غيرها أقوى وأولى ، وترك معظم المختلف (٣).
ومن جمع ما ذكرنا لا يشكل عليه إلا النادر في الأحيان . المختلف
قسمان : أحدهما : يمكن الجمع بينهما ، فيتعين ويجب العمل بهما .
والثاني : لا يمكن بوجه ، فإن علمنا أحدهما ناسخاً قدّمناه ، وإلا عملنا
بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين وجهاً .
(١) يريد ما روي أن النبي ( صلى إلى عنزة، يوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة هنا حربة
نصبت بين يديه فصلى إليها . مقدمة ابن الصلاح ، طبعة دار الكتب العلمية ، ص ١٤٢ .
والحديث المذكور رواه البخاري في صحيحه .
(٢) وذلك في كتابه ((الأم)) الذي خصص جزءاً منه لهذا الموضوع، وكتابه ((اختلاف الحديث))
المطبوع بهامش الجزء السابع من الأم .
(٣) وكتاب ابن قتيبة اسمه ((تأويل مختلف الحديث)).
٩٠

٣٧ - النوع السابع والثلاثون
معرفة المزيد في متصل الأسانيد
ومثاله ما روى ابن المبارك قال : حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد
حدثني بُسْرُ بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول :
سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا تجلسوا على
القبور))(١) . فذكر سفیان وأبي إدريس زيادة وهم ، فالوهم في سفيان ممن دون
ابن المبارك لأن ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن يزيد . ومنهم من صرح فيه
بالإِخبار . وفي أبي إدريس من ابن المبارك لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم
يذكروا أبا إدريس ، ومنهم من صرح بسماع بُسْر من واثلة .
وصنف الخطيب في هذا كتاباً(٢) ، في كثير منه نظر ؛ لأن الخالي عن
الزائد إن كان بحرف (عَنْ ) فينبغي أن يجعل منقطعاً، وإن صرح فيه بسماع
أو إخبار احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه إلا أن توجد قرينة
تدل على الوهم ، ويمكن أن يقال الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين فإذا لم
يذكرهما حمل على الزيادة ، والله أعلم .
٣٨ - النوع الثامن والثلاثون
المراسيل الخفي إرسالها
هو مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق مع المعرفة
التامة . وللخطيب فيه كتاب (٣).
(١) تمامه: (( ... ، ولا تصلوا إليها)). رواه عن أبي مرثد: أحمد في مسنده، ومسلم، وأبو
داوود ، والنسائي ، والترمذي . حديث صحيح .
(٢) سماه كتاب (( تمييز المزيد في متصل الأسانيد)).
(٣) اسمه: (( التفصيل لمبهم المراسيل)).
٩١

وهو ما عرف إرساله لعدم اللقاء أو السماع، ومنه ما يحكم بإرساله
لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص ، وهذا القسم مع النوع السابق يعترض بكل
واحد منهما على الآخر وقد يجاب بنحو ما تقدم ، والله أعلم .
٣٩ - النوع التاسع والثلاثون
معرفة الصحابة رضي الله عنهم
وهذا علم كبير، عظيم الفائدة ، فيه يعرف المتصل من المرسل ، وفيه
كتب كثيرة ، ومن أحسنها وأكثرها فوائد (( الاستيعاب)) لابن عبد البر ، لولا ما
شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين . وقد جمع الشيخ عز
الدين بن الأثير الجزري في الصحابة كتاباً حسناً ، جمع فيه كتباً كثيرة ، وضبط
وحقق أشياء حسنة(١) ، وقد اختصرته بحمد الله .
فروع :
أحدها : اختلف في حدّ الصحابي ، فالمعروف عند المحدّثين أنه كل
مسلم رأى رسول الله وَله . وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه من طالت
مجالسته على طريق التبع . وعن سعيد بن المسيب أنه لا يعد صحابياً إلا من أقام
مع رسول الله ◌َ ي سنة أو سنتين أو غزا معه غزوة أو غزوتين . فإن صحّ عنه
فضعيف ، فإن مقتضاه أن لا يعد جرير البجليّ وشبهه صحابياً ، ولا خلاف
أنهم صحابة . ثم تعرف صحبته بالتواتر والاستفاضة أو قول صحابيّ أو قوله إذا
کان عدلاً .
الثاني : الصحابة كلهم عدول ، من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتدّ
به .
(١) الموسوم: ((أسد الغابة في معرفة الصحابة)). والكتب التي جمعها فيه هي : كتاب ابن عبد
البر، وكتاب ابن منده ، وكتاب أبي موسى ، وكتاب أبي نعيم . وزاد من غيرها أسماء في
هذا .
٩٢

وأكثرهم حديثاً أبو هريرة ، ثم ابن عمر ، وابن عباس ، وجابر بن عبد
الله ، وأنس بن مالك ، وعائشة .
وأكثرهم فتيا تُروى ابن عباس . وعن مسروق قال : انتهى علم الصحابة
إلى ستة : عمر، وعلي، وأبيّ، وزيد ، وأبي الدرداء ، وابن مسعود . ثم.
انتهى علم الستة إلى عليّ وعبد الله .
ومن الصحابة العبادلة وهم ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وابن
عمرو بن العاص ، وليس ابن مسعود منهم ، وكذا سائر من يسمى عبد الله ،
وهم نحو مائتين وعشرين .
قال أبو زُرْعَة الرّازي: قبض رسول الله وَلتر عن مائة ألف وأربعة عشر
ألفاً من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه . واختلف في عدد طبقاتهم ،
وجعلهم الحاكم اثنتي عشرة طبقة .
الثالث : أفضلهم على الإطلاق : أبو بكر ، ثم عمر رضي الله عنهما
بإجماع أهل السنة ، ثم عثمان ، ثم عليّ، هذا قول جمهور أهل السنة ، وحكى
الخطابيّ عن أهل السنة من الكوفة تقديم عليّ على عثمان ، وبه قال أبو بكر بن
خزيمة .
قال أبو منصور البغدادي : أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء
الأربعة ، ثم تمام العشرة ، ثم أهل بدر، ثم أحد ، ثم بيعة الرضوان . وممن
لهم مزية أهل العقبتين من الأنصار والسابقون الأولون ، وهم من صلى إلى
القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة ، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرّضوان،
وفي قول محمد بن كعب وعطاء أهل بدر .
الرابع : قيل : أولهم إسلاماً أبو بكر . وقيل : عليّ . وقيل : زيد .
وقيل : خديجة . وهو الصواب عند جماعة من المحققين ، وادّعى الثعلبي فيه
الإجماع وأن الخلاف فيمن بعدها .
والأورع أن يقال من الرجال الأحرار : أبو بكر . ومن الصبيان : عليّ .
٩٣

ومن النساء : خديجة . ومن الموالي ؛ زيد . ومن العبيد : بلال .
وآخرهم موتاً : أبو الطفيل مات سنة مائة . وآخرهم قبله : أنس .
الخامس : لا يُعْرَفُ أب وابنه شهدا بدراً إلا مَرْئَد وأبوه ، ولا سبعة أخوة
مهاجرون إلا بنو مقرّن وسيأتون في الإخوة ، ولا أربعة أدركوا النبي وَي
متوالدون إلا عبد الله بن أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة ، وإلا أبو عتيق
محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم(١) .
٤٠ - النوع الأربعون
معرفة التابعين رضي الله عنهم
هو وما قبله أصلان عظيمان ؛ بهما يعرف المرسل والمتصل . واحدهم :
تابعي وتابع . قيل : هو من صحب الصحابي . وقيل : مَنْ لقيه . وهو
الأظهر .
قال الحاكم : هم خمس عشرة طبقة ، الأولى من أدرك العشرة ، قيس
ابن أبي حازم وابن المسيب وغيرهما .
وغلط في ابن المسيب ؛ فإنه وُلِدَ في خلافة عمر، ولم يسمع أكثر
العشرة . وقيل : لم يصح سماعه من غير سعد . وأما قيس فسمعهم وروي
عنهم ولم يشاركه في هذا أحد . وقيل: لم يسمع عبد الرحمن .
ويليهم الذين ولدوا في حياة النبي ◌َليز من أولاد الصحابة .
(١) قال ابن حجر: وقد ذكروا أن أسامة ولد له في حياة النبي وجهه؛ فعلى هذا يكون كذلك ؛ إذ
حارثة والد زيد صحابي ، كما حزم به المنذري في مختصر مسلم ، وحديث إسلامه في مستدرك
الحاكم ، وكذا زيد وأسامة . قال : وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع، الأربعة
ذكروا في الصحابة . وطلحة بن معاوية بن جاهمة بن العباس بن مرداس ، في أمثلة أخرى لا
تصح .
٩٤
.

ومن التابعين: المخضرمون ، واحدهم مخضرم ((بفتح الراء)) وهو الذي
أدرك الجاهلية وزمن النبي وليه ولم يره. وعدّهم مسلم عشرين نفساً. وهم
أكثر ، وتمن لم يذكره أبو مسلم الخولاني والأحنف .
ومن أكابر التابعين الفقهاء السبعة : ابن المسيب ، والقاسم بن محمد ،
وعروة ، وخارجة بن زيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عتبة ،
وسليمان بن يسار ، وجعل ابن المبارك سالم بن عبد الله بدل أبي سلمة ، وجعل
أبو الزناد بدلهما أبا بكر بن عبد الرحمن .
وعن أحمد بن حنبل قال : أفضل التابعين ابن المسيب . قيل : فعلقمة
والأسود. فقال : هو وهما . وعنه : لا أعلم فيهم مثل أبي عثمان النهدي
وقيس . وعنه : أفضلهم قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق .
وقال أبو عبد الله بن خفيف : أهل المدينة يقولون : أفضل التابعين ابن
المسيب ، وأهل الكوفة : أويس ، والبصرة : الحسن .
وقال ابن أبي داود : سيدتا التابعيات : حفصة بنت سيرين ، وعمرة بنت
عبد الرحمن ، وتليهما أم الدرداء .
وقد عدّ قوم طبقة في التابعين ولم يلقوا الحصابة ، وطبقة هم صحابة ،
فليتفطن لذلك ، والله أعلم .
٤١ - النوع الحادي والأربعون
رواية الأكابر عن الأصاغر
من فائدته أن لا يتوهم أن المروي عنه أكبر وأفضل لكونه الأغلب .
ثم هو أقسام : أحدها : أن يكون الراوي أكبر سنّاً وأقدم طبقة ،
كالزهري عن مالك ، وكالأزهري عن الخطيب .
٩٥

والثاني : أكبر قدراً، كحافظ عالم عن شيخ ، كمالك عن عبد الله بن
دينار .
والثالث : أكبر من الوجهين ، كعبد الغني عن الصوري ، وكالبرقاني عن
الخطيب . ومنه رواية الصحابة عن التابعين ، كالعبادلة وغيرهم عن كعب
الأحبار . ومنه رواية التابعي عن تابعيه ، كالزهري والأنصاري عن مالك ،
وكعمرو بن شعيب ليس تابعياً وروى عنه منهم أكثر من عشرين ، وقيل : أکثر
من سبعين .
٤٢ - النوع الثاني والأربعون
المُدَبَّجُ ورواية القَرِين
القرينان هما المتقاربان في السن والإسناد ، وربما اكتفى الحاكم بالإِسناد .
فإن روى كل واحد منهما عن صاحبه كعائشة وأبي هريرة ، ومالك والأوزاعي ،
فهو المدبج .
٤٣ - النوع الثالث والأربعون
معرفة الإِخوة
هو إحدى معارفهم ، أفرده بالتصنيف ابن المديني ، ثم النسائي ، ثم
السّرّاج ، وغيرهم(١) .
مثال الأخوين في الصحابة : عمر وزيد ابنا الخطاب ، وعبد الله وعتبة
ابنا مسعود .
(١) كالإِمام مسلم ، والإمام أبي داود . ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في
اسم الأب .
٩٦

ومن التأبعين : عمرو وأرقم ابنا شُرَحْبيل .
وعثمان بنو حنيف . وفي غير الصحابة عمرو وعمر وشعيب بنو شعيب .
وفي الأربعة : سهيل وعبد الله ومحمد وصالح بنو أبي صالح .
وفي الخمسة : سفيان وآدم وعمران ومحمد وإبراهيم بنوعيينة ، حدثوا
كلهم .
وفي الستة : محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة بنو سيرين ، وذكر
بعضهم خالداً بدل كريمة . وروى محمد عن يحيى عن أنس بن مالك حديثاً(١). وهذه
لطيفة غريبة ، ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض .
وفي السبعة : النعمان ومعقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع لم
يسمّ بنو مُقرِّن صحابة مهاجرون لم يشاركهم أحد ، وقيل : شهدوا الخندق(٢) ،
والله أعلم .
٤٤ - النوع الرابع والأربعون
رواية الآباء عن الأبناء
للخطيب فيه كتاب، فيه عن العباس عن ابنه الفضل أن رسول الله وصل 9م
جمع بين الصلاتين بالمزدلفة . وعن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري
حديثاً . وعن معتمر بن سليمان قال : حدّثني أبي قال : حدثتني أنت عني عن
أيوب عن الحسن قال : ويح كلمة رحمة . وهذا طريف يجمع أنواعاً بينتها في
الكبير .
(١) وهو أن رسول الله﴿ قال: ((لبيك حجاً حقاً تعبدأ)) ورقي. أخرجه الدارقطني في العلل من
رواية ابن حسان عنه .
(٢) ومثاله في التابعين: سالم، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وورش، وواقد، وعبد الرحمن،
أولاد عبد الله بن عمر .
٩٧

٤٥ - النوع الخامس والأربعون
رواية الأبناء عن آبائهم
لأبي نصر الوائلي فيه كتاب ، وأهمه ما لم يسمّ فيه الأب والجد .
وهو نوعان : أحدهما : عن أبيه فحسب وهو كثير .
والثاني : عن أبيه عن جده ، كعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله
ابن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده له هكذا نسخة كبيرة أكثرها فقهيات
جياد واحتجٌ به هكذا أكثر المحدّثين حملاً لجده علي عبد الله دون محمد
التابعي .
وبهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن جده ، له هكذا نسخة حسنة .
وطلحة بن مصرّف بن عمرو بن کعب ، وقیل کعب بن عمرو .
ومن أحسنه رواية الخطيب عن عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن
أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة التميمي
قال : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي
يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت أبي
يقول : سمعت أبي يقول : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول :
الحنّان الذي يقبل على مَنْ أعرض عنه، والمنّان الذي يبدأ بالنّوال قبل
السؤال .
٩٨

٤٦ - النوع السادس والأربعون
[ السابق واللاحق ]
من اشترك في الرواية عنه اثنان تباعد ما بين وفاتيهما . للخطيب فيه كتاب
حسن(١) .
ومن فوائده حلاوة علو الإِسناد . مثاله : محمد بن إسحاق السراج ،
روى عنه البخاري والخفاف وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر .
والزهري وزکریا بن دُوَيْد عن مالك وبينهما كذلك .
٤٧ - النوع السابع والأربعون
[ معرفة الوحدان ]
من لم يرو عنه إلا واحد . لمسلم فيه كتاب .
مثاله : وهب بن خنبش ، وعامر بن شهر ، وعروة بن مضرِّس ، ومحمد
ابن صفوان ، ومحمد بن صيفي ؛ صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي .
وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه ودكين والصنابح بن الأعسر
ومرداس من الصحابة .
وممن لم يرو عنه من الصحابة إلا ابنه : المسيب والد سعيد ، ومعاوية والد
حكيم ، وقرة بن إياس والد معاوية ، وأبو ليلى والد عبد الرحمن .
قال الحاكم : لم يخرجا في الصحيحين عن أحد من هذا القبيل . وغلّطوه
بإخراجهما حديث المسيب أبي سعيد في وفاة أبي طالب ، وبإخراج البخاري
حديث الحسن عن عمرو بن تغلب ، وقيس عن مرداس ، وبإخراج مسلم
(١) سماه ((السابق واللاحق)).
٩٩

حديث عبد الله بن الصامت عن رافع بن عمرو، ونظائره في الصحيحين
كثيرة .
وقد تقدم في النوع الثالث والعشرين [ شيء من هذا النوع].
و[ مثاله ] في التابعين أبو العشراء لم يرو عنه غير حماد بن سلمة، وتفرّد
الزهري عن نيف وعشرين من التابعين ، وعمرو بن دينار عن جماعة ، وكذا
يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة ومالك وغيرهم
رضي الله عنهم .
٤٨ - النوع الثامن والأربعون
معرفة من ذکر بأسماء أو صفات مختلفة
هو فن عويص تمس الحاجة إليه لمعرفة التدليس . وصنف فيه عبد الغني
ابن سعيد(١) وغيره .
مثاله : محمد بن السائر الكلبي المفسر ، وهو أبو النضر المروي عنه
حديث تميم الداري وعدي، وهو حمّاد بن السائب راوي: ((ذكاة كل مسك
دباغه))(٢) ، وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية التفسير .
ومثله : سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد وعائشة ، وهو سالم أبو
عبد الله المديني ، و[ هو ايضاً ] سالم مولى مالك بن أوس ، وسالم مولى شداد
ابن الهاد ، وسالم مولى النصريين ، وسالم مولى المهري ، وسالم سَبَلَانُ ، وسالم أبو
عبد الله الدوس ، وسالم مولی دَوْس ، وأبو عبد الله مولی شداد .
واستعمل الخطيب كثيراً من هذا في شيوخه .
(١) كتاباً سماه ((إيضاح الإشكال)).
(٢) للحاكم في مستدركه عن عبد الله بن الحريث . حديث صحيح .
١٠٠